المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطة لأستبعاد اليأس .....


دنيا
20-05-2003, 07:33
قرأتها أحببتها ربما لأنها أعادة لي الأمل من جديد .....بعد ما أصبنا به من احباط نفسي كبير ومازلنا نعاني منه ............موضوع طويل خطه وحاوطه من كل الأتجاهات ....
بقلم : أد: يحيى هاشم حسن فرغل ............

عدونا الأخطر اليوم هو اليأس الذي انتشر – أو كاد - في أركان حياتنا ، وتربع – أو كاد – في حنايا قلوبنا ، وسيطر أو كاد على أوجه نشاطنا ، ومن ثم لزمت النفرة لمواجهته ، ولزم علينا أن نعلنها مدوية : " لا يأس مع الإسلام ولا إسلام مع اليأس "

هكذا كان يجب أن يقولها الزعيم مصطفى كامل لولا مسة من علمنة ، أو موجة من حداثة جرفته بعيدا عن المنبع ، وزينت له قولته الشهيرة " لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس " ، اللهم إلا إن كان يعني أن الحياة هي الإسلام حقا ‍‍‍‍‍‍.

وقد لا تجدي هذه الصرخة بغير الرجوع إلى أعماق الضمير الإسلامي الذي تقوم تربية التفاؤل الإسلامي فيه على خطة متكاملة ، نعرض ركائزها بإيجاز في قسمين :

الأول تربية التفاؤل والثاني مصادر التفاؤل....
أولا :على مستوى مجموعة من الحقائق الإسلامية ، تلك التي نجدها قائمة على:


(1) الإيمان بأن الدنيا ما هي إلا مرحلة في البناء ، متصلة بالآخرة .

(2) الإيمان بقدرة الله وصدق وعده لأوليائه

(3) العمل بهدي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم في تحريم (الكهانة ) و التشاؤم والتطير

(4) الإيمان بأن اليأس إن لم يؤد إلى الكفر فهو على الأقل من الكبائر

(5) الرجوع إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم بخصوص الرؤيا ومنها " البشارة "

(6) الاعتبار بما جاء في أحاديث التنبؤ ، فهي وإن كان فيها أحاديث الفتن فإن فيها أحاديث البشرى ومنها عودة الإسلام كما بدأ .

ثانيا : على مستوى سد منافذ اليأس :

1 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من حقيقة جريان الشيطان في النفس كجريان الدم في العروق ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في التخلص من وسوسات الشيطان بالاستعاذة بالله سبحانه

2 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من طبيعة النفس البشرية في قبولها للخير كقبولها للشر ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في التعمق في فهم هذه النفس : الأمارة واللوامة والمطمئنة ، وأن هدي الله يعطيه لمن يتوجه إليه ويلح في الطلب والدعاء .

3 سد منافذ اليأس على مستوى الصحة والمرض إذ هنا تأتي استعادة الثقة بقدرة الله على الشفاء ، وأثر الإيمان – طبيا – في الشفاء ، كجزء من العلاج ، وتجريم بدعة ما يسمى القتل الرحيم .

4 سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من ناحية حصول البلاء وتعاظمه ، وهنا يأتي الحل من ناحية فهم نظرة الإسلام وتقويمه لخيرية البلاء ، إذ تكون ثمرته اليقظة من غفلة الغنى والاستغناء

5 - سد منافذ اليأس على مستوى استقبال الآخرة ، ففي صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة .. )

6 - سد منافذ اليأس الذي قد يأتي من إدمان المعاصي ، وهنا يأتي الحل الإسلامي في إعادة بناء موقف المسلم في مقام التوبة بين الرجاء والخوف

7 - سد منافذ اليأس مما كسبت أيدينا ، والاستبشار بعمل صالح قد يفتح لنا الطريق إليه سبحانه

ثالثا : على مستوى الاقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم



نعلم أن اليأس حالة تراكمية تتكون من سلسلة طويلة نوعا من حلقات الهزيمة والإحباط ، وهي حالة كان من الممكن أن يتصور البعض وقوعها للرسول صلى الله عليه وسلم – حاشاه – نتيجة إنكار قومه له وقد حاربوه وهو فرد أو وهو ضمن جماعة صغيرة ، أكثر من ثلاث عشرة سنة في مكة ، تعرض فيها لكل صنوف الاضطهاد المادي والمعنوي .ولكنه ما يئس وهو في قلب تلك الحالة .

رابعا : على مستوى استهداف النجاح


ذلك أن إرادة الأمم تصاب بالشلل إذا تملكها اليأس ، وقد أصبح بث اليأس وافتعاله في صفوف العدو علما قائما بذاته يجري بشكل بالغ الحساسية والأهمية والتنظيم ، ، بعنوان " الحرب النفسية " ، وفي المقابل فعلينا أن ندرك أن انتصار الحركات التاريخية الكبرى لم يكن إلا لامتلائها بالتفاؤل

هكذا كان انتصار الإسلام ابتداء حيث بني على وعد الله بالنصر حقا .

وهكذا تكون خطة نجاح الرأسمالية – جدلا - حيث تبرمج فلسفيا على أنها حتمية وأنها تمثل قمة التاريخ أو نهايته كما اختزله فوكويوما في كتابه المشهور " نهاية التاريخ " .

والشيوعية كانت كذلك حيث بنيت على أكذوبة الحتمية العلمية في انتصار البرولتاريا كما نظر لها كارل ماركس وإنجلز في رأس المال .

والصهيونية حيث برمجت مسيحيا ويهوديا على أن استيلاءها على القدس مسألة حتمية مبنية على نبوءة فهمت خطأ في العهد القديم والجديد .

والحركة الإسلامية اليوم : تمثلت في " شعار الله أكبر" ، كرأس حربة في نصر العاشر من رمضان وفي حركة المقاومة اللبنانية التي حررت جنوب لبنان وفي حركة المقاومة الفلسطينية التي انطلقت من شعار المسجد الأقصى .



خامسا : استبعاد ثقافات اليأس والتيئيس


(1) استبعاد ثقافة الدعوة إلى الله على قاعدة من الجهل بأحكام الدعوة ، وهي القاعدة القائمة على استعمال الخشونة والفظاظة والصراخ والغضب والوعيد على اللمم ، والتكليف بما ليس في الوسع إلخ .

(2) استبعاد ثقافة العنصرية الجديدة القائمة على تقسيم الشعوب بحسب الجينات الوراثية.

(3) استبعاد ثقافة الفهم المغلوط للإسلام في عقيدة التوكل ، وهنا يأتي ضرورة الربط بين التوكل والأخذ بقانون السببية ، والخضوع – توكلا – لسنن الله في الكون .

(4) استبعاد ثقافة الفهم المغلوط للإسلام في الإيمان بالقضاء والقدر ، وهنا يأتي ضرورة الربط بين الإيمان بالقضاء والقدر ، ودافعية العمل وفقا لقوانين الله في الكون التي هي جزء من القضاء والقدر .

(5) استبعاد ثقافة المبالغة في الأحكام الانهزامية النهائية المعبأة في مقولات :

مثل الحكم على العرب بأنهم شعوب ميئوس منها حيث بنيت عقليتها على استبدال

الكلمة بالواقع ، أو أنها شعوب ميئوس منها حيث فطرت على التناحر منذ الجاهلية
حتى اليوم ، أو أنها شعوب ميئوس منها حيث جلبت على أن تحكم بالسيف والذهب ،

أو أنها شعوب ميئوس منها حيث طبعت على أن تخضع للأجنبي كبديل عن التضامن

مع الذات .



(6) استبعاد ثقافة التهويل من تقدمية الأعداء ، وديموقراطيتهم وإنسانيتهم .

تقدمية حرية الجنس ؟ ديموقراطية مقاطعة صناديق الانتخاب التي لا يتوجه إليها من الشباب – عل سبيل المثال – ما يزيد على عشرين بالمائة منهم ؟ ديموقراطية الخضوع لبيوت الإعلام الصهيوني والرأسمالية ومصانع الأسلحة والبورصات ؟ ديموقراطية الصرف على انتخابات الرئاسة التي صرف عليها أخيرا في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي مليارين ؟ إنسانية التآمر على إبادة الشعوب العربية والإسلامية والهنود الحمر والأفارقة ؟ حرية اختيار الشعوب حياتها وفقا للنموذج الأمريكي وإلا تم ضربها بأحدث ما أنتجته الترسانة العسكرية ؟

(7) استبعاد ثقافة الاستغراق في التلهي والتسلية : الأغاني والأفلام والمسلسلات التليفزيونية وما أشبه .

(8) استبعاد ثقافة العيش في السفوح والقيعان التي تتمثل في تقزيم طموحات الشباب إلى مستوى الزي والتعري والجنس والسيارة ، وتجنب طرح مشكلاته في القيم الأخلاقية والحرية والكرامة على سبيل المثال .

(9) استبعاد ثقافة غربان التغريب وجلد الذات والنفخ في بالون إسرائيل والولايات المتحدة .



سادسا : على مستوى استعادة ثقتنا المفقودة


(1) استعادة ثقتنا المفقودة بالتاريخ الإسلامي :

تاريخ الصحابة : من حيث تنقيته من مهاجمة بعض الصحابة باسم المذهبية أو تحت ستار الفتنة.

الدولة الأموية : من حيث تأكيد مالها من الفضل الأكبر في نشر الإسلام وإسقاط الدولتين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية الشرقية

الدولة العباسة : من حيث التعريف بما لها من دور مرموق في نشر العلم والرفاهية والحضارة.

الدولة الأيوبية ودولة المماليك: من حيث مالهما من دور تاريخي في صد غارات التتار والصليبيين . واستعادة المسجد الأقصى بعد سلبه أكثر من تسعين عاما باسم الصليب

الدولة العثمانية: من حيث دورها المشهود في نشر الإسلام في أوربا ودورها في المحافظة على تطبيق الشريعة ووحدة الدولة الإسلامية الكبرى ، ومقاومة الاستعمار الأوربي إلى حين سقوطها بالتآمر بين الاستعمار والتيارات القومية .



(2) استعادة ثقتنا المفقودة بدورنا التاريخي المتصل في بناء الحضارة ، من حيث إن الحضارة مشروع إلهي ، قامت إسلاميا على العلم والعمل والإيمان ، وهي مرشحة للعودة في المستقبل كعلاج وحيد لأزمة الحضارة المعاصرة ، على مستوى الدين والقيم .



( 3) استعادة الثقة في إنقاذ البيئة إسلاميا ، بعد أن يئست منه المحافل الدولية الكبرى ، ولم يعد هناك سبيل إلا بالرجوع إلى نظام حضاري متواضع في استهلاكياته ، وفي حلمه الزائف فيما يسمى السيطرة على الطبيعة.

(4) استعادة الثقة المفقودة بين الأجيال :في دائرة المنزل : وفي دائرة المدرسة : حيث ساد حوار الطرشان

(5) في دائرة الإعلام : حيث يئس الإعلاميون من الشعوب ، ويئست الشعوب من الإعلاميين ، ولزم العمل من أجل تغييرما سيطر على الإعلام من أهداف لحظية أو مادية أو سلطوية أو متعوية أو غسلمخية .

(6) استعادة الثقة المفقودة بين الحاكم والمحكوم ، فالحاكم لما يئس من الشعب اكتفى بالحد الأكبر من حفظ الأمن ، والحد الأدنى من رفع المستوى المعيشي .

والمحكوم لما يئس من الحكام لجأ إلى السلبية وانصرف إلى تحقيق الأهداف الشخصية والانتهازية .

(7) استعادة الثقة المفقودة بين الداعية والجمهور فالمدعوون لما يئسوا فقدوا الثقة في الدعاة وانصرفوا عنهم أو اكتفوا بالسماع دون التفكير في العمل .

: والدعاة إذ يئسوا تحول بعضهم إلى التطرف ، واختزال المراحل ، وإسقاط التخطيط من أجل التنفيذ ، وتحول بعضهم إلى ممارسة الدعوة لمجرد تبرئة الذمة يرفعون شعارات لا يمكن أن تطبق عمليا إلا على خطوات تدريجية وبصبر طويل ، لكنهم يرفضون هذا المنهج العملي التدريجي لا لشيء إلا ليأسهم منه ، ومن هنا فهم يرفعون شعاراتهم المتصلبة وهم في نفس الوقت على يأس من التنفيذ . ناسين أنهم في حقيقة الأمر ينطلقون من يأس غير مشروع ، ويضيعون على إخوانهم أملا مشروعا .

.....................................
هذا هو الجزء الأول تربية التفاؤل ....
وفي الجزء الثاني شرح لمصادر التفاؤل

اتمنى أن يعود الأمل بنصر لابد وأن يكون قادم باذن الله تعالى....

maged1972m
24-05-2003, 02:49
موضوع جميل جدا يا دنياااااااااااا

أن اليأس يعد من العوامل الأساسية في تدمير البشرية بكافة الإتجاهات
ولقد ذكر الكاتب قائمة رائعة جدا لمحاربة اليأس وتدميره
وطرح قائمة لبناء دولة عربية بمبادىء إسلامية
ولكن المهم هل هناك من ينفذ هذه القائمة في الدول العربية ؟؟؟؟؟؟

لنتكلم قليلا بواقع المواطن العربي في الوقت الحالي :
ان أي مواطن في العالم العربي يشعر باليأس من جراء ما يحدث بالدول العربية
والاسلامية ومنها عمليات القتل اليومية في الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن
خيانة الدول العربية لقضيته 000000000
وهناك ايضا الشعب العراقي الذي تدمر من جراء الخيانات التي حصلت في أرضه0

نأتي الآن للمواطن العربي الذي تابع كل هذه الاحداث وكل هذه الخيانات
ولقد وجد ان الدول العربية لم تتخذ اي قرار تجاه هذه الامور المأساوية
سوى الشجب و التنديد بالقرارات وبعض من كلام التهديد والوعيد 00000
برأيك ماذا سيكون حال هذا المواطن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

سيكون يائسا أشد اليأس محبط العزيمة مهموم لدرجة الموت خائف من الغد
لأنه يرى بأم عينه ما يحدث في فلسطين والعراق وخائف مما سيحدث في باقي الدول0

لذلك ولسوء الحظ فإن اليأس ملازم للمواطن العربي مادام هناك خيانة
في صفوف العرب والمسلمين ؟؟؟

دنيا
24-05-2003, 08:01
كلامك يااخي ماجد صحيح تماما ...والدافع الذي دفعني لنقل هذا الموضوع هو على الأقل مأشعرت به من احباط كغيري جراء ماحصل اخيرا في العراق وقبله فلسطين وافغانستان والشيشان ووو ماذا استطعنا أن نفعل ولو شيء يذكر ؟؟؟؟للأسف لاشيء
سوى خيانتنا لبعضنا البعض......ولكن دائما يظل كل مواطن مؤمن وصادق ووطني يحاول أن يبحث عن جزء ولو يسير من بصيص نور أمل... عسى ولعل أن يكون فيه خير ....
أعجبني هذا الموضوع أحسست بهذا الأمل المنشود اتمنى أن لا يكون وهم كغيره ....
اّن لنا واللهي أن نصحى من رقادنا.... فكل شيء واضح أمامنا .....ولنعاود ونقرأ ما تحدث به الكاتب ....لأن كلامه صحيح ولكن يبقى التنفيذ ؟؟؟؟؟............
مناقشتك جميلة وواقعية كعادتك بكل نقاش .كل الشكر لك