رمح الندى
25-09-2003, 09:57
(( إنهُ يبحثُ عن عينيهِ في ردم الأساطير ))
http://www.hdrmut.net/ufiles/cut_foot_girl.jpg
نحن في حلٍّ من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليلِ
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي... وَهْيَ فينا!
.
.
.
لم نكن قبلَ حزيران كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتَّتْ حبنا بين السلاسلْ
نحن يا أُختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعاراً،
ولكنا نقاتل
.
.
.
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاهْ
إنه يقتل أو يحيي،
وفي الحالين! آه !
.
.
سكينٌ وجرحٌ وضمادُ
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا
مرة أُخرى سبايا!
.
.
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرةْ
خنجراً يلمع في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرةْ
مهرجاناً... وبساتين حياة!
.
.
عندما كنت تغنين، رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد إلى خصر الجبلْ
لم نكن نسمع موسيقى،
ولا نبصر لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل!
.
.
في دمي، من وجهه، صيفٌ
ونبض مستعارُ.
عدتُ خجلان إلى البيت،
فقد خرَّ على جرحي... شهيدا
كان مأوى ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذكراه... عيدا!
.
.
الندى والنار عيناه،
إذا ازددت اقتراباً منه غنَّى
وتبخرت على ساعده لحظة صمت، وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى، لما أتى
وجه إله!
.
.
هذه الأرض التي تمتصُّ جلد الشهداءْ
تَعِدُ الصيف بقمح وكواكبْ
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى أحضانها جرح... يحارب
.
.
دمعتي في الحلق، يا أُخت،
وفي عينيَّ نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفة
كل من ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني، صنعوا مني... قذيفة!
.
.
منزل الأحباب مهجور،
ويافا تُرجمتْ حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أ ُتركي لي كل هذا الموت، يا أخت.
أ ُتركي هذا الضياع
فأنا أضفره نجماً على نكبتها
.
.
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
إنني العاشق، والأرض حبيبةْ!
.
.
.
وإذا استرسلت في الذكرى!
نما في جبهتي عشب الندمْ
وتحسرت على شيئ بعيدْ
وإذا استسلمت للشوق،
تَبَنَّيْتُ أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم!
.
.
جبهتي لا تحمل الظل،
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشغل الليل جباه!
خبئي الدمعة للعيد
فلن نبكي سوى من فرح
وَلْنُسَمِّ الموت في الساحة
عرساً... وحياه!
وترعرعتُ على الجرح، وما قلت لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمةْ
أنا ما ضيَّعتُ ينبوعي وعنوانيَ واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمةْ!
.
.
رايتي سوداءُ،
والميناء تابوتٌ
وظهري قنطرةْ
يا خريف العلم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراءُ،
والميناء مفتوح،
وقلبي شجرهْ!
.
.
لغتي صوت خرير الماء
في نهر الزوابعْ
ومرايا الشمس والحنطة
في ساحة حربِ
ربما أخطأت في التعبير أحياناً
ولكنْ كنت – لا أخجل – رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي!
.
.
.
كان لا بد من الأعداء
كي نعرف أنا توأمان!
كان لا بد من الريح
لكي نسكن جذع السنديان!
.
.
لك عندي كلمهْ
لم أقلها بعد،
فالظل على الشرفة يحتل القمرْ
وبلادي ملحمةْ
كنت فيها عازفاً... صرت وترْ!.
.
.
.
عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجارةْ
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني:
عابر في الدرب لا عينين لي!
لا حرف في سفر الحجارةْ!
وأنا أزرع أشجاري، على مهلي،
وعن حبي أغني!
.
.
غيمة الصيف التي... يحملها ظهر الهزيمةْ
عَلَّقَتْ نسل السلاطين
على حبل السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمةْ
هاأنا ازددت التصاقاً... بالتراب!
.
.
.
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل، وآنْ
ليَ أن أثبت حبي للثرى والقُبَّرةْ
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصفَرُّ في المرآة،
مذ لاحت ورائي شجرةْ!
..................................................
يوميات جرح فلسطيني
للكاتب الكبير محمود درويش
تحياتي
رمح الندى
http://www.hdrmut.net/ufiles/cut_foot_girl.jpg
نحن في حلٍّ من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليلِ
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي... وَهْيَ فينا!
.
.
.
لم نكن قبلَ حزيران كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتَّتْ حبنا بين السلاسلْ
نحن يا أُختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعاراً،
ولكنا نقاتل
.
.
.
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاهْ
إنه يقتل أو يحيي،
وفي الحالين! آه !
.
.
سكينٌ وجرحٌ وضمادُ
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا
مرة أُخرى سبايا!
.
.
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرةْ
خنجراً يلمع في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرةْ
مهرجاناً... وبساتين حياة!
.
.
عندما كنت تغنين، رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد إلى خصر الجبلْ
لم نكن نسمع موسيقى،
ولا نبصر لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل!
.
.
في دمي، من وجهه، صيفٌ
ونبض مستعارُ.
عدتُ خجلان إلى البيت،
فقد خرَّ على جرحي... شهيدا
كان مأوى ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذكراه... عيدا!
.
.
الندى والنار عيناه،
إذا ازددت اقتراباً منه غنَّى
وتبخرت على ساعده لحظة صمت، وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى، لما أتى
وجه إله!
.
.
هذه الأرض التي تمتصُّ جلد الشهداءْ
تَعِدُ الصيف بقمح وكواكبْ
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى أحضانها جرح... يحارب
.
.
دمعتي في الحلق، يا أُخت،
وفي عينيَّ نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفة
كل من ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني، صنعوا مني... قذيفة!
.
.
منزل الأحباب مهجور،
ويافا تُرجمتْ حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أ ُتركي لي كل هذا الموت، يا أخت.
أ ُتركي هذا الضياع
فأنا أضفره نجماً على نكبتها
.
.
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
إنني العاشق، والأرض حبيبةْ!
.
.
.
وإذا استرسلت في الذكرى!
نما في جبهتي عشب الندمْ
وتحسرت على شيئ بعيدْ
وإذا استسلمت للشوق،
تَبَنَّيْتُ أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم!
.
.
جبهتي لا تحمل الظل،
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشغل الليل جباه!
خبئي الدمعة للعيد
فلن نبكي سوى من فرح
وَلْنُسَمِّ الموت في الساحة
عرساً... وحياه!
وترعرعتُ على الجرح، وما قلت لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمةْ
أنا ما ضيَّعتُ ينبوعي وعنوانيَ واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمةْ!
.
.
رايتي سوداءُ،
والميناء تابوتٌ
وظهري قنطرةْ
يا خريف العلم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراءُ،
والميناء مفتوح،
وقلبي شجرهْ!
.
.
لغتي صوت خرير الماء
في نهر الزوابعْ
ومرايا الشمس والحنطة
في ساحة حربِ
ربما أخطأت في التعبير أحياناً
ولكنْ كنت – لا أخجل – رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي!
.
.
.
كان لا بد من الأعداء
كي نعرف أنا توأمان!
كان لا بد من الريح
لكي نسكن جذع السنديان!
.
.
لك عندي كلمهْ
لم أقلها بعد،
فالظل على الشرفة يحتل القمرْ
وبلادي ملحمةْ
كنت فيها عازفاً... صرت وترْ!.
.
.
.
عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجارةْ
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني:
عابر في الدرب لا عينين لي!
لا حرف في سفر الحجارةْ!
وأنا أزرع أشجاري، على مهلي،
وعن حبي أغني!
.
.
غيمة الصيف التي... يحملها ظهر الهزيمةْ
عَلَّقَتْ نسل السلاطين
على حبل السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمةْ
هاأنا ازددت التصاقاً... بالتراب!
.
.
.
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل، وآنْ
ليَ أن أثبت حبي للثرى والقُبَّرةْ
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصفَرُّ في المرآة،
مذ لاحت ورائي شجرةْ!
..................................................
يوميات جرح فلسطيني
للكاتب الكبير محمود درويش
تحياتي
رمح الندى