مشاهدة النسخة كاملة : دار الخلود . . أشعار أبو العتاهية .
عادل عمر
20-05-2003, 08:56
السلام عليكم ورحمة الله
أحبتى فى الله
هذه أبيات من شعر رجل من أهل الأزمنة الصالحة الطيبة العطرة . .
فلم أنشر شعر هذا الرجل الطيب فى الغزل أو المديح او الذم ولكن هذه باقة من شعر يوصى بها الإنسان لرحلة طويلة . . طويلة جدا ألا وهى رحلة الخلود تعالوا نتصفح هذه الأشعار لعل نتخذ منها العظة والعبرة فإليكم اقدم بعضا من أشعار هذا الرجل . الشاعر أبو العتاهية .
وقال أيضا فى المقابر ومن احتلها
مــا للمقــابــر لا تجيــب
إذا دعــاهــن الكئيـب
حفـر مسقفــة عليهــن
الجنـادل والكثيـب
فيهن ولــدان وأطفــال
وشبــان وشيــب
كــم مــن حبيب لــم تكــن
نفسـى بفــرقتــه تطــيـب
غــادرتــه فــى بعضــهن
مجــدلا وهــو الحبيـب
وسلــوت عنــه وإنــمــا
عهــدى برؤيتــه قــريــب
عادل عمر
20-05-2003, 08:57
قال فى ذم الدنيا
لعمـرك مـا الدنيـا بدار بقـاء
كفــاك بدار المــوت دار فنــاء
فلا تعشـق الدنيــا أخـى فإنمــا
يــرى عــاشق الدنيــا بجهــد بــلاء
حلاوتهــا ممزوجــة بمــرارة
وراحتهـا ممــزوجــة بعنـاء
فلا تمش يومـا فى ثيــاب مخيلـة
فإنك مــن طيــن خلقــت ومــاء
لعلــك تلقــى أمــر ربك شاكـرا
وقــل امــرؤ يرضــى لــه بقضـاء
وللـه نعمـاء علينـا عظيمــة
وللــه إحســان وفضــل عطــاء
ومـا الدهـر يومـا واحـدا فـى اختلافـه
ومــا كــل أيــام الفتــى بســواء
ومــا هو إلا يــوم بــؤس وشــدة
ويــوم ســرور مـرة ورخــاء
ومــا كل مــا لــم أرج أحــرم نفعــه
ومــا كـل مــا أرجــوه أهــل رجــاء
أيــا عجبــا للدهــر لا بل لريبــه
يحــرم ريــب الدهـر كـل إخـاء
وشتت ريـب الدهــر كل جمـاعـة
وكــدر ريــب الدهــر كل صفــاء
إذا مـا خليلـى حـل فـى برزخ البلـى
فحسبــى بــه نأيــا وبعــد لقـاء
أزور قبـور المترفيــن فـلا أرى
بهــاء وكانــوا قبــل أهــل بهــاء
وكـل زمــان واصـل بصريمـة
وكــل زمــان ملطــف بجفــاء
يعـز دفـاع المـوت عن كل حيلـة
ويعيــا بــداء المــوت كــل دواء
ونفس الفتـى مسـرورة بنمـائهـا
وللنقـص تنمــو كــل ذات نمــاء
وكــم مــن مفــدى مــات لم يــر أهلــه
حبــوه ولو جــادوا لــه بفــداء
أمــامك يــا نومــان دار سعــادة
يدوم النمــا فيهــا ودار شقــاء
خلقــت لإحــدى الغــايتيــن فــلا تنم
وكن بيــن خــوف منهمــا ورجاء
وفى الناس شر لو بدا مــا تعــاشروا
ولكن كســاه اللــه ثــوب غطــاء
عادل عمر
20-05-2003, 08:58
وقال يصف الموت وسكراته ويذكر من هلك من أصحابه
من احس لى أهل القبـور ومن رأى
مــن احسهم لى بين أطبــاق الثــرى
مــن احس لـى من كنت آلفــه ويــأ
لفنى فقــد أنكــرت بعــد الملتقى
مــن احســه إذ مــا يعــالج غصــة
متشاغــلا بعلاجهــا عمــن رعــى
من احسه لى فــوق ظهــر سريــره
يمشى بــه نفــر إلــى بيت البلــى
يا أيهـا الحــى الذى هــو ميت
أفنيــت عمــرك فــى التعلل والمنى
أمــا المشيب فقــد كسـاك رداءه
وابتز عـن كتفيــك أرديــة الصبــا
ولقــد مضى القرن الذين عهــدتهم
لسبيلهــم ولتلحقــن بمــن مضــى
ولقــل مــا تبقــى فكــن متــوقعــا
ولقلما يصفــو ســرورك إن صفــا
وهى السبيــل فخــذ لنفسك عــدة
فكــأن يومــك عــن قلــيل قــد أتــى
إن الغنــى هــو القنــوع بعينــه
مــا أبعــد الطمــع الحريص من الغنى
لا تشغلنــك لــو وليــت عــن الذى
أصبحــت فيــه لا لعــل ولا عســى
خــالف هواك إذا دعــاك لريبــة
فلرب خيــر فــى مخالفــة الهــوى
علم المحجــة بيــن لمــريـده
وأرى القلوب عـن المحجـة فــى عمــى
ولقــد عجبــت لهــالك ونجــاته
موجــودة ولقــد عجبــت لمــن نجــا
وعجبت إذ نسى الحمــام وليس من
دون الحمــام ولــو تأخــر منتهــى
ساعــات ليلك والنهــار كلاهمــا
رســل إليــك وهــن يســرعــن الخطــأ
ولئن نجــوت فإنمــا هى رحمــة
الملك الرحيــم وإن هلكــت فبالحــرى
يــا ساكــن الدنيــا أمنت زوالهــا
ولــقد تــرى الأيــام دائــرة الرحــى
ولكــم أبــاد الدهــر مــن متحصـن
فى رأس أرعن شاهــق صعب الذرى
أين الألى شادوا الحصون وجنــدوا
فيهــا الجنــود تعــززا أيــن الألــى
أين الحمـاة الصابـرون حميــة
يــوم الهيــاج لحرب مختلف القنــا
وذوو المنــابر والعســاكر والدســا
كـر والمحاضر والمدائن والقرى
وذوو المراكب والكتائب والنجائب
والمــراتب والمنــاصب فــى العلــى
أفنــاهم ملك الملــوك فأصبحـوا
مـا منهــم أحــد يحــس ولا يــرى
وهـو الخفـى الظاهـر الملك الذى
هـو لم يزل ملكا على العرش استوى
وهـو المقــدر والمدبــر خلقــه
وهــو الذى فــى الملك ليـس لــه سوى
وهــو الذى يقضــى بمــا هو أهله
فينــا ولا يقضــى عليــه إذا قضــى
وهــو الذى أنجــى وأنقــذ شعبــه
بعد الضـلال من الضلال إلى الهــدى
حتـى متـى لا ترعـوى يـا صاحبى
حتـى متـى حتـى متـى وإلـى متـى
والليل يذهـب والنهــار وفيهمـا
عبـر وفكـرة لألــى النهــى
يا معشر الأمـوات يا ضيفــان رب
الأرض كيــف وجــدتم طعــم الثــرى
أهل القبور محى التراب وجـوهكم
أهــل القبــور تغيــرت تلك الحلى
أهل القبور كفى بنــاء ديــاركم
إن الديــار بكــم لشاحطــة النـوى
أهل القبــور ألا توصل بيننـا
مــن مــات أصبح حبلــه رث القــوى
كم مـن أخ لــى قــد وقـفت بقبره
فدعـوتـه للــه درك مــن فتــى
أأخــى لـم تفكـر منيــة إذ أتت
مــا كــان أطعمــك الطبيب وما سقى
أأخى لم تغن التمــائم عنــك مــا
قــد كنــت أحــذره عليــك ولا الرقــى
أأخى كيف وجدت من سكناك فى
قبــر وكيــف وجــدت ضيــق المتكــى
قد كنـت أفـرق من فــراقك سالمــا
فأجــل منــه فــراق دائــرة الردى
فاليـوم حـق لـى التوجـع إذ جــرى
حكــم الإلــه علــى فيك بمــا جــرى
يبكيـك قلبــى بعـد عينـى حسـرة
وتقطعـا منــه عليــك إذا بكــى
وإذا ذكــرتك يــا أخــى تقطعـت
كبــدى فأفلــقــت الجــوانــح والحشــى
عادل عمر
20-05-2003, 08:59
قال يذم الحرص على الدنيا ويصف هجمة الموت
أذل الحــرص والطمــع الرقابـا
وقـد يعفــو الكــريــم إذا استــرابا
إذا اتضــح الصـواب فلا تدعــه
فإنك قلمــا ذقت الصــوابـا
وجــدت لــه على اللهــوات بردا
كبــرد المــاء حيــن صفــا وطــابـا
وليس بحــاكم مــن لا يبـالــى
أأخطـأ فـى الحكــومــة أم أصــابـا
وإن لكل حــادثــة لــوقتــا
وإن لكــل مسـألــة جــوابـا
وإن لكــل مطلــع لحـدا
وإن لكــل ذى أجــل كتــابـا
وكــل سلامــة تعــد المنــايــا
وكـل عمــارة تعــد الخــرابـا
وكل ممــلك سيصيــر يــومـا
ومــا ملكــت يــداه معـا تــرابـا
أبت طــرفــات كل قرير عيــن
بهــا إلا اضطــرابــا وانقلابـا
كــأن محــاسن الدنيــا ســراب
وأى يــد تناولــت الســرابــا
وإن يك منيــة عجلــت بشــىء
تسـر بــه فــإن لهـا ذهــابــا
فيا عجبــا تمــوت وأنت تبنــى
وتتخــذ المصــانـع والقبــابــا
أراك وكلمــا فتحــت بــابــا
مــن الدنيـا فتحــت عليــك نابـا
ألــم تــر أن غــدوة كــل يـوم
تزيــدك مــن منيتــك اقتــرابـا
وحــق لموقــن بالمـوت أن لا
يسوغــه الطعـام ولا الشـرابــا
يدبر مــا تــرى ملك غــزيــر
بــه شهــدت حــوادثـه رغــابـا
أليس اللــه فــى كــل قريبــا
بلــى مــن حيــث مــا نــودى أجــابـا
ولم تــر سائــلا للــه أكــدى
ولــم تــر راجيـا للـه خــابـا
رأيت الروح جدب العيش لما
عــرفــت العيــش مخضــا واحتـلابا
ولست بغالب الشهوات حتــى
تعــد لهــن صبــرا واحتســابــا
فكل مصيبة عظمــت وجلت
تخــف إذا رجــوت لهــا ثــوابــا
كبرنا أيهــا الأتــراب حتــى
كأنــا لــم نكــن حيــنا شبــابـا
وكنــا كالغصــون إذا تثنت
مــن الريحــان مــونعــة رطــابـا
إلى كم طول صبوتنــا بــدار
رأيــت لهــا اغتصابــا واستــلابــا
ألا ما للكهــول و للتصــابى
إذا مــا اغتــر مكتهــل تصــابـى
فزعت إلى خضاب الشيب منى
وإن نصــوله فضــح الخضــابــا
مضى عنى الشباب بغيــر رد
فعنــد اللــه احتســب الشبــابـا
وما من غاية إلا المنــايـا
لمــن خلــقــت شبيبتــه وشــابـا
عادل عمر
20-05-2003, 09:01
وقال أيضا ينذر الإنسان بقرب منيته
إذا مـا خلوت الدهر يومـــا فـلا تقل
خلــوت ولكــن قــل علــى رقيــب
ولاتحسبن اللــه يغفل مـا مضــى
ولا أن مـا يخفــى عليــه يغيب
لهونا لعمــر اللـه حتــى تتــابعــت
ذنــوب علــى آثــارهــن ذنــوب
فيــا ليــت أن اللــه يغفــر مــا مضــى
ويــأذن فــى توبــاتنــا فنتـوب
إذا ما مضى القــرن الذى كنــت فيهــم
وخلقــت فــى قــرن فأنــت غــريــب
وإن امرءا قد ســار خمسين حجــة
إلــى منهــل مــن ورده لقــريــب
نسيبك من ناجـاك بالــود قلبــه
وليــس لمــن تحــت التــراب نسيــب
فأحسن جــزاء مــا اجتهدت فإنمــا
بقــرضك تجــزى والقــروض ضــروب
************************
وقال يهدد الإنسان بالموت
ألا للــه أنــت متــى تتــوب
وقــد صبغــت ذوائبــك الخطــوب
كأنك لســت تعــلم أن حثــا
يحــث بك الشـروق كمــا الغــروب
ألست تــراك كــل صبــاح يــوم
تقابـل وجــه نــائبــة تنــوب
لعمــرك مــا تهــب الريـح إلا
نعــاك مصــرحــا ذاك الهبــوب
ألا للـه أنت فتــى وكهــلا
تلــوح علــى مفــارقــك الذنــوب
هو المــوت الذى لا بــد منــه
فــلا يغلــب بــك الأمــل الكــذوب
وكيف تريد أن تدعــى حكيمــا
وأنــت لكــل مــا تهــوى ركـوب
وتصبح ضاحكــا ظهــرا لبطــن
وتذكــر مــا اجتــرمت فمــا تتوب
أراك تغيــب ثــم تؤوب يومــا
وتوشــك أن تغــيب ولا تــؤوب
أتطلب صاحبا لا عيب فيــه
وأى النــاس لــيس لــه عيـوب
رأيت الناس صاحبهــم قليــل
وهــم واللــه محمــود ضـروب
ولست مسميا بشرا وهــوبــا
ولكــن الإلــه هـو الــوهـوب
تحاشى ربنا عن كــل نقــص
وحــاشــا ســائلــيــه بــأن يخيبـوا
عادل عمر
20-05-2003, 09:03
وقال يؤنب المرء عن تشاغله عن آخرته
يا ساكــن الدنيــا لقــد أوطنتهــا
وأمنتهــا عجبــا فكيــف أمنتهــا
وشغلت قلبك عن معــادك بالمنــى
وخــدعــت نفســك بالهــوى وفتنتهــا
إن كنت معتبرا فقد أنكرت أحــوال
الشبيبــة منــك واستتبعتهـا
أو لم تر الشهوات كيف تنكـرت
عمــا عهــدت وربمــا لــونتهــا
أكرمت نفسك بالــهــوان لهــا ولــو
كــرمت عليــك نصحتهــا وأهنتهــا
يا ساكن الدنيا كأنك خلــت أنــك
خالــد فجمعتهـا وخزنتهــا
يا ساكن الدنيــا طفقت تــزين الــد
نيــا بمــا لا يستقيــم فشنتهـا
اذكر أحبتــك الذيــن ثكلتــهــم
اذكــر رهونــا فــى التــراب رهنتها
والخير ما قدمت سنة صـالح
للصــالحــين فعلتهــا وسننتهـا
وقال يحث البشر على الاستعداد لآخرتهم
ألا يــــا أيها البشـــــر
لكـم فـى المــوت معتبــر
لأمــر مــا بنــى حــوا
ء قــد نصبـت لكــم سقــر
أليس المـوت غـايتهــا
فــأيــن الخــوف والحـذر
رأينــا المــوت لا يبقـى
علــى أحــد ولا يـذر
لحــث تقـارب الآجـا
ل تجــرى الشمــس والقمــر
تعالــى اللــه مــاذا
تصنـع الأيــام والغيــر
ومــا يبقــى علــى الحدثـا
ن لا صغـر ولا كبـر
ومــا ينفــك نعــش جنــا
زة يمشـى بـه نــفـر
رأيت عسـاكر الموتــى
فهــاج لعينــى العبـر
محل مــا عليهــم فيــه
أرديــة ولا حجـر
سقــوف بيوتهــم فيهــا
هنـاك اللبـن والمــدر
عراة ربــمـا غابــوا
وكــانــوا طــالمـا حضـروا
وكانوا طالمـا أشــروا
إلــى اللــذات وابتكــروا
فقد جــد الرحيــل بهــم
إلــى سفـر هـو السفـر
وقد أضحـوا بمنزلــة
يتــرجــم دونهــا الخبــر
فإن جميع مــا عظمــت
عنــد المــوت محتقـر
فلا تغتـر بالدنيــا
فــإن جميعهــا غـرر
وقل لذوى الغــرور بهـا
رويدكــم ألا انتظـروا
كذاك تصرف الأيــا
م فيهـا الصفــو والكــدر
عادل عمر
20-05-2003, 09:05
وله فى فناء ما يحرص الإنسان على جمعه من دنياه
أتجمع مالا لا تقـدم بعضــه
لنفســك ذخـرا إن ذا لسقوط
أتوصى لمن بعد الممــات جهالة
وتتــركـه حيـا وأنت بسيط
نصيبك مما صرت تجمع دائبــا
فثـوبــان من قبطية وحنوط
كأنك قد جهزت تهدى إلى البلــى
لنفسك فـى أيـدى الرجال أطيط
وعاينت هولا لا يعايــن مثلـه
وقــدرة رب بالعبــاد تحيــط
وصرت إلى دار هى الدار لا التى
أقمــت بهــا حيــا وأنت نشيــط
محل به الأقدام ويحك تستــوى
وصيد كــرام ســادة ونبيــط
وقال فى زوال الدنيا وزوال الإنسان معها
لعمرى لقد نوديت لــو كنت تسمــع
ألم تــر أن المــوت مــا ليس يدفع
ألم تر أن النــاس فــى غفلاتهــم
ألــم تــر أسبــاب الأمــور تقطع
ألم تر لذات الجديـد إلى البلــى
ألــم تــر أسبــاب الحمــام تشيع
ألم تر أن الفقــر يعقبــه الغنــى
ألــم تــر أن الضيــق قــد يتــوسع
ألم تر أن الموت يهتر شبيبــة
وأن رمــاح المــوت نحوك تشرع
ألم تر أن المـرء يشبع بطنــه
وناظــره فيمــا تــرى ليس يشبــع
أيا بانى الدنيا لغيـرك تبتنى
ويــا جــامــع الدنــيــا لغيــرك تجمع
ألم تر أن المــرء يحبس مالــه
ووارثــه فيــه غـدا يتمتـع
كأن الحماة المشفقين عليك قــد
غــدوا بك أو راحــوا رواحا فأبرعوا
وما هو إلا النعش لو قد دعوا بــه
تقـل فتلقــى فوقــه ثــم ترفـع
وما هو إلا حادث بعد حــادث
فمــن أى أنــواع الحــوادث تجزع
ألا وإذا أودعت توديع هـالك
فآخــر يــوم منك يــوم تودع
ألا وكما شيعت يوما جنـازة
فــأنت كمــا شيعتهــم ستشيــع
رأيتك فى الدنيا على ثقــة بهــا
وأنــك فــى الدنيــا لأنــت المـروع
ولم تعن بالأمر الذى هو واقـع
وكـل امـرئ يعنـى بمـا يتــوقع
وإنك للمنقوض فى كل حالــة
وإن بنى الدنيــا على النقض يطبعوا
إذا لم يضق قول عليك فقل بـه
وإن ضـاق عنك القول فالصمت أوسع
فلا تحتقر شيئا تصاغرت قدره
فـإن حقيــرا قـد يضــر وينفـع
تقلبت فى الدنيــا تقلب أهلهــا
وذو المــال فيهــا حيــث مــا مال يتبع
وما زلت أرمى كل يوم بعبــرة
تكــاد لهــا صــم الجبـال تصدع
فما بال عينى لا تجود بمائهــا
ومــا بــال قلبــى لا يــرق ويخشع
تبارك من لا يملك الملك غــيره
متــى تنقضــى حاجــات من ليس يقنع
وأى امرئ فى غاية ليس نفســه
إلــى غــايــة أخـرى سواها تطلع
وبعض بنى الدنيا لبعض ذريعــة
وكــل بكــل قــل مــا يتمتـع
يحب السعيد العدل عند احتجاجــه
ويبغــى الشقى البغى والبغى يصــرع
ولم أر مثل الحق أقوى لحجــة
يــد الحــق بين العلم والجهل تقرع
وذو الفضل لا يهتز إن هزه الغنى
لفخــر ولا إن عضه الدهر يفــزع
عادل عمر
20-05-2003, 09:07
وقال فى من يستند على الآمال الباطلة
اعمد لنفسك واذكر ساعــة الأجــل
ولا تغــرن فــى دنيــاك بالأمــل
سابق حتوف الردى واعمل على مهل
مــا دمــت فى هذه الدنيا على مهل
واعلم بأنـك مسئـول ومفتحص
عمــا عملــت ومعروض على العمل
لا تلعبن بك الدنيــا وزخــرفهــا
فإنهــا قــرنــت فــى الظــل بالمثل
لا يحذر النفس إلا ذو مراقبــة
يمســى ويصبــح فــى الدنــيا على وجل
ما أقرب الموت من أهل الحياة وما
أحجــى اللبيب بحســن القــول والعمل
والموت مدرجة للناس كلهـم
قصــدا إليــه بكــره مجمـع السبل
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعـا
وأقبــح الكفــر والإفــلاس بالرجل
وقال فى من ينوط بالدنيا وآمالها
أفنيت عمــرك إدبــارا وإقبــالا
تبغــى البنيــن وتبغى الأهل والمالا
للموت غول فكن ما عشت ملتمسا
من حــوله حيلة إن كنت محتالا
ولست حقا بهول الموت منقلبــا
حتــى تعــاين بعد الموت أهوالا
أملت أكثــر ممــا أنت مدركــه
والعمــر لا بد أن يفنـى وإن طالا
حتى متى أنت بالآمال مشتبــك
إذا انقضــى أمــل أملــت آمــالا
ألم تر الملك الأمسى حين مضــى
هل نــال حــى مــن الدنيــا كمــا نالا
أفناه من لم يزل يفنى الملوك فقـد
أمســى وأصبــح عنــه المــلك قــد زالا
كم من ملوك مضى ريب الزمان بهــم
قــد أصبحــوا عبــرا فينا وأمثالا
عادل عمر
20-05-2003, 09:11
وقال يصف دوائر الزمان ويدعو الخليفة لملافاتها
أين القـرون الماضيـة
تركـوا المنـازل خاليه
فاستبدلـت بهـم ديـا
رهــم الريـاح الهاويه
وتشتــت عنهــا الجمـوع
وفــارقتــهــا الغــاشيــه
فـإذا محــل للوحـو
ش وللكــلاب العــاويه
درجــوا فمـا أبقت صــرو
ف الدهـر منهـم باقيــه
فلئــن عقلــت لتبكينهـم
بعيـن بــاكيـه
لم يبـق منهــم بعــدهــم
إلا العظــام البــاليــه
للـه در جمـاجــم
تحــت الجنـادل ثــاويــه
ولقد عتــوا زمنـا كأنــهم
السبــاع العــاديـه
فى نعمــة وغضـارة
وســلامــة ورفــاهيــه
قد أصبحـوا فــى برزخ
ومحـلــة متــراخيـه
مـا بينهــم متفــاوت
وقبـورهــم متــدانيـه
والدهــر لا يبقــى عليــه
الشــامخـات الراسيـه
يا عـاشق الــدار التــى
ليسـت لــه بمــواتيـه
أحببـت دارا لــم تــزل
عــن نفسهـا لــك نــاهــيه
أأخـى فــارم محـاسن
الدنيـا بعيـن قــاليه
واعـص الهـوى فيمـا دعــا
ك لــه فبــئس الـداعيــه
أترى شبابـك عائـدا
مـن بـعـد شيبـك ثـانـيــه
أودى بجدتـك البلــى
وأرى منــاك كمـا هيــه
يــا دار مـا لعقــولنــا
مســرورة بــك راضيــه
إنا لنعمـر منك ناحيــة
ونخـرب نــاحيـه
ما نرعــوى للحــادثـا
ت ولا الخطـوب الجــاريــه
واللـه لا يخفــى عليــه
مــن الخــلائــق خــافيــه
عجبـا لنــا ولجهلنــا
إن العقــول لواهيــه
إن العقــول عــن الجنــا
ن ودورهـن لســاهيــه
أفــلا تبيـع محلــة
تفنــى بأخــرى بــاقيـة
نصبـو إلى دار الغــرور
ونحـن نعلـم مـا هيــه
وكــأن أنفسنــا لنـا
فيمـا فعلـن معــاديــه
قدمت لنا وعرفتنا أكثر بلشاعر أبو العتاهية ...في العديد من قصائده .....
والتي تحدثت عن جوانب عديدة في الحياة ......والخلود .
شكرا لك أخي عادل لبحثك وتذكيرنا بشاعر كبير كأبو العتاهية .......
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012,