المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مزاج عربي ينذر بالفزع


دنيا
15-06-2003, 04:38
مزاج عربي ينذر بالفزع......


بقلم :معن البياري


محزن إلي حد الفزع أن يعتقد 79% من مقترعين عرب في استطلاع أجرته الجزيرة قبل أسابيع أن الاستعمار أفضل من الأنظمة العربية الحاكمة، وقد يستقيم تفسير الأمر بأنه دلالة علي مزاج عربي متكدر، أو غاضب إلي حد انعدام القناعة بشيء، بعد الذي جري للعراق، وبعد ما كاد يتضح أن العجز العربي في وقف استفراد الجيش الإسرائيلي بالفلسطينيين في أرضهم قضاء وقدر، وبعدما ألمَّ في هذا المزاج يأس كثير في السنوات الثلاث الماضية، وقد تفاقمت صعوبات المعيشة في غير بلد عربي. ربما كان ذلك كله وغيره ما جعل النزوع إلي تفضيل الاستعمار لدي من أمكنهم الاتصال بـ الاتجاه المعاكس يتبدي بتلك النسبة الفاضحة، والتي سبقت واقعتي شرم الشيخ و العقبة اللتين عرتا مجددا الهوان المريع الذي بلغه النظام الرسمي العربي، والفلسطيني منه طبعا.

ليس ثمة مؤسسة عربية جامعة ومستقلة تقوم بقياسات دورية وعلمية للرأي العام العربي، يمكن أن يتم الاستئناس بها لتفحص حال المزاج العام واستكشاف تحولاته، وللوقوف علي طرائق تشكل القناعات العريضة لدي الشعوب العربية. وإن أمكن التأشير إلي دراسات جزئية في غير موضوع، وإلي أن مركزا نشطا للدراسات يتبع الجامعة الأردنية يدأب علي إنجاز أبحاث مسحية، لها أهميتها فيما يتصل باستطلاع الرأي العام الأردني في قضاياه المحلية، وبعض العربية. وفي البال أن دراسة ميدانية علي قدر كبير من العلمية والأهمية أنجزت، بإشراف الدكتور سعد الدين إبراهيم، في مطالع الثمانينات، بان فيها أن القناعة بوجوب تحقيق الوحدة العربية واسعة وعميقة، وأن الكويتيين (يا للمفارقة) واليمنيين يتقدمون علي غيرهم في ذلك . وفي الحاضر القائم فإن ما تنطق به المشاركات الهاتفية في برامج الفضائيات لا تدل علي إحساس عربي جمعي يطمئن الخواطر، بل إنها تؤشر إلي ثقافة سياسية مشحونة بالتوتر علي الأغلب، وإلي ردود فعل تتوسل البلاغي والخطابي كثيرا، والأهم أنها تدل علي حنق مستحكم في نفوس النظارة العرب تجاه الأنظمة السياسية في بلادهم.

ضعف انخراط الشباب العربي في الأحزاب، وقلة الإقبال العام علي المشاركة في المواسم الانتخابية، النيابية والبلدية، وغياب نضج معرفي واسع يتشكل في تعبيرات ثقافية تتخذ مواقف معلنة من المستجدات السريعة، علي الرغم من النفوذ الكبير لوسائط الاتصال والفضائيات علي الحياة العربية، وعلي الرغم من تنامي التعليم العالي، ظواهر تتوازي وغيرها مع اتساع البطالة والفقر واحتدام الغلاء وندرة الفرص أمام الشباب وازدياد الأزمات الاجتماعية، وقبل ذلك وبعده، مع غياب أي آفاق ومشاريع سياسية طموحة غير مستلبة وغير مرهونة لرهانات الغرب، الأمريكي تحديدا، تقع علي الأشواق والتطلعات العامة.

من شأن هذا الحال، الموجزة تفاصيله هنا، أن يضاعف من مسببات التطرف والاحتقان الاجتماعي، وربما الفوضي المرفوضة طبعا، لا سيما وأن البادي أن حالا من التيه والشرود هو ما يطبع الراهن العربي، وعلي غير صعيد ومستوي، خصوصا وأن احتلال العراق، وما رافقه من بؤس مآل المتطوعين العرب ، أحدث بسرعة تأثيراته البالغة السلبية في المزاج العام، وصيَّر الحديث عن أفضلية المستعمر مباحا. وقد لا يكون من الغلو في شيء أن يقال أن ما جري في شرم الشيخ والعقبة قد لا يكون أقل وقعا، بالنظر إلي ما جاء في بياناتهما العربية والفلسطينية من تسليم بالمفهوم الإسرائيلي والأمريكي للصراع المركزي في المنطقة، ومن ارتهان لأولويات هذا المفهوم والعمل تبعا له. وفي هذا كثير مما يبعث علي مخاطر قد لا تكون هينة، يفرزها تأزم حاد في مزاج عربي ما ينفك يزداد تكدرا.
...........................:(

fawzi
20-06-2003, 08:49
نحن في وضع لا نحسد عليه أبداً.......................

دنيا
22-06-2003, 02:30
أشكر لك و لمرورك وقراءة الموضوع ....وحقا نحن في وضع لا نحسد عليه إطلاقا