إنه ومما لا شك فيه
أن المصباح الكهربائي
الأول كان تتويجا
ًحضارياً لجهود
الإنسان في سعيه
لحياة أفضل . وقد عم
خلال المئة عام
الماضي الضوء
الاصطناعي مختلف
أصقاع الكرة الأرضية
كما ظهرت منابع جديدة
للضوء ونسي العالم أن
المصباح المعروف
بمصباح أديسون لم
يحمل معه الضوء فقط
وإنما شكل نقطة تحول
في تاريخ الحضارة
التي ما نزال ننهل من
معينها حتى يومنا هذا
.
جولة تاريخية في عالم
المصباح :
من المعروف أن الشمس
هي أكبر وأقدم مصباح
في الكون ولما شعر
الإنسان بأن النهار
لا يكفيه وشعر بوحشة
الليل ولهذا السبب
بحث الإنسان منذ
القدم عن منبع ضوئية
اصطناعية تسمح له
بممارسة نشاطه رغم
حلول الظلام . وحتى
وقت متأخر كانت جميع
المنابع تعتمد على
أحد أنواع المشاعل
أما الآن فقد اختفت
المشاعل والشموع
والمصابيح الزيتية في
معظم دول العالم إلى
حد كبير ليحل محلها
ما يعرف بالمصباح
الكهربائي ،
فالكهرباء تقدم
مصدراً دائماً لضوء
صاف ، براق ، خال من
الدخان والأبخرة
والروائح . وبواسطة
البطاريات نحصل على
منبع مأمون في
الرحلات والنزهات.
وهناك عدة أنواع من
المصابيح الضوئية
الكهربائية فمنها ما
هو متوهج يطلق الضوء
عن طريق تسخين السلك
إلى درجة التوهج ،
بينما تولد مصابيح
أخرى الضوء من البخار
أو الغاز عندما يمر
فيه التيار ومنها ما
يولد الضوء عندما
تقفز الكهرباء ذات
الجهد"الفلطية"
العالي عبر المسافة
بين القطبين .
هذا ولقد خاض الإنسان
ملحمة طويلة استمرت
لعشرات الآلاف من
السنين ليقهر الظلام
. إذ بدأ في بادئ
الأمر باستخدام النار
كوسيلة للتدفئة
والإنارة بعد ذلك ملئ
الأصداف والحجارة
المجوفة بالنفط أو
الدهن وكان ذلك في
العصر الحجري ، وقبل
4000 سنة قبل الميلاد
دلت عمليات التنقيب
التي أجريت في مصر
استخدام مصابيح النفط
المذهبة ، وقبل 1000
عام قبل الميلاد
استعمل الإنسان ما
يعرف بمصابيح الطبق
المفتوح ،واستمرت
عملية التطوير تلك
إلى حين استخدام
الشموع وذلك قبل
الميلاد بحوالي 500
عام .
وفي عام 1784 اخترع
الكيميائي السويسري (
ايميه ارغاند ) مصباح
ذا فتيلة أنبوبية
وركب عليها مدخنة من
أجل توجيه الهواء نحو
الشعلة وبالتالي
زيادة فعالية المصباح
الزيتي المستخدم في
العصر الحجري ، وفي
عام 1799 سجلت أول
براءة اختراع في
باريس لمصباح يعمل
على حرق الغاز ، وفي
عام 1842 ظهرت
المحاولة الأولى
لاستخدام مصابيح
القوس الكهربائي
لإنارة مدينة باريس.
وفي 1859 تم اكتشاف
النفط في الولايات
المتحدة وبالتالي
اتبع ذلك انتشار واسع
لما يعرف بمصابيح
الزيت وظهر أول مصباح
كهربائي متوهج ذي
فتيلة من الفحم في
عام 1878 على يد
الكيميائي ( جوزيف
شوان ) بعدها وعلى يد
الأمريكي (أديسون )
من صنع المصباح
المتوهج المفرغ ذي
الفتيل من الكربون
والذي يعمل لعدة أيام
بلياليها دون أن
يحترق ، وفي عام1902
ظهر المصباح
الكهربائي المتوهج ذي
الفتيلة المصنوعة من
الأوسميوم بعد ذلك
استعمل التجستن ذلك
في عام 1907، وفي عام
1910 أعلن عن التوصل
إلى أول أنابيب
زجاجية يمكن فيها
تحقيق إفراغ الغاز
باستعمال الفلطية
العالية وقد استخدمت
بكثرة في ميدان
الدعاية والإعلان .
بعدها استخدمت
الفتائل الملفوفة في
المصابيح المتوهجة
وملئت بغاز الأرغون
الخامل وفي عام 1932
تم صناعة أول مصباح
مملوء ببخار الضغط
المنخفض وكذلك
المصباح المملوء
ببخار الزئبق والذي
يستخدم بكثرة في
إنارة الشوارع وفي
عام 1939 صنع مصباح
الفلوريسنت ذات الشكل
الأنبوبي والضوء
الأبيض البراق والذي
يستخدم في إنارة
المكاتب والمدارس
والقاعات العامة ،
وفي عام 1951 ظهرت
مصابيح الكسينون الذي
يستخدم في الملاعب
والساحات العامة،وفي
عام 1959 ظهرت مصابيح
التنجستن مع إضافة
مادة هالوجينية
كاليود في الحوجلة
الزجاجية للمصباح
ويستخدم بشكل واسع في
مصابيح السيارات.
الأب الأكبر للمصباح
الكهربائي:
لنعود الآن إلى العام
1878م انكب أديسون
على العمل في مختبره
يحدوه الأمل في
التوصل إلى المصباح
الكهربائي ،آنذاك شاع
خبر أن أديسون يريد
إضاءة العالم، وبدأت
الصحف بنشر الخبر
وكان تعليقها هو أن
الأمر هذا فوق طاقة
البشر ، لكن أديسون
استمر بالعمل مع ( 40
) عاملاً ليل نهار في
( مينلوبارك ) و
يبذلون جهدهم في سبيل
تحقيق الهدف الذي
يعتقد العلم استحالة
الوصول إليه.
وتركز البحث على
إيجاد سلك حراري
يشتغل وقتاً طويلاً
وجربوا لأجل ذلك
المعادن واحداً بعد
الآخر دون جدوى ،
واصبح المعمل في (
مينلوبارك ) كخلية
النحل ، تدب فيه
الحركة والنشاط . وفي
أبريل عام 1879م جرب
أديسون الكربون في
كرة زجاجية مفرغة
ليتخلص من الأوكسجين
الموجود في الهواء .
ومع أنه استخدم أفضل
المفرغات وكل المعادن
إلا أنه وجد نفسه
بعيداً عن الهدف
المطلوب .في عام 1879
وبالتحديد في 21
أكتوبر تنفس أديسون
الصعداء ، حيث وضع
قطعة من خيوط القطن
المكربن داخل الكرة
الزجاجية ثم فرغ
الهواء ولما تمت
التوصيلات اللازمة
استدعى أديسون العمال
ليشاهدوا التجربة ،
ثم أدير التيار
الكهربائي فتوهج
الفتيل، وحبس الجميع
أنفاسهم وهم يتوقعون
لهذه التجربة مصير
سابقاتها وهم يتوقعون
أن الفتيل سيحترق في
أي لحظة ولكن الضوء
استمر ساطعاً في ثبات
. عشر دقائق ،عشرون
دقيقة ، نصف ساعة ،
ثم ساعة … ساعات تلو
ساعات والكل شاخصون
إلى هذا الضوء .
وبعد انقضاء أربعين
ساعة بدقائقها أو
أكثر بقليل وصل
المصباح لحد النهاية
و بذا اخترع أديسون
المصباح الكهربائي
المتوهج ولم يهدأ بال
أديسون لكنه استمر في
العمل محاولاً إثبات
صلاحية مصباحه في
المجال التجاري
باحثاً عن أفضل أنواع
الفتيل . وقد تبين في
النهاية أن الخيزران
الياباني هو أفضل
مادة لهذه الغاية
فجهز منه أسلاك
الحرارية تكفي لصناعة
ملايين المصابيح
الكهربائي .
وأصبح ( أديسون )
منشغلاً أكثر من أي
وقت آخر بتسويق
مصابيحه ومن أجل ذلك
كان عليه بناء محطات
لتوليد الكهرباء ومن
ثم استطاع صناعة
البريز والمفتاح
الكهربائي والمولد
والبطارية والفاصمة
المنصهرة ( فيوز).
المجتمع والكهرباء :
كان المصباح
الكهربائي حجر الأساس
إلى ثورة الكهرباء
التي نعيش في أحضانها
حتى اليوم . وقد سعى
أديسون إلى بناء
محطات لتوليد الكهربا
وتوزيعها على البيوت
لاستخدامها في إنارة
مصباحه، والطريف في
الأمر أن المحطة
الأولى بنيت في
بريطانيا وعرفت باسم
محطة هولبورن فيادلت
المركزية وقد تم
افتتحها رسمياً في
13-يناير
1882م لإمداد عدة
شوارع ومباني قريبة
بالكهرباء وقد تم
بناء العديد من محطات
توليد الطاقة وكلها
اعتمدت في نشأتها على
المصباح الكهربائي
واستمرت عملية بناء
محطات توليد الطاقة
الكهربائية ولم يكن
محركها الرئيسي
المصباح الكهربائي
وإنما العناصر
الإلكترونية ، وفي
الدول النامية تم
بناء محطات عديدة
وشهد الشرق الأوسط
تقدم في صناعة
الألمنيوم والنحاس
المتطورة المادة
الأساسية لصناعة
الكبلات الكهربائية
المحلية وهذه ضرورة
من أجل أي مشروع
كهربائي.
ورغم كل التطور الذي
شهده عالم الإضاءة
فإن المصباح
الكهربائي المتوهج ما
زال يعد حتى اليوم
المنبع الرئيسي
والأكثر شعبية للضوء
الاصطناعي في العلم
لرخص ثمنه وصغر حجمه
.وفي الوقت الحاضر
يصنع أكثر من 1500
نوع للمصابيح
المتوهجة وقدر ما
يطرح في الأسواق
بمليارات المصابيح
.ويصنع فتيل المصباح
المتوهج الحالي من
التجستن بدلاً من
الفحمية .
ومن المعروف أن هذا
المصباح يعمل بمجرد
تطبيق فلطية بين
قطبيه وهذه الميزة لا
تتوفر في العديد من
المصابيح الأخرى
ولذلك يستخدم هذا
النوع في الكثير من
التطبيقات من أشهرها
الضوء والصوت التي
انتشر بشكل واسع في
كثير من الأماكن
السياحية والأعمال
المسرحية ومن
المميزات الأخرى
للمصباح الكهربائي
إمكانية إشعاله
مباشرة بعد إطفائه ،
ولا يحتاج إلى مكثف
أو مقلع أو ملف خانق
.
ومن مساوئ هذا
المصباح هو اعتماده
على تسخين الفتيلة
للحصول على الضوء
بالتالي تصرف كمية
كبيرة من الطاقة
الكهربائية للتسخين
ولا يستفاد إلا من
10% من هذه القدرة
لتوليد الضوء ولهذا
فإن المصابيح
المتوهجة أقل
اقتصادية من جميع
أنواع المصابيح .يضاف
إلى ذلك إشعاع كمية
من الحرارة داخل
المكان الذي تستعمل
فيه وبالتالي زيادة
الجهد الحراري على
أجهزة التكيف ولا بد
في هذه الحالة اللجوء
إلى مصابيح
الفلوريسنت
الأنبوبية.
ومن هذا المنطلق تسعى
الدول للترويج لهذا
النوع من اللمبات من
أجل توفير أكثر من
نصف الطاقة المستهلكة
في الإنارة . وقد سعى
العلماء لصناعة مصباح
كهربائي جديد له
محاسن المصباح
المتوهج ولا يعاني من
كثيراً من مساوئه وهو
مصباح التنجستن –
هالوجين . ويتميز هذا
المصباح بكفاءة عالية
وكذلك عمره أطول
(حوالي 2000 ساعة
عمل).
مراجع للاستزادة :
( الإضاءة و كيف
تطورت ) - دار
المعارف - مصر -
ترجمة عبد الفتاح
المنياوي.
( الطاقة ) - وزارة
الثقافة السورية -
ترجمة وجيه السمان .