المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخزون الحقد يفوق مخزون النفط....


دنيا
29-05-2003, 04:25
الامريكيون جعلوا مخزون العرب من الحقد يفوق مخزونهم النفطي.......


بقلم :توفيق رباحي..

اذا كان من درس وجب استخلاصه منذ تفجيرات الدار البيضاء المغربية، هو ان لا شيء علي ما يرام في العالم سوي ما تسميه الولايات المتحدة الارهاب الدولي. انه في ذروة لياقته، ويبدو المستقبل معبأ بـ عطائه .

في الاسبوع الماضي وحده: 41 قتيلا في المغرب، 35 في الرياض، 20 في الشيشان. عندما تضاعف واشنطن ميزانية الأمن ومحاربة الارهاب العالمي عشرات المرات، وتقوم سياستها الخارجية علي عنوان واحد هو محاربة هذا الارهاب، وتسوق العالم كله بالعصا لتأييدها في هذا الموضوع، ثم يقع قرابة 100 قتيل في اسبوع واحد ضحايا، فان في الامر خللا.

باسم محاربة الارهاب احتل الامريكيون افغانستان والعراق. وباسم محاربة الارهاب استباحوا اراضي وحرمات وسيادة واسرار دول مستقلة مثل اليمن وباكستان والكويت والبحرين وقطر والسعودية، ودول اسيوية. وباسم محاربة الارهاب، جعلوا من التصفية بقرار اداري (حادثة الحارثي في اليمن) سياسة قائمة بذاتها. ورغم ذلك، وقع ما وقع في الرياض والدار البيضاء، وسيقع غيره في مناطق اخري.

وقعت هذه الفظاعات وهي موجهة في الاساس للامريكيين ثم للحكومتين المغربية والسعودية. هي اصلا تفجيرات صعب علي اصحابها ارتكابها داخل الاراضي الامريكية فارتكبها آخرون نيابة عنهم في المغرب والسعودية، ذلك ان منطق التفجيرات وروح الانتقام، أيا كان المنفذ، مستمدة من المرجعية الـ بن لادنية التي يمكن اعتبارها موجة عالمية مع فروع محلية، تختلف في التسميات، يعرف اصحابها ما لهم وما عليهم في سياق الـ بن لادنية .

يجب الاعتراف بأن التفجيرات الاخيرة، إن في الرياض او في الدار البيضاء او غروزني، سببها تقصير أمني من الجهات المخوّلة حماية الناس وممتلكاتهم. لكن من الخطأ حصر الامر في تفوق امني او تقصير استخباراتي من هذا او ذاك.

هناك اسباب اخري، في مقدمتها اليد الامريكية. سياسة واشنطن في العالم منذ العقد الاخير اصبحت المصدر الاول للارهاب العالمي، وهي التي جعلت المخزون العربي من الحقد يفوق مخزونـــه مــــن البتــــرول. وبما ان النفط والخيرات الاخري حكــــر علـــــي فئات ونُخب، اصبح الحقـــد والشعـــــور بالظلم والاحتقار هو الطاقة الوحيدة المتوفرة لدي عامة الناس، طاقة ليس ممكنا توجيهها ايجابا، فحوّلها المتشددون منهـــــم الــــي سلاح مدمّر مثلما حدث في الرياض والدار البيضاء.

لا يمكن ان تحمي الناس في عاصمة ما باجراءات أمنية وحدها، مهما كانت مشددة. ستحوّل حياتهم الي كابوس ومدينتهم الي سجن، لكنك لن تحميهم ولن توفر لهم الامن المطلق، لان عشرة اشخاص متعصبين وحاقدين علي وضع ما سيكونون قادرين علي ارتكاب ما يشاؤون من ضرر، خاصة عندما يتحوّل الشخص ذاته الي سلاح قاتل ويذهب باحثا عن الموت. يموت ليقول انه موجود ويرفض هذا الشيء او ذاك.

جورج بوش اعترف بعد تفجيرات الرياض بأن العقيدة الوحيدة للمنفذين هي الكراهية. وقال ايضا بأن التحضير لتفجير ما لا يحتاج لامكانات كبري. هذه حقيقة، لكن ما لم يقله الرئيس الامريكي هو ان سياسته هي التي انتجت وستنتج هذا الحقد، وان كلامه اعتراف بفشل سياسته الأمنية والخارجية.

في نفس الاسبوع وقف جورج بوش بجامعة كولمبيا داعيا الفلسطينيين، بدون تردد، الي وقف الارهاب والاسرائيليين الي تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. هذه ذروة الخلل والاستهتار بالآخرين، كأن اذلال الفلسطينيين في اراضيهم مقبول، وان المشكلة الوحيدة هي ان اسرائيل افرطت فيه وعليها ان تخفف من وطأته.

وقبل ذلك وصف ارييل شارون بأنه رجل سلام، يستقبله في مكتبه اكثر مما يستقبل وزراء امريكيين، ويرفض ذكر ياسر عرفات بالاسم.

عندما تستمع لهذا الكلام غير المسؤول وتري هذه التصرفات الطائشة ، لا تحتاج لان تكون عبقريا كي تتوقع وقوع تفجيرات جديدة في عواصم تعيسة نيابة عن المدن الامريكية الفاخرة والصاخبة.
.................................
كل شيء واضح ولا يحتاج لأي توضيح ...هنا تكمن المشكلة الأكبر أننا نعلم ولا نفعل.....

فهد
29-05-2003, 05:27
نعم والف نعم
اننا نعلم ولانفعل.......................!!!!!!!
الف شكر لك اخت دنيا على هذا النقل الاكثر من رائع
تحياتي
فهد

دنيا
29-05-2003, 08:57
كل الشكر لك أخي فهد لقراءة المقال ولمشاركتك معنا برأيك .....صدقني أحلم بليوم الذي سأنقل فيه خبر موقف عربي قوي وموحد .......أتراني فقط أحلم أم ممكن أن يكون واقع؟؟؟