dentist
24-01-2003, 08:07
منذ حوالي أسبوع بالضبط أحتفل (دعبوس) البغل الصغير بعيد ميلاده وأصبحت أحواله غريبة جداً وغير عادية، فهو قليل النوم يصحو مع صيحات الديك في الفجر ويخرج من الحظيرة ليجلس في الحوش ساهماً مفكراً متأملاً، فهو حيوان متمرد يرفض أن يكون بغلاً تقليدياً ويشعر بالتعاسة كلما فكر في مستقبله...
فهو لا يريد أن يكون حماراً كأمه، كما أنه لا يريد أن يكون حصاناً كأبيه، فأباه مجرد حصان متواضع من أحصنة جر العربات ذات القوائم الغليظة القصيرة، والجسم الضخم الخالي من الرشاقة… والبطن الكبير المترهل…
لقد قال له والده مرة بأنه من الأحصنة المهجنة وأن جد جد جد جده الأكبر يعود أصله إلى خيول عربية أصلية تم استقدامها من الجزيرة العربية…وهذا يجعله فخوراً نوعاً ما… إلا أن هذا ليس كافياً بالنسبة إلى بغل طموح مثله…
قطع آذان الفجر أفكاره وهو شارد… وفكر… الآن سيستيقظ أبي وأمي ويتجه كل منهما إلي إناء الشرب الخاص ويغسل وجهه، ثم يتثاءب أبي بطريقة فيه الكثير من عدم الذوق واللياقة فتنظر إليه أمي مؤنبة ثم يزيد الأمر سوءاً بضحكته المجلجلة ذات الصوت النشاز الذي لا يمت إلى الصهيل بصلة…
ثم يتجه كل منهما إلى إفطاره وهو دائماً لا يتغير قليل من التبن إلا في الأعياد حيث يضاف إليه بعض العلف والأعشاب…
ثم يخرج مع أبيه إلى السوق لجر عربة الفول التي يقودها العم (برعي) أشهر وأجود فوال وهو نفس الفول الذي يأكله الحمير إلا أنه يوضع في جرة عميقة ومعه كميات كبيرة من الماء ويطبخ على النار لفترات طويلة حتى يتغير لونه وملمسه فيصبح ليناً جداً…
وصلت العربة إلى الفرن وتوالى الزبائن وأغلبهم من سائقي الأتوبيسات والكناسين والعمال وأصحاب المحلات المجاورة… فكر البغل الصغير في التجول في السوق قليلاً لعله ينسى التعاسة التي يشعر بها… وأخذ يتمشى متمهلاً … السوق صاخب ويعج بالكثير من البشر… الخضراوات منظرها رائع … كوسة … فاصوليا… جزر… ملوخية… وكلها بداخل أكياس…
" وأنا أيضاً أريد أن آكل التبن داخل كيس"
فكر (دعبوس) هناك كثير من العادات المشتركة بيننا وبين الإنسان… فلم لا يقدم لي العم (برعي) الملوخية بدل التبن…إن ما يحدث هو منتهى الظلم… الإنسان يشاركنا أكل الفول… فلم لا نشاركه أكل الخضراوات الطرية اللذيذة…
هييييه… هاهي الفواكه… هي التي أراها في تلفزيون عم (برعي) تفاح وموز وعنب آآآآآآآآه فراولة…
" أتمنى أن آكل الفراولة "
فكر البغل الصغير في فكرة عجيبة… ربما كان الطعام الذي يأكله الإنسان هو السبب في جمال شكله وصوته وذكائه … وربما كان التبن هو السبب في كوننا بغالاً وحميراً…
إن أسنان الإنسان نباتية الوظيفة مثلنا وليست عنده أنياب كالحيوانات اللاحمة وكذلك أمعاؤه فهي ليست قصيرة كأمعاء الأسود والنمور و إنما طويلة كأمعاء الحمير … وربما كان الإنسان حماراً ولكن لأنه امتنع عن أكل التبن قروناً طويلة تحول إلى إنسان بالتدريج… اتخذ البغل قراره… "لن آكل التبن بعد اليوم، إن القرد يأكل الموز وهو لا يساعد الإنسان كما أفعل أنا…وهذا ظلم كبير..ز لابد أن أفعل شيئاً لي ولمستقبل البغال من بعدي يجب أن آكل الفراولة"
ألم أقل أن من صفات البغل العند الشديد… توجه دعبوس إلى سلة الفراولة وتنشق رائحتها القوية فازداد فرحاً وتأثراً وتحركت أذناه في حبور وأخذ ذيله يلف في الهواء …
"هاهي الفراولة سآكلها فوراً لا لن أكلها كلها سوف امضغها ببطء لأتمتع بطعمها اللذيذ وسأحتفظ ببقيتها في فمي ليراها أبي وأمي وكل البغال … سوف أعلن من اليوم… أننا معشر البغال لن نأكل التبن… بل الفراولة … سوف أقود مظاهرة وأعلن إضراباً عن العمل والطعام حتى يعود حقنا في أكل الفراولة…"
هيا … ها … هااااا…. آآآآي … آآآه… آآآآآآآآي…
جرى البغل بكل قوته ولم يشعر بنفسه إلا وقد وصل إلى أبيه مرتعداً وخائفاً وعيونه تدمعان من شدة الألم والفزع إثر الضربة التي تلقاها على ظهره بعصا الفاكهاني الغليظة…وبدون تفكير شرب الماء وأكل التبن ثم استلقى بجوار أبيه ونام…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمانة … أماااااااانة… لا أريد رؤية دمعة حزن واحدة على(دعبوس) أو على مستقبل ذريته من بعده فالمعروف أن البغل حيوان عقيم (عاقر) مقطوع الخلف –ياعيني- …
فهو لا يريد أن يكون حماراً كأمه، كما أنه لا يريد أن يكون حصاناً كأبيه، فأباه مجرد حصان متواضع من أحصنة جر العربات ذات القوائم الغليظة القصيرة، والجسم الضخم الخالي من الرشاقة… والبطن الكبير المترهل…
لقد قال له والده مرة بأنه من الأحصنة المهجنة وأن جد جد جد جده الأكبر يعود أصله إلى خيول عربية أصلية تم استقدامها من الجزيرة العربية…وهذا يجعله فخوراً نوعاً ما… إلا أن هذا ليس كافياً بالنسبة إلى بغل طموح مثله…
قطع آذان الفجر أفكاره وهو شارد… وفكر… الآن سيستيقظ أبي وأمي ويتجه كل منهما إلي إناء الشرب الخاص ويغسل وجهه، ثم يتثاءب أبي بطريقة فيه الكثير من عدم الذوق واللياقة فتنظر إليه أمي مؤنبة ثم يزيد الأمر سوءاً بضحكته المجلجلة ذات الصوت النشاز الذي لا يمت إلى الصهيل بصلة…
ثم يتجه كل منهما إلى إفطاره وهو دائماً لا يتغير قليل من التبن إلا في الأعياد حيث يضاف إليه بعض العلف والأعشاب…
ثم يخرج مع أبيه إلى السوق لجر عربة الفول التي يقودها العم (برعي) أشهر وأجود فوال وهو نفس الفول الذي يأكله الحمير إلا أنه يوضع في جرة عميقة ومعه كميات كبيرة من الماء ويطبخ على النار لفترات طويلة حتى يتغير لونه وملمسه فيصبح ليناً جداً…
وصلت العربة إلى الفرن وتوالى الزبائن وأغلبهم من سائقي الأتوبيسات والكناسين والعمال وأصحاب المحلات المجاورة… فكر البغل الصغير في التجول في السوق قليلاً لعله ينسى التعاسة التي يشعر بها… وأخذ يتمشى متمهلاً … السوق صاخب ويعج بالكثير من البشر… الخضراوات منظرها رائع … كوسة … فاصوليا… جزر… ملوخية… وكلها بداخل أكياس…
" وأنا أيضاً أريد أن آكل التبن داخل كيس"
فكر (دعبوس) هناك كثير من العادات المشتركة بيننا وبين الإنسان… فلم لا يقدم لي العم (برعي) الملوخية بدل التبن…إن ما يحدث هو منتهى الظلم… الإنسان يشاركنا أكل الفول… فلم لا نشاركه أكل الخضراوات الطرية اللذيذة…
هييييه… هاهي الفواكه… هي التي أراها في تلفزيون عم (برعي) تفاح وموز وعنب آآآآآآآآه فراولة…
" أتمنى أن آكل الفراولة "
فكر البغل الصغير في فكرة عجيبة… ربما كان الطعام الذي يأكله الإنسان هو السبب في جمال شكله وصوته وذكائه … وربما كان التبن هو السبب في كوننا بغالاً وحميراً…
إن أسنان الإنسان نباتية الوظيفة مثلنا وليست عنده أنياب كالحيوانات اللاحمة وكذلك أمعاؤه فهي ليست قصيرة كأمعاء الأسود والنمور و إنما طويلة كأمعاء الحمير … وربما كان الإنسان حماراً ولكن لأنه امتنع عن أكل التبن قروناً طويلة تحول إلى إنسان بالتدريج… اتخذ البغل قراره… "لن آكل التبن بعد اليوم، إن القرد يأكل الموز وهو لا يساعد الإنسان كما أفعل أنا…وهذا ظلم كبير..ز لابد أن أفعل شيئاً لي ولمستقبل البغال من بعدي يجب أن آكل الفراولة"
ألم أقل أن من صفات البغل العند الشديد… توجه دعبوس إلى سلة الفراولة وتنشق رائحتها القوية فازداد فرحاً وتأثراً وتحركت أذناه في حبور وأخذ ذيله يلف في الهواء …
"هاهي الفراولة سآكلها فوراً لا لن أكلها كلها سوف امضغها ببطء لأتمتع بطعمها اللذيذ وسأحتفظ ببقيتها في فمي ليراها أبي وأمي وكل البغال … سوف أعلن من اليوم… أننا معشر البغال لن نأكل التبن… بل الفراولة … سوف أقود مظاهرة وأعلن إضراباً عن العمل والطعام حتى يعود حقنا في أكل الفراولة…"
هيا … ها … هااااا…. آآآآي … آآآه… آآآآآآآآي…
جرى البغل بكل قوته ولم يشعر بنفسه إلا وقد وصل إلى أبيه مرتعداً وخائفاً وعيونه تدمعان من شدة الألم والفزع إثر الضربة التي تلقاها على ظهره بعصا الفاكهاني الغليظة…وبدون تفكير شرب الماء وأكل التبن ثم استلقى بجوار أبيه ونام…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمانة … أماااااااانة… لا أريد رؤية دمعة حزن واحدة على(دعبوس) أو على مستقبل ذريته من بعده فالمعروف أن البغل حيوان عقيم (عاقر) مقطوع الخلف –ياعيني- …