قلم بلا قيود
19-07-2005, 02:42
كيف يستطيع المرء أن يتكيف مع التاو الجنسي الذي يمثل مفتاح السر في طريقة الحب الصينية؟ هل يتحمل الشاب هذه التقنية التي يشكل الصبر أساس نجاحها؟ لا ندري! لكن الذي يتأمل في حيثيات التاو يلاحظ انها وعد بالجنة. التاوية فلسفة تكاملت على يد الحكيم لاو تزو، الذي عاش في أواسط القرنين السادس والخامس قبل الميلاد. ترتأي هذه الفلسفة انه لا يمكن حل مشكلات العالم من دون التعامل المناسب مع الحب والجنس، وفق طرائق وأساليب بالغة اللذة والحنكة والبساطة، من شأنها إطالة الحياة. لذة الحياة تحديداً. والتاوية دين صيني شعبي من مبادئه أن يتعلم "المبتدئ" أن يتوحد بالتاو، أي الطريق الذي هو مبدأ الكون الأساسي. وتتعمق هذه الفلسفة الدينية خصوصاً في موضوع الطاقات والتأمل و"الحياة الطويلة"... الجنسية.
كانت التاوية الشائعة ديناً لسواد الشعب في الصين، وانعكست رمزيتها في الأسطورة والفن والسحر والجنس. تقول هذه الفلسفة انه "من بين أنواع الخلائق التي فطرتها السماء، الإنسان أغلاها على الإطلاق. ومن بين كل الأشياء التي حققت ازدهارا للإنسان، لا شيء يضاهي الممارسة الجنسية".
الجماع المحترس
كانت هذه الممارسة تبتغي هدفين اساسيين، اولهما انجاب الاطفال، والثاني تعزيز طاقة الذكر الحيوية عبر امتصاص نسغ "الين" الانثوي جسديا، بسبب الافتراض ان هذا النسغ متوافر في الافرازات المهبلية التي يمتصها جسد الذكر. ثمة عنصر آخر اضيف لخدمة هذا الهدف وهو الجماع المحترس، او الجماع بلا قذف. وهكذا يكون "الين" الانثوي عنصرا متمما لـ"اليانغ" الذكري. وبحسب كتاب "الجنس في اديان العالم" لجيفري باندر فان الاتصال الجنسي اذا مورس مع شريكات عدة واذا اطيل زمن الجماع الى اقصى حد ممكن ومن دون بلوغ الرعشة، تزداد طاقة اليانغ.
واجهت بعض طرائق الممارسة الجنسية لدى التاوية معارضة شديدة بين الكونفوشيوسيين والبوذيين. وقد اعتبرت التاوية ان كبح الشهوات الجنسية مناقض لمشاعر الطبيعة، وان التبتل يؤدي الى الاصابة بالعصاب، في حين ان البوذيين كانوا يدافعون عن التبتل الرهباني. فضلا عن ذلك، لم تكتف التاوية بتعليم الجماع المحترس عبر الانضباط الذهني الصارم وحسب، بل اعتمدت طرائق بدنية. واكدت الاعمال الادبية الصينية التي تناولت الجنس، ان المني هو اغلى ما يملكه الرجل، وينبغي ان تعوّض كل عملية قذف من خلال اكتساب كمية متكافئة من نسغ "الين" الانثوي. ففي حين ينبغي للرجل ان يوصل المرأة الى حالة اشباع كاملة في كل ممارسة، فانه ملزم تقييد فرص القذف.
كتاب "طريق الحب" يلقي الضوء على مساهمة الحضارة الصينية في هذا المضمار، بأسلوب ادبي وعلمي. ما نستنبطه من "طريق الحب" وغيره من الكتب عن الجنس الصيني انها ترشدنا الى تفاصيل نعانيها يوميا، وربما تنطلق من السؤال الذي طرحته الباحثة النسائية اريكا يونغ: "ماذا يمكن ان يكون اشد ايلاما من امرأة عارية بجانب عضو ذكري خامل؟! ان مقارنة هذين الشيئين الجوهريين -المرأة الدائمة الانوثة والعضو الذكري الدائم الذبول - تلقي بظلمتها على الاحداث التاريخية العظمى".
اعتبر الاطباء التاويون ممارسة الحب جزءا من النظام الطبيعي، ثم برزت بعد ظهور التاوية تيارات فكرية اكثر اتساعا. اذ بات مفهوم التاو اساسا لمعظم قضايا الفكر والادب والجنس في الصين. وورد عن الرؤية الفلسفية للتاوية انها تعتبر التاو اشبه بـ"اناء فارغ، بأنثى غامضة، بجدار مصمت، بماء خفيض المجرى، الا انه مفيد لكل المخلوقات".
لم يتمتع الصينيون بالجنس ويتلذذوا به فحسب، بل اعتبروه نافعا ومطيلا للحياة. ومن اجل الحفاظ على فن ممارسة الجنس، تأسست مجموعة من الطرائق، واستعملت اللوحات الاغرائية للدراسة والاثارة، للرجال والنساء. وها هما فيليس وارهارد كرونهاوزن يوردان في كتابهما "فن الحب" قصيدة لتشان جين، مكتوبة في نهاية القرن الاول، وفيها يصف الشاعر كيف تستعمل العروس كتابا اغرائيا لكي تجعل ليلة العرس لا تنسى.
التاو هي الفلسفة التي خدمت الصينيين بأمانة، وقوّت كمونهم الجنسي الداخلي بفضل وصفات التعقل واختيار اللحظة المناسبة للمجامعة والقذف. يقال في الصين: "اذا كانت الكونفوشيوسية هي اللباس الخارجي للصيني، فالتاوية هي روحه"، والحضارة الصينية مدينة بشكل واضح الى التعاليم التي تعلّم التوازن في صيغ شعرية.
منذ البداية لعبت المرأة دورا مهما في فلسفة الحب. كانت النساء معلمات معروفات لتاو الحب ومستشارات للامبراطور. وحتى وقت قريب لم يحدث في فلسفة الحب الصينية ان تدنى دور المرأة الى المستوى الثانوي، فأهمية المرأة توضحت في نصوص تاو الحب. ومن المثير ان الصينيين القدماء لم يستخدموا المصطلحات الجنسية في تعابير بذيئة، كما يفعل ابناء الشوارع اليوم. لكن النساء والرجال يعشقون الكلام الجنسي في غرف النوم، هناك عبارات قد نصفها بأنها غير مؤدبة يتبادلها الزوجان اثناء الجماع لكنها تنطلق من المتعة. وتقول المؤلفة الاميركية سوزان باكوس ان في امكان المرأة استخدام صوتها لاثارة الرجل مثلما تستخدم شفتيها ولسانها ويديها واصابعها وجسمها في السرير.
القبلات الايروتيكية
هناك خرافة عن التقبيل لدى الصينيين. فكثير من الغربيين مقتنعون بأن الصينيين لا يتبادلون القبل. لكن هذا بعيد عن الحقيقة. فالصينيون لا يعبّرون عن الحب بلثم الثغر او الخد كما يفعل الفرنسيون والاميركيون. هناك فرق كبير بين التقبيل الاخوي على الخد والدعوة الشهوانية العميقة للحب باستعمال الفم، شفتين ولسانا، بدون كلمات. الصينيون يعدّون القبلة شأنا خاصا ومن النادر جدا ان يتبادلوها في اماكن عامة. وهكذا سيظهر الصيني متحفظا جدا في الغرب، حيث يتم تبادل القبلات حتى الشهوانية جدا منها بحرية.
تشير كتب التاو القديمة الى اهمية القبل الايروتيكية العميقة، وتضعها في المرتبة الثانية بعد الفعل الجنسي نفسه. في التقبيل الايروتيكي كما في الجماع الجنسي نفسه، يحصل الرجل والمرأة على الغبطة. وبينما يستمتعان بالعملية الجنسية عليهما ان يتبادلا القبلات اكثر ما يمكن، وعليهما ان يرتشفا من سوائل الشفاه. وهذا يذكّرنا بالثقافة الجنسية الفرنسية وبخاصة القبلة التي تعتبر اسرع الطرق الى النشوة الجنسية، مع فرق ان الفرنسيين يحبون اللذة في حين ان الصينيين من انصار التاو يميلون الى الصبر.
تقول هيللين رولاند ان القبلة بالنسبة الى المرأة هي نهاية البداية، وبالنسبة الى الرجل هي بداية النهاية. وفي نظري ان المرأة تهوى القبلات اكثر من الجنس والجماع لأنها دليل صادق. وتقول الامثال الفرنسية ان القبلة هي الطريقة الوحيدة لتمنع فم المرأة من الثرثرة والكلام. وهي تقنع اكثر من الجدل، وقديما احتار الطاغية نيرون فتمنى لو ان لجميع نساء العالم ثغرا واحدا لقبّله واستراح.
.
كانت التاوية الشائعة ديناً لسواد الشعب في الصين، وانعكست رمزيتها في الأسطورة والفن والسحر والجنس. تقول هذه الفلسفة انه "من بين أنواع الخلائق التي فطرتها السماء، الإنسان أغلاها على الإطلاق. ومن بين كل الأشياء التي حققت ازدهارا للإنسان، لا شيء يضاهي الممارسة الجنسية".
الجماع المحترس
كانت هذه الممارسة تبتغي هدفين اساسيين، اولهما انجاب الاطفال، والثاني تعزيز طاقة الذكر الحيوية عبر امتصاص نسغ "الين" الانثوي جسديا، بسبب الافتراض ان هذا النسغ متوافر في الافرازات المهبلية التي يمتصها جسد الذكر. ثمة عنصر آخر اضيف لخدمة هذا الهدف وهو الجماع المحترس، او الجماع بلا قذف. وهكذا يكون "الين" الانثوي عنصرا متمما لـ"اليانغ" الذكري. وبحسب كتاب "الجنس في اديان العالم" لجيفري باندر فان الاتصال الجنسي اذا مورس مع شريكات عدة واذا اطيل زمن الجماع الى اقصى حد ممكن ومن دون بلوغ الرعشة، تزداد طاقة اليانغ.
واجهت بعض طرائق الممارسة الجنسية لدى التاوية معارضة شديدة بين الكونفوشيوسيين والبوذيين. وقد اعتبرت التاوية ان كبح الشهوات الجنسية مناقض لمشاعر الطبيعة، وان التبتل يؤدي الى الاصابة بالعصاب، في حين ان البوذيين كانوا يدافعون عن التبتل الرهباني. فضلا عن ذلك، لم تكتف التاوية بتعليم الجماع المحترس عبر الانضباط الذهني الصارم وحسب، بل اعتمدت طرائق بدنية. واكدت الاعمال الادبية الصينية التي تناولت الجنس، ان المني هو اغلى ما يملكه الرجل، وينبغي ان تعوّض كل عملية قذف من خلال اكتساب كمية متكافئة من نسغ "الين" الانثوي. ففي حين ينبغي للرجل ان يوصل المرأة الى حالة اشباع كاملة في كل ممارسة، فانه ملزم تقييد فرص القذف.
كتاب "طريق الحب" يلقي الضوء على مساهمة الحضارة الصينية في هذا المضمار، بأسلوب ادبي وعلمي. ما نستنبطه من "طريق الحب" وغيره من الكتب عن الجنس الصيني انها ترشدنا الى تفاصيل نعانيها يوميا، وربما تنطلق من السؤال الذي طرحته الباحثة النسائية اريكا يونغ: "ماذا يمكن ان يكون اشد ايلاما من امرأة عارية بجانب عضو ذكري خامل؟! ان مقارنة هذين الشيئين الجوهريين -المرأة الدائمة الانوثة والعضو الذكري الدائم الذبول - تلقي بظلمتها على الاحداث التاريخية العظمى".
اعتبر الاطباء التاويون ممارسة الحب جزءا من النظام الطبيعي، ثم برزت بعد ظهور التاوية تيارات فكرية اكثر اتساعا. اذ بات مفهوم التاو اساسا لمعظم قضايا الفكر والادب والجنس في الصين. وورد عن الرؤية الفلسفية للتاوية انها تعتبر التاو اشبه بـ"اناء فارغ، بأنثى غامضة، بجدار مصمت، بماء خفيض المجرى، الا انه مفيد لكل المخلوقات".
لم يتمتع الصينيون بالجنس ويتلذذوا به فحسب، بل اعتبروه نافعا ومطيلا للحياة. ومن اجل الحفاظ على فن ممارسة الجنس، تأسست مجموعة من الطرائق، واستعملت اللوحات الاغرائية للدراسة والاثارة، للرجال والنساء. وها هما فيليس وارهارد كرونهاوزن يوردان في كتابهما "فن الحب" قصيدة لتشان جين، مكتوبة في نهاية القرن الاول، وفيها يصف الشاعر كيف تستعمل العروس كتابا اغرائيا لكي تجعل ليلة العرس لا تنسى.
التاو هي الفلسفة التي خدمت الصينيين بأمانة، وقوّت كمونهم الجنسي الداخلي بفضل وصفات التعقل واختيار اللحظة المناسبة للمجامعة والقذف. يقال في الصين: "اذا كانت الكونفوشيوسية هي اللباس الخارجي للصيني، فالتاوية هي روحه"، والحضارة الصينية مدينة بشكل واضح الى التعاليم التي تعلّم التوازن في صيغ شعرية.
منذ البداية لعبت المرأة دورا مهما في فلسفة الحب. كانت النساء معلمات معروفات لتاو الحب ومستشارات للامبراطور. وحتى وقت قريب لم يحدث في فلسفة الحب الصينية ان تدنى دور المرأة الى المستوى الثانوي، فأهمية المرأة توضحت في نصوص تاو الحب. ومن المثير ان الصينيين القدماء لم يستخدموا المصطلحات الجنسية في تعابير بذيئة، كما يفعل ابناء الشوارع اليوم. لكن النساء والرجال يعشقون الكلام الجنسي في غرف النوم، هناك عبارات قد نصفها بأنها غير مؤدبة يتبادلها الزوجان اثناء الجماع لكنها تنطلق من المتعة. وتقول المؤلفة الاميركية سوزان باكوس ان في امكان المرأة استخدام صوتها لاثارة الرجل مثلما تستخدم شفتيها ولسانها ويديها واصابعها وجسمها في السرير.
القبلات الايروتيكية
هناك خرافة عن التقبيل لدى الصينيين. فكثير من الغربيين مقتنعون بأن الصينيين لا يتبادلون القبل. لكن هذا بعيد عن الحقيقة. فالصينيون لا يعبّرون عن الحب بلثم الثغر او الخد كما يفعل الفرنسيون والاميركيون. هناك فرق كبير بين التقبيل الاخوي على الخد والدعوة الشهوانية العميقة للحب باستعمال الفم، شفتين ولسانا، بدون كلمات. الصينيون يعدّون القبلة شأنا خاصا ومن النادر جدا ان يتبادلوها في اماكن عامة. وهكذا سيظهر الصيني متحفظا جدا في الغرب، حيث يتم تبادل القبلات حتى الشهوانية جدا منها بحرية.
تشير كتب التاو القديمة الى اهمية القبل الايروتيكية العميقة، وتضعها في المرتبة الثانية بعد الفعل الجنسي نفسه. في التقبيل الايروتيكي كما في الجماع الجنسي نفسه، يحصل الرجل والمرأة على الغبطة. وبينما يستمتعان بالعملية الجنسية عليهما ان يتبادلا القبلات اكثر ما يمكن، وعليهما ان يرتشفا من سوائل الشفاه. وهذا يذكّرنا بالثقافة الجنسية الفرنسية وبخاصة القبلة التي تعتبر اسرع الطرق الى النشوة الجنسية، مع فرق ان الفرنسيين يحبون اللذة في حين ان الصينيين من انصار التاو يميلون الى الصبر.
تقول هيللين رولاند ان القبلة بالنسبة الى المرأة هي نهاية البداية، وبالنسبة الى الرجل هي بداية النهاية. وفي نظري ان المرأة تهوى القبلات اكثر من الجنس والجماع لأنها دليل صادق. وتقول الامثال الفرنسية ان القبلة هي الطريقة الوحيدة لتمنع فم المرأة من الثرثرة والكلام. وهي تقنع اكثر من الجدل، وقديما احتار الطاغية نيرون فتمنى لو ان لجميع نساء العالم ثغرا واحدا لقبّله واستراح.
.