المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنس عند المعاقين والمتخلفين


قلم بلا قيود
28-06-2005, 01:09
أعتبر شخصيا أن الجنس من أجمل التجارب التي يمكن أن يكتشفها أي إنسان ولم يبالغ الكثير من الفلاسفة والمفكرين عندما جعلوا تجربته لأول مرة لحظة فاصلة في حياة الإنسان لم تسبقها من الأهمية إلا لحظة ولادته ولن تلحقها من الأهمية إلا لحظة موته (الفلسفة ومشكلات الإنسان - د. رضا سعادة) وأنا أتساءل هنا: هل ينعم كل البشر بالتجربة الجنسية على نفس المستوى وبنفس الدرجة؟ وأنا لا أتحدث هنا عن الأشخاص المعافين بل عمن بلتهم الحياة بعيوب جسدية أو ذهنية وهم من نطلق عليهم غالبا وصف "المعاقين".

أتساءل هنا:

هل ينعم المعاقون بنفس الأحاسيس التي يتلقاها المعافين عند ممارسة الجنس؟

هل يمكن مثلا للمكفوفين أن يمارسوا عملية جنسية كاملة مثلما يقوم بها أي فرد منا (المبصرون)؟

أليست الحواس نصف العملية الجنسية (اللمس، الشم، الرؤية، السمع) إلى جانب العامل النفسي؟ فكيف يمكن لمن لا يستطيع أن يبصر جسد شريكه أن يقدم له إشباعا جنسا كاملا أو أن يحصل هو نفسه على ذلك الإشباع؟

تصوروا معي مثلا طه حسين مع زوجته الفرنسية : هل يمكن أن تكون معاشرته لزوجته هي نفسها لو كان مبصرا؟ فهو بالتأكيد لا يعرف شكل الأعضاء الجنسية لزوجته (ولا حتى أعضاءه هو نفسه) إلا عبر حاسة اللمس ولكن عادة مع هذه الحالة لا غنى عن البصر فهل يؤثر انعدام رؤية الشريك في كمال العملية الجنسية أو على الأقل في بلوغلها المرتبة التي يبلغها المبصرون؟

ألن يتمنى المكفوف لو أنه شاهد أعضاء قرينه أو قرينته الجنسية، لا مجرد لمسها كما يفعل عندما يتحسس طريقه بعصاه البيضاء؟

وهذا ما يدفعنا للتساؤل: هل الرغبة الجنسية هي نفسها لدى المكفوفين والمبصرين (على اعتبار ما لأثر المشاهدة اليومية من تأثير على تشكيل ذوق وتوجهات واختيارات الإنسان الجنسية وما لأثر ذلك على تشكير رغبته الجنسية)؟




نفس الأسئلة تخطر على ذهني مع المعاقين عضويا:

مثلا الكسيح أو من فقد رجليه أو إحداهما أو المقعد أو المشلول (شللا كاملا أو شلل نصفي). ألن تعيق حالة هؤلاء القيام بالعملية الجنسية على أكمل وجهها؟

كيف تتصورون لرجل فقد رجليه أو أصيب بشلل ما أن تكون حركته على الفراش؟

ألن تصبح العملية الجنسية مجلبة للألم (نفسي أو جسدي) لا مجلبة للمتعة؟

هل يمكن أن يعوض نشاط الزوجة (أي أن تكون الزوجة عي الطرف النشيط في العملية الجنسية) عجز الرجل الجسدي؟


طبعا أنا أتحدث عن كمعاق و المكفوف الرجل/الذكر لكل أرجو أن تتصورا نفس الأمر مع المرأة (أي المرأة عندما تكون معاقة - وهنا ربما كان الأمر أصعب عليها خصوصا في المجتمعات الشرقية).



و لننتقل الآن إلى المعاقين ذهنيا أو حتى المجانين:

هل يملك المتخلف ذهنيا أو في أقصى الحالات المجنون نفس الدوافع الجنسية التي يملكها الإنسان العاقل؟

هل تتأثر الغريزة الجنسية سلبا أو إيجابا من ناحية الحدة أو التوجهات بقدرات الإنسان العقلية؟

هل لو سمحت الظروف لمتخلف عقلي أو مجنون بممارسة الجنس أن قوم بالعملية الجنسية على أكمل وجه؟



و الجزء الأخير من تساؤلاتي:

هل يعرف أحدكم كيف تتم عملية تزاوج المعاقين في دور الرعاية الخاصة بهم أو حتى إن وجدوا بين عائلاتهم. مثلا في دور المكفوفين هل يتم تزويج المكفوفين من بعضهم البعض (مما يزيد من تعقيد المعاشرة الجنسية)؟

كيف تتصرف الحكومات أو الجمعيات أو حتى عائلات المعاقين لتضمن لهم حياة جنسية لائقة؟



الهدف من طرح هذه الأسئلة فتح المجال لنقاش المسألة التي أراها مهمة. فكما يفكر كل منا في ضمان حياة كريمة لنفسه يجب على كل منا أن يفكر في من يمكن أن يكونوا محرومين من لذة الحياة تلك.