قلم بلا قيود
23-08-2003, 02:07
إن التوجه العام الذي بدأ يلوح في الفكري و الثافي للامم و المجتمعات في مختلف انحاء العالم المعاصر، نحو المطارحات الفكريه و الثقافيه في إطار ما سمي مؤخراً بحور الحضارات، كانت له جذورُ و ارهاصاتُ أفرزته كمقوله دون أن نلحظ له حقيقه واقعيه، لا في النوايا و لا في الممارسات باستثناء طرف المنظومه الاسلاميه الرساليه، و علي رأسها القياده الاسلاميه و نظامها في ايران، حيث بقي الطرف الآخر التمثل بدول الاستكبار بزعامه اميركا و الصهيونيه، و من يدور في فلكهما من دول اوربا و العالم الثالث تحكم من سيطرتها الثقافيه و الاعلاميه و تنحو بالشعوب و الاُمم المحكومه لها نحو التعصب السلبي و النظره العنصريه المتشنجه، و لاتسمح بتكوّن أجواء الانفتاح السليم للتلاقح الثاقي و الحوار الصادق في أوساطها بل تسوقها من خلال تحديث خططها و برامجها المزدوجه بباطن الصراع و النفي للآخر و ظاهر الحوار البرّاق، نحو صوره جديده من صور صراع الحضارات بلباس الحوار الخادع.
و لو استعرضنا سير الاحداث في الربع الأخير من القرن العشرين لاتضح لنا هذه الحقيقه.
إن من أبرز تلك الأحداث المتواليه التي أفرزت اوضاعاً و اتجاهات جديده في التماسِّ و التزاحم (سلباً و ايجاباً) بين الحضارات المعاصره و كشفت عن النوايا و الحقائق الواقعيه لدي حمله ألويتها هي:
اولاً: بروز مخطط استكباري منظم و شامل لقوي الصهيونيه العاميه النافذه في مركز القرار الاميركي و كثير من حكومات دول اوربا، بل و حكومات بعض الدول الاقليميه يهدف إلي تطويع و تطبيق دول منطقه الشرق الاوسط في علميه تثبيت إسرائيل و تقويتها كقاعده استراتيجيه في قلب العالم الاسلامي، و ذلك من خلال الشروع بما يسمي باتفاقيه السلام، و التي كانت أولي خطواتها المعلنه هي اتفاقيه كامب ديفيد بين اسرائيل و مصر في عهد أنور السادات.
ثانياً: الانتصار العظيم للثوره الاسلاميه الرائده في ايران، و اعلان أول دوله حديثه تقوم علي أساس الاسلام المحمدي الأصيل.
ثالثاً: صحوه الأمه الاسلاميه و حركتها نحو إبراز هويتها الاسلاميه و التحرر من الاستكبار في أشكاله الثقافيه و السياسيه و الاقتصاديه، و بروز حركات اسلاميه ثوريه علي سطح الميدان السياسي و الجهادي، كحزب الله في لبنان و حركه حماس في فلسطين و حركات اسلاميه في الجزائر و العراق و مصر و أمثالها.
رابعاً: انفتاح العالم الإسلامي علي الاسلام بافقه الشامل و السعي للتعريف علي معالم اطروحته لبناء الانسان و المجتمع و الدوله.
خامساً: التحرك الاستكباري المحموم اعلامياً و ثقافياً و اقتصادياً، و سياسياً و عسكرياً لاحتواء الثوره الاسلاميه و آثارها الجذريه في العالم الاسلامي و خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
و كان أبرزها فرض الحصار السياسي و الاقتصادي علي الجمهوريه الاسلاميه في ايران، و دفع النظام العراقي لشن حرب عدوانيه شامله عليه دامت حوالي ثماني سنوات؛ و كذلك إسناد و تبني حركات المنافقين المسلحه داخل الجمهوريه الاسلاميه في ايران لشن حملات التصفيه الجسديه لقاده الثوره و رجالها المخلصين، و العمل علي إسقاط نظامها الاسلامي. و تعبئه دول المنطقه و خصوصاً دول الجوار علي الحذر من ايران الاسلام و تصويرها بأنها تنتهج سياسه تهديدٍ خطرهٍ للأمن و السلام في المنطقه و العالم الاسلامي، و دفع وسائل اعلامها لاختلاق أجواء سوء الظن و التهمه للنظام الاسلامي في مختلف جوانب التماس و التعامل.
سادساً: انهيار المعسكر الشرقي بقياده الاتحاد السوفياتي و تفكك جمهورياته و استقلالها، قيام مجموعه دول ذات الغالبيه الاسلاميه في آسيا الوسطي، و انتهاء عصر الحرب البارده بين المعسكرين الشرقي و الغربي.
سابعاً: بسبب الاثار التي تمخضت في المنطقه و العالم المذكوره أعلاه بدأ العمل علي وضع و تنفيذ المخطط الاستكباري بقياده أميركا و حلفائها و الأوربيين لإعاده توضيب أساليب و أنظمه السيطره و إحكامها علي مناطق العالم الاسلامي (منطقه الشرق الاوسط، منطقه آسيا الوسطي، منطقه جنوب شرق آسيا، مناطق شمال و جنوب افريقيا … الخ)، و قد بدأ تنفيذ هذا المخطط الكبير في إطار الخطوات التاليه:
الخطوه الاُولي: تهيئه الأجواء السياسيه و الأرضيه العلميه لقيام حرب إقليميه ثانيه بين العراق و بعض الدول العربيه المطله علي الخليج الفارسي، و ذلك بعد الحرب العدوانيه للعراق علي ايران، و قد سميت بحرب الخليج الثانيه، و كان من أبرز أهدافها:
1. خلق الأرضيه النفسيه و الاعلاميه إقليمياً و إيجاد الغطاء القانوني دولياً لعسكره القوات الاميركيه و قوات حلفائها في منطقه الشرق الأوسط، و خصوصاً في الدول العربيه المطلّه علي الخليج الفارسي. و ذلك من خلال اختلاق بؤره خطر دائمه تمثلت بالنظام العراقي الذي احتل الكويت و ضمّها إليه بالقوه، و التلويح المستمر بضرب دول الخليج العربيه الاُخري، و ما اعقبها من مسرحيات تحرير الكويت؛ و إيجاد خطوط عرض محرّمه علي الطيران العراقي في شماله و جنوبه؛ و إزاله الأسلحه العراقية المدمّره؛ و النفظ مقابل الغذاء و الدواء؛ و صلاحيات لجان التفتيش التابعه للأمم المتحده … و غير ذلك.
و لعل من أبرز الأسباب التي ألجأت أميركا و حلفائها لاختيار النظام العراقي الحاكم كبؤره خطر جديده في المنطقه هي:
أ ـ ثبات النظام الاسلامي في ايران و نجاح سياسته الخارجيه و خصوصاً في المجال الاقليمي من تخفيف حده التوتر في المنطقه، و مد جسور التفاهم و حسن النيه مع دول المنطقة مما جعل المقوله الأميركيه بالخطر الاسلامي الايراني الذي يهدد دول المنطقه، يفقد مصداقيه السياسيه و الاعلاميه.
ب ـ تراكم كمًّ هائل من الأسلحه الاستراتيجيه المدمّره في خزانات الأسلحه العراقيه و هو خطر بحد ذاته، قد يخلّ بحسابات الاستكبار في المنطقه لو فقدت السيطره عليها بسبب أو آخر. الأمر الذي اقتضي دفع النظام العراقي لارتكاب حماقه عسكريه تكون عاملاً مباشراً في جانب، و غير مباشر في جوانب أخري لتحقيق أهداف المخطط الاميركي في المنطقة.
ج ـ أيجاد حاله من التكافؤ و الموازنه السلبيه في حكايه الخطر المزعوم بين النظام العراقي و الجمهوريه الاسلاميه في ايران بهدف تضخيم دعوي الخطر و من ثم تطبيق ما تسميه اميركا بسياسه الاحتواء المزدوج لكلا النظامين؛ للحفاظ علي أمن المنطقه و التوازن الإقليمي فيها.
2. إحكام اميركا و حلفائها السيطره المباشره علي منابع البترول في المنطقه العربيه المطلّه علي حوض الخليج الفارسي، باعتبارها جزءاً من الدائره الاستراتيجيه للأمن القومي الاميركي ـ حسب المبدأ المعروف بمبدأ كارتر ـ من خلال التواجد العسكري الواسع في إطار عقد معاهدات و تحالفات عسكريه مع الدول العربيه في المنطقه.
3. العمل من خلال أجهزه الاستخبارات التي ترافق عاده القوات العسكريه المتواجده في المنطقه علي إحكام الوضع الأمني فيها، و امتلاك قدره أكبر في حياكه المؤامرات و توفير عوامل تنفيذ المخططات الاستكباريه بدقه و اقتدار.
4. إيجاد حاله من العداء السافر و الاختلاف الحادّ بين دول المنطقه التي انقسمت إلي مؤيد للنظام العراقي أو مشارك له في غزوه للكويت بشكل أو بآخر، و معارض له أو مشارك لردعه عسكرياً، الأمر الذي شتت أوصال الدول العربيه، و أفقدها إجماعها و لو شكلياً في القضايا المصيريه و خصوصاً قضيه فلسطين و القدس الشريف.
5. من خلال دخول منظمه التحرير الفلسطينيه كطرف مساند، و مشارك أحياناً للعراق في عدوانه علي الكويت، فقد الفلسطينيون وجودهم المعنوي و السياسي بل و حتي السكاني في الكثير من الدول العربيه، و خصوصاً الدول المطلّه منها علي حوض الخليج الفارسي، كما قطعت هذه الدول مساعداتها الماليه للفلسطينيين و منظماتهم الرسميه؛ و ذلك تهيأت الأرضيه المناسبه للدخول في مفاوضات سلام بين دويله إسرائيل المدعومه استكبارياً و منظمه التحرير الفلسطينيه المجرده من الإسناد و الدعم و بالشروط و الاقتدار الاسرائيلي.
الخطوه الثانيه: إعاده بناء مشروع يسمي بالسلام مع الكيان الصهيوني الغاصب و تقديم أطروحه جديده تأخذ بنظر الاعتبار المستجدات الحاصله في الواقع الاقليمي و العالمي، و شامله تستوعب جميع الفعاليات السياسيه و الاقتصاديه للبلاد العربيه، أنظمه و منظمات عربيه و فلسطينيه، بهدف تكريس الوجود الإسرائيلي، و تمكينه من الهيمنه علي دول منطقه الشرق الأوسط، و الاستحواذ علي مقدراتها و ثرواتها الغنيّه، و احتواء و إجهاض محاولات أسلمه القضيه الفلسطينيه، و القضاء علي محاور و قوي الحركه الشعبيه لتحرير فلسطين علي أساس مقوله الجهاد باعتباره أصلاً من اصول التشريع الاسلامي في التعامل مع الكافر الحربي الغاصب لأرض المسلمين و رقابهم.
الخطوه الثالثه: عقد اتفاقيات عسكريه و أمنيه جديده بين أميركا و اوربا من جهه، و مع العديد من دول المنطقه الاسلاميه في شمال افريقيا و الشرق الأوسط و بعض دول شبه القاره الهنديه، و آسيا الوسطي و غيرها من جهه أخري، و ذلك بهدف مواجهه ما يسمونه بالاصوليه الاسلاميه و تطلعاتها لإقامه الحكومه الاسلاميه علي هدي و نهج الثوره الاسلاميه في ايران.
و قد ازدادت فعّاليه أميركا و حركتها المحمومه في توسيع و تأكيد إبرام هذه الاتفاقيات بعد الانتصار الذي حققه الاسلاميون في الانتخابات الجزائريه، و خوضهم جهاداً مريراً ضد الحكومه العلمانيه في الجزائر لإقرار حقهم في إقامه الحكومه الاسلاميه، و كذلك نجاح المسلمين الأفغان في طرد الاستعمار الروسي من بلادهم و إسقاط النظام الماركسي في أفغانستان و إعلانهم قيام نظام اسلامي بديل عنه، و من ثم انتصار السودانيين و إعلانهم إقامه الحكومه الاسلاميه في بلادهم. و كذلك اتساع و تصعيد حركه المطالبه بتطبيق الشريعه الاسلاميه و إقامه الحكومه الاسلاميه في الكثير من بلدان العالم الاسلامي كمصر و العراق و الأردن و دول الحجاز و تركيا و بعض دول شبه القاره الهنديه و آسيا الوسطي و جنوب شرق آسيا.
كما إن لبروز و اتساع حركات حزب الله الشعبيه في العالم الاسلامي كالتي في لبنان و فلسطين أثراً أساسياً في أحكام و سرعه عقد هذه الاتفاقيات؛ لما تشكله هذه الحركات الاسلاميه الثوريه من عقبه كؤوده أمام المخططات الاستكبار و الصهيونيه في العالم الاسلامي و تهديد كبير لمصالحهم الاستراتيجيه في المنطقه الاسلاميه.
الخطوه الرابعه: مواجهه المد الاسلامي العالمي بهدف تحجيم و شلّ فاعليته الثقافيه و الحركيه كاطروحه و رساله للحياه أخذت الانسانيه في الانفتاح عليها في أنحاء العالم المختلفه ـ بعد انتصار الثوره الاسلاميه في ايران ـ و محاوله التعرف علي معالمها الفكريه و الثقافيه خصوصا بعد بروز حركه واعيه و هادفه في أوساط المسلمين الأوربيين و المهاجرين في الغرب، تنامي الحس الاسلامي في بلدان المسلمين، و توق شعوب آسيا الوسطي لابراز هويتها الاسلاميه الأصليه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و سقوط الشيوعيه فيه.
و لو استعرضنا سير الاحداث في الربع الأخير من القرن العشرين لاتضح لنا هذه الحقيقه.
إن من أبرز تلك الأحداث المتواليه التي أفرزت اوضاعاً و اتجاهات جديده في التماسِّ و التزاحم (سلباً و ايجاباً) بين الحضارات المعاصره و كشفت عن النوايا و الحقائق الواقعيه لدي حمله ألويتها هي:
اولاً: بروز مخطط استكباري منظم و شامل لقوي الصهيونيه العاميه النافذه في مركز القرار الاميركي و كثير من حكومات دول اوربا، بل و حكومات بعض الدول الاقليميه يهدف إلي تطويع و تطبيق دول منطقه الشرق الاوسط في علميه تثبيت إسرائيل و تقويتها كقاعده استراتيجيه في قلب العالم الاسلامي، و ذلك من خلال الشروع بما يسمي باتفاقيه السلام، و التي كانت أولي خطواتها المعلنه هي اتفاقيه كامب ديفيد بين اسرائيل و مصر في عهد أنور السادات.
ثانياً: الانتصار العظيم للثوره الاسلاميه الرائده في ايران، و اعلان أول دوله حديثه تقوم علي أساس الاسلام المحمدي الأصيل.
ثالثاً: صحوه الأمه الاسلاميه و حركتها نحو إبراز هويتها الاسلاميه و التحرر من الاستكبار في أشكاله الثقافيه و السياسيه و الاقتصاديه، و بروز حركات اسلاميه ثوريه علي سطح الميدان السياسي و الجهادي، كحزب الله في لبنان و حركه حماس في فلسطين و حركات اسلاميه في الجزائر و العراق و مصر و أمثالها.
رابعاً: انفتاح العالم الإسلامي علي الاسلام بافقه الشامل و السعي للتعريف علي معالم اطروحته لبناء الانسان و المجتمع و الدوله.
خامساً: التحرك الاستكباري المحموم اعلامياً و ثقافياً و اقتصادياً، و سياسياً و عسكرياً لاحتواء الثوره الاسلاميه و آثارها الجذريه في العالم الاسلامي و خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
و كان أبرزها فرض الحصار السياسي و الاقتصادي علي الجمهوريه الاسلاميه في ايران، و دفع النظام العراقي لشن حرب عدوانيه شامله عليه دامت حوالي ثماني سنوات؛ و كذلك إسناد و تبني حركات المنافقين المسلحه داخل الجمهوريه الاسلاميه في ايران لشن حملات التصفيه الجسديه لقاده الثوره و رجالها المخلصين، و العمل علي إسقاط نظامها الاسلامي. و تعبئه دول المنطقه و خصوصاً دول الجوار علي الحذر من ايران الاسلام و تصويرها بأنها تنتهج سياسه تهديدٍ خطرهٍ للأمن و السلام في المنطقه و العالم الاسلامي، و دفع وسائل اعلامها لاختلاق أجواء سوء الظن و التهمه للنظام الاسلامي في مختلف جوانب التماس و التعامل.
سادساً: انهيار المعسكر الشرقي بقياده الاتحاد السوفياتي و تفكك جمهورياته و استقلالها، قيام مجموعه دول ذات الغالبيه الاسلاميه في آسيا الوسطي، و انتهاء عصر الحرب البارده بين المعسكرين الشرقي و الغربي.
سابعاً: بسبب الاثار التي تمخضت في المنطقه و العالم المذكوره أعلاه بدأ العمل علي وضع و تنفيذ المخطط الاستكباري بقياده أميركا و حلفائها و الأوربيين لإعاده توضيب أساليب و أنظمه السيطره و إحكامها علي مناطق العالم الاسلامي (منطقه الشرق الاوسط، منطقه آسيا الوسطي، منطقه جنوب شرق آسيا، مناطق شمال و جنوب افريقيا … الخ)، و قد بدأ تنفيذ هذا المخطط الكبير في إطار الخطوات التاليه:
الخطوه الاُولي: تهيئه الأجواء السياسيه و الأرضيه العلميه لقيام حرب إقليميه ثانيه بين العراق و بعض الدول العربيه المطله علي الخليج الفارسي، و ذلك بعد الحرب العدوانيه للعراق علي ايران، و قد سميت بحرب الخليج الثانيه، و كان من أبرز أهدافها:
1. خلق الأرضيه النفسيه و الاعلاميه إقليمياً و إيجاد الغطاء القانوني دولياً لعسكره القوات الاميركيه و قوات حلفائها في منطقه الشرق الأوسط، و خصوصاً في الدول العربيه المطلّه علي الخليج الفارسي. و ذلك من خلال اختلاق بؤره خطر دائمه تمثلت بالنظام العراقي الذي احتل الكويت و ضمّها إليه بالقوه، و التلويح المستمر بضرب دول الخليج العربيه الاُخري، و ما اعقبها من مسرحيات تحرير الكويت؛ و إيجاد خطوط عرض محرّمه علي الطيران العراقي في شماله و جنوبه؛ و إزاله الأسلحه العراقية المدمّره؛ و النفظ مقابل الغذاء و الدواء؛ و صلاحيات لجان التفتيش التابعه للأمم المتحده … و غير ذلك.
و لعل من أبرز الأسباب التي ألجأت أميركا و حلفائها لاختيار النظام العراقي الحاكم كبؤره خطر جديده في المنطقه هي:
أ ـ ثبات النظام الاسلامي في ايران و نجاح سياسته الخارجيه و خصوصاً في المجال الاقليمي من تخفيف حده التوتر في المنطقه، و مد جسور التفاهم و حسن النيه مع دول المنطقة مما جعل المقوله الأميركيه بالخطر الاسلامي الايراني الذي يهدد دول المنطقه، يفقد مصداقيه السياسيه و الاعلاميه.
ب ـ تراكم كمًّ هائل من الأسلحه الاستراتيجيه المدمّره في خزانات الأسلحه العراقيه و هو خطر بحد ذاته، قد يخلّ بحسابات الاستكبار في المنطقه لو فقدت السيطره عليها بسبب أو آخر. الأمر الذي اقتضي دفع النظام العراقي لارتكاب حماقه عسكريه تكون عاملاً مباشراً في جانب، و غير مباشر في جوانب أخري لتحقيق أهداف المخطط الاميركي في المنطقة.
ج ـ أيجاد حاله من التكافؤ و الموازنه السلبيه في حكايه الخطر المزعوم بين النظام العراقي و الجمهوريه الاسلاميه في ايران بهدف تضخيم دعوي الخطر و من ثم تطبيق ما تسميه اميركا بسياسه الاحتواء المزدوج لكلا النظامين؛ للحفاظ علي أمن المنطقه و التوازن الإقليمي فيها.
2. إحكام اميركا و حلفائها السيطره المباشره علي منابع البترول في المنطقه العربيه المطلّه علي حوض الخليج الفارسي، باعتبارها جزءاً من الدائره الاستراتيجيه للأمن القومي الاميركي ـ حسب المبدأ المعروف بمبدأ كارتر ـ من خلال التواجد العسكري الواسع في إطار عقد معاهدات و تحالفات عسكريه مع الدول العربيه في المنطقه.
3. العمل من خلال أجهزه الاستخبارات التي ترافق عاده القوات العسكريه المتواجده في المنطقه علي إحكام الوضع الأمني فيها، و امتلاك قدره أكبر في حياكه المؤامرات و توفير عوامل تنفيذ المخططات الاستكباريه بدقه و اقتدار.
4. إيجاد حاله من العداء السافر و الاختلاف الحادّ بين دول المنطقه التي انقسمت إلي مؤيد للنظام العراقي أو مشارك له في غزوه للكويت بشكل أو بآخر، و معارض له أو مشارك لردعه عسكرياً، الأمر الذي شتت أوصال الدول العربيه، و أفقدها إجماعها و لو شكلياً في القضايا المصيريه و خصوصاً قضيه فلسطين و القدس الشريف.
5. من خلال دخول منظمه التحرير الفلسطينيه كطرف مساند، و مشارك أحياناً للعراق في عدوانه علي الكويت، فقد الفلسطينيون وجودهم المعنوي و السياسي بل و حتي السكاني في الكثير من الدول العربيه، و خصوصاً الدول المطلّه منها علي حوض الخليج الفارسي، كما قطعت هذه الدول مساعداتها الماليه للفلسطينيين و منظماتهم الرسميه؛ و ذلك تهيأت الأرضيه المناسبه للدخول في مفاوضات سلام بين دويله إسرائيل المدعومه استكبارياً و منظمه التحرير الفلسطينيه المجرده من الإسناد و الدعم و بالشروط و الاقتدار الاسرائيلي.
الخطوه الثانيه: إعاده بناء مشروع يسمي بالسلام مع الكيان الصهيوني الغاصب و تقديم أطروحه جديده تأخذ بنظر الاعتبار المستجدات الحاصله في الواقع الاقليمي و العالمي، و شامله تستوعب جميع الفعاليات السياسيه و الاقتصاديه للبلاد العربيه، أنظمه و منظمات عربيه و فلسطينيه، بهدف تكريس الوجود الإسرائيلي، و تمكينه من الهيمنه علي دول منطقه الشرق الأوسط، و الاستحواذ علي مقدراتها و ثرواتها الغنيّه، و احتواء و إجهاض محاولات أسلمه القضيه الفلسطينيه، و القضاء علي محاور و قوي الحركه الشعبيه لتحرير فلسطين علي أساس مقوله الجهاد باعتباره أصلاً من اصول التشريع الاسلامي في التعامل مع الكافر الحربي الغاصب لأرض المسلمين و رقابهم.
الخطوه الثالثه: عقد اتفاقيات عسكريه و أمنيه جديده بين أميركا و اوربا من جهه، و مع العديد من دول المنطقه الاسلاميه في شمال افريقيا و الشرق الأوسط و بعض دول شبه القاره الهنديه، و آسيا الوسطي و غيرها من جهه أخري، و ذلك بهدف مواجهه ما يسمونه بالاصوليه الاسلاميه و تطلعاتها لإقامه الحكومه الاسلاميه علي هدي و نهج الثوره الاسلاميه في ايران.
و قد ازدادت فعّاليه أميركا و حركتها المحمومه في توسيع و تأكيد إبرام هذه الاتفاقيات بعد الانتصار الذي حققه الاسلاميون في الانتخابات الجزائريه، و خوضهم جهاداً مريراً ضد الحكومه العلمانيه في الجزائر لإقرار حقهم في إقامه الحكومه الاسلاميه، و كذلك نجاح المسلمين الأفغان في طرد الاستعمار الروسي من بلادهم و إسقاط النظام الماركسي في أفغانستان و إعلانهم قيام نظام اسلامي بديل عنه، و من ثم انتصار السودانيين و إعلانهم إقامه الحكومه الاسلاميه في بلادهم. و كذلك اتساع و تصعيد حركه المطالبه بتطبيق الشريعه الاسلاميه و إقامه الحكومه الاسلاميه في الكثير من بلدان العالم الاسلامي كمصر و العراق و الأردن و دول الحجاز و تركيا و بعض دول شبه القاره الهنديه و آسيا الوسطي و جنوب شرق آسيا.
كما إن لبروز و اتساع حركات حزب الله الشعبيه في العالم الاسلامي كالتي في لبنان و فلسطين أثراً أساسياً في أحكام و سرعه عقد هذه الاتفاقيات؛ لما تشكله هذه الحركات الاسلاميه الثوريه من عقبه كؤوده أمام المخططات الاستكبار و الصهيونيه في العالم الاسلامي و تهديد كبير لمصالحهم الاستراتيجيه في المنطقه الاسلاميه.
الخطوه الرابعه: مواجهه المد الاسلامي العالمي بهدف تحجيم و شلّ فاعليته الثقافيه و الحركيه كاطروحه و رساله للحياه أخذت الانسانيه في الانفتاح عليها في أنحاء العالم المختلفه ـ بعد انتصار الثوره الاسلاميه في ايران ـ و محاوله التعرف علي معالمها الفكريه و الثقافيه خصوصا بعد بروز حركه واعيه و هادفه في أوساط المسلمين الأوربيين و المهاجرين في الغرب، تنامي الحس الاسلامي في بلدان المسلمين، و توق شعوب آسيا الوسطي لابراز هويتها الاسلاميه الأصليه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي و سقوط الشيوعيه فيه.