المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوسكار 2005 ... تكريم أم استحقاق ؟


إيناس
19-02-2005, 05:38
قد يكون من السخرية في هذا الوقت والزمن مناقشة أهمية جائزة الأوسكار، وإن كنت لا تعلم ثُقل هذه الجائزة وإنعكاسها على صناعة الأفلام في هوليوود لم تكن لتدخل لقراءة هذا الموضوع بالأساس. لكن إن أردت سماع رأيي، شخصياً أرى الأوسكار مهم، انه احتفال سنوي ملفت وفريد في الجودة والتنظيم والتقديم، لتقدير نخبة العام سينمائياً في الصناعة والتمثيل والنقد.
لقد قالها الراحل بوب هوب في أحدى المرات الثماني عشر التي قدم بها حفل توزيع جوائز الأوسكار : " لا أعلم ما هي شعبية الأوسكار، لكنها على الأقل توضح للممثل أنه جيد بما في الكفاية لدرجة أنه أرغم مجموعة أخرى من الممثلين كي يصوتوا له ".
دعونا نستعرض الفئات، دعونا نستعرض الأفلام، دعونا ننظر بعين المخرج، دعونا نلخبط الأوراق ونرتبها على طريقتنا، دعونا نرى التميز في الممثلين والممثلات، دعونا نقلب صفحات السيناريوهات الأصلية والمقتبسة. دعونا نبدأ ... انه أوسكار عام 2005 ... ونعم أنت في سينماك.

اليوم سنستعرض فئة أفضل فيلم وهذه توقعاتي والعلم عند الله:
أوسكار أفضل فيلم......

The Aviator
هذا الفيلم قد لا يعجب متتبعي ومحبي أعمال مارتن سكورسيزي، لأنه مختلف من عدة نواحي اعتاد عليها الجمهور في أفلامه السابقة المشهورة، هي سيرة ذاتية غير كاملة، أي أنها لا تتناول حياة هوارد هيوز من البداية حتى النهاية، إنما تركز على أوج أيامه عطاءً في الطيران و السينما خلال حوالي 20 عام ثم يتوقف، لا يرينا سنوات هيوز الأخيرة. وعلى ذلك علق سكورسيزي انه سيحتاج لفيلم آخر كي ينصف حياته بأكلمها، وهو ركز في الطيار على ما سيثير الجمهور وما هو غني فعلاً في حياة هيوز. كذلك هذا الفيلم يمتلك مادة قد لا تثير عواطف الجمهور واهتمامهم، في النهاية من كان يعرف من الجيل الحالي تاريخ أو انجازات أو حتى أي شيء عن رجل اسمه هوارد هيوز ويعاني من مرض هوس اضطرابي ؟
حظوظ فوزه:
حظوظ الطيار بالتحليق عالياً تعد كبيرة، في الواقع هي كبيرة جداً نظراً لعوامل كثيرة. 1. انه فيلم هوليوودي بحت يتحدث عن هوليوود نفسها، يعيدالذاكرة إلى بعض أساطيرها وأيامها الجميلة. 2. لم يفز أي فيلم من أفلام مارتن سكورسيزي بجائزة أوسكار أفضل فيلم من قبل، 3. وكما يعلم الجميع المخرج نفسه لم يفز من قبل
هل يجب أن يفوز ؟
نعم، ببساطة هذا الفيلم عملاق على كافة الأصعدة، وسيحتاج منك مشاهدة مركزة ومتأنية كي تلاحظ أهمية هذا الفيلم. سكورسيزي كان يعرف أنه إذا أراد عرض حياة هوارد هيوز على الشاشة الكبيرة، عليه أن يحظى على سيناريو متفوق، يغوص في شخصية تلك الأسطورة الأمريكية، يرينا ما يوجد خلف ثروة وموهبة هوارد هيوز المؤلمة. إذا كنت مستعد الآن لمشاهدة سينما مارتن سكورسيزي الفريدة والعبقرية، فإليك هذه الفرصة الذهبية.قصة هوارد هيوز هي ليس كأي شيء صنعه سكورسيزي من قبل، وهي في نفس الوقت تشبه حكاية معظم أبطال أفلامه. ترافيس بيكل، جاك لاموتا، هنري هيل، سام روستين، هوارد هيوز، هي شخصيات تلتزم انتزاع حياتها من المنطق السليم والعقلاني بعيداً وتلقيه أدراج الرياح، لتعتصر كل ما يمكنها من قوة وعاطفةوإنجاز وتقع باختيارها في الوحل الشخصي الاجتماعي المهني والروحي

Finding Neverland
يقوم المخرج مارك فوستر والكاتب ديفيد ميغي باقتباس مسرحية ألان ني بعنوان " الرجل الذي كان بيتر بان "، ويحضرون لنا فيلم خيالي بارع يخبرنا عن الطريقة التي ابتكرت بها شخصية بيتر بان وأصبحت ذات شهرة كبيرة. (العثور على أرض الأحلام) فيلم جيد الصنع ورائع التمثيل من الكبار والصغار (لهجة سكوتلندية مميزة من جوني ديب)، وصاحب قلب كبير، يستوعب كافة الأعمار، وفيّ إلى روح مصدره الأدبي. الفيلم رقيق ومصور على الطريقة القديمة، حيث الأخلاق والقيم تلعب دور كبير في حياة الناس. لا نشك في صحة النهاية على الإطلاق، والأحداث تتصاعد بطريقة مرتبة حريصة
حظوظ فوزه:
ضعيفة، شبه مستحيله. الفيلم لا يمتلك مؤهلات الفوز بهكذا جائزة على صعيدين الجماهيري أو النقدي. هو فقط يوضح الصراع بين مبتكر بيتر بان وأساليبه ومسؤولياته تجاه زواجه إلى ماري، نظرة على كواليس المؤثرات الخاصة المتعلقة بالمسرح الذي شكل نقلة للقرن العشرين،وابتكار المغامرة الخيالية التي ستصبح بهجة وإثارة ملايين الأطفال لكل الأعمار لأكثر من 100 سنة أخرى
هل يجب أن يفوز ؟
لا، ترشيحه يكافئ إمكانياته وحجمه بشكل عام. في القصة الكثير من الفرعيات التي يتوجب عليك التركيز بها، هناك حب الرجل للعائلة التي يقتبس منها، الحب والصداقة بين جيمس و سيلفيا، وماذا يعني هذا الحب في عصر فيكتوريا الانجليزي

Million Dollar Baby
هذا الفيلم ممتاز، ببساطته واستقماته نحو هدفه. سيجد تفاعل هو الأكثر بين جمهور الأفلام الخمسة في هذه الفئة لأنه يحكي قصة إنسانية تلامس روح كل واحد فينا. القصة على الظاهر تبدو أنها حكاية ملاكمة بسيطة، حول فتاة محرومة طموحة والمدرب الأيرلندي الكاثوليكي العجوز الذي يتولى مساعدتها. لكن تحت إخراج كلينت إيستوود الموجع للقلب، تتحول هذه الرواية العادية إلى رواية مؤثرة موجعة، تدعو للتفكير، الإيمان، الأمل، والبكاء. تدعوك أن تشعرك بإنسانيتك مجدداً بعد أن عاندتك الحياة مراراً.
حظوظ فوزه:
كبيرة جداً، قد تكون أكبر من الطيار ؟ لا. لماذا ؟ لأن هذا الفيلم يعد صناعة يدوية بميزانية ضئيلة، الأكاديمية تحب الأفلام العملاقة، التي يصرف المنتجين عليها الكثير من المال. دعونا نستعرض الأفلام الفائزة خلال العشر سنوات الماضية: (فوريست غمب)، (قلب شجاع)، (المريض الانجليزي)، (تايتنك)، (شكسبير عاشق)، (جمال أمريكي)،(المصارع)، (عقل جميل)، (شيكاغو)، (عودة الملك). كل هذه الأفلام كانت بميزانيات ضخمة، أمام (طفلة بمليون دولار) فهو فيلم صغير إنتاجياً لكن كبير فنياً، وهو ليس النوع المفضل لديها. لكن مع هذا أنا لا أستبعد أية مفاجأة، خاصة إذا تذكرنا عام 1980 عندما كان (الثور الهائج) المرشح الأقوى وخرج خاسراً لفيلم (أناس عاديون)!
هل يجب أن يفوز ؟
نعم، وهو يوازي (الطيار) بالقيمة الفنية والجمال البصري الفكري. وهو يثبت أن المال ليس العامل الأساسي لصناعة فيلم رائع (كما يتحجج العرب بذلك). يقال أحياناً، أننا إذا لم نحصل على الحب من أفراد عائلتنا، بإمكاننا أن نتوجه إلى مكان آخر للحصول على هذا الشعور القوي والثمين. إن كنت لا تحب أفلام الملاكمة، عليك أن تشاهد هذا الفيلم لجمال العلاقات فيه وجموح قوته بالمشاعر والقيم الإنسانية. إيستوود العجوز " 74 سنة " لا يقل شيء عن إيستوود الشاب، بل يزيده إحساس، خبرة وشاعرية. بعض النقاد ذهبوا في القول أنه أفضل أفلام كلينت إيستوودتمثيلاً وأخراجاً خلال تاريخه الكامل.

Ray
تايلور هاكفورد وكاتب السيناريو جايمس لي. وايت وفقاً بشيء هام، كما هي أفلام السير العظيمة مثل (لورنس العرب) أو (الثور الهائج) فإن (راي) لا يعد سيرة تتسم بتقديس بطلها أو مظهره المثالي، صريحة بالحديث عن إدمان تشارلز وأيضاً عن الطريقة التي كان يعامل بها الناس المهمين في حياته. قصة تشخصه على أنه رجل موهوب جداً يقارع شياطينه الداخلية النفسية. يرينا رجل يضع نفسه وموسيقاه في المقام الأول وكل شيء آخر في حياته في المقام الثاني أو حتى الثالث. (راي) ينجح بإيصال الرسالة التي ابتدع من أجلها ألا وهي: شكر وتقدير لراي تشارلز.
حظوظ فوزه:
شبه مستحيلة، نعم هو فيلم كبير عن موسيقي راحل عظيم، لكنه لا يوازي (الطيار) أو (طفلة بمليون دولار) في الابداع أو التجديد. ليس عليك لتقدر هذا الفيلم على أنه أحد السيرة الذاتية الجيدة جداً في الفترة المؤخرة، والفيلم الذي سيقلب مسيرة جيمي فوكس إلى نجم هوليوودي أولسوى أن تغلق عيناك وتستمتع بسماع أداء رجل زلزل موازين موسيقى من دون حتى أن يرى هذه الموازين.
هل يجب أن يفوز ؟
لا، (راي) عبارة عن سيرة ذاتية تقليدية لكن مصنوعة على أفضل طريقة ممكنة، تكريم محترم لراي تشارلز. لا أكثر ولا أقل. وسيجد الجوائز في فئة أفضل ممثل.

Sideways
إن كان هناك عشرة أفلام يجدر مشاهدتها هذا العام، أفلام من صنع كلينت إيستوود أو مارتن سكورسيزي، أنساها. فقط شاهد هذا الفيلم. كوميديا فريدة للكبار. لطالما كانت أفلام السفر على " الطريق " عبارة عن حالة خاصة و شيء مقدر من قبل النقاد. وخاصة إن كان فيلم ممتاز مثل (أرصفة). في الفترة الأخيرة هذه الأفلام أصبح مسيطر على صبغتها فراغ كوميديا المراهقين، ولكنها أيضاً وكانت مكان يجتمع به الكبار، مثل دراما عام 1991 للمخرج ريدلي سكوت (ثلما و لويس). وهي حبكة تعتبر حقيقية جداً، لأنها تكشف نفسية شخص معين إذا اصطحبته إلى البيئة التي تناسبه، (أرصفة) يوفر هذه التجربة النادرة. بذكاءه قصته، مهارة إخراجه، تمثيله المرهف بأحاسيس تدفق المشاعر، رحب بأحد أفضل أفلام هذا العام من قبل أحد أقل المخرجين تقديراً، لكن من أكثرهم براعة، ألكسندر باين.
حظوظ فوزه:
ضعيفة، شبه مستحيلة، كما هو الحال مع (طفلة بمليون دولار) فإن(جانبياً) فيلم لا يملك عناصر الفوز إنتاجياً، بل هو أيضاً فيلم مستقل مما يزيد الطين بالة. على أية حال الفيلم لا يعتمد على هذه الفئة، هناك السيناريو المقتبس الذي يجب أن يفوز بها، و فئة التمثيل.
هل يجب أن يفوز ؟
نعم، هذا أحد أفضل أفلام المستقلة التي شاهدتها على الاطلاق، كما هو (ضائع في الترجمة) في العام السابق، (جانبياً) يتجنب التكرار في مضمون قصص الطريق التي شهدناها مؤخراً. الفيلم ممتاز لأنه لا يحمل الضعف والاخطاء الموجودة في الانسان عبأً كبيراً، يصور الضعف على أنه سمة انسانية يمكن التعاطف معها أو حتى المرح بها، ليست المشكلة أنك أبله بالفطرة أو محظوظ بالولادة، بقدر أن المشكلة في معالجاتك لهذه القضايا في يوميات حياتك وطريقة معايشك للحياة والمجتمع ومن فيه خلالها. من الجميل أن تقضي وقتاً ممتعاً مع الصحبة، حتى وإن كانت شخصيتك معيوبة، معيوبة جداً. باين والكاتب تايلر يخلطون كل هذه العناصر بالحزن والفكاهة ليصدرا فيلماً سيعيش إلىالأبد.

بقلم : مهند الجندي - الأردن