المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تكتشف الحياة على الكوكب الأحمر في كانون المقبل؟


fawzi
10-07-2003, 03:17
<<مارس اكسبرس>> من الارض نحو المريخ

http://www.assafir.com/iso/today/weekly_science/L_001a.JPEG
قبل اكثر من ستين سنة، ارتفع صوت مذيع على احدى الاذاعات الاميركية المحلية ليعلن بنبرة جدية ان مخلوقات غريبة هبطت في ولاية نيوجيرسي وهي مقدمة لجيش من الكائنات الفضائية آتٍ من المريخ لاحتلال الأرض!
كان ذلك عشية الحرب العالمية الثانية في العام 1938. آلاف الاميركيين هربوا من منازلهم والبعض احتمى في مخابئ تحت الارض فيما حمل آخرون سلاحهم استعداداً للقتال. لكن تبيّن ان القصة لم تكن سوى كذبة اطلقها المذيع بمناسبة عيد البربارة! منذ ذلك الحين، او قبل ذلك، بدأ المريخ يحتل مكانآً مهماً في الثقافة <<الفضائية>> للغرب كما للشرق عبره. بدأت صورة جديدة للكوكب الاحمر تتكون في الثقافة الجماعية، صورة تحمل في الوقت نفسه الخشية والامل: خشية من ان يحمل الكوكب فعلا كائنات خضراء آتية لاستعمارنا، وأملا بأن يكون الشقيق الاصغر للارض جميلا واخضر مثلها... لكن، وكما الصدمة التي ضربت العالم عندما بدأت ترد إليه صور القمر كذلك حصل في الستينيات عندما ارسلت اولى الرحلات الى الكوكب الاحمر صوراً عنه.
قد تكون فكرة استعمار اهل المريخ للارض مجرّد خرافة غير ان جذورها لا شك تعود الى رغبة دفينة لدى اهل الارض انفسهم بأن يتمكنوا ذات يوم من استعمار المريخ بعد ان ظنوا انه الاقرب شكلا الى الارض عندما اعلن الفلكي الايطالي جيوفاني شياباريللي في العام 1877 رؤيته لقنوات مائية على سطحه. او ربما بمجرد ان يشعروا انهم ليسوا وحدهم في هذا الكون. عاد الكوكب الاحمر ليكون مجرد ارض وعرة جرداء قاحلة مليئة بالحجارة والبحص، كما القمر، بالنسبة للبعض، لكن علماء كثرا، وإن تقبلوا فكرة عدم وجود حضارات متطورة عليه، ما زالوا يبحثون عن اي اثر لاي شكل من الحياة مهما كان بدائيا على هذا الكوكب.
لماذا الآن؟ لم تتوقف الرحلات الى المريخ منذ الستينيات لكن الكوكب الاحمر سيكون في شهر آب المقبل في اقرب نقطة له من الارض منذ 73 ألف سنة، على مسافة لا تزيد عن 56 مليون كيلومتر، وهي مسافة متواضعة في مقياس الكون. وهو ما شجع العلماء على استغلال الفرصة لارسال اربع مركبات استكشاف إليه، اثنتين اوروبيتين هما <<مارس اكسبرس Mars Express>>، و<<بيغل 2 Beagle -2>>، واثنتين اميركيتين هما <<سبيريت Spirit>> (الروح) و<<اوبورتشينيتي Opportunity>> (الفرصة).
وهي المرة الاولى التي تدخل فيها اوروبا من خلال <<وكالة الفضاء الاوروبية>> <<إيسا>> (ESA) في السباق الى المريخ بعد ان كان الامر محصوراً في الماضي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي قبل انهياره. وإذا كان الاميركيون قد ربحوا السباق على السوفيات في الماضي إلا ان الفرصة اليوم تبدو لمصلحة الاوروبيين. فإذا ما نجحت مهمتهم قد يحققون السبق في اكتشاف الحياة على المريخ طالما ان مركباتهم ستصل إليه بحلول الخامس والعشرين من كانون الاول المقبل، اي قبل المركبتين الاميركيتين المتوقع وصول الاولى في 4 كانون الثاني 2004 والثانية نهاية كانون الثاني بعد ان تأخر اطلاقها مرات عدة.
ماذا نعرف عن المريخ؟
استطاعت الرحلات السابقة الى المريخ ان تجيب عن عدد كبير من الاسئلة حول الكوكب لكنها عادت ايضا بأسئلة كثيرة. فالمعلومات المتوافرة حتى الآن تشير الى ان المريخ كان اكثر دفئا ورطوبة في الماضي، فهو كان يحتوي على الماء على سطحه ويغلفه غلاف جوي كثيف. لكن لا احد يعرف كيف تحول اليوم الى كوكب بارد وجاف. وهو ما ستحاول <<مارس اكسبرس>> الاجابة عنه.
وكانت <<مارس غلوبال سورفييور>> Mars Global Surveyor، المركبة التي اطلقتها <<وكالة الفضاء الاميركية>> <<ناسا>> في العام 1996 قد اظهرت ادلة حديثة على وجود ماء سائل على سطح المريخ وصخور تشير الى اماكن مستنقعات او بحيرات كانت موجودة في الماضي وبالتالي قد تكون قد شكلت اماكن مناسبة لظهور الحياة. الى ذلك اظهرت <<مارس اوديسيه>> Odussey من خلال عمليات المسح بأشعة <<غاما>> دلائل قوية على وجود كميات كبيرة من المياه المتجمدة داخل الطبقات العليا للتربة على 20 في المئة من مساحة الكوكب بالقرب من قطبيه الشمالي والجنوبي. كما استطاعت تحديد الاماكن الترابية والصخرية من الكوكب مما سمح بتحديد أماكن هبوط المهمات المستقبلية نحو المريخ.
وكانت الرحلات السابقة الى الكوكب قد بينت ايضا ان الجزء الجنوبي منه يحتوي على تضاريس أعلى من جزئه الشمالي مما يعني ان اي سيلان للمياه من المرتفعات كان سينتهي في القسم الشمالي. كما تم تشكيل خرائط بالاشعة تحت الحمراء للمعادن الموجودة في الصخور والتربة. ويبلغ حجم المريخ نصف حجم الارض وجاذبيته 38 في المئة من قوة جاذبية الارض اما جوه فيتكون من ثاني اوكسيد الكربون (95,3%) والنيتروجين (2,7%) والارغون (1,6%)، ومعدل الحرارة فيه يتراوح بين 128 درجة تحت الصفر في القطبين و27 درجة عند خط الاستواء. وهو يدور حول الشمس في 687 يوما ارضيا.
البحث عن الحياة
إذا كان الاوروبيون يختبرون للمرة الاولى اطلاق مركبة نحو كوكب فإنهم يرون في هذه المهمة اختباراً لاطلاق مركبات اخرى في رحلات مشابهة نحو كوكبي الزهرة وعطارد مستقبلا. وتهدف رحلة <<مارس اكسبرس>> الى وضع صورة شاملة عن تاريخ الكوكب والجيولوجيا الخاصة به وتطورها. وقبل ستة ايام من اتخاذ مسارها الدائري حول المريخ ستقوم المركبة بإطلاق <<بيغل 2>> الذي اطلق عليه هذا الاسم تيمنا باسم السفينة التي اقلت شارلز داروين نحو جزر غلاباغوس حيث درس تطور الكائنات الحية.
ويتوقع ان تهبط <<بيغل 2>> في منطقة استوائية يعتقد انها كانت مغمورة بالمياه في الماضي وحيث قد تكون الحياة قد تطورت وستساعد الآلات التي يحملها <<مارس اكسبرس>> على جمع بيانات قد تشكل مفتاح فهم ما حصل للمياه على الكوكب.
ويتوقع العلماء ان يجدوا طبقة من الثلج او الجليد على عمق بضعة كيلومترات. كما ستقوم تحاليل اخرى على تحديد كمية المياه المتبقية في الجو وما اذا كان هناك حلقة مياه من تبخر وتساقط على الكوكب.
اما المعدات على متن <<بيغل 2>> فستدرس الجيولوجيا والمناخ في اماكن الهبوط لكن الاهم انها ستبحث عن دلائل على الحياة اكانت حالية ام في الماضي. وستقوم <<بيغل 2>> بتحليل الغازات في التربة والبحث عن معادن الكاربون وما اذا كانت قد تطورت بشكل حيوي على الكوكب.
كما ستبحث عن غاز <<الميتان>> الذي تنتجه الكائنات الحية. وستقوم <<بيغل 2>> بأخذ عينات من على عمق كبير في التربة والصخور بواسطة مسبار خاص. ولا تختلف الاهداف الاميركية عن الاوروبية. اذ انها تبحث اولا عن تحديد تاريخ المناخ والمياه في نقطتين من الكوكب حيث كانت الشروط مناسبة للحياة. وقد تم اختيار اماكن هبوط كل من <<سبيريت>> و<<اوبورتشينيتي>>، وهما مركبتان متشابهتان، بناء على دراسات معمقة مبنية على المعلومات المرسلة من رحلات سابقة: ف<<سبيريت>> ستهبط في حوض <<غوسيف كريتر>> الذي كان يشكل في الماضي بحيرة، و<<اوبورتشينيتي>> ستهبط في منطقة في الجزء المقابل من الكوكب تسمى <<ميريدياني بلانوم>> حيث تتواجد كميات كبيرة من المعادن لا سيما <<الهيماتيت الرمادي>> وهي مادة تتشكل عادة بوجود المياه السائلة.
إذا كان الاوروبيون يتقدمون اليوم على الاميركيين في الوقت فإن نجاحهم في اكتشاف الحياة والمياه الجارية على المريخ يتوقف على نجاح مركبتيهم في الوصول سالمتين. اذ انه ومن بين 33 مركبة نحو الكوكب الاحمر منذ العام 1960، تحطمت اثنتان وعشرون منها او تعطلت على الطريق او توقفت عن العمل قبل انهاء مهمتها. فقد واجهت <<مارس اكسبرس>> مشكلة واحدة حتى الآن تمثلت بتعطل احد محولات الطاقة مما جعلها تعمل اليوم ب70% فقط من طاقتها الاساسية. غير ان المسؤولين عن البرنامج في وكالة الفضاء الاوروبية قللوا من اهمية المشكلة. اما بالنسبة <<للناسا>> فقد تأخر اطلاق المركبة <<اوبورتشينيتي>> مرات عدة اولا بسبب مشكل في بطارية حامل الصواريخ. وثانيا لاسباب تتعلق بسوء الاحوال الجوية، إذ كان الفريقان يفضلان عدم التحدث عن <<منافسة>> إلا ان الامر يتعدى ذلك نحو اثبات <<وكالة الفضاء الاوروبية>> لدورها ومكانتها في مجال غزو الفضاء معتمدة على شعار <<اسرع، اذكى، ارخص>>. ومهما كانت نتيجة المهمتين، فقد نكتشف فعلا اننا نحن انفسنا اهل المريخ، بالاعتماد على نظرية علمية تقول بحصول تبادل بالمواد بين المريخ والارض في الايام الاولى لتشكل الحياة عليها، وبالتالي فقد نكون نحن نتاج هذا التبادل.

http://www.assafir.com/iso/today/weekly_science/L_001b.JPEG