المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : § أسْـــــمــــــــاءُ الأمـّـــــهـــــــــات §


رنوش
04-11-2003, 02:18
في جـِلسةٍ أخوِيّةٍ معَ أحدِ الإخوةِ الفَضلاءِ ، قـَد مضىَ الحديثُ فيها رَهـْواً طـَـلِـيـّـاً ، و بـيـْـنا نحنُ نتجاذبُ أطرافَ الحديثِ الماتِعِ حولَ بعضِ قضايا الأدَبِ و الفكرِ ، إذ دخلَ ابنُ هذا الأخِ الكريمِ ، فـطـفِـقَ يدرُجُ في المجلسِ ، ويلعـبُ بكلّ براءةِ الطّفولةِ و نقاءِ صَـفحاتِها ، فناديْـتـُهُ ، و أخذتُ ألاطِـفـُهُ ، و أداعـِـبُه ، ثمّ وجّهتُ لهُ سؤالاً ينطوي على مقـلَبٍ مقصودٍ ، فقلتُ له : ما اسمُ أمِــّك ؟

فحانَتْ على الفورِ مـِنَ الفتى التِفاتةٌ إلى عـَيـنَي أبـيـهِ ، ثمّ التفَتَ إليّ و قـَـد ارتسمَت أمـَاراتُ الغـَضبِ على وجهِهِ الجميلِ البريء ، فقالَ بلهجةٍ تـنـضَـحُ باللّومِ : عـــيــــب !

فلَم نتمالَكْ أنفسَنا من الضّحِك الذي قطعَ الجوّ الوَقورَ الذي كانَ مخيّماً على الجلسة ‍!

و للأمانةِ أقول : إنّ هذا الأخَ أقربُ إليّ مِن كلّ شخصٍ آخَر ، و لم أجرُؤ على هذه المُداعَبةِ إلاّ لقوّةِ ما بينَنا من علاقةٍ أخَويّة ، لا يكدّر صفوَها مثلُ هذهِ القـفـَشات العابرة .

ثمّ انفضّ السّامِرُ ، و مضيتُ إلى أهـْـلي ، فأخَذتُ و أنا في الطّريقِ أستَرجِعُ هذا الموقِفَ ، و أطيلُ النّظرَ فيه ، و أتساءَلُ : ما السّبَبُ الذي جعلَ اسمَ الأمّ في عُـرفـِنـا سُـبـّةً نـتـحاشاها ، و مَعـرّةً نتَـهرّبُ مِنها؟

ليسَتِ الأجابةُ على هذا السّؤالِ من المُعضلاتِ الفكريّة التي تستدعي تفكيراً عميقاً لتحليلِ أسبابِها ؛ فهوَ موروثٌ بالٍ ، و ترِكـَةٌ تلقّيْناها بعُجـْرِها و بُجـْرِها من دونِ فصـلٍ بـيـْنَ الدّينِ و الأعرافِ الجاهليّةِ ، فاستقرّت معَ تقادمِ الزّمنِ في تلافيفِ أعرافِنا الإجتماعيّة، و إلاّ ؛ فهَل هُناكَ جاهلٌ بمكانةَ المرأةِ في الإسلامِ ، و كيفَ حرّرَها و انتشَلَها مِن وهدةِ الوأدِ و الإمتِهانِ و الإحتِقارِ ، حتّى أرجَعَ لَها آدَميـّتـَها ، و بوّأهــا مكانةً لا يزاحِمُها فيها حتّى الرّجالُ ، و لَو كانَ أقربَ النّاسِ كالأبِ الذي فضّلَ عليهِ الأمّ ، كما أشارَ إلى ذلِك الحديثُ العظيم حينَ كرّرَ الأمّ ثلاثاً ، و ذكَرَ الأبَ مرّةً واحدة !

لا أظنّ ذلكَ ، و لا أظنّ أنه يـنبَـغي لمثلي أن يرتـقـيَ مِـنـبـرَ الوعظِ لـُيـذكّرَ النّاسَ بمكانـَةِ المرأةِ في الإسلامِ ؛ فهذا الأمرُ مـنَ المُسلّماتِ ، و توضيحُ الواضِحاتِ منَ الفاضِحاتِ ، كما يقال .

و بـيـْـنـا أنا مشغولُ بهذا الهاجِسِ دخلتُ مكتبَتي ، ثمّ فتّشتُ عَن مقالةٍ في أرشيفي قرأتُها منذ زمَنٍ بعيدٍ ، تحومُ حولَ هذهِ القضيّةِ ، و بـعْــدَ لأيٍ ، و نـَقْعٍ مُـثارٍ مِن أرفـُـفِ خـزانَتي القديمةِ وقعتُ على المقالةِ ، و هي بعنوانِ " أنـَـــا و ابــْـنـي " ، للدكتورة الأديبة : نورة صالح الشملان ، و هي منشورةٌ في مجلّةِ " الفيصَل " ، العدَد 256 .

أتركُكُم معَ المقالة فهي خيرُ معبّرٍ عن نفسِها :

[ أتاني ابني ذو الخمسةَ عشرَ ربيعاً و هوَ يعدّلُ من غطاءِ رأسهِ و يتحسّسُ شاربَهُ الذي بدأ في الظـّهورِ ، و قالَ بأدبٍ جمّ و لكن بألمٍ شديدٍ : أمّـاه لماذا تعرضينَ كتبَكِ في مكتباتِ الرّياض ؟

عجبتُ منَ السّؤالِ و قلتُ : و أينَ أعرِضُها إذاً يا بنيّ ؟

قال : لا أدري و لكن الأفضل عرضُها في مكانٍ آخر غير الرّياض .

فازدادَ عجَبي من هذا الإصرارِ و قلتُ لَه : هل قرأتَ في كتُبي ما يخدِشُ الحياءَ أو يتنافى معَ الدينِ أو الذّوقِ أو العُرف ؟

قال : كلاّ يا أمّي فهي كتُبٌ تتناولُ الشعراءَ و نقد شعرِهِم .

قلت : إذاً مـا الذي يزعِجُكَ في وجودِها في مكتباتِ الرّياض ؟

قال : الإسم ؟

قلت : ماذا تقصِدُ ؟

قال : لقد عرفَ زُملائي في المدرسَةِ اسمَكِ و أنا لا أريدُ ذلك .

قلت : و هل في ذلكَ عيبٌ ؟ ألا يعلمُ النّاسُ أنّكَ قد وُلِدتُ لامرأةٍ و أنّ لك أمـّـاً هي التي أخرجَتكَ بقـُدرةِ اللهِ إلى الوجود ؟

قال : أعرف ذلكَ و لكن زُملائي يعيّرونني بمعرَفتِهِم لاسم أمّي و أنا أجهلُ أسماءَ أمّهاتِهِم .

فعجِبتُ من هذا المنطقِ السّقيم ، و أخذتُ ابني إلى مكتبَتي الصغيرةِ و استخرجتُ له أسماءَ ملوكِ العربِ الذينَ كانوا لا يكتفونَ بالفخرِ بأمّهاتِهم ؛ بل تجاوزوا إلى الإنتِسابِ إليهنّ ؟ أطلعتُهُ على سيرةِ عمرو بن هند و المنذر بن ماء السّماء ، و وضعتُ يدَه على أسماءِ بعضِ القبائلِ التي تُنسبُ إلى أمّهاتِها مثل : باهِلة و خنذف و بجيلَة و وائلة و غيرها كثير .

و قرَأنا معاً قصيدةَ طرفَةَ بن العبدِ التي يمدحُ فيها الملكَ عمرو بن هند و يحثـّـه على طلبِ الثّارِ لأخيهِ الذي قتلَتهُ إحدى القبائلَ فهو يقول :

أعمرو بن هند ما ترى رأيَ معشَرٍ *** أماتوا أبا حسّان جاراً مُجاوِرا

و قرأنا معاً قصيدةَ الحصينَ بن الحمام المرّي و هوَ يفخرُ بنفسِهِ مُـنـتسباً إلى أمّهِ سلمى :

أبى لابن سلمى أنّه غيرُ خالد *** ملاقي المنايا أيّ صرفٍ تيّـمـما

و قصيدة أعشى بني عوفٍ التي يمتدِحُ فيها جيرانَهُ مؤكّداً نسبَتَهم إلى أمّهاتِهِم يقول :

فلَم أرَ جيراناً إذا الحربُ شمّرَت ---- كمثلِ بني هند أعفّ و أكرَمـا

قال ابني و كأنّه يختبرني : هل يعني ذلكَ أنّكَ تُنادينَ بالإنتِسابِ إلى الأمّهات ؟

قلت : معاذَ اللهِ أن أخالفَ اللهَ و رسولَهُ فقد قال تعالى عن المُتبّنين " ادعوهُم لآبائِهم هوَ أقسطُ عندَ الله فإن لم تعلَموا آباءَهُم فإخوانُكم في الدّين و مواليكُم و ليسَ عليكُم جُناحٌ فيما أخطأتُم بِهِ و لكِن ما تعمّدَت قلوبُكُم " الأحزاب 5 .

فحتّى مجهول الأبِ لا يُنسبُ إلى أمّهِ في الإسلامِ ، و لكنّني أردتُ من إيرادِ هذهِ الأمثلةِ أن أقنعَكَ أنّ اسمَ الأمّ ليسَ عورةً يجبُ أن تخفى و ليسَ عاراً يستحقّ الوأد .

ألم تسمعْ بمؤسّسِ مملكتِنا و واضعِ اللبِناتِ الأولى لنهضتِن : الملك عبدالعزيز و كيفَ كانَ عندما يشمّرُ لأمرٍ مهمَ في ساعةِ الجدّ يقول عبارتَه المشهورةَ : " أنا أخو نورة " ، و قد ظلّتْ هذِهِ العبارةُ تردّدُ مِـن قبلِ أبنائهِ البرَرةِ .

إنّ ذكرِ الملكِ عبدالعزيز لأختِهِ نورة في مواقفِ الجدّ يدلّ على أنّ المرأةَ دفّاعةٌ تدفعُ الرّجلَ إلى معالي الأمورِ و ليسَ العكسِ .

و قد أكثرَ الشّعَراءُ القُدماءُ من ذكرِ نسائهِم في ساعاتِ الشّدّةِ و مواقفِ القتال ، فهذا الشاعر الأمير أبو فراسِ الحمداني يقول بعدَ أن عادَ من معركةٍ أبلى فيها بلاءً حسناً و حازَ النّصرَ "

و عدتُ أجرَ رمحي عن مقامٍ *** تحدّثُ عنهُ ربّاتُ الحِجال

فقائلةٌ تقول : أبا فراسٍ *** أعيذُ عُـلاكَ من عينِ الكمالِ

و قائلةٌ تقول : جُزيتَ خيراً *** لقد حاميتَ عن حرمِ المعالي

و مهري لا يمسّ الأرضَ زهواً *** كأنّ ترابَها قطبُ النبال

كأنّ الخيلَ تعرفَ من عليْها *** ففي بعضِ على بعضٍ تعالي ]

أعجبتني .... فنقلتها لكم من موقع الساحة العربية >>>> ترى ما رأيكم بهذا الإرث العظيم ؟؟؟ ;) :p

adeeb
04-11-2003, 11:00
شكراً رنـــــــــــــــا على هذا النقل وبارك الله فيك موضوع جميل ورائع... الشكر الجزيل مرة أخرى على مجهودك في النقل والشكر لصاحب الموضوع والشكر الاستاذة الكاتبة - نورة الشملان - وفي الحقيقة من منا من لا يفتخر بمن حملته وارضعته وربته وسهرت الليالي على راحته --- اللهم أغفر وارحم وتجاوز عن آبائنا وأمهاتنا يا رحمن يا رحيم

رنوش
07-11-2003, 01:55
صدقت أخي الكريم في كل كلمة قلتها
من لا يفتخر بمن حملته وارضعته وربته وسهرت الليالي على راحته --- اللهم أغفر وارحم وتجاوز عن آبائنا وأمهاتنا يا رحمن يا رحيم

سررت لمرورك و مشاركتك ... :)
أتمنى ان نراك دوما بيننا وفي كل المواضيع ... لتتحفنا بآراءك و خبرتك .

adeeb
08-11-2003, 10:20
شكراً جزيلا ً اختي ***RANA*** على هذا الاطراء الذي لا أستحقة رفع الله قدرك وألهمك التوفيق والسداد

frsan
12-11-2003, 03:56
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة الكرام

أعتقد أننا هنا قد تجاوزنا هذا التراث والتقليد البالي في التعامل مع اسم المرأة فعلى مستوى الفرد أصبحنا نسمع عن أسماء مشتركة بين الجنسين مثال على ذلك
صباح .. نجاح .. فلاح ..و رباح ..
نور .. ومنار..
يمان .. و يسار ..
سعاد .. و وداد ..
تيسير .. وسام .. فكرة .. إلى آخر ما هنالك من أسماء مشتركة ..
ورغم أني على معرفة بمن يحملون مثل هذه الأسماء المشتركة من ذكر وأنثى إلى أنني لم أجرؤ على سؤالهم عن شعورهم بحمل اسم مشترك بينه وبين آخر يخالفه بالجنس ..
إلا أننا أيام الجامعة كانت لنا زميلة كذلك وفي نهاية العام الدراسي صعقت عندما أعلن اسمها بين الراسبين رغم أن وضعها الدراسي ونجاحها في المواد قد أمن لها انتقالاً إلى صف أعلى وبعد بحث وسؤال تبين لها أن سبب رسوبها هو مادة التدريب العسكري ولم تتم تسوية هذا الأمر إلا بعد أن جفت ماء العيون ولكنها وقفت تقول سامح الله أهلي على هذا الاختيار يعني من قلة الأسماء ؟؟!!..

أما على مستوى الأزواج فقد كنا نسمع في الماضي الزوجة تنادي زوجها بابن عمي وهو يناديها بنت عمي وفي مصر الشقيقة يا ولية و يا خويا .. ثم مع التطور والتقدم تحول النداء إلى أبو عبدو مثلاً وأم عبدو وفي مصر يا سي سيد ثم قطعنا شوطاً أكبر في الوعي ليصبح النداء بالاسم صريحاً مجرداً من أي ألقاب يا فريال ويا محمود .. وبعد مضي وقت قصير أصبح النداء باسم الدلع وأمام العامة شيء طبيعي .. ولا أعلم إن كان هذا التطور سيقود الأزواج لتبادل العواطف والمشاعر الحميمة أمام الناس أيضاً فهذا ما يفعله الغرب وهذا عنوان التقدم والحضارة كما نفهم ..
منذ أيام شاهدت فيلماً أمريكياً اجتماعياً عن عائلة ابنتها تستعد للزواج فذهبوا إلى مؤسسة تقوم بإجراءات حفلة الزواج وترتيب جميع أموره واللقطة هنا عند دخول الزوجة إلى المؤسسة أولاً ( طبعاً السيدات أولاً ) ثم تبعتها الابنة ثم الزوج وعند مقابلة صاحب المؤسسة تقدمت الزوجة بالتعريف عن نفسها بالاسم والكنية ثم عرفته بابنتها العروس باسمها ومن ثم اكتفت أن تشير إلى الرجل الذي معهم على أنه زوجها طبعاً هذا الكلام في التسعينات زمن إنتاج الفيلم أما اليوم أعتقد أنه سيسبق تعريفها بزوجها تعريفها بكلب العائلة الذي سيكون باصطحابهم طبعاً فهو فرد من أفراد الأسرة ..
ولا أعلم إن كنا نسير على نفس الطريق أم أن هناك صحوة أو طفرة ستحدث إنشاء الله والله أعلم ..

فتى سوريا
14-11-2003, 06:25
العزيزة رنا عن جد من زمان لازم تكون في حدا من الصبايا يطرح هل موضوع لأنو بصراحة لاحظته عندكم في الرياض وغيرها من المناطق بس الرياض بشكل كبير جدا ومختلف عن غيره, واستغربت الأمر بس المهم ان نبدء ب:
الخطوة الأولى في رأي المتواضع نحو تغير مثل هل اشياء وخصوصا للأم (الجنة تحت أقدام الأمهات) أن تبدئي أنت وزميلاتك وأخواتك وكل من لديك تأثير عليهم بالتغير في نفوس الأطفال الصغار إلي بتعرفيهم وبتموني عليهم (لأنو العلم في الصغر كل النقش على الحجر) وهيك إنت وإلي معك شوي شوي بتتسع الدائرة وبتشمل الكل وبنوبك ثوابة ياأمورة;)

رنوش
14-11-2003, 04:32
شكرا لمشاركتك اخي فرسان .
وشكرا لتعقيبك اخي فتى سوريا >> بس عنجد بلاها هي ( أمورة )... يا ريت تقول لي اخت رنا وبس ... لو سمحت :) .

فتى سوريا
15-11-2003, 12:07
أوكي وسوري أخت رنا بس في مشاركة في لعبة مين برد بعدي ذكرتها من دون ماأعرف إنزعاجك منهالاني ماكنت بعدين داخل إلى هون وبكرر أسفي
مافي من وراها يعني أي مقصدأو أي شي بس هي عادة بتتكرر معي وانا اسف;)

رنوش
15-11-2003, 03:13
ما في داعي للأسف اخي الكريم نحنا اخوة :)