دنيا
21-05-2003, 05:17
في القسم الثاني سنتابع الحديث عن ما تحدث به عن مصادر التفاؤل.........
ولهذا التفاؤل خمسة مصادر فيما نرى :
أولا : على المستوى السياسي والثقافي
(1) تفاؤل مصدره قرب التخلص من التشويه المزمن في كيان الجامعة العربية – إذ كيف يرتهن مصير الأمة العربية على إرادة إجماع اثتنين وعشرين دولة ما ظهرت في مجموعها على سطح التاريخ إلا بوصاية التجزئة الاستعمارية ، ثم يرتهن هذا الإجماع على إرادة دويلة قزم مرتهنة بدورها في ترسانة العدو المشترك ، وعلى هذه الجامعة أن تتواضع إلى منتدى ، وليظهر إلى جانبها حلف عربي من نخبة من دول عربية مسئولة .
(2) تفاؤل مصدره الإزاحة القائمة حاليا على قدم وساق للعراقيل والعقبات والفلسفات والنظريات التي ما زالت تحول بين المشكلة وبين بداية الحل .
إنه من الأمور التي تتسارع في كشف المستور واجتلاء الحقيقة أن معركتنا مع أعداء الإسلام معركة بعيدة الغور ، من حيث التخلف الذي أصاب المسلمين قبل غزو أعدائهم لهم ، ومعه وبعده ، إن عنصرية العدو ووحشيته وغطرسته وأطماعه المتعرية هي – وكما سوف يسجل التاريخ – وحدها القادرة على استفزاز المنطقة ، وإثارتها ودفعها للتعرف على ذاتها ، والوصول إلى الحل الصحيح لمشاكله الحضارية الشاملة .
إن المنطقة وقد وصلت إلى هذه الدرجة الهائلة من التخلف والضعف فإنها لا يمكن أن تتخلص منه إلا بتحد هائل من هذا القبيل : تحدي الاستعمار ، وتحدي عودته ، وتحدي ارتقائه إلى مستوى الاستيطان .
إن السم الذي القي إلى المنطقة خطير لكن معدة المنطقة أقوى منه .إننا يجب أن نتفاءل ونرحب بهذا التقلص .
إننا نرحب – أو يجب أن نرحب – بالاستجابات الفاشلة لأنها خطوات في الطريق إلى النصر ، إنها تمثل عملية استبعاد وإزاحة لحساب الاستجابة الصحيحة في نهاية الأمر .
إن الاستجابات التي تمت وظهر فشلها كليا أو جزئيا تمثل رصيدا مثمرا لمستقبل الاستجابة الإسلامية المنتظِرة .
لقد حصلت الاستجابة القومية الشوفينية المعادية للدعوة الإسلامية ، وحصلت الاستجابة الاشتراكية العلمية ، وحصلت الاستجابة العلمانية الإلحادية ، وحصلت الاستجابة الليبرالية ضمن ما يسمى النظام العالمي الجديد ، أو العولمة ، وهي الاستجابات التي أدت بنا إلى سلسلة من الهزائم الحضارية والاجتماعية والعسكرية
والاستجابة التي لم يتم تجربتها بعد هي الاستجابة الإسلامية
وهنا يأتي الحل التفاؤلي من زاوية تحويل تلك الاستجابات الفاشلة إلى رصيد للنصر باسم الإسلام ، إذ هو نصر لا يأتي ولا يعقل أن يأتي إلا بعد الفرز والتمييز والتمحيص ، ليكون خالصا ، للإسلام والمسلمين ومن هنا يلزم اعتبار هزائم القرن الماضي في حصيلة النصر لا الهزيمة ، ويلزم اعتبار التحدي الأمريكي الإسرائيلي بشارة خير باعتباره الحافز الوحيد المكافئ لبعث إسلامي جديد .
وشكرا لغباء أعداء الله ، فهم عوامل الوصول إلى الاستجابة الإسلامية ، وهي إن تاخرت فمن الحق أن تتأخر ، ومن المصلحة أن تتأخر ، عندئذ تكون المنطقة قد انكشفت أمامها الترهات والدعاوى الفارغة ، عندئذ يكون التميز والتحدد قد تم لحساب الإسلام
(3) : تفاؤل مصدره بدء سريان الفهم بأن المعركة ليست ضد فلسطين أو العراق أو العرب فقط ولكن باعتبارهم قلب الأمة الإسلامية ، أو بقيتها الباقية .
وهاهي شهادات نتنياهو رئيس الوزراء للكيان الصهيوني الأسبق يقول في كتابه الصادر حوالي عام 1996 بعنوان ( الإرهاب يعود شئنا أم أبينا ) ( لو أن شارل مارتل لم ينتصر على العرب في بواتييه عام 732 م لكانت أوربا كلها قد أصبحت قارة إسلامية . )
ويعبر عن الحروب الصليبية بقوله : ( إن جزءا كبيرا من تاريخ الإسلام بعد تلك الهزيمة قد مضى في صراع المسلمين ضد استعادة الأوربيين للأراضي الإسلامية ، خاصة الأراضي المقدسة )
وهو يرى أن حملة نابليون على مصر تأتي في السياق نفسه ، ومثلها حرب الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي ، وسيطرة البريطانيين على الشواطئ الخليجية ، وسيطرة الفرنسيين على أفريقيا ، الشمالية كلها ، وسيطرة الإيطاليين على ليبيا . ويتوقف نتنياهو عند ما يسميه دور أوربا في تفكيك العالم الإسلامي تفكيكا نهائيا . [1] !! ونضيف نحن إليه : سيطرة الصهاينة اليهود على فلسطين ، وسيطرة الصهاينة المسيحيون على العراق ، والبقية تأتي .
وفي هذا السياق تأتي شهادات لاحصر لها نذكر منها ما نشرته جريدة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر في 10 مارس الماضي تقول : ( إن أنصار بوش من الإنجيليين يأملون أن تكون الحرب ضد العراق فاتحة لنشر المسيحية في بغداد )
وما قاله القس الأمريكي " فريتس ريتسش " في مقال له في الواشنطن بوست عن " الرب والإنسان في المكتب البيضاوي " : لقد وجدت مجموعة الهوس الديني التي تسمى نفسها " اليمين المسيحي الصهيوني - على حد تعبير القس فريتس " - قائدا على منوال شخصية داود الإنجيلية يوحد مطامحهم السياسية ، وهذا القائد هو جورج بوش الذي يؤمن بالفعل بأنه مبعوث العناية الإلهية " ليقودهم في حرب …تستهدف المسلمين لأنهم الذين يشكلون الخطر الأكبر على عودة المسيح إلى الأرض ، وأن هؤلاء المسلمين لا يتبعون ملة دينية ، وإنما يتبعون رجلا اسمه محمد .
ها نحن اليوم - أخيرا – أصبحنا نفهم – وبقي أن نعترف ثم أن نعمل – على أساس أن الحرب بيننا وبينهم دينية ، بعد أن كتمنا هذه الحقيقة قرنا كاملا بدوافع متهافتة . وبعد أن جردنا أنفسنا من هذا السلاح الذي هو مصدر الطاقة لدينا صحونا عليهم في فراشنا – باسم التحالف أو باسم الصداقة - وهم يغرزون أنيابهم في لحومنا .
ثانيا : على المستوى العسكري
لا يأس أمام تحول حلف الناتو بعد سقوط الشيوعية والاتحاد السوفيتي إلى عداوة للإسلام
لا يأس أمام امتلاك العدو أسلحة الدمار الشامل : النووية ، والكيماوية والبيولوجية .
إن هذا إنما يلقي علينا مسئولية إعداد أعلى مستويات السلاح : سلاحا يستغرق كل حدود الاستطاعة العلمية والبشرية والمالية ، ويصل إلى حد الردع : { وَأَعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وآخَرينَ مِنْ دونِهِمْ لا تَعْلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقوا مِنْ شَيْءٍ في سَبيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمونَ} 60 الأنفال .
نعم لقد قصرنا في ذلك منذ عشرات السنين ومع ذلك فالتفاؤل قائم بالرغم من كل قصور أو تقصير .
: إن لدينا مستطاعات كثيرة تم تخزينها ماديا وإن لم يتم إعدادها بعد إراديا . وليس صحيحا بعد أن ميزان القوة يميل ميلا كاسحا لا يقبل التغيير لصالح الكيان الصهيوني ، وتدل على ذلك دراسات استراتيجية غربية – منها دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لندن لخصها الدكتور نايف علي عبيد في مقال بجريدة الخليج 19 \ نوفمبر \ 2000 لا مجال لذكرها في هذا المقام ، - كما يدل على إمكانات التغيير جهود شعوب مسحوقة سبقتنا في هذا المضمار في كوريا والهند وباكستان .
ولهذا التفاؤل خمسة مصادر فيما نرى :
أولا : على المستوى السياسي والثقافي
(1) تفاؤل مصدره قرب التخلص من التشويه المزمن في كيان الجامعة العربية – إذ كيف يرتهن مصير الأمة العربية على إرادة إجماع اثتنين وعشرين دولة ما ظهرت في مجموعها على سطح التاريخ إلا بوصاية التجزئة الاستعمارية ، ثم يرتهن هذا الإجماع على إرادة دويلة قزم مرتهنة بدورها في ترسانة العدو المشترك ، وعلى هذه الجامعة أن تتواضع إلى منتدى ، وليظهر إلى جانبها حلف عربي من نخبة من دول عربية مسئولة .
(2) تفاؤل مصدره الإزاحة القائمة حاليا على قدم وساق للعراقيل والعقبات والفلسفات والنظريات التي ما زالت تحول بين المشكلة وبين بداية الحل .
إنه من الأمور التي تتسارع في كشف المستور واجتلاء الحقيقة أن معركتنا مع أعداء الإسلام معركة بعيدة الغور ، من حيث التخلف الذي أصاب المسلمين قبل غزو أعدائهم لهم ، ومعه وبعده ، إن عنصرية العدو ووحشيته وغطرسته وأطماعه المتعرية هي – وكما سوف يسجل التاريخ – وحدها القادرة على استفزاز المنطقة ، وإثارتها ودفعها للتعرف على ذاتها ، والوصول إلى الحل الصحيح لمشاكله الحضارية الشاملة .
إن المنطقة وقد وصلت إلى هذه الدرجة الهائلة من التخلف والضعف فإنها لا يمكن أن تتخلص منه إلا بتحد هائل من هذا القبيل : تحدي الاستعمار ، وتحدي عودته ، وتحدي ارتقائه إلى مستوى الاستيطان .
إن السم الذي القي إلى المنطقة خطير لكن معدة المنطقة أقوى منه .إننا يجب أن نتفاءل ونرحب بهذا التقلص .
إننا نرحب – أو يجب أن نرحب – بالاستجابات الفاشلة لأنها خطوات في الطريق إلى النصر ، إنها تمثل عملية استبعاد وإزاحة لحساب الاستجابة الصحيحة في نهاية الأمر .
إن الاستجابات التي تمت وظهر فشلها كليا أو جزئيا تمثل رصيدا مثمرا لمستقبل الاستجابة الإسلامية المنتظِرة .
لقد حصلت الاستجابة القومية الشوفينية المعادية للدعوة الإسلامية ، وحصلت الاستجابة الاشتراكية العلمية ، وحصلت الاستجابة العلمانية الإلحادية ، وحصلت الاستجابة الليبرالية ضمن ما يسمى النظام العالمي الجديد ، أو العولمة ، وهي الاستجابات التي أدت بنا إلى سلسلة من الهزائم الحضارية والاجتماعية والعسكرية
والاستجابة التي لم يتم تجربتها بعد هي الاستجابة الإسلامية
وهنا يأتي الحل التفاؤلي من زاوية تحويل تلك الاستجابات الفاشلة إلى رصيد للنصر باسم الإسلام ، إذ هو نصر لا يأتي ولا يعقل أن يأتي إلا بعد الفرز والتمييز والتمحيص ، ليكون خالصا ، للإسلام والمسلمين ومن هنا يلزم اعتبار هزائم القرن الماضي في حصيلة النصر لا الهزيمة ، ويلزم اعتبار التحدي الأمريكي الإسرائيلي بشارة خير باعتباره الحافز الوحيد المكافئ لبعث إسلامي جديد .
وشكرا لغباء أعداء الله ، فهم عوامل الوصول إلى الاستجابة الإسلامية ، وهي إن تاخرت فمن الحق أن تتأخر ، ومن المصلحة أن تتأخر ، عندئذ تكون المنطقة قد انكشفت أمامها الترهات والدعاوى الفارغة ، عندئذ يكون التميز والتحدد قد تم لحساب الإسلام
(3) : تفاؤل مصدره بدء سريان الفهم بأن المعركة ليست ضد فلسطين أو العراق أو العرب فقط ولكن باعتبارهم قلب الأمة الإسلامية ، أو بقيتها الباقية .
وهاهي شهادات نتنياهو رئيس الوزراء للكيان الصهيوني الأسبق يقول في كتابه الصادر حوالي عام 1996 بعنوان ( الإرهاب يعود شئنا أم أبينا ) ( لو أن شارل مارتل لم ينتصر على العرب في بواتييه عام 732 م لكانت أوربا كلها قد أصبحت قارة إسلامية . )
ويعبر عن الحروب الصليبية بقوله : ( إن جزءا كبيرا من تاريخ الإسلام بعد تلك الهزيمة قد مضى في صراع المسلمين ضد استعادة الأوربيين للأراضي الإسلامية ، خاصة الأراضي المقدسة )
وهو يرى أن حملة نابليون على مصر تأتي في السياق نفسه ، ومثلها حرب الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي ، وسيطرة البريطانيين على الشواطئ الخليجية ، وسيطرة الفرنسيين على أفريقيا ، الشمالية كلها ، وسيطرة الإيطاليين على ليبيا . ويتوقف نتنياهو عند ما يسميه دور أوربا في تفكيك العالم الإسلامي تفكيكا نهائيا . [1] !! ونضيف نحن إليه : سيطرة الصهاينة اليهود على فلسطين ، وسيطرة الصهاينة المسيحيون على العراق ، والبقية تأتي .
وفي هذا السياق تأتي شهادات لاحصر لها نذكر منها ما نشرته جريدة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر في 10 مارس الماضي تقول : ( إن أنصار بوش من الإنجيليين يأملون أن تكون الحرب ضد العراق فاتحة لنشر المسيحية في بغداد )
وما قاله القس الأمريكي " فريتس ريتسش " في مقال له في الواشنطن بوست عن " الرب والإنسان في المكتب البيضاوي " : لقد وجدت مجموعة الهوس الديني التي تسمى نفسها " اليمين المسيحي الصهيوني - على حد تعبير القس فريتس " - قائدا على منوال شخصية داود الإنجيلية يوحد مطامحهم السياسية ، وهذا القائد هو جورج بوش الذي يؤمن بالفعل بأنه مبعوث العناية الإلهية " ليقودهم في حرب …تستهدف المسلمين لأنهم الذين يشكلون الخطر الأكبر على عودة المسيح إلى الأرض ، وأن هؤلاء المسلمين لا يتبعون ملة دينية ، وإنما يتبعون رجلا اسمه محمد .
ها نحن اليوم - أخيرا – أصبحنا نفهم – وبقي أن نعترف ثم أن نعمل – على أساس أن الحرب بيننا وبينهم دينية ، بعد أن كتمنا هذه الحقيقة قرنا كاملا بدوافع متهافتة . وبعد أن جردنا أنفسنا من هذا السلاح الذي هو مصدر الطاقة لدينا صحونا عليهم في فراشنا – باسم التحالف أو باسم الصداقة - وهم يغرزون أنيابهم في لحومنا .
ثانيا : على المستوى العسكري
لا يأس أمام تحول حلف الناتو بعد سقوط الشيوعية والاتحاد السوفيتي إلى عداوة للإسلام
لا يأس أمام امتلاك العدو أسلحة الدمار الشامل : النووية ، والكيماوية والبيولوجية .
إن هذا إنما يلقي علينا مسئولية إعداد أعلى مستويات السلاح : سلاحا يستغرق كل حدود الاستطاعة العلمية والبشرية والمالية ، ويصل إلى حد الردع : { وَأَعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وآخَرينَ مِنْ دونِهِمْ لا تَعْلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقوا مِنْ شَيْءٍ في سَبيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمونَ} 60 الأنفال .
نعم لقد قصرنا في ذلك منذ عشرات السنين ومع ذلك فالتفاؤل قائم بالرغم من كل قصور أو تقصير .
: إن لدينا مستطاعات كثيرة تم تخزينها ماديا وإن لم يتم إعدادها بعد إراديا . وليس صحيحا بعد أن ميزان القوة يميل ميلا كاسحا لا يقبل التغيير لصالح الكيان الصهيوني ، وتدل على ذلك دراسات استراتيجية غربية – منها دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لندن لخصها الدكتور نايف علي عبيد في مقال بجريدة الخليج 19 \ نوفمبر \ 2000 لا مجال لذكرها في هذا المقام ، - كما يدل على إمكانات التغيير جهود شعوب مسحوقة سبقتنا في هذا المضمار في كوريا والهند وباكستان .