المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خالد بن الوليد


طارق الورد
30-05-2003, 07:26
خالد بن الوليد
- هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب , أبو سليمان وقيل الوليد القرشي المخزومي , وأمه عصماء وهي لبابة الصغرى , وقيل الكبرى , والأول أصح , وهي بنت الحارث بن حزن بن بجبرين الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية , وهي أخت ميمونة زوج النبي (ص) , وأخت لبابة الكبرى زوج العباس عم النبي (ص) وهو بن خالة أولاد العباس الذي هم من لبابة .


- كان خالد بن الوليد رضي الله عنه أحد أشراف قريش وكان قائداً عظيماً من قواد الحرب فيهم فكانت إليه القبة وأعنة الخيل : أما القبة فكانوا يضربونها ليجمعوا فيها ما يجهزون به الجيش , وأما الأعنة فإنه كان المقدم على خيول قريش في الحرب , وشهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبة كما ذكر المؤرخون وأصحاب السير أن خالد الوليد كان على ميمنة المشركين في غزوة أًحد , وكان على ميسرتهم عكرمة ابن أبي جهل , وكان لواؤهم مع بني عبد الدار , فجعل رسول الله (ص) الرماة وهم خمسون وراءه , وأعطى الراية علياً رضي الله عنه وانهزم المشركون , فطمعت الرماة في الغنيمة وفارقوا مكانهم الذي أمرهم النبي (ص) به فأتى خالد مع خيل المشركين من الخلف , ووقع الصارخ أن محمداً قتل , وانكشف المسلمون , فقتل من المسلمين سبعون ومن المشركين اثنان وعشرون , وأصابت حجارة المشركين رسول الله (ص) حتى وقع , وأصيبت رباعيته وشج وجهه وكلمت شفته .


- إسلامه : كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله (ص) من بني فريطة , وقيل سنة ثمان وهو ماحَدَث به خالد نفسه فيما رواه الواقدي عن الحارث بن هشام قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لما أراد الله بيً من الخير ما أراد , قذف في قلبي حب الإسلام وحضر لي رشدي وقلت: شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا وأنصرف وإنني أرى في نفسي أني موضع في غير شيء وأن محمداً سيظهر , فلما خرج رسول الله (ص) إلى الحديبة خرجت في خيل المشركين, فلقيت رسول الله (ص) في أصحابه بعسفان فقمت بإزائه وتعرضت له , فصلى بأصحابه الظهر إماماً , فهممنا أن نغير عليه , ثم لم يعزم لنا , وكان فيه خيرة , فاطلع على ما في أنفسنا من الهجوم به فصلى بأصحابه العصر صلاة الخوف , فوقع ذلك مني موقعاً وقلت الرجل ممنوع , وافترقنا وعدل عن سنن خيلنا , فأخذ ذات اليمين . فلما صالح قريشاً بالحديبة ودافعته قريش بالراحة , قلت في نفسي : أي شيء بقي ؟ أين المذهب ؟ إلى النجاشي ؟ فقد اتبع محمداً وأصحابه آمنون عنده , فاخرج إلى هرقل ؟ فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية , فأقيم في عجم أو أقيم في داري فيمن بقي , ولما جاءني كتاب رسول الله (ص) عن طريق أخي الوليد زادني رغبة في الإسلام وقلت لأخي الوليد: رأيت في النوم كأني في بلاد ضيقة جدبة فخرجت إلى بلد أخضر واسع فقال: إن هذه الرؤيا حق , فلما قدمت المدينة قلت : لأذكرنها إلى أبي بكر فذكرتها فقال: هو مخرجك الذي هداك للإسلام والضيق الذي كنت فيه الشرك .

ولما ذهب إلى رسول الله (ص) لقيني أخي فقال: أسرع فإن رسول الله (ص) أخبر بقدومك ف سر بقدومك وهو ينتظركم, فأسرعت المشي فطلعت , فما زال يبتسم إلي حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة . فرد السلام بوجه طلق , فقلت:إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقال: الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلاً ورجوت أن لا يسلمك إلا الخير , قلت: يا رسول الله قد كنت رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معانداً عن الحق , فادع الله يغفرها لي , فقال: الإسلام يُجب ما كان قبله قلت: يا رسول الله على ذلك , فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك , قال خالد: وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة فبايعنا رسول الله (ص) , وكان قدومنا في صفر من سنة ثمان, فوالله ما كان رسول الله (ص) يوم أسلمت يعدلُ بي أحداُ من أصحابه فيما حز به .

- فتح مكة: كان السبب الباعث على فتح مكة نقض الصلح الذي كان منعقداُ بين رسول الله (ص) وبين قريش , فقد كانت خزاعة في عقد النبي (ص) , وبنو بكر في عقد قريش فلقيت بنو بكر خزاعة سنة ثمان فقتلوا منهم وأعانهم على ذلك جماعة من قريش فعد ذلك رسول الله (ص) نقضاُ للعقد , فسار حتى دنا من مكة فاستأمن أهلها سوى نفر يسير .

وأما خالد بن الوليد فإن رسول الله (ص) أمره أن يدخل من الليط ( أسفل مكة ) في بعض الناس , فكان معه أسلم وغفار وحزينة وجهينة وقبائل من العرب , وكان خالد على المجنبة اليمنى , ونهى رسول الله (ص) جنوده عن القتال وقال لخالد والزبير حين بعثها: لا تقاتلا إلا من قاتلكما , إلا أن خالد بن الوليد لقبه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وقد جمعوا أناساً بالخندقة (جبل بمكة ) ومعهم الأحابيش وبنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة , فسلموا وقالوا: لا يدخلها محمد إلا عنوة , ثم خرج خالد بن الوليد فقاتلهم فقتل من المسلمين كرز بن جابر القهري وخنيس بن خالد وكانا في خيل بن الوليد فشذا عنه وسلكا طريقاُ غير طريقه فقتلا , وأصيب أيضاُ سلمة بن الميلاء , من خيل خالد , وأصيب من المشركين أناس قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر وقيل ثمانية وعشرين وقيل أربعة وعشرين رجلاً من قريش . وأربعة نفر من هزيل , ويقال: قتل يومئذ ثلاثة وعشرون رجلاً من قريش , وانهزم الباقون فاعتصموا برؤوس الجبال وتوغلوا بها .

- وقد خاض خالد بن الوليد عدة معارك في حياة رسول الله وبعد وفاته (ص) كما أنه عُزل عن الإمارة مرتين: عزل في المرة الأولى عن الإمارة العامة ونحي في الأخرى عن جيش المسلمين سنة سبع عشرة وكلا العزلين كان بأمر من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

- وفاته: انتهت حياة ذلك القائد العظيم ولفظ أنفاسه الأخيرة سنة إحدى وعشرين وقيل سنة اثنين وعشرين بعد أن قضى معظم حياته مجاهداً فاتحاً , وله من العمر ستون سنة وقبره بحمص ولما حضرت الوفاة خالد بكى وقال: لقيت كذا وكذا زحفاً , وما في جسدي شبراً إلا وفيه ضربة بسيف , أو رمية بسهم , أو طعنة برمح , وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير , فلا قامت أعين الجبناء , وقال رجل ممن حوله: والله ليسوءني, فقال له: ولكنها سيئة التي قبلها أجل . وأستعين الله على ذلك وقال رضي الله عنه: لقد طلبت القتل في مظانة , فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي .