قلم بلا قيود
30-09-2003, 08:50
صرخات ،
تتبعها صرخات ، قادمة من اغصان هذا الجسد ،
تريد ان تخرج ، معلنة حربها منذ عصور ، لا تجد لها مكانا ، فتحتضر بهدوء الصمت ، تنثر براكينها على أرض تطردها من كل زاوية ، تحاول ان تحصل على قسما من حقوقها
يرفضون ، ويصفقون لها الايادي ..
يأمرونها ان تضحك ، رغما من ألمها القاتل ، يتمتمون من وراء اسمها ، باحاديث تنبت الشوك بكل طريق تسير به هذه الصرخة ..
"اراها هناك ، تجلس باكنسار حروف الجر ، تجر ورائها تعب السنين ،
محاولة ان تنصب امامها خيمة ، تحمي جسدها لهيب الشمس الحارق ، وقدوم البرد في ليلة قارصة ..
لماذا ! تسأل النجوم .. وتسيل على خديها دموعا تفيض أرضا ..
تمد يداها الى السماء ، راجية ان تجد بريقا بين النجوم ، قد قالوا لها ان النجوم تسمع حكايا القلب والقمر أنيس النبض ..
(كذبوا عليكي) ، اتصدقين الاقاويل ، من افئدة مات بها الضمير.."
اركب الحصاب الاعوج ، "ياه هذا حصانك يا لبنى ، يعرج مثلك"
لا املك الا هذا الحصان يا أمتي ، فلماذا تستهينون به .. الا تعرفون انه ملكٌ خاص بي
ومع هذا كله ، تريدون سرقته ، تعرفون انه اعوج لن ينفعكم بشيء.. لكن!
صرخة تدوي كالعويل ، في اعاصير الظلام المتأججة في هذا الصدر
يا الله رحماك منها ، فهي تقتلني ، وترميني الى قاع الصحراء
يا الله ، لا املك قوة ، الا صبرا منحته لي .. فكيف لي ان اصبر علي صرختي
تزداد يوما بعد يوم .. تبحث عن أرضها..
يا لسذاجتها تعتقد انها ستجد المأوى
هي لا تفقه ان لا أرض للون الابيض ، طلبت منها ان تكون لونا رماديا ربما ستجد ، ان تكون لونا اسودا حتما ستجد..
ترفض ..... بكل قوة وعنفوان ..
تريد ان تبقى كما هي ..... لكنها لا تعرف انها تغرقني.. تسبب لي الألم
حتى ابتسامتي.. تروضها لتكون حزنا..
صرخة تعلو... صرخة تنادي..
فلا أرض ... هنا
.
.
.
.
(الكراهية
، او دعني اقولها في صيغة اخرى: فايروس الكره)
.
.
اذكر حين تلقت اول شعور داخلي حمل الي اللون الاسود ، كان قاتما جدا لم احبه بل كان يقتل بي كل شي جميل انتجته احلامي الوردية ، كان عمري في عمر الزهور ، لم الجأ الى وطنٌ ولم يلجئوا الي ، بل بحثت كما تبحث النحلة من زهرة لشوكة ومن شوكة لزهرة
مارست الطفولة العادية التي تكسرت احلامها بالضغينة ، ادركت حين تلقيت اول النظرات الى عيون المارة: لماذا تلك العيون حمرٌ قاتمة اللون ، وانا عيوني تختلف عنهم!
هل هذا هو الاختلاف بحد ذاته ام انه نوع آخر لم افهمه ، الحق على استاذتي لم تعلمني وتوصف لي هذا النوع...
.
.
طفلةٌ لا تعرف للكره وسيلة ، وصف ، اعتبرته اضحوكة اخرى ، تلعب معه الغميضه
تركض وراءه ، تسلمه طاقية فكرها الساذج
(ماما ليه قلتي عمي ما يحبنا)؟!
تناظرها الام بكل تعجب ، محاولة ان تضع بين فكرها المتواضع خدعة اخرى
(عمك يكرهنا ، ما يحبنا ، اسكتي خلاص انتي صُغيره)
تركض الطفلة فرحة بانتصارها ، عرفت معنى اخرى من معاني هذه الدنيا
.
.
الكراهية ، اسميها فايروس حقود ، مرضٌ آخر يقع على الانسانية
الكراهية بين الناس وبين أصحاب الأفكار المختلفة، خصوصا لدي من يؤمنون بنظرية الفرد الخاصة ، الرافضين بتشدد لأي من أنواع الاختلاف الفكري او جوانب الرؤية للناس والأشياء والأفكار،او أي من انواع التغير والتطوير بما في ذلك التطوير الانساني ، ولازالوا يحلمون بهز الرؤوس لكل كلمة يقولونها، والتهليل لتخريجاتهم الفكرية، او هم اناس حاقدون على أي جهد شخصي ، فردي ، او جماعي
ما اقصده هنا ان الكراهية نابعة من طمعٍ زرع بالانسان ، بذرة كغيرها من البذر ،
اما ان نستأصلها من جذورها أو نرويها بالماء لتنمو وتنمو... حتى تصبح شجرة عارية من اي جذع ، حتى ثمارها تكون سامة
.
.
الانسان كتلة مصنوعة من الشر والخير ،
والحقد والضغينة التي يشعر بها الانسان اتجاه الاشياء اما ان تكون اشخاصا او جمادا
والنفس المليئة باحاسيس الحقد والازدراء لا تعبر عن العنف بالضرورة ، لكنها كامنة تمتلك النفس ولا حياة بدونها ، وقد يتجاوز الانسان مرحلة اثبات كراهيته بالفعل العملي الذي قد نراها دائما امامنا ، لكنها لا تتجاوز مباديء الحقد وجوهرها.
ان من طبائع الانسان التي مفادها الكراهيه جزء مهم جدا من تكويننا.
الحياة دون اضمار الحقد بركة ماء ساكنة, والحقد نبع دافق منه تنبعث الافكار والافعال.
بل ان حبنا للخير وعطفنا على الاخرين لا يتضح دون اضمار الحقد والكراهيه.فالخيط الابيض لا تتضح معالمه ولاتبرز ابعاده دون خلفية سوداء.وما كنا لنشاهد قوس قزح ونعجب بالوانه دون ان يظهر جليا وسط سماء داكنة وغيوم رمادية.
.
.
ان نكره ان نرى الحقيقة بعد ظهور اللون القاتم !
لكن لماذا هذا الانسان يجلس على كتلة الكره التي يريد منها ان تدمر شيئا هاما في حياته، وقد نرى الكره قد ملأ الكون ، حربٌ ، قتلٌ ، جريمة ،
اذكر الجريمة الاولى في عهد الكون ، حين قتل الاخ اخاه
حين قتل الاب ابنه
حين قتل الخال ابنة اخته
اكل هذا حقدٌ كراهية !!
لماذا لا نكره كي نستنتج الوضوح من ورائها ،
لا ان نكره في النفس ونزيدها تعبا!
.
.
اسئلة كثيرة تخنقني..
.
.
(اذكر تلك الطفلة ، حين كانت تجلس تحت شجرة التين ، تلعب مع الخنفسه
ترش التراب على الحقول الصفراء ، وما هي الا دقيقة تأتي اليها صفعة على وجهها
"شو بتساوي هون.. يلا يلا ما بدنا اياكي ، ابوي ما يحب ابوكي"
اطفال ام اباء ؟!
.
.
أيتها الارض الملطخة باللون الاحمر
شهدت عبر السنين الطويلة
عصورا قتلت على ارضك
والوانٌ قاتمة تزاحمت القلوب عليها
.
.
(لماذا نكره!)
.
.
(اصمتي يا لبنى)
تتبعها صرخات ، قادمة من اغصان هذا الجسد ،
تريد ان تخرج ، معلنة حربها منذ عصور ، لا تجد لها مكانا ، فتحتضر بهدوء الصمت ، تنثر براكينها على أرض تطردها من كل زاوية ، تحاول ان تحصل على قسما من حقوقها
يرفضون ، ويصفقون لها الايادي ..
يأمرونها ان تضحك ، رغما من ألمها القاتل ، يتمتمون من وراء اسمها ، باحاديث تنبت الشوك بكل طريق تسير به هذه الصرخة ..
"اراها هناك ، تجلس باكنسار حروف الجر ، تجر ورائها تعب السنين ،
محاولة ان تنصب امامها خيمة ، تحمي جسدها لهيب الشمس الحارق ، وقدوم البرد في ليلة قارصة ..
لماذا ! تسأل النجوم .. وتسيل على خديها دموعا تفيض أرضا ..
تمد يداها الى السماء ، راجية ان تجد بريقا بين النجوم ، قد قالوا لها ان النجوم تسمع حكايا القلب والقمر أنيس النبض ..
(كذبوا عليكي) ، اتصدقين الاقاويل ، من افئدة مات بها الضمير.."
اركب الحصاب الاعوج ، "ياه هذا حصانك يا لبنى ، يعرج مثلك"
لا املك الا هذا الحصان يا أمتي ، فلماذا تستهينون به .. الا تعرفون انه ملكٌ خاص بي
ومع هذا كله ، تريدون سرقته ، تعرفون انه اعوج لن ينفعكم بشيء.. لكن!
صرخة تدوي كالعويل ، في اعاصير الظلام المتأججة في هذا الصدر
يا الله رحماك منها ، فهي تقتلني ، وترميني الى قاع الصحراء
يا الله ، لا املك قوة ، الا صبرا منحته لي .. فكيف لي ان اصبر علي صرختي
تزداد يوما بعد يوم .. تبحث عن أرضها..
يا لسذاجتها تعتقد انها ستجد المأوى
هي لا تفقه ان لا أرض للون الابيض ، طلبت منها ان تكون لونا رماديا ربما ستجد ، ان تكون لونا اسودا حتما ستجد..
ترفض ..... بكل قوة وعنفوان ..
تريد ان تبقى كما هي ..... لكنها لا تعرف انها تغرقني.. تسبب لي الألم
حتى ابتسامتي.. تروضها لتكون حزنا..
صرخة تعلو... صرخة تنادي..
فلا أرض ... هنا
.
.
.
.
(الكراهية
، او دعني اقولها في صيغة اخرى: فايروس الكره)
.
.
اذكر حين تلقت اول شعور داخلي حمل الي اللون الاسود ، كان قاتما جدا لم احبه بل كان يقتل بي كل شي جميل انتجته احلامي الوردية ، كان عمري في عمر الزهور ، لم الجأ الى وطنٌ ولم يلجئوا الي ، بل بحثت كما تبحث النحلة من زهرة لشوكة ومن شوكة لزهرة
مارست الطفولة العادية التي تكسرت احلامها بالضغينة ، ادركت حين تلقيت اول النظرات الى عيون المارة: لماذا تلك العيون حمرٌ قاتمة اللون ، وانا عيوني تختلف عنهم!
هل هذا هو الاختلاف بحد ذاته ام انه نوع آخر لم افهمه ، الحق على استاذتي لم تعلمني وتوصف لي هذا النوع...
.
.
طفلةٌ لا تعرف للكره وسيلة ، وصف ، اعتبرته اضحوكة اخرى ، تلعب معه الغميضه
تركض وراءه ، تسلمه طاقية فكرها الساذج
(ماما ليه قلتي عمي ما يحبنا)؟!
تناظرها الام بكل تعجب ، محاولة ان تضع بين فكرها المتواضع خدعة اخرى
(عمك يكرهنا ، ما يحبنا ، اسكتي خلاص انتي صُغيره)
تركض الطفلة فرحة بانتصارها ، عرفت معنى اخرى من معاني هذه الدنيا
.
.
الكراهية ، اسميها فايروس حقود ، مرضٌ آخر يقع على الانسانية
الكراهية بين الناس وبين أصحاب الأفكار المختلفة، خصوصا لدي من يؤمنون بنظرية الفرد الخاصة ، الرافضين بتشدد لأي من أنواع الاختلاف الفكري او جوانب الرؤية للناس والأشياء والأفكار،او أي من انواع التغير والتطوير بما في ذلك التطوير الانساني ، ولازالوا يحلمون بهز الرؤوس لكل كلمة يقولونها، والتهليل لتخريجاتهم الفكرية، او هم اناس حاقدون على أي جهد شخصي ، فردي ، او جماعي
ما اقصده هنا ان الكراهية نابعة من طمعٍ زرع بالانسان ، بذرة كغيرها من البذر ،
اما ان نستأصلها من جذورها أو نرويها بالماء لتنمو وتنمو... حتى تصبح شجرة عارية من اي جذع ، حتى ثمارها تكون سامة
.
.
الانسان كتلة مصنوعة من الشر والخير ،
والحقد والضغينة التي يشعر بها الانسان اتجاه الاشياء اما ان تكون اشخاصا او جمادا
والنفس المليئة باحاسيس الحقد والازدراء لا تعبر عن العنف بالضرورة ، لكنها كامنة تمتلك النفس ولا حياة بدونها ، وقد يتجاوز الانسان مرحلة اثبات كراهيته بالفعل العملي الذي قد نراها دائما امامنا ، لكنها لا تتجاوز مباديء الحقد وجوهرها.
ان من طبائع الانسان التي مفادها الكراهيه جزء مهم جدا من تكويننا.
الحياة دون اضمار الحقد بركة ماء ساكنة, والحقد نبع دافق منه تنبعث الافكار والافعال.
بل ان حبنا للخير وعطفنا على الاخرين لا يتضح دون اضمار الحقد والكراهيه.فالخيط الابيض لا تتضح معالمه ولاتبرز ابعاده دون خلفية سوداء.وما كنا لنشاهد قوس قزح ونعجب بالوانه دون ان يظهر جليا وسط سماء داكنة وغيوم رمادية.
.
.
ان نكره ان نرى الحقيقة بعد ظهور اللون القاتم !
لكن لماذا هذا الانسان يجلس على كتلة الكره التي يريد منها ان تدمر شيئا هاما في حياته، وقد نرى الكره قد ملأ الكون ، حربٌ ، قتلٌ ، جريمة ،
اذكر الجريمة الاولى في عهد الكون ، حين قتل الاخ اخاه
حين قتل الاب ابنه
حين قتل الخال ابنة اخته
اكل هذا حقدٌ كراهية !!
لماذا لا نكره كي نستنتج الوضوح من ورائها ،
لا ان نكره في النفس ونزيدها تعبا!
.
.
اسئلة كثيرة تخنقني..
.
.
(اذكر تلك الطفلة ، حين كانت تجلس تحت شجرة التين ، تلعب مع الخنفسه
ترش التراب على الحقول الصفراء ، وما هي الا دقيقة تأتي اليها صفعة على وجهها
"شو بتساوي هون.. يلا يلا ما بدنا اياكي ، ابوي ما يحب ابوكي"
اطفال ام اباء ؟!
.
.
أيتها الارض الملطخة باللون الاحمر
شهدت عبر السنين الطويلة
عصورا قتلت على ارضك
والوانٌ قاتمة تزاحمت القلوب عليها
.
.
(لماذا نكره!)
.
.
(اصمتي يا لبنى)