fawzi
01-10-2003, 11:53
ليس من قبيل المبالغة في شيء ان تعد منظمة« اليونسكو» العالمية مدينة حلب الشهباء من اقدم المدن التاريخية وتعتبرها جزءاً من التراث الانساني الواجب حمايته والمحافظة عليه.
ولايخفى على احد كيف حملت الدور والقصور والمباني في بلادنا طابع هذا التراث العريق انسانياً وفنياً فهي مهد الحضارة وهي ايضاً مهد الابجدية الاولى في التاريخ، ولعل فن العمارة الخاص بكل عصر له مايميزه بفعالياته الوظيفية واشكاله الجمالية من الداخل والخارج والذي يشكل وحدة متكاملة الابداع والتوازن بعنايةومهارة تدل على اصالة المعمار العربي المتفردة والخلاقة والمبدعة بوقت واحد ..
والتي تجعلك تشعر وكأنك في دوحة مترامية الاطراف تتراقص عبر نسيج عمراني خالد تداخلت عبر انسجته وخيوطه السندسية الابواب والاسوار والاسواق والخانات والمدارس والمساجد والكنائس والحمامات والبيمارستانات والدور العربية الجميلةحيث نوافير المياه تصدح بخرير سلسبيلها وحولها الهواء العليل الممزوج بحرارة المحبةوالوفاء.
وتدلنا الاوابد الموجودة حالياً على جمالية فن العمارة القديمة ومنها تشييد الحمامات التي مازالت خير شاهد على اهميتها في الحياة الاجتماعية في تلك الايام لانها لم تكن فقط للاغتسال وانما كانت بمنزلة نواد رياضية ومجتمعات يتبادل فيها زوارها وروادها العلاقات الاجتماعية بمختلف طقوسها (التعارف والزواج والتطبب) الخ...
وقد تفنن الحلبيون كغيرهم من سكان سورية عبر التاريخ ببناء حماماتهم حيث جعلوها آية فنيةجميلة فرصعوا جدرانها بالقاشاني وارضها بالرخام وعقدوا على اطراف قبابها وقرونها عقود الجص النافرة ذات الرسوم والتزيينات المختلفة كمااقاموا البحرات التي تتشامخ فيها نوافير المياه على اشكال بديعة اخاذة، كما ان اقنية المياه الموجودة والتي تعود الى مختلف العهود التاريخية تدل على مدى رقي اجدادنا واهتمامهم بإيصال المياه الى الحمامات!.
وكان الناس يرتادون هذه الحمامات ليمضوا وقتاً ممتعاً في الاغتسال وتناول الطعام والاستشفاء من بعض الامراض وهذا مايفسر المثل القائل« نعيم الدنيا الحمام» وقبل ان نتعرف على اهم الحمامات في مدينة حلب التاريخية لابد لنا من ان نتعرف على اقسام الحمام وعماله وهي صفة عامة لجميع الحمامات الموجودة في بلادنا فالحمام العام يتألف من ثلاثة اقسام:
القسم الاول البراني:
وتعلوه قبة عالية رائعة وشاهقة يحيطها اطارمزخرف جميل وعلى الجدران نقوش زخرفية بديعة، مع بركة الماء في الوسط ومشالح للثياب تسمى« المصاطب» وتجاويف على سوية الارضية للاحذية والقباقيب ،في البراني تعقد الجلسات والمناقشات وعزائم الطعام وشرب النراجيل وغيرها.
القسم الثاني الوسطاني:
ويحوي بعض الخلوات وتعلوه القبب والقمريات الجصية بأشكالها النجمية وزخارفها المتداخلة، وقد انتشرت الاجران مفردها« جرن» في الخلوات وكان يعلوها
« الحنكة» وهي قطع من الخشب بداخلها ثقب فيه الياف حسب عددها وكثافتها تسمح بمرور الماء الساخن او البارد من خلالها وقد تم استبدالها بالحنفيات المعدنية.
القسم الثالث الجواني:
وفيه« بيت النار» وهو اكثر اقسام الحمام حرارة، في وسطه قبة واسعة مثمنة الاضلاع قمرياتها موزعة بأشكال هندسية جميلة ويحيط بالجواني ثلاثة ايوانات وخلوتان وفيه بئر ماء وكان يسخن بالبخار من اسفل ارضيته.
ويعمل في الحمام اناس اتخذوا مهنة« التغسيل» ليكسبوا قوت يومهم وهم على اختلاف مواقعهم وتسمياتهم يتحلون بالكياسة واللطافة وحسن الخلق وهم في حمام الرجال:
المعلم: وهوصاحب الحمام اومستأجره ومموله، يعمل الجميع تحت امرته لتأمين مصلحته التي هي مصلحة الحمام وبالتالي مصلحة الجميع، والعلاقة بينه وبين الصناع مبنية على اساس متين من التعاون المتبادل والالفة والمحبة والمعاملة الطيبة، وهومسؤول عن حسن سلوك الجميع وتصرفاتهم ونشاطهم المسلكي، وعلاقة المعلم بالمعلمين الاخرين في الحمامات الاخرى تقوم على الاحترام المتبادل والمحبة وكثيراً مايقومون بالنزهات الى مقاصف ومتنزهات حلب القديمة.
الناطور: وينوب عن المعلم في غيابه، يستقبل الزبائن بعبارات الترحيب آمراً الاجير بالمثول بين يدي الزبون وخدمته كما انه مسؤول عن نظافة الحمام ومظهره الخارجي، وهويقدم المشروبات للزبائن بعد الاستحمام اوخلاله، ويقوم ايضاً بنشر المناشف في المنشر المخصص لها كما ينشر قسماً منها على باب الحمام كإعلان متعارف عليه يشير الى ان الحمام في حالة عمل.
التبع: عمله استقبال الزبائن فور دخولهم الى الوسطاني، ويقدمهم للريس .
اما في حمام السيدات فالعاملات فيه:
المعلمة: بدل المعلم وبمعظم الاحيان تكون قريبات المعلم، وتقوم بالاضافة الى مهمة المعلم بحل النزاعات التي كثيراً ماتحدث في حمامات النساء« حمام النسوان».
الناطورة: ومهمتها كالناطور اضافة الى انها تنطر« بقج» الملابس للزبونات وبعض اغراضهم الشخصية.
البلانة: وهي ايضاً« حجر قذف» الحمام كالتبع بين ايادي الاسطه والناطورة والمعلمة، كما انها تحشي الحناء وتدهن النفساء على بيت الناروذلك بالزنجبيل والدبس والقرنفل والقرفة والعصفورة والآس والزيت والبيض، كما كانت تحضر المياه الباردة للاجران.
ومن اهم الحمامات في مدينة حلب الشهباء نذكر:
1_ حمام القلعة:« حمام القصر الملكي»
يعود الى ايام الملك يوسف الثاني حفيد الملك الظاهر، وقد رصفت ارضه بأحجار سوداء وبيضاء بأشكال هندسية جميلةوهو يؤدي الى غرفة المشلح حيث المصاطب المرتفعة وفي اسفلها اماكن وضع القباقيب، ويدخل منها الى غرف عديدة للاستحمام، وقد انتشرت في الجدران اماكن تمديد« القساطل» الفخارية الحاملة للمياه الباردة والسخنة وكذلك اجران الاغتسال، وقد اعيد ترميم القباب بفتحاتها الزجاجية للانارة، وتبدو فيه غرف الاستحمام صغيرة نسبياً لتحتفظ بحرارة جوها.
وممايميز حمام القلعة« حمام القصر الملكي» القبب فائقة الجمال والقمريات ذات الاشكال الهندسية الرائعة.
http://www.teshreen.com/daily/images/we10-01/to001.jpg
2_حمام السلطان:
تقع قبالة قلعة حلب، وتنسب الى السلطان الظاهر غازي الذي امر ببنائها عام /1211/ هـ وكانت مخصصة للنساء فقط. وتتألف من البراني
والوسطاني والجواني ومن خلوات وقمريات عديدة، ومقرنصات في متدليات زوايا قبابها.
3_ حمام «يلبغا» الناصري:
وهي من اجمل حمامات حلب، تقع على مقربة من البرج الجنوبي للقلعة وامام القصر العدلي حالياً، يعود بناؤها الى بداية فترة حكم المماليك، بانيها غير معروف والذي رممها وجددها« يلبغا الناصري» لذلك سمي باسمه وقد ذكره « ابن الشحنة»باسم الحمام الناصري ويقع قرب سوق الخيل، ومن المرجح ان بناءه يعود الى اوائل حكم المماليك في منتصف القرن الرابع عشر ونجهل اسم بانيه الاساسي، وعندما تولى نيابة حلب الامير المملوكي سيف الدين يلبغا الناصري في فترتين الاولى بين« 783_ 787» هـ والثانية بين« 789 هـ 791هـ» قام خلال فترة نيابته الثانية بتجديد الحمام المذكور وترميمه فحمل اسمه. وقدقتل يلبغا عام« 793 هـ 1391م» في قلعة حلب وذلك بأمرمن الملك الظاهر« برقوق».
وعند دخول المغول الى حلب بقيادة« تيمور لنك» عام 1400م دمرت الاسوار والابواب والابنية المهمة ومن بينها الحمام الناصري وبعد اهمال طويل كان الحمام يستعمل فيها كمكان لاعداد وصناعة اللباد لذا حمل اسم حمام اللبابيدية كمايسميه اهالي حلب..
وقد كان للحمام ثلاثةسراديب توصله بالقلعة والمدينة، وللحمام واجهة جميلة من الحجر الاصفر والاسود تشابه طراز المدارس الايوبية والمملوكية، ومدخله مرتفع تعلوه« الصنج» الجميلة وعلى الجانبين نوافذ عديدة... وهذا الحمام لايزال في الخدمة حتى الان يتوافد عليه الكثير من السياح الاجانب للاستحمام والجلوس بين اروقة التاريخ الدافئة بعد ان اعيد ترميمها عام/1985/ واضيف اليها قسم / الساونا/ لتواكب الحداثةوالتطور وهي بحق تعتبر من اجمل حمامات الشرق قديماً وحديثاً.
4_ حمام النحاسين« حمام الست»:
كانت معروفة بحمام الست، وتقع امام خان النحاسين مباشرة وكانت تابعة لوقف المدرسة الخسروية، وهو من الحمامات القديمةفي حلب، وتعود الى القرن الثاني عشروالثالث عشر،ومازال يستعمل حتى الان، مايميزه قبته المزينة بالفتحات الزجاجية للانارة ووجود البراني والوسطاني والجواني وبيت النار على طريقة الحمامات الرومانية القديمة.
5_ حمام البياضة
يقع مقابل جامع البياضة « حي من احياء حلب القديمة» وهومن الفترة المملوكية بني من قبل« ابن النفيس».. جمال الدين ابو المحاسن بن الزيني نفيس بن عبد الصمد احد اعيان« الخواجكية» عام «854» هـ§ـ « 1450م» وهو من الحمامات التي لاتزال في حلب تمارس نشاطها.
6 حمام ازدمر
حمام جميلة بناها« ازدمربن فريد الجركسي« حوالي« 890» هـ تجاه سبيل البيك، وكان قد تولى ولاية حلب عام« 884» هـ ومات فيها عام«899هـ 1494م» ويعرف عنه قيامه ببناء العديد من المباني، في منطقة الانصاري، حيث مقبرته وخان الصابون وحمام الصالحية.
7_ حمام القاضي
يوجد على نجفة بابه بأبعاد 5،1 و3،0 كتابة تشير الى ترميم البناء عام« 1508» م هذا نصها:
« الحمد لله، في ايام دولة السلطان الملك الاشرف ابي النصر قانصوه الغوري اعز الله انصاره امر بتجديد هذا الحمام المبارك المملكة... المقر الاشرف الجمالي ابن .. جنح الاشرفي عظم الله تعالى شأنه وذلك بتاريخ سنة اربعة عشر وتسعماية للهجرة».
8_ حمام الجوهري
ويقع غرب الشارع المؤدي الى باب« قنسرين» وقد سمي بالجوهري نسبة الى بانيه الامير علاء الدين اقبغا الجمالي الهذباني الجوهري « الذي تولى نيابة حلب سنة «800» هـ _« 806» هـ وتوفي فيها سنة« 806هـ_ 1404 »م
ودفن بتربته داخل جامعه المعروف باسم« جامع الاطروش»
وهناك في حلب حمامات كثيرة متوزعة في حواريها وأزقتها وبيبانها منها لايزال قائماً حتى الان ومنهاماتم تحويله، الى مبان اخرى نذكر منها:
حمام بالوج وهو حمام باب الاحمر وبالوج هوبانيه الروماني الاصل.
حمام محمد باشا: موجود في باب انطاكية الاول وهو مخصص للدباغين.
حمام الناصري: موجود في باب الفرج.
حمام الذهب: موجود في باب العراق.
حمام المالح او المالحة: موجود في باب« قنسرين» قرب خان الصابون.
حمام الصالحية: موجود في باب المقام، انشأه« ازدمربن عبد الله الجركسي»
حمام النجاشي: موجود في باب النصر وهوذ اته حمام« الزمر» او « ازتيمور»
الحمام الذهبي او الذهي: ويوجد في باب النيرب قرب تربة الامام «شمس الدين محمد الذهبي» مؤرخ الاسلام المتوفى سنة « 748» هـ
ومن اللافت للانتباه والاهتمام بوقت واحد هو كثرة الحمامات العامة في مدينة حلب العامرة عبر التاريخ ولاسيما في« العصر الروماني» حيث قام بعض اباطرة الرومان ببناء الحمامات فيها نذكر منهم : كاليغولا الذي بنى حمامات انطاكية_ وهادريان_ وانطونان_ ويوليوس قيصر.
ولايخفى على احد كيف حملت الدور والقصور والمباني في بلادنا طابع هذا التراث العريق انسانياً وفنياً فهي مهد الحضارة وهي ايضاً مهد الابجدية الاولى في التاريخ، ولعل فن العمارة الخاص بكل عصر له مايميزه بفعالياته الوظيفية واشكاله الجمالية من الداخل والخارج والذي يشكل وحدة متكاملة الابداع والتوازن بعنايةومهارة تدل على اصالة المعمار العربي المتفردة والخلاقة والمبدعة بوقت واحد ..
والتي تجعلك تشعر وكأنك في دوحة مترامية الاطراف تتراقص عبر نسيج عمراني خالد تداخلت عبر انسجته وخيوطه السندسية الابواب والاسوار والاسواق والخانات والمدارس والمساجد والكنائس والحمامات والبيمارستانات والدور العربية الجميلةحيث نوافير المياه تصدح بخرير سلسبيلها وحولها الهواء العليل الممزوج بحرارة المحبةوالوفاء.
وتدلنا الاوابد الموجودة حالياً على جمالية فن العمارة القديمة ومنها تشييد الحمامات التي مازالت خير شاهد على اهميتها في الحياة الاجتماعية في تلك الايام لانها لم تكن فقط للاغتسال وانما كانت بمنزلة نواد رياضية ومجتمعات يتبادل فيها زوارها وروادها العلاقات الاجتماعية بمختلف طقوسها (التعارف والزواج والتطبب) الخ...
وقد تفنن الحلبيون كغيرهم من سكان سورية عبر التاريخ ببناء حماماتهم حيث جعلوها آية فنيةجميلة فرصعوا جدرانها بالقاشاني وارضها بالرخام وعقدوا على اطراف قبابها وقرونها عقود الجص النافرة ذات الرسوم والتزيينات المختلفة كمااقاموا البحرات التي تتشامخ فيها نوافير المياه على اشكال بديعة اخاذة، كما ان اقنية المياه الموجودة والتي تعود الى مختلف العهود التاريخية تدل على مدى رقي اجدادنا واهتمامهم بإيصال المياه الى الحمامات!.
وكان الناس يرتادون هذه الحمامات ليمضوا وقتاً ممتعاً في الاغتسال وتناول الطعام والاستشفاء من بعض الامراض وهذا مايفسر المثل القائل« نعيم الدنيا الحمام» وقبل ان نتعرف على اهم الحمامات في مدينة حلب التاريخية لابد لنا من ان نتعرف على اقسام الحمام وعماله وهي صفة عامة لجميع الحمامات الموجودة في بلادنا فالحمام العام يتألف من ثلاثة اقسام:
القسم الاول البراني:
وتعلوه قبة عالية رائعة وشاهقة يحيطها اطارمزخرف جميل وعلى الجدران نقوش زخرفية بديعة، مع بركة الماء في الوسط ومشالح للثياب تسمى« المصاطب» وتجاويف على سوية الارضية للاحذية والقباقيب ،في البراني تعقد الجلسات والمناقشات وعزائم الطعام وشرب النراجيل وغيرها.
القسم الثاني الوسطاني:
ويحوي بعض الخلوات وتعلوه القبب والقمريات الجصية بأشكالها النجمية وزخارفها المتداخلة، وقد انتشرت الاجران مفردها« جرن» في الخلوات وكان يعلوها
« الحنكة» وهي قطع من الخشب بداخلها ثقب فيه الياف حسب عددها وكثافتها تسمح بمرور الماء الساخن او البارد من خلالها وقد تم استبدالها بالحنفيات المعدنية.
القسم الثالث الجواني:
وفيه« بيت النار» وهو اكثر اقسام الحمام حرارة، في وسطه قبة واسعة مثمنة الاضلاع قمرياتها موزعة بأشكال هندسية جميلة ويحيط بالجواني ثلاثة ايوانات وخلوتان وفيه بئر ماء وكان يسخن بالبخار من اسفل ارضيته.
ويعمل في الحمام اناس اتخذوا مهنة« التغسيل» ليكسبوا قوت يومهم وهم على اختلاف مواقعهم وتسمياتهم يتحلون بالكياسة واللطافة وحسن الخلق وهم في حمام الرجال:
المعلم: وهوصاحب الحمام اومستأجره ومموله، يعمل الجميع تحت امرته لتأمين مصلحته التي هي مصلحة الحمام وبالتالي مصلحة الجميع، والعلاقة بينه وبين الصناع مبنية على اساس متين من التعاون المتبادل والالفة والمحبة والمعاملة الطيبة، وهومسؤول عن حسن سلوك الجميع وتصرفاتهم ونشاطهم المسلكي، وعلاقة المعلم بالمعلمين الاخرين في الحمامات الاخرى تقوم على الاحترام المتبادل والمحبة وكثيراً مايقومون بالنزهات الى مقاصف ومتنزهات حلب القديمة.
الناطور: وينوب عن المعلم في غيابه، يستقبل الزبائن بعبارات الترحيب آمراً الاجير بالمثول بين يدي الزبون وخدمته كما انه مسؤول عن نظافة الحمام ومظهره الخارجي، وهويقدم المشروبات للزبائن بعد الاستحمام اوخلاله، ويقوم ايضاً بنشر المناشف في المنشر المخصص لها كما ينشر قسماً منها على باب الحمام كإعلان متعارف عليه يشير الى ان الحمام في حالة عمل.
التبع: عمله استقبال الزبائن فور دخولهم الى الوسطاني، ويقدمهم للريس .
اما في حمام السيدات فالعاملات فيه:
المعلمة: بدل المعلم وبمعظم الاحيان تكون قريبات المعلم، وتقوم بالاضافة الى مهمة المعلم بحل النزاعات التي كثيراً ماتحدث في حمامات النساء« حمام النسوان».
الناطورة: ومهمتها كالناطور اضافة الى انها تنطر« بقج» الملابس للزبونات وبعض اغراضهم الشخصية.
البلانة: وهي ايضاً« حجر قذف» الحمام كالتبع بين ايادي الاسطه والناطورة والمعلمة، كما انها تحشي الحناء وتدهن النفساء على بيت الناروذلك بالزنجبيل والدبس والقرنفل والقرفة والعصفورة والآس والزيت والبيض، كما كانت تحضر المياه الباردة للاجران.
ومن اهم الحمامات في مدينة حلب الشهباء نذكر:
1_ حمام القلعة:« حمام القصر الملكي»
يعود الى ايام الملك يوسف الثاني حفيد الملك الظاهر، وقد رصفت ارضه بأحجار سوداء وبيضاء بأشكال هندسية جميلةوهو يؤدي الى غرفة المشلح حيث المصاطب المرتفعة وفي اسفلها اماكن وضع القباقيب، ويدخل منها الى غرف عديدة للاستحمام، وقد انتشرت في الجدران اماكن تمديد« القساطل» الفخارية الحاملة للمياه الباردة والسخنة وكذلك اجران الاغتسال، وقد اعيد ترميم القباب بفتحاتها الزجاجية للانارة، وتبدو فيه غرف الاستحمام صغيرة نسبياً لتحتفظ بحرارة جوها.
وممايميز حمام القلعة« حمام القصر الملكي» القبب فائقة الجمال والقمريات ذات الاشكال الهندسية الرائعة.
http://www.teshreen.com/daily/images/we10-01/to001.jpg
2_حمام السلطان:
تقع قبالة قلعة حلب، وتنسب الى السلطان الظاهر غازي الذي امر ببنائها عام /1211/ هـ وكانت مخصصة للنساء فقط. وتتألف من البراني
والوسطاني والجواني ومن خلوات وقمريات عديدة، ومقرنصات في متدليات زوايا قبابها.
3_ حمام «يلبغا» الناصري:
وهي من اجمل حمامات حلب، تقع على مقربة من البرج الجنوبي للقلعة وامام القصر العدلي حالياً، يعود بناؤها الى بداية فترة حكم المماليك، بانيها غير معروف والذي رممها وجددها« يلبغا الناصري» لذلك سمي باسمه وقد ذكره « ابن الشحنة»باسم الحمام الناصري ويقع قرب سوق الخيل، ومن المرجح ان بناءه يعود الى اوائل حكم المماليك في منتصف القرن الرابع عشر ونجهل اسم بانيه الاساسي، وعندما تولى نيابة حلب الامير المملوكي سيف الدين يلبغا الناصري في فترتين الاولى بين« 783_ 787» هـ والثانية بين« 789 هـ 791هـ» قام خلال فترة نيابته الثانية بتجديد الحمام المذكور وترميمه فحمل اسمه. وقدقتل يلبغا عام« 793 هـ 1391م» في قلعة حلب وذلك بأمرمن الملك الظاهر« برقوق».
وعند دخول المغول الى حلب بقيادة« تيمور لنك» عام 1400م دمرت الاسوار والابواب والابنية المهمة ومن بينها الحمام الناصري وبعد اهمال طويل كان الحمام يستعمل فيها كمكان لاعداد وصناعة اللباد لذا حمل اسم حمام اللبابيدية كمايسميه اهالي حلب..
وقد كان للحمام ثلاثةسراديب توصله بالقلعة والمدينة، وللحمام واجهة جميلة من الحجر الاصفر والاسود تشابه طراز المدارس الايوبية والمملوكية، ومدخله مرتفع تعلوه« الصنج» الجميلة وعلى الجانبين نوافذ عديدة... وهذا الحمام لايزال في الخدمة حتى الان يتوافد عليه الكثير من السياح الاجانب للاستحمام والجلوس بين اروقة التاريخ الدافئة بعد ان اعيد ترميمها عام/1985/ واضيف اليها قسم / الساونا/ لتواكب الحداثةوالتطور وهي بحق تعتبر من اجمل حمامات الشرق قديماً وحديثاً.
4_ حمام النحاسين« حمام الست»:
كانت معروفة بحمام الست، وتقع امام خان النحاسين مباشرة وكانت تابعة لوقف المدرسة الخسروية، وهو من الحمامات القديمةفي حلب، وتعود الى القرن الثاني عشروالثالث عشر،ومازال يستعمل حتى الان، مايميزه قبته المزينة بالفتحات الزجاجية للانارة ووجود البراني والوسطاني والجواني وبيت النار على طريقة الحمامات الرومانية القديمة.
5_ حمام البياضة
يقع مقابل جامع البياضة « حي من احياء حلب القديمة» وهومن الفترة المملوكية بني من قبل« ابن النفيس».. جمال الدين ابو المحاسن بن الزيني نفيس بن عبد الصمد احد اعيان« الخواجكية» عام «854» هـ§ـ « 1450م» وهو من الحمامات التي لاتزال في حلب تمارس نشاطها.
6 حمام ازدمر
حمام جميلة بناها« ازدمربن فريد الجركسي« حوالي« 890» هـ تجاه سبيل البيك، وكان قد تولى ولاية حلب عام« 884» هـ ومات فيها عام«899هـ 1494م» ويعرف عنه قيامه ببناء العديد من المباني، في منطقة الانصاري، حيث مقبرته وخان الصابون وحمام الصالحية.
7_ حمام القاضي
يوجد على نجفة بابه بأبعاد 5،1 و3،0 كتابة تشير الى ترميم البناء عام« 1508» م هذا نصها:
« الحمد لله، في ايام دولة السلطان الملك الاشرف ابي النصر قانصوه الغوري اعز الله انصاره امر بتجديد هذا الحمام المبارك المملكة... المقر الاشرف الجمالي ابن .. جنح الاشرفي عظم الله تعالى شأنه وذلك بتاريخ سنة اربعة عشر وتسعماية للهجرة».
8_ حمام الجوهري
ويقع غرب الشارع المؤدي الى باب« قنسرين» وقد سمي بالجوهري نسبة الى بانيه الامير علاء الدين اقبغا الجمالي الهذباني الجوهري « الذي تولى نيابة حلب سنة «800» هـ _« 806» هـ وتوفي فيها سنة« 806هـ_ 1404 »م
ودفن بتربته داخل جامعه المعروف باسم« جامع الاطروش»
وهناك في حلب حمامات كثيرة متوزعة في حواريها وأزقتها وبيبانها منها لايزال قائماً حتى الان ومنهاماتم تحويله، الى مبان اخرى نذكر منها:
حمام بالوج وهو حمام باب الاحمر وبالوج هوبانيه الروماني الاصل.
حمام محمد باشا: موجود في باب انطاكية الاول وهو مخصص للدباغين.
حمام الناصري: موجود في باب الفرج.
حمام الذهب: موجود في باب العراق.
حمام المالح او المالحة: موجود في باب« قنسرين» قرب خان الصابون.
حمام الصالحية: موجود في باب المقام، انشأه« ازدمربن عبد الله الجركسي»
حمام النجاشي: موجود في باب النصر وهوذ اته حمام« الزمر» او « ازتيمور»
الحمام الذهبي او الذهي: ويوجد في باب النيرب قرب تربة الامام «شمس الدين محمد الذهبي» مؤرخ الاسلام المتوفى سنة « 748» هـ
ومن اللافت للانتباه والاهتمام بوقت واحد هو كثرة الحمامات العامة في مدينة حلب العامرة عبر التاريخ ولاسيما في« العصر الروماني» حيث قام بعض اباطرة الرومان ببناء الحمامات فيها نذكر منهم : كاليغولا الذي بنى حمامات انطاكية_ وهادريان_ وانطونان_ ويوليوس قيصر.