gihad777
15-11-2007, 12:36
قصص عربية حكيمة
العتابـي والبقـر
ال عمر الورّاق: رأيتُ كلثوم بن عمرو العتّابي الشاعر يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام. فقلت له: ويحك! أما تستحي من الناس؟ فقال: أرأيت لو كنا في مكان فيه بقر، أكنت تحتشم أن تأكل والبقر يراك؟ فقلت: لا. فقال: فاصبر حتى أريكَ أن هؤلاء الناس بقر. ثم قام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه، فقال لهم: رُوي لنا من غير وجه أنه من بَلَغَ لسانُه أرنبةَ أنفه لم يدخل النار! فما بقى أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليرى هل يبلغها أولاً. فلما تفرقوا قال لي العتابي: ألم أخبرك أنهم بقر؟ من كتاب "فوات الوفيات" لابن شاكر الكتبي.
الشــمعة
فد على الخليفة عمر بن عبد العزيز رسولٌ من بعض الآفاق. فلما دخل دعا عمرُ بشمعة غليظة فأُوقدت. وكان الوقت ليلاً. وجعل عمر يسأله عن حال أهل البلد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، فأنبأه الرسول بجميع ما عَلِمَ من أمر تلك المملكة. فلما فَرَغَ عمر من مسألته، قال الرسول له: يا أمير المؤمنين كيف حالُك في نفسك وبَدَنك، وكيف عيالك؟ فنفخ عمر الشمعة فأطفأها، وقال: يا غلام، عَلَيّ بسراج. فأتى بفتيلة لا تكاد تضيء فعجب الرسول لإطفائه الشمعة وقال: يا أمير المؤمنين، فعلتَ أمرًا حيّرني. قال: وما هو؟ قال: إطفاؤك الشمعة عند مسألتي إياك عن حالك؟ قال: الشمعة التي أطفأتُها هي من مال الله ومال المسلمين، وكنت أسألك عن أمرهم وحوائجهم وهي موقدة، فلما صرتَ لشأني وأمر عيالي أطفأتُ نار المسلمين! من كتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" لعبد الله بن عبد الحكم.
الشجـرة
ستودع رجلٌ رجلاً آخر مالاً، ثم طالبه به فأنكره. فخاصمه إلى إياس بن معاوية القاضي، وقال: دفعتُ إليه مالاً في الموضع الفلاني. قال إياس: فأيّ شيء كان في ذلك الموضع؟ قال: شجرة. قال: فانطلق إلى ذلك الموضع، وانظر إلى تلك الشجرة، فلعلّ الله يوضِّحُ لك هناك ما تُبَيِّنُ به حقَّك. أو لعلك دفنت مالك عند الشجرة ثم نسيتَ، فتتذكّر إذا رأيتَ الشجرة. فمضى. وقال إياس للمُطالَب بالمال: اجلس حتى يرجعَ صاحبُك. فجلس، وانشغل إياس عنه بالنظر في قضايا الناس، وهو ينظر إليه بين الحين والحين. ثم التفت إياس إليه فجأة وقال: تُرى هل بلغ صاحبك الآن موضع الشجرة؟ فأجاب الرجل: لا أظن، فهي بعيدة. فقال: يا عدوّ الله، هات المال فقد أقررتَ على نفسك! من كتاب "المحاسن والمساوئ" للبيهقي.
العتابـي والبقـر
ال عمر الورّاق: رأيتُ كلثوم بن عمرو العتّابي الشاعر يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام. فقلت له: ويحك! أما تستحي من الناس؟ فقال: أرأيت لو كنا في مكان فيه بقر، أكنت تحتشم أن تأكل والبقر يراك؟ فقلت: لا. فقال: فاصبر حتى أريكَ أن هؤلاء الناس بقر. ثم قام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه، فقال لهم: رُوي لنا من غير وجه أنه من بَلَغَ لسانُه أرنبةَ أنفه لم يدخل النار! فما بقى أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليرى هل يبلغها أولاً. فلما تفرقوا قال لي العتابي: ألم أخبرك أنهم بقر؟ من كتاب "فوات الوفيات" لابن شاكر الكتبي.
الشــمعة
فد على الخليفة عمر بن عبد العزيز رسولٌ من بعض الآفاق. فلما دخل دعا عمرُ بشمعة غليظة فأُوقدت. وكان الوقت ليلاً. وجعل عمر يسأله عن حال أهل البلد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، فأنبأه الرسول بجميع ما عَلِمَ من أمر تلك المملكة. فلما فَرَغَ عمر من مسألته، قال الرسول له: يا أمير المؤمنين كيف حالُك في نفسك وبَدَنك، وكيف عيالك؟ فنفخ عمر الشمعة فأطفأها، وقال: يا غلام، عَلَيّ بسراج. فأتى بفتيلة لا تكاد تضيء فعجب الرسول لإطفائه الشمعة وقال: يا أمير المؤمنين، فعلتَ أمرًا حيّرني. قال: وما هو؟ قال: إطفاؤك الشمعة عند مسألتي إياك عن حالك؟ قال: الشمعة التي أطفأتُها هي من مال الله ومال المسلمين، وكنت أسألك عن أمرهم وحوائجهم وهي موقدة، فلما صرتَ لشأني وأمر عيالي أطفأتُ نار المسلمين! من كتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" لعبد الله بن عبد الحكم.
الشجـرة
ستودع رجلٌ رجلاً آخر مالاً، ثم طالبه به فأنكره. فخاصمه إلى إياس بن معاوية القاضي، وقال: دفعتُ إليه مالاً في الموضع الفلاني. قال إياس: فأيّ شيء كان في ذلك الموضع؟ قال: شجرة. قال: فانطلق إلى ذلك الموضع، وانظر إلى تلك الشجرة، فلعلّ الله يوضِّحُ لك هناك ما تُبَيِّنُ به حقَّك. أو لعلك دفنت مالك عند الشجرة ثم نسيتَ، فتتذكّر إذا رأيتَ الشجرة. فمضى. وقال إياس للمُطالَب بالمال: اجلس حتى يرجعَ صاحبُك. فجلس، وانشغل إياس عنه بالنظر في قضايا الناس، وهو ينظر إليه بين الحين والحين. ثم التفت إياس إليه فجأة وقال: تُرى هل بلغ صاحبك الآن موضع الشجرة؟ فأجاب الرجل: لا أظن، فهي بعيدة. فقال: يا عدوّ الله، هات المال فقد أقررتَ على نفسك! من كتاب "المحاسن والمساوئ" للبيهقي.