المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطفال المسلمين . . كيف رباهم النبي الأمين (صلى الله عليه وسلم ) ؟


عادل عمر
13-09-2003, 06:21
السلام عليكم ورحمة الله

أطفال المسلمين ، كيف رباهم النبي الأمين ( صلى الله عليه وسلم ) ؟

إعداد: جمال عبد الرحمن



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

في هذه الحلقة نبين هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في بناء شخصية سوية في الطفل بعيدًا عن التدليل المضر، والقسوة المهلكة، وكذلك زيارته صلى الله عليه وسلم لمرضى الأطفال وإطعامه لجائعهم.
( 72 ) ويمنع صلى الله عليه وسلم من ضربه في الأماكن الحساسة وعند الغضب

لا شك أن الذي يعاقب طفله وهو غضبان ستكون العقوبة أولاً غير مجدية، ثانيًا منفرة وقاسية، وستورث في الطفل الكراهية، ثالثًا يكون الضرب ساعتها ليس للتربية وإنما للتشفِّي وإخراج غل الصدر كله على الطفل المسكين، رابعًا فإن الغاضب بهذا الوصف في الغالب أنه لن يراعي حدود اللَّه تعالى في ضوابط الضرب، فربما ضرب الوجه، أو ضرب أماكن حساسة كالرأس والرقبة والفرج؛ وهي أماكن لا يجوز ضربها، وربما سببت ضربةٌ أليمة عاهةً مستديمة، بل ربما أودت بحياة الطفل أو الطفلة؛ والأمثلة كثيرة، والمآسي مثيرة، وقد أُتِيَ عليٌّ رضي الله عنه برجل سكران أو في حد، فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير(1).

وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه "(2). ومن هنا ندرك قيمة تكرار النبي صلى الله عليه وسلم الوصية لرجل كلما قال أوصني قال: " لا تغضب ". قال الرجل: ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال؛ فإذا الغضب يجمع الشر كله(3).

( 73 ) ويمنع صلى الله عليه وسلم تدليل الطفل وتمييعه لما له من مَضرَّة
عن خولة بنت حكيم رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : " إن الولد مَبْخَلة، مَجْبَنَة، مجهلة، مَحَزنة "(4).

قال المناوي: مبخلة بالمال عن إنفاقه في وجوه القُرَب، مجبنة عن الهجرة والجهاد، مجهلة لكونه يحمل على ترك الرحلة في طلب العلم والجد في تحصيله لاهتمامه بتحصيل المال له، محزنة يحمل أبويه على كثرة الحزن لكونه إن مرض حَزِنا، وإن طلب شيئًا لا قدرة لهما عليه حَزِنًا، فأكثر ما يَفوت أبويه من الفلاح والصلاح بسببه، فإن شب وعق، فذلك الحزن الدائم والهم السرمدي اللازم(5). اه.

وما سبق مما يحصل للوالدين بسبب الولد فإنما مصدره الحنان على الطفل والرأفة به، لكن؛ فكما أمر الإسلام بالحنان مع الطفل والرأفة في معاملته؛ فقد نهى عن الإفراط والغلو في هذا الحنان، فلا مفر في بعض الأوقات من الحزم والتخويف لترتدع نفس الطفل عن التمادي في الغي أو الانحراف، وكثير من الأطفال يردعهم مجرد رؤية العصا أو السوط، ويُلزمهم ظهور أداة العقوبة، فيسارعون إلى تجنب التعرض لها، فتستوي تصرفاتهم و يتصحح مسارهم. لذلك أوصي النبي صلى الله عليه وسلم بتعليق العصا في البيت.

عن ابن عباس رضي اللَّهُ عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " علِّقوا السوط حيث يراه أهل البيت "(6).

وعنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعليق السوط في البيت(7).

فالنبي صلوات اللَّه وسلامه عليه لا يريد أن يكون من وراء حب الطفل والحنان عليه تدليلٌ وتفريطٌ، ومجاراةٌ للطفل في جميع أهوائه، فيفعل الطفل ما يشاء، ويقضي ما هو قاض؛ فإن ذلك جناية كبرى على الولد. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ألاَ لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا يجني مولود على والده "(8).

والجناية: الذنب والجرم، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة(9). فإذا فعل الإنسان ما يوجب العذاب على غيره؛ فهذه الجناية على الغير، كما يتسبب بعض الآباء في عذاب الله لأبنائهم بسبب تدليلهم وحبهم المفرط؛ مما ينتج عنه عدم الأخذ على أيديهم لتعويدهم طاعة اللَّه والوقوف عند حدوده، واللَّه تعالى أمر هؤلاء الآباء وأمثالهم، بل وسائر الذين آمنوا بقوله جل وعلا: { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } {سورة التحريم: 6}.

ضرر مخالطة الطفل لأهل الميوعة والدلال:

قال العلماء: ينبغي أن يُحفظ الصبي عن الصبيان الذين عُوِّدوا التنعم والرفاهية، ولبس الثياب الفاخرة، وألاَّ يُسمح له بمخالطتهم، فإن الصبي إذا أُهمل في بدء حياته خرج في الأغلب رديء الأخلاق، كذابًا، حسودًا، سروقًا، ذا فضول وكيد ومجانة. وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب، وكمال التربية. فينبغي ألا يسمح للطفل بمخالطة المدللين من الأطفال؛ لأنهم لا يصلحون للحياة التي تنتظرهم؛ فقد وجدوا الحياة سهلة ميسرة لهم، كلها نعيم ورخاء، واعتمدوا على ثروة آبائهم وأمهاتهم، فناموا واستعذبوا النوم، وصارت حياتهم كلها حياة خمول وكسل، وجعلوا ليلهم نهارًا، ونهارهم ليلاً، فنهارهم ليل وليلهم ويل، وأصبحوا جرثومة من الفساد، وإن المربين يرون أن أهم مرحلة في الحياة هي مرحلة الطفولة المبكرة، في الخمس سنوات الأولى من حياة الطفل. فإذا أهمل في بدء حياته صار غالبًا فاسد الخلق، كثير الكذب، كثير الحقد والحسد، كثير السرقة والنميمة والإلحاح، فضولياًّ يتدخل فيما لا يعنيه، ويكيد لغيره من زملائه، ذا مجون، لا يبالي بما يصنع، ولا يكترث لما يفعل.

ومن الممكن أن يحفظ من فساد الخلق. ومن هذه الرذائل كلها إذا عنينا بتربيته كل العناية في طفولته وأطوار حياته، ولا يستطيع أحد أن ينكر أثر البيئة في تربية الطفل.

( 74 ) ويزورهم صلى الله عليه وسلم في مرضهم ويدعو لهم ويقرأ عليهم
كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه، فمرض ذلك الغلام، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ( يزوره )، فقعد عند رأسه، فقال له: " أسلم ". فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده، فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم الغلام ثم مات، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار "(10).
وعن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابن أختي وجِعٌ، قال: فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربتُ مِن وَضوئه، ثم قمتُ خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِر الحَجَلَة(11)(12).

وعن البراء قال: دخلتُ على أبي بكر أول ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضطجعه قد أصابتها حُمَّى، فأتاها أبو بكر فقال لها: كيف أنت يا بنية؟ وقبَّل خدها(13).

( 75 ) ويصحح صلى الله عليه وسلم بالحكمة مفاهيمهم وأخطاءهم

عن رافع بن عمرو الغفاري رضي الله عنه قال: كنت وأنا غلام أرمي نخلاً للأنصار، فأُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: إن ها هنا غلامًا يرمي نخلنا، فأُتِيَ بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا غلام، لِمَ ترمي النخل؟ " قلت: آكل! قال: " فلا ترم النخل، وكُل ما يسقط في أسافلها "، ثم مسح رأسي وقال: " اللهم أشبع بطنه "(14).

قال الزرعي: يدل على إباحة الأكل، وأن الإباحة عند الجوع أولى، وقال غيره: إنما الإباحة للجوع والضرورة، ويكون إباحة الأكل فقط لا الحمل(15).

ويوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا إيضاحًا أكثر؛ قال الترمذي: باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارّ بها:

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خُبْنَةً "(16). ومعنى خُبنة: أي ما تحمله في حضنك. " لسان العرب ".

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن التمر المعلق؟ فقال: " من أصاب منه شيئًا من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه"(17).

ومثله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أتيت على راع فناد ثلاث مِرار، فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فنادِ صاحب البستان ثلاث مرات، فإذا أجابك؛ وإلا فكُلْ في أن لا تفسد "(18).

قُلْتُ: وهذا كله محمول على الجوع والاضطرار والحاجة، وإلا فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، فلا يحل لمسلم أن يأخذ من مال مسلم أو زرعه أو غيره، بدون إذنه أو بدون ضرورة وحاجة، والله أعلم.

إن النبي صلى الله عليه وسلم حين يصحح الخطأ بصورة عملية، ويدلل على تصحيحه بالقواعد العامة الشرعية؛ يكون بذلك قد استأصل الخطأ من جذوره؛ وحقق ربحًا هائلاً في منهج التربية الإسلامية، وهذا الذي ينبغي أن يسير عليه المسلمون ويقتدي به المربون.

وهذا ابن عمر رضي اللَّهُ عنهما ينفذ القدوة في تصحيح خطأ الأطفال، فقد مرَّ بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا، وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: مَن فعل هذا؟ لعن اللَّه مَن فعل هذا، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعن مَن اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا(19).



الهوامش:

(1) أحكام القرآن ، للجصاص 3-322 ، وابن أبي شيبة ج 5 ، ص 529 .
(2) مسلم4729، وأحمد 10314، بلفظ : " إذا قاتل أحدكم أخاه ، فليتق الوجه ، فإن اللَّه عز وجل خلق آدم على صورته " .
(3) البخاري 5651، وأحمد 22088، وهذا لفظه .
(4) صحيح الجامع ح 1990 .
(5) شرح فيض القدير ج 2 ، ص 403 .
(6) صحيح الجامع 4021 .
(7) السلسلة الصحيحة ح 1447 .
(8) صحيح سنن ابن ماجه للألباني ح3046 .
(9) ابن الأثير في النهاية ، باب ( جني ) .
(10) البخاري ح1268 .
(11) زر الحجلة : هو بيض نوع من الطيور .
(12) البخاري، كتاب الصلاة 183، ومسلم 4328 .
(13) البخاري 3626، وأبو داود 4545 .
(14) قال الزرعي في حاشية ابن القيم : صححه الترمذي . قُلْتُ : وضعفه الألباني في ضعيف الجامع ح 6210 وغيره، ويشهد للحديث أحاديث الترمذي وابن ماجه الصحيحة التي جاءت بعده .
(15) حاشية ابن القيم ج7 ص203 .
(16) صحيح سنن الترمذي ح 187 .
(17) صحيح سنن الترمذي ح 1289 .
(18) صحيح ابن ماجه ح 1876 .
(19) مسلم 3619، والنسائي 4365 .

منقول عن مجلة التوحيد المصرية
http://www.almujtamaa-mag.com/Images/AL_Tawheed/16/p00_0_0.jpg


الصادرة عن جماعة أنصار السنة المحمدية

مع تحياتى لكم

عادل عمر

HERO_SYRIA
02-10-2003, 08:04
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وجزاك الله الف خير يا اخ عادل

عادل عمر
07-10-2003, 08:06
السلام عليكم ورحمة الله

أشكرك أخى العزيز HERO_SYRIA

على المشاركة الطيبة بارك الله فيك

تحياتى إليك

عادل عمر