المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العالم يتحد "صلاة" والآلاف يتدفقون إلى الفاتيكان


إيناس
08-04-2005, 06:06
مدينة الفاتيكان: إنتهت جنازة البابا يوحنا بولس الثاني امام كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان بعيد الساعة 12.30 بالتوقيت المحلي (10.30 تغ) وسيتم نقل نعش البابا الى مدفن الباباوات تحت الكاتدرائية. و كانت الجنازة قد بدأت بعيد الساعة8.00 ت غ اليوم بوصول نعش البابا الى باحة الكنيسة يحمله اثنا عشر شخصًَا. وقال الكردينال يوزف راتسينغر خاتما عظته لدى احيائه قداس الجنازة"يرانا ويباركنا". وقال الكردينال راتسينغر "لن ننسى ابدا كيف اطل البابا وقد اعياه الالم في احد الفصح الاخير ذاك من حياته مرة جديدة من نافذة القصر الرسولي واعطى بركته مرة جديدة. اننا واثقون من ان حبرنا الاعظم الحبيب واقف عند نافذة بيت الاب. انه يرانا ويباركنا"، مضيفا "اجل، فلتباركنا قداستك". و فور انتهاء العظة تصاعد التصفيق من الساحة المكتظة بجموع المصلين وارتفعت هتافات تطالب "ليعلن قديسا على الفور".

و قد حضر عشرات الملوك والروساء والأساقفة والآلآف من أتباع الكنيسة الكاثوليكية ليوعدوا البابا يوحنا بولس الثاني إلى مثواه الأخير في أكبر جنازة في التاريخ الحديث لأحد عمالقة القرن العشرين، ووسط تدابير أمنية غير مسبوقة. وحضر خمسة ملوك وخمس ملكات وما لا يقل عن 70 من رؤساء الدول والحكومات طقوس الجنازة التي تستمر ثلاث ساعات في ساحة القديس بطرس بينما يتجمع حوالي مليوني شخص من مختلف أنحاء العالم في الشوارع المحيطة بالساحة. وربما يجبر نظام الجلوس وفقا للترتيب الأبجدي أعداء ألداء على الجلوس جنبا الى جنب ويواجه الرئيس الإيراني محمد خاتمي احتمال ان يجلس الى جوار الرئيس الاسرائيلي موشي قصاب. وأظهرت وصية البابا أنه كان يدرس احتمال ترك سدة البابوية عام 2000 بعد اعتلال صحته ودخول الكنيسة الكاثوليكية قرنها الجديد.

وقال البابا في الوصية التي كتبها خلال فترة امتدت 26 عاما والتي نشرها الفاتيكان إنه لم يترك وراءه أي ممتلكات مادية. وطلب البابا في وصيته إحراق جميع أوراقه الخاصة وقال إنه بحث إمكانية إجراء مراسم جنازته في مسقط رأسه بولندا وطلب من الكرادلة أخذ رأي أبناء وطنه بعين الاعتبار، لكنه عاد وكتب أن الكرادلة ليسوا ملزمين بعمل ذلك.

وقبل ساعات قليلة من جنازة البابا المرتقبة اليوم في روما، اعتبر الرئيس الكوبي فيدل كاسترو في خطاب القاه عبر الاذاعة والتلفزيون ان الحبر الاعظم لم يكن المهندس لسقوط الشيوعية في اوروبا الشرقية كما يذكر عموما. وقال الزعيم الشيوعي "من المؤكد أن البابا كان ينتقد كثيرًا الاشتراكية لكن اثر انهيار الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي بدأ (انتقاده) ايضا للنظام الرأسمالي". واكد كاسترو أنه لا يعتبر البابا مسؤولًا عن سقوط الكتلة السوفياتية في مطلع التسعينات بل ان سقوطها يعود الى اخطاء استراتيجية والى ادارة الامور من قبل المسؤولين الشيوعيين في تلك الحقبة. وتابع الرئيس الكوبي البالغ من العمر 78 عاما والذي يحكم كوبا منذ 46 عاما قائلًا "ان انهارت الاشتراكية يوما في كوبا فان الذنب سيقع علينا".

وذكر كاسترو ان الزيارة التاريخية التي قام بها الحبر الاعظم الى كوبا في كانون الثاني(يناير) 1998 اثارت الكثير من التحفظات في اوساط المسؤولين الكوبيين الذين اعتبروا ان "البابا لعب دورا سياسيا سلبيا ... وانه كان عميلا معاديا للاشتراكية ومعاديا للشيوعية". ولفت الى "ان خصومه في كوبا وفي الخارج اعتبروا تلك الزيارة ايضا على انها نهاية الثورة. اعتقدوا ان الثورة ستنهار مثل جدران مدينة اريحا". لكن البابا كما قال "لم يحمل معه الابواق ولم يكن في نيته اسقاط الثورة"، معتبرا ان احدا في تلك الظروف "لم يتصور ان زيارته ستكون سهلة بل معقدة". واضاف انه وجد يوما "تطابقا تاما في وجهات النظر" بين مواقف البابا ومواقفه في ما يتعلق بالوضع الدولي. وحرص الرئيس الكوبي رغم انه زعيم ملحد على توجيه تحية اجلال الى البابا يوحنا بولس الثاني بحضوره الاثنين في هافانا قداسا لراحة نفسه ووصفه بانه "صديق لا ينسى" و"مجاهد لا يتعب" من اجل الفقراء. و اعلنت كوبا الحداد الرسمي لثلاثة ايام وتعليق جميع الانشطة الاحتفالية والرياضية خلال هذه الفترة.

ويقيم المراسم الجنائزية التي تستمر ثلاث ساعات الكاردينال يوزيف راتسينجر، عميد مجمع الكرادلة المقدس، والذي سيبدأ انتخاب خليفة للبابا في الثامن عشر من نيسان(أبريل). وفي نهاية القداس الجنائزي سيدفن البابا في القبو أسفل كنيسة القديس بطرس، ويغطي القبر لوح حجري بسيط. وتوفي البابا يوم السبت بعد عشر سنوات من المعاناة والمرض مما أحدث فيضانا من الحزن داخل الكنيسة الكاثوليكية وخارجها.


فتح ساحة القديس بطرس
وفتحت ساحة القديس بطرس في الفاتيكان بعيد الساعة 7 بالتوقيت المحلي (5 ت غ) امام عشرات الاف المؤمنين الذين احتشدوا في جادة فيا ديلا كونتشيلتسيوني لحضور مراسم الجنازة. وبالرغم من توزعهم في صفين فان الحشود شكلت ازدحاما هائلا عند مدخل الساحة. وصاح المتوافدون الذين نفد صبرهم بعد ساعات طوال من الانتظار "افتحوا، افتحوا" وهم يخشون من عدم تمكنهم من الدخول الى الساحة. اما الاشخاص المعوقون فقد تمكنوا من جهتهم من الدخول الى الساحة قبل دقائق من فتحها رسميا، بينما بدأ رجال الاكليروس بدورهم اخذ اماكنهم. والدخول الى الساحة يجري بشكل بطيء اذ ان الشرطة تفتش حشود الوافدين وتوزعهم في صفين للمرور اولا تحت اجهزة كاشفة للمعادن موضوعة تحت الاعمدة عند مدخل الساحة.

وتضاعف عدد سكان روما تقريبا خلال الأسبوع الماضي حيث وفد الملايين عليها لحضور الجنازة، التي من المقرر أن يشاهدها مئات الملايين من الناس في العالم عبر شاشات التلفزيون.

واحتشد عشرات الاف المؤمنين حوالى الساعة الرابعة والنصف بتوقيت غرينتش في محيط ساحة القديس بطرس قبل ساعات من بدء مراسم الجنازة. وفتحت الجادة المؤدية الى ابواب الفاتيكان امام الحشود بعيد الساعة الرابعة بتوقيت غرينتش. وتوافد ملايين المؤمنين على كنيسة القديس بطرس على مدى أربعة أيام لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا. وأغلقت أبواب الكنيسة الضخمة في الساعة العاشرة من مساء الخميس (2000 بتوقيت غرينتش) لإعطاء العمال فسحة من الوقت للإعداد لقداس الجنازة الذي سيقام في ساحة الكنيسة.

وقضى ألوف الأشخاص بينهم الكثيرون من بولندا موطن البابا الليل وافترشوا الشوارع حول الفاتيكان على أمل ان يتمكنوا من الوقوف في الصفوف الأولى عندما تفتح الساحة عند الفجر. وسيتابع مئات الألوف من الاشخاص مراسم الجنازة على شاشات تلفزيونية عملاقة أُقيمت في أنحاء متفرقة من العاصمة الايطالية روما وستبث أيضا في شتى أنحاء العالم مما يعني ان مليارات البشر سيتاح لهم مشاهدة الوداع الأخير للبابا.

وقال رئيس اجهزة الحماية المدنية غيدو برتولاسو "ان كل شيء يجري على اكمل وجه" و"ان تدفق الاف الاشخاص الى ساحة القديس بطرس سيجري بالتأكيد في نظام".

وسيتدفق حوالي 2500 من كبار الشخصيات من جميع الأديان والأجناس على ساحة القديس بطرس بينهم الرئيس الأميركي جورج بوش والأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان والرئيس الفرنسي جاك شيراك وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز والرئيس المكسيكي فيسنتي فوكس وعدد من الزعماء العرب.

وأغلقت إيطاليا المجال الجوي فوق وسط روما واستدعت قوات إضافية وصواريخ مضادة للطائرات وزوارق دورية لحراسة الجنازة، في تدابير أمنية غير مسبوقة لتأمين حسن سير الجنازة. وأمرت السلطات في روما باغلاق الادارات العامة والمدارس والمتاحف يوم الجمعة وطلبت من السائقين عدم استخدام سياراتهم في محاولة لمنع فوضى مرورية. وبعد قداس الجنازة سيعاد نعش البابا الى كنيسة القديس بطرس حيث سيرقد في مثواه الأخير في قبو تحت الارض.

وتم استنفار كل الجهات التي يمكن أن تساعد بما في ذلك الشرطة والدرك وسلاح البر وسلاح الجو وأجهزة الاستخبارات ورجال الإطفاء وحلف الأطلسي والدفاع المدني وعمال البلدية. وقالت بلدية روما إن أكثر من 20 ألف عامل سيساعدون في هذه التدابير بالإضافة إلى 10 آلاف متطوع في الدفاع المدني.

هذا وسيتم نشر حوالي ألف قناص على الأسطح الاستراتيجية في العاصمة في ما أعد المسؤولون الإيطاليون تدابير عسكرية دفاعية. فقد نشرت بطاريات مضادة للصواريخ في محيط العاصمة. كما ترابط قبالة سواحل روما سفينة مجهزة ببطاريات مماثلة.

وقدم حلف الأطلسي طائرة رادار من طراز إيواكس بينما ستقوم ثماني طائرات بدوريات مستمرة في سماء العاصمة على أن تزودها طائرة بوينغ 707 بالوقود. وكانت أبواب كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان قد أقفلت مساء أمس بعد أن ألقى اكثر من مليوني شخص النظرة الأخيرة على جثمان البابا.

هذا وتستمر الجنازة ثلاث ساعات يدفن البابا بعدها في مقبرة البابوات تحت الكاتدرائية وسيغطى القبر بلوحة كبيرة من الرخام الأبيض.