قلم بلا قيود
06-06-2005, 11:15
قبل أيام أعلن بحضور شيخ الأزهر وقيادات محلية انهاء احدى الخصومات الكبرى في الصعيد بين عائلتي عبدالحليم والحنشات في محافظة سوهاج، ورغم ذلك تبقى جرائم الثأر في صعيد مصر، واحدة من أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية، التي لم تنجح مظاهر المدنية والتقدم، التي شهدها الصعيد في السنوات الأخيرة، ممثلة في ارتفاع نسبة التعليم وإنشاء العديد من الجامعات، إلى جانب المشروعات الكبرى في القضاء عليها.
وتشير إحصاءات الأمن العام في مصر إلى أن تلك العادة لم تشهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، رغم العديد من جلسات الصلح التي تقوم بها لجان متخصصة بعضها تابع لأجهزة الحكم المحلي، وبعضها الآخر يتبع الأزهر الشريف، فكثير من تلك الجلسات كان نصيبه الفشل في كثير من الأحيان، بسبب إصرار بعض العائلات على القصاص لقتلاها، ورفض “الدية” التي تقدم لولي الدم باعتبارها بيعا رخيصا للمقتول.
وللثأر في صعيد مصر قوانين وأعراف شديدة القسوة، لا يمكن الخروج عنها، وهي قوانين تفرض ضوابط أكثر صرامة للمطالبة بالثأر، فالأبناء هم الأحق دائما بالقصاص لدم الأب، يليهم الإخوة الأشقاء فغير الأشقاء، فإذا لم يكن للقتيل أبناء أو إخوة، فإن حق المطالبة بالدم ينتقل إلى أبناء عمومته، إذ إن الثأر لا يلزم سوى أقارب “الدم”، وإن كان الأمر لا يخلو من الدعم والمساعدة من جميع أفراد العائلة.
ولا يسقط حق الثأر وفق هذه القوانين ب “التقادم”، حتى لو ظل القاتل هاربا لسنين طويلة في الجبال مع “المطاريد”، أو حتى قابعا خلف القضبان بعد حصوله على حكم قضائي من محاكم الجنايات، فأهالي الصعيد لا يعتبرون السجن بديلا عن ثأرهم، انطلاقا من قاعدة تقول إن حق الدولة غير حق القبيلة، ومن ثم فإن قانون الدولة لا يغني عن قانون القبيلة.
وتفرض حالة الثأر قانونا خاصا على ما يسمى ب”بيت الثأر” يصبح من خلالها محرما على هذا البيت تناول اللحوم، أو صناعة الحلوى في الأعياد، وإقامة حفلات الزفاف، وقد يصل الأمر إلى امتناع كثير من النساء عن أزواجهن، بعد أن يقمن بقص شعرهن، حتى تثأر القبيلة لقتيلها، وفي سبيل ذلك لا يتزين الرجال، فيما يطلق بعضهم لحاهم، ويستمرون على هذا النحو حتى لو طالت مدة الثأر لسنين طويلة، إذ يعتبر المجتمع الجنوبي في مصر أي محاولة للخروج عن هذه التقاليد الصارمة، خيانة كبرى قد يصل ثمنها إلى الطرد أو التهجير القسري للمخالفين وعائلاتهم.
ووفقا للأعراف التي تفرضها القبيلة في قضايا الثأر، فإن القاتل الأصيل هو المستهدف الأول دائما، باعتباره المسؤول عن اندلاع الخصومة، لكن ذلك لا يعد قاعدة ثابتة، إذ قد تلجأ بعض العائلات إلى انتقاء من تقتله من أبناء القبيلة الأخرى، وهو شخص يجب أن تتوافر فيه شروط عدة، من أهمها أن يوازي في أهميته وعمره رجلها المقتول.
ورغم صرامة القانون الذي يحكم تلك الظاهرة الاجتماعية في الصعيد، فإن أعراف الثأر، تمنح حصانة خاصة للضيوف، فلا يجوز مهاجمة الخصم إذا كان بصحبته أو في منزله ضيف، إذ يعتبر الصعايدة دم الضيف الذي يصيبه مكروه برجلين، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء، فربما تكون المرأة من عائلة أخرى غير عائلة زوجها، ما يعني اتساع ساحة الخصومة، بدخول عائلات جديدة.
وتلعب المرأة الصعيدية دورا كبيرا في جرائم الثأر، فهي أول من تطلق شرارة الثأر، وأول من تتصدى لأي محاولة من أفراد الأسرة للتهرب من “الدم”، وترضع المرأة في الصعيد ابنها منذ وصوله إلى الحياة تقاليد الثأر باعتباره مرادفا للرجولة، وأنه القدر المحتوم الذي لا مفر منه، ويتداول الصعايدة في ذلك قصصا كثيرة عن نساء وهبن حياتهن بالكامل للثأر لأب أو زوج أو شقيق، أو ابن قتل غيلة، بل إن الصعيدية قد لا تتردد في تهديد ذويها بأنها ستأخذ ثأر العائلة بنفسها، إذا ما وجدت تباطؤا من الرجال.
ويرفض الصعايدة في الغالب قبول “الدية”، لكنهم يقبلون في أحيان كثيرة ب “القودة”، وهي عملية يحمل فيها المطلوب للثأر ثوباً من القماش على هيئة “الكفن” ، يذهب به حاسر الرأس مع نفر من أفراد عائلته إلى منزل أصحاب الدم، فيقدمه لهم فيما يشبه تسليم النفس. وحتى وقت قريب كان حامل القودة يصبح عبدا لأبناء القبيلة التي حملها إليها، فلا يمكنه الزواج أو السفر مثلا إلا بعد موافقتهم، لذا فإن “القودة” دائما ما تجد معارضة شديدة، من عائلة القاتل مثلها مثل عائلة القتيل، حتى إن البعض يفضل أن يقتل على أن يقدمها لخصومه، لما ترمز له من ضعف وذل، بل إن كثيرا من العائلات لا تتردد في التبرؤ ممن يقدم على تقديم كفنه هربا من الثأر.
وتشير إحصاءات الأمن العام في مصر إلى أن تلك العادة لم تشهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، رغم العديد من جلسات الصلح التي تقوم بها لجان متخصصة بعضها تابع لأجهزة الحكم المحلي، وبعضها الآخر يتبع الأزهر الشريف، فكثير من تلك الجلسات كان نصيبه الفشل في كثير من الأحيان، بسبب إصرار بعض العائلات على القصاص لقتلاها، ورفض “الدية” التي تقدم لولي الدم باعتبارها بيعا رخيصا للمقتول.
وللثأر في صعيد مصر قوانين وأعراف شديدة القسوة، لا يمكن الخروج عنها، وهي قوانين تفرض ضوابط أكثر صرامة للمطالبة بالثأر، فالأبناء هم الأحق دائما بالقصاص لدم الأب، يليهم الإخوة الأشقاء فغير الأشقاء، فإذا لم يكن للقتيل أبناء أو إخوة، فإن حق المطالبة بالدم ينتقل إلى أبناء عمومته، إذ إن الثأر لا يلزم سوى أقارب “الدم”، وإن كان الأمر لا يخلو من الدعم والمساعدة من جميع أفراد العائلة.
ولا يسقط حق الثأر وفق هذه القوانين ب “التقادم”، حتى لو ظل القاتل هاربا لسنين طويلة في الجبال مع “المطاريد”، أو حتى قابعا خلف القضبان بعد حصوله على حكم قضائي من محاكم الجنايات، فأهالي الصعيد لا يعتبرون السجن بديلا عن ثأرهم، انطلاقا من قاعدة تقول إن حق الدولة غير حق القبيلة، ومن ثم فإن قانون الدولة لا يغني عن قانون القبيلة.
وتفرض حالة الثأر قانونا خاصا على ما يسمى ب”بيت الثأر” يصبح من خلالها محرما على هذا البيت تناول اللحوم، أو صناعة الحلوى في الأعياد، وإقامة حفلات الزفاف، وقد يصل الأمر إلى امتناع كثير من النساء عن أزواجهن، بعد أن يقمن بقص شعرهن، حتى تثأر القبيلة لقتيلها، وفي سبيل ذلك لا يتزين الرجال، فيما يطلق بعضهم لحاهم، ويستمرون على هذا النحو حتى لو طالت مدة الثأر لسنين طويلة، إذ يعتبر المجتمع الجنوبي في مصر أي محاولة للخروج عن هذه التقاليد الصارمة، خيانة كبرى قد يصل ثمنها إلى الطرد أو التهجير القسري للمخالفين وعائلاتهم.
ووفقا للأعراف التي تفرضها القبيلة في قضايا الثأر، فإن القاتل الأصيل هو المستهدف الأول دائما، باعتباره المسؤول عن اندلاع الخصومة، لكن ذلك لا يعد قاعدة ثابتة، إذ قد تلجأ بعض العائلات إلى انتقاء من تقتله من أبناء القبيلة الأخرى، وهو شخص يجب أن تتوافر فيه شروط عدة، من أهمها أن يوازي في أهميته وعمره رجلها المقتول.
ورغم صرامة القانون الذي يحكم تلك الظاهرة الاجتماعية في الصعيد، فإن أعراف الثأر، تمنح حصانة خاصة للضيوف، فلا يجوز مهاجمة الخصم إذا كان بصحبته أو في منزله ضيف، إذ يعتبر الصعايدة دم الضيف الذي يصيبه مكروه برجلين، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء، فربما تكون المرأة من عائلة أخرى غير عائلة زوجها، ما يعني اتساع ساحة الخصومة، بدخول عائلات جديدة.
وتلعب المرأة الصعيدية دورا كبيرا في جرائم الثأر، فهي أول من تطلق شرارة الثأر، وأول من تتصدى لأي محاولة من أفراد الأسرة للتهرب من “الدم”، وترضع المرأة في الصعيد ابنها منذ وصوله إلى الحياة تقاليد الثأر باعتباره مرادفا للرجولة، وأنه القدر المحتوم الذي لا مفر منه، ويتداول الصعايدة في ذلك قصصا كثيرة عن نساء وهبن حياتهن بالكامل للثأر لأب أو زوج أو شقيق، أو ابن قتل غيلة، بل إن الصعيدية قد لا تتردد في تهديد ذويها بأنها ستأخذ ثأر العائلة بنفسها، إذا ما وجدت تباطؤا من الرجال.
ويرفض الصعايدة في الغالب قبول “الدية”، لكنهم يقبلون في أحيان كثيرة ب “القودة”، وهي عملية يحمل فيها المطلوب للثأر ثوباً من القماش على هيئة “الكفن” ، يذهب به حاسر الرأس مع نفر من أفراد عائلته إلى منزل أصحاب الدم، فيقدمه لهم فيما يشبه تسليم النفس. وحتى وقت قريب كان حامل القودة يصبح عبدا لأبناء القبيلة التي حملها إليها، فلا يمكنه الزواج أو السفر مثلا إلا بعد موافقتهم، لذا فإن “القودة” دائما ما تجد معارضة شديدة، من عائلة القاتل مثلها مثل عائلة القتيل، حتى إن البعض يفضل أن يقتل على أن يقدمها لخصومه، لما ترمز له من ضعف وذل، بل إن كثيرا من العائلات لا تتردد في التبرؤ ممن يقدم على تقديم كفنه هربا من الثأر.