fawzi
21-05-2003, 12:02
ملاحظة: قبل أن أكمل حديثي لابد لي من أن أنوه إلى أني حصلت على تلك المعلومات من خلال ايميل وصلني مؤخراً يضم كل ما قرأتموه في الحلقة الأولى و كل ما سيتبع في الحلقات القادمة و لكن وللأسف الشديد لم يكن في الايميل ذكر لمصدر المقال... أكرر اعتذاري و أشكر الأخ (SooooN) على ملاحظته القيمة فشكراً لكَ أخي العزيز.... و سأكرر كتابة وصلة المقال التي أتى الأخ(SooooN) على ذكرها لي:http://www.pgrahme.com/ar/archives/...(16)060202.html
في هذه الحلقة الثانية من كلامنا على بدعة عبادة الشيطان في العالم سنتكلّم على الشيطان في ديانات الوحي: اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، وذلك تهيئة ً لكلامنا المفصّل بعدئذٍ على تأسيسها وانتشارها والقدّاس الأسود والقدّاس الأحمر وعلى خطرها الذي يهدّد العالم.
2- من هو الشيطان في ديانات الوحي؟
أ- في اليهوديّة: الشرق القديم كان يعتقد أنّ وراء الشرور التي تصيب الإنسان آلاف القوى الغامضة. والعهد القديم، منذ بدايته، أقرّ بوجود مثـل هذه الكائنات. وتفرض مراسيم التكفير تسليم التيس المحمّل بخطايا إسرائيل إلى الشيطان عزازيل (لاويين 16 : 10). ويتشبّه بعضهم في أنّ قوى شرّيرة تحوم حول الإنسان المريض فتعذبه. كما أنّ بعض الشرور كالطاعون والحمّى (مزمور 91 : 6 ؛ حبقوق 3 : 5 ؛ تثنية 32 : 24) هي وباء من عند الله يدفعها على المذنبين. وبعد السبي إلى بابل أصبح التمييز بين عالم الملائكة وعالم الشياطين واضحاً أكثر. فالشياطين يعذبون الإنسان، والملائكة مكـلفون بمحاربتهم. وكما أنّه في العالم الوثـنيّ سعيٌ إلى استمالة الأرواح الشرّيرة بتقديم ذبائح لها، وهكذا يعملون على تأليهها، فكذلك في العالم اليهودي. فعندما كان إسرائيل يترك خالقه، كان يولي وجهه هو أيضاً شطر الآلهة الأخرى، أي شطر الشياطين. وكان يمارس الفجور باتباعه الشياطين التي كانت تسكن مشارفه العليا غير الشرعيّة (2 أخبار الأيّام 11 : 15). وهكذا تحوّل عالم الشياطين إلى عالم منافس لله.
في الفكر اليهودي ما بعد السبي ينتظم عالم الشيطان في صورة أكثر رتابة. فكانوا ينظرون إلى الشياطين على أنّهم ملائكة ساقطون، شركاء إبليس وقد أصبحوا أعوانه. كما أنّهم ينظرون إلى الشياطين كأرواح نجسة تتميّز بالكبرياء والفجور. إنها تعذب البشر وتسعى لإيقاعهم في الشر، ولمحاربتها يلجأ المرء إلى التعاويذ (طوبيا 6 : 8، 8 : 2 – 3). ولم تعد التعاويذ كما كانت قديماً في بابل سحريّة في طابعها، ولكنّها أخذت طابع التضرّع. فإنّه يُرجى من الله أن يقهر إبليس وأعوانه بقوّة اسمه (زكريا 3 : 2 ؛ يهوذا 9). ومن المعروف أيضاً أنّ ميخائيل وجنوده السماويين في حرب دائمة ضدّهم وأنّهم يسرعون لنصرة البشر (دانيال 10 : 13).
ب- في المسيحيّة، المسيح قاهر إبليس والشياطين: يجب أن ننظر إلى حياة يسوع وعمله من زاوية هذا الصراع الذي يقوم بين عالمين، والذي يرتهن به في نهاية الأمر خلاص الإنسان. ويواجه يسوع شخصيّاً إبليس وينتصر عليه (متى 4 : 11 ؛ يوحنا 12 : 31). ويواجه أيضاً الأرواح الشرّيرة ذات السلطان على البشر الخاطئة، ويهزمها في عقر دارها.
هذا هو المعنى في العديد من المشاهد حيث يظهر ممسوسون: ممسوس كفرناحوم (مرقس 1 : 23 – 27)، وممسوس الجراسيين (مرقس 5 : 1 - 20)، وابنة المرأة الكنعانيّة ( مرقس 7 : 25 – 30 )، والصبيّ المصروع (مرقس 9: 14 – 29)، والممسوس الأخرس (متى 12 : 22 – 24)، ومريم المجدليّة (لوقا 8 : 2). وفي أغلب الأحيان، يختـلط الاستحواذ الشيطاني مع المرض. ولهذا يقال أحياناً إنّ المسيح يشفي الممسوسين (لوقا 6 : 18، 7 : 21)، وأحياناً إنّه يطرد الشياطين (مرقس 1 : 34 – 39).
المسيح، في منحه الشفاء، يظهر انتصاره على الشيطان. لقد تصوّر الشيطان أنّه سيّد هذه الدنيا، فجاء المسيح ليهلكه (مرقس 1 : 24). ومن الآن فصاعداً سيتمّ طرد الشيطان باسم يسوع (متى 7 : 22، مرقس 9 : 38 – 39). وهو يوفـد التلاميذ للرسالة، ويمنحهم سلطاناً على الأرواح الشرّيرة (مرقس 6 : 7). ولقد اتّخذ صراع الرسل ضدّ الشيطان أشكالاً عديدة: مكافحة السحر، والخرافات الباطلة من كلّ نوع (أعمال الرسل 13 : 8 – 10، 19 : 18 – 19)، والاعتقاد في الأرواح العرّافة (أعمال 16 : 16). وهم يحاربون الوثنيّة التي تقدّم العبادة للشياطين ويعلنون الحرب على الحكمة الزائفة وعلى المعتقدات الشيطانيّة وعلى فاعلي العجائب الخادعة. والكنيسة قد دخلت، على إثر يسوع، في حرب حتى الموت ضدّ الأرواح الشرّيرة، وهي تدّخر رجاءً لا يقهر: فقد انهزم إبليس ولم يعد له إلاّ سلطان محدود، وستشهد آخر الأزمنة هزيمته النهائيّة وهزيمة كلّ أعوانه (رؤيا 20 : 1 – 3 و 7 – 10).
ج- في الإسلام: تبدأ قصّة الشيطان في القرآن الكريم مع بدء قصّة خلق آدم. وقد ورد عصيان إبليس لأمر الله في القرآن إحدى عشرة مرّة. ويمكن أن نلخّص صفات الشيطان وأعماله على الشكل التالي :
إنّه عدوّ الله والإنسان - إنّه يفسد العقول والنفوس ويوسوس فيها - وعود الشيطان كاذبة وتؤدّي إلى التهلكة – يزيّن الأمور أمام الأعين فيضلّ الناس – يَنهى عن الخير ويحضّ على فعل الشرّ بكلّ أشكاله – يتدخّل في النفس والعقل فيُنسي الإنسان ذكر ربّه ويُنسيه الأمور – للشيطان أولياء وجنود وأتباع وحزب – يُحَذرُ سبحانه وتعالى من عبادة الشيطان لأنّ ذلك كفر بالله – هناك شياطين من الجنّ وآخرون من الإنس مهمّتهم الإفساد بين البشر – مصير الشيطان وأتباعه نار جهنّم – جعل الله في السماء شُهُباً لردّ الشيطان عن سرقة أخبار السماء – ليس للشيطان سلطان على عباد الله المؤمنين.
ومن خلال آيات القرآن الكريم ندرك أنّ للشيطان مهام كثيرة أهمّها: الإفساد بكلّ وجوهه. وباختصار فالإسلام حدّد عقيدته من الشيطان بأنّ من يتبعه أو يعبده فهو خارجٌ عن الدين، خارجٌ عن العقيدة.
فالديانات التوحيديّة الثلاث اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام هي في اتفاقٍ تام حول رفض عبادة الشيطان وتكريمه كما سنرى في الحلقات القادمة...
وإلى اللقاء في الحلقة التالية...
منقول...
في هذه الحلقة الثانية من كلامنا على بدعة عبادة الشيطان في العالم سنتكلّم على الشيطان في ديانات الوحي: اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، وذلك تهيئة ً لكلامنا المفصّل بعدئذٍ على تأسيسها وانتشارها والقدّاس الأسود والقدّاس الأحمر وعلى خطرها الذي يهدّد العالم.
2- من هو الشيطان في ديانات الوحي؟
أ- في اليهوديّة: الشرق القديم كان يعتقد أنّ وراء الشرور التي تصيب الإنسان آلاف القوى الغامضة. والعهد القديم، منذ بدايته، أقرّ بوجود مثـل هذه الكائنات. وتفرض مراسيم التكفير تسليم التيس المحمّل بخطايا إسرائيل إلى الشيطان عزازيل (لاويين 16 : 10). ويتشبّه بعضهم في أنّ قوى شرّيرة تحوم حول الإنسان المريض فتعذبه. كما أنّ بعض الشرور كالطاعون والحمّى (مزمور 91 : 6 ؛ حبقوق 3 : 5 ؛ تثنية 32 : 24) هي وباء من عند الله يدفعها على المذنبين. وبعد السبي إلى بابل أصبح التمييز بين عالم الملائكة وعالم الشياطين واضحاً أكثر. فالشياطين يعذبون الإنسان، والملائكة مكـلفون بمحاربتهم. وكما أنّه في العالم الوثـنيّ سعيٌ إلى استمالة الأرواح الشرّيرة بتقديم ذبائح لها، وهكذا يعملون على تأليهها، فكذلك في العالم اليهودي. فعندما كان إسرائيل يترك خالقه، كان يولي وجهه هو أيضاً شطر الآلهة الأخرى، أي شطر الشياطين. وكان يمارس الفجور باتباعه الشياطين التي كانت تسكن مشارفه العليا غير الشرعيّة (2 أخبار الأيّام 11 : 15). وهكذا تحوّل عالم الشياطين إلى عالم منافس لله.
في الفكر اليهودي ما بعد السبي ينتظم عالم الشيطان في صورة أكثر رتابة. فكانوا ينظرون إلى الشياطين على أنّهم ملائكة ساقطون، شركاء إبليس وقد أصبحوا أعوانه. كما أنّهم ينظرون إلى الشياطين كأرواح نجسة تتميّز بالكبرياء والفجور. إنها تعذب البشر وتسعى لإيقاعهم في الشر، ولمحاربتها يلجأ المرء إلى التعاويذ (طوبيا 6 : 8، 8 : 2 – 3). ولم تعد التعاويذ كما كانت قديماً في بابل سحريّة في طابعها، ولكنّها أخذت طابع التضرّع. فإنّه يُرجى من الله أن يقهر إبليس وأعوانه بقوّة اسمه (زكريا 3 : 2 ؛ يهوذا 9). ومن المعروف أيضاً أنّ ميخائيل وجنوده السماويين في حرب دائمة ضدّهم وأنّهم يسرعون لنصرة البشر (دانيال 10 : 13).
ب- في المسيحيّة، المسيح قاهر إبليس والشياطين: يجب أن ننظر إلى حياة يسوع وعمله من زاوية هذا الصراع الذي يقوم بين عالمين، والذي يرتهن به في نهاية الأمر خلاص الإنسان. ويواجه يسوع شخصيّاً إبليس وينتصر عليه (متى 4 : 11 ؛ يوحنا 12 : 31). ويواجه أيضاً الأرواح الشرّيرة ذات السلطان على البشر الخاطئة، ويهزمها في عقر دارها.
هذا هو المعنى في العديد من المشاهد حيث يظهر ممسوسون: ممسوس كفرناحوم (مرقس 1 : 23 – 27)، وممسوس الجراسيين (مرقس 5 : 1 - 20)، وابنة المرأة الكنعانيّة ( مرقس 7 : 25 – 30 )، والصبيّ المصروع (مرقس 9: 14 – 29)، والممسوس الأخرس (متى 12 : 22 – 24)، ومريم المجدليّة (لوقا 8 : 2). وفي أغلب الأحيان، يختـلط الاستحواذ الشيطاني مع المرض. ولهذا يقال أحياناً إنّ المسيح يشفي الممسوسين (لوقا 6 : 18، 7 : 21)، وأحياناً إنّه يطرد الشياطين (مرقس 1 : 34 – 39).
المسيح، في منحه الشفاء، يظهر انتصاره على الشيطان. لقد تصوّر الشيطان أنّه سيّد هذه الدنيا، فجاء المسيح ليهلكه (مرقس 1 : 24). ومن الآن فصاعداً سيتمّ طرد الشيطان باسم يسوع (متى 7 : 22، مرقس 9 : 38 – 39). وهو يوفـد التلاميذ للرسالة، ويمنحهم سلطاناً على الأرواح الشرّيرة (مرقس 6 : 7). ولقد اتّخذ صراع الرسل ضدّ الشيطان أشكالاً عديدة: مكافحة السحر، والخرافات الباطلة من كلّ نوع (أعمال الرسل 13 : 8 – 10، 19 : 18 – 19)، والاعتقاد في الأرواح العرّافة (أعمال 16 : 16). وهم يحاربون الوثنيّة التي تقدّم العبادة للشياطين ويعلنون الحرب على الحكمة الزائفة وعلى المعتقدات الشيطانيّة وعلى فاعلي العجائب الخادعة. والكنيسة قد دخلت، على إثر يسوع، في حرب حتى الموت ضدّ الأرواح الشرّيرة، وهي تدّخر رجاءً لا يقهر: فقد انهزم إبليس ولم يعد له إلاّ سلطان محدود، وستشهد آخر الأزمنة هزيمته النهائيّة وهزيمة كلّ أعوانه (رؤيا 20 : 1 – 3 و 7 – 10).
ج- في الإسلام: تبدأ قصّة الشيطان في القرآن الكريم مع بدء قصّة خلق آدم. وقد ورد عصيان إبليس لأمر الله في القرآن إحدى عشرة مرّة. ويمكن أن نلخّص صفات الشيطان وأعماله على الشكل التالي :
إنّه عدوّ الله والإنسان - إنّه يفسد العقول والنفوس ويوسوس فيها - وعود الشيطان كاذبة وتؤدّي إلى التهلكة – يزيّن الأمور أمام الأعين فيضلّ الناس – يَنهى عن الخير ويحضّ على فعل الشرّ بكلّ أشكاله – يتدخّل في النفس والعقل فيُنسي الإنسان ذكر ربّه ويُنسيه الأمور – للشيطان أولياء وجنود وأتباع وحزب – يُحَذرُ سبحانه وتعالى من عبادة الشيطان لأنّ ذلك كفر بالله – هناك شياطين من الجنّ وآخرون من الإنس مهمّتهم الإفساد بين البشر – مصير الشيطان وأتباعه نار جهنّم – جعل الله في السماء شُهُباً لردّ الشيطان عن سرقة أخبار السماء – ليس للشيطان سلطان على عباد الله المؤمنين.
ومن خلال آيات القرآن الكريم ندرك أنّ للشيطان مهام كثيرة أهمّها: الإفساد بكلّ وجوهه. وباختصار فالإسلام حدّد عقيدته من الشيطان بأنّ من يتبعه أو يعبده فهو خارجٌ عن الدين، خارجٌ عن العقيدة.
فالديانات التوحيديّة الثلاث اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام هي في اتفاقٍ تام حول رفض عبادة الشيطان وتكريمه كما سنرى في الحلقات القادمة...
وإلى اللقاء في الحلقة التالية...
منقول...