المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقاد بين تعنت الرقابة وقتل الإرهابيين


دنيا
14-11-2005, 03:14
العقاد بين تعنت الرقابة وقتل الإرهابيين..


حطام ودمار وفزع ودماء متناثرة لم يفكر أبداً فى يوم من الأيام أن يضمنهم مشهداً من مشاهده، فجاءت رغماً عنه خارج إطار كادرات السينما فى آخر مشهد من حياته ليختطف الموت ابنته من أحضانه ، وسرعان ما كان إلى جوارها روحان متلازمان كما كانا قبل لحظات في مشهد أسود من إخراج كتلة سوداء التصقت بجبين المجتمع أطلقنا عليها (إرهاباً)

لو أردنا الحديث عن مصطفى العقاد فلن تسمح المساحة مهما اتسعت لتناول هذا الرجل من جانب واحد فقط من جوانب حياته التى تعددت، وبالطبع لا نعرف غير أحد هذه الجوانب وأقصد الجانب الفنى، أما مصطفى العقاد الإنسان فلنتركه لأصدقائه أو لمن كان لهم حظ الاقتراب منه ولو لدقائق.

جاء العقاد من الولايات المتحدة لحضور عرس فى العقبة، لكن الأقدار تشاء أن يكون العرس في السماء ، ففى بهو الفندق الذى أقيم فيه العرس وقف شامخاً كعادته لا يفارق غليونه (رفيق رحلته) لاستقبال ابنته القادمة من بيروت، وفى هذه اللحظة بالتحديد كانت النهاية التى لم تترك فى المكان شىء على حالة سوى (تورتة الزفاف) التى بقيت شاهده على اللحظات الفارقة التى لا نعلم أين ومتى وكيف تجىء.

ومن حلب قبل منتصف القرن العشرين (1934) مروراً بهوليود وحتى لحظة النهاية فى الأردن كانت هناك رحلة طويلة.

حمل العقاد موهبته وغليونه ومائتى دولار هى كل ما تمكن من جمعهم بمساعدة الأهل وتوجه إلى هوليود وكان أول فنان من بلاد الشام يقرر الذهاب إلى هوليود مباشرة دون المرور بعاصمة الفن العربية (القاهرة).

واجه العقاد كل ما يمكن تصوره من عدائية واستهزاء وعنصرية فى بداية حياته بأمريكا، وهو ما تعرض ولا يزال يتعرض له كل عربى يقرر الالتحاق ببلاد العم سام، لكنه لم يترك هذا يؤثر على هدفه القادم من أجله وهو حلمه فى أن يكون مخرجاً كبيراً مثل (ديفيد لين) كما كان يقول فى شبابه قبل السفر لأمريكا، بل وتمكن من حفر اسمه فى سماء هوليود ونجح فيما فشل فيه الكثيرين.

وبالفعل تمكن العقاد من التركيز فى الدراسة بإحدى كليات هوليود المتخصصة وتخرج فيها وبدأ يشق طريقه فى الحياة العملية، وعلى الرغم من قلة أعماله التى تصل إلى حد الندرة ترك العقاد فيلمين هما الأشهر على الإطلاق وهما (الرسالة) الذى قدمه عام 1976، و(أسد الصحراء – عمر المختار) الذى تناول فيه حياة المجاهد الليبى ضد الاستعمار وخرج للنور عام 1981، إلى جانب اشتراكه فى سلسلة أفلام الرعب (هالوين) كمنتج منفذ.

كان العقاد لا يريد أن يعيش مغترباً فى هوليود، بل فلنتحر الدقة قليلاً ونقول لم يكن العقاد يريد للعرب والمسلمين بحضارتهم أن يظلوا غرباء فى عيون العالم، لذا لم يقدم أفلامه –حتى التى تناولت موضوعات عربية سلامية- من منظور عربى بل اختار أن يقدمها بعيون من سيرونها فقدم أفلامه (الرسالة) و(أسد الصحراء) فى نسختين عربية وإنجليزية وأصر أن يكتب السيناريو بأقلام أجنبية، وأن يقوم بالتمثيل نجوم أجانب فقام القدير أنتونى كوين بدور عمر المختار فى فيلم (أسد الصحراء).

وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات على هذين الفلمين؛ فإن تأثيرهما باق حتى الآن بل ويتعاظم فى أوقات التحدى التى تتصادم فيها الحضارات تصادماً يكاد يفنى فيه الآخر.

ولنترك أحد الكتاب العرب الذين يعيشون فى الولايات المتحدة الأمريكية يحكى لنا دور أفلام العقاد فى إجلاء الوجه الصحيح السمح للإسلام عندما جاءه جارة الأمريكى يسأله بعد تفجيرات سبتمبر عما إذا كان الإسلام يدعو إلى هذا العنف فما كان منه إلا أن أعطاه نسخة من فيلمى العقاد (الرسالة) و(أسد الصحراء) ليرى أخلاق المسلمين فى سلمهم وفى حربهم.

في اليوم التالى جاءه الرجل وهو فى حالة من الذهول والإعجاب وقال له إنه لم يكن يعرف أن المسلمين على هذه الدرجة من الشفافية والإخلاص والإيمان ودعاه لمشاهدة الفيلمين معه لأنه يرغب في أن يسأل عن بعض التفصيلات التي وردت في بعض المشاهد.

إلى هذه الدرجة تمكنت أعمال العقاد من إظهار روح الإسلام السمحة وإلى هذه الدرجة كان لإبداعه فعل الإعلام غير المباشر لتقديم الحقيقة.

وعلى الرغم من ذلك وقفت العديد من الدول العربية موقفاً غريبا غير مبرر على الإطلاق من عمل العقاد العبقرى (الرسالة) ومنعت الرقابة عرضه وقتها وأصرت على منعه حتى الآن على الرغم من حصول العقاد على تصريح من الأزهر الشريف على سيناريو الفيلم.

وعلى الرغم من تحول مواقف بعض الدول العربية التى رفضت الفيلم ثم عادت لتسمح بعرضه فإن الرقابة فى مصر متمسكة للآسف حتى الآن برفض عرض الفيلم.

رحم الله المخرج العبقرى مصطفى العقاد الذى وافته المنية قبل إتمام مشروعه الكبير الذى حضر له كثيراً عن فيلم عن صلاح الدين، وآخر عن الإسلام فى الأندلس.

مداح القمر
15-11-2005, 06:38
ولنترك أحد الكتاب العرب الذين يعيشون فى الولايات المتحدة الأمريكية يحكى لنا دور أفلام العقاد فى إجلاء الوجه الصحيح السمح للإسلام عندما جاءه جارة الأمريكى يسأله بعد تفجيرات سبتمبر عما إذا كان الإسلام يدعو إلى هذا العنف فما كان منه إلا أن أعطاه نسخة من فيلمى العقاد (الرسالة) و(أسد الصحراء) ليرى أخلاق المسلمين فى سلمهم وفى حربهم.
.........

كم حفيت قدمية للبحث عن ممولين لافلامه داخل الدول العربية ولم يجد من يهتم حتى بفكرته

رحل مصطفى العقاد ابن حلب والمخرج العالمي العربي الذي اوضح للغرب حقيقة الاسلام بطريقة فنية جميلة
رحمك الله يا عقاد

شكرا لك دنيا