المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ،،مسرحية المغفلين ،،


حديث الوجد
01-07-2003, 03:36
ــــــــــــــــــــــــــــــ مسرحية المغفليــن ــــــــــــــــــــــــــــــــ



مقدمـة :

دارت أحداث هذه المسرحيه هناك في البعيد وتقريباً على حواف تلك الصحراء الكئيبه المنظر وكان أبطالها جناة حقيقيون ، حيث إنتهى العرض ولم يبقى أحد من الحضور .. فقد ماتوا جميعاً

ـــــــــــــــــــــــــــــ العرض الرئيسي ــــــــــــــــــــــــــــ



صحراء خاليه .. لم يكن بها سوى بعض الشجيرات التي تعيش برمقها الأخير .. وبقايا عظام متناثره في أرجاء هذه الأرض الخلاء .. وأصوات ذئاب لا يمكن تحديد مصدرها .. وقطرات من المطر التي تبلل رقاعاً من الأرض .. وبعض السحب التائه والتي تتحرك بشكل عشوائي في هذه السماء الرمادية اللون والتي تحلت بنقاط حمراء .. ليست نجوماً .. ولكنها قطرات دم تناثرت لتلتصق بالسماء

وفجأه

إهتزت الأرض .. ماذا جرى .. لقد اتى .. لقد أتى فعلاً بعدما أطال الغياب .. ولكن ليست تلك ملامحه .. لقد وصف لنا أنه أبيض البشره والإبتسامه لا تفارق شفتيه وأنه ذو منظر جذاب .. ولكن ما يؤكد أنه هو .. أنه توجه لذاك التل الرملي الذي يقع في أقصى رقعة في الصحراء .. وكان يحمل بين يديه خاتماً فضي اللون .. نعم.. تلك هي العلامة التي تؤكد أن القادم هو من ننتظره .. ولكن .. ما الذي بدل أوصافه هكذا .. هم الجميع بالحديث وطال النقاش بينهم وكثر الجدل حول السبب الرئيسي لتغير أوصاف المنتظر .. وفي النهاية قرر كل منهم أن يأتي بالسبب بأسلوبه الخاص .. وجعلوا هناك رهاناً لمن يستطيع فك رموز هذا المنظر الغريب

بدءت الشجيرات الصغيره هذا التحدي .. فتحولت إلى أشجار كبيره خضراء اللون وبدءت بالحركه كي تشد إنتباه هذا الشخص لها ، ولكنها فشلت .. فتحولت مره أخرى إلى شجيرات يائسه ..

ثم جائت تلك العظام المتناثره وتكونت غولاً كبيراً محاولةً أن تخيفه عله يخبرها ما ألم به خلال رحلته .. ولكنه لم يأبه بها ..فتناثرت مرة أخرى كما كانت

ثم تحولت تلك الأصوات المخيفه إلى سيمفونيه رائعه تردد أعذب الألحان .. ولكن هذا الشخص مازال صامتاً خافضاً رأسه .. فإنقلبت تلك الألحان إلى عواء الذئاب مرة أخرى بعدما فشلت في محاولتها

ثم تجمعت قطرات المطر وكونت نهراً كبيراً أمامه وبه أعذب المياه .. ولكنه لم يتزحزح من مكانه ولم يشده منظر الماء ولم يسعى إليه لقتل العطش الذي كان يعيشه .. فإنسابت تلك المياه إلى جوف الأرض ولم يبقى منها سوى القطرات الأصل

ثم تجمعت تلك السحب التي تملئ السماء .. وأرسلت الصواعق تجاهه علها تفزعه وتجبره على الحديث .. ولكنه لم يأبه بها وظل صامتاً

فإنهارت تلك القطرات من الدم عليه وبللته .. ولكنه لم يعرها أي إهتمام

فحل الصمت قاسياً على الجميع .. وقرروا الإنتظار

وبعد ساعات طوال .. رفع هذا الشخص رأسه .. ويا لهول المفاجئه .. لقد كانت الدموع تغرق عيناه ..

وكان ينظر بنظرات يملئها الألم .. نهض من مكانه ولكن قدماه كانتا عاجزتان عن الحراك فسقط على الأرض .. وهنا همت الشجيرات كي تساعده .. ولكن قطرات الدم المتناثرة في السماء منعتها كي يستطيعوا رؤية النهاية لهذا المشهد العظيم

حاول هذا الشخص الحراك للمره الثانية ولكنه فشل ،، حينها إستلقى على ظهره وبدء ينظر إلى السماء فنسابت قطرة من العرق من أعلى جبينه فإختلطت بالرمال .. وفي تلك اللحظه كان ضاماً لأصابع يده اليمنى .. حاملاً بينها كمية من رمال الأرض

صرخ

فهتز الجميع

كان ينادي

حبيبتي

أمي

أبي

أخوتي

وبعد لحظات هدئت نفسه وإنقطع صراخه .. ثم جلس على الرمال ينظر إلى المدى البعيد الذي تسده تلك السماء الرماديه اللون .. فرأى خيالاً قادماً من البعيد ..

حاول النهوض كي يقترب منه .. ولكنه سقط على الأرض .. فبدأ الزحف على ركبتيه .. يا لهول المنظر .. كانت دمائه تسيل على الأرض وتختلط بترابها .. ولكن الغريب هي تلك العزيمه التي إنزلت عليه .. وكان زحفه يزداد سرعة للإقتراب من هذا الشخص وكأنه يعرفه من قبل

وبعد فترة من الإنتظار المرّ للجميع .. إلتقى الإثنان في وسط الصحراء وتوقفا عندما إلتقيا .. وكان كلاهما ينظر للأخر ..

جلس هذا القادم كي يستطيع التحدث إلى هذا الغريب الغريق بدمائه

قال الغريب ..لماذا لحقت بي ؟؟ لقت نلت مني هناك .. وأعلنت هزيمتي أمام الجميع .. وهأنا الآن أنتظر مجئ صديقك الحميم كي يقضي علي

ضحك الشخص الأخر وقال : ربما إستطعت هزيمتك في الأمس .. وربما إستطعت هزيمتك في حاضرك الفائت .. ولكني أريد هزيمتك في مستقبلك القادم ،، ثم أخرج سيفاً ملطخاً بالدماء .. يريد غرسه في صدر هذا الشخص الغريب المنهار القوى ..

ولكنه توقف عما كان سيفعله .. ثم تراجع إلى الخلف ورمى سيفه وقال له :لن أقتلك .. فإن قتلتك لن أجد شخصاً أستلذ بتعذيبه بعدك .. ولكني سأنهي كل ما يحويه عالمك التافه الذي هربت إليه

فتناول سيفه للمره الثانيه وقطّع به جذور تلك الشجيرات التي إلتفت حولهما .. ثم أصدر ضحكة يملئها الإستهزاء والغرور

عجباً لهذا الموقف .. أن تلك الشجيرات تلاشت تماماً عندما قطعت جذورها ولم تتألم .. والشخص الغريب المنهار هو من كان يتألم

وبعد حدوث هذا الشئ العظيم .. إرتعد الجميع وكان الخوف يملئ أرجاء هذه الصحراء

فبدأت الغيوم تتلبد في كبد السماء وترسل صواعقها في جميع الإتجاهات دون تحديد مسارها .. والأصوات إنقلبت إلى أصوات صراخ ورعد .. والسماء الرمادية اللون بدأت تتخلى عن قطرات الدم التي إحتضنتها لمدة طويله .. لترسلها إلى الأرض ..

أصبحت الدنيا من حول هذا الغريب المنكسر مصائب وفوضى وجروح وآلام .. حينها نظر هذا الجريح المنهار إلى هذا اللشخص الجاني وقال له : ربما أنهيت كل ما حولي .. وسلبتني كل ما أملك .. وتركتني ضائعاً في عالم لا يمت لحياتي بصله .. وقتلت أعز ما أملك .. ولكن .. هل ستستطيع إرغامي على مصاحبتك حيث شئت ؟؟

ضحك الجاني وقال له : إذا إنتهى كل شئ حولك .. ولم تجد من تصطحبه معك إلى نهاية طريقك .. فسوف تجبر نفسك على المجئ معي .. رغماً عنك

فرد الجريح بأعلى صوته : لن تستطيع قتل وحدتي .. ولو قتلتها فلن تستطيع قتل صمتي

صرخ الجاني :لااااااااااا ،، أيها الأحمق لن تستطيع العيش وحيداً

قال الغريب المنكسر المنهار الجريح : بلى أستطيع .. وسيبقى كرهك صديقي إلى أن أرحل

حل الصمت .. نظر الغريب حوله ليجد كل من كان ينتظره أصبح وهماً لا وجود له ..ثم إلتفت إلى عدوه .. ليجده واقفاً دون حراك تعتلي وجنتيه إبتسامة غريبه.. حاول الإمساك به .. ولكنه لم يستطع فلقد كان عدوه يزداد بعداً عنه مع كل لحظة تمر عليهما .. إلى أن تلاشئ هذا الجاني الظالم

لم يبقى سوى عالم خالي ويملئه السواد في كل الإتجاهات .. ثم بدءت أشباح ليست بالغريبه تقترب من هذا الغريب .. يا إلهي .. إنها أشباح من فقدهم

لقد كان الجاني أقوى منه .. فقد قرر قتله بنفس السلاح الذي أراد هذا الغريب أن يحاربه به .. بدء هذا الغريب يستذكر كل من حوله .. ويستذكر حياته معهم .. أمه وأباه وأخوته وحبيبته

كانت تلك الأشباح تسير أمام عينيه وكأنها تقول له .. نعم .. إرجع بذاكرتك إلى الماضي .. لا تدعنا نذهب طي النسيان

وكان الغريب المسكين يرتعش من شدة الألم .. حتى هدئت حركاته وإنقطعت أنفاسه

لقد مـــاااااات

مات هذا الغريب الجريح .. مات بسلاحه الذي أراد المحاربة به .. الذاكره وعدم النسيان

وفجأة هبت رياح بارده .. وإبتلت ملابس هذا الغريب .. نعم .. إبتلت بدموع شخص لم يعرف البكاء من قبل

إنه الجــاني

عاد الجاني وظل واقفاً أمام هذه الجثة العظيمه التي قاومته لأخر لحظة ..

ثم بدء بالبكاء وهو يقول : يا لخسارتي العظيمه .. لقد فقدتك يا صديقي .. لماذا رحلت .. لماذا ضعفت أمامي .. لماذا أنتهيت كما أنتهى كل من حولك .. لماذا أهديتني السلاح الذي قتلتك به .. لماذا ؟؟ .. لم أتمنى يوماً أن تكون نهايتك كهذه النهاية .. وداعاً يا صديقي .. وداعاً .. ولتبقى وحيداً كما كنت دائماً .. وداعاً



ـــــــــ النـهـايـة ـــــــــــ
ملاحظة : عزيزي القارئ .. أتمنى عدم تفسير ما كتبت بالمعنى الغير مقبول .. وجميع ما ورد في هذه المسرحيه هو خيال لا واقعي من قلم فيلسوف لم يقصد الإساءة .. ولم يفكر قط أن تفسر كلماته إلى شئ يخل بالعقيده الإلهيه .. وختاماً لما كتبت .. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله


تنوية :

نقلت هذه المسرحية من كتاب الشفاه الممزقه للكاتبه (( إنسان ))
وقد حازت هذه المسرحية بجائزة أفضل إبداع أدبي لملتقى الأدباء والذي إقيم في العاصمه المصريه القاهره في العام 2001م



حديث الوجد

01/07/2003