دنيا
20-05-2003, 07:33
قرأتها أحببتها ربما لأنها أعادة لي الأمل من جديد .....بعد ما أصبنا به من احباط نفسي كبير ومازلنا نعاني منه ............موضوع طويل خطه وحاوطه من كل الأتجاهات ....
بقلم : أد: يحيى هاشم حسن فرغل ............
عدونا الأخطر اليوم هو اليأس الذي انتشر – أو كاد - في أركان حياتنا ، وتربع – أو كاد – في حنايا قلوبنا ، وسيطر أو كاد على أوجه نشاطنا ، ومن ثم لزمت النفرة لمواجهته ، ولزم علينا أن نعلنها مدوية : " لا يأس مع الإسلام ولا إسلام مع اليأس "
هكذا كان يجب أن يقولها الزعيم مصطفى كامل لولا مسة من علمنة ، أو موجة من حداثة جرفته بعيدا عن المنبع ، وزينت له قولته الشهيرة " لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس " ، اللهم إلا إن كان يعني أن الحياة هي الإسلام حقا .
وقد لا تجدي هذه الصرخة بغير الرجوع إلى أعماق الضمير الإسلامي الذي تقوم تربية التفاؤل الإسلامي فيه على خطة متكاملة ، نعرض ركائزها بإيجاز في قسمين :
الأول تربية التفاؤل والثاني مصادر التفاؤل....
أولا :على مستوى مجموعة من الحقائق الإسلامية ، تلك التي نجدها قائمة على:
(1) الإيمان بأن الدنيا ما هي إلا مرحلة في البناء ، متصلة بالآخرة .
(2) الإيمان بقدرة الله وصدق وعده لأوليائه
(3) العمل بهدي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم في تحريم (الكهانة ) و التشاؤم والتطير
(4) الإيمان بأن اليأس إن لم يؤد إلى الكفر فهو على الأقل من الكبائر
(5) الرجوع إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم بخصوص الرؤيا ومنها " البشارة "
(6) الاعتبار بما جاء في أحاديث التنبؤ ، فهي وإن كان فيها أحاديث الفتن فإن فيها أحاديث البشرى ومنها عودة الإسلام كما بدأ .
ثانيا : على مستوى سد منافذ اليأس :
1 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من حقيقة جريان الشيطان في النفس كجريان الدم في العروق ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في التخلص من وسوسات الشيطان بالاستعاذة بالله سبحانه
2 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من طبيعة النفس البشرية في قبولها للخير كقبولها للشر ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في التعمق في فهم هذه النفس : الأمارة واللوامة والمطمئنة ، وأن هدي الله يعطيه لمن يتوجه إليه ويلح في الطلب والدعاء .
3 سد منافذ اليأس على مستوى الصحة والمرض إذ هنا تأتي استعادة الثقة بقدرة الله على الشفاء ، وأثر الإيمان – طبيا – في الشفاء ، كجزء من العلاج ، وتجريم بدعة ما يسمى القتل الرحيم .
4 سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من ناحية حصول البلاء وتعاظمه ، وهنا يأتي الحل من ناحية فهم نظرة الإسلام وتقويمه لخيرية البلاء ، إذ تكون ثمرته اليقظة من غفلة الغنى والاستغناء
5 - سد منافذ اليأس على مستوى استقبال الآخرة ، ففي صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة .. )
6 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من إدمان المعاصي ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في إعادة بناء موقف المسلم في مقام التوبة بين الرجاء والخوف
7 - سد منافذ اليأس مما كسبت أيدينا ، والاستبشار بعمل صالح قد يفتح لنا الطريق إليه سبحانه
ثالثا : على مستوى الاقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
نعلم أن اليأس حالة تراكمية تتكون من سلسلة طويلة نوعا من حلقات الهزيمة والإحباط ، وهي حالة كان من الممكن أن يتصور البعض وقوعها للرسول صلى الله عليه وسلم – حاشاه – نتيجة إنكار قومه له وقد حاربوه وهو فرد أو وهو ضمن جماعة صغيرة ، أكثر من ثلاث عشرة سنة في مكة ، تعرض فيها لكل صنوف الاضطهاد المادي والمعنوي .ولكنه ما يئس وهو في قلب تلك الحالة .
رابعا : على مستوى استهداف النجاح
ذلك أن إرادة الأمم تصاب بالشلل إذا تملكها اليأس ، وقد أصبح بث اليأس وافتعاله في صفوف العدو علما قائما بذاته يجري بشكل بالغ الحساسية والأهمية والتنظيم ، ، بعنوان " الحرب النفسية " ، وفي المقابل فعلينا أن ندرك أن انتصار الحركات التاريخية الكبرى لم يكن إلا لامتلائها بالتفاؤل
هكذا كان انتصار الإسلام ابتداء حيث بني على وعد الله بالنصر حقا .
وهكذا تكون خطة نجاح الرأسمالية – جدلا - حيث تبرمج فلسفيا على أنها حتمية وأنها تمثل قمة التاريخ أو نهايته كما اختزله فوكويوما في كتابه المشهور " نهاية التاريخ " .
والشيوعية كانت كذلك حيث بنيت على أكذوبة الحتمية العلمية في انتصار البرولتاريا كما نظر لها كارل ماركس وإنجلز في رأس المال .
والصهيونية حيث برمجت مسيحيا ويهوديا على أن استيلاءها على القدس مسألة حتمية مبنية على نبوءة فهمت خطأ في العهد القديم والجديد .
والحركة الإسلامية اليوم : تمثلت في " شعار الله أكبر" ، كرأس حربة في نصر العاشر من رمضان وفي حركة المقاومة اللبنانية التي حررت جنوب لبنان وفي حركة المقاومة الفلسطينية التي انطلقت من شعار المسجد الأقصى .
خامسا : استبعاد ثقافات اليأس والتيئيس
(1) استبعاد ثقافة الدعوة إلى الله على قاعدة من الجهل بأحكام الدعوة ، وهي القاعدة القائمة على استعمال الخشونة والفظاظة والصراخ والغضب والوعيد على اللمم ، والتكليف بما ليس في الوسع إلخ .
(2) استبعاد ثقافة العنصرية الجديدة القائمة على تقسيم الشعوب بحسب الجينات الوراثية.
(3) استبعاد ثقافة الفهم المغلوط للإسلام في عقيدة التوكل ، وهنا يأتي ضرورة الربط بين التوكل والأخذ بقانون السببية ، والخضوع – توكلا – لسنن الله في الكون .
(4) استبعاد ثقافة الفهم المغلوط للإسلام في الإيمان بالقضاء والقدر ، وهنا يأتي ضرورة الربط بين الإيمان بالقضاء والقدر ، ودافعية العمل وفقا لقوانين الله في الكون التي هي جزء من القضاء والقدر .
(5) استبعاد ثقافة المبالغة في الأحكام الانهزامية النهائية المعبأة في مقولات :
مثل الحكم على العرب بأنهم شعوب ميئوس منها حيث بنيت عقليتها على استبدال
الكلمة بالواقع ، أو أنها شعوب ميئوس منها حيث فطرت على التناحر منذ الجاهلية
حتى اليوم ، أو أنها شعوب ميئوس منها حيث جلبت على أن تحكم بالسيف والذهب ،
أو أنها شعوب ميئوس منها حيث طبعت على أن تخضع للأجنبي كبديل عن التضامن
مع الذات .
(6) استبعاد ثقافة التهويل من تقدمية الأعداء ، وديموقراطيتهم وإنسانيتهم .
تقدمية حرية الجنس ؟ ديموقراطية مقاطعة صناديق الانتخاب التي لا يتوجه إليها من الشباب – عل سبيل المثال – ما يزيد على عشرين بالمائة منهم ؟ ديموقراطية الخضوع لبيوت الإعلام الصهيوني والرأسمالية ومصانع الأسلحة والبورصات ؟ ديموقراطية الصرف على انتخابات الرئاسة التي صرف عليها أخيرا في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي مليارين ؟ إنسانية التآمر على إبادة الشعوب العربية والإسلامية والهنود الحمر والأفارقة ؟ حرية اختيار الشعوب حياتها وفقا للنموذج الأمريكي وإلا تم ضربها بأحدث ما أنتجته الترسانة العسكرية ؟
(7) استبعاد ثقافة الاستغراق في التلهي والتسلية : الأغاني والأفلام والمسلسلات التليفزيونية وما أشبه .
(8) استبعاد ثقافة العيش في السفوح والقيعان التي تتمثل في تقزيم طموحات الشباب إلى مستوى الزي والتعري والجنس والسيارة ، وتجنب طرح مشكلاته في القيم الأخلاقية والحرية والكرامة على سبيل المثال .
(9) استبعاد ثقافة غربان التغريب وجلد الذات والنفخ في بالون إسرائيل والولايات المتحدة .
سادسا : على مستوى استعادة ثقتنا المفقودة
(1) استعادة ثقتنا المفقودة بالتاريخ الإسلامي :
تاريخ الصحابة : من حيث تنقيته من مهاجمة بعض الصحابة باسم المذهبية أو تحت ستار الفتنة.
الدولة الأموية : من حيث تأكيد مالها من الفضل الأكبر في نشر الإسلام وإسقاط الدولتين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية الشرقية
الدولة العباسة : من حيث التعريف بما لها من دور مرموق في نشر العلم والرفاهية والحضارة.
الدولة الأيوبية ودولة المماليك: من حيث مالهما من دور تاريخي في صد غارات التتار والصليبيين . واستعادة المسجد الأقصى بعد سلبه أكثر من تسعين عاما باسم الصليب
الدولة العثمانية: من حيث دورها المشهود في نشر الإسلام في أوربا ودورها في المحافظة على تطبيق الشريعة ووحدة الدولة الإسلامية الكبرى ، ومقاومة الاستعمار الأوربي إلى حين سقوطها بالتآمر بين الاستعمار والتيارات القومية .
(2) استعادة ثقتنا المفقودة بدورنا التاريخي المتصل في بناء الحضارة ، من حيث إن الحضارة مشروع إلهي ، قامت إسلاميا على العلم والعمل والإيمان ، وهي مرشحة للعودة في المستقبل كعلاج وحيد لأزمة الحضارة المعاصرة ، على مستوى الدين والقيم .
( 3) استعادة الثقة في إنقاذ البيئة إسلاميا ، بعد أن يئست منه المحافل الدولية الكبرى ، ولم يعد هناك سبيل إلا بالرجوع إلى نظام حضاري متواضع في استهلاكياته ، وفي حلمه الزائف فيما يسمى السيطرة على الطبيعة.
(4) استعادة الثقة المفقودة بين الأجيال :في دائرة المنزل : وفي دائرة المدرسة : حيث ساد حوار الطرشان
(5) في دائرة الإعلام : حيث يئس الإعلاميون من الشعوب ، ويئست الشعوب من الإعلاميين ، ولزم العمل من أجل تغييرما سيطر على الإعلام من أهداف لحظية أو مادية أو سلطوية أو متعوية أو غسلمخية .
(6) استعادة الثقة المفقودة بين الحاكم والمحكوم ، فالحاكم لما يئس من الشعب اكتفى بالحد الأكبر من حفظ الأمن ، والحد الأدنى من رفع المستوى المعيشي .
والمحكوم لما يئس من الحكام لجأ إلى السلبية وانصرف إلى تحقيق الأهداف الشخصية والانتهازية .
(7) استعادة الثقة المفقودة بين الداعية والجمهور فالمدعوون لما يئسوا فقدوا الثقة في الدعاة وانصرفوا عنهم أو اكتفوا بالسماع دون التفكير في العمل .
: والدعاة إذ يئسوا تحول بعضهم إلى التطرف ، واختزال المراحل ، وإسقاط التخطيط من أجل التنفيذ ، وتحول بعضهم إلى ممارسة الدعوة لمجرد تبرئة الذمة يرفعون شعارات لا يمكن أن تطبق عمليا إلا على خطوات تدريجية وبصبر طويل ، لكنهم يرفضون هذا المنهج العملي التدريجي لا لشيء إلا ليأسهم منه ، ومن هنا فهم يرفعون شعاراتهم المتصلبة وهم في نفس الوقت على يأس من التنفيذ . ناسين أنهم في حقيقة الأمر ينطلقون من يأس غير مشروع ، ويضيعون على إخوانهم أملا مشروعا .
.....................................
هذا هو الجزء الأول تربية التفاؤل ....
وفي الجزء الثاني شرح لمصادر التفاؤل
اتمنى أن يعود الأمل بنصر لابد وأن يكون قادم باذن الله تعالى....
بقلم : أد: يحيى هاشم حسن فرغل ............
عدونا الأخطر اليوم هو اليأس الذي انتشر – أو كاد - في أركان حياتنا ، وتربع – أو كاد – في حنايا قلوبنا ، وسيطر أو كاد على أوجه نشاطنا ، ومن ثم لزمت النفرة لمواجهته ، ولزم علينا أن نعلنها مدوية : " لا يأس مع الإسلام ولا إسلام مع اليأس "
هكذا كان يجب أن يقولها الزعيم مصطفى كامل لولا مسة من علمنة ، أو موجة من حداثة جرفته بعيدا عن المنبع ، وزينت له قولته الشهيرة " لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس " ، اللهم إلا إن كان يعني أن الحياة هي الإسلام حقا .
وقد لا تجدي هذه الصرخة بغير الرجوع إلى أعماق الضمير الإسلامي الذي تقوم تربية التفاؤل الإسلامي فيه على خطة متكاملة ، نعرض ركائزها بإيجاز في قسمين :
الأول تربية التفاؤل والثاني مصادر التفاؤل....
أولا :على مستوى مجموعة من الحقائق الإسلامية ، تلك التي نجدها قائمة على:
(1) الإيمان بأن الدنيا ما هي إلا مرحلة في البناء ، متصلة بالآخرة .
(2) الإيمان بقدرة الله وصدق وعده لأوليائه
(3) العمل بهدي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم في تحريم (الكهانة ) و التشاؤم والتطير
(4) الإيمان بأن اليأس إن لم يؤد إلى الكفر فهو على الأقل من الكبائر
(5) الرجوع إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم بخصوص الرؤيا ومنها " البشارة "
(6) الاعتبار بما جاء في أحاديث التنبؤ ، فهي وإن كان فيها أحاديث الفتن فإن فيها أحاديث البشرى ومنها عودة الإسلام كما بدأ .
ثانيا : على مستوى سد منافذ اليأس :
1 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من حقيقة جريان الشيطان في النفس كجريان الدم في العروق ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في التخلص من وسوسات الشيطان بالاستعاذة بالله سبحانه
2 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من طبيعة النفس البشرية في قبولها للخير كقبولها للشر ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في التعمق في فهم هذه النفس : الأمارة واللوامة والمطمئنة ، وأن هدي الله يعطيه لمن يتوجه إليه ويلح في الطلب والدعاء .
3 سد منافذ اليأس على مستوى الصحة والمرض إذ هنا تأتي استعادة الثقة بقدرة الله على الشفاء ، وأثر الإيمان – طبيا – في الشفاء ، كجزء من العلاج ، وتجريم بدعة ما يسمى القتل الرحيم .
4 سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من ناحية حصول البلاء وتعاظمه ، وهنا يأتي الحل من ناحية فهم نظرة الإسلام وتقويمه لخيرية البلاء ، إذ تكون ثمرته اليقظة من غفلة الغنى والاستغناء
5 - سد منافذ اليأس على مستوى استقبال الآخرة ، ففي صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة .. )
6 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من إدمان المعاصي ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في إعادة بناء موقف المسلم في مقام التوبة بين الرجاء والخوف
7 - سد منافذ اليأس مما كسبت أيدينا ، والاستبشار بعمل صالح قد يفتح لنا الطريق إليه سبحانه
ثالثا : على مستوى الاقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
نعلم أن اليأس حالة تراكمية تتكون من سلسلة طويلة نوعا من حلقات الهزيمة والإحباط ، وهي حالة كان من الممكن أن يتصور البعض وقوعها للرسول صلى الله عليه وسلم – حاشاه – نتيجة إنكار قومه له وقد حاربوه وهو فرد أو وهو ضمن جماعة صغيرة ، أكثر من ثلاث عشرة سنة في مكة ، تعرض فيها لكل صنوف الاضطهاد المادي والمعنوي .ولكنه ما يئس وهو في قلب تلك الحالة .
رابعا : على مستوى استهداف النجاح
ذلك أن إرادة الأمم تصاب بالشلل إذا تملكها اليأس ، وقد أصبح بث اليأس وافتعاله في صفوف العدو علما قائما بذاته يجري بشكل بالغ الحساسية والأهمية والتنظيم ، ، بعنوان " الحرب النفسية " ، وفي المقابل فعلينا أن ندرك أن انتصار الحركات التاريخية الكبرى لم يكن إلا لامتلائها بالتفاؤل
هكذا كان انتصار الإسلام ابتداء حيث بني على وعد الله بالنصر حقا .
وهكذا تكون خطة نجاح الرأسمالية – جدلا - حيث تبرمج فلسفيا على أنها حتمية وأنها تمثل قمة التاريخ أو نهايته كما اختزله فوكويوما في كتابه المشهور " نهاية التاريخ " .
والشيوعية كانت كذلك حيث بنيت على أكذوبة الحتمية العلمية في انتصار البرولتاريا كما نظر لها كارل ماركس وإنجلز في رأس المال .
والصهيونية حيث برمجت مسيحيا ويهوديا على أن استيلاءها على القدس مسألة حتمية مبنية على نبوءة فهمت خطأ في العهد القديم والجديد .
والحركة الإسلامية اليوم : تمثلت في " شعار الله أكبر" ، كرأس حربة في نصر العاشر من رمضان وفي حركة المقاومة اللبنانية التي حررت جنوب لبنان وفي حركة المقاومة الفلسطينية التي انطلقت من شعار المسجد الأقصى .
خامسا : استبعاد ثقافات اليأس والتيئيس
(1) استبعاد ثقافة الدعوة إلى الله على قاعدة من الجهل بأحكام الدعوة ، وهي القاعدة القائمة على استعمال الخشونة والفظاظة والصراخ والغضب والوعيد على اللمم ، والتكليف بما ليس في الوسع إلخ .
(2) استبعاد ثقافة العنصرية الجديدة القائمة على تقسيم الشعوب بحسب الجينات الوراثية.
(3) استبعاد ثقافة الفهم المغلوط للإسلام في عقيدة التوكل ، وهنا يأتي ضرورة الربط بين التوكل والأخذ بقانون السببية ، والخضوع – توكلا – لسنن الله في الكون .
(4) استبعاد ثقافة الفهم المغلوط للإسلام في الإيمان بالقضاء والقدر ، وهنا يأتي ضرورة الربط بين الإيمان بالقضاء والقدر ، ودافعية العمل وفقا لقوانين الله في الكون التي هي جزء من القضاء والقدر .
(5) استبعاد ثقافة المبالغة في الأحكام الانهزامية النهائية المعبأة في مقولات :
مثل الحكم على العرب بأنهم شعوب ميئوس منها حيث بنيت عقليتها على استبدال
الكلمة بالواقع ، أو أنها شعوب ميئوس منها حيث فطرت على التناحر منذ الجاهلية
حتى اليوم ، أو أنها شعوب ميئوس منها حيث جلبت على أن تحكم بالسيف والذهب ،
أو أنها شعوب ميئوس منها حيث طبعت على أن تخضع للأجنبي كبديل عن التضامن
مع الذات .
(6) استبعاد ثقافة التهويل من تقدمية الأعداء ، وديموقراطيتهم وإنسانيتهم .
تقدمية حرية الجنس ؟ ديموقراطية مقاطعة صناديق الانتخاب التي لا يتوجه إليها من الشباب – عل سبيل المثال – ما يزيد على عشرين بالمائة منهم ؟ ديموقراطية الخضوع لبيوت الإعلام الصهيوني والرأسمالية ومصانع الأسلحة والبورصات ؟ ديموقراطية الصرف على انتخابات الرئاسة التي صرف عليها أخيرا في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي مليارين ؟ إنسانية التآمر على إبادة الشعوب العربية والإسلامية والهنود الحمر والأفارقة ؟ حرية اختيار الشعوب حياتها وفقا للنموذج الأمريكي وإلا تم ضربها بأحدث ما أنتجته الترسانة العسكرية ؟
(7) استبعاد ثقافة الاستغراق في التلهي والتسلية : الأغاني والأفلام والمسلسلات التليفزيونية وما أشبه .
(8) استبعاد ثقافة العيش في السفوح والقيعان التي تتمثل في تقزيم طموحات الشباب إلى مستوى الزي والتعري والجنس والسيارة ، وتجنب طرح مشكلاته في القيم الأخلاقية والحرية والكرامة على سبيل المثال .
(9) استبعاد ثقافة غربان التغريب وجلد الذات والنفخ في بالون إسرائيل والولايات المتحدة .
سادسا : على مستوى استعادة ثقتنا المفقودة
(1) استعادة ثقتنا المفقودة بالتاريخ الإسلامي :
تاريخ الصحابة : من حيث تنقيته من مهاجمة بعض الصحابة باسم المذهبية أو تحت ستار الفتنة.
الدولة الأموية : من حيث تأكيد مالها من الفضل الأكبر في نشر الإسلام وإسقاط الدولتين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية الشرقية
الدولة العباسة : من حيث التعريف بما لها من دور مرموق في نشر العلم والرفاهية والحضارة.
الدولة الأيوبية ودولة المماليك: من حيث مالهما من دور تاريخي في صد غارات التتار والصليبيين . واستعادة المسجد الأقصى بعد سلبه أكثر من تسعين عاما باسم الصليب
الدولة العثمانية: من حيث دورها المشهود في نشر الإسلام في أوربا ودورها في المحافظة على تطبيق الشريعة ووحدة الدولة الإسلامية الكبرى ، ومقاومة الاستعمار الأوربي إلى حين سقوطها بالتآمر بين الاستعمار والتيارات القومية .
(2) استعادة ثقتنا المفقودة بدورنا التاريخي المتصل في بناء الحضارة ، من حيث إن الحضارة مشروع إلهي ، قامت إسلاميا على العلم والعمل والإيمان ، وهي مرشحة للعودة في المستقبل كعلاج وحيد لأزمة الحضارة المعاصرة ، على مستوى الدين والقيم .
( 3) استعادة الثقة في إنقاذ البيئة إسلاميا ، بعد أن يئست منه المحافل الدولية الكبرى ، ولم يعد هناك سبيل إلا بالرجوع إلى نظام حضاري متواضع في استهلاكياته ، وفي حلمه الزائف فيما يسمى السيطرة على الطبيعة.
(4) استعادة الثقة المفقودة بين الأجيال :في دائرة المنزل : وفي دائرة المدرسة : حيث ساد حوار الطرشان
(5) في دائرة الإعلام : حيث يئس الإعلاميون من الشعوب ، ويئست الشعوب من الإعلاميين ، ولزم العمل من أجل تغييرما سيطر على الإعلام من أهداف لحظية أو مادية أو سلطوية أو متعوية أو غسلمخية .
(6) استعادة الثقة المفقودة بين الحاكم والمحكوم ، فالحاكم لما يئس من الشعب اكتفى بالحد الأكبر من حفظ الأمن ، والحد الأدنى من رفع المستوى المعيشي .
والمحكوم لما يئس من الحكام لجأ إلى السلبية وانصرف إلى تحقيق الأهداف الشخصية والانتهازية .
(7) استعادة الثقة المفقودة بين الداعية والجمهور فالمدعوون لما يئسوا فقدوا الثقة في الدعاة وانصرفوا عنهم أو اكتفوا بالسماع دون التفكير في العمل .
: والدعاة إذ يئسوا تحول بعضهم إلى التطرف ، واختزال المراحل ، وإسقاط التخطيط من أجل التنفيذ ، وتحول بعضهم إلى ممارسة الدعوة لمجرد تبرئة الذمة يرفعون شعارات لا يمكن أن تطبق عمليا إلا على خطوات تدريجية وبصبر طويل ، لكنهم يرفضون هذا المنهج العملي التدريجي لا لشيء إلا ليأسهم منه ، ومن هنا فهم يرفعون شعاراتهم المتصلبة وهم في نفس الوقت على يأس من التنفيذ . ناسين أنهم في حقيقة الأمر ينطلقون من يأس غير مشروع ، ويضيعون على إخوانهم أملا مشروعا .
.....................................
هذا هو الجزء الأول تربية التفاؤل ....
وفي الجزء الثاني شرح لمصادر التفاؤل
اتمنى أن يعود الأمل بنصر لابد وأن يكون قادم باذن الله تعالى....