بنت الشام
30-08-2003, 09:24
حلم على شفير الواقع
لملم ريشته و أوراقه الملونة المبعثرة في كل مكان و لملم معها آمالها المتكسرة و غروره المفرط و جواهر برجه العاجي الواهم .. كانت ريشته مغموسة بالأحلام السماوية و امتلأت جعبته بأنواع من التراب الساحر الذي يحول الدنيا إلى جنة و لكن بعينيه فقط..
نظر بتمعن لتلك اللوحة الرائعة الخلابة التي أمضى شهورا برسمها ..
عاش معها ليله و نهاره و جهلها فردوسه و موطن أحلامه .. جعل منها حلاً لكل مشاكل الدنيا و تنغم على ضربات ريشته ناسياً صخب الحياة و قسوتها و في بعض الأحيان ناسيا صاحبتها الأصلية.. رسم روحها و كأنها ملاك لا يخطئ و لا يشعر إلا بما يريد هو .. شكل عجينة لتصبح منحوتةً تنافس آلهة الإغريق و اليونان و يضاهي جمالها جمال البشر السائرين على الأرض في دروب الحياة و أرصفة الواقع ..
كانت ترافقه صورتها تحت أجنحة الليل البارد حيث لا غطاء له سوى السماء .. و مع أشعة الشمس الحارقة حيث لا ماء سوى شهد حلم جميل عطر ...و لكن أجمل ما فيها أنها خرساء كان يريدها هكذا ... تسمع أحلامه و آماله م خيالاته و لكن لا تتكلم بل تصمت و تبتسم و تبرق عينيها و لكن بدون كلام و لكن إلى متى .....
في تلك الليلة حينما انتهى من رسمها ووضع اللمسات الأخيرة و أدق التفاصيل ..رسم حتى ظل جفونها و عبق روحها الرائع
انتهى من عمله المتناسق و أنهى آلهته الخاصة التي عبر فيها عن روحه التي تخيلها و رسمها شهور و شهور..
و فجأة و بعد مرور شهاب في السماء شعر بان صاحبة اللوحة أتت و اقتربت و نظرت إلى صورة وجهها المتألق ...
و قالت له
أما كفاك أحلام يا فناني الصغير .. أما كفاك وهماً و حلم . ما أنا إلا صورة رسمتها ..صورة لانسانة عادية تغضب و تحب و تكره و تريد و تطلب لها أحلامها .. أما لها ظروفها وواقعها ..أهلها حياتها
أما اكتفيت من الأحلام .. إلا تريد ان تنزل من منارتك التي تطل بها على بحور الواقع الماجن … أنا لا أستطيع ان أحيا معك في منارتك هذه …فإما ان تنظر إلى واقع هذه الصورة و تعيش معها لحظات واقعها بحلوها و مرها و أما ان تجعل مني مجرد لوحة تزين بها جدرانك الرملية المتناثرة
غضب الفنان …بل جن جنونه و تملكه شيطان الغرور و الكبر … لقد تنازلت عن أحلام كثيرة من أجلك لقد تخليت عن أوهام كبيرة كنت أعيش بها من أجلك …..
لقد من عليها بحبه لها متناسيا أنها هي من علمته معنى الحب…
اخرج من جيبه سكينا حاداً و طعن لوحته الرائعة مرات و مرات طعنها في قلبها مرات اكثر طعن روحها التي أحبته و احبها
مزق شعرها و عينيها مزقها و مزقها طرحها أرضا و داس عليه بأرجله المتمرغة بوحل الأحلام المغرورة ..
كان يسمع أنينها و بكائها .. و يبكي و يصرخ معها رغم قسوته عليها .. لم يرحمها و اعتبر كلامها جريمة لا تغتفر ..أصبحت اللوحة أشلاء متناثرة و لم يكتفي ..بل احرقها بنار القسوة بالالسنة القهر و سياط الكبر و باتت رماد برماد
كل شيء …. و بعد جمع رماد لوحته و نثره الهواء في الأجواء البعيدة لتكون قصته عبرة لكل حالم يحلق بعيدا عن سفينة الواقع …
أما هي
فما احترق منها سوى صورة خرساء لا تتكلم و بقي الأصل حياً يمشي على دروب الحياة و أرصفة الواقع و بقيت ابتسامتها المجروحة مرسومة على شفاه حقيقية أصلية من لحم و دم
بنت الشام
لملم ريشته و أوراقه الملونة المبعثرة في كل مكان و لملم معها آمالها المتكسرة و غروره المفرط و جواهر برجه العاجي الواهم .. كانت ريشته مغموسة بالأحلام السماوية و امتلأت جعبته بأنواع من التراب الساحر الذي يحول الدنيا إلى جنة و لكن بعينيه فقط..
نظر بتمعن لتلك اللوحة الرائعة الخلابة التي أمضى شهورا برسمها ..
عاش معها ليله و نهاره و جهلها فردوسه و موطن أحلامه .. جعل منها حلاً لكل مشاكل الدنيا و تنغم على ضربات ريشته ناسياً صخب الحياة و قسوتها و في بعض الأحيان ناسيا صاحبتها الأصلية.. رسم روحها و كأنها ملاك لا يخطئ و لا يشعر إلا بما يريد هو .. شكل عجينة لتصبح منحوتةً تنافس آلهة الإغريق و اليونان و يضاهي جمالها جمال البشر السائرين على الأرض في دروب الحياة و أرصفة الواقع ..
كانت ترافقه صورتها تحت أجنحة الليل البارد حيث لا غطاء له سوى السماء .. و مع أشعة الشمس الحارقة حيث لا ماء سوى شهد حلم جميل عطر ...و لكن أجمل ما فيها أنها خرساء كان يريدها هكذا ... تسمع أحلامه و آماله م خيالاته و لكن لا تتكلم بل تصمت و تبتسم و تبرق عينيها و لكن بدون كلام و لكن إلى متى .....
في تلك الليلة حينما انتهى من رسمها ووضع اللمسات الأخيرة و أدق التفاصيل ..رسم حتى ظل جفونها و عبق روحها الرائع
انتهى من عمله المتناسق و أنهى آلهته الخاصة التي عبر فيها عن روحه التي تخيلها و رسمها شهور و شهور..
و فجأة و بعد مرور شهاب في السماء شعر بان صاحبة اللوحة أتت و اقتربت و نظرت إلى صورة وجهها المتألق ...
و قالت له
أما كفاك أحلام يا فناني الصغير .. أما كفاك وهماً و حلم . ما أنا إلا صورة رسمتها ..صورة لانسانة عادية تغضب و تحب و تكره و تريد و تطلب لها أحلامها .. أما لها ظروفها وواقعها ..أهلها حياتها
أما اكتفيت من الأحلام .. إلا تريد ان تنزل من منارتك التي تطل بها على بحور الواقع الماجن … أنا لا أستطيع ان أحيا معك في منارتك هذه …فإما ان تنظر إلى واقع هذه الصورة و تعيش معها لحظات واقعها بحلوها و مرها و أما ان تجعل مني مجرد لوحة تزين بها جدرانك الرملية المتناثرة
غضب الفنان …بل جن جنونه و تملكه شيطان الغرور و الكبر … لقد تنازلت عن أحلام كثيرة من أجلك لقد تخليت عن أوهام كبيرة كنت أعيش بها من أجلك …..
لقد من عليها بحبه لها متناسيا أنها هي من علمته معنى الحب…
اخرج من جيبه سكينا حاداً و طعن لوحته الرائعة مرات و مرات طعنها في قلبها مرات اكثر طعن روحها التي أحبته و احبها
مزق شعرها و عينيها مزقها و مزقها طرحها أرضا و داس عليه بأرجله المتمرغة بوحل الأحلام المغرورة ..
كان يسمع أنينها و بكائها .. و يبكي و يصرخ معها رغم قسوته عليها .. لم يرحمها و اعتبر كلامها جريمة لا تغتفر ..أصبحت اللوحة أشلاء متناثرة و لم يكتفي ..بل احرقها بنار القسوة بالالسنة القهر و سياط الكبر و باتت رماد برماد
كل شيء …. و بعد جمع رماد لوحته و نثره الهواء في الأجواء البعيدة لتكون قصته عبرة لكل حالم يحلق بعيدا عن سفينة الواقع …
أما هي
فما احترق منها سوى صورة خرساء لا تتكلم و بقي الأصل حياً يمشي على دروب الحياة و أرصفة الواقع و بقيت ابتسامتها المجروحة مرسومة على شفاه حقيقية أصلية من لحم و دم
بنت الشام