المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النقد الذاتي بقوة.......


Nara
27-03-2005, 08:03
النقد الذاتي بقوه : وجهة نظر يابانيه.
العربي يتناول أفكاره من خارجه بينما عندنا في اليابان مثلا الناس يستنتجون أفكارهم من الوقائع الملموسة التي نحيها كل يوم، وفي مجتمع كمجتمعنا نضيف حقائق جديدة.. بينما يكتفي العربي بإستعاده الحقائق التي قد اكتشفها في الماضي البعيد.. استدرك فأقول هناك أفراد عرب يتعاملون مع الوقائع والحقائق الجديدة ولكنهم أفراد فقط ولا يشكلون تياراً اجتماعيا يؤثر في حياة الناس.
وفي سياق الكلام عن الحقيقة فإنني أضيف أن الناس في الوطن العربي يخبؤن الحقائق التي يعرفونها حق المعرفة، فعلى سبيل المثال زرت شخصيا مدينه (تدمر) خمس مرات وزرت متحفها ولكنني لم اعرف أن فيها سجنا مشهورا اسمه (سجن تدمر) بالطبع حتى ألان لا اعرف موقع ذلك السجن! إن الخوف يمنع المواطن العادي من كشف حقائق حياته الملموسة. وهكذا تضيع الحقيقة وتذهب إلى المقابر مع أصحابها.
واجه اليابانيون تجربه صعبه ومريرة فلقد سيطر العسكريون على الإمبراطور وسلطة الشعب. وقادو البلاد إلى حروب مجنونه ضد الدول المجاورة وانتهى بتدمير اليابان من قبل الولايات المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية.هذا حدث في تاريخنا القريب ودفع الشعب الياباني ثمناً باهظاً ولكننا وعينا خطأنا وقرننا أن نصححه فأبعدنا العسكريون عن السلطة وبدأنا نبني مادمره القمع العسكري. لقد عانى اليابانيون كثيرا كي يخرجوا من هذا الخطأ وأستغرق هذا أكثر من عشرين سنة.ومن المعاناة نفسها تعلمنا دروسا أظن أن المواطن الياباني لن ينساها، تعلمنا أن القمع يؤدي إلى تدمير الثروة الوطنية وقتل الأبرياء ويؤدي إلى انحراف السلطة عن الطريق الصحيح والدخول في الممارسات الخاطئة باستمرار لقد ضحى اليابانيون بأشياء كثيرة تحت سلطة القمع العسكري، لكن كان هناك دائما فئة رابحة ولا تخسر شيئاً هي الفئة التابعة للسلطة العسكرية، أعني حاشية السلطة وأعوانها ومخبريها.
المهم أننا وعينا خطأنا أولاً،ثم عملنا على تصحيح الخطأ وهذا كله احتاج إلى سنوات طويلة وتضحيات كبيرة كان علينا أن نعي النقد الذاتي قبل كل شيء ودون انجاز النقد الذاتي بقوه لانستطيع أن نجد الطريق للتصحيح.


نوبو آكي نوتوهارا (((Nobu aki Notohara)

قلم بلا قيود
27-03-2005, 12:31
إن الشجاعة في ممارسة النقد الذاتي تفتح الباب لتصحيح اوضاع العلاقات الاجتماعيه
والشجاعه تكمن بالاعتراف بالاخطاء التي ارتكبناها ان كان عن اجتهاد او نزوة فرديه
مؤمناً أن النقد الذاتي يشكل دائما نقاط انطلاق جديدة تساهم بشكل فعال في تصحيح اوضاع يعتبر الخلل السمه الوحيده فيها


Nara

اختيارك لهذا الموضوع
يدل على حسن اختيارك
لمواضيع قادمه منها فائده
نتمناها دوماً

Nara
28-03-2005, 08:02
ابهرتني بكلامك جدا انبهرت مع ان غيرك دخلوا وماعلقوا على الموضوع الا انتا بس صحيح فرحت من شفت ردك لانه جدا رائع.
تحياتي

قلم بلا قيود
28-03-2005, 08:24
مع ان غيرك دخلوا وماعلقوا على الموضوع
تحياتي


آنستي
تلك كانت عبارة اخترتها من مجمل ردك
أعجبتي ليس كونها من باب المديح بقدر ماهي
أبرة بالعضل لكل من فقد مقدرة النقد الذاتي


سلمت يمناكِ

Nara
28-03-2005, 09:08
شكرا قلوم انشاء الله الموضوع التاني يعجب الكل ويردو عليه

*][_JIMMY_][*
28-03-2005, 04:18
كم نفسي أن أذهب إلى اليابان.....

وأرى اختراعاتهم وأفكارهم وكيف يفكرون ويبتكرون وبالأحرى في مجال الكمبيوتر
وأحاول أن أتعلم منهم حتى لو جزء قليل....!!!


أشكرك أختاه على موضوعك الجميل

دمتِ بكل خير

قلم بلا قيود
28-03-2005, 04:40
من هو نوتوهارا؟؟؟

غسان الحلبي :

اربعون عاماً سافر خلالها نوتوهارا الى العواصم والأرياف والبوادي العربية، وتابع الرواية العربية وعلّمها وترجمها وقابل كتّابها، وأقام مع الفلاحين في ريف مصر ومع البدو في بادية الشام. رأى وتأمّل وكتب وصولاً الى البحث عن المعنى في قلب الصحراء، وذلك إثر أزمة ثقة ألمت به فأفقدته الاهتمام بـ"ثقافة المدينة" - يسميها "ثقافة المستقرين" - لينكب بحثاً "عن الجوهري او عن الحقيقة" للاهتمام بـ"ثقافة المكان الصحراوي".




لكن، قبل هذا وقبل ذاك، نوتوهارا ابن حضارة ليس الانسان فيها مركز العالم، ولا الدين لديها يحتوي على الحقائق كلها جاهزة كاملة! ولا فكرة الابد المضفى على الحاكم هي في قدرة تصور مواطنيها، بل الفرد فيها على وعي مشهود بأهمية الحقائق الموجودة في الوقائع الملموسة التي لا بد من ان يكتشفها بنفسه ويستنبط ما يمكن ان تتضمنه من معطيات جديدة لا يتوانى عن التسليم بها عاملاً تجديدياً لصورة الحياة ذاتها، على العكس من النمط الآخر (العربي) الذي يتناول افكاره من خارجه، او يستعيدها كما اكتشفها في الماضي البعيد الى ما شاء الله له ان يستعيد! هكذا، يصرح المستعرب الياباني عن موقعه المعرفي، لكنه يتقدم في كتابه ملقياً عن كاهله ادوات المنهج الاستشراقي لمصلحة شهادة تلقائىة تدفعها في سياقها النقدي "مشاعر علاقة حميمة مع الشخصية العربية"، وقناعة بامتلاك حق الادلاء بانطباعات عن المجتمع العربي المعاصر وثقافته استناداً الى تكريسه تلك السنوات الطويلة في توشيج علاقة الدرس بهما الى الحد الذي باتت معه اكتشافاً للذات في مرآة الآخر حيث "تعلمت عميقاً دروساً في الحياة والثقافة وحوار الشعوب".

سنوات قليلة كانت كافية لأن يتحول ذلك "الانفعال الرائع من شعور مركب من المفاجأة والدهشة والاكتشاف والفرح" الذي اختلج به قلب الشاب الياباني في اول نزول له الى الشارع العربي، الى الذبول والكآبة المترتبين عن ادراك الوعي الموضوعي لحقيقة المشهد. انه التوتر الشديد الكامن خلف تلك الوجوه الجامدة الصامتة الواقفة طوابير طويلة امام قسم الهجرة والجوازات، او العابرة هنا وهناك كأنها في متاه لا يدرك منتهاه. مذاك، تحولت عين الدهشة الى بصر نفاذ رصاد لما هو متأصّل في أسباب التهافت والانحطاط.

يفتح نوتوهارا عينيه على مداهما ليرى "بعين المراقب المقارن، ولكن المحب الحريص". يمسك مبضع الجراح بيد متعاطفة ليذهب مباشرة الى عين المرض: غياب العدالة الاجتماعية، اي غياب المبدأ الاساس الذي يعتمد عليه الناس، ما يؤدي الى الفوضى والى كثرة استعمال كلمة الديموقراطية في معرض غيابها الفعلي المؤدي الى انتشار القمع. في البدء يصرّح نوتوهارا بأن "القمع هو داء عضال في المجتمع العربي، ولذلك فإن اي كاتب او باحث يتحدث عن المجتمع العربي من دون وعي هذه الحقيقة البسيطة الواضحة فإنني لا اعتبر حديثه مفيداً وجدياً".

ولا تثني نوتوهارا مجاملة عن عزمه على الافصاح والبوح، ولا يلهيه إطناب، ولا تشغله فذلكة، بل هو يمضي في "جردة حسابه" مباشرة في غير لف ودوران: العلاقة بين الحاكم والمحكوم تعوزها الجدية. هناك شعور دفين لدى الناس بأن ثمة من يسخر منهم ويضحك عليهم ويستغبيهم على مدار الساعة. الفرد يواجه اضطهاداً في كل آن. الناس صامتون لا يتحدثون لكن صرختهم مسموعة من خلال هذا الأسى الخانق. انها صرخة تخبر عن نفسها بوضوح وقوة. يلح صداها في سمع نوتوهارا حتى انه ليريد بقوة ان يتلمس جذورها وأسبابها سعياً الى تشخيص بعض سمات الشخصية العربية المعاصرة.

كثيرة هي المشاهد (العربية) التي يستعيدها من ذاكرته البصرية محملاً اياها تأويلاً "ملموساً" دالاً على سيادة القمع والخوف وافتقاد الجموع الى حقوقها الانسانية التي يتوجب على انظمة الحكم ان ترعاها وتستمد، عبر سعيها الحثيث الى توفيرها لشعوبها، الشرعية وأساس المُلك. انها حوادث واقعية تسهم في كشف آليات القمع اليومي. فإذا سألت احدهم عن موقع سجن فإنه يصاب بالذعر كأنه يواجه غولاً مخيفاً في الحين الذي يتمتع به رجل الامن بشتى الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية. انى توجهت تجد ان المواطن يحتقر الملكية العامة، بل يعمل على تخريبها ما اتيحت له الفرصة. انك تدرك فور وطئك عتبة البلاد (المطار) اموراً كثيرة دالة على انعدام الشعور بالمسؤولية، وقلما ينجو العابر من اشكاليات التفتيش والمرور وسوء تنظيم الامور، ناهيك عن تفشي الرشوة واستغلال المركز الوظيفي لمنافع شخصية.

يتوقف نوتوهارا امام بعض المفاهيم الشعبية المتداولة والمعبّرة عن ذهنية رازحة تحت وطأة تاريخ دهري من القمع. "انها مسألة تفوق قدرتنا (في اليابان) على الفهم، ان نصف الحاكم بـ"زعيمنا الى الأبد" هذا الشعور تجاهه يجعله مشروعاً راسخاً "للبقاء الدائم المتعالي". من ناحية اخرى، فإن بلداً لا يخلو من معارضتين، واحدة لا تناقض النظام وانما تشاكله في حركته، وتجاريه في لعبته، الامر الذي يؤبده ويثبته في طغيانه. وثانية حقيقية لكنها مضطهدة تجدها في اقبية السجون او في متاه المنافي. اما لجهة النخب المثقفة، فإن نوتوهارا يشكو من صعوبة فهم علاقة كثير من الكتّاب العرب بحكوماتهم، فالكاتب يجب ان يكون حراً، وفياً لدوره، شغوفاً بالحقيقة، في حين ان التواطؤ المشبوه مع السلطة من شأنه تعطيل الدور الحقيقي له بل تحويله الى مجرد بوق في خدمة آليات القمع السائد. ومن اللافت ان معظم اتحادات الكتّاب العربية هي في الواقع في تبعية السلطة و"ربما كان قد جرى الاتفاق عليها في مكاتب الأمن".

يتطرق شاهدنا الى تعلق الانسان العربي بمفاهيم الحرام والشرف والعار التي يتخذ وعيها عنده اشكالاً مختلفة في سلوكه، بدءاً من المظاهر الخارجية وانتهاء في ما يخص الكرامة نفسها. ان تأصل تلك المفاهيم في روحه وضعها محل الثقة التي هي عامل اساسي في العلاقات الاجتماعية. الثقة بين الأب والأبناء، بين الزوجة وزوجها، بين المواطن من جهة والحكام والأحزاب والصحافة والقضاء من جهة اخرى، بين الفلاح والتاجر، بين الكاتب والناشر إلخ كلها معدومة. يفترض في المجتمع ان يراقب ويتابع ويحكم بنفسه عندما يتم خرق الثقة من أحدهم، خصوصاً في المسؤوليات العامة، ان هذا النوع من الضوابط الاجتماعيـة شبـه مفقـود في بلاد العرب.

يفرد نوتوهارا الفصول الباقية في كتابه لبعض وجوه الأدب العربي الحديث التي كان لها اعمق الأثر، ليس فقط في رؤية المستعرب لموضوع لدراسته، بل في نظرته الوجودية لحياته عينها. ولنا ان ندرك مدى اهمية وخطورة الصوت الأدبي وإمكان نفاذه الى اعماق الوجدان والوعي عندما نقرأ ما يرويه نوتوهارا عن تطور علاقته الدراسية بالثقافة العربية عموماً، وبالروائيين العرب في شكل خاص.

الدعوة لدراسة اللغة العربية أتته من "حركة صوت داخلي" كما يقول: "لعلها المصادفة، او ربما اغواء المجهول" فقد كان - مثل غالبية اليابانيين - لا يعرف اي شيء عن الثقافة العربية. المؤثرات العميقة الاولى كانت في قراءة ثلاثية محفوظ، ثم روايات غسان كنفاني الذي يقول فيه "معترفاً" بأن "هذا الكاتب أثر في وجداني تأثيراً عميقاً وعلمني القضية الفلسطينية".

قرأ نوتوهارا رواية "الأرض" للشرقاوي في القاهرة، فاندفع نحو الريف وتعرّف على حياة الفلاحين وعاداتهم وتقاليدهم، ودارت في داخله اسئلة كثيرة لم يجد لها تفسيراً مقنعاً، الى ان روى عطشه وأعطاه اجوبة عميقة على تساؤلاته كلها جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" الذي يصفه بـ"المميز". وتابع بعدها قراءة اعمال الكثير من الروائيين متأثراً بادريس وابراهيم حقي.

استشعر المستعرب الياباني خطر وجود الطاقة النووية في بلاده والعالم، فعزا اليه السبب العميق للتغيير الهائلة الذي ألمّ في داخله. "كان تغييراً مفاجئاً نهائياً" افقده الاهتمام بالثقافة الحضارية وأدب المدينة "اعني ثقافة المستقرين"، ودفعه نحو "البادية" التي "وجدها" كما قال، فسافر اليها بحثاً عن معنى مختلف، وأقام مع البدو وتعقب نتاج الذين كتبوا عنهم وعن عالمهم، فاكتشف اعمال عبدالسلام العجيلي وعبدالرحمن منيف وابراهيم الكوني.

(نوبوأكي نوتوهارا، "العرب، وجهة نظر يابانية"، منشورات الجمل - ألمانيا. الطبعة الأولى 2003).

Nara
29-03-2005, 08:31
نوتوهارا عالم وباحث ودارس لعلوم الحياة وهو من ابرز الباحثين اليابانين بدي حاول جبلك معلومات من الكتب يالي عندي