المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإصلاح والإفساد لا يلتقيان


عادل عمر
12-11-2003, 07:17
الإصلاح والإفساد لا يلتقيان

نسمع في الأيام الأخيرة أن هناك دعوات مختلفة المقاصد تدعو إلى عملية إصلاح شاملة في عالمنا العربي، ولقد تابعت برنامج الاتجاه المعاكس في تلفزيون الجزيرة الذي دار حول إمكانية تحقيق الإصلاح في عالمنا العربي فاختلفت الآراء في هذا الأمر، ولكن استطلاع الرأي أشار إلى أن هناك غالبية ساحقة لا تؤمن بإمكانية الإصلاح.
فهل يمكن أن يتم الإصلاح في عالمنا الذي يعج بالفساد؟
الواقع أن الإصلاح نقيض الفساد فلا يجتمعان في نظام إذا صُبغ هذا النظام بالفساد، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) (النمل:48)، فهم لم يكونوا مفسدين فقط ولكنهم تجردوا من الصلاح تماما، فلا غرابة أن نسمع دعوات الإصلاح تذهب أدراج الرياح إذن دون أن تحقق شيئا لأن المفسد لا يمكن أن يكون مصلحا، فقد تعهد الله ألا يصلح عمل المفسدين فقال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:81)، فإذا أقررنا أن الفساد أصبح يصبغ كل مناحي الحياة في عالمنا العربي فعندئذ لا يمكن أن نتصور أن الإصلاح في ظل المفسدين أمر ممكن.
وأسوأ أنواع الفساد هو الفساد الفكري، فهو أم الفساد، فإذا فسدت عقيدة الإنسان تحول إلى وحش مفترس ينتهك الحرمات، ويقتل، ويدمر، ويخرب كما يحلو له دون وازع من ضمير أو رادع من خلق، فهاهم الصهاينة اليهود يكثرون في الأرض الفساد لأنهم أصحاب عقيدة فاسدة وقد قال الله فيهم (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) (الاسراء:4)، فعلينا أن نتأمل في ما يقوم به هؤلاء اليهود الصهاينة من إفساد في فلسطين ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، فهم يقتلون الأطفال، ويهلكون الزروع، والله يقول في كتاب (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة:205)، وكل ما يقوم به الصهاينة هو ثمرة طبيعية لمعتقداتهم الفاسدة التي تعتبر أن غير اليهود أمميون، دمهم مباح، بل قتل أطفالهم ونسائهم واقتلاع أشجارهم أمر مشروع في العقيدة اليهودية الفاسدة.
فلا غرابة إذا أن تبوء كل المحاولات من أجل الإصلاح بالفشل وقد انحرفت الأمة عن عقيدتها السليمة، وخلطت الأوراق فأحضرت أوساخ الغرب واعتمدتها منهجا لحياتنا في عالمنا العربي، والمصيبة الكبرى أن الذين يحملون أمانة التوجيه في عالمنا العربي هم الذين فتنوا بأوساخ الغرب يعتبرونها من أهم معالم الحضارة في عالمنا المعاصر، والمصيبة الأكبر عندما يتولى زمام الدعوة إلى الإصلاح رؤوس الفتنة والفساد في الأرض من أمثال أمريكا والعدو الصهيوني وأوروبا الذين ينطبق عليهم قول الله عز وجل (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) (الفجر:11،12)،
ومن هذه الآيات الكريمة نفهم أن الطغيان هو من أهم مصادر الفساد، والطغيان إما أن يكون طغيان الثراء أو طغيان القوة، أي طغيان اقتصادي أو طغيان عسكري أو كلاهما معا، وهذا هو الذي يدفع رؤوس الفتنة والفساد في العالم إلى الإفساد في الأرض، بالإضافة إلى عقيدتهم الفاسدة التي تقوم على الأحقاد وسفك الدماء.
وضرب الله لنا مثلا بطغيان الفساد المالي في قصة قارون (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: 76،77)، إلا أن قارون تمادى في غيه حتى أهلكه الله سبحانه وتعالى.
كما ضرب لنا مثلا بطغيان القوة الجامحة الغاشمة في فرعون (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:4)، فأهلكه الله أيضا جل في علاه.
وكلا من قارون وفرعون كان صاحب عقيدة فاسدة، وكلاهما لم يتمكن من الإصلاح سواء على مستوى العقيدة أو لجم الطغيان المفسد.
وقياسا على ذلك فلا يمكن أن نتصور أن أمريكا أو أوروبا أو الكيان الصهيوني يمكن أن يكونوا مصلحين، كما أننا لا نتصور أن نظاما عربيا أصبح غارقا في الفساد يمكن أن يقوم بعملية إصلاح تغير حال الأمة.

المصدر :

من موقع الدكتور عبد العزيز الرنتيسى

http://www.rantisi.net/websitedetails.asp?picname=1&myval=44

http://www.rantisi.net/websitedetails.asp?picname=1&myval=44

adeeb
12-11-2003, 11:48
موضوع رائع شكراً على نقلك....
ووفق الله الدكتور المجاهد /عبدالعزيز الرنتيسي