دنيا
01-09-2003, 05:43
حينما يزهد القلم في الكتابة ويأبى الاستجابة...
استعصى عليّ القلم هذه المرة وتحداني وأبى الكتابة وعصاني. فاستهجنت منه ذلك واستكبرته واستكثرته، ولم أصدق أن قلمي الذي عهدت فيه الطاعة يشق عصا الطاعة، وعرفت فيه الاخلاص التام والولاء والوفاء فإذا به يتمرد عليّ. فسألت: ولماذا يرفض قلمي الكتابة؟ وهل انضم هو الآخر الى الذين تركوني من الأبناء والخلان ورحلوا بعيداً عني بحثاً عن العمل ولقمة العيش لأبقى في هذه الدنيا وحيداً وأنا في خريف العمر؟
لقد كان القلم رفيقي طيلة مراحل حياتي، ووسيلتي التي اتصل بها بالناس الذين يقبلون على قراءة مقالاتي.
أما الكتاب فظل جليسي الذي ظل على وفائه وولائه فصدق فيه قول أبي الطيب المتنبي:
اعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب
انا وكما يعرف عني لست من الدين يمتطون صهوات الجياد السابحات المواريات ولا يجيدون القتال ولا يقدرون عليه، ولدلك فان الشطر الثاني فقط من البيت ينطبق علي، فمند نعومة اظفاري والكتاب رفيقي وجليسي وصديقي الدي لا يفارقني ولا اطيق البعد عنه.
ليعدرني القارىء لاني اطلعته على امري وشكواي له من قلمي وفي هدا يقول الشاعر:
ولا بد من شكوى الى >ي مروءة يواسيك او يسليك او يتوجع
وإذا كنت لا ألوم أبنائي الذين تفرقوا عني، وانفضوا من حولي - لا رغبة منهم وانما رغماً عنهم - فإني قد أجد العذر اليوم لقلمي الذي لم يستجب لي هذه المرة كما عودني من قبل، فقد اصبح زاهداً في الكتابة فالزمن رديء، وأوضاع الأمة العربية في غاية السوء ولا تبعث على التفاؤل في المدى القريب او في المستقبل المنظور. لقد فقدت هذه الأمة الاحساس بنفسها وبمن حولها، فأصيبت بالشلل، وغابت عن الوعي، ودخلت عالم اللاوعي، وفضلت السكوت وارتضت الهوان وقبلت المذلة وأسلمت رقبتها للجزار، واستسلمت للاعداء الذين تكالبوا عليها وتعاونوا مع بعض أبنائها الذين خانوها وتآمروا عليها.
وتخاذلت الأمة العربية وفقدت الرغبة والإرادة في الدفاع عن نفسها، ورفع الظلم والعدوان والأذى عنها، وألقت بسلاحها، ورفعت رايات استسلامها لأْعدائها، لأنها خشيت من اتهامها بالارهاب بعد أن وصموا المقاومة بالارهاب الذي يجب استئصاله والقضاء عليه، فدب الذعر في أوصال الأمة واعتقدت ان لا نجاة لها إلاّ بدفع التهمة عن نفسها، والتصدي للذين لا يزالون يقاومون الاحتلال، ويرفضون الظلم والطغيان، وتبرأت منهم، وعدتهم خارجين عن الأمة، ووصفتهم بأعداء السلام، وحملتهم ما حل بها من دمار وإزهاق للارواح واراقة للدماء وما أصاب البلاد من خراب.
وفي فلسطين تمارس حكومة شارون اليمينية المتطرفة والليكودية الحاقدة كل اشكال الارهاب وترتكب الجرائم والمذابح في البلاد المحتلة، وتغتال قادة المقاومة، وتهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، وتدمر كل مظهر من مظاهر الحياة لتجبر الفلسطينيين على الرحيل من أوطانهم، فالحل الوحيد عند شارون والسلام عنده لا يتحقق إلاّ بطرد الفلسطينيين حتى يتمكن من استقدام جميع يهود العالم، لتصبح فلسطين من النهر الى البحر دولة يهودية خالصة، وهذا ما اعترف به بوش وباركه. وجرائم اسرائيل هذه ليست ارهاباً وانما دفاع عن النفس، ولكن الارهاب هو من يتصدى لهذه الجرائم ويقاوم الاحتلال.
هدف اسرائيل التوسع لتصبح ممتدة من النيل الى الفرات، وهذا لم يعد حلماً نستبعده او مشروعاً خيالياً لا نصدقه، فقد اصبح حقيقة لا يخشى الاسرائيليون من الافصاح عنها وتمكنوا من تحقيق الكثير منها بعد سقوط العراق.
ويتصدى الفلسطينيون وحدهم لمواجهة هذا الهجوم الصهيوني - الاميركي الذي يستهدف الأمة العربية ولا يجدون من يعينهم او يساعدهم ولا حتى من يغيثهم، فقد قطع الدعم عنهم وشدد الحصار عليهم، حتى يستسلموا، واعلنت الولايات المتحدة الحرب على من يدعمهم ويشد أزرهم، واتهمت كل من يقف معهم بدعم الارهاب ويشجع عليه.
ولم يبق في الساحة غير الفلسطينيين يدافع عن شرف العروبة ومقدسات الاسلام، وهم لا يبالون حينما يواجهون العدو المدجج بالسلاح بصدورهم العارية، وبقلوبهم العامرة بالإيمان يتسابقون الى الشهادة رغبة في لقاء الله وحباً في الجنة التي وعد بها الشهداء.
والعراق الذي كان قلعة صامدة في وجه الأعداء، وعصياً على الصهاينة، اصبح اليوم مستباحاً، يصول فيه اليهود ويجولون، ويشترون الاراضي والعقارات، ويفتحون المكاتب الدعائية، فقد افتتح مؤخراً فرع لما يسمى »معهد بحوث الصحافة الشرق اوسطية« والمعروف باسم »ممري« وهو معهد يهودي صهيوني أسسه في واشنطن »إيجال كاميرون« الذي قضى في خدمة الاستخبارات الاسرائيلية اثني عشر عاماً، وعمل مستشاراً لمكافحة العنف لكل من رئيسي الوزراء الاسرائيليين »اسحق شامير« و»اسحق رابين«. ويقوم المعهد بأعمال تخدم الصهيونية منها ان يتولى يومياً مراجعة ما ينشر في الصحف العربية ويقوم بترجمة بعضها الى اللغة الانجليزية ويرسلها الى كبار المسؤولين والمتنفذين والاعلاميين في الولايات المتحدة الاميركية.
وربما كان من المخجل والمؤسف أن يتخلى بعض العرب عن عروبتهم ويتهربون منها حتى لا يتهمون بالعنصرية والفاشية، ولم نكن نتوقع من رئيس تحرير صحيفة عربية ان يهاجم العروبة في مقابلة له في هيئة الاذاعة البريطانية، ويتهمها بأنها نزعة عرقية وعنصرية، ويطالب بالغاء جامعة الدول وتكوين بديل لها يضم عدداً من الدول المتجانسة في سياساتها ومواقفها.
والفضائيات العربية التي تسمي نفسها زوراً وبهتاناً بأنها عربية، وهي في حقيقتها بعيدة عن العروبة ولا تنتمي إليها إلاّبالاسم وباللغة التي تستعملها، ولذلك فمن الاصح ان نسميها المحطات الفضائية الناطقة بالعربية. ومعظم برامج هذه الفضائيات لا تخدم القضايا العربية بقدر ما تسيئ لها وتعمل على إثارة الخلافات والفتن بين العرب، وتستضيف شخصيات يهودية وصهيونية او متصهينة وتقدم لها منصات تبث من خلالها سمومها وتدعو لآرائها وأفكارها وتهاجم الأمة. وهي بهذا العمل تكون قد وفرت للأعداء تكاليف وعناء المحطات الدعائية التي كانت تفكر في إنشائها في البلاد العربية لتهاجم من خلالها العرب والمسلمين.
أما الاعلام العربي فحدث عنه ولا حرج. إنه إعلام عاجز بدون سياسة توجهه وهدف يضبطه، وميثاق شرف يلزمه، فوقع في فخ الاعلام الصهيوني والمتصهين الذي اخترقه وشل حركته وأنهى فاعليته.
وتتعرض دولنا العربية والاسلامية لضغوطات وتحذيرات وانذارات مطالبة بتغيير المناهج والبرامج الدراسية التي حملوها أسباب ما يحدث من عنف وارهاب وكراهية للولايات المتحدة والصهيونية. ونحن لا نعارض التطوير والتعديل حسب ما تقتضيه الحاجة وتمشياً مع سنن التطور لأن العلوم تتطور وتتقدم، ولكننا نرفض التغيير الذي يهدف الى محو هوية الأمة وعقيدتها ومسخ شخصيتها. إن ما يحدث اليوم يذكرنا بما قام به الخبير التربوي البريطاني »دنلوب« من تغيير في مناهج التربية والتعليم في مصر بعد احتلال بريطانيا لها في عام ،1882 والقضاء على ثورة عرابي المصرية. فعمد »دنلوب« على صياغة مناهج وبرامج دراسية هدفها قتل الروح الوطنية او اضعافها في الاجيال المصرية كي تتقبل الاحتلال وتتعاون معه. وها نحن اليوم نرى كثيرين أمثال »دنلوب« يقومون بالمهمة نفسها في بلادنا العربية، لتخريج أجيال تجهل تاريخ بلادها وجغرافيتها، وتنسى أصول دينها وعقيدتها. حدثني احد المدرسين أنه سأل بعض الطلبة عن خالد بن الوليد، فأجابه أحدهم بأنه اسم لشارع في عمان. ونحن نتوقع أن يؤدي هذا التلاعب في المناهج الى تخريج اجيال تطعن في عروبتها، وتتشكك في عقيدتها، وتتخلى عن هويتها، وتتمسك بقطريتها على حساب قوميتها، وتصبح من امثال رئيس التحرير العربي الذي طعن في العروبة ووصمها بصفات لا يقبلها عربي شريف على نفسه، ولا يقولها إلاّ أشخاص تتبرأ العروبة منهم، وترفض ان يكونوا منها، وإنما هم مدسوسون عليها، وهم الذين يستحقون ان نسميهم »زنادقة« هذا الزمان الذين ابتليت العروبة بهم مثلما ابتلي الاسلام بأسلافهم في العصر العباسي. وكانوا من المعاول التي حاولت هدم الاسلام بالطعن فيه وتشكيك الناس في دينها.
والزندقة كلمة فارسية معربة »زندكر« وتعني اتباع »زند« الذين يقولون ببقاء الدهر ويعتنقون الثنوية اي ينكرون وحدانية الله، ثم تطور المعنى ليدل على كل ماجن فاسق مارق، وقانا الله منهم، وحفظ الأمة من شرورهم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
.............................................
بقلم : الدكتور محمد علي الفرا
استعصى عليّ القلم هذه المرة وتحداني وأبى الكتابة وعصاني. فاستهجنت منه ذلك واستكبرته واستكثرته، ولم أصدق أن قلمي الذي عهدت فيه الطاعة يشق عصا الطاعة، وعرفت فيه الاخلاص التام والولاء والوفاء فإذا به يتمرد عليّ. فسألت: ولماذا يرفض قلمي الكتابة؟ وهل انضم هو الآخر الى الذين تركوني من الأبناء والخلان ورحلوا بعيداً عني بحثاً عن العمل ولقمة العيش لأبقى في هذه الدنيا وحيداً وأنا في خريف العمر؟
لقد كان القلم رفيقي طيلة مراحل حياتي، ووسيلتي التي اتصل بها بالناس الذين يقبلون على قراءة مقالاتي.
أما الكتاب فظل جليسي الذي ظل على وفائه وولائه فصدق فيه قول أبي الطيب المتنبي:
اعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب
انا وكما يعرف عني لست من الدين يمتطون صهوات الجياد السابحات المواريات ولا يجيدون القتال ولا يقدرون عليه، ولدلك فان الشطر الثاني فقط من البيت ينطبق علي، فمند نعومة اظفاري والكتاب رفيقي وجليسي وصديقي الدي لا يفارقني ولا اطيق البعد عنه.
ليعدرني القارىء لاني اطلعته على امري وشكواي له من قلمي وفي هدا يقول الشاعر:
ولا بد من شكوى الى >ي مروءة يواسيك او يسليك او يتوجع
وإذا كنت لا ألوم أبنائي الذين تفرقوا عني، وانفضوا من حولي - لا رغبة منهم وانما رغماً عنهم - فإني قد أجد العذر اليوم لقلمي الذي لم يستجب لي هذه المرة كما عودني من قبل، فقد اصبح زاهداً في الكتابة فالزمن رديء، وأوضاع الأمة العربية في غاية السوء ولا تبعث على التفاؤل في المدى القريب او في المستقبل المنظور. لقد فقدت هذه الأمة الاحساس بنفسها وبمن حولها، فأصيبت بالشلل، وغابت عن الوعي، ودخلت عالم اللاوعي، وفضلت السكوت وارتضت الهوان وقبلت المذلة وأسلمت رقبتها للجزار، واستسلمت للاعداء الذين تكالبوا عليها وتعاونوا مع بعض أبنائها الذين خانوها وتآمروا عليها.
وتخاذلت الأمة العربية وفقدت الرغبة والإرادة في الدفاع عن نفسها، ورفع الظلم والعدوان والأذى عنها، وألقت بسلاحها، ورفعت رايات استسلامها لأْعدائها، لأنها خشيت من اتهامها بالارهاب بعد أن وصموا المقاومة بالارهاب الذي يجب استئصاله والقضاء عليه، فدب الذعر في أوصال الأمة واعتقدت ان لا نجاة لها إلاّ بدفع التهمة عن نفسها، والتصدي للذين لا يزالون يقاومون الاحتلال، ويرفضون الظلم والطغيان، وتبرأت منهم، وعدتهم خارجين عن الأمة، ووصفتهم بأعداء السلام، وحملتهم ما حل بها من دمار وإزهاق للارواح واراقة للدماء وما أصاب البلاد من خراب.
وفي فلسطين تمارس حكومة شارون اليمينية المتطرفة والليكودية الحاقدة كل اشكال الارهاب وترتكب الجرائم والمذابح في البلاد المحتلة، وتغتال قادة المقاومة، وتهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، وتدمر كل مظهر من مظاهر الحياة لتجبر الفلسطينيين على الرحيل من أوطانهم، فالحل الوحيد عند شارون والسلام عنده لا يتحقق إلاّ بطرد الفلسطينيين حتى يتمكن من استقدام جميع يهود العالم، لتصبح فلسطين من النهر الى البحر دولة يهودية خالصة، وهذا ما اعترف به بوش وباركه. وجرائم اسرائيل هذه ليست ارهاباً وانما دفاع عن النفس، ولكن الارهاب هو من يتصدى لهذه الجرائم ويقاوم الاحتلال.
هدف اسرائيل التوسع لتصبح ممتدة من النيل الى الفرات، وهذا لم يعد حلماً نستبعده او مشروعاً خيالياً لا نصدقه، فقد اصبح حقيقة لا يخشى الاسرائيليون من الافصاح عنها وتمكنوا من تحقيق الكثير منها بعد سقوط العراق.
ويتصدى الفلسطينيون وحدهم لمواجهة هذا الهجوم الصهيوني - الاميركي الذي يستهدف الأمة العربية ولا يجدون من يعينهم او يساعدهم ولا حتى من يغيثهم، فقد قطع الدعم عنهم وشدد الحصار عليهم، حتى يستسلموا، واعلنت الولايات المتحدة الحرب على من يدعمهم ويشد أزرهم، واتهمت كل من يقف معهم بدعم الارهاب ويشجع عليه.
ولم يبق في الساحة غير الفلسطينيين يدافع عن شرف العروبة ومقدسات الاسلام، وهم لا يبالون حينما يواجهون العدو المدجج بالسلاح بصدورهم العارية، وبقلوبهم العامرة بالإيمان يتسابقون الى الشهادة رغبة في لقاء الله وحباً في الجنة التي وعد بها الشهداء.
والعراق الذي كان قلعة صامدة في وجه الأعداء، وعصياً على الصهاينة، اصبح اليوم مستباحاً، يصول فيه اليهود ويجولون، ويشترون الاراضي والعقارات، ويفتحون المكاتب الدعائية، فقد افتتح مؤخراً فرع لما يسمى »معهد بحوث الصحافة الشرق اوسطية« والمعروف باسم »ممري« وهو معهد يهودي صهيوني أسسه في واشنطن »إيجال كاميرون« الذي قضى في خدمة الاستخبارات الاسرائيلية اثني عشر عاماً، وعمل مستشاراً لمكافحة العنف لكل من رئيسي الوزراء الاسرائيليين »اسحق شامير« و»اسحق رابين«. ويقوم المعهد بأعمال تخدم الصهيونية منها ان يتولى يومياً مراجعة ما ينشر في الصحف العربية ويقوم بترجمة بعضها الى اللغة الانجليزية ويرسلها الى كبار المسؤولين والمتنفذين والاعلاميين في الولايات المتحدة الاميركية.
وربما كان من المخجل والمؤسف أن يتخلى بعض العرب عن عروبتهم ويتهربون منها حتى لا يتهمون بالعنصرية والفاشية، ولم نكن نتوقع من رئيس تحرير صحيفة عربية ان يهاجم العروبة في مقابلة له في هيئة الاذاعة البريطانية، ويتهمها بأنها نزعة عرقية وعنصرية، ويطالب بالغاء جامعة الدول وتكوين بديل لها يضم عدداً من الدول المتجانسة في سياساتها ومواقفها.
والفضائيات العربية التي تسمي نفسها زوراً وبهتاناً بأنها عربية، وهي في حقيقتها بعيدة عن العروبة ولا تنتمي إليها إلاّبالاسم وباللغة التي تستعملها، ولذلك فمن الاصح ان نسميها المحطات الفضائية الناطقة بالعربية. ومعظم برامج هذه الفضائيات لا تخدم القضايا العربية بقدر ما تسيئ لها وتعمل على إثارة الخلافات والفتن بين العرب، وتستضيف شخصيات يهودية وصهيونية او متصهينة وتقدم لها منصات تبث من خلالها سمومها وتدعو لآرائها وأفكارها وتهاجم الأمة. وهي بهذا العمل تكون قد وفرت للأعداء تكاليف وعناء المحطات الدعائية التي كانت تفكر في إنشائها في البلاد العربية لتهاجم من خلالها العرب والمسلمين.
أما الاعلام العربي فحدث عنه ولا حرج. إنه إعلام عاجز بدون سياسة توجهه وهدف يضبطه، وميثاق شرف يلزمه، فوقع في فخ الاعلام الصهيوني والمتصهين الذي اخترقه وشل حركته وأنهى فاعليته.
وتتعرض دولنا العربية والاسلامية لضغوطات وتحذيرات وانذارات مطالبة بتغيير المناهج والبرامج الدراسية التي حملوها أسباب ما يحدث من عنف وارهاب وكراهية للولايات المتحدة والصهيونية. ونحن لا نعارض التطوير والتعديل حسب ما تقتضيه الحاجة وتمشياً مع سنن التطور لأن العلوم تتطور وتتقدم، ولكننا نرفض التغيير الذي يهدف الى محو هوية الأمة وعقيدتها ومسخ شخصيتها. إن ما يحدث اليوم يذكرنا بما قام به الخبير التربوي البريطاني »دنلوب« من تغيير في مناهج التربية والتعليم في مصر بعد احتلال بريطانيا لها في عام ،1882 والقضاء على ثورة عرابي المصرية. فعمد »دنلوب« على صياغة مناهج وبرامج دراسية هدفها قتل الروح الوطنية او اضعافها في الاجيال المصرية كي تتقبل الاحتلال وتتعاون معه. وها نحن اليوم نرى كثيرين أمثال »دنلوب« يقومون بالمهمة نفسها في بلادنا العربية، لتخريج أجيال تجهل تاريخ بلادها وجغرافيتها، وتنسى أصول دينها وعقيدتها. حدثني احد المدرسين أنه سأل بعض الطلبة عن خالد بن الوليد، فأجابه أحدهم بأنه اسم لشارع في عمان. ونحن نتوقع أن يؤدي هذا التلاعب في المناهج الى تخريج اجيال تطعن في عروبتها، وتتشكك في عقيدتها، وتتخلى عن هويتها، وتتمسك بقطريتها على حساب قوميتها، وتصبح من امثال رئيس التحرير العربي الذي طعن في العروبة ووصمها بصفات لا يقبلها عربي شريف على نفسه، ولا يقولها إلاّ أشخاص تتبرأ العروبة منهم، وترفض ان يكونوا منها، وإنما هم مدسوسون عليها، وهم الذين يستحقون ان نسميهم »زنادقة« هذا الزمان الذين ابتليت العروبة بهم مثلما ابتلي الاسلام بأسلافهم في العصر العباسي. وكانوا من المعاول التي حاولت هدم الاسلام بالطعن فيه وتشكيك الناس في دينها.
والزندقة كلمة فارسية معربة »زندكر« وتعني اتباع »زند« الذين يقولون ببقاء الدهر ويعتنقون الثنوية اي ينكرون وحدانية الله، ثم تطور المعنى ليدل على كل ماجن فاسق مارق، وقانا الله منهم، وحفظ الأمة من شرورهم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
.............................................
بقلم : الدكتور محمد علي الفرا