رنوش
18-03-2003, 11:05
بغداد ـ (العرب) واثق عباس الدوري: إن للحسد آثار مادية ملموسة تفتك بأخلاقيات المجتمع وتودى بالنظام الأخلاقى إلى منزلق خطير جدا وتهدد سلامة المجتمع الأمنية والفكرية فضلا عما يدور الكلام حوله من الآثار المعنوية ، لقد تطرق القرآن الكريم إلى موضوع الحسد وتداعياته السلوكية واسهب فى سرد تلك التداعيات عبر قصة رائعة من القصص القرآنية والتى دارت أحداثها فى بيت من بيوت النبوة إلا وهى قصة نبى الله يوسف عليه السلام ، وسنحاول تسليط بعض الأضواء على تلك العبر والآيات حول موضوع الحسد وآثاره السلوكية كما قال الله تعالى : " لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين " ( 7 ) سورة يوسف ، ومن تلك العبر والدروس ما يأتي:
1. " إذ قالوا لَيوسف واخوهُ احبُ إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ظلال مبين " ( 8 ) سورة يوسف ، إن أولى التداعيات التى تولدها آفة الحسد هى اختلال ميزان الأدب وأسلوب التعامل مع الأسرة والمحيط وتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء ، فنرى مثلا اخوة يوسف عليه السلام أول ما تجاوزوا هو تجاوز حد اللياقة والأدب فى تعاملهم مع أباهم فنراهم يصفونه بالظلال المبين معتمدين على فكرة خاطئة أخرى فى تعيين ما هو صحيح مما هو غير صحيح ألا وهى فكرة الفكر الجمعى فنراهم يقولون : " أحب إلى أبينا منا ونحن عُصبة .. " جاعلين فكرة المجموع هى الرأى الراجح مبتعدين عن الأسس الحقيقية فى تقييم الأفكار والقناعات .
2. " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين " ( 9 ) سورة يوسف ، إن من النتائج المادية المباشرة للحسد هى إعطائها للشخص دافعاً لارتكاب الجريمة وصولا إلى أعلى ما يمكن الوصول إليه فى مجال الإجرام ، ألا وهى إزهاق الروح البريئة انتصارا لرغبات الذات وإشباعا لشهوة الظهور والتكبر غير المشروعة ، بل إن الحسد كان السبب الرئيس والدافع لاول جريمة تشهدها البشرية كما نعلم وما قصة ابنَى آدم عليه السلام هابيل وقابيل عنا ببعيد ، ثم إن الحسد يؤدى إلى ازدواجية كبيرة فى السلوك ، فى محاولة لتبرير الجريمة كونها تقع من اجل هدف أصيل معتمدين على مبدأ " نيل الغاية يبرر دناءة الوسيلة " ثم طول الأمد فى التوبة بعد حين من ارتكاب الإثم فنراهم يقولون " .. وتكونوا من بعده قوما صالحين " إلا إن الواقع كما سنرى سيظهر كذب دعواهم هذه .
3. " قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإنا له لحافظون " ( 11-12 ) سورة يوسف ، إن الحسد يودى بفضيلة الصدق ويجعل صاحبه يكذب ويتحرى الكذب ، بل إن الكذب يكون منهج دائم فى حياته ، أضف إلى ذلك سيادة الفكر الإجرامى فى كل جزئيات حياته وجعله يفكر فى الجريمة وكيفية الوصول إليها وكيفية الاستفادة منها فى تحقيق نزواته الشخصية ، فتراه يتفنن فى حياكة الشراك للإيقاع بالفريسة مستخدما كل ما هو غير مشروع متجاوزا بذلك كل القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية.
4. " وجاءوا أباهم عِشاءاً يبكون * قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأمله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " ( 16-17 ) سورة يوسف ، إن الحسد يجعل الإنسان منافقا كاذبا متعودا على رذيلة ذرف دموع التماسيح وله القابلية على الإجرام ثم البكاء على الضحية ، كذلك كما نرى فان الكذب اصبح ظاهرة مستشرية فى سلوكيات اخوة يوسف عليه السلام حتى انهم فقدوا الثقة بأنفسهم وبصدقهم فتراهم يفضحوا أنفسهم ويقولوا لاباهم " وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " .
5. " قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لخم قال انتم شرٌ مكانا والله اعلم بما تصفون " ( 77 ) سورة يوسف ، كما أسلفنا إن الحسد يؤدى إلى طول الأمل وأدعاء الصلاح فى المستقبل بعد القيام بالجريمة، وانه كما رأينا إن اخوة يوسف ادعوا انهم سيكونون صالحين إلا إن الواقع اثبت عكس ذلك فها هم من جديد يتهمون الأخ الآخر بالسرقة لمجرد شبهه ولا يقفون معه موقف النصير والمدافع بل على العكس من ذلك وبسبب استمرار الحقد على يوسف حتى بعد سنوات الفراق الطويلة فها هم يصفونه أيضا بالسرقة فيقولون " أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " فمن ذلك نرى إن اخوة يوسف عليه السلام استمروا بالحقد والكره ليوسف حتى بعد إن كادوا له وغابت أخباره عنهم ، لكن الغل والكره ظل يملا صدورهم ، وما إن يتذكروه أو تسنح لهم الفرصة إلا إن يطعنوا به من جديد.
6. " قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبرٌ جميل عسى الله إن يأتينى بهم جميعا انه هو العليم الحكيم " ( 83 ) سورة يوسف ، إن مما ينتج عن الحسد من آثار وانعكاساتها على طبيعة وشخصية صاحبها تؤدى إلى إن يفقد المقابل الثقة بهذا الشخص حتى لو جاء بالصدق ، وذلك لتولد رد فعل شديد من المقابل بسبب السلوكيات المنحرفة التى يحملها ، فنرى إن اخوة يوسف عليه السلام عندما اخبروا أباهم بما حدث أو ما يبدوا انه بدر من أخو يوسف عليه السلام والذى يبدوا فى ظاهره قيامه بسرقة صواع الملك والذى كانوا يعتقدون انه كذلك ترى إن أباهم كذبهم ولم يثق بكلامهم وما ذلك إلا نتيجة لفقدان الثقة بين الأب وابنائه بسبب ما جره الحسد والأفعال التى ترتبت عليه والتى أدت إلى أزمة فقدان الثقة.
1. " إذ قالوا لَيوسف واخوهُ احبُ إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ظلال مبين " ( 8 ) سورة يوسف ، إن أولى التداعيات التى تولدها آفة الحسد هى اختلال ميزان الأدب وأسلوب التعامل مع الأسرة والمحيط وتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء ، فنرى مثلا اخوة يوسف عليه السلام أول ما تجاوزوا هو تجاوز حد اللياقة والأدب فى تعاملهم مع أباهم فنراهم يصفونه بالظلال المبين معتمدين على فكرة خاطئة أخرى فى تعيين ما هو صحيح مما هو غير صحيح ألا وهى فكرة الفكر الجمعى فنراهم يقولون : " أحب إلى أبينا منا ونحن عُصبة .. " جاعلين فكرة المجموع هى الرأى الراجح مبتعدين عن الأسس الحقيقية فى تقييم الأفكار والقناعات .
2. " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين " ( 9 ) سورة يوسف ، إن من النتائج المادية المباشرة للحسد هى إعطائها للشخص دافعاً لارتكاب الجريمة وصولا إلى أعلى ما يمكن الوصول إليه فى مجال الإجرام ، ألا وهى إزهاق الروح البريئة انتصارا لرغبات الذات وإشباعا لشهوة الظهور والتكبر غير المشروعة ، بل إن الحسد كان السبب الرئيس والدافع لاول جريمة تشهدها البشرية كما نعلم وما قصة ابنَى آدم عليه السلام هابيل وقابيل عنا ببعيد ، ثم إن الحسد يؤدى إلى ازدواجية كبيرة فى السلوك ، فى محاولة لتبرير الجريمة كونها تقع من اجل هدف أصيل معتمدين على مبدأ " نيل الغاية يبرر دناءة الوسيلة " ثم طول الأمد فى التوبة بعد حين من ارتكاب الإثم فنراهم يقولون " .. وتكونوا من بعده قوما صالحين " إلا إن الواقع كما سنرى سيظهر كذب دعواهم هذه .
3. " قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإنا له لحافظون " ( 11-12 ) سورة يوسف ، إن الحسد يودى بفضيلة الصدق ويجعل صاحبه يكذب ويتحرى الكذب ، بل إن الكذب يكون منهج دائم فى حياته ، أضف إلى ذلك سيادة الفكر الإجرامى فى كل جزئيات حياته وجعله يفكر فى الجريمة وكيفية الوصول إليها وكيفية الاستفادة منها فى تحقيق نزواته الشخصية ، فتراه يتفنن فى حياكة الشراك للإيقاع بالفريسة مستخدما كل ما هو غير مشروع متجاوزا بذلك كل القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية.
4. " وجاءوا أباهم عِشاءاً يبكون * قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأمله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " ( 16-17 ) سورة يوسف ، إن الحسد يجعل الإنسان منافقا كاذبا متعودا على رذيلة ذرف دموع التماسيح وله القابلية على الإجرام ثم البكاء على الضحية ، كذلك كما نرى فان الكذب اصبح ظاهرة مستشرية فى سلوكيات اخوة يوسف عليه السلام حتى انهم فقدوا الثقة بأنفسهم وبصدقهم فتراهم يفضحوا أنفسهم ويقولوا لاباهم " وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " .
5. " قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لخم قال انتم شرٌ مكانا والله اعلم بما تصفون " ( 77 ) سورة يوسف ، كما أسلفنا إن الحسد يؤدى إلى طول الأمل وأدعاء الصلاح فى المستقبل بعد القيام بالجريمة، وانه كما رأينا إن اخوة يوسف ادعوا انهم سيكونون صالحين إلا إن الواقع اثبت عكس ذلك فها هم من جديد يتهمون الأخ الآخر بالسرقة لمجرد شبهه ولا يقفون معه موقف النصير والمدافع بل على العكس من ذلك وبسبب استمرار الحقد على يوسف حتى بعد سنوات الفراق الطويلة فها هم يصفونه أيضا بالسرقة فيقولون " أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " فمن ذلك نرى إن اخوة يوسف عليه السلام استمروا بالحقد والكره ليوسف حتى بعد إن كادوا له وغابت أخباره عنهم ، لكن الغل والكره ظل يملا صدورهم ، وما إن يتذكروه أو تسنح لهم الفرصة إلا إن يطعنوا به من جديد.
6. " قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبرٌ جميل عسى الله إن يأتينى بهم جميعا انه هو العليم الحكيم " ( 83 ) سورة يوسف ، إن مما ينتج عن الحسد من آثار وانعكاساتها على طبيعة وشخصية صاحبها تؤدى إلى إن يفقد المقابل الثقة بهذا الشخص حتى لو جاء بالصدق ، وذلك لتولد رد فعل شديد من المقابل بسبب السلوكيات المنحرفة التى يحملها ، فنرى إن اخوة يوسف عليه السلام عندما اخبروا أباهم بما حدث أو ما يبدوا انه بدر من أخو يوسف عليه السلام والذى يبدوا فى ظاهره قيامه بسرقة صواع الملك والذى كانوا يعتقدون انه كذلك ترى إن أباهم كذبهم ولم يثق بكلامهم وما ذلك إلا نتيجة لفقدان الثقة بين الأب وابنائه بسبب ما جره الحسد والأفعال التى ترتبت عليه والتى أدت إلى أزمة فقدان الثقة.