رنا السعودية
01-02-2007, 05:40
في حوار أدلى به خادم الحرمين الشريفين : الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله ورعاه - لرئيس تحرير صحيفة " السياسة " الكويتية ، أحمد عبد العزيز الجار الله ، ونشرته الصحيفة السبت 7 محرم 1428 هـ الموافق : 27/1/2007 م
السؤال : سيدي خادم الحرمين : أصدقك القول فهناك حملة لنشر المذهب الشيعي في دول سنية ، والعملية أصبحت مكشوفة ومعروفة ... فما موقف المملكة العربية السعودية من هذه الظاهرة ، وهي مرجع المسلمين المناط به حماية دين الله والمحافظة على العقيدة ؟
الجواب : نحن نتابع هذا الأمر ، وعلى علم بأبعاد عملية التشييع ، وإلى أين وصلت ؟ ... لكننا نرى أن هذه العملية لن تحقق غرضها لأن أكثرية المسلمين الطاغية التي تعتنق مذهب أهل السنة والجماعة لا يمكن أن تتحول عن عقيدتها ومذهبها ، وفي آخر الأمر فإن الكلمة هي كلمة أكثرية المسلمين ، والتي تبدو المذاهب الأخرى غير قادرة على اختراقها ، أو النيل من سلطتها التاريخية .
هناك مؤتمرات تعقد للتقريب بين المذاهب ، ودراسة أوجه الخلاف فيما بينها ، لعل يكون في ذلك الخير بحيث تتوضح الأمور ويقف كل طرف عند حده حتى يتبين له الغث من السمين .
وأؤكد لك : أننا متابعون لأعمال هذه المؤتمرات ، ونعرف دورنا كدولة انطلقت الدعوة من أرضها ، وفيها بيت الله الحرام وقبر رسوله ، كما أننا على علم من أين تنطلق هذه العمليات ، وما إذا طرأ عليها أي تطورات أو تداعيات ؟
الشعوب العربية المسلمة والمسلمون من غير العرب غالبيتهم تعرف نقاء هذه العقيدة ، وتعرف الشوائب الدخيلة عليها من أي مذهب كان !
=====================
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
عندما نتحدث عن قادة المملكة العربية السعودية فإننا نتحدث عن قادة دولة عظمى لها خصوصيتها ، ولها أهميتها الدينية والدنيوية ، ولها حضارتها التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام .
نتحدث عن دولة اجتباها الله لتنصرف قلوب المؤمنين جميعًا في كل العالم إليها بالفطرة وبباعث الدين ، الذي هو أقوى باعث على الإطلاق كما في استجابة الله لدعاء إبراهيم - عليه السلام - : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ .
فهي أم القرى وتضمنت هذه الآية توجه القلوب المؤمنة كلها إليها ، فلا يمكن لأحد كائنًا من كان أن يصرف القلوب عن هذه الأرض ولو أنفق كنوز الدنيا .
كما تكفل الله بحفظ الرزق والأمن لهذه الديار كما قال تعالى : حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .
فهذه الدولة تكفل الله برزقها وأمنها واستمراريتها على الإسلام والإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) . رواه البخاري ومسلم .
وكما أنها مهبط الوحي فهي مأرز الإيمان في آخر الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يأرز الإيمان إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) . رواه مسلم .
فهذه الديار ديار مباركة ، ديار الأنبياء ، ديار التوحيد والعقيدة ، وبإزائها ديار الفتن ، وديار ينبعث منها سبعون ألفًا من اليهود أتباع الدجال . رواه البخاري ومسلم .
وهذه ديار يُصرع فيها الدجال وأتباعه كما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أشد أمتي على الدجال بنو تميم ) .
وكما أن السعودية - حرسها الله - قبلة أهل الدين ، فهي قبلة أهل الدنيا ، فهي أكبر دولة مصدرة للنفط ، وفيها أكبر احتياطي نفطي بالعالم ، فهي قلب الدنيا النابض ، زادها الله من فضله وبارك فيها .
عندما نتحدث عن الدولة السعودية وعن حديث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - لصحيفة " السياسة " في 8 محرم 1428 هـ فإننا نتذكر الأساس الطيب والأصل الأول ، فالدولة السعودية الثالثة ما هي إلا امتداد للدولة الأولى المباركة ، دولة الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - .
كلنا يتذكر سيرة هاتين الأسرتين ، وكيف كان يجتمع آل سعود بعد صلاة الفجر عند العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ - رحمه الله - ليقرأوا عليه " صحيح البخاري " .
وعندما نتحدث عن الدولة السعودية فإننا نتحدث عن قادة من طراز فريد من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - فهؤلاء أقاموا بنيان الدولة الحديثة مع والدهم الملك المؤسس ، واستصحبوا الخبرة في جمع شتات جزيرة العرب وإقامتها على كلمة سواء ، ثم تأليف قلوب أهلها بعد الضغائن الكبيرة التي فرقتها ، والنهوض باقتصادها بعد الفقر الذي أوجب الهجرة لأبنائها ، ونشر الهدى والعلم الصحيح النافع والسنة بعد الجهل والبدع التي طمست معالم التوحيد والسنة ، وحسبك أن تعرف أن الملك فيصل - رحمه الله - هو قائد فتح المدينة النبوية في عهد والده الملك المؤسس - رحمه الله - .
نحن عشنا ورأينا النهضة الكبيرة في السعودية في عهد الملك فهد - رحمه الله - وستستمر النهضة بإذن الله بقيادة الملك عبد الله - حفظه الله - ، والكويتيون كلهم يحفظون للملكين فهد وعبد الله ولإخوانهما الوفاء ويعترفون بالفضل لهما في تحرير بلدنا من الاحتلال البعثي العراقي ، فحفظ القيادة الكويتية في السعودية كان الركيزة الأولى في تحرير الكويت فلذلك قصدها أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد - رحمه الله - وأميرنا الوالد الشيخ سعد العبد الله - حفظه الله - سعد الكويت ، فأبناء عبد العزيز هم أهل النصرة والنجدة .
وغمرت السعودية حكومة وشعبًا بكرمها كل من قصدهم من أهل الكويت ، وتحملت السعودية نفقات حرب تحرير الكويت بمليارات الدولارات كانت أحوج ما تكون إليها المملكة في تنمية بنيتها التحتية .
وأعظم من هذا كله أنها تحملت عقوق بعض أبنائها ممن عارضوا دخول القوات الأجنبية للسعودية لتحرير الكويت وقاموا بتثبيط وتخبيب الرعية على ولاة أمورهم ، وامتد شرر هذا التثبيط إلى أن اجتمعت مجموعات منهم ممن استحوذ عليهم الشيطان فنزعوا يد الطاعة ، وسعوا إلى زعزعة أمن بلادهم ، ولكن الله سلم ، وانحسرت فتنتهم بفضل الله ثم جهود رجال الأمن بوزارة الداخلية .
ولن ننسى النفس الزكية للملك فهد - رحمه الله - لما تحدث بعد تحرير الكويت حيث قال : ( والله ما كنا ننتظر هذا اليوم لنظهر حبنا للكويت وأهلها ) .
هذه أخلاق الكبار ، انتصار للمظلوم ودحر للظالم ولو بتعريض بلاده للخطر تحقيقًا لأخوة الإسلام والنسب والجوار ، بلا منّ ولا أذى ، فرحمك الله يا فهد وغفر الله لك ولوالديك ورفع درجتك في المهديين ، آمين .
والملك عبد الله - وفقه الله - كان قائدًا مع أخيه الملك فهد في نهضة المملكة وفي حرب تحرير الكويت ، وها هو الآن يُكمل المسيرة بخطى ثابتة واثقة ، والناس في السعودية والكويت فرحون مبتهجون مستبشرون بولايته لما هو معلوم عنه من أصالة المعدن وفطرة الإسلام الصحيحة ، وصفاء السريرة ، سدده الله وأعانه .
أحسب أن الله اجتبى آل سعود لحكم الجزيرة ، فالحَرَمان أحب البقاع إلى الله فتمكين آل سعود هو من توفيق الله لهم وللمسلمين ، فقد أنفقوا بسخاء على رعاية الحرمين ، وأقاموا الجزيرة على السنة ، وأزالوا مظاهر الشرك والبدع ، ووفق الله الملك فهد وإخوانه لطباعة فاخرة متقنة بمئات الملايين من النسخ للمصحف الشريف ، فلهم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، فهذه أجور عظيمة في موازين حسناتهم بإذن الله .
الإسلام عمومًا وجزيرة العرب خصوصًا يتعرضان لامتحانات صعبة ، وهذه سنة الله ، والذهب الخالص كلما امتُحن على النار زادت جودته وظهر طيبه .
استقرار المملكة وأمنها ضرورة لحفظ الدين ، ودول الخليج كلها يرتبط أمنها بأمن الشقيقة الكبرى السعودية ، كما ذكر ولي عهدنا الشيخ نواف الأحمد - حفظه الله - خلال زيارته وسمو رئيس الوزراء إلى المملكة العربية السعودية ، فكلنا مستحفظ ومستأمن على أمن المملكة السعودية حرسها الله .
حديث والدنا خادم الحرمين الشريفين لصحيفة " السياسة " جاء مؤكدًا لما نعلمه ضرورة من ثقتنا بقيادة هذا القائد الكبير لهذا البلد والشعب الكبير ، وهو باعث للطمأنينة في هذا الوقت الحرج من هذه المرحلة في ضوء المتغيرات المتسارعة في المنطقة خصوصًا ، والعالم عمومًا .
وحسبي هنا أن أسلط الضوء على بعض حديثه - حفظه الله - لما يقتضيه المقال الصحفي من الاختصار مع التنبيه على أهمية حديثه كله - وفقه الله - .
ففي حديثه - حفظه الله - عن شعوب دول مجلس التعاون الخليجي قال - وفقه الله - : ( فإننا لا نريد إلا الخير لهم ولدولهم ، وللمنطقة التي نتطلع إلى أن تنسجم حركة أبنائها مع الثروات الكامنة فيها ، وأن ترتبط أعمالها ببعضها البعض بشكل صادق ووثيق .
المنطقة واعدة ومعدلات النمو فيها عالية بفضل الله ثم بفضل ثروتها ذات الاحتياطات المهمة ، وكل ما تحتاجه هو أن يكون فيها ترابط اقتصادي لصالح شعوبها ، هذا الهدف المنشود سيضعنا أمام مهمات كثيرة تجاه إخوتنا في الخليج ) .
فهذا الكلام لا شك أنه يحكي الفكر الاستراتيجي للملك عبد الله تجاه الخليج وشعبه ككل ، ويبين مراعاة الملك - وفقه الله - المصلحة العامة وتقديمها على المصلحة القطرية ، وتنزيل دول الأشقاء في الخليج والمملكة منزلة سواء .
وقال خادم الحرمين الملك عبد الله - وفقه الله - : ( والمملكة بالمقابل لا تريد أن يعاديها أحد أو يعادي أشقاءها في مجلس التعاون أو دول العالم العربي ، المرتبطة معها باتفاقات أمن مشتركة ) .
وهذا التزام بأمن الأشقاء الخليجيين والعرب بل والمسلمين كافة ، والواقع والحوادث التاريخية أكبر شاهد على هذا الالتزام ، بدءًا من تحرير أفغانستان من الاحتلال الروسي ، وكلنا يذكر ما كان يقوله عبد رب الرسول سياف رئيس " الاتحاد الإسلامي الأفغاني " من أن %80 من تبرعات المجاهدين كانت تأتي من السعودية .
وما حرب تحرير الكويت عنا ببعيدة ، وكذلك دعم السعودية لمسلمي البوسنة بالأسلحة حتى أيام الحصار والمنع الدولي كما أفاد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل - وفقه الله - ولذلك قال خادم الحرمين الملك عبد الله - وفقه الله - : ( ونعرف دورنا كدولة انطلقت الدعوة من أرضها وفيها بيت الله الحرام وقبر رسوله ) .
وقال خادم الحرمين الملك عبد الله : ( فإن لكل واحد من قادة بلادنا السابقين واللاحقين بصمات في تاريخ المملكة ) .
وهذا قمة في الوفاء ومعرفة الفضل لأهل الفضل .
وتكلم حفظه الله عن هدفه الوطني في هذه المرحلة فقال : ( إجراء توزيع عادل للثروة بحيث تصل إلى القاصي والداني ، ويعم خيرها كل أرجاء وطننا دون تركيز على هذه المنطقة أو تلك ، أو محاباة ، لأن الكل عندنا سواء ) .
وهذا واضح في سياسته - وفقه الله - ، فقد قام بإنشاء مدن اقتصادية جديدة في جدة وأقرَّ مشروع الدمام ، وقام بزيارة نجران وجيزان وأمر بإنشاء مصفاة نفط فيها واستثمار المليارات وتوفير الآلاف من فرص العمل .
وقال حفظه الله في خاتمة حديثه : ( إني على ثقة بأن الأيام المقبلة ستحمل الخير لبلدنا ) .
والناس كلهم متفائلون ، فالتفاؤل يبعث على النشاط ، والمملكة تعيش نهضة اقتصادية كبيرة ، وتشهد فائضًا كبيرًا في الموازنة العامة ، وتُقام فيها كبرى المشاريع الاقتصادية والتنموية ، فأسأل الله أن يزيدهم من فضله .
ولا يرتاب عاقل ولا مؤمن أن رابطتنا بإخواننا في المملكة هي رابطة العقيدة ، وهي أقوى رابطة ، فلا تزاحمها أبدًا أي علاقة أو رابطة مع كائن من كان ، قال عليه الصلاة والسلام : ( أوثق العرى عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) .
فالسعودية والكويت شيء واحد ، حفظ الله البلدين وسائر بلاد المسلمين من كل سوء .
والحمد لله رب العالمين .
كتبه : حمد بن إبراهيم العثمان صحيفة الوطن الكويتيةالخميس : 1/2/2007
السؤال : سيدي خادم الحرمين : أصدقك القول فهناك حملة لنشر المذهب الشيعي في دول سنية ، والعملية أصبحت مكشوفة ومعروفة ... فما موقف المملكة العربية السعودية من هذه الظاهرة ، وهي مرجع المسلمين المناط به حماية دين الله والمحافظة على العقيدة ؟
الجواب : نحن نتابع هذا الأمر ، وعلى علم بأبعاد عملية التشييع ، وإلى أين وصلت ؟ ... لكننا نرى أن هذه العملية لن تحقق غرضها لأن أكثرية المسلمين الطاغية التي تعتنق مذهب أهل السنة والجماعة لا يمكن أن تتحول عن عقيدتها ومذهبها ، وفي آخر الأمر فإن الكلمة هي كلمة أكثرية المسلمين ، والتي تبدو المذاهب الأخرى غير قادرة على اختراقها ، أو النيل من سلطتها التاريخية .
هناك مؤتمرات تعقد للتقريب بين المذاهب ، ودراسة أوجه الخلاف فيما بينها ، لعل يكون في ذلك الخير بحيث تتوضح الأمور ويقف كل طرف عند حده حتى يتبين له الغث من السمين .
وأؤكد لك : أننا متابعون لأعمال هذه المؤتمرات ، ونعرف دورنا كدولة انطلقت الدعوة من أرضها ، وفيها بيت الله الحرام وقبر رسوله ، كما أننا على علم من أين تنطلق هذه العمليات ، وما إذا طرأ عليها أي تطورات أو تداعيات ؟
الشعوب العربية المسلمة والمسلمون من غير العرب غالبيتهم تعرف نقاء هذه العقيدة ، وتعرف الشوائب الدخيلة عليها من أي مذهب كان !
=====================
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
عندما نتحدث عن قادة المملكة العربية السعودية فإننا نتحدث عن قادة دولة عظمى لها خصوصيتها ، ولها أهميتها الدينية والدنيوية ، ولها حضارتها التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام .
نتحدث عن دولة اجتباها الله لتنصرف قلوب المؤمنين جميعًا في كل العالم إليها بالفطرة وبباعث الدين ، الذي هو أقوى باعث على الإطلاق كما في استجابة الله لدعاء إبراهيم - عليه السلام - : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ .
فهي أم القرى وتضمنت هذه الآية توجه القلوب المؤمنة كلها إليها ، فلا يمكن لأحد كائنًا من كان أن يصرف القلوب عن هذه الأرض ولو أنفق كنوز الدنيا .
كما تكفل الله بحفظ الرزق والأمن لهذه الديار كما قال تعالى : حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .
فهذه الدولة تكفل الله برزقها وأمنها واستمراريتها على الإسلام والإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) . رواه البخاري ومسلم .
وكما أنها مهبط الوحي فهي مأرز الإيمان في آخر الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يأرز الإيمان إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) . رواه مسلم .
فهذه الديار ديار مباركة ، ديار الأنبياء ، ديار التوحيد والعقيدة ، وبإزائها ديار الفتن ، وديار ينبعث منها سبعون ألفًا من اليهود أتباع الدجال . رواه البخاري ومسلم .
وهذه ديار يُصرع فيها الدجال وأتباعه كما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أشد أمتي على الدجال بنو تميم ) .
وكما أن السعودية - حرسها الله - قبلة أهل الدين ، فهي قبلة أهل الدنيا ، فهي أكبر دولة مصدرة للنفط ، وفيها أكبر احتياطي نفطي بالعالم ، فهي قلب الدنيا النابض ، زادها الله من فضله وبارك فيها .
عندما نتحدث عن الدولة السعودية وعن حديث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - لصحيفة " السياسة " في 8 محرم 1428 هـ فإننا نتذكر الأساس الطيب والأصل الأول ، فالدولة السعودية الثالثة ما هي إلا امتداد للدولة الأولى المباركة ، دولة الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - .
كلنا يتذكر سيرة هاتين الأسرتين ، وكيف كان يجتمع آل سعود بعد صلاة الفجر عند العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ - رحمه الله - ليقرأوا عليه " صحيح البخاري " .
وعندما نتحدث عن الدولة السعودية فإننا نتحدث عن قادة من طراز فريد من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - فهؤلاء أقاموا بنيان الدولة الحديثة مع والدهم الملك المؤسس ، واستصحبوا الخبرة في جمع شتات جزيرة العرب وإقامتها على كلمة سواء ، ثم تأليف قلوب أهلها بعد الضغائن الكبيرة التي فرقتها ، والنهوض باقتصادها بعد الفقر الذي أوجب الهجرة لأبنائها ، ونشر الهدى والعلم الصحيح النافع والسنة بعد الجهل والبدع التي طمست معالم التوحيد والسنة ، وحسبك أن تعرف أن الملك فيصل - رحمه الله - هو قائد فتح المدينة النبوية في عهد والده الملك المؤسس - رحمه الله - .
نحن عشنا ورأينا النهضة الكبيرة في السعودية في عهد الملك فهد - رحمه الله - وستستمر النهضة بإذن الله بقيادة الملك عبد الله - حفظه الله - ، والكويتيون كلهم يحفظون للملكين فهد وعبد الله ولإخوانهما الوفاء ويعترفون بالفضل لهما في تحرير بلدنا من الاحتلال البعثي العراقي ، فحفظ القيادة الكويتية في السعودية كان الركيزة الأولى في تحرير الكويت فلذلك قصدها أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد - رحمه الله - وأميرنا الوالد الشيخ سعد العبد الله - حفظه الله - سعد الكويت ، فأبناء عبد العزيز هم أهل النصرة والنجدة .
وغمرت السعودية حكومة وشعبًا بكرمها كل من قصدهم من أهل الكويت ، وتحملت السعودية نفقات حرب تحرير الكويت بمليارات الدولارات كانت أحوج ما تكون إليها المملكة في تنمية بنيتها التحتية .
وأعظم من هذا كله أنها تحملت عقوق بعض أبنائها ممن عارضوا دخول القوات الأجنبية للسعودية لتحرير الكويت وقاموا بتثبيط وتخبيب الرعية على ولاة أمورهم ، وامتد شرر هذا التثبيط إلى أن اجتمعت مجموعات منهم ممن استحوذ عليهم الشيطان فنزعوا يد الطاعة ، وسعوا إلى زعزعة أمن بلادهم ، ولكن الله سلم ، وانحسرت فتنتهم بفضل الله ثم جهود رجال الأمن بوزارة الداخلية .
ولن ننسى النفس الزكية للملك فهد - رحمه الله - لما تحدث بعد تحرير الكويت حيث قال : ( والله ما كنا ننتظر هذا اليوم لنظهر حبنا للكويت وأهلها ) .
هذه أخلاق الكبار ، انتصار للمظلوم ودحر للظالم ولو بتعريض بلاده للخطر تحقيقًا لأخوة الإسلام والنسب والجوار ، بلا منّ ولا أذى ، فرحمك الله يا فهد وغفر الله لك ولوالديك ورفع درجتك في المهديين ، آمين .
والملك عبد الله - وفقه الله - كان قائدًا مع أخيه الملك فهد في نهضة المملكة وفي حرب تحرير الكويت ، وها هو الآن يُكمل المسيرة بخطى ثابتة واثقة ، والناس في السعودية والكويت فرحون مبتهجون مستبشرون بولايته لما هو معلوم عنه من أصالة المعدن وفطرة الإسلام الصحيحة ، وصفاء السريرة ، سدده الله وأعانه .
أحسب أن الله اجتبى آل سعود لحكم الجزيرة ، فالحَرَمان أحب البقاع إلى الله فتمكين آل سعود هو من توفيق الله لهم وللمسلمين ، فقد أنفقوا بسخاء على رعاية الحرمين ، وأقاموا الجزيرة على السنة ، وأزالوا مظاهر الشرك والبدع ، ووفق الله الملك فهد وإخوانه لطباعة فاخرة متقنة بمئات الملايين من النسخ للمصحف الشريف ، فلهم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، فهذه أجور عظيمة في موازين حسناتهم بإذن الله .
الإسلام عمومًا وجزيرة العرب خصوصًا يتعرضان لامتحانات صعبة ، وهذه سنة الله ، والذهب الخالص كلما امتُحن على النار زادت جودته وظهر طيبه .
استقرار المملكة وأمنها ضرورة لحفظ الدين ، ودول الخليج كلها يرتبط أمنها بأمن الشقيقة الكبرى السعودية ، كما ذكر ولي عهدنا الشيخ نواف الأحمد - حفظه الله - خلال زيارته وسمو رئيس الوزراء إلى المملكة العربية السعودية ، فكلنا مستحفظ ومستأمن على أمن المملكة السعودية حرسها الله .
حديث والدنا خادم الحرمين الشريفين لصحيفة " السياسة " جاء مؤكدًا لما نعلمه ضرورة من ثقتنا بقيادة هذا القائد الكبير لهذا البلد والشعب الكبير ، وهو باعث للطمأنينة في هذا الوقت الحرج من هذه المرحلة في ضوء المتغيرات المتسارعة في المنطقة خصوصًا ، والعالم عمومًا .
وحسبي هنا أن أسلط الضوء على بعض حديثه - حفظه الله - لما يقتضيه المقال الصحفي من الاختصار مع التنبيه على أهمية حديثه كله - وفقه الله - .
ففي حديثه - حفظه الله - عن شعوب دول مجلس التعاون الخليجي قال - وفقه الله - : ( فإننا لا نريد إلا الخير لهم ولدولهم ، وللمنطقة التي نتطلع إلى أن تنسجم حركة أبنائها مع الثروات الكامنة فيها ، وأن ترتبط أعمالها ببعضها البعض بشكل صادق ووثيق .
المنطقة واعدة ومعدلات النمو فيها عالية بفضل الله ثم بفضل ثروتها ذات الاحتياطات المهمة ، وكل ما تحتاجه هو أن يكون فيها ترابط اقتصادي لصالح شعوبها ، هذا الهدف المنشود سيضعنا أمام مهمات كثيرة تجاه إخوتنا في الخليج ) .
فهذا الكلام لا شك أنه يحكي الفكر الاستراتيجي للملك عبد الله تجاه الخليج وشعبه ككل ، ويبين مراعاة الملك - وفقه الله - المصلحة العامة وتقديمها على المصلحة القطرية ، وتنزيل دول الأشقاء في الخليج والمملكة منزلة سواء .
وقال خادم الحرمين الملك عبد الله - وفقه الله - : ( والمملكة بالمقابل لا تريد أن يعاديها أحد أو يعادي أشقاءها في مجلس التعاون أو دول العالم العربي ، المرتبطة معها باتفاقات أمن مشتركة ) .
وهذا التزام بأمن الأشقاء الخليجيين والعرب بل والمسلمين كافة ، والواقع والحوادث التاريخية أكبر شاهد على هذا الالتزام ، بدءًا من تحرير أفغانستان من الاحتلال الروسي ، وكلنا يذكر ما كان يقوله عبد رب الرسول سياف رئيس " الاتحاد الإسلامي الأفغاني " من أن %80 من تبرعات المجاهدين كانت تأتي من السعودية .
وما حرب تحرير الكويت عنا ببعيدة ، وكذلك دعم السعودية لمسلمي البوسنة بالأسلحة حتى أيام الحصار والمنع الدولي كما أفاد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل - وفقه الله - ولذلك قال خادم الحرمين الملك عبد الله - وفقه الله - : ( ونعرف دورنا كدولة انطلقت الدعوة من أرضها وفيها بيت الله الحرام وقبر رسوله ) .
وقال خادم الحرمين الملك عبد الله : ( فإن لكل واحد من قادة بلادنا السابقين واللاحقين بصمات في تاريخ المملكة ) .
وهذا قمة في الوفاء ومعرفة الفضل لأهل الفضل .
وتكلم حفظه الله عن هدفه الوطني في هذه المرحلة فقال : ( إجراء توزيع عادل للثروة بحيث تصل إلى القاصي والداني ، ويعم خيرها كل أرجاء وطننا دون تركيز على هذه المنطقة أو تلك ، أو محاباة ، لأن الكل عندنا سواء ) .
وهذا واضح في سياسته - وفقه الله - ، فقد قام بإنشاء مدن اقتصادية جديدة في جدة وأقرَّ مشروع الدمام ، وقام بزيارة نجران وجيزان وأمر بإنشاء مصفاة نفط فيها واستثمار المليارات وتوفير الآلاف من فرص العمل .
وقال حفظه الله في خاتمة حديثه : ( إني على ثقة بأن الأيام المقبلة ستحمل الخير لبلدنا ) .
والناس كلهم متفائلون ، فالتفاؤل يبعث على النشاط ، والمملكة تعيش نهضة اقتصادية كبيرة ، وتشهد فائضًا كبيرًا في الموازنة العامة ، وتُقام فيها كبرى المشاريع الاقتصادية والتنموية ، فأسأل الله أن يزيدهم من فضله .
ولا يرتاب عاقل ولا مؤمن أن رابطتنا بإخواننا في المملكة هي رابطة العقيدة ، وهي أقوى رابطة ، فلا تزاحمها أبدًا أي علاقة أو رابطة مع كائن من كان ، قال عليه الصلاة والسلام : ( أوثق العرى عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) .
فالسعودية والكويت شيء واحد ، حفظ الله البلدين وسائر بلاد المسلمين من كل سوء .
والحمد لله رب العالمين .
كتبه : حمد بن إبراهيم العثمان صحيفة الوطن الكويتيةالخميس : 1/2/2007