المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأي الدين في الأحلام


dentist
26-01-2003, 10:53
أشارت الشريعة بمصدريها ( القرآن والسنة ) إلى موضوع الأحلام في أكثر من موضع، مما جعل هذا الموضوع غير قابل للمزايدة، إذ أن علماء المسلمين اعتبروا موضوع الرؤيا من المعتقدات الحقة. ذكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ على لسان أنبيائه مثل سيدنا إبراهيم في حلمه أنه يذبح ولده إسماعيل ومنها كان عيدنا الكبير وهو عيد الأضحى، عندما فداه الله بالكبش جزاء تصديقه الرؤيا وتنفيذها لرغبة ربه وإرضائه.
وأيضاً كانت رؤيا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في فتح مكة والتي تحققت بعد رؤياه لها بعامين، ورؤيا سيدنا يوسف عليه السلام، وهذا التعزيز يفيد ويؤكد أن الرؤيا لا جدال على مصداقيتها، وان من يعترض عليها يعترض على ما جاء في القرآن الكريم.
الرؤيا الحقة.. ودرجة الإيمان

قد يرى البعض أن الرؤيا الحقة لا تكون للأنبياء والأولياء الصالحين، فقط وقد غفلوا عن عدة آيات في سورة يوسف تثبت أن الرؤيا الصادقة ليست مقصورة على الصالحين فقط بل هي للبشر أجمع وكل بدرجة إيمانه، والدليل قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} صدق الله العظيم. سورة يوسف . وآيات أخرى في نفس السورة تؤكد أن الملك لم يكن من الصالحين ولم يكن نبياً بل كان من الكافرين لأن قومه كانوا يعبدونه هو كما كان نظام الفراعنة في عباداتهم في ذلك الوقت.


السُنـة :
وقد أيدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله عنها أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهي المبشرات.
ولما سأله الصحابة عن المبشرات قال: هي الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن أو ترى له.
وقد تأثر المسلمون بهذا كله واستقر في أذهانهم أنها من وحي الله ـ سبحانه وتعالى ـ لعبده المؤمن الصالح.

إذاً يمكننا القول بأن درجات إيمان المسلم وعبادته لرب العزة يمكن قياسها من خلال الرؤيا إن كانت صالحة أم طالحة.

وبما اننا بشر بنا النفس الأمارة بالسوء ، من هنا يصبح الإيمان متفاوتاً من شخص لآخر حتى في العباد المخلصين لأن درجة صفاء النفس وخلوها من الغل والحقد والحسد وإغراءات الدنيا بملذاتها وطيباتها موجودة بالنفس البشرية ودرجاتها متفاوتة.
فكلنا نعلم هذا القول ونعلم أيضاً أن الله نقى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه من دون البشر ونزع من صدره الغل والحقد والحسد.

وبما أن درجات الإيمان متفاوتة إذاً الرؤيا الصالحة تتفاوت في رؤياها، فالأنبياء يرونها كاشفة للغيب حقاً لا تحتاج تأويلاً ولم تكن رمزية بل هي كما تُرى.
وهذه الدرجة تعتبر الدرجة الأولى من الإيمان .. بعد الأنبياء يأتي الأولياء أصحاب الكرامات وهم أقرب إلى الله بعد الأنبياء. وتبقى هذه الدرجة الثانية، وتعتبر درجة من درجات النبوة المتبقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكلما سما الإنسان بأخلاقه ورفع إلى درجات الأولياء أصبحت رؤياه واضحة صريحة.

وأخيراً تبقى الدرجة الثالثة وهي الطبقة العادية من الإيمان وبينها أيضاً تتفاوت درجات الإيمان حتى تصل إلى النفوس الشريرة التي تفسد كل ما هو جميل ويكون سببها الطمع وحب المال وهذا ما هو سائد في عصرنا الحالي وهم أيضاً يرون رؤيا صادقة ولكنها تكون رمزية على حسب درجة ثقافة الشخص وأفعاله.

وقد خصص رجال العقيدة تفسيرهم للرؤيا الصادقة وأهملوا رؤيا الشياطين، رغم أنها يمكن أن تكون عظة للحالم. أيضاً أحلام حديث النفس لأنها تعبر عما يكنه الشخص بداخله من خير وشر.

وخلاصة القول إن الأحلام تكون وليدة ظروف الإنسان وتطلعاته وأطماعه والمحيطين به من أشرار أو خيرين.