المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كل يوم قصة



الصفحات : 1 2 [3]

قلم بلا قيود
04-10-2008, 09:17
(480)

قصة مأساة عائلة إماراتية

" أخواني الأعزاء سأخبركم عن قصة واقعية حدثت في أول ايام عيد الفطر المبارك لعائلة إماراتية هذه العائلة تتكون من الأم والأب وثلاثة أبناء في يوم العيد المبارك قدر ربي أن يكون لهذه العائلة مأساة فضيعة سأحكي لكم القصة ..ذهب الأب لأحضار الشاه من السوق لكي يذبحها في المنزل عندما وصل الأب الى المنزل

فقام بذبح الشاه في ساحة المنزل أمام الطفلان فقد كان يبلغ من العمر الأبن الكبير 5سنوات والمتوسط 3 سنوات فكان الأب يذبح الذبيحه والأبن الكبير يرى والده ماذا يفعل وكيف يقوم بذبح الشاه فعندما انتهى الأب من ذبح الذبيحه حمل الوعاء الى المطبخ ووضع فوق الوعاء السكين فقد كان الطفلان يتبعان أبيهم الى المطبخ فعندما خرج الأب من المطبخ حمل الطفل الكبير السكين وقال لأخيه هيا هل تريد أن أفعل بك مثل ما فعله أبي بالشاه فقال نعم عندها نام الطفل في الأرض وقام أخيه بوضع السكينه على رقبت أخيه فنحره وعندها قد دخل الأب الى المطبخ فقد رأه هذا المنظر البشع أبنه فقد كان ينزف بشده عندها قام الأب يصرخ من شدة الفاجعه التى رائها عندها خاف الطفل الكبير ان يضربه أبيه فذهب يركض لكي يختبأ من أبيه دخل خلف الثلاجة عندها امسكت به الكهرباء فمات وعندها قد سمعت الزوجه صراخ زوجها فقد كانت تسبح الطفل الصغير الذي كان يبلغ من العمر 40 يوما عندها من شدة خوفها تركت طفلها في البانيو من الخوف وذهبت لنجدة زوجها فكانت النتيجة موت الأول والثاني والثالث فقد كانت مأساة فظيعه لهذه العائله ...
أطلب من الله أن يلهم هذه العائلة الصبر والسلوان وانا لله وان إليه لراجعون "

mutant
04-10-2008, 11:07
قصص رائعة بارك الله فيك اخي العزيز قلم. وقد ارسلت لك رساله على الايميل حول موضوعك عن خشونة الركبة فياليت ترد عليه ولك الشكر والتقدير.

قلم بلا قيود
05-10-2008, 07:55
قصص رائعة بارك الله فيك اخي العزيز قلم. وقد ارسلت لك رساله على الايميل حول موضوعك عن خشونة الركبة فياليت ترد عليه ولك الشكر والتقدير.



الأروع هو حضورك

بارك الله بك

كل الشكر

قلم بلا قيود
05-10-2008, 07:57
(481)

هربت من وحش لذئب آدمي

هي فتاة في 12 من عمرها ، يتيمة الأب ، تزوجت أمها بعد وفاة والدها لتتمكن من الإنفاق على تعليمها لأن معاش الوالد لا يكفي .. وكانت الفتاة باهرة الجمال منذ نعومة أظافرها ، وكان زملاؤها في المدرسة يتشاجرون مع بعضهم البعض لأجلها ولينالوا نظرة واحدة منها .
أما بالنسبة لمعاملة زوج الأم لها ، فالظاهر أنه يعاملها مثل ابنته فكان يصر على أن يقبل خديها كل صباح قبل ذهابه إلى عمله ، وقبل توجهها لفراشها لتنام .. ومرت الأيام والسنون وتوفيت الأم المسكينة وهي توصي زوجها خيراً بابنتها التي أصبحت تبلغ من العمر 14 عاماً ، وهي بالصف الثالث الإعدادي .. ومرت أسابيع قليلة على وفاة الأم ، وفي يوم من الأيام استيقظت في الفجر لتجد الكارثة الكبرى !!!!!


إنه زوج أمها راقد فوقها وهو مجرد من الملابس وقد مزق ملابسها ولم يبقى عليها خيط واحد لقد صدمت صدمة كبيرة .. ولكنها تماسكت ودفعته من فوقها فوقع على الأرض واصطدم رأسه بالجدار فأغمي عليه ، أما هي فـأخرجت ملابس من الخزانة وارتدتها على عجل ، ثم اقتربت منه بحذر لترى إن كان قد فارق الحياة أم لا ؟
فوجدته مغمى عليه فقط .. وفـجأة استيقظ وعاد لوعيه وحاول ضمها وتقبيلها ولكنها ركضت نحو المطبخ وأمسكت بسكين وغرزتها في بطنه .. فوقع على الأرض في وسط بركة من الدماء ، ولقد صرخ بقوة ولحسن حظه فلقد طلع النهار واستيقظ الناس فسمعوا صراخه .. ولكن الفتاه نجحت في الهرب وركبت إحدى وسائل المواصلات قبل أن يصل أحد من الجيران إلى الشقة ويراها .
اقتحم الجيران الشقة التي انبعث منها الصوت فوجدوا القتيل ينـزف دماً فاتصلوا بالإسعاف والشرطة ، ولكن زوج الأم فارق الحياة ولم يستطيع أن يقول من قتله ، وقامت الشرطة برفع البصمات وعرفوا أن القاتل هـو نفس الشخص الذي ينام بالغرفة المقابلة ( غرفة الفتاة ) لمكان الجريمة ( المطبخ ) أي أنها ابنة زوجة القتيل كما أفاد الشهود ، وبحثت الشرطة عنها لكن دون جدوى ، فقد ركبت الفتاة سيارة من سيارات الأجرة ، ولقد رأت في سائق سيارة الأجرة الرحمة والرأفة ، فقصت عليه قصتها فرق لحالها وأخبرها أنه يمكنه أن يأخذها لمسكنه الموجود بمدينة أخرى لتعيش مع والدته وأخته مؤقتاً ، فصدقته ووافقت لأنها ليس أمامها خيار آخر .
وعند وصولهما للمنـزل .. صعدا إلى الدور الثالث بالمصعد ودق السائق الباب فلم يفتح أحد ، فـفتح باب الشقة بالمفتاح ثم دخلا ، فلم ترى أحداً بالداخل ، فسألته عن والدته وأخته فقال لها ربما خرجتا لزيارة أحد الأقارب وقال لها أنه عائد لعمله الآن ، وأنه سيكتب لوالدته وأخته رسالة يخبرهم فيها عنها ، وأن يستضيفاها لحين عودته من عمله على سيارة الأجرة ... ثم دخل حجرة النوم وخرج وبيده ورقتان وقال لها : بعد أن كتبت الرسالة لكي تعطيها لوالدتي وأختي ، وجدت رسالة منهما في الداخل تفيد أن خالتي مرضت مرضاً مفاجئاً وأنهما ستقـيمان هناك عندها في العاصمة يومان أو أكثر حسب ظروفـها !!!!!
فقالت الفتاة المسكينة وما العمل الآن ؟ فقال لها يمكنني أن أبيت عند أحد أصدقائي فلا مانع عندي أبداً ، فأجابته بأن يؤجلوا الحديث حتى لا يتأخر عن عمله فوافق ونزل على الفور أما هي فنامت بعد أن أكلت بعض الشطائر .. واستيقظت بعد رحلة طويلة من الكوابيس وبعد استيقاظها بفترة قصيرة دق الباب فنظرت من العين السحرية .. فلما رأت السائق فتحت الباب وكان قد أحضر معه طعاماً فأكلا معاً .. ثم قالت له أنها تخاف من المبيت في البيت لوحدها وفي نفس الوقت أنه لن يقبل على نفسه أن يبيتا في بيت واحد معاً .. فحل هو المشكلة بقوله أن تغلق الباب على نفسها جيداً وليس هناك ساعتها ما يدعوا للخوف فوافقته .. ثم قال لها أنه سيعود في الـ 9 مساءً لإحضار العشاء ثم يذهب لصديق له ليبيت عنده .. بعد نزوله أخذت تشاهد التلفاز لحين عودته .
مر الوقت سريعاً ودق الباب فنظرت من العين السحرية .. وعندما رأته فتحت الباب .. ثم جلسا إلى المائدة وتناولا طعام العشاء ثم قام فأحضر زجاجة عصير موجودة في الثلاجة ، وضع منها في كوبين ووضع في أحد الكوبين شيئاً ثم قدم هذا الكوب لها وشرب الكوب الآخر .. وبعد ثوان معدودة من انتهائها أحست بدوار راحت بعده في نوم عميق !!!!!
وبعد استيقاظها في الصباح تكتشف الكارثة وتكتشف الفتاة المسكينة ما حل بها .. فلقد أفاقت فوجدت السائق نائم بجانبها وهما شبه عاريان ، فأيقظته من النوم على عجل تسأله ما الذي حدث ؟ فيقوم ويحكي لها القصة كاملة بأنه عازب وليس له أحد ولا أحد يسكن معه وأنه هو من كتب الرسالة التي ادعى أنها من والدته ، وأنه وضع لها المنوم في العصير وبعد أن نامت حملها لغرفة النوم ووضعها على السرير وخرج وأغلق الباب بالمفتاح وأغلق جميع الأضواء ، ثم عاد لها من جديد وجردها من ملابسها ثم قام باغتصابها ، وبعد هذه الاعترافات .. وعدها بالزواج القريب !!!!!
وبقيا لمدة 10 أيام يعيشان كأي زوجين دون زواج !!!!!
وفي يوم من الأيام عاد الزوج السعيد !! ومعه بعض من أصدقائه وقد عزمهم دون علم زوجته !! على سهرة حتى الصباح تقسم عليهم جميعاً بصحبة الزوجة !!
عندما رأت الزوجة !! التعيسة هذا المنظر من النافذة لم تطمئن فدخلت الحمام وحبست نفسها فيه وعند دخول الزوج !! وأصدقاؤه سمعت صوت ضحكهم وكلامهم عن السهرة فتأكدت الزوجة !! من ظنها ، وعندما بحث زوجها !! عنها ووجدها في الحمام وطلب منها الخروج رفضت وقالت إنها لن تخرج حتى ينصرف ضيوفه وإن حاول كسر الباب فستقتل نفسها .. ففعل ما طلبته منه بعد تهديد من طرفه لم يأتي بنتيجة وبعد خروجها انهال عليها ضرباً فحاولت الدفاع عن نفسها فضربته بمزهرية زجاجية على رأسه فوقع بعد أن نادى بأعلى صوته ( أمسكوا هذه المجرمة ! ) .. فتجمع الجيران وكسروا باب الشقة .. فحاولت الهروب فلم تستطع لأن الجيران منعوها من الخروج .. وطلبوا الشرطة والإسعاف .
ومن ثم تم نقل المصاب إلى المستشفى لمعالجته أما هي فقد تم التحقيق معها فقصت القصة منذ بدايتها ( وفاة والدتها ) وحتى أخذوها لقسم الشرطة للتحقيق معها .. وهي الآن في انتظار حكم المحكمة !!!!!


نسأل الله أن يهدينا وإياكم السراط المستقيم .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

قلم بلا قيود
05-10-2008, 07:58
(482)

مقتل شاب أثناء دهم «الهيئة» وكرا للدعارة بالدمام

قفز من الطابق الثاني هربا

علي الشهري – الدمام

قتل شاب أثناء محاولته الفرار من وكر لممارسة الرذيلة في الدمام دهمه فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الشرقية الثلاثاء الماضي بعد ان ألقى نفسه من الطابق الثاني .وأوضح مصدر مسؤول أن حادثاً عرضياً وقع يوم أمس الأول –الثلاثاء- قبل عملية ضبط وكر لممارسة الرذيلة في حيّ العدامة بالدمام وتوفي شخص بعد هروبه من النافذة قبل دخول رجال الهيئة إلى الشقة .وأضاف المصدر في بيان صحفي صدر يوم أمس عن إدارة العلاقات العامة في هيئة الشرقية: إن هيئة الدمام ورد لها بلاغ يفيد بأن اعدادا كبيرة من الشباب تتردد على إحدى الشقق السكنية بحي العدامة بالدمام في أوقات متأخرة من الليل بشكل يثير الاستغراب مما دعا الهيئة إلى التعامل مع البلاغ ومراقبة الشقة بحسب الأنظمة والتعليمات وبعد التأكد من وجود مخالفات أمنية وأخلاقية تم الحصول على إذن من الجهة المعنية لتنفيذ عملية الدخول.
وأكد المصدر أن الشقة يوجد بها كاميرات مراقبة أسهمت في وقوع حادثة الوفاة حيث أفاد شخص قبض عليه لاحقاً كان يقوم بمتابعة الكاميرات المتواجدة داخل الشقة أثناء استعداد رجال الهيئة لعملية الضبط خارج العمارة السكنية وعلى الفور قام الضحية بالخروج من نافذة الشقة في الطابق الثاني حيث سقط على الأرض وتم نقله إلى المستشفى ليفارق الحياة بعد ساعات من الحادثة.
وقال المصدر: إن الهيئة استدعت الهلال الأحمر الذي تواجد في الموقع وأشرف على نقل الحالة في حين تم القبض على المتواجدين في وكر الدعارة وضبط فيه شخص غير سعودي كان يمتهن القوادة على 3 فتيات غير سعوديات.

جريدة اليوم العدد 12704 لخميس 1429-03-19هـ الموافق 2008-03-27م

قلم بلا قيود
05-10-2008, 07:59
(483)

ومن الغضب ما قتل

منزل جديد وأثاث جديد, بذل الرجل فيه جل ماله حتى جعله زهرة في الجمال والحسن, ثم ذهب بالزوجة فرأته وفرحت به جداً ثم انتقلوا إليه.

ذهب الرجل إلى عمله صباحاً مخلفاً الزوجة والأولاد، فقام أحدهم بعبث وشقاوة الأطفال وأخذ سكيناً وبدأ يلعب بالأثاث فخرق كنباً هنا وكرسياً هناك.
جاء الأب من عمله ، وعندما رأى عبث الأطفال غضب جداً وأخذ أكبرهم وربطه من يديه ورجليه بالحبال وأوثقه.
ظل الطفل يبكي ويتوسل ولكن دون جدوى مع أب أعماه الغضب .


حاولت الآم إطلاق ابنها فقال الأب: إن فعلت فأنت طالق .

وظل الطفل يبكي ويبكي حتى أعياه البكاء فاستسلم إلى ما يشبه النوم العميق.

وفجأة.. بدأ جسمه يتغير ويتحول إلى اللون الأزرق .
خاف الأب ففك قيد الطفل ثم سارع بنقله إلى المستشفى؛ لأنه كان في غيبوبة .

بعد فحوص سريعة قرر الأطباء أنه لابد من بتر أطراف يديه ورجليه حيث أن الدم تسمم ، وفي حالة وصول الدم إلى القلب فإنه قد يموت .
قرروا البتر فوقع الأب على القرار وهو يبكي ويصيح.
كانت المصيبة عندما خرج الابن من العملية فأخذ ينظر إلى أبيه ويقول: أبي. أبي. أعطني رجلي ويدي ولا أعود مرة أخرى إلى هذا العمل.



المصدر: الموسوعة الذهبية.

قلم بلا قيود
05-10-2008, 08:00
(484)

قتل أحفاده خطأً !

البداية كانت صرخة دوت داخل منزل الحاج " سيد شاهين " بقرية " منيل عروس " بمحافظة المنوفية .. ولأن الساعة كانت قد تجاوزت الرابعة فجرا وبالطبع كان الهدوء يخيم على القرية .. سمع هذه الصرخة كل من كانوا داخل المنزل وعدد كبير من الجيران .. ولم تمر ثوان حتى تجمع كل هؤلاء فى مكان الصرخة داخل حجرة نوم الحاجة "إصلاح " زوجة صاحب المنزل ..
وبالطبع كانت هى صاحبة الصرخة .. وكانت تبكى بشدة وهى نائمة على سريرها من شدة الألم الذى أصاب قدمها كانت تنزف بشدة وعرف من زوجته أنها شعرت بفأر يقرضها من قدمها وهذا كان وصف الزوجة .. لكن الزوج كان خائفا إن تكون هذه القرصة من ثعبان سام ..أو أحد الزواحف الضارة وعلى الفور وبمساعدة أهل القرية قاموا بنقل زوجته إلي مستشفى أشمون وقرر الأطباء أن تمكث الحاجة " إصلاح " يومين فى المستشفى حتى تستقر حالتها وكى تتناول الأدوية بانتظام لأن حالتها كانت خطيرة جدا .

سم الفئران

مر يومان واستقرت حالة الزوجة .. وعادت إلي منزلها مرة أخرى .. وفى الوقت الذى تجمع فيه معظم أهالى القرية داخل منزل الحاج " سيد " للتهنئة بعودة زوجته كان يشغل تفكيره شىء واحد .. وهو كيف يحمى أسرته من هذه الزواحف .. وفى نفس اليوم قام الزوج بشراء سم الفئران . وبعد استعماله تبقت كمية ولم يكن أمام الحاج " سيد " إلا وضعها فى كيس وإخفائها داخل المنزل فى مكان بعيد عن أيدى الأطفال ونظر حوله .. فلم يجد سوى عبوة بها عدد من أكياس شاى فأخذه ووضع بداخله سم الفئران وأخفاه فى أحد الشقوق العالية بحجرة نوم زوجته حتى لا يتوصل إليه أحد الأطفال . بعد تخزين سم الفئران اطمئن الزوج وخرج إلى أرضه لرعايتها .. ومرت الأيام وعاد الهدوء إلي المنزل مرة أخرى وعادت الابتسامة من جديد على وجه كل من فى هذا المنزل الذى يمكث فيه الحاج " سيد " وزوجته وابناؤه وأحفاده ولكن هذه السعادة لم تدم وحدث الشىء الذى لم يتوقعه أحد .

حسن النية

تجمع كل أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار الكل كان موجودا ماعدا الحاج " سيد " والذى توجه صباحا إلى أرضه تناولت الأسرة إفطارها فى سعادة .. وهم لا يعرفون ما يخبىء لهم القدر فى جبعته وبعد الإفطار ومثل كل يوم قامت الحاجة " إصلاح " لإعداد الشاى .. ودخلت إلي غرفتها تبحث عن "باكو" الشاى لكنها لم تجده .. وفى هذه اللحظة تذكرت أن الباكو قد فرغ بالأمس ونسيت ان تشترى آخر .. ولم يكن أمامها سوى البحث عن أى كيس به شاى حتى ولو كان قديما .. وأثناء بحثها رأت الكيس الذى يضعه الزوج فى أحد شقوق غرفتها فقامت بإخراجه من الشق واعتقدته أنه كيس شاى قديم ولأن سم الفئران قريب الشبه جدا من الشاى لم تشك الأم لحظة أن ما بداخل هذا الكيس أى شىء آخر سوى الشاى وبعد أن قامت بغلى الماء فى البراد وضعت كمية من سم الفئران داخل البراد وهى معتقدة أنه شايا .. ولم تمر دقائق حتى خرجت إلى أسرتها ومعها عدد من أكواب الشاى .. ولأن الأسرة عددها كبير . لم تكف هذه الأكواب كل أفراد الأسرة .. فقاموا بإعطاء الأطفال أولا .. وانتظر الكبار حتى فرغ الأطفال وقامت الأم بملء الأكواب مرة أخرى وأثناء تناول باقى أفراد الأسرة للشاى . فوجئوا بأحد الأطفال قد أصفر وجهه وأخذ يتصبب عرقا .. وصرخ من شدة الألم الموجود فى معدته ولم تمر ثوان حتى بكى طفلان آخران وهما " عبد الله " و " أمجاد " بشدة وقتها شعر الابن الأكبر " عبد اللطيف " والذى يعمل مدرسا أن هناك شىء كان موجودا فى الطعام أو الشاى وأصاب الأطفال فمنع بقية أفراد الأسرة من استكمال الشاى .. وحملوا الأطفال إلي المستشفى وأثناء الطريق شعر بقية أفراد الأسرة بنفس الأعراض وعندما وصلوا إلي المستشفى كانوا قد أصيبوا بالإغماء وعلى الفور عرف أطباء أنها حالة تسمم وبذلوا جهدا مكثفا لإنقاذ هذه الأسرة . لكن القدر قد اختار طفلين منهما وهما أصغر الأطفال " عبد الله " " سنتان " وأمجاد " ثلاث سنوات " حيث توفيا بعد الوصول إلي المستشفى بدقائق لأن جسدهما الصغير لم يحتمل هذا السم القاتل .

صدمة وذهول

قامت إدارة المستشفى بإبلاغ اللواء عطية مزروع مدير الإدارة العامة لمباحث المنوفية والذى انتقل على الفور . وفى هذه الأثناء انتشر خبر تسمم الأسرة فى القرية ووصل الخبر إلي الحاج " سيد " والذى أصابه الذهول .. وهرول إلى المستشفى للاطمئنان على أفراد أسرته لكنه صدم بخبر وفاة طفلين من أسرته وجلس داخل المستشفى يبكى بشدة ووصل فريق من رجال الشرطة بقيادة العميد عبد الخالق الشنهابى رئيس المباحث واستمعوا إلي أقوال الأب والمصابين وأثبتت التحريات التى قام بها الرائد أشرف شاهين رئيس مباحث مركز أشمون ومعاوناه عبد القادر قنديل وحاتم الشنوانى صدق روايتهم وتم تحويل المحضر إلي النيابة والتى صرحت بدفن جثتى الطفلين .

قرية الأحزان

تحولت قرية " منيل عروس " إلي سرادق عزاء كبير حزنا على الطفلين دلفنا إلي منزل الحاج " سيد " والذى جلس يروى لنا تفاصيل المأساة التى تعرضت لها أسرته قائلا : لو كنت أعرف أن سم الفئران سيتسبب فى هذه المصيبة لما كنت فكرت فى شرائه . ولكنه القدر فحزنى على أفراد أسرتى وخاصة الأطفال هو الذى دفعنى إلي شراء هذا السم ولم أكن أتخيل أن تتوصل زوجتى إلي المكان الموجود فيه ويختلط عليها الأمر وتعتقد أنه شايا وتستخدمه ياليتنى كنت شربت هذا الشاى بدلا من الأطفال .

الأطفال أنقذونا

وتلتقط " انتصار على " زوجة ابن الحاج " سيد " وأم الطفلة "أمجاد " واحدى الناجيات من الموت المحقق قائلة : لقد أنقذ هذين الطفلين حياتنا جميعا . فلولا ظهور أعراض التسمم عليهما أثناء بدئنا فى شرب الشاى لكنا شربنا الكوب بأكمله وحدث لنا مثل ما حدث للطفلين .. صورة طفلتى وهى تتوجع قبل وفاتها لا يفارق ذاكرتى أبدا .. لا أتخيل أن أعيش لحظة واحدة بدون وجودها فى حياتى لقد كانت طفلة ذكية جدا ، رغم صغر سنها .. وكانت تجلس بجوارى باستمرار ولا تفارقنى أبدا . نفس المذاق وتحدثنا إلي الحاجة " إصلاح " جدة الطفلتين وإحدى الناجيات من الموت والتى ظهر عليها الحزن الشديد وأيضا الذهول وفى بداية حديثنا معها بادرناها بسؤال .. كيف اختلط عليها شكل الشاى وسم الفئران ؟ وكيف لم تلاحظ الفرق أثناء الغليان ؟ .. فأجابتنا قائلة : للأسف لا فرق فى الشكل بين سم الفئران والشاى .. وأيضا لم أجد فرقا فى الطعم فالمذاق قريب جدا ولأن الاختلاف بسيط اعتقدنا جميعا ان الشاى " كرف " كما نطلق عليه عندما يختلط طعم الشاى بأى شىء آخر . وتواصل الجدة حديثها قائلة : ياليتنى كنت شربت الشاى قبل الأطفال ولكنه القدر الذى لا يستطيع أحد الإفلات منه مهما كان حذره . ويلتقط ابنها " عبد اللطيف " أطراف الحديث قائلا : كنت أتمنى ان أكون بجوار ابنتى قبل وفاتها .. لكننى كنت فى إغماء وعندما أفقت أخبروننى بأن ابنتى فارقت الحياة . ولا أعرف كيف سأكمل حياتى وأواصلها بشكل طبيعى وهى ليست موجودة فيها . وفى النهاية التقينا مع " إمام العروس " عمدة قرية " منيل العروس " والذى أكد بأن الحادث قضاء وقدر ويجب على كل أب وأم أن ينبها لأى مبيد حشرى عندهم حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى .

نقلا عن موقع القناة

قلم بلا قيود
05-10-2008, 08:01
(485)

أم تبيع طفله لضابط مباحث مدينة نصر !

.. وفي مدينة نصر كانت احدي الامهات اكثر قسوة من خاطفي الأطفال، فقد عرضت ابنها للبيع بخمسة الآف جنيه دون ان تعلم ان المشتري ضابط مباحث قام بتخفيض السعر الي ثلاثة آلاف جنيه ! المتهمتان وبينهما الطفل الضحيه
حكاية تخلو من كل معاني الرحمة والانسانية.. صاغ احداثها منذ بدايتها ثلاثة شياطين هم ابطالها!.. حكاية الخاسر الوحيد فيها طفل رضيع لاتجد إلا الدموع في عينيه.. لاتعرف ان كان يبكي جوعا.. ام كان يرغب في حضن دافيء. لكي يلوذ به مطمئنا؟! واليكم الأحداث من بدايتها

! رجل وامرأة ! المكان : شقة صغيرة باحد شوارع مدينة نصر البعيدة! في صالة الشقة الضيقة كان يجلس رجل في العقد الثالث من عمره وامرأة شابة تصغرة بعدة سنوات.. كان الصمت يجمعها* حتي قطعة صراخ طفل رضيع ينبعث من حجرة مغلقة.. لم يحرك الاثنان ساكنا.. فقط تذكرا حوارا كان بينهما منذ وقت قصير ولم يكتمل بعد.. وكأن بكاء الطفل* الذي تلاشي رويدا رويدا* آثار بينهما الحوار من جديد!

المرأة بادئة بالكلام: لسه ملقتش بيعه للولد ياحسن؟!

الرجل بهدوء: انت مستعجلة ليه ياسماح.. فيه ناس كتيرة محرومة من الضنا ونفسها في ولد.. اطمني انا ومراتي مسئولين عن عملية البيع!

طبعا نصيبي محفوظ؟!

زي ما اتفقنا .. المبلغ حيتقسم علي ثلاثة! كانت تبدو والمسألة مثل صفقة.. طفل مخطوف للبيع.. معروض بأعلي سعر لمن يدفع فيه.. وكأنه مزاد !وتتوالي الأحداث من جديد! المكان نفس المكان .. تلك الشقة الصغيرة* التي جمعت في بداية أحداثها حسن وسماح! الزمن يتغير هذه المرة.. تحديدا في مساء اليوم التالي! يظهر الطرف الثالث في الجريمة.. زوجة حسن تدلف الي الشقة وقد تهللت اساريرها .. كانت تحمل لهما خبرا سعيدا* ان يجلسا امامها* لكي تزف لهما عرضا بصفقة توصلت اليها لاتمام بيع الطفل الرضيع!

الزوجة تبدأ كلامها: خلاص ياسماح.. وجدت الزبون اللي حيشتري ابنك؟!

نعم.. لم يكن الطفل الرضيع المغلوب علي امره* إلا ابن سماح.. لم تكن هذه هي كل الحقيقة* ولكنها جزء منها والباقي لم يأت موعده بعد!. تبتسم سماح لهذا الخبر.. سعيده لانها سوف تتخلص من ابنها.. ضناها * الذي حملته في بطنها.. وترد بسرعة قائلة : '.. مش معقوله.. بالسرعة دي لقيتي مشتري لحمادة!

والمشتري مستعد بدفع خمسة آلاف جنيه عدا ونقدا في مقابل حصوله علي الولد! ويتدخل الزوج في الحوار قائلا لزوجته : 'دورك ياحبيبتي انتهي لغاية كده والباقي عليٌ انا'! طفل للبيع !

المكان : قسم شرطة مدينة نصر!

زوج المتهمه الذي شارك في اتمام الصفقة

جرس التليفون يرن في مكتب المقدم حمدي النهاي رئيس المباحث.. كان علي الطرف الآخر شخص مجهول يطلب الحضور للابلاغ عن شيء ربما يقود في النهاية الي الكشف عن جريمة.. يطلب رئيس المباحث من هذا الشخص الحضور فورا ولم تمر إلا لحظات قليلة وكان هذا الزائر يطرق باب رئيس مباحث قسم شرطة مدينة نصر.. كان يبدو عليه الاضطراب* لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وبدأ يقص علي ضابط المباحث حكاية مثيرة.. قائلا: اسمي '.......' ميسور الحال.. ناجح في عملي الي اقصي حد* لكن القدر اراد لي ولزوجتي ان يحرمنا من الانجاب.. بالأمس زارتني سيدة وادعت لي انها تعمل خادمة باحد البيوت وتعرف أسرة فقيرة جدا.. انجب الزوجان فيها الكثير من الاولاد* حتي عجز الاب علي الانفاق عليهم* كان آخرهم طفلا رضيعا لم يتعد عمره العام.. ونظرا لضيق ذات يد رب الأسرة * اضطر الزوجان لعرض وليدهم* آخر العنقود* للبيع وزعمت لي ان السعر خرافي.. خمسة آلاف جنيه'! انتهي بلاغ الزائر * الذي انصرف تاركا تليفون تركته تلك المرأة انا اشتريت ! المذكرة التي دونها رئيس مباحث مدينة نصر.. وصلت صورا منها بأقصي سرعة الي مكتب مساعد أول وزير الداخلية لأمن القاهرة ومدير الادارة العامة لمباحث العاصمة ونائبه ومأمور قسم مدينة نصر.. وكان القرار الصادر في النهاية واضحا وصريحا وهو سرعة التحريات وكشف غموض ماقاله صاحب البلاغ في بلاغه.. خاصة بعدما انتشرت في الايام الاخيرة ظاهرة خطف الاطفال الرضع من المستشفيات! الجزء الثاني من الخطة كانت مسئولية الرائد علي نور الدين معاون المباحث.. يطلب السيدة المزعومة في رقم التليفون* الذي تركته للرجل الثري.. ويدور هذا الحوار تليفونيا!

مساء الخير يامدام.. انا فلان.. ياتري العرض مازال ساريا؟!

طبعا.. طبعا.. صدقني انا بهديك ولد زي القمر!

وانا موافق* لكن بصراحة السعر غالي شوية!

5 آلاف جنيه كثير في ولد.. ده الضنا غالي يابيه !

لازم تكرميني في السعر.. بصراحة انا مش حدفع فيه إلا 3 آلاف جنيه!

لحظات صمت ترد بعدها زوجة حسن قائلة: عموما ماجتش في جمل.. مبروك عليك حمادة* لكن ماتنساش حلاوتي! وانتهي الحوار بين المشتري* ضابط المباحث* وزوجة حسن* علي موعد تم تحديده في صباح اليوم التالي! كمين ! سيارة ملاكي تتحرك من امام قسم شرطة مدينة نصر بداخلها الرائد زياد وفا معاون المباحث والقوة المرافقة له * الي الميعاد والمكان المتفق عليه باحد شوارع مدينة نصر الهادئة! ضابط المباحث ورجاله ينتظرون داخل السيارة * قدوم الشخص المتفق عليه * وهو حسن* لاتمام عملية التسليم والتسلم !.. دقائق قليلة مرت ويظهر رجل حاملا في يده طفلا رضيعا يضمه الي صدره .. يتلفت حوله في خوف! يلمحه ضابط المباحث.. يخرج من سيارته *التي كانت بعيدة عن مرمي بصر الرجل.. يتجه نحوه بخطوات سريعة.. كان جزءا من التمثيلية ان يبدي ضابط المباحث لهفة في حمل الطفل وضمه الي صدره* ولكن حسن كان لايزال ممسكا بقوة بجسد الطفل الضعيف * الذي كان مستسلما.. يقول للمشتري بعصبيه: 'انا أسف يابيه .. دي أمانه.. سلمني واستلم '! في هذه اللحظة كان رجال المباحث يحيطون بالرجل .. يأخذون منه الطفل واقتادوه الي قسم الشرطة!

المهمة لم تكتمل بعد ! سيارة اخري كانت تتجه الي حيث تقيم الزوجة والأم سماح وهناك تمكن ضباط المباحث من القبض عليهما. الام تكذب ! اعترافات سماح في محضر الشرطة لم تقنع ضابط المباحث* حيث ادعت: 'انها تعرض ابنها للبيع بعد ماضاقت الحياة بها وبزوجها* العاطل * خاصة وانها انجبت الكثير من الاطفال ولم تعد قادره علي تربيتهم'!

ساكن فين جوزك ياسماح؟!

في القطامية!

معاك شهادة ميلاد للولد؟!

وآخرجت سماح بالفعل* شهادة ميلاد لابنها من حقيبة يدها* مدون بها اسم الأب ويدعي محمد احمد.. صادرة من مكتب صحة السيدة زينب! احساس رئيس المباحث كان يسير في اتجه آخر.. ولكنه لم يسبق الأحداث!.. انطلق الي حيث العنوان الذي ادلت به سماح.. وكانت المفاجأة ان اسم الشارع وهمي! وجاءت التحريات بعد ذلك تحمل الكثير من المفاجآت المثيرة!

سماح لم تكن سوي بنت طائشة. هربت من اسرتها من ابوالمطامير *بحيرة* الي القاهرة حيث احلام الثراء* التي طالما داعبت خيالها في كل لحظة.. تعرفت علي شاب.. وتزوجته * لكن وجدته عقبه في طريق طموحاتها.. طلبت منه الكلام وتركت له أبنها الذي انجبته منه!

ومرت شهور علي سماح وهي تهيم علي وجهها في شوارع القاهرة * حتي تعرفت علي شاب آخر احبها بصدق.. ولم يتردد في عقد قرانه عليها وتم تأجيل الزفاف حتي العثور علي شقة الزوجية!

ولانها رفضت ان تعيش حياة كريمة* سرعان ماتعرفت علي شخص آخر* سيء السمعة يدعي حسن.. فرش لها طريق الشيطان بالورود *اخذها لتعمل في شارع الهرم *داخل احد الملاهي الليلية وهناك كانت بداية سماح مع الحرام.. والنهاية حتمية لمن يسير في هذا الطريق.. جنين حملته الأم بلا أب تعرفه * في احشائها!

وكان لابد من أب يدون في الاوراق الرسمية لهذا الطفل القادم للحياة!.. طرأت علي عقلها فكرة شيطانية * حينما استغلت قسيمة الزواج من زوجها الثاني* والتي كانت بحوزتها * وذهبت الي مكتب صحة السيدة زينب وهناك لم تجد صعوبة في أن تنسب وليدها * مجهول الأب* الي زوجها!

وكانت المفاجآة الاخيرة في سلسلة تحريات ضباط المباحث* حينما عثروا علي الزوج المخدوع* الذي انكر نسبه لهذا الولد مؤكدا انه عقد قرانه فقط عليها ولم يدخل بها او يعاشرها معاشرة الازواج! ويحيل مأمور قسم شرطة مدينة نصر المتهمين الثلاثة الي النيابة * التي امرت بحبسهم. دموعهم! وكانت محطتنا الاخيرة داخل قسم مدينة نصر! سألنا سماح: 'كم يبلغ عمرك'؟! وترد المتهمة: '21 سنة'؟!

من والد الطفل* الذي حاولت بيعه؟!

معرفش !!

بتشتغلي فين ؟!

في شارع الهرم؟

بتشتغلي ايه ؟!

مضيفة.. يعني أقدم المشروبات للزبائن!

ماذنب هذا الطفل البريء * الذي جنيت عليه؟!

واختارت سماح دموعها* لكي تجيب لنا عن هذا السؤال.. لم تكن دموعها هي الوحيدة *التي رأيناها* ولكن انهارت شريكتها في الجريمة زوجها المتهم حسن* الذي حاول هو الآخر الاحتفاظ بهدوئه* ولكنه لم يستطع فانهار باكيا!.. ولكن يبقي السؤال الذي يجيب علي دموعهم هذه ! وماذا يفيد الندم بعد فوات الآوان؟!

مجلة أخبار الحوادث عدد 515 الخميس 14 فبراير 2002

قلم بلا قيود
06-10-2008, 08:34
(486)

أطفال.. ولكن من قتل براءتهم ؟!

ارتكاب الصبية للجرائم الوحشية خاصة جرائم القتل البشعة والاغتصاب أصبحت ظاهرة فى مجتمعنا ، فلم يصبح الصبى غير مدرك وصغير ومحدود الفكر ، كما كان فى الزمن الماضى ، ولكن أصبح الصبى واعيا ومتفتحا ومدركا لكل الأمور فالصبى الذى يفكر ويدبر لارتكاب جريمة وينسج خيوطها ويخطط لتنفيذها بدقة وبوعى كامل لديه من الدهاء والإدراك الكافى لتحمل المسؤولية ، فمن سن 16 سنة يمكن أن يكون مسئولا عن عمل وعن أسرة ويمكنه الزواج والانجاب فكيف يعامل معاملة الأطفال والأحداث فى مثل هذه السن التى يرتكب فيها العديد من الجرائم التى يعاقب عليها القانون فنجد العديد من الأمثلة منها :
طالب الثانوى الذى تربص لزميله أمام المدرسة وقتله بمطواة بالمعادى . والآخر الذى قتل شقيق محبوبته بالجيزة . والثالث الذى اعتدى على زميلته بالإكراه بكفر الشيخ . والصبية الذين قاموا بخطف فتاة خرساء للاعتداء عليها وسط الحقول بالدقهلية . وأخيرا قاتل أسرته بمذبحة القناطر الخيرية الذى دبر وخطط لقتل جميع أفراد أسرته ليستولى على المسكن وجميع أموالهم وظل يضلل الشرطة ويختلق قصصا وهمية صدقها الجميع حتى ظهرت الحقيقة واعترف بجرأة فائقة وقسوة شنعاء بتفاصيل ارتكابه الجريمة عبر جميع وسائل اإعلام وأعلن عن عدم إحساسه بالندم أو أدنى شعور بالألم ومثل ارتكابه لجريمة ولأن القانون يعتبره حدثا لبلوغه 17 عاما وشهرين فتمت إحالته لمحكمة الأحداث لينال فيها أقصى عقوبة ألا وهى 10 سنوات بإحدى مؤسسات الأحداث ليكون منبعا وبؤرة فاسدة إلى المجتمع بعد بلوغه 27 عاما ليكون سفاحا أو زعيم عصابة لارتكاب أبشع الجرائم فقد هان عليه أن يزهق روح أمه وأبيه وأشقائه بهذه السهولة واليسر فما بالكم بأفراد المجتمع من حوله ماذا سيفعل بعد قضاء عقوبة الحبس داخل إحدى المؤسسات ؟ يقول الدكتور صفوت حامد مبارك أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر يا لبشاعة هذه الجرائم فى المجتمع وخاصة الجرائم الخطيرة التى يرتكبها من هم أقل من 18 سنة هذه الجرائم فى صورتها الحالية تعد من أقوى الأسباب التى تهدم المجتمع وتقضى على العلاقات الطيبة بين أبنائه ونحن نلاحظ على الأحكام التى تصدر على من هم أقل من 18 عاما تطبق عليهم أحكام مخففة مهما تكن بشاعة الجريمة التى ارتكبت لانهم يعتبرونهم من الاحداث أو من صغار السن " الأطفال " مما يشجعهم أكثر على ارتكاب الجرائم والأكثر من ذلك أنهم قد يستخدمون فى ارتكاب أية جريمة بالأجر لأن هذه الأحكام غير رادعة فلا تثنيهم عن مواصلة جرائمهم حين يخرجون من المؤسسات وهذا فى منتهى الخطورة على المجتمع وأمنه فلابد ألا ننظر إلى من بلغ سن 17 عاما من صغار السن بل لابد أن نعامله ونحاسبه مثل الكبار . حماية الطفولة ويقول المستشار سامى بشر رئيس محكمة جنايات الإسكندرية وأمن الدولة العليا أن قانون الطفل الصادر رقم 12 لسنة 96 نصت المادة الأولى من هذا القانون على أن تكفل الدولة حماية الطفولة والأمومة وترعى الأطفال وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من جميع النواحى فى أطار من الحرية والكرامة الانسانية كما نصت المادة 2 من ذات القانون على انه يقصد بالطفل فى مجال الرعاية المنصوص عليها فى هذا القانونن كل من لم يبلغ 18 عاما ميلاديا كاملا والمادة 3 تنص على أن تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية فى جميع القرارات أو الاجراءات المتعلقة بالطفولة أيا كانت الجهة التى تصدرها أو تباشرها وفى المادة 7 يتمتع كل طفل بجميع الحقوق الشرعية وعلى الأخص حقه فى الرضاعة والحضانة والمأكل والملبس والمسكن ورؤية والديه ورعاية أمواله وفقا للقانون الخاص بالأحوال الشخصية ويؤكد رئيس محكمة جنايات الاسكندرية أن فى المادة 94 تمتنع المسئولية الجنائية على الطفل الذى لم يبلغ من العمر 7 سنوات كاملة ، أما العقوبة فى المادة 111 من قانون الطفل فتنص على انه اذا ارتكب الطفل الذى بلغ سن 15 سنة ولم يبلغ 16 جريمة عقوبتها الاعدام او الاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة يحكم عليه بالسجن مع مراعاة حكم المادة 112 التى تنص على ألا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذى زادت سنه على 16 سنه ولم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة .. وفى هذه الحالة اذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الاعدام يحكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن 10 سنوات واذا كانت الجريمة عقوبتها الاشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة يحكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن 7 سنوات . ويقول د . أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع : إنه يجرى تعديل القانون بحيث تصبح سن الحداثة حتى 18 سنة وذلك اخذا بالاتجاه السائد فى العالم الغربى ودون أن نأخذ بعين الاعتبار اختلاف الظروف المناخية والبيولوجية والاجتماعية وايضا النفسية التى تحيط بالشباب فى مصر . فمن المعروف أن النضج فى منطقتنا يحدث أسرع مما يحدث فى الدول الأوروبية بالنظر إلى الحرارة والى نمط الحياة الاجتماعية التى يعيش فيها الحدث وبالتالى فان الوصول لسن الحداثة الى الثامنة عشرة كان خطأ حيث تلاحظ أن البلوغ يحدث مبكرا عندنا سواء فى الذكور أو الاناث ، كما أن المجتمع ينظر إلى البالغ على انه رجل وليس طفلا فإذا عاملناه كطفل فان ذلك يشجعه على التصرف كما لو كان كذلك ، فيقدم على افعال خاطئة ويصدر عنه سلوك منحرف بدافع الاستهتار واستغلال نظرة المجتمع اليه باعتباره طفلا ، علما بأن هذا الطفل يتزوج فى الريف وفى المناطق الشعبية والعشوائية وهو فى السابعة عشرة من عمره فيصبح ابا وهو فى الثامنة عشرة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن كثيرا من الرجال المنحرفين استغلوا هذا التعديل واصبحوا يعتمدون على الأطفال فى ارتكاب الجرائم على اعتبار انهم لن يعاقبوا بشدة وانما سيعاقبون باعتبارهم اطفالا أو احداثا فلاحظنا ارتفاعا كبيرا فى نسبة الأحداث الذين يعملون فى مجال المخدرات توزيعا ونقلا ، بينما التاجر فى مأمن من العقاب وأيضا اصبح هؤلاء الاحداث يستخدمون فى ارتكاب جرائم خطيرة كالقتل والضرب المفضى الى عاهة والسرقات باختلاف أساليبها والبلطجة أيضا فضلا عن الاغتصاب والخطف ، وهتك العرض ، والتحرش الجنسى ، كل هذا وهم فى مامن من العقاب الرادع باعتبارهم اطفالا ولذلك يجب إعادة النظر فى القانون بحيث نعود الى سن السادسة عشرة كحد أقصى للحداثة وفى ظل التحضر والكمبيوتر والانترننت والتطورات التى أدت الى النضج المبكر للحدث واستيعابه للمعلومات وخبرات كان الرجل الى وقت قريب لا يعرفها فضلا عن الظروف الاجتماعية المتمثلة فى ضعف سلطان الأسرة على ابنائها وعدم المتابعة الجادة لسلوكهم وعلاقاتهم خارج البيت ، كل هذا يقتضى تعديل القانون حتى نجعل هذه الشريحة العمرية ما بين البلوغ والثامنة عشرة تدرك انها ستعامل معاملة الكبار وان فارق السن لن يكون مبررا لافلاتهم من العقاب الذى يتناسب مع جرائمهم سواء فى ذلك الذكور والإناث .

موقع القناة 0722002

قلم بلا قيود
06-10-2008, 08:37
(487)

سر الجثث الممزقة في القاهرة!

تطور غريب.. ومثير أيضا، صاحب عددا من حوادث القتل الغامضة بالقاهرة خلال الفترة الأخيرة.. لم يعد القاتل يكتفي بازهاق روح القتيل.. طعنا أو خنقا.. ولكنه، بهدوء يتفنن في إخفاء معالم جريمته.. ثلاث جثث مجهولة تم العثور عليها ممزقة ومقطعة إلي عدة أجزاء، وموزعه علي عدة مناطق.. بل أن رأس إحدي الفتيات لم تعثر عليها الشرطة بعد.. تطور يلفت الأنظار بشدة.. حول الغموض، المطبق علي هذه الحوادث الثلاث.. 'أخبار الحوادث'، تعرض التفاصيل.. والآن إلي البداية.
في شهريونيو من العام الماضي، تلقي قسم شرطة الزيتون بلاغا من سكان شارع الأطبع بالعثور علي جزء من جسم انسان.. فانتقلت الشرطة.. ويتأكد البلاغ.. جذع امرأة ملقي في حقيبة في أحد أركان الشارع.. هذا الجسد الذي كان ينبض بالحياة منذ وقت قصير.. هو الأن.. ينتظر بفارغ الصبر أن يواري التراب.. من فعل ذلك..؟ وقبل معرفة الاجابة.. من صاحب هذا الجسد..؟ معاينة طبيب الصحة، اكد أن الجزء المعثور عليه هو جذع سيدة تقترب من العقد الرابع من العمر.. بيضاء اللون.. ولم يجد الضباط أمامهم في ملف هذه القضية سوي عدة ورقات، كلها لاتحمل شيئا مفيدا.. في أعمال البحث والتحري ليس لمعرفة القاتل بل لتحديد شخصية القتيلة.. وبعد فترة وجيزة.. يتلقي قسم شرطة القاهرة بلاغا بالعثور علي قدم أدمية وأجزاء أخري بالقرب من أحد صناديق القمامة. .. وتتواصل عمليات البحث.. ولكن بعد أن أكد الطب الشرعي أن القدم والاجزاء التي تم العثور عليها في منطقة الضاهر هي لنفس السيدة التي تم العثور علي أجزاء من جسدها في الزيتون..والسؤال الذي واجهه، رجال الشرطة.. وظل دون أجابة رغم مرور ثمانية أشهر.. من هي صاحبة الجثة الممزقة.. هذه.. جهود فريق البحث.. فشلت في التوصل إلي اجابة.. رغم حصر بلاغات الغياب، في القاهرة والمحافظات المحيطة بها.. لكن دون جدوي.. ويفقد رجال المباحث الامل حتي في مجرد التعرف علي صاحبة الجثة.. لا أحد يتقدم بابلاغ عن غائبة بنفس المواصفات أو قريبة من السن الذي حدده الطب الشرعي ومفتش الصحة.

أمل ضعيف..!

وبعد مرور الأسابيع والأشهر.. وفريق البحث عاجز عن تحديد شخصية القتيلة.. تأتي مفاجأة بلاغ لقسم شرطة شبرا الخيمة بالقليوبية بغياب إمرأة سيئة السمعة في وقت معاصر للعثور علي أجزاء جسد المرأة المجهولة.. المتغيبة، تحمل مواصفات قريبة الشبه باجزاء الجثة.. التي تم العثور عليها في الزيتون والظاهر.. المعلومات تؤكد أن السيدة المتغيبة، خرجت من السجن قبل الغياب بوقت قصير بعد الحكم عليها في قضية أداب.. أمضت عدة أشهر في السجن.. معلومات أخري من منطقة شبرا الخيمة تؤكد أن السيدة المتغيبة، غادرت منزلها واستوقفت سيارة نصف نقل بيضاء اللون تحمل في صندوقها الخلفي قطع أثاث منزلي.. ويبدو أنه خاص باحدي الأسر التي انتقلت من مكان إلي آخر.. الشهود أكدوا أن هذه السيدة ركبت السيارة نصف نقل البيضاء، وجلست بجوار السائق.. وغابت عن الأعين في المنطقة.. وربما غابت عن الدنيا.. هذا هو الاشتباه الوحيد في صاحبة الجثة.. لكن لاشيء جديد.. أقاويل أخري ترددت أن سيدة شبرا الخيمة، ربما سافرت إلي الخارج.. ربما تقيم لدي أحد أصدقائها أو صديقاتها في القاهرة.. كل المتاح، فقط أن هذه السيدة غادرت منزلها وهي ترتدي ملابس سوداء وتتحلي بالأساور الذهبية..!! .. لكن لا أحد استطاع التوصل الي السيارة وقائدها.. ربما هو القاتل..! أيضا لا إجابة حتي الآن..! رغم مرور ثمانية أشهر..!

النزهة

وقبل ثلاثة أسابيع.. أشارة إلي قسم شرطة النزهة، بالعثور علي جثة فتاة ممزقة وموضوعه في أجولة من تلك التي تستخدم لتعبئة الدقيق.. ولكن أجزاء الجثة جميعها في مكان واحد.. أحد الأجولة به الساقين والأخر به الجذع للوهلة الأولي، كان هناك من يربط بين جثة الزيتون وتلك الجثة.. ولكن، بعد المعاينة تبين أن هناك اختلافا كبيرا في تمزيق الجثة.. وهو ما يعني اختلاف الاسلوب.. القاتل في قضية النزهة.. شوه معالم الوجه تماما الفتاة المعثور عليها هي آنسه ولم يسبق لها الزواج.. وللوهلة الأولي استبعد رجال البحث ان يكون دافع القتل هو السرقة لأن الجثة الممزقة عثر معها علي سلسلة ذهبية وخاتم.. واتجه فريق البحث الي السؤال الأهم.. والتكرار.. من تكون القتيلة.. لا أحد يدري حتي الآن.. رغم متابعة بلاغات الغياب في جميع أقسام الشرطة عن طريق قطاع الزمن العام.. ولكن المواصفات لم تنطبق مع جثة القتيلة الممزقة. .. اختلاف جوهري آخر.. بين حادث الزيتون والنزهة.. الجثة الأولي.. ممزقة باستخدام منشار أو أداة للتقطيع.. لكن في الجثة الثانية.. تم إقتلاع الساقين.. سوي نزع المفاصل. القاتل في هذه القضية فرق الجثة من أجل أن يسهل وضعها في أجولة، لإخفاء أجزائها.. وقصد ترك أجزائها في أماكن متفرقة.. التشابه الوحيد بين الحادثين.. هو فشل رجال المباحث في التوصل لشخصية القتيلة.. لا يوجد بلاغ غياب لفتاة في نفس السن.. وهو ما جعل رجال المباحث يتجهون الي احتمال ان يكون القتل قد تم بأيد عائلية.. ولم تتقدم الاسرة ببلاغ عن غياب الفتاة..! فريق البحث التابع لمباحث القاهرة، أصابه اليأس من امكان التوصل الي شخصية الفتاة.. فقط عليهم الانتظار لوصول معلومة واحدة مهمة في تحديد شخصية الفتاة.. وغالبا.. سيتم حل لغز القضية بعد التعرف عليها مباشرة.. خاصة ان الاحتمال الأقوي ان القاتل من أسرة الفتاة.

جثة مجمدة..!

اسبوعان بعد بلاغ النزهة. ويتلقي قسم الوايلي بلاغا العثور علي حقيبة سفر.. سوداء اللون بجوار سور كلية الهندسة بميدان عبده باشا.. ويهرع رجال الشرطة الي هناك.. وبفتح الحقيبة.. تبين ان بها أجزاء من جسد آدمي، متقطعة باستخدام منشار.. وبعد عدة ساعات.. يتم العثور في مدخل أحد العمارات علي عدة اكياس بلاستيك وبها باقي اجزاء.. ولكن كانت هناك عدة ملاحظات في هذه المرة. ان الاكياس المعثور عليها، كانت باردة جدا وهو مارجع احتمال ان تكون تلك الاكياس موضوعة في ثلاجة لعدة أيام. ويتم تشكيل فريق بحث آخر.. لفك غموض الحادث.. ولكن القاتل يبدو كسفاح محترف.. يعرف اجراءات البحث جيدا.. فحتي الآن لم يتم العثور علي رأس القتيلة.. المؤشرات والمعاينة، تقول ان الجثة لفتاة متسخة الملامح.. يبدو أنها من فتيات الشوارع، تقرير الطبيب الشرعي المبدئي قال ان صاحب الجثة ليست لآنسة، ولكنها لم تتعرض للاغتصاب. ملحوظة اخري، اظهرتها المعاينة وهو ان القاتل استخدم منشارا. وببرود شديد قام بتقطيع الجثة الي عدة اجزاء.. قام بالتقطيع اسفل الركبتين واسفل الفخذين وقسم الجذع الي قطعتين، وحتي الآن مازال الرأس.. مختفيا.. يواجه تحديا خطيرا.. وهو سرعة التوصل الي شخصية القتيلة المنزوعة الرأس.. ربما استطاع القبض علي القاتل.. ويبذل الفريق جهودا كبيرة.. حتي الحقيبة التي عثر بها علي الجثة.. توجه الضباط الي المصنع الذي انتجها ربما استطاعوا التوصل لصاحبها.. جهود بحث مستمرة.. ولكن حتي الآن المهلة صفر..! أحد أعضاء فريق البحث.. قال ان ثقافة المجرم زادت في الفترة الأخيرة.. بسبب أحد البرامج التليفزيونية التي تؤثر في الأميين الذين يخرج من بينهم بنسبة كبيرة من المجرمين.. وفي هذا البرنامج يتحدث الضابط بالتفصيل عن الاساليب الفنية للكشف عن الجريمة.. وهو ما يستفيد منه القتلة. .. ولكن.. هل تتوقف جهود البحث في القضايا الثلاث.. اعتمادا علي القيد ضد مجهول واستنادا الي قضايا اخري تم الكشف عن القاتل سريعا..!

فخري صالح: الطب الشرعي البطل الحقيقي في الجرائم المجهولة

إشاعة السفاح..!

البعض ردد وجود سفاح هو قاتل الجثث الثلاث.. هذه الأقاويل.. لم يرددها رجل فريق الشارع العادي فقط.. انه احتمال تم طرحه للبحث بين ضباط فريق البحث. ولكن.. ظروف الحوادث الثلاث لا تتشابه جميعا. حسب ما قاله أحد أعضاء فريق البحث.. ولكنه عاد يقول.. ان يحتمل بوجود تشابه بين حادث الزيتون وحادث الازبكية والوايلي.. فالجثتان تم تمزيقهما بأسلوب متشابه.. وايضا اسلوب الوقت مبكرا للاجابة علي هذا السؤال.. هل يوجد سفاح؟! ارتكب جريمتين علي الأقل.. مسئولو الأمن العام.. اعدوا تقريرا للرد علي هذا السؤال، والقفز فوق النتائج بل ان هذا التقرير يجزم بعدم وجود سفاح... ربما لتهدئة الشارع أو لأنها الحقيقة.

الطب الشرعي يحسم القضية!

الطب الشرعي جهاز له دور كبير في فك رموز أي قضية غامضة.. تقارير رجاله تقطع برجال الأمن شوطا كبيرا في الوصول الي الجاني.. بعد أن تفند هذه التقارير الحادث.. واسلوب الجريمة.. وساعة ارتكابها.. كل شيء يرتكبه الجاني تكشفه تقارير الطب الشرعي! وبالنسبة لجرائم القتل التي يقطع فيها القاتل جثة القتيل فالدور الأكبر هناك ايضا للطب الشرعي.. الذي يربط جميع حلقات القضية.. ويساعد المباحث في تحديد شخصية الجثة.. وابرز اوصافها! الدكتور فخري صالح هو وكيل أول وزارة العدل ومدير مصلحة الطب الشرعي.. خيوط جميع القضايا البارزة تمتد إليه ليحسمها بتقاريره.. تحدث معنا عن اسلوب الطب الشرعي في البحث في القضايا الغامضة.. وخاصة جرائم الجثث الممزقة. يقول د. فخري صالح: .. دورنا في هذه الجرائم يبدأ منذ اللحظة الأولي لاكتشاف الجثة الممزقة.. وتبدأ بالكشف عن الاشلاء إذا كانت الجثة واحدة.. أو أكثر او في مكان واحد.. او عدة اماكن.. بحيث تجري استعراض.. وكشف دقيق لكل جزء من الجثة علي حدة.. القدم.. وحدها.. والساق.. والاصابع.. بحيث نكشف هل الاجزاء لانسان أو حيوان! ولا تتعجبوا في إحدي القضايا عثرنا علي بقايا جسد آدمي.. وفي مواصلة جمعنا اكتشفنا ان هناك اجزاء عثرنا عليها تخص حيوانات.. فقمنا باستبعادها طبعا من البحث! اولي الخطوات هي تحديد هل الاجزاء البشرية المعثور عليها لذكر أو انثي.. وذلك يتم تحديد عمره بدقة.. والاجزاء التي تم بها جراحات داخل جسده.. واماكن التحام العظام! من المهم جدا تحديد طول جثة القتيل لان هذا يسهل التعرف عليه! الخطوة الاخري هي ملاءمة اجزاء الجثة معا.. وتحديد تاريخ الوفاه لكل جزء.. ونبحث عن سبب الوفاه لكل جزء! يكمل د. فخري صالح:

إذا تمكنا من التوصل لمعلومات كاملة عن القتيلالبحث السرقة.. واسباب الوفاة نوقف البحث.. اما إذا لم نتوصل الي نتيجة فنواصل الابحاث ونعيد النظر في الاجزاء المبتورة ونجيب عن سؤال هل الاصابات التي بها حدثت بعد الوفاه او قبلها.. فمن الممكن ان تقوم الحيوانات بنهش اجزاء الجثة بعد موتها! ولكن لا ننكر إننا في كثير من الاحيان لا نتمكن من تحديد اسباب الوفاة.. او شخصية المتوفي.. ولكن بحث رجال الشرطة لا يتوقف في جميع الاحوال.. وعجزنا عن تحديد اسباب الوفاة لا يعني عدم كفاءة رجال الطب الشرعي.. او عجز الاجهزة التي نستخدمها! يوجد بمصلحة الطب الشرعي أحدث الاجهزة.. وتكملها الخبرة الاساسية للأطباء الشرعيين.. والأخصائيين بالمعامل.. فعندنا أنشأت المصلحة عام ..1982

البصمة الجينية !

سمعنا أنكم تستخدمون البصمة الجينية لتحديد شخصية المتوفي؟

نعم نستخدم تحاليل 'd.h.a' او البصمة الجينية للمساعدة في تحديد شخصية المتوفي.. فهذه التحاليل تحدد خصائص وراثية المتوفي.. ولكن هذه التحاليل تكون بلا جدوي إذا لم يكن هناك عدة احتمالات.. وشكوك في بعض الاشخاص المتوفين.. وتؤكد البصمة الجينية او تنعي شخصية القتيل! يضيف د. فخري: قضايا الجثث الممزقة هي أصعب الجرائم التي تواجه أجهزة البحث.. وذلك لأن من الضروري ان تجمع معظم اجزاء الجثة لتحديد سبب الوفاة وشخصية المتوفي.. ولكن بعض القتلة يوزعون اجزاء الجثة علي بعض المحافظات وهنا يتعاظم دور التعاون بين اجهزة الأمن لكشف غموض الحادث! من أشهر هذه القضايا التي كشفنا غموضها هي قضية سميحة الزوجة التي قتلت زوجها بالسويس ومزقت جثته وألقتها بالشوارع بعد أن وزعتها علي أكياس.. تمكنا من تحديد شخصية القتيل وساعدنا المباحث علي الوصول للجاني! في هذه النوعية من الجرائم نخطر اجهزة البحث بما يتوافر لدينا من معلومات خطوة خطوة! عاصرت طوال حياتي حوالي 150 قضية بهذا الأسلوب تمكنا من كشف غموض 90 % منها علي الأقل. فلا يوجد جهاز أمني في العالم يكشف جرائم بنسبة 100 % .. وكانت احدي محافظات الوجه البحري مشهور عنها القتل وقطع الرأس واخفائها.. وهذا الاسلوب يصعب المهمة علي رجال المباحث لأنهم لا يستطيعون الحصول علي التصور الكامل للجريمة! يستطرد د. فخري صالح: تطورت كثيرا اساليب البحث عندنا.. فالآن من الممكن وضع تصور لشكل القتيل حتي إذا عثرنا علي الجمجمة فقط وذلك باستخدام الكمبيوتر!.. ومن الممكن ان نصل الي شخصية القتيل حتي لو وصلنا إلي بعض العظام.. فهناك علامات مميزة نلاحظها في الهياكل العظمية.. او بقايا الجثث.. منها وجود آثار لعمليات جراحية في الكلي.. او الكبد.. أو العظام.. كل هذه علامات مميزة تسهل التوصل لشخصية القتيل! .. ورجال الطب الشرعي يشبهون اللاعبين بلعبة الميكانو.. يحاولون التوفيق بين اجزاء الجثة!

من هم أفراد الطب الشرعي الذين يشتركون في تحليل الجثث الممزقة؟

يرأس الفريق طبيب شرعي.. واخصائي معمل طبي.. واخصائي معمل كيماوي.. يجمعون تقاريرهم معا بهدف الوصول لنتيجة دقيقة!

بحكم خبرتكم من هي دوافع الجاني في هذه النوعية من الجرائم؟

هناك أكثر من دافع للجناة.. منها الانتقام.. او الرغبة في العنف.. او محاولة اخفاء اثار الجريمة.. او يكون الجاني مريضا نفسيا.. فبعض الناس يمزقون جثث معارفهم بعد وفاتهم بأسباب طبيعية! في النهاية نؤكد ان القاتل الذي يقطع جثة القتيل ويخفيها يصعب المهمة كثيرا علي أجهزة الأمن.. ولكننا سنصل إليه اجلا أم عاجلا!

تحقيق جمال الشناوي مجدي دربالة ******مجلة أخبار الحوادث العدد 514 ه - 27من ذو القعدة 1422 - 7من فبراير 2002

قلم بلا قيود
06-10-2008, 07:49
(488)

لذة نهايتها مرة ‍!

وجد نفسيهما وجها لوجه مع الرغبة الشرسة التى أطاحت بمقاومة الحرمان ، وصرعت على الجانبين الصمود الذى يجب أن يكون ، وانتصر الضعف البشرى سمة تلك المرحلة من العمر .. تحت ضغوط لها قسوة ، ولا قوة تبطن بالصبر الذى لايرى على مد البصر بصيص أمل .. ! التعاسة بكل أنواعها .. مجتمعة ومنفردة والآلام فى نخاع العظام تطبق عليها ، ويجرى القلق مع الدماء فى أوردتها يوشك أن يفجرها ، والذنب يتعاظم يدق أنحاءها . يقطع أحشاءها يتصاعد فى همجية إلى عظام رأسها لا تملك الشكوى ، وليس من حقها أن تستجير .. وتشكو لمن ؟ وتستجير بمن ؟ وهى الجانية ، والمجنى عليها .
حقيقة أن لها شريكا ، ولكن أين الآن الشريك ؟ وحتى لو جاء أيستطيع أن يضع عنها شيئا من آلامها ؟أو يحمل معها هذا العذاب الذى يبثه الشعور بالآثم المضاعف ‍ثم يسد الأفق أمامها على مدى البصر ، ويغلق فى خاطرها أبواب الأمل فى الغفران ؟.. فهى من شدة وطأته تستحى أن تسأل الله أن يغفره ‍‍. إنها اللحظة التى تتمزق فيها شظايا بلا بقايا . فهى تستقبل فى كل ذرة من جسدها آلام المخاض .. أعظم الآلام تختلط بالفرحة لاجتياز تجربة المعجزة الإنسانية ، حيث تقذف المرأة من أحشائها ذلك الجنين الذى عاش الشهور فى بطنها وأقرب ما يكون إلى قلبها ناشرا وجوده فى كافة أنحائها ... ! لكنها دون الأمهات اللوائى يعبرن أعظم لحظة فى حياة الأمهات .. تقتلع من كيانها مرارة الإحباط لذة الشعور بالوقفة المهيبة على أبواب الأمومة .. فهذا القادم لا يجب أن يبقى فوجوده يتعارض مع بقائها على قيد الحياة فلابد من محوه ، والقضاء على آثاره وعليها وحدها فعل ذلك وبيديها أن تزيل فلذة كبدها من الوجود! ورفعت فى محنتها وقمة آلامها وجهها إلى السماء تستنجد بها .. فلم تر صفاء السماء ، ولا نجومها ، وإنما شهدت الإثم يسد عليها الأفق .. فصرخت صرخة مكتومة تزحزح بها اليأس الذى راق عليها ، ورفضت أن تقنط من رحمة الله ، وأمعنت النظر بتجسس بصيص أمل فرأت مساحة ضيقة من السماء ، وسالت دموعها تطلب المغفرة لإنسان غلبته المعاصى فخاطب ربه بقلبه بعد أن أمسك الاستحياء بلسانه ! كان من الممكن أن تكون هذه اللحظات موجات من السعادة والأفراح الموزعة على أفراد العائلة التى تتكتم عنهم الآن آلامها وعذابها ـ ولكن ـ دائما عديمة الجدوى حينما نأتى بعد الأوان ! كل الأمور كانت تمضى كما تتمنى .. حينما ربطت بينهما جيرة المنطقة ، والحى ، ولأنه يرابط كل يوم أمام مدرستها الثانوية التجارية .. ثم يسير خلفها من بعيد لا يحاول أن يقترب منها أو يكلمها ، ولكنه استلفت نظرها حتى تعودت أن تبحث عن مصيرها فى المكان الذى يقف فيه .. كلما خرجت من المدرسة ، وهى فى طريقها إلى منزلها دون أن تجعل زميلاتها يفطن عما تبحث فإذا رأته اطمأنت وذات يوم لم تجده ، فأحست بأنها فقدت شيئا كان يريحها وفى اليوم التالى لم تجده وتكرر ذلك حتى نهاية الأسبوع ، وكادت تنسى لولا أنها فى أول يوم فى الأسبوع التالى رأته .. وابتسمت وحركت رأسها وعنقها والتفتت إليه كثيرا ، ورأت آثار ذلك سرورا على ملامحه ، وتخلصت من زميلاتها وسلكت طريقا آخر فتبعها حتى صار بجوارها وقال لها دون أن تسأله أنه كان مريضا وكان فى شوق إلى رؤياها وبادلته الحوار كأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات .. ! وتوالت اللقاءات وعرفت أنه مثلها حصل على دبلوم الثانوية التجارية ، وأمسك به والده فألحقه بوظيفة متواضعة فى الحكم المحلى ، وصار موظفا عموميا .. ويشعر أنه مختنق بالمرتب الشهرى ، فقد كان يأمل فى أن يبقى مع والده فى تجارة الموبيليا الشعبية لكن الأب يقول له " إن فاتك الميرى .." ! وكان المفروض ألا يحب وألا يتزوج إلا بعد سنوات خمس حتى يكون قد ادخر من مرتبه المتواضع ما يصلح مهرا أو شبكة أو ما يستعين به على الزواج لأن الوالد هو صاحب عدة أولاد وبنات ولا يمكنه أن يساعد إلا فى أضيق الحدود ، لكن لا يدرى كيف جرأ على الخروج عن البرنامج الذى أعده مع والده .. أكبر الظن وبعض الظن إثم أن فى ملامحها جاذبية أنثوية تدير العقول ، وفى عينيها شىء من الصعب أن يوصف فلا هو السحر ولا هوالهوى ولكنه خليط من هذا وذاك .. تحف به عزة جريحة ، وشموخ تحاول المذلة أن تخضعه .. قليلة الشحم واللحم ، غير أن جسمها متناسق .. منسجم التضاريس . كأنها قنينة عطر ، وكل ذلك كان مسئولا عن خروجه على خطة حياته التى يمسك بطرفها ويمسك والده بطرفها الآخر . ولما سألها عما إذا كان يمكن أن يذهب إلى بيتهم يخطبها أم لا ؟ ومتى . ؟ فجأة امتلأت بالشجن واحنت رأسها ، وركب صوتها حزن بارز الملامح قالت كلاما جعله يتألم ،والعطف يتفجر منه ، ومسح دموعها أكثر من مرة ، ولولا أنهما فى مكان عام لاحتواها بين ذراعيه ليغطيها من الحزن الذى كان يأتيها من كل جانب .. ! قالت إنها تعيش فى بيتين . تقضى النهار فى بيت أمها المتزوجة غير والدها ، وتقضى الليل فى بيت والدها ... تنفيذا لاتفاق بينهما . فهو لا يريد أن يرى ابنته فى بيت رجل آخر ، ولم تعد أمها ترغب فيها بعد أن أنجبت من زوجها الآخر الأولاد ، والبنات .. هى أكبر اخوتها من هنا وهناك ، وكانت " دلوعة " الجميع إلى أن وقعت الواقعة ، وطلقت والدتها .. كانت وقتها دون العاشرة .. ثم توالت المحن ، وتزوج والدها امرأة مطلقة ولها ولد غير صالح للحياة رسب فى الثانوية العامة ، وهجر التعليم إلى الشارع ، واستهواه الشارع والجلوس على المقاهى ، واخترع عملا له ، ولأصدقاء له مثله هو جمع إتاوات من الحوانيت والمقاهى ، والذين يقيمون الأفراح أو سرادقات العزاء ، ومن لا يدفع يغيرون عليه الغريب فى الأمر أن والدته فخورة به ، وقد سيطرت على الحارة هى الأخرى ، وعلى والدى .. وهى تنوى أن تزوجنى له . لكن والدى يقف فى صفى . الا أننى أعيش فى رعب ، وعندما أنام فى غرفتى كل ليلة لابد أن أغلفها من الداخل بالمفتاح . وسوف أدبر لك لقاء مع والدى فى الخارج لإنها لو عرفت فسوف تعرقل الزيجة بأى شكل ، وتحيل حياة والدى إلى لون الهباب .. ! ولم يدر إذا كانت صراحتها تلك جعلته يتمسك بها أكثر أم جعلته يفكر فى التراجع ، وقبل أن يتخذ موقفا . دفعه عطفه على معاناتها التى لا يد لها فيها أن يذهب معها إلى الأب ، ويخطبها منه ، وعلى أن يذهب معها أيضا إلى والدتها التى رحبت وأصرت على أن يكون إعلان الخطبة عندها ، ومن حق الأب أن يشهد الحفل أو لا يشهد وذهبا معا فاشتريا " الدبلتين " وأعلنت الخطبة ، وانطلقا سويا اذا تأخر ليلا تقول لوالدها أنها كانت عند أمها ، وإذا لم تظهر نهارا تقول لأمها أنها كانت عند والدها .. وأتاح لهما ذلك أن يوغلا فى التواصل والتنقل فى بيوت الأصدقاء والصديقات ..!! وانطلق الجميع يبحثون عن مسكن للخطيبين وقبل والده أن يختصر البرنامج وأن يساعده بالقدر الذى يستطيعه ، وتحت مظلة الخطبة أتيحت لهما اللقاءات المتعددة ، والمختلفة ، والتى جعلتهما وجها لوجه مع الرغبة التى أطاحت بمقاومة الحرمان ، وصرعت على الجانبين الصمود الذى يجب أن يكون .. لكنه الضعف الذى يعترى بعض أصحاب هذه المرحلة العمرية تحت ضغوط من ظروف حرمان لها قسوة وقوة تطيح بالصبر الذى لا يرى على مد البصر بصيص أمل قادم فينتظرونه . أو على بعد فيسيرون نحوه ! أسابيع وأعلن الخطأ أنه قادم غير عابىء بما حوله من محاذير ، وفى كل يوم يؤكد نفسه وثقلت الهموم عليها فاعترفت لأمها ، ولطمت على خديها ، وذهبا سويا إلى الخطيب الذى قال إنه على استعداد لكل ما يجعل الزواج واقعا . لكن أين السكن ؟ والأثاث ممكن أن يأخذه من والده .. وأخفت الأم ، وأخفت هى عن الأب أسير زوجته حتى لا تصله الكارثة .. وانطلقوا جميعا يبحثون عن مأوى ولكن هيهات .. ! وانهمكوا جميعا فى البحث .. يبحث هو عن سكن .. وأمها تبحث عن وسيلة تخلصها من هذا العار القادم ، وهى فزعة . ملهوفة تسافر مع خواطرها ، وتعود مع أحزانها قلقة من الموت مرة ، ومن العار ألف مرة .. والأيام تتساقط ولا أمل فى العثور على سكن ، ولا فى إجهاض الجنين . الذى أصبح عصيا على الاجهاض ورفض كل طبيب أن يقدم فالخطر يهدد الأم ، والجنين معا ، واستسلمت ، وهى تهوى إلى قاع اليأس .. تنتظر البلوى والخلاص .. ! خرج الأمر من أيديهم .. وقبل أن ينتهى الشهر التاسع .. فوجئت وهى وحدها فى غرفتها بآلام المخاض .. وربطت على أعصابها بصبر لم تعرف من أين جاءها ، وحمدت ربها أنه لا أحد فى البيت غيرها ، لا تريد أن يشهد فضيحتها أى مخلوق ، والألم يدق عظامها بين الحين ، وتشعر أن روحها تخرج من أسفلها ، وتخرج منها صرخة ألم متأججة ، فتدفن وجهها فى وسادة ، وهى على يقين أنها تموت رويدا رويدا ، وشق الجنين طريقه ، وتمزق شىء أسفلها دق عظام فخذيها ، وغالبت الإغماء حتى تقوى على قذف الجنين من بطنها ، وانتصرت للطفل الذى صار حياة تتحرك تحتها .. يحاول فى إصرار أن يصرخ ، ومدت يدها فى جنون تكتم صرخاته ، وصرخاتها هى والآلام قد ذهبت مع الصراع بكل عقلها إلى حيث لا تدرى ...!! وخيل لها أنها غابت عن الوعى لحظة أو لحظات ..!! وحينما عادت من الإغماء .. وجدت نفسها خرجت من ورطة أصغر إلى ورطة أكبر فقد كان الطفل لا يصرخ ولا يتنفس ، وقد خرج من الحياة التى كان على أبوابها ، وقامت للتخلص من الكارثة فى سذاجة .. فقد لفت المولود ، وكان " أنثى " فرغم ما هى فيه إلا أنها حرصت على أن ترى النوع ، وحملتها فى ملابس قديمة واتجهت إلى " المنور " وألقت بها ، وعادت إلى الفراش لتزيل كل الآثار . لتوهم الجميع أنها مريضة فقط .. !! موقع القناة

قلم بلا قيود
06-10-2008, 07:51
(489)

مزحة قاتلة.

"كان في يوم من الأيام ولدا في الثانية عشر من عمره و قد كان هذا الولد صديقا لي و كان في يوم من الأيام يلعب على دراجته على الشارع القريب من بيته . فجاء شاب متهور بسيارة .
و ذهب الولد الى حافة الشارع.


كان الشاب يريد المزاح مع الولد .


فأدار مقود السيارة قليلا دون أن يدرك كم هي مزحة خطيرة .


فصدم الولد عن طريق الخطأ و قد مات الولد بمجرد مزحة .


و عندما عرفت أم الولد لم تستطع الكلام لمدة يومين من تأثير الصداة (موت الأبن).



و دخل الشاب السجن بتهمة القتل غير ال متعمد و من الواضح أن أم الولد لن تسامحه مدى الحياة. بمجرد مزحة قتل ولد و هو يلعب على دراجته و دخل السجن بتهمة القتل غير المتعمد.و صدم أهل القتيل لدرجة أن أمه لم تستطع الكلام لمدة يومين ."

قلم بلا قيود
06-10-2008, 07:54
(490)

اعدام زوجة! العثور علي جثة زوجة مقتولة داخل مطبخها بدمياط!

كان الوصول الي الجاني صعبا.. أومستحيلا.. هكذا ظن اهل القتيلة.. وبعض الضباط الذين عاينوا مسرح الحادث.. فالزوجة الشابة داليا ترقد جثة هامدة وسط بركة من الدماء والي جوارها طفلتها الرضيعة تصرخ وتبكي وملابسها ملطخة بدماء أمها!.. لا أثار لعنف او مقاومة كما تشير المعاينة.. ولا أشياء مسروقة.. ولا نوافذ مكسورة.. فما هو الدافع الي القتل اذن طالما ان التحريات أكدت ايضا..
ان القتيلة كانت امرأة فوق مستوي الشبهات بل تحظي بسمعة طيبة للغاية؟!.. فإذا تم استبعاد السرقة أو الاغتصاب أو الخيانة فماذا يتبقي امام فريق البحث؟! المعلومة المؤكدة أن الجاني ليس غريبا علي البيت.. فهل يكون الزوج؟!.. الاجابة ايضا كانت في صالح الزوج الذي تربطه بزوجته القتيلة قصة حب يعرفها كل اهالي دقهلة بمركز الزرقا في دمياط.. فلا يذكر الناس اسم هاني وداليا إلا ويتذكر الجميع الحب الكبير الذي عاشاه قبل وبعد زواجهما!.. ورغم هذه التعقيدات التقط مدير مباحث دمياط خيطها رفيعا كان لابد أن يصل بالعدالة الي مرتكب الجريمة.. تم القبض عليه وبعد محاصرته بالاسئلة عن الخطأ الذي لم يتنبه إليه إنهار واعترف انه القاتل!.. أما المفاجأة فقد تمثلت في أن القاتل هو الزوج نفسه!'
'أخبار الحوادث' تابعت تفاصيل الحادث الذي صار حديث الناس في البلدة الصغيرة منذ قتل هاني داليا في بيت الزوجية وحتي أكتشاف كلمة السر التي كشفت عن شخصيته.. ولنبدأ من آخر ليالي الحب بين هاني وداليا.. وهي نفسها ليلة ارتكاب الجريمة!
أنتهت داليا الزوجة الشابة التي لم تناهز الثانية والعشرين من عمرها من اعمال تنظيف شقتها الفاخرة.. كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.. الشعور بالارهاق الشديد لم ينجح في هزيمة ملامح وجهها الجميلة.. لكن قبل أن تدخل الي غرفة نومها لم تنسي ان تقترب من زوجها رجل الاعمال الشاب وتهمس في أذنيه كعادتها كل ليلة:

عايز مني أي حاجة ياحبيبي؟
يرد هاني بملامح مقتضبة: لا!

تصبح علي خير.
رد عليها بنظرة غريبة لم تفهم معناها!
في هدوء .. اقتربت داليا من صغيرتها الوحيدة..
الطفلة الجميلة 'أسماء' عام ثمرة رحلة زواج عمرها عامين حتي الان.. أقتربت من وجهها البريء وهي نائمة في سريرها الصغير كالملائكة.. طبعت علي خدها قبلة حانية وهي تملي عينيها بنظرة عميقة من وجهها الملائكي.. وشفتاها الرقيقتان ترسمان ابتسامة ما أجملها ابتسامة أم تعيش أحلي لحظات حياتها وهي تغوص بنظراتها في ملاكها الصغيرة.. ونور عينيها.. اطمأنت داليا علي اسماء. دخلت الي سريرها.. ألقت بجسدها المكدود فوقه.. اسلمت عينيها للنعاس الذي لم يتأخر في تلبية نداء النوم بعد يوم عمل شاق بالمنزل الرحيب!

ليلة عاصفة!

بعد قليل.. يدخل هاني غرفة النوم.. اضاءة الاباجورة. الخافتة تعكس له خيالا شيطانيا.. خاصة وهو يرسل إلي داليا نظرات نارية كالسهام.. لم تكن تحمل أي معني لمشاعر الحب والاعجاب التي جعلته يوما يهيم بداليا حبا ولم يتمن خلالها أي أمنية في الحياة سوي ان تكلل هذه المشاعر بالزواج..!.. لكن هذه النظرات كانت تحمل معاني أخري.. لم يعرفها هاني من قبل..
وأيضا لم تعرفها الزوجة البريئة المستغرقة في النوم.. في تلك اللحظات.. تبدلت كل مشاعر الحب والاحلام الوردية التي جمعت بين هاني وداليا قبل ثلاث سنوات بمشاعر أخري شيطانية لا تعرف سوي الدماء.. والقتل وازهاق روح بريئة.. خيالات شيطانية تآمرت علي رأس هاني وأخذته من طبيعته الهادئة المسالمة.. الي عالم الشياطين. كم هو يكره داليا تلك اللحظات بكل مالها من جمال.. وأنوثة.. ومشاعر حب تقودها إليه.. كما هي قبيحة أمامه..

كيف تنسي كل مابينهما من حب وعشرة في لحظة وتخون طاعته؟

لماذا خولت لنفسها سلطة الخروج والعودة للمنزل كيفما تريد دون أن تستأذنه حتي لو كان هذا المشوار الذي خرجت إليه منزل والدها.. الذي لم يبعد عن منزله سوي أمتار قليلة؟!
خائنة.. لا تستحق غير الموت.. لا يمكن ان تعيش معي يوما آخر! هكذا ظل هاني تائها في هذه الخيالات المريضة وهو يشعل سيجارة من الاخري.. حتي انه لم يشعر بنفسه وهو تائة وسط سحب الدخان التي ملأت كل أركان الغرفة..!
لم يتحرك هاني من الكرسي الذي يجلس عليه فقد الساعات الاولي من الليل حتي اشرقت شمس صباح يوم جديد.. ارتدي ملابسه.. وغادر المنزل متوجها إلي المحلات التجارية التي يملكها بنفس القرية 'دقهلة' مركز الزرقا بدمياط.. لكن الحال لم يتغير.. مازال هاني متوترا.. لم يجلس في المحل الكبير سوي دقائق معدودة لم ينطق خلالها بكلمة واحدة.. حتي أتخذ قراره المصيري الذي سلبه كل اسلحة المقاومة التي دخلت معه في حرب شرسة استمرت 24 ساعة.. عاد الي منزل مسرعا.. كانت الساعة لم تتجاوز العاشرة صباحا.. دخل شقته الفاخرة.. استدارت داليا علي صوت الباب.. قالت:

مين اللي بره؟ أنا ياداليا!

خير ياهاني.. يعني رجعت من الشغل بدري.. أنت نسيت حاجة؟
أيوه.. بعض الاوراق الخاصة بالحسابات!
دخل هاني لغرفة النوم ليأخد الاوراق المزعومة.. بينما راحت داليا تعد طعام الافطار لطفلتها الجميلة اسماء بالمطبخ التي هزمها الجوع.. وجعلها تبكي..
القتيلة وصغيرتها أسماء
انتظر هاني حتي سكت صوت بكاء اسماء.. فقد بدأت تتناول الرضعة التي أحضرتها لها داليا.. مشي علي أطراف اصابعه حتي وصل الي مدخل المطبخ.. أمسك بسكين كبير.. نادي علي داليا. استدارت الزوجة المسكينة ليعاجلها بطعنة قاتلة في رقبتها اسقطتها الارض سابحة في بركة من الدماء.. غطت ارضية المطبخ.. وفارقت الحياة وهي تنطق بآخر كلمة قبل ان تسلم الروح:

أسماء.. أسماء.. حتوحشيني!

دموع أسماء!

لم يتحرك للزوج القاتل اي ساكن.. لم يسقط مغشيا عليه امام بشاعة المشهد الدامي.. المشهد الاكثر بشاعة طفلته الصغيرة التي اختلطت بها دماء أمها التي ترقد بجوارها جثة هامدة صرخاتها البريئة لم تفلح في إفاقته وأعادته الي صوابه. ترك المنزل بما فيه وأغلق باب الشقة عائدا إلي عمله! ربما ظن هاني أن جريمته البشعة التي ارتكبها لن تنال منه.. لكن عدالة السماء كان لها رأي آخر.. بعد دقائق من ارتكاب الجريمة البشعة.. أبلة نوال عمة داليا.. التي تعمل مدرسة بالمدرسة القريبة من منزل الزوجة القتيلة تطرق باب داليا في إصرار.. ويدها لم تبرح زر جرس الشقة الذي يدوي صوته بوضوح!
معقول داليا نايمة لحد دلوقت.. مش عادتها؟
هكذا كانت الأبلة نوال تسأل نفسها في دهشة.. ثم قالت لنفسها:
ربما تكون خرجت لشراء شيء ما؟
قبل أن تنصرف.. تتسمر قدما الأبلة نوال في الارض رغما عنها.. بعد أن تسلل الي أذنيها صوت بكاء مرتفع من داخل الشقة.. تقترب من الباب أكثر فتتأكد أن مصدر البكاء الطفلة اسماء!
تتذكر الأبلة نوال أن أم داليا تحتفظ بنسخة من مفتاح الشقة.. أسرعت إليها وأحضرتها بالمفتاح ما أن فتحت الشقة وجرت نحو مصدر الصوت بالمطبخ حتي سقطت أم داليا والابلةنوال مغشيا عليهما من هول المشهد البشع! الطفلة المسكينة ترقد علي الارض وملابسها ملطخة بالدماء ومازالت تطلق صرخاتها البريئة!

أحزان قرية!

أصوات الصرخات تتوالي لتهز أرجاء قرية دقهلة.. بسرعة ينتشر الخبر الحزين لكل الاهالي الذين استقبلوه بصدمة شديدة.. يتم إبلاغ اللواء السيد رضوان مدير أمن دمياط بالحادث.. دقائق وينتشر رجال المباحث داخل منزل القتيلة يتقدمهم العميد أحمد حسين مدير مباحث دمياط والعميد محمد عبدالمنعم رئيس المباحث الجنائية.. يفحصون جثة القتيلة.. يدققون النظر الي مشهد الطفلة الباكية التي تغطي ملابسها دماء أمها باعتبارها شاهد الاثبات الوحيد علي الجريمة.. لكن كيف تتكلم هذه المسكينة وتنطق بالحقيقة المرة.. هل نظراتها الحزينة كافية لتقول لرجال المباحث.. 'بابا.. قتل ماما'؟

.. ياليتها تتكلم! لكن رجال المباحث لا يمكن اعتمادهم علي شهادة الطفلة أسماء لتفك اللغز المحير.. انطلق فريق البحث الذي ضم المقدمان احمد عتمان وكيل المباحث الجنائية واسماعيل رجب مفتش المباحث ليجمع أكبر قدر من المعلومات والتحريات.. وكانت محصلتها ان داليا المجني عليها تتمتع بسمعة طيبة.. وتحظي بحب أهل قريتها.. تزوجت منذ عامين من هاني 24 سنة التاجر الثري وحيد أمه بعد قصة حب وردية جمعت بين قلبيهما.. ولم يربطها أية خلافات بأحد.. وكانت نموذج يحتذي للزوجة المحبة لزوجها.. المطيعة له.. المحافظة علي بيته.

داليا وهاني أيام السعادة التي لم تدم طويلا!

تتجه عمليات الفحص الي فحص الزوج ومعاملاته.. لكن اثناء مناقشة الزوج يشك العميد احمد حسين مدير المباحث في كلامه.. خاصة بعد أن تلعثم هاني وهو يجيب علي سؤال مدير المباحث.

لماذا عدت لمنزلك بسرعة علي غير عادتك وقت ارتكاب الجريمة؟

يتوقف هاني عن الكلام يلوذ بالصمت.. ليفتح خزائن الشك فيه أمام رجال المباحث .. يتم محاصرته بالاسئلة والاستفسارات.. وتضييق الخناق عليه.. تتفجر المفاجأة.. ينطق هاني صارخا!


أنا اللي قتلتها.. قتلتها!


أنا القاتل!

بعد ان يقوم الرائد عبدالله الغريب رئيس مباحث مركز الزرقا ومعاونه النقيب محمد ربيع بالتحفظ علي الزوج القاتل.. يقول هاني في اعترافاته المثيرة: داليا كانت كل شيء في حياتي.. لم يحب رجل زوجته مثلما أحببتها..
كنت أعتقد انها ستفعل المستحيل في سبيل اسعادي.. تتجنب اي شيء يمكن ان يسبب أية مضايقات.. لكن للاسف كنت واهما..
فسرعان ما ذهبت ايام العسل أدراج الرياح.. فوجئت بأن داليا تخرج من البيت لزيارة اهلها بدون إذني.. وعندما عرفت هذا.. واجهتها.. تحولت مناقشتنا الي مشاجرة ساخنة .. ادركت خلالها ان داليا طوت بيديها أخر صفحة في كتاب حياتنا.. الموت كان الحل الوحيد الذي يرد الي كرامتي.. لم أنم ليلة الحادث حتي الصباح وأنا أفكر في القرار المصيري حتي أقتنعت به فكرت أن أقتلها وهي نائمة لكن تراجعت.. وقررت أن أقتلها بعد أن تصحو من نومها.. وفعلا.. عدت من عملي في العاشرة صباحا..
وأنا أعلم انها استيقظت في هذه الساعة من النوم كعادتها.. فوجئت بي اقف علي باب المطبخ بينما كانت هي بداخله.. أمسكت بالسكين وذبحتها!
بعد أن أدلي هاني باعترافاته المثيرة بجريمته البشعة.. سكن الحزن قرية دقهلة وهم يبكون أبنة قريتهم داليا.. لم يصدقوا ان حكاية الحب الجميلة بين هاني وداليا.. انتهت داخل العش السعيد بنهاية حزينة.. وتموت داليا بسكين حبيبها!

يتم وضع القيود الحديدية في يدي القاتل.. بعرضه علي نيابة الزرقا يتولي معه التحقيق احمد الغريب مدير النيابة باشراف المستشار راشد رزق المحامي العام لنيابات دمياط الذي يأمر بحبسه علي ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد ويصرح بدفن جثة داليا بعد تشريحها بمعرفة الطبيب الشرعي.. ولم يبق من الاسرة سوي الطفلة البريئة اسماء.. التي لن تنسي أبدا ما شاهدته عيناها..

لن تنسي اصعب مشهد علي أي انسان وهو يري ابوه.. يذبح أمه!


تحقيق:حسين حمزة
نقلا عن مجلة أخبار الحوادث العدد 507

قلم بلا قيود
07-10-2008, 05:59
(491)

دجال.. خمس نجوم! يتهم العفاريت بخطف الأطفال

تحقيق:حسين حمزة القرية كلها كانت تبحث عن الطفل محمد.. خمس سنوات وأسرته لاتنام.. بحثوا في كل موقع ومكان عن محمد بلا جدوى.. وفجأة ظهر الدجال الخطير في حياة الأسرة الحزينة.. دجال أوهم الناس انه 'مخاوي' جن قوي لا يستعصي عليه أمر!
وقعت الأسرة في الفخ.. وتاجر الدجال بأحزانهم. ألقي في روعهم أن محمد يعيش تحت الأرض مع عفريتة وانه قادر على إعادته.. ارتفعت الأصوات تعبر عن الإعجاب البالغ بكرامات الرجل المعجزة.. ملأت الأماني والسعادة قلب أم محمد..
وانتظر الجميع وعد الدجال!
وكانت المفاجأة أنه أتى لهم بالطفل!.. وتتصاعد الأحداث وتتوالى المفاجآت ويكتشف الجميع أن الطفل ليس محمدا.. وأن الدجال محترف خطف الأطفال! 'أخبار الحوادث' تقدم القصة الكاملة للحادث الذي جرت وقائعه بين المنيا والقاهرة وانتهي بسقوط الدجال في يد العدالة. ولنرجع إلى بداية المآساة ذات يوم. كان وجه سيد عامل المعمار في هذا النهار يحمل كل هموم الدنيا! رغم أن حالة الحزن لم تكن غريبة عليه.. فهي تصاحبه منذ خمس سنوات مضت عندما أبلغته شقيقته نجاة بالخبر المشئوم: الحقني ياسيد.. ابني الطفل محمد اختفي!
يومها.. ترك سيد عمله في القاهرة.. ومنزله بعزبة النخل وطار إلى قريت(بن خالد) التابعة لمركز مغاغة بالمنيا..
بمجرد وصوله.. كان منزل شقيقته نجاة كأنه سرادق عزاء يستقبل الأهل والجيران الذين حضروا من كل مكان ليشاركوا الأسرة أحزانها في اختفاء طفلهم الذي لم يبلغ الخامسة من عمره بعد.. ضرب أفراد الأسرة كفا بكف بعد مرور يوم على اختفاء الطفل ولم يظهر له أثر بعد أن شطوا كل شبر في القرية والقرى المجاورة ومدينة مغاغة.. لم يتركوا مكانا إلا وبحثوا فيه عن طفلهم الصغير.. فالأسرة عائلها رجل مكافح لا يدخر جهدا في سبيل توفير لقمة العيش لزوجته المكافحة )نجا) وأطفاله الثلاثة منها غادة ومحمد ومحمود.. لا تربطهم أية عداوة بأحد.. عشرات الأسئلة المنطقية وغير المنطقية زاحمت رأسهم رغماً عنهم في محاولات حثيثة لتفسير الاختفاء المفاجئ لمحمد! خمس سنين غياب!
مثل الذي يبحث عن إبرة في عمق بحر ليس له قرار.. راحت الأسرة منذ فجر يوم 21/11/1996 يوم غياب محمد وهم يصلون الليل بالنهار.. يجوبون كل البلاد.. يسألون كل الناس.. يتابعون أخبار الصحف والمجلات.. أقسام الشرطة.. المستشفيات باعوا كل غال وثمين للإنفاق على رحلة البحث المضنية بعد أن تحول اختفاء محمد إلى لغز محير لا يعلم سره إلا الله عز وجل .. خاصة بعد أن تحولت الأيام والشهور إلى سنين من رحلة العذاب التي أهلكت كل قوي الأسرة.. ولم يعد في عيونهم دموع تسيل حزنا على ابنهم الذي كان يلعب ويلهو في براءة مع أطفال الجيران كعادته.. وبمجرد أن عادت أمه من سوق الخضار.. بحثت عنه في كل المنزل.. والشارع.. وعند أولاد الجيران دون جدوى! الليل. لا يرحم!
أم محمد لم يعد النوم يجرؤ حتى على الاقتراب من جفونها التي ترفض الاستجابة للنوم.. للضحك.. للطعام.. لا تستجيب إلا لشيء واحد لا غيره.. البكاء! معذورة.. فهي أم.. وما أقسى على أي أم في الدنيا كلها أن تفقد ضناها ونور عينيها في لحظة غادرة لم تحسب لها أي حساب.. فلو كانت تعرف ذلك لقدمت روحها فداء وأيضا ثروتها ومتاعها في الدنيا.. طفلها محمد! أثناء رحلة البحث.. استجابت أم محمد وزوجها لنصائح الأهل والجيران.. وما أكثرها.. سمعوا عن ألف دجال وفاتح للكتاب وقراء الطالع وضاربي الودع.. والسحرة.. ليدخلوا نفقا مظلما كاد أن يخنق حياتهم ويطيح بهم إلى عالم ا لجنون.. أو الموت!
مساكين هذه الأسرة.. كانوا كاللعبة الصغيرة في أيدي الدجالين.. تلاعبوا بهم كيفما حلا لهم.. أشبعوا آذانهم روايات وخرافات وهراءات من وحي خيالاتهم المريضة عن مصير طفلهم.. كل واحد فيهم كان يؤكد أن الطفل علي قيد الحياة.. ويعرف مكانه.. وهو الوحيد الذي يملك القدرة علي إعادته لاحضان أمه و أبيه بشرط تستجيب الأسرة لمطالبه . أو مطالب الخادم.. كما يسمونها! وفي كل مرة.. كان الأب والام يستجيبان لأوامر الدجال بسرعة البرق.. يحضرون له المبلغ الكبير الذي يطلبه من أي طريق.. من مالهم الذي أدخره من رحلة كفاحهم
مجلة اخبار الحوادث 28/8/2001م

قلم بلا قيود
07-10-2008, 06:12
(492)

قتلت امي وعشيقها

كان المسدس مازال في يد الصبي عندما حضر رجال المباحث الى موقع الجريمه ليشاهدوا ام الصبي وعشيقها غارقين بالدماء , كانت مأساة حقيقية اهتزت لها المشاعر ولكن ماهو الدافع وراء الجريمه . قال الصبي اثناء التحقيق معه :
مات ابي وعمري ست سنوات ولدي اخ واخت اصغر مني وكنت ارى امي تستقبل الرجال في بيتنا وعندما اسألها عنهم تقول انني متزوجه وعندما كبرت اصبحت تتضايق عندما اسألها وتقول (( لاتسألوني عن اشياء تخصني )) وكنت واخوتي نشعر بالخوف ونحن نجلس فالغرفه , لقد كان منظر الرجال يثير الرعب في قلوبنا . كان الرجال يحضرون الى البيت ويشربون الخمر مع امي وفي اخر الليل يقومون بضربهاوكانت امي ايضا تشتمهم وفي اليوم التالي يتكرر ماحدث في اليوم السابق حتى بلغ عمري 13 سنة , احسست ان الجميع ينظر الي على اني ابن الزانيه كنت اجلس وحيدا في معظم الاوقات كنت اخشى من ان التقي مع اصدقائي حتى لايقولون عني ابن الزانيه كانت والدتي مكروهة من الجيران ولااحد يخالطها من سيدات الحي باستثناء السيدات اللاتي يحضرن اليها في اخر الليل وكانت وجوههن مليئة بالالوان وبعض السيدات يحضرن وهن يترنحن من شرب الخمر وفي احد الايام قمت فالليل ودخلت احدى الغرف لكي ادخن لان والدتي لم تكن تعلم اني ادخن وإذا بامراه عاريه مع رجل يمارس معها الجنس وكنت كلما صرخت يقوم بضربها بوحشيه ومازال هذا المنظر عالقا في ذهني لم استطع نسيانه . وكانت امي تقول لنا إن هؤلاء السيدات يحضرن إليها لكي يساعدنها في اعمال المنزل وذات يوم دخلت الى غرفة امي فإذا بها عارية وامامها زجاجة خمر ورجل يقوم بتقبيلها وتسمرت على الباب وحين رأتني امي أخذت تشتمني فأنصرفت الى سريري افكر بما يحدث كل ليله داخل بيتنا وفي ساعه مبكره من صباح اليوم التالي حضرت امي وكانت تفوح منها رائحة الخمر وتحمل بيدها عصا مكنسه وقامت بضربي انا واخوتي ضربا مبرحا ومن شدة الضرب لم يستطع احد منا الذهاب الى المدرسه وتألمت جدا من الضرب الذي لااعرف سببه وكانت تقول (( طار الرجل من يدي وانتم السبب )) وتابع الصبي اعترافاته قائلا ذات يوم اصطحبني ثلاثة شبان الى البر يريدون هتك عرضي واخذت اتوسل اليهم حتى قبلت اقدامهم وقالوا لي امك عاهره وانت ابن حرام فأخذت ابكي ولكن لم ترق قلوبهم إلا عندما قلت لهم اني يتيم بلا اب وانني اكبر اخواني فهل تريدون اين يضيع اخواني .. ورغم انهم كانوا ذئبا إلا ان قلوبهم رقت لي وقالوا لي اذهب الى حال سبيلك ومشيت يومها نحو ثلاث كيلو مترات حتى وصلت الى البيت لانهم تركوني فالبر .. وصلت وكلي اسى وحزن ان يطمع الناس بي وذلك كله بسبب امي التي لاتخاف الله ولم تحافظ على شرفها وسمعتها . وذات يوم ذهبت الى النادي لكي العب الكره وقام المدرب بحجزي عنده حتى ساعة متأخره من الليل بحجة التدريب وتفاجأة به يمارس الجنس مع امي لقد رأيته بعيني وكان يهتم بي بطريقة عجيبه فانقطعت عن النادي بسبب امي التي جعلتني غير محترم في نظر الاخرين . وفي المدرسه قال لي احد المدرسين الذي يسكن بالقرب من بيتنا وكنت اتشاجر مع احد الطلبه بسبب امي لانه عيرني بها قال لي ان امك عاهره وانت تريد ان تصبح مجرم وقام بضربي امام الطلبه بسبب سمعة امي .. إن اي مكان اذهب اليه اجد امي تسبب لي المشاكل وفي احد الايام البارده وكان يوم عطله وصوت الموسيقى يملأ البيت وضحكات الرجال والنساء تزعج الجيران دخل رجلان علينا الغرفه انا واخوتي وحاولوا هتك عرض اختي وكان عمرها لايتجاوز التسع سنوات واستطعنا ان نفلت منهما وذهبنا في هذا اليوم البارد الى بيت عمي الذي استقبلنا اسوأ استقبال .. كانت مأساة كبيره فأصبت بعقده بسبب امي وقررت ان اتخلص منها وتذكرت ان ابي كان لديه مسدس .. وفي اليوم التالي ذهبت الى البيت وكما توقعت رأيت امي عاريه وكنت اتمنى ان اراها على الفراش كي افضحها حتى بعد مماتها وكما توقعت وجدتها على الفراش مع عشيقها فأخرجت المسدس من جيبي فقالت امي ماذا تفعل : فقلت لها سوف اقتلك فبكت وقالت تقتل امك ؟ قلت نعم نعم نعم وقتلتها وقتلت عشيقها حتى امتلأ سريرها بدمها القذر اني اعترف اني اكرهها لانها امرأة ساقطه . وقال وكيل النيابه لماذا لم تبلغ عنها ؟ فرد الولد بسرعه حضرت الى المباحث اكثر من ثلاث مرات وكانوا دوما يقومون بالاتصال عليها للاستفسار منهاا عن الامر فلم يكونوا يصدقوني لانني حدث وكانت تكذب على المباحث وتقول اني اسرق منها فلوسها ومره تقول اني ارسب في المدرسه .. لقد كانت تخاف المباحث كثيرا 0 وقال وكيل النيابة للصبي : اليس ما ارتكبته خطأ؟ فرد الصبي بكل حزن واسى ياحضرة وكيل النيابه ماذا كنت تعتقد ان افعل مع امي التي شوهت سمعتنا واضاف الصبي : هل انا رجل ام مجرم ؟ فرد وكيل النيابه : للاسف انت مجرم في نظر القانون ولكنك رجل في نظر الكثير من الناس , وفعلا عبر الناس عن حبهم نحو الصبي فقاموا بالتبرع له بأتعاب المحامي وحكم على الصبي بالسجن ثلاث سنوات . التعليق يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (( الجنة تحت اقدام الامهات )) هذا التقدير من الله عز وجل للامهات جاء لما تحمله الام من اجمل المعاني السامية التي من خلالها تزرع القيم والمبادىء الفضبى في نفوس ابنائها التي من شأنها ان تبني مجتمعا قويا متماسكا .. هذا اذا كانت اما تستحق الامومه ولكن ماذا اذا ضربت بهذا المفهوم عرض الحائط واستسلمت للشهوات الحيوانيه ؟ السجن ام الاعدام لتلك الام الفاجره ؟ لكن القدر سبق ذلك فحول الطفل الصغير الى قاتل .

قلم بلا قيود
07-10-2008, 06:13
(493)

اصغر قاتل واصغر قاتلة

"أصغر قاتل وأصغر قاتلة..!! في يوم واحد جريمتان والقاتل لم يتجاوز العاشرة يفكر المجرم الكبير الف مرة قبل ان يقتل وجاء الزمن الذي يكون القاتل طفلا .
اكدت احصائيات الامن العام تزايد اقبال الاطفال على جرائم القتل ففي العام الماضي(95) اشتراك 53 طفلا في 43جريمة قتل .
في حي الشرابية في مصر والزاوية شهدت جريمتي قتل المتهم فيها اطفال .




في الشرابية قتلت ناهد 7 سنوات شقيقها احمد 7 سنوات بسبب الاهمال وفي الزاوية قتل مصطفى صديقة السيد بسبب مشاجرات الكبار!!


لم تصدق الام ان كل شئ انتهى في لحظات .... نقلت بعدها بين ابنتها ناهد وراء القبضان وبين رئيس مباحث الشرابية الذي اتم كتابة محضر القضية


نظرت الام خارج قسم الشرابية والاقارب ينتظرونها.........السواد يعم الجميع وثمر مجموعة من الرجال يحملون نعشا صغيرا فركت الام عيناها وهي تتقدم نحو النعش وهي لاتزال غير مصدقة ان هذا النعش لابنها الحبيب محمد


وهى تتذكر اللحظات القاصية التى فقدت فيها كل شئ وحصدت الرماد بسبب اهمالها....!!!!!؟

مات زوجها منذ سنوات وحملت عبء تربية طفليها احمد وناهد، جاهدت حتى امنت المصاريف و دخول ابنتها للمدرسة
حاربت الفقر حتى تعيش هي وطفليها حياة مستقرة



*دماء ودموع.!


*****************


اخذت الام تعد البامية للطهي نادت على ابنتها لتحضر لها سكينا في هذه الاثناء كانت الابنة وشقيقها منهكين في لعب الكرة و اهملا نداء الام التى كررت نداءها وظهر الغضب على صوتها !!


خافت ناهد من عقاب الام تركت الكرة وجرت الى المطبخ وسحبت سكينا وجرت نحو باب المنزل لم تنظر امامها وتوقفت الطفلة عن الجري بعد سماعها شهقة الأم ...!! نظرت امامها لتكشف ان السكين التى تحملها تقطر دما انغرس نصلها في بطن شقيقها الصغير الذي جحظت عيناة الصغيرتان وسالت دموعة وامتزجت بدمائة البربئة



حملت الام ابنها الصغير الى المستشفى شبرا العام..... دعت الله ان ينقذ حياتة وبذل الاطباء جهدا كبيرا لكن امر الله نفذ ولقي الطفل مصرعة في اليوم التالي.!!



* القصة الكاذبة.!


*****************





لم يقتنع رئيس مباحث شمال القاهرة بقصة الام كلف مفتش مباحث شبرا بالتحري عن قصة الام وبدأ رجال المباحث عملهم ولم يكن صعبا عليهم ان يكتشفوا الحقيقة الجيران جميعا حكوا القصة الحقيقية فألقى القبض على الطفلة ناهد وتم احالتها لنيابة الاحداث


لعب العيال


****************


وفي حي الزاوية الحمراء وبالتحديد في مكان ليس ببعيد عن مسرح الجريمة تكررت المأساة وسبب الجريمة هنا لعب العيال.


ففي فصل الصيف يجتمع صبية المنطقة ليلعبوا الكرة .. يستمر اللعب لساعات متأخرة من الليل تعلو اصوات المشجعين تنشب المشاجرات بين الفرق والسبب عدم احتساب هدف ...!!!


ومصطفى لم يكن يجيد لعب الكرة مثل باقي اصدقاءه نفسيته تأثرت كثيرا بسبب امتناع اصدقائة عن ضمة الى الفريق اكتفى بمشاهدة مبارياتهم وهو يتمزق من الحسرة والحقد عليهم شكا الى والده الذي يعمل بجمع القمامة فصب جام غضبة على جاره السيد ابن الحاج محمد المنجد الذي يجيد لعب الكرة !!


حاول الاب تهدئة ابنه وتوجيهه الى لعبة اخرى لكن الابن رفض .........قطع على نفسه عهدا على التحرش بأفراد فرق الحتة اللذين ظلموه وحرموه من اللعب معهم وجاءت الكرة في اتجاة صفيحة القمامة الخاصة بمزل مصطفى الذى ثار وهددهم بتمزيق الكرة وتوجه اليه السيد ليأخذ الكرة ولقد عايرة بأنه لايعرف اللعب وغضب مصطفى 10 سنوات وذهب اليه وهو لايشعر بنفسه وبيده حجر ضخم قذف به جاره في رأسه وسط ذهول الجميع..!!


وسقط السيد مضرجا في دمائه في ساحة الكرة شكلت المفاجأة .. واسرع رجال الاسعاف يحملون الطفل المصاب ثم سارع مصطفى بالهروب وهو لايصدق ولقد اختبأ في احد منازل اصدقائه .... ولم تمض ساعات قليلة حتى تمكن رئيس المباحث من ضبط مصطفى ولقد اعترف بالجريمة ثم احيل الى النيابة

قلم بلا قيود
07-10-2008, 06:15
(494)

جريمة لايصدقها عقل /الفنانة وفاء مكي وحكم المحكمة عليها

مـروة .. فتاة صغيرة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها .. الأوضاع السيئة والظروف القاهرة وسوء الأحوال المعيشية التي تحياها هي وأسرتها أجبرتها على العمل كخادمة وباللهجة المصرية ( شغالة ) هذه الفتاة تعرضت لأبشع أنواع التعذيب حتى أن أسلوب تعذيبها فاق كل أنواع التعذيب التي تستخدما أجهزة المخابرات العربية والموساد الإسرائيلي !!
الكي بالنار ( وعلى أماكن حساسة ) – خلع فروة الرأس وإحراقه – خلع الأظافر – قطع
أجزاء صغيرة من الجسد بغرض التشويه الأبدي هذا خلاف الضرب المبرح والحبس الطويل ..
وحتى لا أطيل عليكم الحديث ركزوا في الصور المدرجة أدناه لتشاهدوا الآثار الناجمة
عن شدة التعذيب وأسلوبه الدنيء ..

أما سبب هذا
التعذيب فهو :

لا حظ الزوج أن خادمته دائمة الارتباك وليست ( على بعضها )
كما يقولها إخواننا المصريين – فأراد أن يعرف السبب فسألها حاولت هي أن تتهرب ولكن
بالضغط عليها اعترفت وقالت التالي :

قبل أيام كنت متجهة لمحطة القطار
للتوجه إلى قريتي بغرض قضاء الإجازة الأسبوعية مع عائلتي ، وبعد وصولي لهناك اكتشفت
أنني نسيت غرضا مهما لوالدتي عدت أدراجي للمنزل وبما أنني أملك مفتاح دخلت الشقة -
وليتني لم أفعل - حيث وجدت زوجتك وهي في وضع مريب مع زائر غريب لأول مرة تشاهده في
الشقة ، ومنذ ذلك اليوم وزوجتك تهددني بالاستغناء عن خدماتي وقطع رزقي لو ( فتحت
بئِيِ بكلمة ) وأخذت تعاملني معاملة سيئة جدا .. علم الزوج بالحقيقة المرة فقام
بتطليق زوجته وعلمت الزوجة أيضا أن الخادمة أفشت بالمنكر الذي رأته ، فاستفردت
بالخادمة وبدأت معها سلسلة جلسات التعذيب المشار إليها بالصور .

الغريب في
الأمر أن الزوجة متزوجة بالسر وزوجها رجل أعمال .. وقد تنتابك الحيرة والاستغراب
حين تعرف أن الزوجة هي ( الفنانة ) وفاء مكي ‍‍‍التي تفننت بحق في طريق تعذيب
الخادمة وتشويه ! كافة أنحاء جسدها الصغير النحيل ..

وفاء مكي تطعن في الحكم

شارك في رصد الاحداث:
حسين عبدالواحد / سهير جبر
محمد رجب / وائل أبوالسعود
جمال الشناوي / علاء عبدالكريم
حسين حمزة / مجدي دربالة
خالد ميري /محمد عبدالوهاب
حسام رشاد /ريم الطوبجي
أكد دفاع الممثلة المتهمة وفاء مكي انه سيطعن بالنقض في الحكم الصادر ضدها بالاشغال الشاقة عشر سنوات خلال الايام القليلة القادمة.. كما سيشمل الطعن المقدم من هيئة الدفاع باقي المتهمين في القضية.. وقال الدفاع ان مذكرة الطعن بالنقض علي وشك الانتهاء من اعدادها قانونا وتقديمها الاسبوع القادم.. أما آخر اخبار وفاء مكي منذ صدور الحكم عليها وحتي استقرارها داخل عنبر النفس بسجن النساء بالقناطر فقد حرصت أخبار الحوادث علي متابعتها لحظة بلحظة حتي انقضت الليلة الاولي علي الممثلة المتهمة داخل السجن وهي الليلة التي يطلق عليها السجناء القدامي: 'ليلة الوحدة' عند استقبالهم للسجناء الجدد.. ففي يوم صدور الحكم وبعد النطق به واجراء 'الفيش والتشبيه' للمتهمة وصلت بها سيارة الترحيلات الي السجن في الرابعة مساء لتبدأ وقائع الساعات الاولي خلف الاسوار العالية حيث حرصت النزيلات علي استقبال المتهمة بشكل خاص.. كما تكلمت وفاء مكي لاول مرة بعد صدور الحكم، فماذا قالت وكيف استقبلتها السجينات وما طبيعة الاشغال الشاقة التي ستقوم بها في سجن النساء؟!.. 'أخبار الحوادث' قبل ان تستعرض احداث قضية تعذيب الشغالتين من بدايتها وحتي صدور الحكم سوف تقدم أخبار وفاء مكي داخل السجن وموقف هيئة الدفاع بعد صدور الحكم.

في البداية يقول أحمد الفقي محامي الممثلة المتهمة وشركائها: بعد حكم محكمة جنايات شبين الكوم اصيبت وفاء مكي بحالة ذهول واعياء تام.. فلم تكن تتوقع ان يكون الحكم علي ما صدر به أي عشر سنوات اشغالا.
أما بالنسبة لنقض الحكم.. فنحن نعد الآن مذكرة لتقديمها خلال الاسبوع القادم امام محكمة النقض وتعتمد علي شقين.. الشق الاول قانوني حيث ان الحكم يشوبه القصور والبطلان لما يحتوية من خطأ في تطبيق القانون وفساد الاستدلال وبالتالي يترتب علي هذا القصور نقض الحكم لان هيئة المحكمة أهدرت ما أدلي به الدفاع من دفع خاصة فيما يتعلق بالتقرير الطبي المبدئي وتقرير الطبيب الشرعي.
الشق الثاني.. وهو خاص بالتحريات ونري انها معدومة ولايترتب عليها اثر قانوني لانها تناقضت مع بعضها تماما علاوة علي ان هناك تناقضا واضحا وصريحا في أقوال المجني عليهما وهذا واضح في تحقيقات النيابة ومحضر الضبط مما يؤدي بنا في النهاية إلي كذب البلاغ وبالتالي تكون المتهمة ووالدتها ومن معها قد تم الحكم عليهم علي اثر بلاغ كاذب وبالتالي تنعدم كافة الآثار المترتبة علي هذا البلاغ.


وفاء داخل السجن:

كيف تعيش وفاء مكي ايامها داخل سجن النساء بالقناطر بعد صدور الحكم بحبسها عشر سنوات؟!


ما الأعمال التي تقوم بها خلف الأسوار العالية تنفيذا لحكم الأشغال الشاقة؟!
بعد ان نطق المستشار عصام محمد علي رئيس محكمة جنايات شبين الكوم الحكم ظهر يوم الأربعاء الماضي الذي يقضي بحبس وفاء مكي عشر سنوات أشغالا شاقة وسنة لباقي شركائها المتهمين معها في نفس القضية.. سلمت وفاء نفسها لرجال الحرس الذي حضر معها في سيارة الترحيلات لتعود معهم في نفس السيارة إلي سجن النساء بالقناطر.. لتبدأ أول المشوار الصعب.. طوال الطريق من شبين الكوم حتي توقفت السيارة امام باب سجن النساء بالقناطر في الرابعة مساء.. لم تنبس وفاء بكلمة واحدة.. حتي دموعها أبت ان تطلق لها العنان.. كانت مستسلمة للشرود والذهول اللذين سيطرا عليها تماما.. أخفت عينيها خلف نظارتها السوداء حتي تتفادي نظرات الجالسين حولها.. عندما دخلت وفاء بوابة السجن بصحبة الحرس الخاص بها.. طلبت أن تحضن أمها التي كانت معها في نفس السيارة لتهديء من روعها.. فقد كانت الأم ليلي الفأر شبة منهارة.. تنفيذا للوائح السجن.. فقد تم توزيع كل منهما الي عنبرين مختلفين.. توجهت الأم إلي عنبر الإيراد لتمكث به لمدة 11 يوما من تاريخ وصولها ثم يتم ترحيلها إلي عنبر 'النفس' لتقضي به باقي العقوبة.. وهو نفس العنبر الذي تعيش داخله وفاء مكي الآن.. حاولت زميلات وفاء من النزيلات في نفس العنبر الالحاح عليها بنفس الأسئلة التي تدور في


كل الاذهان.. عن الحكم الذي صدر.. ولماذا لم تتكلم وفاء وتقدم اية معلومات تدافع بها عن نفسها.. وتبريء بها ساحتها.. لكن وفاء ردت علي هذا الهجوم المتوالي من السجينات بكلمات قليلة عندما قالت لهن:
لن أتكلم الآن.. أعدكم فقط بأنني سأقدم مفاجأة مثيرة قريبا بخصوص القضية.. وسأخرج في النقض براءة!
علي جانب آخر.. فقد أرادت نزيلات عنبر النفي أن يعبرن عن تعاطفهن مع زميلتهن الجديدة في العنبر وفاء وقررن اعفاءها من تنظيف العنبر وقيامهن بواجبها في محاولة للتخفيف عنها.. في نفس الوقت لم تستطع وفاء الخروج من حالة الحزن الشديدة التي استبدت بها منذ عودتها من محكمة شبين عصر الاربعاء الماضي.. وجعلتها تعيش بمعزل عن الاحتكاك بنزيلات السجن.. دائما شاردة.. حزينة.. تنفذ تعليمات ولوائح السجن.. تتحاشي ارتكاب أية مخالفة تحسب عليها.. وعن محاولات الصحفيين لاجراء مقابلات صحفية معها.. ردت بالاعتذار لان حالتها النفسية لا تسمح لها بهذا حاليا.. كل ما يشغلها الآن سرعة تقديم النقض لاعادة محاكمتها من جديد امام دائرة جديدة.. لاتختلط بأحد من النزيلات طوال ساعات النهار غير أمها.. لاتفارقها الا عندما يحين موعد عودة النزيلات إلي عنابرهن لإغلاق أبواب السجن قبل غروب الشمس.


أما الطلب الوحيد الذي تقدمت به وفاء لادارة السجن عقب صدور الحكم بحبسها هو.. نقل أمها من عنبر الايراد إلي عنبر النفس الذي تقيم فيه وفاء لتكون بجوارها.
وحسب تعليمات ولوائح السجن.. من حق الأم الانتقال إلي عنبر النفس بجوار ابنتها لكن بشرط واحد.. هو مرور 11 يوما علي وصولها إلي عنبر الايراد.



وعن الاشغال التي تقضيها وفاء داخل السجن.
تقول لوائح السجون.. ان الاشغال الشاقة للرجال تقضي بأن يقضوا العقوبة في أحد ليمانات طرة أو أبي زعبل ويقضونها في أشغال انتاجية مثل المزارع.. أو مصانع الجلود.. أو الاخشاب وخلافه ويتقاضي النزيل مبلغا من المال كل شهر نظير قيامه بهذه الأعمال الانتاجية.
أما بالنسبة للنساء والمحكوم عليهن بالاشغال الشاقة.. فليس امامهن سوي سجن النساء بالقناطر لقضاء العقوبة.. والأشغال هنا يقصد بها الاشغال العادية أي أعمال النظافة مثلا.


بداية القضية!


بداية القضية كانت يوم 21 أكتوبر عندما أبلغ الاطباء بمستشفي قويسنا العام باستقبالهم فتاة في السادسة عشرة من عمرها أسمها 'مروة' في حالة سيئة بعد اصابتها بكدمات وسحجات خطيرة.. وبالكشف علي الصغيرة تبين وجود آثار لجروح ملتئمة بالساقين ومنطقة البطن والظهر والجذع وكدمات بالرأس مر عليها أكثر من 20 يوما وجروح عليها آثار التئام مع تجمع دموي شديد بفروة الرأس وحوت الكدمات بالرأس علي صديد بكميات كبيرة.
كان واضحا أن 'مروة' تعرضت لتعذيب شديد لايصدقه عقل.. الأمر الذي دفع الطبيب المعالج لابلاغ الشرطة.. وبوصول رجال الشرطة الي المستشفي واستجواب المصابة الصغيرة 'مروة' وشقيقتها 'هنادي' المصابة هي الاخري بدأت المفاجآت تتكشف وتتوالي الاحداث.
قالت 'مروة': الذي أحدث اصابتي هي الفنانة المعروفة وفاء مكي ووالدتها.. أنا باشتغل عند الست وفاء منذ 3 سنوات مع اختي الكبيرة هنادي.. أنا مهمتي المسح والكنس والتنظيف واختي مسئولة عن تجهيز الملابس.. وكنت فرحانة قوي لاني باشتغل عند فنانة كنت باتفرج عليها بالتليفزيون.. لكن منذ شهر اتغير كل شيء.. بدأت الست وفاء تعاملني بقسوة هي ووالدتها.. مش عارفة ليه كانوا بيعاملوني كدة.. كانت الست وفاء بتعذبني.. كانت بتضربني وتعطيني حبوبا منومة وكمان حقن علشان ما أحسش بالتعذيب وكانت الست الكبيرة تضع الكرسي فوق جسمي وتيجي الست وفاء وتكتف دراعي وبعدين بسكينة ساخنة تكوي جسمي.. وفي مرة من المرات ضربتني الست الكبيرة علي دماغي.. وفي احدي المرات ارغمتني الست وفاء ووالدتها علي تسجيل شريط كاسيت اعترف فيه أنا وشقيقتي بأننا سرقنا مصوغات الست وفاء وأموالهما.. وبعد فترة كبيرة من التعذيب ساءت حالتي الصحية الامر الذي جعل الست وفاء تحضر لي طبيبا يكشف علي وبعد الكشف قال لهما.. لازم تتخلصوا من البنت دي بسرعة لأن حالتها خطيرة.. وفعلا الست وفاء خلت ابن خالتها وواحد ممثل اسمه 'أحمد البرعي' ياخدوني في عربية ويرموني عند شريط السكة الحديد بالقرب من بلدتي قويسنا وجريت علي بيت جدتي ونقلوني الي المستشفي.
وبعد تحرير محضر بأقوال الشغالة الصغيرة 'مروة' تم عرض المحضر علي نيابة قويسنا والتي قررت استصدار أمر بضبط واحضار الفنانة ووالدتها وابن خالتها والممثل 'أحمد البرعي' للتحقيق معهم.


قصة الهروب


علي الفور انطلق رجال المباحث في المنوفية والجيزة لملاحقة المتهمين الاربعة.. وفي خلال أيام نجح رجال الشرطة في القاء القبض علي الممثل 'أحمد البرعي' وابن خالة الفنانة 'وفاء مكي' بينما فشلوا في الايقاع بوفاء مكي ووالدتها.. ومر أكثر من 3 أسابيع ظلت خلالها الفنانة هاربة.. اختفت وكأنها فص ملح وداب.. وكانت مهمة البحث عن وفاء مكي مهمة صعبة وشاقة خاصة وأنهما لم يصدر بشأنهما قرار بمنعهما من السفر الامر الذي جعل الكثيرين يشيرون إلي احتمال هروبها خارج مصر.. ولكن تحريات المباحث نفت ذلك خاصة بعدما أكد مصدر أمني أنه تم رصد عدة مكالمات تليفونية اجرتها الفنانة الهاربة بعدد من معارفها جاءت جميعها عبر كبائن التليفونات العمومية المنتشرة بشوارع العاصمة .. وأيضا كانت تحريات رجال مباحث الجيزة الذين حاصروا منزل الفنانة بشارع مصدق بالدقي تشير إلي أن وفاء مكي وقبل صدور قرار النيابة بالقاء القبض عليها استقلت سيارتها الخاصة مع والدتها من امام عمارتها وكانت ترتدي حجابا.. وجلبابا واسعا وكان يبدو عليها القلق والتوتر وكانت تحمل حقيبة 'هاندباج' وتلتفت بسرعة وانطلقت بسيارتها الي مكان مجهول.


اتصالات تليفونية


وعلي مدار 3 أسابيع لم تفقد رجال المباحث الامل في العثور علي الفنانة وكانت الاقاويل تتردد أن وفاء مكي تحوز تليفونين محمولين وأنهما دائما مغلقان ولاترد الا علي المكالمات الخاصة جدا خصوصا بمحاميها والفنان أشرف زكي سكرتير نقابة الممثلين.. كما ترددت الاقاويل أن الفنانة كانت تتصل بأقاربها من التليفونات العمومية.. طول فترة هروب وفاء اعطي الفرصة لانطلاق العديد من الشائعات.. فهناك شائعة كانت تقول أن عضوا بمجلس الشعب يساعدها علي الاختفاء.. وان عضوا آخر قام بالتفاوض مع محامي 'وفاء مكي' من أجل انهاء قضية تعذيب الخادمتين وشائعة أخري ظلت تتردد أن وفاء عرضت عن طريق شخصية كبيرة التصالح مع والد الشغالتين مقابل مبلغ 150 ألف جنيه.. وأيضا كانت هناك شائعة تقول أن وفاء مكي كانت ترتدي النقاب لتتخفي عن العيون وأنهما ترددت علي عدة أماكن في مصر القديمة ومحافظة الغربية..


نهاية الهروب


ورغم كل هذه الشائعات كان لرجال المباحث الكلمة العليا عندما تمكنوا من ضبط الفنانة الهاربة ووالدتها وطليقها في أحد الكمائن الذي أعد ببركة السبع.. وبعد القبض عليهما تكشفت حقيقة الهروب حيث تبين ان وفاء مكي كانت تستعين بأقاربها لمساعدتها في الهروب وقامت باستئجار سيارة خاصة لاستخدامها في التحركات في القاهرة والجيزة وخلال 10 مكالمات تليفونية مع رجال المباحث لم تقتنع وفاء مكي بتسليم نفسها ووعدت المباحث اكثر من مرة بانهاء رحلة الهروب لكنها لم تنفذ وعدها.. وبعد أن شعرت بتضييق الخناق عليها سافرت مع طليقها إلي مدينة طنطا واستأجرت شقة بشارع توت عنخ أمون بمبلغ 400 جنيه وقضت فيها بعض الايام بعد أن تخفت في زي منقبة لتهرب من رقابة الشرطة.. ولكنها قررت العودة الي القاهرة لتستأنف المفاوضات عن طريق محاميها.. لكن رجال الشرطة تمكنوا من ضبطها عند كمين بركة السبع واحيلت إلي النيابة مع والدتها وابن خالتها وطليقها والممثل أحمد البرعي وتم تحديد جلسة عاجلة لمحاكمتها بعد أن اتهمت النيابة الفنانة ووالدتها بهتك عرض الخادمتين مروة وهنادي وتعذيبهما واحتجازهما وضربهما.. بينما واجه باقي المتهمين تهم إخفاء الفنانة ووالدتها عن العدالة والمساعدة علي اخفاء اثار الجريمة.


جلسة المحاكمة


وشهدت جلسة المحاكمة الاولي مرافعات ساخنة ومناقشات حامية من قبل دفاع المجني عليهما ودفاع المتهمين.. واستمرت مرافعات الدفاع قرابة 8 ساعات بدأها دفاع المجني عليهما والذي أكد أن الجريمة شنعاء وأشار إلي أن أدلة الثبوت في الاوراق تكشف السر الخطير في تعذيب الفنانة وفاء مكي للخادمتين بعد أن شاهداها في وضع مخل.. وأن الفنانة قامت بجريمتها متخيلة أنها فوق القانون وقامت بتعذيب الطفلة مروة مستخدمة سكينا محماة علي النار وتزامن الاصابات مع زمن وقوع الجريمة وقتها وكأن الفنانة كانت تقوم بدور في فيلم الطريق إلي جهنم وأن هناك تطابقا بين تقرير الطب الشرعي وبين ما قالته مروة وهنادي بمحضر النيابة وأن الفقر هو الذي دفع والدهما إلي الحاقهما بالعمل داخل المنازل.


تعديل القيد والوصف


وأضاف دفاع المجني عليهما والذي طلب تعديل القيد والوصف للمادة 242 من قانون العقوبات وأدلة الثبوت في الدعوي وقال أن الدعوي واضحة في اقوال المجني عليها ونوه عن عملية التعذيب في اوراق القبض وشهادة المجني عليها الاولي مروة وأقرت هنادي أن اختها وقع عليها التعذيب عن طريق استخدام سكين من قبل وفاء مكي وما جاء بتقرير الطب الشرعي الذي أكد أن هنادي بها اصابات حروق غير منتظمة وقال أن كلام هنادي سينطبق مع الواقعة.
واستمعت المحكمة الي دفاع المتهمين والذي طلب من المحكمة أن تراعي بعين الاعتبار عجلة جهة التحقيق في احالة القضية للمحاكمة.. ودفع بعدم اختصاص المحكمة محليا استنادا الي المادة 217 من قانون الاجراءات والتي تحدد اجراءات المحاكمة والتي تنص علي مكان وقوع الجريمة وموقع القبض علي المتهمة أو مواطنها مشيرا إلي أن الحادثة وقعت بدائرة قسم الدقي وان المتهمة هي التي سلمت نفسها بمحض ارادتها للشرطة ولم يتم القبض عليها.. كما دفع ببطلان قرار الحبس من النيابة العامة وبطلان القضية لأن ما بني علي باطل فهو باطل وأن الضابط الذي قام بعملية القبض والنيابة أيضا التي أصدرت القرار غير مختصين.. وأضاف الدفاع أن المجني عليها قد تأثرت بمصاحبة المتهمة للاستديوهات والبلاتوهات فاختلقت واقعة مقتبسة من الافلام السينمائية وهو وجود مخدومتها مع آخر.
وبعد 8 ساعات من المناقشات الساخنة قرر المستشار عصام محمد علي رئيس المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة الاربعاء الموافق 26 ديسمبر وفي صباح هذا اليوم حضرت المتهمة وباقي شركائها الي المحكمة في الصباح الباكر بسيارة الترحيلات وفي الساعة الواحدة والنصف أصدر رئيس المحكمة حكمه الرادع في هذه القضية حيث قضي بمعاقبة المتهمة وفاء مكي بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات والحبس عاما لكل من والدتها وابن خالتها وطليقها والممثل أحمد البرعي والزامها بدفع مبلغ 51 جنيها تعويضا مؤقتا للمجني عليهما.
بهذا الحكم يكون قد اسدل الستار علي اكثر القضايا سخونة في عام 2001 والتي حظيت باهتمام غير مسبوق من رجل الشارع المصري


نقلاة عن مجلة أخبار الحوادث
العدد509 - 1422 / 19 شوال

قلم بلا قيود
07-10-2008, 06:15
(494)

جريمة لايصدقها عقل /الفنانة وفاء مكي وحكم المحكمة عليها

مـروة .. فتاة صغيرة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها .. الأوضاع السيئة والظروف القاهرة وسوء الأحوال المعيشية التي تحياها هي وأسرتها أجبرتها على العمل كخادمة وباللهجة المصرية ( شغالة ) هذه الفتاة تعرضت لأبشع أنواع التعذيب حتى أن أسلوب تعذيبها فاق كل أنواع التعذيب التي تستخدما أجهزة المخابرات العربية والموساد الإسرائيلي !!
الكي بالنار ( وعلى أماكن حساسة ) – خلع فروة الرأس وإحراقه – خلع الأظافر – قطع
أجزاء صغيرة من الجسد بغرض التشويه الأبدي هذا خلاف الضرب المبرح والحبس الطويل ..
وحتى لا أطيل عليكم الحديث ركزوا في الصور المدرجة أدناه لتشاهدوا الآثار الناجمة
عن شدة التعذيب وأسلوبه الدنيء ..

أما سبب هذا
التعذيب فهو :

لا حظ الزوج أن خادمته دائمة الارتباك وليست ( على بعضها )
كما يقولها إخواننا المصريين – فأراد أن يعرف السبب فسألها حاولت هي أن تتهرب ولكن
بالضغط عليها اعترفت وقالت التالي :

قبل أيام كنت متجهة لمحطة القطار
للتوجه إلى قريتي بغرض قضاء الإجازة الأسبوعية مع عائلتي ، وبعد وصولي لهناك اكتشفت
أنني نسيت غرضا مهما لوالدتي عدت أدراجي للمنزل وبما أنني أملك مفتاح دخلت الشقة -
وليتني لم أفعل - حيث وجدت زوجتك وهي في وضع مريب مع زائر غريب لأول مرة تشاهده في
الشقة ، ومنذ ذلك اليوم وزوجتك تهددني بالاستغناء عن خدماتي وقطع رزقي لو ( فتحت
بئِيِ بكلمة ) وأخذت تعاملني معاملة سيئة جدا .. علم الزوج بالحقيقة المرة فقام
بتطليق زوجته وعلمت الزوجة أيضا أن الخادمة أفشت بالمنكر الذي رأته ، فاستفردت
بالخادمة وبدأت معها سلسلة جلسات التعذيب المشار إليها بالصور .

الغريب في
الأمر أن الزوجة متزوجة بالسر وزوجها رجل أعمال .. وقد تنتابك الحيرة والاستغراب
حين تعرف أن الزوجة هي ( الفنانة ) وفاء مكي ‍‍‍التي تفننت بحق في طريق تعذيب
الخادمة وتشويه ! كافة أنحاء جسدها الصغير النحيل ..

وفاء مكي تطعن في الحكم

شارك في رصد الاحداث:
حسين عبدالواحد / سهير جبر
محمد رجب / وائل أبوالسعود
جمال الشناوي / علاء عبدالكريم
حسين حمزة / مجدي دربالة
خالد ميري /محمد عبدالوهاب
حسام رشاد /ريم الطوبجي
أكد دفاع الممثلة المتهمة وفاء مكي انه سيطعن بالنقض في الحكم الصادر ضدها بالاشغال الشاقة عشر سنوات خلال الايام القليلة القادمة.. كما سيشمل الطعن المقدم من هيئة الدفاع باقي المتهمين في القضية.. وقال الدفاع ان مذكرة الطعن بالنقض علي وشك الانتهاء من اعدادها قانونا وتقديمها الاسبوع القادم.. أما آخر اخبار وفاء مكي منذ صدور الحكم عليها وحتي استقرارها داخل عنبر النفس بسجن النساء بالقناطر فقد حرصت أخبار الحوادث علي متابعتها لحظة بلحظة حتي انقضت الليلة الاولي علي الممثلة المتهمة داخل السجن وهي الليلة التي يطلق عليها السجناء القدامي: 'ليلة الوحدة' عند استقبالهم للسجناء الجدد.. ففي يوم صدور الحكم وبعد النطق به واجراء 'الفيش والتشبيه' للمتهمة وصلت بها سيارة الترحيلات الي السجن في الرابعة مساء لتبدأ وقائع الساعات الاولي خلف الاسوار العالية حيث حرصت النزيلات علي استقبال المتهمة بشكل خاص.. كما تكلمت وفاء مكي لاول مرة بعد صدور الحكم، فماذا قالت وكيف استقبلتها السجينات وما طبيعة الاشغال الشاقة التي ستقوم بها في سجن النساء؟!.. 'أخبار الحوادث' قبل ان تستعرض احداث قضية تعذيب الشغالتين من بدايتها وحتي صدور الحكم سوف تقدم أخبار وفاء مكي داخل السجن وموقف هيئة الدفاع بعد صدور الحكم.

في البداية يقول أحمد الفقي محامي الممثلة المتهمة وشركائها: بعد حكم محكمة جنايات شبين الكوم اصيبت وفاء مكي بحالة ذهول واعياء تام.. فلم تكن تتوقع ان يكون الحكم علي ما صدر به أي عشر سنوات اشغالا.
أما بالنسبة لنقض الحكم.. فنحن نعد الآن مذكرة لتقديمها خلال الاسبوع القادم امام محكمة النقض وتعتمد علي شقين.. الشق الاول قانوني حيث ان الحكم يشوبه القصور والبطلان لما يحتوية من خطأ في تطبيق القانون وفساد الاستدلال وبالتالي يترتب علي هذا القصور نقض الحكم لان هيئة المحكمة أهدرت ما أدلي به الدفاع من دفع خاصة فيما يتعلق بالتقرير الطبي المبدئي وتقرير الطبيب الشرعي.
الشق الثاني.. وهو خاص بالتحريات ونري انها معدومة ولايترتب عليها اثر قانوني لانها تناقضت مع بعضها تماما علاوة علي ان هناك تناقضا واضحا وصريحا في أقوال المجني عليهما وهذا واضح في تحقيقات النيابة ومحضر الضبط مما يؤدي بنا في النهاية إلي كذب البلاغ وبالتالي تكون المتهمة ووالدتها ومن معها قد تم الحكم عليهم علي اثر بلاغ كاذب وبالتالي تنعدم كافة الآثار المترتبة علي هذا البلاغ.


وفاء داخل السجن:

كيف تعيش وفاء مكي ايامها داخل سجن النساء بالقناطر بعد صدور الحكم بحبسها عشر سنوات؟!


ما الأعمال التي تقوم بها خلف الأسوار العالية تنفيذا لحكم الأشغال الشاقة؟!
بعد ان نطق المستشار عصام محمد علي رئيس محكمة جنايات شبين الكوم الحكم ظهر يوم الأربعاء الماضي الذي يقضي بحبس وفاء مكي عشر سنوات أشغالا شاقة وسنة لباقي شركائها المتهمين معها في نفس القضية.. سلمت وفاء نفسها لرجال الحرس الذي حضر معها في سيارة الترحيلات لتعود معهم في نفس السيارة إلي سجن النساء بالقناطر.. لتبدأ أول المشوار الصعب.. طوال الطريق من شبين الكوم حتي توقفت السيارة امام باب سجن النساء بالقناطر في الرابعة مساء.. لم تنبس وفاء بكلمة واحدة.. حتي دموعها أبت ان تطلق لها العنان.. كانت مستسلمة للشرود والذهول اللذين سيطرا عليها تماما.. أخفت عينيها خلف نظارتها السوداء حتي تتفادي نظرات الجالسين حولها.. عندما دخلت وفاء بوابة السجن بصحبة الحرس الخاص بها.. طلبت أن تحضن أمها التي كانت معها في نفس السيارة لتهديء من روعها.. فقد كانت الأم ليلي الفأر شبة منهارة.. تنفيذا للوائح السجن.. فقد تم توزيع كل منهما الي عنبرين مختلفين.. توجهت الأم إلي عنبر الإيراد لتمكث به لمدة 11 يوما من تاريخ وصولها ثم يتم ترحيلها إلي عنبر 'النفس' لتقضي به باقي العقوبة.. وهو نفس العنبر الذي تعيش داخله وفاء مكي الآن.. حاولت زميلات وفاء من النزيلات في نفس العنبر الالحاح عليها بنفس الأسئلة التي تدور في


كل الاذهان.. عن الحكم الذي صدر.. ولماذا لم تتكلم وفاء وتقدم اية معلومات تدافع بها عن نفسها.. وتبريء بها ساحتها.. لكن وفاء ردت علي هذا الهجوم المتوالي من السجينات بكلمات قليلة عندما قالت لهن:
لن أتكلم الآن.. أعدكم فقط بأنني سأقدم مفاجأة مثيرة قريبا بخصوص القضية.. وسأخرج في النقض براءة!
علي جانب آخر.. فقد أرادت نزيلات عنبر النفي أن يعبرن عن تعاطفهن مع زميلتهن الجديدة في العنبر وفاء وقررن اعفاءها من تنظيف العنبر وقيامهن بواجبها في محاولة للتخفيف عنها.. في نفس الوقت لم تستطع وفاء الخروج من حالة الحزن الشديدة التي استبدت بها منذ عودتها من محكمة شبين عصر الاربعاء الماضي.. وجعلتها تعيش بمعزل عن الاحتكاك بنزيلات السجن.. دائما شاردة.. حزينة.. تنفذ تعليمات ولوائح السجن.. تتحاشي ارتكاب أية مخالفة تحسب عليها.. وعن محاولات الصحفيين لاجراء مقابلات صحفية معها.. ردت بالاعتذار لان حالتها النفسية لا تسمح لها بهذا حاليا.. كل ما يشغلها الآن سرعة تقديم النقض لاعادة محاكمتها من جديد امام دائرة جديدة.. لاتختلط بأحد من النزيلات طوال ساعات النهار غير أمها.. لاتفارقها الا عندما يحين موعد عودة النزيلات إلي عنابرهن لإغلاق أبواب السجن قبل غروب الشمس.


أما الطلب الوحيد الذي تقدمت به وفاء لادارة السجن عقب صدور الحكم بحبسها هو.. نقل أمها من عنبر الايراد إلي عنبر النفس الذي تقيم فيه وفاء لتكون بجوارها.
وحسب تعليمات ولوائح السجن.. من حق الأم الانتقال إلي عنبر النفس بجوار ابنتها لكن بشرط واحد.. هو مرور 11 يوما علي وصولها إلي عنبر الايراد.



وعن الاشغال التي تقضيها وفاء داخل السجن.
تقول لوائح السجون.. ان الاشغال الشاقة للرجال تقضي بأن يقضوا العقوبة في أحد ليمانات طرة أو أبي زعبل ويقضونها في أشغال انتاجية مثل المزارع.. أو مصانع الجلود.. أو الاخشاب وخلافه ويتقاضي النزيل مبلغا من المال كل شهر نظير قيامه بهذه الأعمال الانتاجية.
أما بالنسبة للنساء والمحكوم عليهن بالاشغال الشاقة.. فليس امامهن سوي سجن النساء بالقناطر لقضاء العقوبة.. والأشغال هنا يقصد بها الاشغال العادية أي أعمال النظافة مثلا.


بداية القضية!


بداية القضية كانت يوم 21 أكتوبر عندما أبلغ الاطباء بمستشفي قويسنا العام باستقبالهم فتاة في السادسة عشرة من عمرها أسمها 'مروة' في حالة سيئة بعد اصابتها بكدمات وسحجات خطيرة.. وبالكشف علي الصغيرة تبين وجود آثار لجروح ملتئمة بالساقين ومنطقة البطن والظهر والجذع وكدمات بالرأس مر عليها أكثر من 20 يوما وجروح عليها آثار التئام مع تجمع دموي شديد بفروة الرأس وحوت الكدمات بالرأس علي صديد بكميات كبيرة.
كان واضحا أن 'مروة' تعرضت لتعذيب شديد لايصدقه عقل.. الأمر الذي دفع الطبيب المعالج لابلاغ الشرطة.. وبوصول رجال الشرطة الي المستشفي واستجواب المصابة الصغيرة 'مروة' وشقيقتها 'هنادي' المصابة هي الاخري بدأت المفاجآت تتكشف وتتوالي الاحداث.
قالت 'مروة': الذي أحدث اصابتي هي الفنانة المعروفة وفاء مكي ووالدتها.. أنا باشتغل عند الست وفاء منذ 3 سنوات مع اختي الكبيرة هنادي.. أنا مهمتي المسح والكنس والتنظيف واختي مسئولة عن تجهيز الملابس.. وكنت فرحانة قوي لاني باشتغل عند فنانة كنت باتفرج عليها بالتليفزيون.. لكن منذ شهر اتغير كل شيء.. بدأت الست وفاء تعاملني بقسوة هي ووالدتها.. مش عارفة ليه كانوا بيعاملوني كدة.. كانت الست وفاء بتعذبني.. كانت بتضربني وتعطيني حبوبا منومة وكمان حقن علشان ما أحسش بالتعذيب وكانت الست الكبيرة تضع الكرسي فوق جسمي وتيجي الست وفاء وتكتف دراعي وبعدين بسكينة ساخنة تكوي جسمي.. وفي مرة من المرات ضربتني الست الكبيرة علي دماغي.. وفي احدي المرات ارغمتني الست وفاء ووالدتها علي تسجيل شريط كاسيت اعترف فيه أنا وشقيقتي بأننا سرقنا مصوغات الست وفاء وأموالهما.. وبعد فترة كبيرة من التعذيب ساءت حالتي الصحية الامر الذي جعل الست وفاء تحضر لي طبيبا يكشف علي وبعد الكشف قال لهما.. لازم تتخلصوا من البنت دي بسرعة لأن حالتها خطيرة.. وفعلا الست وفاء خلت ابن خالتها وواحد ممثل اسمه 'أحمد البرعي' ياخدوني في عربية ويرموني عند شريط السكة الحديد بالقرب من بلدتي قويسنا وجريت علي بيت جدتي ونقلوني الي المستشفي.
وبعد تحرير محضر بأقوال الشغالة الصغيرة 'مروة' تم عرض المحضر علي نيابة قويسنا والتي قررت استصدار أمر بضبط واحضار الفنانة ووالدتها وابن خالتها والممثل 'أحمد البرعي' للتحقيق معهم.


قصة الهروب


علي الفور انطلق رجال المباحث في المنوفية والجيزة لملاحقة المتهمين الاربعة.. وفي خلال أيام نجح رجال الشرطة في القاء القبض علي الممثل 'أحمد البرعي' وابن خالة الفنانة 'وفاء مكي' بينما فشلوا في الايقاع بوفاء مكي ووالدتها.. ومر أكثر من 3 أسابيع ظلت خلالها الفنانة هاربة.. اختفت وكأنها فص ملح وداب.. وكانت مهمة البحث عن وفاء مكي مهمة صعبة وشاقة خاصة وأنهما لم يصدر بشأنهما قرار بمنعهما من السفر الامر الذي جعل الكثيرين يشيرون إلي احتمال هروبها خارج مصر.. ولكن تحريات المباحث نفت ذلك خاصة بعدما أكد مصدر أمني أنه تم رصد عدة مكالمات تليفونية اجرتها الفنانة الهاربة بعدد من معارفها جاءت جميعها عبر كبائن التليفونات العمومية المنتشرة بشوارع العاصمة .. وأيضا كانت تحريات رجال مباحث الجيزة الذين حاصروا منزل الفنانة بشارع مصدق بالدقي تشير إلي أن وفاء مكي وقبل صدور قرار النيابة بالقاء القبض عليها استقلت سيارتها الخاصة مع والدتها من امام عمارتها وكانت ترتدي حجابا.. وجلبابا واسعا وكان يبدو عليها القلق والتوتر وكانت تحمل حقيبة 'هاندباج' وتلتفت بسرعة وانطلقت بسيارتها الي مكان مجهول.


اتصالات تليفونية


وعلي مدار 3 أسابيع لم تفقد رجال المباحث الامل في العثور علي الفنانة وكانت الاقاويل تتردد أن وفاء مكي تحوز تليفونين محمولين وأنهما دائما مغلقان ولاترد الا علي المكالمات الخاصة جدا خصوصا بمحاميها والفنان أشرف زكي سكرتير نقابة الممثلين.. كما ترددت الاقاويل أن الفنانة كانت تتصل بأقاربها من التليفونات العمومية.. طول فترة هروب وفاء اعطي الفرصة لانطلاق العديد من الشائعات.. فهناك شائعة كانت تقول أن عضوا بمجلس الشعب يساعدها علي الاختفاء.. وان عضوا آخر قام بالتفاوض مع محامي 'وفاء مكي' من أجل انهاء قضية تعذيب الخادمتين وشائعة أخري ظلت تتردد أن وفاء عرضت عن طريق شخصية كبيرة التصالح مع والد الشغالتين مقابل مبلغ 150 ألف جنيه.. وأيضا كانت هناك شائعة تقول أن وفاء مكي كانت ترتدي النقاب لتتخفي عن العيون وأنهما ترددت علي عدة أماكن في مصر القديمة ومحافظة الغربية..


نهاية الهروب


ورغم كل هذه الشائعات كان لرجال المباحث الكلمة العليا عندما تمكنوا من ضبط الفنانة الهاربة ووالدتها وطليقها في أحد الكمائن الذي أعد ببركة السبع.. وبعد القبض عليهما تكشفت حقيقة الهروب حيث تبين ان وفاء مكي كانت تستعين بأقاربها لمساعدتها في الهروب وقامت باستئجار سيارة خاصة لاستخدامها في التحركات في القاهرة والجيزة وخلال 10 مكالمات تليفونية مع رجال المباحث لم تقتنع وفاء مكي بتسليم نفسها ووعدت المباحث اكثر من مرة بانهاء رحلة الهروب لكنها لم تنفذ وعدها.. وبعد أن شعرت بتضييق الخناق عليها سافرت مع طليقها إلي مدينة طنطا واستأجرت شقة بشارع توت عنخ أمون بمبلغ 400 جنيه وقضت فيها بعض الايام بعد أن تخفت في زي منقبة لتهرب من رقابة الشرطة.. ولكنها قررت العودة الي القاهرة لتستأنف المفاوضات عن طريق محاميها.. لكن رجال الشرطة تمكنوا من ضبطها عند كمين بركة السبع واحيلت إلي النيابة مع والدتها وابن خالتها وطليقها والممثل أحمد البرعي وتم تحديد جلسة عاجلة لمحاكمتها بعد أن اتهمت النيابة الفنانة ووالدتها بهتك عرض الخادمتين مروة وهنادي وتعذيبهما واحتجازهما وضربهما.. بينما واجه باقي المتهمين تهم إخفاء الفنانة ووالدتها عن العدالة والمساعدة علي اخفاء اثار الجريمة.


جلسة المحاكمة


وشهدت جلسة المحاكمة الاولي مرافعات ساخنة ومناقشات حامية من قبل دفاع المجني عليهما ودفاع المتهمين.. واستمرت مرافعات الدفاع قرابة 8 ساعات بدأها دفاع المجني عليهما والذي أكد أن الجريمة شنعاء وأشار إلي أن أدلة الثبوت في الاوراق تكشف السر الخطير في تعذيب الفنانة وفاء مكي للخادمتين بعد أن شاهداها في وضع مخل.. وأن الفنانة قامت بجريمتها متخيلة أنها فوق القانون وقامت بتعذيب الطفلة مروة مستخدمة سكينا محماة علي النار وتزامن الاصابات مع زمن وقوع الجريمة وقتها وكأن الفنانة كانت تقوم بدور في فيلم الطريق إلي جهنم وأن هناك تطابقا بين تقرير الطب الشرعي وبين ما قالته مروة وهنادي بمحضر النيابة وأن الفقر هو الذي دفع والدهما إلي الحاقهما بالعمل داخل المنازل.


تعديل القيد والوصف


وأضاف دفاع المجني عليهما والذي طلب تعديل القيد والوصف للمادة 242 من قانون العقوبات وأدلة الثبوت في الدعوي وقال أن الدعوي واضحة في اقوال المجني عليها ونوه عن عملية التعذيب في اوراق القبض وشهادة المجني عليها الاولي مروة وأقرت هنادي أن اختها وقع عليها التعذيب عن طريق استخدام سكين من قبل وفاء مكي وما جاء بتقرير الطب الشرعي الذي أكد أن هنادي بها اصابات حروق غير منتظمة وقال أن كلام هنادي سينطبق مع الواقعة.
واستمعت المحكمة الي دفاع المتهمين والذي طلب من المحكمة أن تراعي بعين الاعتبار عجلة جهة التحقيق في احالة القضية للمحاكمة.. ودفع بعدم اختصاص المحكمة محليا استنادا الي المادة 217 من قانون الاجراءات والتي تحدد اجراءات المحاكمة والتي تنص علي مكان وقوع الجريمة وموقع القبض علي المتهمة أو مواطنها مشيرا إلي أن الحادثة وقعت بدائرة قسم الدقي وان المتهمة هي التي سلمت نفسها بمحض ارادتها للشرطة ولم يتم القبض عليها.. كما دفع ببطلان قرار الحبس من النيابة العامة وبطلان القضية لأن ما بني علي باطل فهو باطل وأن الضابط الذي قام بعملية القبض والنيابة أيضا التي أصدرت القرار غير مختصين.. وأضاف الدفاع أن المجني عليها قد تأثرت بمصاحبة المتهمة للاستديوهات والبلاتوهات فاختلقت واقعة مقتبسة من الافلام السينمائية وهو وجود مخدومتها مع آخر.
وبعد 8 ساعات من المناقشات الساخنة قرر المستشار عصام محمد علي رئيس المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة الاربعاء الموافق 26 ديسمبر وفي صباح هذا اليوم حضرت المتهمة وباقي شركائها الي المحكمة في الصباح الباكر بسيارة الترحيلات وفي الساعة الواحدة والنصف أصدر رئيس المحكمة حكمه الرادع في هذه القضية حيث قضي بمعاقبة المتهمة وفاء مكي بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات والحبس عاما لكل من والدتها وابن خالتها وطليقها والممثل أحمد البرعي والزامها بدفع مبلغ 51 جنيها تعويضا مؤقتا للمجني عليهما.
بهذا الحكم يكون قد اسدل الستار علي اكثر القضايا سخونة في عام 2001 والتي حظيت باهتمام غير مسبوق من رجل الشارع المصري


نقلاة عن مجلة أخبار الحوادث
العدد509 - 1422 / 19 شوال

قلم بلا قيود
07-10-2008, 06:16
(495)

عصابة من الأطفال

في أحد مراكز الشرطة وردت بلاغات متعددة عن قضايا سرقة سيارات كان أسلوب السرقة في هذه القضايا متشابه مضت الأيام وبعد حوالي أسبوع أحضرت إحدى الدوريات الأمنية ثلاثة أطفال ، الأول عمره خمس سنوات والثاني ثمان سنوات والثالث إحدى عشر سنة .

كان هؤلاء الصغار يقودون سيارة نقل كانت مسروقة وتم القبض عليهم بعد أن وقع لهم حادث اصطدام أثناء سيرهم بالسيارة وبالتحقيق معهم اعترفوا أنهم قاموا بسرقة السيارة من أحد الأحياء .

وبعد الاعتراف حاول المحقق أن يتحقق من ارتكاب الأطفال لسرقات أخرى تم الإبلاغ عنها سابقاً .

بدأت المفاجئة من الطفل الصغير أنهم قاموا بسرقة عدد كبير من السيارات وليس هذه السيارة فقط واعترف الطفلين الآخرين أيضا بذلك .

والعجيب أنه قد بلغ عدد السيارات التي قام هؤلاء الأطفال بسرقتها اثنان وأربعون سيارة.



الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الجريمة :
1- غفلة كثير من الآباء عن أبنائهم .
2- انشغال الوالدين في أمور الدنيا وإهمال أبنائهم.
3- الصحبة الفاسدة.
4- عدم تفعيل دور الأسرة في تربية الأطفال.


من شريط : من ملفات التحقيق للرائد سامي الحمود

قلم بلا قيود
07-10-2008, 07:04
(496)

العشاء القاتل..ثلاث ضحايا من الاطفال والأب مات منتحراً




فارق ثلاثة أطفال أخوة الحياة إثر تناولهم مادة الفلافل في وجبة العشاء بعد أن غمسوها ببودرة مبيد حشري عالي السمية إذ ظنوا خطأ أنها مادة الملح..‏ وذكر عمهم أن الاطفال الثلاثة عدي 7 سنوات, وقصي 5 سنوات, وفداء 3 سنوات كانوا قد تحلقوا مساء حول طاولة الطعام التي نسي عليها والدهم المادتين ( الفلافل وعلبة بودرة سم الصراصير بجانب بعضهما البعض وغادر المنزل مسرعاً برفقة والدتهم التي فاجأها المخاض فور دخوله إلى البيت..‏ وبعد مرور ساعتين تذكر ما كان قد غفل عنه في بيته أثناء انشغاله باسعاف زوجته إلى أقرب مشفى فاتصل به وطلب منه الذهاب إلى منزله من أجل الاطمئنان على الاطفال فذهب على الفور ولكنه وصل للأسف بعد فوات الأوان فقد سبق السيف العزل ووقع الفأس بالرأس اذ تفاجأ برؤية أولاد أخيه الثلاثة وهم بحالة إقياء وإسهال شديدين ولما سألهم ماذا تناولتم على العشاء أشاروا إلى طبق فيه بقايا فلافل وبجانبه وجد علبة بودرة سم الصراصير التي أفرغوا بعضها في صحن قهوة وراحوا - كما بدا له - يغمسون أقراص الفلافل بمحتوى هذا الصحن بعد أن ظنوا خطأ أن هذا ملح.‏ واكتملت الفاجعة بموت الأب منتحرا بإطلاق النار على نفسه من مسدسه المرخص فور علمه بوفاة بنيه بينما راحت الأم في غيبوبة حمى النفاس حالتها خطيرة.‏

الدكتور حسان سليمان المشرف على علاج الأم المنكوبة عقب على هذه الحادثة المأساوية بالقول:ربما كان القضاء والقدر قد أودى بحياة هؤلاء فالحذر لا ينجي من القدر ولكني أود التنويه هنا إلى عدم اقتناء أي مبيد حشري داخل بيت فيه أطفال إذ يمكن تصنيف حالات تسمم الاطفال بهذه المادة بالذات بين أكثر الحوادث المنزلية شيوعا.‏ وقد شاع استخدامها في حالات انتحار المراهقين وحالات التسمم الجنائي في حوادث القتل بالسم ولاسيما بين الأزواج.‏ لأنها بصراحة هي المادة الأيسر تناولا والاسهل تداولا والشائعة الاستخدام في بيوت عامة الناس كما أود أن ألفت نظر الجميع إلى ضرورة تطبيق الاسعافات الأولية منزليا فور اكتشاف الاصابة وقبل نقل المصابين إلى المشفى فعامل الزمن مهم جدا في إنقاذ حياة المصاب قبل تفشي مفعول السم في جسده وهذا ما يجب التأكيد عليه في دورات الوقاية من الحوادث المنزلية التي تنظمها أحيانا فعاليات الاتحاد النسائي ومن خلال برامج الصحة والحياة التي تعرض دوريا على شاشة التلفزيون

قلم بلا قيود
07-10-2008, 07:05
(497)

أب وأبناؤه وزوجته يشوهون ابنتهم بالحرق والتكبيل بالسلاسل


ضحية جديدة للعنف الأسري تضيع بين الجهات المختصة

أب وأبناؤه وزوجته يشوهون ابنتهم بالحرق والتكبيل بالسلاسل

 حجزوها داخل حفرة وكبلوها بالسلاسل

سيف الحارثي – الخبر


الضحية مع والدتها






آثار التعذيب






حرق بالسكاكين ... ضرب مبرح ... تكبيل بالسلاسل ... حجز في حفرة ... وأخيراً تنويم بالعناية المركزة بين الحياة والموت , هذا ليس جزءا من فيلم رعب بل هو قصة حقيقية عاشتها ضحية العنف الأسري (ن.ج) ذات التسعة والعشرين ربيعاً بعد انفصال والديها عن بعضهما وهي في الرابعة من عمرها , وظلت في حضانة والدتها إلى أن جاء والدها واصطحبها معه بحجة زيارة زوجته الثانيه وابنائه الذين يعيشون في مدينة أخرى , ومن هنا بدأت قصة تعذيب الضحية والتي انتهت بها بعد سنوات عديدة في غرفة العناية المركزة حتى خرجت منها وغادرت مع والدتها للعيش في مدينة الخبر , وعندما أرادت مساعدتها على حل القضية ضاعت حقوقها ما بين جمعية حقوق الإنسان بالدمام والجهات الأخرى حيث لم تجد من يثأر لانتهاك انسانيتها أو حتى يحميها من اعتداءات أقرب الناس إليها .
خوف
عاشت الضحية وهي خائفة تعذبها كوابيس اليقظة قبل كوابيس المنام في انتظار القدر المحتوم وما قد يجلبه من إعادة واقعية لمسلسل تعذيبها اليومي الذي يشارك فيه والدها واشقاؤها إضافة إلى دور البطولة المطلقة لزوجة والدها التي تعمل ممرضة تعالج المرضى اثناء فترة عملها وعند عودتها للمنزل تنتهك إنسانية الضحية على مدى فترة طفولتها وحتى بلوغها 24 عاماً من خلال ممارسة مختلف فنون التعذيب وإزهاق النفس البشرية ضدها .
ابتداء من حجزها داخل حفرة في قبو المنزل وتكبيل يديها ورجليها بالسلاسل من وقت خروج الأسرة لاعمالها صباحاً إلى وقت العودة مساء دون أكل أو شرب , ومروراً بإسقاط الجنين الذي كانت حاملا به وعمرها 13 عاماً من طليقها نتيجة تعرضها من قبل والدها واشقائها وزوجة والدها لضرب مبرح بقطع حديدية وحروق في اجزاء متفرقة من جسدها واعتداءات أخرى , وانتهاء بنقلها بين الحياة والموت إلى أحد مستشفيات الجنوب وتنويمها بالعناية المركزة التي غادرت منها برفقة والدتها إلى مدينة الخبر حيث أكملت الضحية علاجها من الآثار الصحية والنفسية السيئة في مستشفيات الخبر الخاصة والحكومية.
لقاء
التقينا بالضحية ( ن.ج ) والتي تحدثت لنا دمعة عينيها عن معاناتها قبل أن ينقلها صوتها الجريح حيث تقول : انفصل أبي عن أمي وانا في الرابعة من عمري حيث بقيت في حضانة والدتي التي تعيش مع اسرتها إلى بلوغ سن 13 عاما وفي هذا الوقت بدأت المأساة وقصة المعاناة عندما جاء والدي لاصطحابي معه بغرض زيارة زوجته الثانية واشقائي الذين يعيشون في مدينة أخرى ولكن الواقع غير ذلك , فبعد ذهابي برفقته تفاجأت بأنه قد أتم زواجي من أحد اقاربه مسبقا دون علمي واستمر الزواج عاما واحدا فقط بعدها عدت إلى منزل والدي واسرته حيث مارسوا ضدي جميع أنواع التعذيب مما أدى إلى إسقاط الجنين الذي حملت به .
فكانت زوجة والدي وابناؤها يتفننون في تعذيبي على مدى سنوات عديدة فقاموا مع والدي بحجزي لفترات طويلة وسط حفرة في قبو المنزل بعد تكبيل يديَّ وقدميَّ بالسلاسل منذ الصباح إلى المساء دون أكل وشرب , وعند عودتهم من المنزل تفرج عني زوجة والدي حتى انظف المنزل واحضر العشاء إضافة إلى تحريض ابنائها على ضربي واهانتي فكانوا يسخنون السكاكين على النار ويقومون بحرقي وانا نائمة , كما قامت زوجة والدي مراراً بضربي بقطع حديدية تسببت في تكسير أسناني , وبالرغم من بلوغي سن الرشد إلا انها كانت تتسلط علي اثناء الاستحمام وتصر على غلسي بالديتول والكلوركس بزعم قتل الجراثيم وعندما أشعر بالجوع تقدم لي الأكل الذي يعج برائحة المبيدات الحشرية .
وقد كان والدي يشح بكسوتي فيجعلني ارتدي ملابس أولاده البالية وبعد تقاعده اصبح يلبسني بدلته العسكرية , حيث تسبب جميع هذا التعذيب في سوء حالتي الصحية والنفسية مما اجبرهم على نقلي إلى أحد مستشفيات منطقة الجنوب , وادخلت إثر ذلك العناية المركزة قبل ما يقارب سنتين إلى أن جاءت والدتي واصطحبتني معها إلى مدينة الخبر بعد أن هددت والدي بإبلاغ الشرطة على هذه الجريمة .
لكن الآن وبعد أن تحسنت حالتي وشعرت بالأمان بين احضان والدتي عاود والدي في الفترة الحالية اتصالاته علينا مطالبا والدتي باسترجاعي للعيش مع اسرته وهذا ما سيحول حياتي إلى جحيم.
منع
أما والدة الضحية التي تعيش مع ابنتها برعاية جهة خيرية وبمساعدة أهل الخير فقد اوضحت لنا أنها ذاقت الأمرين طيلة فترة افتقادها لابنتها بعد ان كان زوجها السابق يمنعها من زيارة أو رؤية ابنتها ولو لدقائق معدودة , حيث تفاجأت قبل سنتين باتصال من اقاربها في الجنوب يخبرونها بدخول ابنتها إلى أحد المستشفيات نتيجة حالتها الصحية والنفسية السيئة , وإثر ذلك غادرت مدينة الخبر متجهة إلى الجنوب وأصرت على اصطحاب ابنتها للعيش معها حيث أكملت الضحية علاجها في العيادات النفسية والمستشفيات الحكومية والخاصة بالخبر إلى أن تماثلت للشفاء .
وأشارت والدة الضحية إلى معاودة زوجها السابق مؤخرا الاتصال بهم مطالبا بالتنازل عن النفقة واسترجاع ابنته للعيش معه , وفضلت والدة الضحية عدم الحديث عن الماضي الأليم موجهة نداءها إلى الجهات المسئولة للتدخل العاجل لانقاد ابنتها من العودة إلى حياة التعذيب عند والدها وأسرته ومناشدة أهل الخير مساعدتها على ظروفها الصعبة التي جعلتها تعيش مع ابنتها دون دخل مادي ثابت تصرف منه .


حقوق الإنسان تفتح ملف القضية للمرة الثانية

وحول الحالة تحدث عدد من الجهات التي تشترك في علاج قضايا العنف الأسري بهدف معرفة الإجراءات النظامية المتبعة عند ورود بلاغ من أحد الضحايا يفيد بتعرضه لمثل هذه الحالات حيث اوضحت الدكتورة نوال الاخصائية في أحد المستفيات بالخبر أنها أشرفت على علاج الضحية ( ن.ج) واكتشفت عند بداية علاجها إصابة المريضة برضوض واضحة وآثار جروح وحروق ملتئمة في مختلف جسدها وخاصة في يديها ورجليها نتيجة تعرضها لاعتداء وضرب بأدوات معدنية حادة وكذلك أسفر الكشف عن تعرض أسنانها إلى كسر وتشوهات في الثنية الأمامية اليمنى وتموت الناب السفلي بسبب الرضوض وكسر تاج السن الخلفي , إضافه إلى أن المريضة كانت تعاني من حالة نفسية سيئة ساهمت في صعوبة استجابتها للعلاج بشكل طبيعي مما جعلنا نوجهها إلى العلاج في العيادات النفسية بالمستشفى الجامعي بالخبر .
من جهته اشار مصدر بفرع جمعية حقوق الإنسان بالدمام إلى أن الجمعية باشرت هذه الحالة قبل عامين حيث قدمت الفتاة بصحبة والدتها و فضل عدم اتخاذ أي إجراءات في القضية نتيجة استقرار الفتاة مع والدتها وحتى لاتثار احتجاجات والدها فيتدخل بشكل سلبي , ولكن بعد أن عاود والدها الاتصال في الفترة الحالية سنقوم باتخاذ إجراءات جديدة لمساعدة الفتاة .
وأكد الناطق الاعلامي لشرطة المنطقة الشرقية العقيد يوسف القحطاني على تفاعل الجهات الأمنية مع كافة بلاغات العنف الأسري التي تصل إليهم من النساء بحضور محرم أو بدون ذلك , حيث تأخذ الجهة الأمنية إفادة المدعي ثم يتم ضبط المدعى عليه ويحضر إلى قسم الشرطة , ويرفع التقرير إلى هيئة التحقيق والادعاء العام المختصة بالاعتداء على النفس ومن ثم تحول القضية كاملاً إلى المحكمة الجزئية أو العامة , وأشار القحطاني إلى عرض القضية على الحاكم الإداري وكذلك تطبيق لائحة الإجراءات الجزائية حيث يسجل تعهد على المعتدي أو يحال إلى السجن على حسب إجراءات التحقيق .
من جهته أوضح الشيخ صالح اليوسف رئيس المحكمة الجزئية بالخبر أن قضايا العنف الأسري بدأت تزداد في الفترة الأخيرة نتيجة ضعف الوازع الديني مشيراً إلى أن للأب حق التأديب والتربية فقط أما إذا تجاوز الحال إلى عملية التعذيب فهذا محرم ويحاسب عليه الشرع حيث تختلف التقديرات أو الأحكام حسب القضية ونوع التعذيب , وأضاف: في حالة انفصال الزوجين يحق للأم حضانة اطفالها حتى بلوغهم سن 7 سنوات وبعد ذلك يحق للأب أخذهم للعيش معه باستثناء بعض الحالات التي تكون في مصلحة الابناء فمثلاُ تسترد الأم ابنها إذا تعرض لاعتداء وصل لحد التعذيب من والده اثناء العيش معه والعكس صحيح .
واشار ابراهيم العمير مدير فرع الشؤون الاجتماعية بالمنطقة الشرقية أن إدارة الرعاية بإدارته قامت بحماية 190 حالة تعرضت للعنف الأسري خلال الثلاثة اعوام الماضية , مؤكداُ على أن هذه الحالات تقدم للشؤون الاجتماعية عن طريق المسشتفيات حسب اتفاقية تعاون بين الجهتين حيث نعرضها على لجنة الحماية الاجتماعية المتضمنة عددا من الجهات المسئولة والتي تقوم بزيارة الحالة المعتدى عليها وتخرج بتقرير نهائي عنها يرفع للحاكم الإداري إضافة إلى قيام الإشراف النسائي الاجتماعي بإعداد البحوث النفسية والاجتماعية عن الحالة , وأضاف العمير بخصوص استقبال الفتيات بدور الرعاية أن بعض الحالات تكون سهلة وتحل بأخذ التعهد وبعضها معقدة نضطر من خلالها إلى مخاطبة الحاكم الإداري الذي يوجه إلينا التعليمات حتى نتمكن من نقلها إلى دار الحماية .


نقلا عن جريدة اليوم العدد 12667 الثلاثاء 1429-02-12هـ الموافق 2008-02-19م

قلم بلا قيود
07-10-2008, 07:06
(498)

عثمان وماجد

نحن الآن على أعتاب قرية صغيرة .. يغلب على أهلها الجهل والفقر .. فهم أناس بسطاء .. وطيبون .. فهم في الزراعة يشتغلون .. وبعرق جبينهم يقتاتون .. ورغم ذلك فالمحبة هي عنوان تعاملهم .. والصدق نبراس علاقتهم ..
وامتدت هذه العلاقة إلى الأطفال الصغار .. الذين يلهون يمرحون بكل براءة .. فهذا عثمان وقرينه ماجد متلازمان دائماً فلا ترى أحدهما إلا والآخر بجانبه .. لا يفترقان إلا وقت النوم رغم صغر سنهما .. فهما لم يلتحقا بالمدرسة بعد .. إلا أنّ علاقتهما قوية ..

ودارت عجلة الزمان .. ودخلا المدرسة سوياً .. كانا متفوقين في الدراسة .. فعثمان دائمُ الحصول على المرتبة الأولى .. ويليه رفيق دربه ماجد .. أكملا المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بنفس المستوى المتميز ..كبر الاثنان .. أصبحا شابين يافعين يشار إليهما بالبنان .. كانت الظروف المعيشية صعبة للغاية .. كانا يعيشان تحت خط الفقر .. إلا أن ذلك لم يؤثر على أخوتهما .. فعلاقة عثمان بماجد تتحدى أشد الظروف قسوة .. فيقتسمان كسرة الخبز بينهما .. وفتات الطعام البالي .. ويتعنّى أحدهما في سبيل إرضاء أخيه .. في سبيل توفير القوت له .. فكم ظمأ أحدهما في سبيل إرواء أخيه .. وكم جاع من أجل إشباعه ..

بالفعل .. كانت علاقة أخوية .. علاقة روحية .. علاقة لا مثيل لـها .. كانا يعيشان بأجساد متفرقة .. لكنها متوافقة فهما روح في جسدين ..

علاقةٌ رغم مرور الزمن إلا أنه لم يكدر من صفائها شيء .. ولم ينغص من نقائها شيء .. فأنّى لعلاقة مثلها أن تصلها يد المخربين .. أو وشاية الماكرين الحاقدين ..

وإن نسينا فلا ننسى ذلك اليوم الذي اعتّل فيه ماجد .. وبقي صريع المرض وطريح الفراش .. واشتد عليه مرضه .. وزادت عليه علته .. فمكث أياماً لم يرَ فيها نبض قلبه .. عثمان .. فزاد ذلك من همه وغمه .. وساءت حالته .. إلى أن قدم عثمان يعوده .. فلا تسل عن شعوره حين لقياه ..كأن خاطره أنشد :

مرض الحـبيب فعدته فمرضت من حذري عليه

فأتى الحـبيب يعودني فبرئت من نظـــري إليـه

وانقضت الأيام والسنون .. ودخل الاثنان مرحلة تحدٍ جديدة .. إذ أنهما على أعتاب التخرج من المرحلة الثانوية .. فهما الآن في السنة النهائية من هذه المرحلة .. فكانا رمزاً للتعاون والإخاء .. وانقضت فترة الاختبارات بكل همومها وأشجانها .. والجميع في ترقب النتيجة النهائية .. وعثمان ينتظر المرتبة الأولى كالمعتاد .. وجاء يوم الحصاد .. فكانت المفاجأة بالنسبة لعثمان .. لقد حصل على المرتبة الثانية .. أما الأولى فكانت من نصيب رفيق دربه ماجد .. لم يتمالك نفسه .. فقد كان سريع الغضب .. شديد الغيرة .. أقسم على حبس نفسه في البيت .. ساءت حالته .. تغير لونه .. ضاقت عليه الأرض بما رحبت .. كرِه ماجد .. ولم يعد يُطيق رؤيته .. ولا سماع أخباره .. بدأت الخواطر تتوارد بذهنه تصول وتجول .. فكّر في قتل ماجد للتخلص من الهم كله .. بالطبع لم تَرُق له الفكرة .. لأنها كانت ساذجة ..
فعلاقتهما أكبر من هذا كله .. ولكن .. زادت هذه الهواجس وكثرت الوساوس .. فتحولت إلى قناعة .. عقد العزم على قتل ماجد .. ولكن قلبه لم يطاوعه .. جاء الشيطان فزين له الفكرة .. قرر التنفيذ .. تجهز بجهازه .. أخذ بندقيته .. وبالطبع لم ينس أخذ سكينته .. ليبدأ بها فصول الجريمة ..

وعلى الفور .. توجه تلقاء بيت ماجد .. طرق الباب .. خرجت أخته الصغيرة ذات السنوات الأربع ..

" من بالباب " .. " أنا .. أنا عثمان .. أريد مقابلة ماجد " .. ودخلت الطفلة المسكينة لتدعو ماجد لمقابلة عثمان .. وهي لا تعلم أنها آخر نظرة تلقيها عليه .. لم يدر بخلدها أنها لن تراه بعد اليوم .. وأنها ستفقد من كان يلاطفها ويلاعبها .. ستفقد من كان يحميها من أذية الصغار .. ستفقد الأخ القدوة .. ستفقد الأخ الصدوق .. ستفقده ..

خرج ماجد لمقابلة عثمان .. فرحب به وطلب منه الدخول .. إلا أنه اعتذر .. وطلب منه أن يخرج معه للصيد خارج القرية .. اعتذر ماجد فظروفه لن تسمح له .. لكن عثمان أصّر عليه ..

فوافق ماجد على طلبه .. لأنه لا يريد أن يغضبه ولا ليعكر صفوه .. فهو لا يردُّ له طلباً .. فأجل كل ارتباطاته من أجله فكل شيء في سبيله يهون ..

ابتعدا عن القرية .. فلما أيقن عثمان .. بخلوّ المكان .. ومناسبة الزمان .. وعلى غفلة من ماجد .. أراد أن يبطش به .. فأخرج سكينته .. رفع يده ليطعنه .. ولكنه ..

لكنّه .. تذكر صحبته ورفقته .. تذكر الأيام الخالية .. تذكر اللحظات الماتعة .. وكذلك تذكر أمه التي كانت توصيه دوما بتقوى الله .. تذكر ذلك كله .. فهمّ أن يلقيها من يده .. وليته فعل ..

لكنه ركب عقله .. وأبحر في دياجير ظلمته .. فأغرز خنجره في ظهره .. صرخ ماجد وهو مثخن بجراحه .. صرخ مذكراً بحق صحبته .. متوسلاً إليه بحق أخوته .. لكن عثمان قد طوى ملف الماضي .. وأغلق عليه في زنزانة النسيان أبداً وقال عثمان وقد أحكم الشيطان على عقله .. سأريك حق الصحبة .. فأخرج بندقيته وأفرغها في صدره .. ولم يكتف بذلك بل أطبق صخرة على رأسه .. تنضخ الدم على ثوبه .. فتقزز منه .. ثم رماه في أحد الأودية ليتخلص منه ..

عاد إلى منزله .. وكأن شيئاً لم يكن .. دخل غرفته متخفياً .. ليتخلص من آثار الدماء التي على ملابسه .. دخلت عليه أخته الصغيرة .. التي لم تتجاوز ربيعها الثالث .. رأت الدماء عليه .. وكأن الله سخرها لتكون الخيط الأول في كشف هذه الجريمة .. صرخت إلى والدها " بابا .. دم .. دم .. " .. أقبل الوالد إليه .. رأى الدماء فسأله .. فتلعثم .. وزعم أنها من آثار الصيد .. لكنه لم يقتنع بذلك .. فضيق عليه .. إلى أن اعترف بالجرم المشهود .. فما كان من والده إلا أن أرسله إلى المحكمة .. ليلقى حكم الله .. جزاء ما قدمت يداه .. وهاهو الآن خلف القضبان .. ينتظر عقوبة الإعدام .. عافانا الله وإياكم من الطغيان .

ملاحظة : هذه قصة واقعية ، حصلت في أحد القرى .


أبو صالح الشمراني

قلم بلا قيود
07-10-2008, 07:07
(499)

يقتل مطلقته لشكه فى سلوكها !

فتاة تتحلى بالأخلاق والتربية الحسنة .. لذلك كانت حلم كل شباب الحى الذى تقيم فيه .. وتقدم لها العديد من العرسان إلا أنها رفضتهم جميعا واختارت واحدا منهم تقدم لها عن طريق الأسرة ويعمل فكهانى . لم يصدق الفكهانى نفسه عندما عرف بموافقة فتاة أحلامه على الاقتران به .. وراح يجهز نفسه ويستعد لذلك اليوم الذى حلم به وانتظروه طويلا ..
ظل يعمل ليل نهار حتى اكمل عش الزوجية ووسط تهانى الأصدقاء أقيم حفل الزفاف وعاش الزوج أيام شهر العسل ينهل من السعادة والحب مع عروسه الشابة لا يعكر صفو حياتهما سوى غيرته الشديدة عليها . وظنت " لوزة " فى البداية أنها غيرة المحب على محبوبته وسرعان ما تتلاشى . إلا أنه يوما بعد يوم بدأت حدة الخلافات تتصاعد تدريجيا وأصبح الزوج يختلق الخلافات لاتفه الأسباب وأغلق عليها الأبواب .. واستجابت له لأنها تريد الاستقرار خاصة أن أول مولود لهما بدأ يتحرك فى أحشائها .. فآثرت السلامة وابتلعت أحزانها داخلها وعكفت داخل شقة الزوجية تتفنن فى ابتكار أشياء تسعد بها زوجها وتجذبه إليها لكنها فشلت فى ذلك فقد كانت غيرته عليها تكاد تصل إلى حد الجنون وظنت الزوجة أن قدوم أول مولود سوف يغير الزوج إلي الأحسن لكن لم يتغير شيئ وعكفت الزوجة على تربية أطفالها بعد أن أصبح عندها ثلاثة أطفال .. واحتملت على مدار 10 سنوات جحيم زوجها وإهاناته وضربه المستمر لها وكان دائم الاتهام لها بالخيانة وسوء الخلق ووصلت الحياة بينهما إلي حافة الهاوية الأمر الذى دفع لوزة إلي طلب الطلاق لترتاح من كل هذه المشاكل . تم الطلاق فى هدوء وعادت الزوجة إلي منزل أسرتها وانقطعت أخبار الزوج بعد أن ترك عمله وسافر إلي إحدى المدن القريبة من قريته وتحملت الأم مسؤولية تربية أولادها ومرت السنين وفوجئت الزوجة بظهور طليقها داخل قريتهما مرة أخرى واتخذ من إحدى العشش منزلا له وكانت لا تعرف ما يدبر من خطط بداخله كان يفكر فى التخلص من مطلقته بأى شكل من الأشكال وبعد تفكير طويل قرر التربص بالزوجة أثناء مرورها لقضاء بعض حاجاتها وقتلها فى الطريق العام .. وبالفعل أثناء عودتها من زيارة منزل خالها مع زوجة خالها .. سمعت من ينادى عليها وعندما استدارت وجدت طليقها أمام وجهها وطعنها بسكين وسط دهشة المارة وبعد ارتكابه الجريمة لم يحاول الهرب بل حمل السكين الذى طعنها بها وجلس أمام عشته فى انتظار ضباط المباحث. تلقى العقيد مأمور قسم شركة كفر الدوار بلاغا من الأهالى بوجود جثة لسيدة قام أحد الأشخاص يحمل سكينا بطعنها عدة طعنات ولم يتركها الا جثة هامدة وانتقل رجال الشرطة إلي مكان الحادث وتمكن الرائد محمد الحبشى رئيس المباحث ومعاونه النقيب محمد علوانى من ضبط المتهم وأمام العميد عبد الرؤوف الصيرفى رئيس البحث الجنائى بكفر الدوار اعترف المتهم بارتكابه للجريمة لشكه فى سلوكها
موقع القناة
1162002

قلم بلا قيود
07-10-2008, 07:08
(500)

من قصص الإرهاب اليهودي

منذ أمد بعيد وجهاز الموساد الإسرائيلي يعيث في الأرض فساداً يخرب مدناً عامرة، ويقتل شخصيات مرموقة على المستوى العالمي، ويوقع العداء بين دول شقيقة، ويتجسس على الحكومات المعادية منها والصديقة، بل وصل الأمر بهذا الجهاز الخبيث إلى أن تناول أفراداً ليس لهم أي طابع سياسي، مثل عالم الذرة
المصري الشاب "أحمد الجمال" الذي كان يدرس في جامعة "سيتي يونيفرس" الإنجليزية لنيل درجة الدكتوراه في الفيزياء النووية، والذي تعرض لعملية قتل بشعة بعد مطاردة على مدى شهور لمنعه من استكمال دراسته في هذا التخصص المهم ودفعه إلى مصر، فلما رفض قتلوه. يذكر أن هذا العالم الشاب أطلق عليه أستاذه البروفيسور "استيفن دونكين" لقب "اينشتين المصري" نظراً لنبوغه في مجال علوم الذرة، ولقد أشارت الصحف المصرية إلى أن الجمال راح ضحية نبوغه مثلما راح من قبل د.مصطفى مشرفة، ويحيى المشد، وفاطمة موسى، وسعيد بدير وغيرهم من علماء الذرة العرب الذي تشير كل الدلائل إلى ضلوع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية في قتلهم. هذا وقد سجل الطبيب الإنجليزي أن هناك 31 إصابة في أنحاء متفرقة من جسد العالم المصري استخدمت فيها آلة حادة، وبخاصة في منطقة الصدر، بالإضافة إلى وجود خمس عقرات لكلاب مسعورة في أنحاء متفرقة من الجسم.
أسامة علي جاداللـه ـ أسيوط ـ مصر مجلة المجتمع عدد 1297

قلم بلا قيود
07-10-2008, 07:11
قصص الأمم السابقة



(501)

كيـــد الشـــيطان

جاء في كتاب عجائب المخلوقات للأمام القزويني : أن عابدا سمع قوما يعبدون شجرة من دون الله , فحمل فأسا وذهب ليقطع تلك الشجرة , فلقيه إبليس في صورة شيخ , فقال له : إلى أين وأي شيء تريد ؟ يرحمك الله , فقال :

أريد قطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله , فقال له : ما أنت وذاك ؟ تركت عبادتك وتفرغت لهذا . فالقوم أن قطعتها يعبدون غيرها . فقال العابد : لا بد لي من قطعها , فقال إبليس : أنا أمنعك من قطعها , فصارعه العابد وضربه على الأرض , وقعد على صدره , فقال له إبليس أطلقني حتى أكلمك , فأطلقه فقال له : يا هذا أن الله تعالى قد أسقط عنك هذا , وله عباد في الأرض لو شاء أمرهم بقطعها , فقال له العبد : لا بد لي من قطعها . . . فدعاه للمصارعة مرة ثانية , وصرعه العابد . فقال له إبليس : هل لك أن تجعل بيني وبينك أمرا هو خير لك من هذا الذي تريد ؟ فقال له : وماهو ؟ فقال له : أنت رجل فقير , فلعلك تريد أن تتفضل على إخوانك وجيرانك وتستغني عن الناس . فقال : نعم , فقال إبليس : ارجع عن ذلك , ولك علي أن أجعل تحت رأسك كل ليلة دنارين تأخذهما تنفقهما على عيالك , وتتصدق منهما فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة , فتفكر العابد وقال : صدقت فيما قلت , فعاهدني على ذلك و وحلف له إبليس , وعاد العابد إلى متعبده . . . فلما أصبح العابد رأى دينارين تحت رأسه , فأخذهما , وكذلك في اليوم الثاني . فلما كان في اليوم الثالث وما بعده لم ير العابد شيئا , فغضب وأخذ الفأس وذهب نحو الشجرة ليقطعها , فاستقبله إبليس في صورة ذلك الشيخ الذي لقيه أول مرة , وقال له : أين تريد ؟ قال العابد : إلى قطع هذه الشجرة , قال له : ليس إلى ذلك من سبيل . فتناوله العابد ليغلبه كما غلبه من قبل ذلك . فقال إبليس : هيهات هيهات ! وأخذ العابد وضربه على الأرض كالعصفور , ثم قال : لئن لم تنته عن هذا الأمر لذبحتك . فقال العابد : خل عني وأخبرني كيف غلبتني ؟ فقال إبليس : لما غضبت لله تعالى سخرني الله لك وهزمني أمامك . والآن غضبت للدنيا ولنفسك فصرعتك

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:20
(502)

ترك فاحشة الزنا خوفاً من الله فأجرى الله على يديه معجزة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم، قال وكان في بني إسرائيل رجل عابد، يقال له جريج فابتنى صومعة، وتعبد فيها، قال: فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغي منهم لئن شئتم لأفتننهْ فقالوا: قد شئنا ذاك قال: فأتته فتعرضت له، فلم يلتفت إليها فأمكنت من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج، فحملت فولدت. غلاماً، فقالوا: ممن قالت: من جريج، فأتوه فاستنزلوه، فشتموه وضربوه، وهدموا صومعته فقال: ما شأنكم، قالوا: إنك زنيت بهذه البغي، فولدت غلاماً، فقال: وأين هو، قالوا هو، ذا، قال: فقام فصل ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بأصبعه فقال: بالله يا غلام من أبوك. فقال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه، وقالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا حاجة لي في ذلك؟ ابنوها من طين كما كانت، قال وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه، إذ مر بها راكب ذو شارة فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، قال فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، قال ثم عاد إلى ثديها فمصه، قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكي صنيع الصبي، ووضع أصبعه في فيَّهِ يمصها.
ثم مرت بأمه تُضرب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، قال فترك ثديها، وأقبل على الأمة، فقال: اللهم اجعلني مثلها، قال فذاك حين تراجعا الحديث فقالت: خلفي مر الراكب ذو الشارة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومررت بهذه الأمة فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم اجعلني مثلها فقال يا أمتاه، إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة، وإن هذه الأمة يقولون: زنت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله)(1) .

--------------------------
(1) رواه البخاري (6/511) وأحمد وهذا لفظه، ومسلم في الأدب،
وانظر كتابنا: الإعلام فيما ورد في بر الوالدين وصلة الأرحام في بقية تخريجه.

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:21
(503)

آسية امرأة فرعون

كانت تعيش في أعظم قصر في زمانها تحت يديها الكثير من الجواري والعبيد حياتها مرفهة . .. متنعمة . . . زوجها طغى وتجبر . . . وأراد أن يقدسه الناس . فنصب نفسه إلها عليهم . .. وأصدر قرار الألوهية من قصره فقال " أنا ربكم الأعلى " إنه فرعون .. . فرعون الذي نسي أنه كان نطفة مذرة . هذا المتكبر. .. بكل ما يملكه من مال وجنود وعبيد . . . تحداه أقرب الناس إليه . . . تحدته زوجته " اسية بنت مزاحم "

وهي إحدى أربع نساء هن سيدات نساء العالمين آسية التي آمنت برب العالمين . . . جاءت إلى زوجها المتكبر عندما قتل الماشطة التي كانت تمشط ابنتها … الماشطة التي قالت له متحدية : ربي وربك الله نتيجة لذلك التحدي قذفها في النار هي وأولادها .

فلم ترض زوجته " آسية " . . . لأنها أختها في الله والأخوة في الله . . . تنعدم فيها الطبقية بين الحرة والعبدة وبين الرئيس والمرؤوس . فأرادت أن تنتصر لأختها في الله فقالت لزوجها فرعون عندما أخبرها عن أمر الماشطة .

قالت له : "الويل لك ما أجرأك على الله "

فقال لها : " لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطة؟ "

فقالت : ما بي من جنون ولكني آمنت بالله تعالى ورب العالمين .

وبعد ذلك . . . دعا فرعون أمها . . . قال لها : " إن ابنتك قد أصابها ما أصاب الماشطة . فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى . فخلت بها أمها . .. وأرادتها أن توافق فرعون . ولكنها أبت وقالت : أما أن أكفر بالله فلا والله . وهذا هو التحدي ... تحدي الواقع بكل ما يملك من قوة وجبروت وعندما رأى فرعون تمسكها بدينها وإيمانها خرج على الملأ من قومه

فقال لهم : "ما تعلمون من آسية بنت مزاحم " ؟ . . . . . . فأثنى عليها القوم . . . ..

فقال : إنها تعبد ربا غيري فقالوا " أقتلها "

أختي الفاضلة .. . أسمعت قول بطانة السوء . .. لقد قالوا : اقتلها ، وقبل ثوان كانوا قد أثنوا عليها بخير . . . سبحان الله من هذه البطانة الممتدة عبر التاريخ ! ! ومن ثم نادى فرعون زبانيته . . .

وأوتدوا لها أوتادا وشدوا يديها ورجليها ووضعوها في الحر اللاهب ... تحت أشعة الشمس المحرقة ووضعوا على ظهرها صخرة كبيرة لقد كانت متنعمة بالفرش الوثير وشتى أنواع الطعام . . . والمقام الكريم . والآن تضرب بالأوتاد تحت أشعة الشمس وعلى ظهرها صخرة كبيرة . أود يا أختي الفاضلة الآن أن تعقدي مقارنة بين الصورتين .

وليت فرعون وقف عند ذلك . . . إنما قال لزبانيته " انظروا أعظم صخرة فألقوها . فإن رجعت عن قولها فهي امرأتي . وأخذ يتلذذ بتعذيبها . . . وهذا شأن الطغاة في كل زمان .

وفي أثناء ذلك . . . نظرت إلى ما عند الله فقالت :

رب ابن لي عندك ..... الظالمين " التحريم

و كشف الله عن بصيرتها فأطلعها على مكانها في الجنة ففرحت وضحكت وكان فرعون حاضراًً هذا المشهد .

فقال : ألا تعجبون من جنونها ؟ إنا نعذبها وهي تضحك فقبض اللة روحها إلى الجنة رضي الله عنها . .. وألقيت الصخرة عليها .. فلم تجد ألما لأنها ألقيت على جسد لا روح فيه . .أختي الفاضلة . . . إنها وقفه إيمانية . . . نجد مدى إشراقة نور الإيمان في قلب هذه المؤمنة . امرأة وحيدة . .. ضعيفة جسديا . . . آمنة مطمئنة في قصرها تتحدى واقعا جاهلياً يرأسه زوجها . لقد كانت نظرتها نظرة متعدية ..........تعدت القصر .. . تعدت الفرش الوثيرة . . . تعدت الحياة الرغيدة . . .

تعدت الجواري . . . العبيد . . . الخدم لذلك كانت تستحق أن يذكرها رب العالمين في كتابه المكنون . ويضعها مثالا للذين آمنوا وذلك عندما قال تعالى " وضرب الله مثلاً ...الظالمين " التحريم 11

وقال العلماء عند تفسيرهذه الاية الكريمة لقد اختارت آسية الجار قبل الدار . واستحقت أيضأ أن يضعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع النساء اللاتي كملن ، وذلك عندما قال : " كَمُلَ من الرجال كثير ولم يكَمُلَ من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت مران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائرالطعام " . اسية المؤمنة هي السراج الثاني الذي أضيء في ظلمات قصر فرعون . . والآن من يضيء لنا سراجا يشع منه نورأ حملا معه الصبر . . . الثبات . . . والدعوة إلى الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:23
(504)

توبة العبد العاصي

روي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى عليه السلام فاجتمع الناس إليه ، فقالوا : ياكليم الله ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ، فقام معهم ، وخرجوا إلى الصحـراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون . فقال موسى عليه السلام : إلهي! اسقنا غيثك : وانشر علينا رحمتك ، وارحمنا بالأطفال الرضع ، والبهائم الرتع ،
والمشايخ الركع فما زادت السماء إلا تقشعا، والشمس إلا حرارة . فقال موسى :إلهي إن كان قد خلق جاهي عندك ، فبجاه النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي تبعثه في آخر الزمان ! فاوحى الله إليه : ماخلق جاهك عندي ، وإنك عندي وجيه ، ولكن فيكم عبد يبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي ، فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم ، فيه منعتكم . فقال موسى إلهي وسيدي ! أنا عبد ضيف ، وصوتي ضعيف ، فاين يبلغ وهم سبعون ألفا أو يزيدون ؟ فاوحى الله إليه : منك النداء، ومني البلاغ فقام مناديا وقال : يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة! اخرج من بين أظهرنا، فبك منعنا المطر. فقام العبد العاصي ، فنظر ذات اليمين وذات الشمال ، فلم يرأحدا خرج . فعلم أنه المطلوب ! فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل ، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي ، فادخل رأسه في ثيابه نادما على فعاله ، وقال : إلهي وسيدي ! عصيتك أربعين سنة وأمهلتني ، وقد أتيتك طائعا فاقبلني فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابة بيضاء فامطرت كأفواه القرب فقال موسى : إلهي وسيدي !! بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد ؟ فقال : يا موسى ! سقيتكم بالذي ب منعتكم فقال موسى إلهي أرني هذا العبد الطائع فقال يا موسى إني لم أفضحه وهو يعصيني أأفضحه وهو يطيعني ؟ يا موسى إني أبغض النمامين أفأكون نماما

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:24
(505)


خبث الشــــيطان

خبث الشــــيطان روي عن وهب بن منبه قال : كان عابد في بني إسرائيل وكان أعبد أهل زمانه , وكان في زمانه ثلاثة أخوة لهم أخت وكانت بكرا ليس لهم أخت غيرها فخرج البعث على ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا من يأمنون عليها , ولا عند من يضعونها .
قال : فأجمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم , فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يرجعوا من غزاتهم فأبى ذلك وتعوذ بالله عزوجل منهم ومن أختهم . قال : فلم يزالوا به حتى أطاعهم فقال : أنزلوها في بيت حيال صومعتي , قال : فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا واتركوها , فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها بالطعام من صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من طعام . قال : فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها , فلو مشيت بطعامها حتى تضعه على باب بيتها كان أعظم لأجرك . قال : فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها ووضعه على باب بيتها ولم يكلمها . قال : فلبث على هذه الحالة زمانا . . ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر وحضه عليه وقال : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك . قال : فلم يزل به حتى مشى إليها بالطعام ثم وضعه في بيتها , فلبث على ذلك زمانا . ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه فقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك فأنها قد استوحشت بوحشة شديدة , قال : فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع إليها من فوق صومعته . ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد هي على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها , فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها وتحدثه وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها فلبثا زمانا يتحدثان . . . ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها وقال : لو خرجت من باب صومعتك ثم جلست قريبا من باب بيتها فحدثتها كان آنس لها , فلم يزل حتى فعل , قال : فلبثا زمانا . ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وفيما له عند الله سبحانه وتعالى من حسن الثواب فيما يصنع بها وقال له : لو دنوت منها وجلست عند باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل , فكان ينزل من صومعته فيقف على باب بيتها فيحدثها فلبث على ذلك حينا . ثم جاءه إبليس فقال : لو دخلت البيت معها فتحدثها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك , فلم يزل به حتى دخل البيت فجعل يحدثها نهارها كله فإذا مضى النهار صعد إلى صومعته . ثم أتاه إبليس بعد ذلك فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها . فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها فولدت له غلاما . فجاء إبليس فقال : أرأيت إن جاء أخوة الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع ؟ لا آمن أن تفتضح أو يفضحوك , فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه فأنها ستكتم ذلك عليك مخافة أخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ففعل . فقال : أتراها تكتم أخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها ؟ قال : خذها واذبحها وادفنها مع ابنها , فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفرة مع ابنها وأطبق عليهما صخرة عظيمة وسوى عليهما وصعد إلى صومعته يتعبد فيها , فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث حتى أقبل أخوتها من الغزو , فجاءوا فسألوا عنها , فنعاها لهم وترحم عليها وبكاها وقال : كانت خير امرأة وهذا قبرها فانظروا إليه فأتى أخوتها القبر فبكوا أختهم وترحموا عليها فأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى أهاليهم . فلما جن عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم جاءهم الشيطان في النوم على صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أخته فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان , وقال : لم يصدقكم أمر أختكم أنه قد أحبل أختكم وولدت له غلاما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم وألقاها في حفيرة احتفرها خلف باب البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت فأنكم ستجدونهما كما أخبرتكم هناك جميعا . وأتى الأوسط في منامه فقال له مثل ذلك , وأتى أصغرهم فقال له مثل ذلك فلما استيقظ القوم أصبحوا متعجبين مما رأى كل واحد منهم . فأقبل بعضهم على بعض يقول كل واحد منهم لقد رأيت الليلة عجبا فأخبر بعضهم بعضا بما رأى فقال كبيرهم : هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا هذا عنكم , قال أصغرهم : والله لا أمضي حتى آتي إلى المكان فأنظر فيه . فانطلقوا جميعا حتى أتوا البيت الذي كانت فيه أختهم وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم , فسألوا عنها العبد فصدق قول إبليس فيما صنع بهما . فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل من صومعته وقدم ليصلب , فلما أوثقوه على الخشبة أتاه الشيطان فقال له : قد علمت أني أنا صاحبك الذي فتنك بالمرأة حتى أحبلتها وذبحتها وابنها فأن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك وصورك خلصتك مما أنت فيه , قال : فكفر العابد بالله تعالى , فلما كفر بالله تعالى خلى الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه . . . قال المفسرون : في هذا وأمثاله نزلت : (( كمثل الشيطان إذ قال للأنسان اكفر فلما كفر قال أني بريء منك أني أخاف الله رب العالمين . فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين )) وروى ابن الجوزي بسنده إلى وهب بن منبه قال : كان راهب في صومعته في زمن المسيح عليه السلام , فأراده إبليس فلم يقدر عليه , فأتاه بكل رائدة فلم يقدر عليه , فأتاه متشبها بالمسيح , فناداه : أيها الراهب : أشرف على أكلمك , قال : انطلق لشأنك فلست أرد ما مضى من عمري . فقال : أشرف علي فأنا المسيح , فقال : أن كنت المسيح فما لي إليك حاجة , ألست قد أمرتنا بالعبادة ووعدتنا القيامة , انطلق لشأنك فلا حاجة لي منك , فانطلق اللعين وتركه . . . انظر إلى كلا العابدين : الأول أضله الشيطان بسبب جهله , والثاني عصم من الشيطان بسبب علمه . ولذا قال النبي صلىالله عليه وسلم : (( فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي ))

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:25
(506)

نشر خشبة فوجد فيها وديعة الله

نشر خشبة فوجد فيها وديعة الله الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن التوكل على الله من أعظم العبادات ، وأشرفها ، وأعلاها . والتوكل على الله هو : اعتماد القلب على الله في تحقيق المحبوب ، ودفع المكروه . قال تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}. وقال تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}.
وقال عز وجل: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}. وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}. والتوكل من العبادات القلبية التي يجب أن تكون خالصة لله ، ولا يجوز للمؤمن أن يتوكل على غير الله لا في قليل ولا في كثير . ومن التوكل بذل الأسباب الموصلة للمرغوب المحبوب ، والمبعدة للمبغوض والمكروه. وفي هذه الحلقة من عجائب بني إسرائيل يحكي لنا النبي –صلى الله عليه وسلم- من الأمثلة العالية التي وقعت لبعض الصالحين من بني إسرائل مما يتعلق بالتوكل. وقد اشتملت هذه القصة التي حكاها لنا النبي –صلى الله عليه وسلم- على فوائد عظيمة وحكم جليلة سأعرض لبعضها إن شاء الله تعالى في هذا المقال . تنبيه: اشتهر عند بعض الناس أن المسلم لا يجوز أن يقول: توكلت على فلان وأن هذا من الشرك . وهذا حق ؛ فلا يجوز أن يتوكل المسلم على غير الله . ولكن قد زين الشيطان لبعضهم جواز أن يقول القائل: توكلت على الله ثم على فلان . وهذا لا يجوز وهو من الشرك . فإن التوكل من العبادات الخالصة لله تعالى ، والتي لا تقبل الشركة كسائر العبادات. فمن يجوز أن يقال: توكلت على الله ثم عليك ، كمن يجوز أن يقال: عبدت الله ثم عبدتك!! وسبب الاشتباه أن بعضهم قاس ذلك على : ما شاء الله ثم شاء فلان . وهذا قياس فاسد لأن المشيئة ثابتة لله وكذلك ثابتة للعبد أما التوكل فهو حق خالص لله . أما الوكالة فجائزة مشروعة كأن يقول القائل: وكلتك في فعل هذا الأمر وقضاء هذه الحاجة . لأن الوكالية من باب النيابة ، والنيابة جائزة مشروعة . والله أعلم . ###لفظ الحديث### عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (( أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعضَ بني إسرائيل أن يسلفه ألفَ دينار ، فقال: ائتني بالشهداء أُشْهِدُهم . فقال: كفى بالله شهيداً . قال: فأتني بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلاً . قال: صدقت . فدفعها إليه إلى أجل مسمى ، فخرج في البحر ، فقضى حاجته ، ثم التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجلَّه ، فلم يجد مركباً ، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم زجَّجَ موضعها ، ثم أتى بها إلى البحر ، فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسَلَّفْتُ فلاناً ألفَ دينار ، فسألني كفيلاً ، فقلت: كفى بالله كفيلاً ، فرضي بك ، وسألني شهيداً ، فقلت: كفى بالله شهيداً ، فرضي بك ، وإني جَهَدتُ أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له ، فلم أقدر ، إني أستودِعُكَها . فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ، ثم انصرف [ينظر> ، وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده . فخرج الرجل الذي أسلفه ينظر لعل مركباً قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطباً ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة ، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ؛ فقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك ، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه ! قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة . فانصرِفْ بالألف دينارٍ راشداً. ### تخريجه والحكم عليه ### رواه البخاري في صحيحه في مواطن كثيرة أتمها (2/801رقم2169) . وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من صحيحه أتمها الموضع الذي ذكرته . وقد رواه البخاري معلقاً في سبعة مواطن فقال: وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة -رضي الله عنه- به . وقال في موطن واحد : وقال عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة –رضي الله عنه به مختصراً. ووصله في موطن واحد-وفي بعض نسخ البخاري- في كتاب البيوع باب التجارة في البحر(4/299-مع الفتح) : فقال: حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به . وقد طعن ابن حزم في الحديث وضعفه حيث قال في المحلى(8/119) : [ذكر البخاري هذا الخبر منقطعا غير متصل فإن هذا خبر لا يصح لأنه من طريق عبد الله بن صالح وهو ضعيف جدا.>. وقول ابن حزم باطل لأن عبد الله بن صالح لم ينفرد به بل توبع من الثقات . فقد رواه اللالكائي في كرامات الأولياء(ص/91-92رقم39) من طريق الإمام أحمد في مسنده(2/348) حدثنا يونس بن محمد ثنا الليث به . ورواه البيهقي في السنن الكبرى(6/76) من طريق الإسماعيلي في مستخرجه-[كما في فتح الباري(4/470)>- واللالكائي في كرامات الأولياء(ص/92 رقم40) وأبو نعيم في مستخرجه من طريقين عن عاصم بن علي ثنا الليث به . ورواه الإسماعيلي في مستخرجه – كما في فتح الباري- من طريق آدم بن أبي إياس عن الليث به . ورواه النسائي-كما في الفتح - من طريق داود بن منصور عن الليث به . وقد روي من غير طريق الليث بن سعد : فرواه البخاري في الأدب المفرد(ص/384رقم1128) وابن حبان في صحيحه(14/408-409رقم6487) والبزار في مسنده-كما في تفسير ابن كثير(1/375)- والبيهقي في السنن الكبرى(10/130) وغيرهم من طرق عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنحوه وفي آخره : قال أبو هريرة: فلقد رأيتنا يكثر مراؤنا ولغطنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيننا أيهما آمن. فالحديث صحيح لا مطعن فيه. تنبيه: وقع في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن مقدار المال الذي استلفه الرجل ستمائة دينار وقد حاول الحافظ ابن حجر الجمع بين الروايتين . ولكن الظاهر -والله أعلم- أن هذه الرواية خطأ من عمر بن أبي سلمة فإنه متكلم فيه ؛ فقد ضعفه جمع من العلماء وقال البخاري –رحمه الله- : صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه . وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. ### الفوائد المستنبطة من هذه القصة ### 1/ التحدث عن السابقين بما فيه العبرة ، والعظة ، وزيادة الإيمان . 2/ إسلاف الناس ، ومساعدتهم في ذلك من الأمور المستحبة المحمودة فقد جاء في الرواية الثانية لهذا الحديث : ((كان رجل يسلف الناس في بني إسرائيل)) . وقد جاء الحث على ذلك في شرعنا . وقد قال عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- : ((من أقرض مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به)) [وقد روي مرفوعاً ولا يصح وهو موقوف له حكم الرفع>. 3/ جواز الاستدانة والاستقراض . وقد جاء شرعنا موافقاً لذلك ، فالاستدانة مشروعة بدلالة الكتاب والسنة والإجماع بشرطين : حاجة المستدين ونية السداد والوفاء . 4/ مشروعية الإشهاد عند الدَّين والاستدانة . وهذا موافق لشرعنا . قال تعالى في آية الدَّين: {واسشهدوا شهيدين من رجالكم}. وقد اختلف العلماء في وجوب الإشهاد على الدَّين واستحبابه والراجح الاستحباب . 5/ مشروعية طلب كفيل غارم . وقد اختلف العلماء في ذلك والراجح الجواز . 6/ جواز الشروط في البيع . وقد جاء شرعنا موافقاً لذلك . فالشروط في البيع جائزة إلا شرطاً خالف الكتاب والسنة . والأدلة على ذلك كثيرة جداً . 7/ صلاح الرجلين وتقواهما ومعرفتهما بالله ، فالأول حيث جعل الله شهيداً على دَينه ، وكفيلاً بتيسير موعد وفائه ، وهذا من صدق إيمانه وتوكله . وأما الثاني فقبوله بذلك ، وتصديقه للرجل ، وهذا لا يصدر إلا من ذي اليقين والتوكل الصادق. 8/ إحسان الظن بالمسلم ، فقد قبل الرجل المسلِف ظاهر الرجل المستلف ، ووثق به لأنه أحسن الظن به. وهذا موافق لشرعنا . فالواجب على المسلم إحسان الظن بالآخرين . 9/ جواز التجارة في البحر . 10/ الوفاء بالوعد ، والحرص على ذلك بشتى الوسائل المشروعة . 11/ بذل الأسباب لتحقيق المراد الشرعي . فهذا الرجل المستلِف قد بذل ما في وسعه للوفاء بموعده ، فكان يلتمس المراكب ويبحث عن مركب يوصله فلم يجد ، فوفقه الله لهذه الفكرة التي لا يقدم عليها إلا من زاد إيمانه وصح توكله . فمن من الناس يرمي ماله في خشبة في البحر ؟! فهذا الرجل لما لم يجد الوسيلة المناسبة فكر في الخشبة والتي لها ميزة الطفو على الماء ، فنقرها ووضع فيها المال . ولم يكتف بذلك بل كتب معها صحيفة فيها اسمه واسم صاحب المال ، بحيث إذا أخذها غير صاحبها عرف صاحبها فيوصلها إليه وإلا طولب بها من يأخذها يوم القيامة . ولم يكتف بذلك بل زجج موضعها أي أغلق مكان النقرة حفاظاً على المال والصحيفة . ثم التجأ إلى الله الذي لا يخيب من دعاه ورجاه ، والذي يستحي من عبده إذا رفع يديه بالدعاء أن يردهما صفراً ، فدعا الله واستودعه الخشبة بما فيها من المال والصحيفة . ولم يكتف بذلك بل جعل يبحث عن مركب يسافر فيه إلى بلد من أسلفه ليوصل له المال إذا كان ذلك المال لم يصل إليه . ولم يكتف بذلك بل لما وصل إلى البلد الذي فيه صاحب المال ذهب إليه بالمال وكأنه لم يرسل خشبة ولم يرد من صاحبه أن يعلم بما صنع لأنه فعل ذلك بينه وبين الله . فهذا كله من صدق الرجل في توكله واعتماده على الله . 12/ إكرام الله للرجلين بأن أوصل الخشبة إلى صاحب المال . 13/ عدم الاعتماد على الكرامة في استيفاء الحقوق . فالرجل المستلف مع ما صنع في الخشبة وإرساله لها محملة بألف دينار مع ذلك حمل ألف دينار أخرى لصاحب المال لاحتمال عدم وصول المال إليه . 14/ مشروعية التجارة والتكسب بها ، وأنها من عمل الصالحين ، وهذا متفق عليه في جميع الشرائع السماوية . 15/ جواز لقطة البحر مما قل ثمنه كالخشبة ونحوها ، وجواز الاستفادة منها . 16/ استدل البخاري بهذا الحديث على أن ما يوجد في البحر من المال وإن كثر فليس بركاز فليس فيه زكاة ولا خمس . وقد اختلف العلماء فيما يستخرج من البحر من اللؤلؤ ونحوه هل فيه زكاة أم هو ركاز والأرجح أنه لا زكاة فيه ولا خمس . والله أعلم . 17/ جواز الحلف من غير استحلاف لقول الرجل: ((والله ما زلت جاهداً في طلب مركب…)) . 18/ جواز التعريض في الجواب . فقد سأل صاحب المال الرجل الآخر: هل كنت بعثت إلي بشيء ؟ فلم يجبه بالنفي ولا بالإثبات بل عرض في الجواب ، وأعاد كلامه السابق حيث قال: أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه . 19/ الدعاء بالرشد للأخ المسلم . لقول صاحب المال: فانصرف بالألف دينار راشداً. 20/ جواز رفع الصوت بين يدي العالم إذا لم يكن فيه إخلال بالأدب وهيبة المجلس وهذا مأخوذ من الرواية الأخرى للحديث وفيه: قال أبو هريرة: فلقد رأيتنا يكثر مراؤنا ولغطنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيننا أيهما آمن. وفوائد هذا الحديث كثيرة أكتفي بما ذكرته والله أعلم . وختاماً أنقل ما ذكره الحافظ ابن حجر من فوائد الحديث . قال الحافظ في الفتح(4/472) : [وفي الحديث جواز الأجل في القرض ، ووجوب الوفاء به ، وقيل: لا يجب بل هو من باب المعروف ، وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائ .ب للاتعاظ والائتساء ، وفيه التجارة في البحر ، وجواز ركوبه ، وفيه بداءه الكاتب بنفسه ، وفيه طلب الشهود في الدين ، وطلب الكفيل به ، وفيه فضل التوكل على الله ، وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه ، وسيأتي حكم أخذ ما [لفظه> البحر في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى ، ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك ، وتقريره له ، وإنما ذكر ذلك ليتأسى به فيه ، وإلا لم يكن لذكره فائدة>. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كتبه: أبو عمر العتيبي .

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:26
(507)

مكر الشيطان وكيده

مكر الشيطان وكيده قال تعالى (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين . فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ) وقال وهب بن منبه في سبب نزول الاية :
( أن عابدا كان في بني إسرائيل وكان من أعبد أهـل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكرا ليس لهم أخت غيرها فخرج الغزو على ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا عند من يأمنون عليها، ولا عند من يضعونها قال : فاجتمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم ، فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من غزاتهم فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله منهم ومن أختهم . قال فلم يزالوا به حتى أطمعهم فقال : أنزلوها في بيت حذاء صومعتي فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها الطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة، ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضـع لها من الطعام . قال فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في الخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ، وبخوفه أن يراها أحد فيعلقها . قال . فلبث بذلك زمانا، ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر وقال له : لوكنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه ، في بيتها كان أعظم لأجرك ، قال . فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها فوضعه في بيتها. ، قال . فلبث بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه ، وقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك ، فإنها قد استوحشت وحشة شديدة قال : فلم يزل ! حتى حدثها زمانا يطلع عليها من فوق صومعته قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها . فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها، وتخرج الجارية من بيتها، فلبثا زمانا يتحدثان ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها، وقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا كان آنس لها فلم يزل به حتى فعل قال : فلبثا زمانا ثم جاءه ابليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها وقال له : لو دنوت من باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ففعل فكان ينزل من صومعته فيقعد على باب بيتها فيحدثها فلبثا بذلك زمانا ثم جاءه ابليس فقال : لو دخلت البيت معها تحدثا ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان احسن بك فلم يزل به حتى دخل البيت ، ! فجعل يحدثها نهاره كله فإذا امسى صعد صومعته قال : ثم أتاه ابليس بعد ذلك يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فاحبلها فولدت له غلاما فجاءه ابليس فقال له : أرأيت ان جاء إخوة هذه الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع لا آمنت عليك ان تفتضح او يفضحوك ! فاعمد الى ابنها فاذبحه وادفنه فانها ستكتم عليك مخافة اخوتها ان يطلعوا على ما صنعت بها ففعل فقال له أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها !!! خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها فلم يزل بها حتى ذبحها والقاها في الحفرة مع ابنها واطبق عليها صخرة عظيمة وسوى عليها التراب وصعد في صومعته يتعبد فيها فمكث في ذلك ما شاء الله ان يمكث حتى قفل اخوتها من الغزو فجاءوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحم عليها وبكى لهم وقال كانت خير امة وهذا قبرها فانظروا اليه فأتى اخوتها القبر فبكوا وترحموا عليها واقاموا على قبرها اياما ثم انصرفوا الى اهليهم فلما جن الليل عليهم واخذوا مضاجعهم اتاهم الشيطان في صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن اختهم فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف اراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان وقال لم يصدقكم امر اختكم إنه قد احبل اختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم والقاها في حفرة احتفرها خلف الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فإنكم ستجدونها هنالك جميعا كما اخبرتكم قال : وأتى الاوسط في منامه وقال له مثل ذلك ثم اتى اصغرهم فقال له مثل ذلك فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم ، فاقبل بعضهم على بعض ، يقول كل واحد منهم : لقد رأيت البارحة عجبا، فأخبربعضهم بعضا بما رأى، قال أكبرهم : هذا حلم ليس بشيء ، فامضوا بنا ودعوا هذا . قال أصغرهم : لا أمضي حتى اتى ذلك المكان فأنظر فيه . قال فانطلقوا جميعا حتى دخلوا البيت الذي كانت أختهم فيه ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم فسألوا العابد فأقر على نفسه فأمر بقتله . قال ابن عباس : فلما صلب قال الشيطان له: أتعرفني ؟ قال . لا والله ! قال أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات أما اتقيت الله ، أما استحيت منه وأنت أعبد بني إسرائيل ! ثم لم يكفك صنيعك حتى فضحت نفسك ، وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس فإن مت على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك بعدك فقال كيف أصنع ؟ قال : تطيعني في خصلة واحد وأنجيك منهم وآخذ بأعينهم قال : وما ذاك ؟ قال تسجد لي سجدة واحدة! فقال أنا أفعل فسجد له من دون الله ، فقال الشيطان : هذا ما أردت منك كان عاقبتك أن كفرت بربك ، إني برىء منك إني أخاف الله رب العالمين ففيه نزلت الآية ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين . ) إلى قوله . (جزاء الظالمين ) ، . ومن أعظم العبر في قصة هذا العابد أن الشيطان قد يأتي الإنسان من باب النصيحة والأمر بالخيروالبر، بجعل ذلك وسيلة إلى طاعته ومخالفة أمر الله الذي يوجب الخسران له في الدنيا والاخرة كما وقع للعابد نعوذ بالله من سؤ الخاتمة . ،ومن عبر الحـديث أيضا بيان خطر النساء على الرجال فقد جاء في الحديث الصحيح : ( ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء) . وفيه أيضا ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) . فالنساء أخطر شيء على الرجال ولا سيما العابد المستقيم ، فإن الشيطان يجند له جنودا لا قبل له بها، حتى يقع في الفتنة، اللهم إلا إذا أيده الله وحفظه منه ومن حبائله ، ولا يكون ذلك إلا بالإخلاص ، والصدق مع الله في الأمور كلها

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:27
(508)

المرأة الحمامة/قصة من التراث العربي القديم

المرأة الحمامة قصة من التراث العربي القديم قال الحارث بن عوف يوما لخارجة بن سنان المرى : اتراني اخطب الى احد فيردني ؟ فقال له : نعم ‍‍ ‍! قال : ومن ذاك ؟ قال: اوس بن حاوثة الطائي ، فقال الحارث لغلامه : ارحل بنا، ففعل ، وركبا حتى اتيا اوس بن حارثة الطائي فوجداه في فناء منزله فلما أن رأى الحارث بن عوف قال: مرحبا بك يا حارث، ثم قال: وبك، قال: ما جاء بك؟ قال: جئتك خاطباً، قال: لست هناك.
فانصرف ولم يكلمه ودخل أوس على امرأته مغضبا، وكانت من عبس، فقالت: من رجل واقف عليك فلم يطل، ولم تكلمه؟ قال: ذاك سيد العرب الحارث بن عوف. قالت: فمالك لم تستنزله؟ قال: إنه استحمق! قالت: وكيف؟ قال: جائني خاطبا! قالت: أفتريدأن تزوج بناتك؟ قال: نعم، قالت:فاذا لم تزوج سيد العرب فمن. قال: قد كان ذلك، قالت: فتدارك ما كان منك. قال: بماذا؟ قالت: تلحقه فترده. قال: كيف وقد فرط مني؟. قالت: لقيتني مغضبا بأمر لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ما سمعت، عد ولك عندي كلما أحببت، فإنه سيفعل.. فركب في إثرهما. قال خارجة بن سنان: فوالله إني لأسير مع الحارث إذ حانت مني إلتفاتة فرأيت أوساً، فأقبلت على الحارث -وما يكلمني غماً- فقلت له : أوس بن حارثة في إثرنا. قال: وما نصنع به؟ إمض. فلما رآنا لا نقف عليه، صاح: حارث، أربع عليّ ساعة، فكلمته بذلك الكلام، فرجع مسروراّ. ودخل أوس منزله، وقال لزوجته: أدعي لي فلانة -يقصد أكبر بناته-. فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب، قد جاءني خاطبا وقد أردت أن أزوجك منه، فما تقولين؟ قالت: لا تفعل؟ فإني امرأة في وجهي ردة -قبح-، وفي خلقي بعض العهدة -العيب-، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني. وقال مثل ذلك للوسطى فأجابت مثل الكبرى... فنادى الصغرى فعرض عليها الأمر، فقالت:أنت وذاك (يعني بسم الله). فقال: قد عرضت ذلك على اختيك فابتاه فقالت : ولم يذكر لها مقالتيهما لكني والله الجميلة وجها ، الصناع يداً،الرفيعة خلقاً، الحسيبة أباً ، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير . فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلى الحارث فقال: زوجتك يا حارث إبنتي بهيسة بنت أوس . قال: قبلت. فأمر أمها أن تهيأها، وتصلح من شأنها. ثم أمر ببيت فضرب لهما . ثم بعث بها إليه... قال الراوي خارجة بن سنان:فلما أدخلت عليه بهيسة، لبث هنيهة -شويه- ثم خرج فقال: أفرغت من شأنك قال: لا والله. قالخارجة بن سنان: كيف؟ قال: لما دخلت عليها قالت: مه، أعند أبي وإخوتي؟ هذا والله ما لا يكون.. فأمر بالرواحل وارتحلوا.. ولما ساروا ما شاء الله، قال الحارث لخارجة: تقدم، قال خارجة: فتقدمت ثم عدل الحارث بزوجته عن الطريق.. وما لبث أن لحق بي، فقلت: أفرغت؟ قال لا والله قلت: ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أوالسبية الأخيذة، لا والله! حتى تنحرالجزر وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلي فقلت: والله اني أرى همة وعقلا وأرجو أن تكون منجبة. وسكت الحارث قال خارجة: فرحلنا حتى وصلنا ديارنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها. وسرعان ما خرج علي فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: دخلت عليها فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك؟ قلت: وكيف؟ قالت: أتفرغ للنساء، والعرب تقتل بعضها بعضاً!! قلت: فيكون ماذا؟؟ قالت أخرج إلى القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فانهم لن يفوتوك ما تريد. فقال الحارث: أخرج بنا يا خارجة، فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا بينهم بالصلح فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى، عن كل رجل دية فحملنا 3000 بعير في 3 سنين، وانصرفنا لأجمل الذكر، فمدح زهير الحارث بالقصيدة المشهورة: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ...........

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:29
(509)

ابن الملك

ابن الملك كان رجل من ملوك بني إسرائيل ، قد أعطي طول عمر و كثرة أموال و كثرة أولاد . و كان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ، و لحق بالجبال ، و أكل من الشجر ، و ساح في الأرض حتى يأتيه الموت . ففعل ذلك جماعتين رجل بعد رجل ثم تتابع بنوه على ذلك .
و أصاب ولداً بعد كبر ، فدعا قومه ، فقال : إني قد أصبت ولداً بعد ما كبرت ، و ترون شفقتي عليكم ، و إني أخاف أن يتبع هذا سنة إخوته . و أنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن تهلكوا ، فخذوه الآن في صغر سنه ، فحببوا إليه الدنيا ، فعسى أن يبقى من بعدي عليكم . فبنوا له حائطاً فرسخاً في فرسخ ، فكان فيه دهراً من دهره . ثم ركب يوماً فإذا عليه حائط مصمت ، فقال : إني أحسب إن خلف هذا الحائط ناساً و عالماً آخر ، فاخرجوني أزدد علماً و ألقى الناس فقيل ذلك لأبيه ، ففزع و خشي أن يتبع سنة إخوته ، فقال : اجمعوا عليه كل لهو و لعب ، ففعلوا ذلك . ثم ركب في السنة الثانية ، فقال : لا بد من الخروج . فأخبر بذلك الشيخ ، فقال : أخرجوه . فجعل على عجلة و كلل بالزبرجد و الذهب و صار حوله حافتان من الناس . فبينما هو يسير إذا هو برجل مبتلى فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل مبتلى . فقال : أيصيب ناساً دون ناس أو كل خائف له ؟ قالوا : كل خائف له قال : و أنا فيما أنا فيه من السلطان ؟ قالوا : نعم قال : أف لعيشكم هذا ! هذا عيش كدر . فرجع مغموماً محزوناً ، فقيل لأبيه ، فقال : انشروا عليه كل لهو وباطل حتى تنزعوا من قلبه هذا الحزن و الغم . فلبث حولا، ثم قال : أخرجوني ، فأخرج على مثل حاله الأول . فبينا هو يسير إذا هو برجل قد هرم ، و لعابه يسيل من فيه . فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل قد هرم . قال : يصيب ناساً دون ناس أو كل خائف له إن هو عمر ؟ قالوا : كل خائف له . قال : اف لعيشكم هذا ! هذا عيش لا يصفو لأحد . فأخبر بذلك أبوه ، فقال : احشروا عليه كل لهو و باطل . فحشروا عليه فمكث حولاً ، ثم ركب على مثل حاله . فبينا هو يسير إذا هو بسرير تحمله الرجال على عواتقها . فقال : ما هذا قالوا : رجل مات . قل لهم : و ما الموت ؟ إيتوني به ! فأتوه به . فقال : أجلسوه . فقالوا : إنه لا يجلس . قال : كلموه . قالوا : إنه لا يتكلم . قال : فأين تذهبون به ؟ قالوا : ندفنه تحت الثرى . قال : فيكون ماذا بعد هذا ؟ قالوا : الحشر . قال لهم : و ما الحشر ؟ قالوا : " يوم يقوم الناس لرب العالمين " ، فيجزى كل واحد على قدر حسناته و سيئاته . قال : و لكم دار غير هذه تجاوزون فيها ؟ قالوا نعم . فرمى بنفسه من الفرس و جعل يعفر و جهه في التراب ، و قال لهم : من هذا كنت أخشى ! كاد هذا يأتي علي و أنا لا أعلم به ، أما و رب يعطي و يحشر و يجازي ! إن هذا آخر العهد بيني و بينكم ، فلا سبيل لكم علي بعد هذا اليوم فقالوا : لا ندعك حتى نردك إلى أبيك . قال : فردوه إلى أبيه ، و كاد ينزف دمه . فقال : يا بني ! ما هذا الجزع ؟ قال : جزعي ليوم يعطى فيه الصغير و الكبير مجازاتهما ما عملامن الخير و الشر . فدعا بثياب فلبسها ، و قال : إني عازم في الليل أن أخرج . فلما كان في نصف الليل ، أو قريباً منه ، خرج . فلما خرج من باب القصر ، قال : اللهم ! إني أسألك أمراً ليس لي منه قليل و لا كثير ، قد سبقت فيه المقادير . إلهي ! لوددت أن الماء كان في الماء ، و أن الطين كان في الطين ، و لم أنظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة .

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:30
(110)

ماشطة ابنة فرعون

ماشطة ابنة فرعون مر الرسول صلى الله عليه وسلم برائحة طيبة فقال: ما هذه الرائحة ياجبريل ؟ قال: هذه رائحة ماشطة وأولادها , قال: وما شأنها ؟ قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقطت المدري من يديها , فقالت : باسم الله . قالت لها بنت فرعون: أبي ؟
قالت: لا ولكن ربي وربك ورب أبيك . قالت : أو لك رب غير أبي ؟ قالت: نعم, ربي وربك ورب ابيك الله. قالت: أقول له إذا ؟ قالت: قولي له. فدعاها (فرعون) فقال لها: يا فلانة, أو لك رب غيري ؟ قالت: نعم. ربي وربك الله عز وجل الذي في السماء, فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ، ثم امر بها لتلقى هي وأولادها فيها, فقالت: إن لي إليك حاجة, قال: وما هي؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا لما لك علينا من حق . فأمر بأولادها فألقوا في البقرة بين يديها واحدا واحدا, إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع وكأنها تقاعست من أجله, فقال (الصبي) : يا أمه , قعي ولا تقعسي , اصبري فإنك على الحق, اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة, ثم ألقيت مع ولدها . فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان. من حديث (الإسراء والمعراج) انظر كتاب صحيح السيرة النبوية المسماة السيرة الذهبية المجلد الثاني للشيخ محمد طرهوني.

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:31
(111)

قصة شاب من بني إسرائيل

قصة شاب من بني إسرائيل يروى أن شابا كان في بني إسرائيل لم ير شاب قط أحسن منه ، وكان يبيع القفاف . فبينما هوذات يوم يطوف بقفافه ، خرجت امرأة من دار ملك من ملوك بني إسرائيل ، فلما رأته رجعت مبا درة . فقالت لابنة الملك : يا فلانة ! إني رأيت شابا بالباب يبيع القفاف ، لم أر شابا قط أحسن منه !
فقالت : يا فتي أدخل ، نشتر منك ، فدخل فاغلقت الباب دونه . ثم قالت : أدخل ، فدخل ، فأغلقت بابا آخر دونه ، ثم استقبلته بنت الملك كاشفة عن وجهها ونحرها. فقال لها : اشتري عافاك الله . فقالت : إنا لم ندعك لهذا، إنما دعوناك لكذا : يعني : تراوده عن نفسه. . فقال لها: اتقي الله . قالت له : إنك إن لم تطاوعني على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت علي تكابرني على نفسي . قال : فأبى ووعظها . فأبت . فقال : ضعوا لي وضوءا. فقالت : أعلي تعلل ! يا جارية ! ضعي له وضوءا فوق الجوسق ، فكان لا يستطيع أن يفر منه ، ومن أعلى الجوسق إلى الأرض أربعون ذراعا . فلما صار في أعلى الجوسق . قال : اللهم إني دعيت إلى معصيتك فإني أختار أن ألقي نفسي من هذا الجوسق ، ولا أركب المعصية . ثم قال : بسم الله . وألقى نفسه من أعلى الجوسق ، فأهبط الله له ملكا فاخذ بضبعيه ، فوقع قائما على رجليه ، فلما صار في الأرض . قال : اللهم إنك إن شئت رزقتني رزقا يغنيني عن بيع هذه القفاف ، فأرسل الله إليه جرادا من ذهب فأخذ منه حتى ملأ ثوبه ، فلما صارفي ثوبه. قال : اللهم إن كان هذا رزقا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه ، وإن كان ينقصني مما لي عندك في الآخرة، فلا حاجة لي فيه . فنودي : إن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا؛ لصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق . فقال : اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الآخرة ، فرفع

قلم بلا قيود
07-10-2008, 09:32
(112)

قصة القصاب

قصة القصاب كان قصاب قد أولع بجارية لبعض جيرانه ، فأرسلها مولاها إلى حاجة لهم في قرية أخرى. فتبعها القصاب ، فراودها عن نفسها! فقالت : لاتفعل . فقال : قد أحببتك. فقالت : لأنا أشد حبا لك ، ولكني أخاف الله . قال : فأنت تخافينه ، وأنا لا أخافه .
فرجع تائبا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه ، فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل ،فسأله : فقال : ما لك ؟ قال : ا لعطش . قال : تعال ندعو حتى تظلنا سحابة حتى ندخل ا لقرية . قال : مالي من عمل فأدعوه . قال : فأنا أدعو، وأمن أنت . قال : فدعا الرسول ، وأمن هو، فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية، فأخذ القصاب إلى مكانه ، ومالت السحابة معه . فقال : زعمت أن ليس لك عمل ، وأنا الذي دعوت ، وأنت الذي أمنت ، فأظلتنا سحابة، ثم تبعتك ! لتخبرني بأمرك ، فأخبره . فقال له الرسول : إن التائب من الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه

قلم بلا قيود
07-10-2008, 11:24
قصص نسائية وهموم الفتيات



(513)


رجل يأدب زوجته بطريقة رائعة

(( قصة واقعية ))


انكشف سر حضور إحدى المدعوات لحفل زفاف وهي ملتفة بعباءتها ووجهها خالٍ من المساحيق وطرف ثوب البيت يتدلى من تحت العباءة بعد أن كانت عودت قريباتها وصديقاتها على أن تتسيد الحفلات بأناقتها وماكياجها الفاخر.
وتعود القصة في حضور السيدة بهذا الشكل في حفل زفاف أخت صديقتها والذي بررته بأنها مريضة جدا وقد عادت لتوها من المستشفى ولكن رغبة في تأدية الواجب حضرت الحفل بيد أن هذه الحيلة لم تنطل على أحد ممن يعرفها لتيقنهم أن من المستحيل أن تزور أحدا إلا بأفضل إطلالة وأخيرا أفشت حماة السيدة هذا السر الذي سعت وراءه الفضوليات.

ففي يوم الحفل توجهت الزوجة مع زوجها كالعادة إلى الصالون وقامت بعمل ماكياج وتسريحة بمبلغ 700 ريال ثم لبست فستانها الذي اشترته بما لا يقل عن 2000 ريال والزوج يشاهد استعداداتها للحفل وفي قلبه غصة لأنها لا تتزين له رغم مصارحته لها لأكثر من مناسبة ويبدو أن الزوج اتخذ قرارا بأن لا تذهب الزوجة للحفل وأخبرها أنه سيذهب لجلب عشاء وأنه يريد محادثتها في أمور عديدة لتعود حياتهما الزوجية كما كانت في شهورها الأولى.

ولما عاد بالعشاء صدم بمنظر الزوجة وقد خلعت فستان السهرة ولبست ثوبا واسعا من ثياب الأعمال المنزلية وأزالت الماكياج ووضعت كريما مرطبا وفكت تسريحة شعرها ورفعته بربطة شعر فما كان منه إلا ان حلف لها بأن تقبل حلا من أثنين إما الطلاق وإما ذهابها للحفل بهذا الشكل ورغم دموعها واستحلافها إياه إلا أنه تمسك برأيه مخبرا إياها أنه لم يحرمها من أي مال لتتزين للناس فلماذا بخلت عليه بشكلها لساعة واحدة؟ فما كان من الزوجة إلا الإذعان له وحضورها الحفل لعدة دقائق تعرضت فيها لنظرات محرجة وغريبة وأثارت العديد من الأسئلة وأفشى الزوج بسر هذا التأديب لأمه وأخواته لينفذ صداها إلى آذان الصديقات والأقارب

قلم بلا قيود
07-10-2008, 11:25
(514)

قليلة المتاع كثيرة البركة

ما أجمل الحديث عن الدعوة إلى الله تعالى ، وما أحلى السير في ركابها ، دونكم ما كتبته إحدى الأخوات عن قصة امرأة أشرب قلبها حب الدعوة إلى الله تعالى حيث تقول :
عنوان رنان ، وصدر لقصيدة حزينة اجترتها أوتار المفسدين ، وعزفت ألحانها أقلام العلمانيين ، وتراقصت أمامها طوابير المنهزمين ، إنها صورة المرأة اللاهية العابثة ، التي ما إن يقرّ قرارها في البيت ، حتى تطير مرة أخرى لاهثة خلف الحطام ، وقد خلفت وراءها أسرة متداعية الأركان ، متراكبة الأحزان ، قد أسلمت قيادها لامرأة غربية ، أسمتها الخادمة ، أو صورة لهالكة أخرى جعلت من نفسها غرض النظرات ، وهدفاً رخيصاً في كل المجلات ، طمرت معالم وجهها تحت ركام الألوان ، وأخذت في كل وادٍ تهيم بلا عنوان ، تبحث عن مجدها المفقود وعزها المؤود ، وما باءت إلا بهوان .
رويدكم يا بني قومي ، ليست هذه من أعني ، وليست هي من أريد ، هذه الصورة التي تقدم لنا من خلال الأشرطة والمحاضرات ، لا تمثلنا معاشر النساء الفضليات ، لستُ ممن يلقي القول جزافاً ، فهمتنا للخير عالية .. ودونكم شيئاً من أخبارنا ..
هي قصة لامرأة أعرفها تمام المعرفة ، هي امرأة لكنها ليست كالنساء ، الكادحات الكالحات ، بل ملكة متوجة ، خريجة قسم أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى ، وهي متزوجة ، تدير شؤون مملكتها بنفسها ، ترعى حق الله تعالى ، وحق زوجها وأهله ، تقوم على خدمتهم وترعى شئونهم صابرة محتسبة ، تقوم بأعباء المنزل ولا خادمة ، مع قيامها بحق أم زوجها المسنة ، لكن ،لم يهنأ لها بال وهي ترقب السالكين والسالكات في طريق الدعوة إلى الله تعالى ، نعم ، كانت ترقبهم بطرف حزين ، نعم ، لم يكن ليهنأ لها بال وهي لم تدلُ بدلوها بين دلاء الداعيات إلى الله تعالى ، لتأخذ على إثر ذلك نصيبها من الخير ، كانت تحاول أن تجد لها موضعا ، فما كانت لترضى العيش في الأسافل دون الأعالي يتراوح لها قول الشاعر :

وما للمرء خير في حياة *** إذا ما عد من سقط المتاع

ولكن هذه الرغبة اصطدمت برفض زوجها لخروجها إلى ميادين الدعوة على اختلافها ، لكن ما زال الهم في قلبها يكبر ويكبر مع مرور الأيام ، فعزمت على المضي على شق الطريق مهما توغل في الوعورة ، لكن مع رضا زوجها ، وفكرةً بعد فكرة ، وخاطرةً بعد خاطرة ، ومع الدعاء والتضرع هداها الله عز وجل إلى فكرةٍ وضاءة تجمع فيها بين رضا خالقها ورضا زوجها ، إنها الدعوة بالمراسلة ، هي وسيلة لا تحتاج إلى كبير جهد ، ومع ذالك فهي عظيمة النفع والأثر ، ولكن تصدت لفكرتها عقبة كؤود كادت تتهاوى عليها قوارب الأحلام ، إنها المادة عصب الحياة ، من أين لها تأمين مستلزمات هذه الرسائل ، مع قيمة إرسالها ؟ لكن العبد إذا صدقت نيته صدقه الله تعالى :

أرى نفسي تتوق إلى أمور *** وتقصر دون مبلغها بعض حالي
فنفسي لا تتطاوعني ببخلٍ *** ومالي لا يبلغني المعالي

ثم عادت إلى التفكير والدعاء مرة أخرى ، فطريق الأنبياء تريده بأي ثمن ، حينها تذكرت قصة أم المساكين ، التي قالت عنها عائشة رضي الله تعالى عنها : " كانت صناع اليدين تعمل بيديها وتتصدق "
فاتخذت من صنع يديها عملاً يدر عليها ربحاً وإن قل ، فالشأن كل الشأن في البركة ، حينها توصلت إلى ما تحتاجه ، فهي تحتاج إلى جهاز للحاسب الآلي ، مع طابعته ، وآلة تصوير ، وجهاز للفاكس ، ولكن من أين ذلك ؟؟

فتأملت ذهباً عندها ، ووجدت أن قيمته يكفي بعض ما تحتاجه ، فكلمت زوجها بذالك فأكمل لها المبلغ مع قلة ذات اليد ، حينها بدأت بطباعة بعض الرسائل ، مقابل مبلغ مادي تتقاضاه ، ثم تستثمر ثمن ذالك في الدعوة إلى الله عز وجل ، وكان من نتاج ذالك مئة وعشرون رسالة دعوية ، تحصلت على عناوينها من خلال إذاعة القرآن الكريم ، تتراوح هذه الرسائل ما بين مطوية وكتب صغيرة ومتوسطة تتعلق بموضوعات العقيدة الصحيحة ، وهي ما كانت تحرص عليه ، ثم هي مع ذلك تقوم بشراء بعض الكتيبات من مكاتب توعية الجاليات وتقوم بنشرها على الطبيبات والممرضات في المستوصفات والمستشفيات ، حتى أخذت رسائل المسترشدين تتوافد على غرفتها الصغيرة ، فهذا يطلب مصحفاً وآخر كتاباً وآخر مطوية ، كان جهد المقل ، مع ذلك فكم أحيا الله بهذا العمل اليسير قلوباً غافلة ، وأنار بصائر مستغرقة ، كانت رسائل خير ونور رائعة ، وأروع منها اليدان اللتان قد متهما وصاغتهما أحرفاً من نور تضيء للسالكين الطريق .. وتواصل الأخت حديثها قائلة :
هذا هو الجهد وإن قل ، فالدين ينصر بنا أو بدوننا ، فإن بذلنا أصبنا العزة ، وإن منعنا أخذنا بالهوان وكل واحد منا على ثغرٍ من ثغور الإسلام .

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:22
(515)

لن تموت أمة فيها مثل هذه ...

كم نستعذب الحديث عن الدعوة إلى الله تعالى ، وكم نأسى على ذلك ، تستعذب ذلك لأن الدعوة طريق الأنبياء ، ولما لا وفيها حياة الأمة ، ونأسى على ذالك لقصور الأمة في هذا الجانب ، ولكن مع ذالك فالبشائر تلوح في الأفق ، ولم لا ورحم الأمة ولود بحمد الله تعالى ، نعم ، تلك البشائر تلوح في الأفق في وقت ضعفت الكواهل عن حمل التكاليف ، واستثقلت أعباء المجد ، وغلبتها سنة من النوم والكسل ، ومع ذالك فأمة الإسلام أمة لا تموت أبدا ، أما لماذا ؟!
فلأن رسالة هذه الأمة وحي من السماء ، وليست وحي الجوع والمطامع ، أوحاها ربنا الذي خلق الموت والحياة ، وجعل الظلمات والنور ، وكان مما أوحى إلينا : {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
ولا يمكن أن يتحقق هذا النداء إلا بأمة داعية تستشعر الخير وتعمل من أجله ، بل وتضحي بكل غالٍ ونفيس من أجل ذالك ، نعم أيها الكرام ، لعل من سر عظمة الإسلام ، هذه البشائر التي تلوح في الأفق بين الفينة والأخرى ، ولنقرأ شيئاً من ذلك من خلال قصة هذه الفتاة وقد وقفت على فصولها ، بعد أن كتبت لي إحدى الأخوات عن قصتها حيث تقول :
هي فتاة من الفتيات الصالحات المصلحات ، نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا ، تحمل هم الدعوة إلى الله تعالى معها في كل مكان ، فهي لا تنفك عن الدعوة إلى الله على كل حال ، تتألم لواقع أمتها ، هذه الفتاة تقدم لخطبتها شاب معه زوجة أخرى لكنها مريضة ، تذكر هذه الأخت : أنها مترددة ليس بسبب أنه معه زوجة أخرى ، بل هي تطمع بالمعدد لتتفرغ في بعض الأيام للدعوة إلى الله تعالى ، وإنما الذي جعلها تتردد هو أنها تطمع أن تشاركها في زوجها أختٍ لها في الله تعالى فتسير معها جنباً إلى جنب في الدعوة إلى الله تعالى بل تذكر عنها هذه الأخت أنها تقول : والله إني جعلت هذه الأخت هدفاً أسعى لخطبتها لزوج المستقبل إن شاء الله تعالى ، ليست هي والله عواطف ، وإنما هو هم أحمله على عاتقي ، وأنا أعي ما أقول ، والله لطالما رددت قول الله تعالى : { وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى }
وأرجو الله تعالى أن يتحقق ذلك لي ، ما تحقق لموسى بقوله : { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى }
نعم والله ، أريدها معينة لي على الدعوة ، وأريد أن أعينها على الدعوة إلى الله تعالى .
ثم تقول هذه الأخت : إن هذه الأخت حدثتني أن صديقتها رأت فيّ رؤيا مرتين متتاليتين وقد سألت عنها من يجيد تعبير الرؤى ، فحاول أن يعمي علي ، فقلت أسألك وأجبني ، أتعبيرها كذا وكذا ، وهو ذالك الهم الذي أحمله ، قال : نعم ، قلتُ : ولما لم تصارحني ، قال : كنت أخشى من التفريق بينكما ، فقلت في نفسي : عن هذا كنت أبحث ، انتهى ما كتبته هذه الأخت وفقها الله تعالى ..

تعليق :
لقد أردت أن أعبر عن هذا الموقف فأعجم لساني عن البيان ، غير أني قلت : لن تموت أمة فيها مثل هذه النماذج !!

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:23
(516)

قتيلة الأمة

هذه مشاعر فتاة مهمومة ، أرقها ما تعانيه أمة الإسلام ، من قتل وتشريد في مشارق الأرض ومغاربها ، حيث تقول في رسالتها :
بادئ ذي بدء أكتب لكم يا من تقرأون رسالتي فأقول :
الوقائع ومداولة الأيام محك لا يخطئ ، وميزان لا يظلم ، ففي تقلب الدهر عجائب ، وفي تغير الأحوال مواعظ ، القوي لا يستمر أبد الدهر قويا ، والضعيف لا يبقى طول الحياة ضعيفا ، فهذا آدم عليه السلام تسجد له الملائكة ، ثم بعد برهة يخرج من الجنة ، وإبراهيم عليه السلام أراد به قومه كيداً فكانوا هم الأسفلين ، وأضرموا ناراً لحرقه ، فكانت برداً وسلاماً على إبراهيم ، نعم ، معاشر الإخوة ، إن من تأمل صروف الدنيا ورياح التغيير ، وأمواج التقلبات ، لا يفجع عند نزول البلاء ولا يفرح بعاجل الرخاء ، كم من أمة ضعيفة نهضت بعد قعود ، وتحركت بعد خمود ، وكم من قرية بطرت معيشتها فزالت من الوجود ، ذالك كلام جميل ، سمعته من أحد الدعاة ولولا مثل هذا لتمنيت الزوال من الوجود ...
أنا يا قوم فتاة مهمومة ، لا على ثوب أفسده الخياط كما تصوروننا معاشر الرجال ، لكن حال أمة الإسلام أهمتني ، وقطعت نياط قلبي ن ذالك القلب يضطرب إذا أصيب المسلمون بنازلة ، يسكن ويخفق إذا تحقق للمسلمين انتصار ، أفرح بانتصار يحققه المسلمون ، كما يفرح أحدكم بقدوم مولود وغائب ، وأحزن لهزيمة المسلمين كما يحزن أحدكم لفقد حبيب أو قريب ، أنا أقوم وأنام على هم الإسلام والمسلمين وأصحو على ذلك ، دونكم شيئاً من مشاعري :شريط أحرق فؤادي ، هذا الشريط ليس شريطاً من أشرطة الرخص والخنا ، إنما هو شريط يمثل هموم أمة ، شريط يتحدث عن مأساة الشعب الشيشاني ، يصف مشاهد ويجسد جراحات عميقة ، بعمق جراحهم ومعاناتهم ، لقد قطع هذا الشريط نياط قلبي ، حتى ظللتُ أبكي بكاءً حاراً ، من أول الشريط لآخره ، حتى تورم وجهي وغارت عيناي فلو دخل داخل علي لقال : مات لها ميت ، وما يدري أنهم أموات لا ميت واحد ، ألسنا ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ؟!
دونكم شيئاً من مشاعري ... كلما شاهدت جثثاً جماعية لإخواننا في الدين ، رأيتها تغطى بنمرق ( بساط ) ذكرتني بنمارق تجلس عليها الشابات من طالبات الكليات ، يتجاذبن فيه أطرف الحديث الفارغ ، ويقضين الفراغ بالتفاهات إن لم تكن المحرمات ، ويتفلسفن بكل ما هو زيف من لون شعر ولون عينين وحركات مستعارة ، أنواع من الملاهي تجسد ذالك القلب اللاهي ، فكانت مقارنة حادة ، أحدثت جرحاً في قلبي ، فيا ليت صويحبات النمارق يوقظن ذالك القلب الفارغ ...
دونكم شيئاً من مشاعري .. آلام سببها غلام ... محمد الدرة ، ذالك الغلام البريء ، فكلما شاهدت الفلم الذي يعرض بشاعة قتله ، قتلتُ قتله ، حتى إن ملذات يومي السابقة أجدها في خاطري تتكدر ، فإذا بها آية من فوق سبع سموات ، تخفف هذه اللوعة : {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ }المدثر31
فحسبتُ أن هذه المشاعر التي شعرها العالم الإسلامي أجمع ، ما هي إلا جندٌ من جنود الله تعالى ، الذين أولهم بدءً من ذالك الغلام وآخرهم عندما ينطق الحجر .
دونكم شيئاً من مشاعري ... فتاة فلسطينية رأيتها في شريط فيديو تساق كالنعجة أمام علجين يهوديين ، وكنتُ أفهمُ مشاعرها ، لأنها مهما يكن امرأةٌ مثلي ، تمشي منهارة المعنويات والقرى ، ثم نظرت إلى الصورة ، فاجتمع فيها ضعف المرأة وقهر الرجال ، ومذلة الموقف ، فصرختُ صرخةً أبكتني طويلاً وأحدثت جرحاً عميقاً في قلبي ، وذكرتني بقول الشاعر:

رب وا معتصماه انطلقت *** ملأ أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

دونكم شيئاً من مشاعري ... تفرحني وتحزنني ... عيني في قحطٍ على كل أمرٍ من أمور الدنيا لكنها عندما يخص الإسلام ، مدرارٌ بفضل العزيز الغفار ، كم تفرحني انتصارات الإسلام ، وتدخل السرور إلى نفسي ، وكم تحزنني أمور الخذلان للأمة ، دعواتي في صلاتي دونما أشعر ( اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واخذل الشرك والمشركين ) ، أنا يا قوم أعيش بحمد الله في أمنٍ وأمان ونعمة ، ولكنني والله الذي لا إله إلا هو قتيلة الأمة ....

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:24
(517)

أترجة البيت

ورد في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة ، طعمها طيب وريحها طيب ، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة ليس لها ريح و طعمها مر ) رواه البخاري ومسلم .. ألا ما أروع الفتاة حين تكون مع القرآن قراءةً وتدبراً وعملا !! أترجة البيت ... هذه لها مع القرآن شأن عجيب .
لنقرأ سوياً رسالتها والتي توجهها إلى الفتيات وقد عنونت لها بقولها : ( أتريدين لؤلؤاً .. اغطسي في البحر ) تقول هذه الأخت : استعذبت يوماً الحديث عن كتاب الله فجلست أقطف زهيرات لها رحيق ، قصصاً أستنشقها ، ولأهديها لمن تاقت نفسها لحفظ كتاب الله تعالى ، وتعلمه والاشتغال به ، نعم والله ، استعذبت حديثاً عمن فاقت عذوبة ألفاظه وبديع نظمه ، امرأَ القيس إذا ركب ، وزهيراً إذا رغب ، والأعشى إذا طرب ، والنابغة إذا رهب ، تدور نفسكِ مع وعدٍ ووعيد ، وتخويف وتهديد ، وتهذيب وتأديب ، بل وإخبارٍ بمغيب ، حِكَم بالغة وقصص واعظة ، إذا لاح لكِ زخرف الدنيا الفاني ، ونعيمها البراق الخادع ، تأتيكِ {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً }الفرقان24 .
إذا أوذيتِ في سبيل الله تراءت لكِ {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }العنكبوت2
إذا ضاقت عليكِ الدنيا بما رحبت وصد عنكِ القريب والبعيد ، سلوت بـ {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف86
ويخفف وطأته بل ويزيله حتى ما يبقى منه شيء ، قول أهل الجنة { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } سورة فاطر
يسرح ذهنكِ إلى عهد الصحابة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معهم ، فتتصورين حالهم وكأنكِ تنظرين إليهم ، {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ }الفتح18
{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }الحشر9
بل يطير قلبكِ شوقاً لرؤيتهم ، حينها فتأملي قوله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
بل طريق الدعوة والتعليم ، يسليه ويصبره ، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }الكهف28
إذا ضجرتِ من أمرِ أولادكِ أو أهلكِ بالصلاة وأحسستِ بالملل جاءتكِ {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا }طه132
{وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً }مريم55
فيتجدد نشاطكِ ..
لعل الحديث استعذبكِ فازددتِ شوقاً لقراءته ، بل ، ستزدادين شوقاً لحفظه ، لكن قبل أن تذهبي لتقرئي وتحفظي تعطري بما قطفتِ لكِ من زهيرات هي مواقف لقاءاتٍ وحافظات :
هذه قصة لإحداهن ، وفي المركب ركب كثير بحمد الله تعالى ، هي قصة لامرأة متزوجة ، ذات أولاد ، أرقها اجتماع عائلتها على القيل والقال وغير ذالك ، مما لا تسلم منه المجالس التي نحي عنها الخير وأبعد ، فكرت كثيراً كيف تجمع شتات هذه القلوب !! وهل يحتار من يريد الخير والهادي هو الله ، حينها قالت في نفسها :
وأي شيء أعظم من كتاب الله ، هذا الكتاب الذي جمع الله به شتات العرب ، تآخى المهاجرون والأنصار والأوس والخزرج بسببه ، كتاب يهدي ولا يضل ، يجمع ولا يفرق ، حينها عزمت على جمعهن على مائدة القرآن ، وأنعم بها من مائدة ، وفي أول اجتماع طرحت هذا الموضوع على كبيرات الجمع ، فتحججن بأنهن اجتمعن للمؤانسة والمحادثة ، فراجعت نفسي ، حينها عاهدتها على عدم اليأس فكرت كثيراً ، فوجدت أن الأمهات مجبولات على حب من أحسن على صغارهن ، فعرضت عليهن في الاجتماع القادم افتتاح حلقةٍ لبناتهن الصغيرات ، رحبن بالفكرة ، ليأمنّ على الأقل إزعاجهن وعبثهن ولو لبعض الوقت ، جمعتهن مع إحضار بعض الجوائز ، حينها دفعت الأمهات إلي من هن أكبر سناً لتعليمهن القرآن ، وشيئاً فشيئا ، بدأ يكبرُ هذا الدرس قمتُ برعايته بحمد الله تعالى ، كما ترعى الأم وليدها ، رعيته طفلاً رضيعا ، فشاباً ، لكنه لن يشيخ بإذن الله تعالى ، مضى على هذا الدرس ما يقرب من ثمانية أعوام ، نجتمع عليه في الأسبوع مرة واحدة ، ولعلكم تتساءلون عن ثمرته بعد ذلك ، فإليكم شيئاً من ذلك :
أربعون طالبة يدرسن من خلال حلق أربع تم تقسيمهن على مستويات ، حتى ليخيل للرائي والغريب عن ذلك الاجتماع أن ذالك الاجتماع مدرسة لتحفيظ القرآن بحمد الله تعالى ، لم ينته الأمر عند ذالك الحد ، بل كان من ثمار ذلك بحمد الله تعالى طالبتان حفظن من خلال هذه الحلقة أربعة عشر جزءاً ، وثلاث طالبات حفظن تسعة عشر جزءً ، والبقية الباقية ما بين ثلاثة أجزاء وأربعة وخمسة ، وكفى ثمرة لهذا الدرس أن الأمهات أصبحن يترنمن بجزء وجزأين في وقتٍ كُنَّ فيه لا يحسن الفاتحة .
وما زالت هذه الأخت بحمد الله تعالى ترعى هذه النبتة بل وأضافت إلى ذالك درسٍ علمي لمدة نصف ساعة من كل أسبوع في ذالك الاجتماع بأحد طلبة العلم من محارمها ، ومازال المركب يسير تحفه عناية الله ورعايته ، يسير بثقةٍ واطمئنان ، في وسط الأمواج العاتية ، في وقتٍ تعاني فيه الأسر من الشتات والتفرق عن طريق الاجتماعات ، لا عجب ، هو القرآن ، ومن غير القرآن يستطيع أن يجمع تلك القلوب ويؤلف بينها !! فنحمد الله على ذالك ونسأله المزيد ..

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:26
(518)

التوكل على الله في الدعوة -الهمة العالية

تشربتُ حب الدعوة إلى الله تعالى .. هي كالدم تجري في عروقي .. لا أستطيع أن أتناسى ذلك أو أنساه .. نعم .. أنا امرأة ضعيفة كما أعلم من نفسي ويشير إلي كثير من الناس .. بل أنا امرأة من جنس النساء لكنني كنت أعلم أن من أساسيات النجاح في الدعوة التوكل على الله ..
كنت أتأمل قول ابن القيم رحمه الله تعالى .. وهو يتكلم عن أرفع مقامات التوكل حيث يقول :
أرفع مقامات التوكل : التوكل على الله في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .. وهو توكل الأنبياء والصالحين ومن سار على نهجهم من الدعاة والمصلحين ..
فقلت في نفسي : حسبي الله ونعم الوكيل ..
كنت أتأمل أمر الله تعالى لمريم عليها السلام في قوله تعالى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً }مريم25
فقلت في نفسي : سبحان الله كيف لمريم عليها السلام .. وهي المرأة الضعيفة كحالي .. بل هي منهكة في أضعف أحوالها في حالة مخاض لا تستطيع الحراك .. يأمرها الله تعالى أن تهز النخلة .. وهي قلقة مضطربة .. وتهز النخلة ..
سبحان الله .. النخلة التي هي من أصلب الأشجار وجذوعها .. من أقوى الأخشاب .. ومع ذلك جاءها الأمر الإلهي بأن تهز النخلة اتخاذاً للأسباب .. فتأتي النتيجة وهي تساقط الرطب ..
حينها علمت أن علي فعل الأسباب والتوكل على الله .. والذي هيأ لمريم عليها السلام أن يتساقط عليها ذلك الرطب .. فسيهيئ الله لي ثمرة دعوتي إن شاء الله .. ولعل الله سبحانه وتعالى بحكمته وإرادته أراد أن يمتحن صبري في ذلك .. ليتحول هذا الأمر من واقع نظري إلى واقع عملي ..
تزوجت بحمد الله تعالى .. وانتقلت مع زوجي إلى عمله خارج المملكة .. وحملت معي هم الدعوة في أول أيامي هناك ..
مع ظروف الحياة الزوجية .. وغربة الأهل والديار وفقد الوالدين والرحم .. انقلبت حياتي رأساً على عقب .. فتذكرت حينها غربة إبراهيم في قومه .. ويوسف في السجن .. ومحمد عليه الصلاة والسلام وهو يهاجر من مكة إلى المدينة ..
ومما زاد الطين بلة أن زوجي قد حكم علي ألا أخرج من المنزل .. فعرضت عليه أن أجمع نساء الحي في منزلي .. فوافق مشكوراً على ذلك .. فاتصلت عليهن فجمعت النساء في منزلي وقد كنا من الجاليات المسلمة .. كان العدد لا يتجاوز الأربع .. استضفتهن في بيتي .. مع الحفاوة والتكريم .. ووالله الذي لا إله إلا هو ما أردت من خلال ذلك إلا للدعوة إلى الله تعالى ..
اقترحت عليهن بعد اجتماعين أو ثلاثة .. أن نتلو شيئا من كتاب الله تعالى .. وافقن على ذلك .. ويتبع ذلك إلقاء درس تربوي .. زاد العدد بحمد الله تعالى على مراحل .. حتى استقر على أربعين امرأة ..
حان وقت العودة إلى بلدي .. وقد كنت قبل ذلك أبذل غاية جهدي في تعليمهن وتربيتهن بحمد الله سبحانه وتعالى .. ووالله الذي لا إله إلا هو لما حان وقت العودة إلى بلدي لم آسى على شي في ذلك البلد الذي يعج بالفضائح والمنكرات إلا على هذا الدرس .. ودعتهن على أمل العودة .. حتى لا يتفككن وتضعف همتهن .. وقد كنت أعلم أني لن أعود ..
عينت واحدة من الأخوات على هذا الدرس .. فكانت تُسمّع لهن ما يطلب حفظه .. وأكون وأنا في بلدي قد أعددت الدرس ثم أرسله بالفاكس .. لتقوم هذه الأخت بقراءته على الأخوات .. مع قيامي بالاتصال عليهن بين الفينة والأخرى .. لأطمئن على حفظهن .. وإن كان هذا قد كلفني بعض الأعباء المالية ولكن ذلك يهون في سبيل الدعوة إلى الله تعالى ..
وقد مكثت على هذه الحال بحمد الله تعالى ما يقرب من سنتين .. أحمل لهذا الدرس هما عظيما .. وأنا أتصور حال أولئك النسوة وما يعشن فيه من فتنة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ..
ومما زاد همي وغمي أن الأخت القائمة عليهن هناك اعتذرت على المواصلة لظروفها .. فأصابني والله من الهم ما الله به عليم .. ولكن الله تعالى قريب ممن دعاه .. لجأت إلى الله تعالى أن يقيّض لي سبباً كما قيّضه لمريم عليها السلام ..
حتى جاء الفرج من الله تعالى بافتتاح مركز إسلامي في ذلك البلد .. ولحاجة هذا المركز إلى نساء اتصلت علي القائمة على المركز وهي من الأخوات الفاضلات تطلب مني ضمهن إلى المركز .. فكان كذلك بحمد الله تعالى ..
وهكذا انتقل الدرس .. من درس في بيت إلى منهج في مركز .. وما زال إلى الآن بحمد الله تعالى يسير من حسن إلى أحسن .. بل ما زلت بحمد الله على اتصال بهن حتى هذه اللحظة ..
من هنا يتضح أن من يبتعد عن الدعوة .. ويتخاذل عن التقديم والعمل للدعوة .. ويُبعد نفسه حتى من صفوف المستقيمين المصلحين .. إنما ذلك هو عجز وخور .. وضعف وتواضع مصطنع ..
فالدين لمن خدم الدين .. فعلى المرء أن يسعى إلى الخير جهده وليس على المرء أن تتم المقاصد ..
منا النداء وعلى الله البلاغ وعلى الديك الصياح وليس عليه أن يطلع الصباح !!
وهو أولا وآخراً كما تقول الأخت تشبهاً بالدعاة والمصلحين عسى الله أن يجعلنا منهم " ومن تشبه بقوم فهو منهم "

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:27
(519)

وفي الليل لهن شأن آخر

يحدثني أحد الأخوة من طلب العلم يقول : كان لدي مجموعة من الأخوات الكريمات .. أقوم بتدريسهن بعض المتون العلمية في مركز من المراكز النسائية ..
يقول : أقدم أحد الشباب الأخيار لخطبة واحدة منهن .. وفي ليلة زواجها .. بل وبعد صلاة العشاء .. وبينما أنا في مكتبتي .. وإذا بها تتصل علي .. فقلت في نفسي : خيرا إن شاء الله تعالى ..
وإذا بها تسأل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلّى فأيقظ امرأته فإن أبى نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت فأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء " ..
أتدرون لماذا تسأل ؟ .. هي تسأل هل من المستحسن أن أقوم بأمر زوجي بصلاة الليل ولو كانت أول ليلة معه ..
يقول هذا الأخ : فأجبتها بما فتح الله علي ..
فقلت في نفسي : سبحان الله تسأل عن قيام الليل في هذه الليلة وعن إيقاظ زوجها .. ومن رجالنا من لا يشهد صلاة الفجر في ليلة الزفاف ! .. ولا أملك والله دمعة سقطت من عيني فرحاً بهذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على الخير المؤصل في أعماق نسائنا ..
حتى يقول : كنت أظن أن النساء جميعاً همهن في تلك الليلة زينتهن ولا غير ..
وأحمد الله تعالى أن الله خيّب ظني في ذلك وأراني في أمتي من نساءنا من همتها في الخير عالية ..
وهذه والدة إحدى الفتيات تقول :
ابنتي عمرها سبعة عشر فقط ، ليست في مرحلة الشباب فقط لكنها مع ذلك في مرحلة المراهقة .. حبيبها الليل كما تقول والدتها .. تقوم إذا جنّ الليل .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. تبكي .. لطالما سمعت خرير الماء على أثر وضوءها .. لم أفقد ذلك ليلة واحدة .. وهي مع ذلك تقوم في كل ليلة بجزأين من القرآن .. بل قد عاهدت نفسها على ذلك إن لم تزد فهي لا تنقص .. إنها تختم القرآن في الشهر مرتين في صلاة الليل فقط .. كنت أرأف لحالها -كما تقول والدتها - لكنني وجدت أن أنسها وسعادتها إنما هو بقيام الليل .. فدعوت الله لها أن يثبتها على قولها الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يحسن لنا ولها الخاتمة ..

تعليق :
يا أيتها الفتاة .. دونكِ هذه الفتاة .. عمرها سبعة عشر عاماً وتقوم الليل .. لماذا ؟! لقراءة كتاب الله .. للصلاة .. لسؤال الله سبحانه وتعالى .. للتهجد .. للدعاء ..
أفلا تكون لكِ قدوة أيتها الفتاة التي طالما قمتِ الليل .. لكن لأي شي .. إنكِ تقومين مع بالغ الأسف لمحادثة الشباب ومعاكستهم .. فهلا أيتها المباركة .. لحقتِ بركب الصالحات .. واقتديتِ بهذه الفتاة ..
أسأل الله تعالى لكِ ذلك ..

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:28
(520)

أسيرة طلب العلم

به عرفت أن للحياة هدفاً أسمى ، يسعى الإنسان من أجله ، أيام وليالي تمر علي هي والله غنائم بالعلم ، إذا انقضى يوم منها لم أستفد فيه من فنونه هو ليس من أيامي .. ليس من عمري .. نعم لقد علمني تدراسه كيف هي الحياة وأنسها .. أنسها بالله تعالى .. وتدارس قال الله .. قال رسوله صلى الله عليه وسلم ..
أنس الحياة .. قال أحمد .. رجح ابن تيميه رحمه الله .. صوّب الشيخ ابن باز .. رجح الشيخ محمد رحمهم الله تعالى ..
أنس الحياة .. في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم ..
لذة الحياة وبهجتها .. حدثنا فلان عن فلان .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا .. رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يفعل مثله ..
لذة الأوقات وبهجتها .. بعد صلاة الفجر وأنا أترنّم مراجعة لبعض المتون التي حفظتها .. فتارة مع منظومة السعدي في القواعد الفقهية :
الحمد لله العلي الأرفقِ – وجامع الأشياء والمفرّقِ
ثم أنتقل إلى رحيق المصطلح .. عبر منظومة البيقوني :
أبدأ بالحمد مصلياً على – محمد خير نبي أرسلا
فأقفز في ذهني إلى المنظومة الرحبية في الفرائض المرددة :
أول ما تستفتح المقال - بذكر حمد ربنا تعالى
وهذه ورقات تشتمل على أصول من أصول الفقه .. وهكذا دواليك .. حتى طلوع الشمس .. لا إله إلا الله .. كيف يجد رجل أو شاب ممن هم من أهل الصلاح أنس الحياة بغيرها .. وقد هُيئت لهم الأسباب .. ولولا أن الله تعالى قال {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } النساء32
لتمنيت أني أكون شاباً لأجالس أهل العلم وآنس بصحبتهم ..
لا أكتمكم سراً إذا قلت لكم أنه ينتابني في كثير من الأحيان أثناء مُدارستي لبعض الفنون كأن روحي ترفرف إلى السماء .. أي والله وبلا مبالغة .. ولا أدري لماذا .. حتى ربطت ذلك يوما بقوله صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع "
فقلت في نفسي هل أكون كأهل العلم .. هل أكون كأهل العلم وطلبته في ذلك .. لعل ذلك يكون ولو بمحبة العلم والرغبة في تحصيله وإن لم أبلغ مدهم ولا نصيبهم ..
والله إن لي ما يقارب خمسة أشهر أو تزيد وأنا أشتهي الخروج مع أهلي للنزهة الأسبوعية للمزرعة أو البر، فأنا أحب تأمل الأشجار والثمار ومياه السواقي .. ولكن لأن ذلك اليوم يتوافق مع وقف درسي علمي أحضره لم أستطع ذلك بل لم أوثر على هذا الدرس شيئا .. ومع أن أهلي قد يخرجون مرة أخرى في اليوم الذي يليه لكن لا أستطيع الخروج لإنهاء بعض الأعمال حتى لا يؤثر تركها علي مراجعة العلم وكتابته في بقية الأسبوع .
لقد كنت أقرأ قصة ذلك الرجل الذي يقول : بقيت سنين أشتري الهريسة ولا أقدر عليها لأن وقت بيعها في وقت سماع الدرس .. لقد كنت أقرأ هذه العبارة مجردة حتى تحقق لي ذلك على أرض الواقع بمنة من الله وفضل ..
بل والله لقد فقدت يوماً مجلدا من المجلدات وقد نفدت هذه النسخة من المكتبات .. فاغتممت لذلك غما كثيرا .. حتى أشفقت علي أخواتي .. لما أصابني فأخذن يبحثن معي عنه فلم أستفد في ذلك اليوم .. فلما وجدته بحمد الله سجدت لله تعالى مباشرة ..
إنني لا أستطيع مفارقة الكتب المجلدة .. لا في حضر ولا في سفر .. فكنا إذا أردنا سفراً سألني الأهل عن حقيبتي .. لأنها تحتاج إلى مكان أوسع .. فكل المتاع بعدها أهون كما يقول أهلي ذلك !!
وكنت بحمد الله تعالى لا أحمل فيها شي من حطام الدنيا إلا ما ندر ولكنها لكتبي التي لا أستطيع أن أفارقها ..
وذات يوم أراد الأهل الخروج .. فدخل علي أخي بعد أن أحس أن في البيت أحداً من أفراد العائلة .. فمر على مكتبتي كالعادة ؟! فوجدني جالسة قد آنست الكتب وحشتي .. فقال : فلانة ألن تخرجي معنا كالعادة .. فقلت نعم ..
فقال وهو يقلب نظره في مكتبتي يمنة ويسرة فقال لي فلانة .. قلت نعم .. قال : أنتِ تعيشين في عالم آخر .. فقلت أجل .. أجل .. أخي إن العلم أنيس في وحشة .. وصديق في الغربة .. وفوق ذلك فيه رضا الرحمن وهو طريق دخول الجنان ..
أجل .. سعادتي في مكتبتي ومع كتبي .. والله إن هذه السعادة تضيق إذا فارقتهما حتى أرجع إليها ..
لست والله مبالغة لكنها الحقيقة .. أكتب لكم ذلك لعل في قصتي تكون العظة والعبرة لمن ضيعوا أوقاتهم وأقبلوا على قراءة كل شي إلا قراءة كتب أهل العلم .. أسأل الله أن يحسن لي ولكم الخاتمة ..

تعليق :
هل سمعتم بأسيرة للعلم كهذه .. لقد ذكرتني والله هذه الفتاة بإقبالها على العلم بأسماء بنت أسد الفرات .. ورابعة بنت محمود الأصفهانية .. وزليخة بنت إسماعيل الشافعي .. وغيرهن مما يضيق المقام عن حصرهن ..
إنها رسالة لتلك الفتاة التي عكفت على قراءة القصص الهابطة .. والمجلات الفاسدة .. فشتان بين من تعكف على قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ومن تعكف على قال الشيطان وأعوانه وجنوده !! نسأل الله السلامة والعافية ..

قلم بلا قيود
08-10-2008, 07:29
(521)

خنساء هذا العصر

سافرت إلى مدينة جدة في مهمة رسمية .. وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة .. يبدو أنه وقع لحينه .. كنت أول من وصل إليه .. أوقفت سيارتي واندفعت مسرعاً إلى السيارة المصطدمة ..
تحسستها في حذر .. نظرت إلى داخلها .. حدّقتُ النظر .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة ..
ترقرقت عيناي بالدموع .. ثم أجهشت بالبكاء ..
منظر عجيب .. وصورة تبعث الشجن ..
كان قائد السيارة ملقىً على مقودها .. جثة هامدة .. وقد شبص بصره إلى السماء .. رافعاً سبابته .. وقد أفتر ثغره عن ابتسامة جميلة .. ووجهه تحيط به لحية كثيفة .. كأنه الشمس في ضحاها .. والبدر في سناه ..
العجيب .. أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره .. محيطة بيديها على عنقه .. ولقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة ..
لا إله إلا الله ..
لم أر ميتة كمثل هذه الميتة .. طهر وسكينة ووقار .. صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه .. منظر سبابته التي ماتت توحّد الله .. جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة .. حلّقت بي بعيداً بعيداً ..
تفكرت في هذه الخاتمة الحسنة .. ازدحمت الأفكار في رأسي .. سؤال يتردد صداه في أعماقي .. يطرق بشدة .. كيف سيكون رحيلي !! .. على أي حال ستكون خاتمتي ؟!
يطرق بشدة .. يمزّق حجب الغفلة .. تنهمر دموع الخشية .. ويعلو صوت النحيب .. من رآني هناك ضن أني أعرف الرجل .. أو أن لي به قرابة ..
كنت أبكي بكاء الثكلى .. لم أكن أشعر بمن حولي !! ..
ازداد عجبي .. حين انساب صوتها يحمل برودة اليقين .. لامس سمعي وردَّني إلى شعوري ..
يا أخي لا تبك عليه إنه رجل صالح .. هيا هيا .. أخرجنا من هناك وجزاك الله خيرا
إلتفتُ إليها فإذا امرأة تقبع في المقعدة الخلفية من السيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يُمسا بسوء ، ولم يصابا بأذى ..
كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال .. هادئة في مصابها منذ أن حدث لهم الحدث !!
لا بكاء ولا صياح و لا عويل .. أخرجناهم جميعاً من السيارة .. من رآني ورآها ضن أني صاحب المصيبة دونها ..
قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكمل حشمتها .. في ثباتٍ راضٍ بقضاء الله وقدره
" لو سمحتم أحضروا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى .. وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن .. واحملوني وطفليَّ إلى منزلنا جزاكم الله خير الجزاء " ..
بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى .. ومن ثم إلى أقرب مقبرة بعد إخبار ذويهم ..
وأما هي فلقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها .. فردّت في حياء وثبات " لا والله .. لا أركب إلا في سيارة فيها نساء " .. ثم انزوت عنا جانباً .. وقد أمسكت بطفليها الصغيرين .. ريثما نجلب بغيتها .. وتتحقق أمنيتها ..
استجبنا لرغبتها .. وأكبرنا موقفها ..
مرَّ الوقت طويلاً .. ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة .. في تلك الأرض الخلاء .. وهي ثابتة ثبات الجبال .. ساعتان كاملتان .. حتى مرّت بنا سيارة فيها رجل وأسرته .. أوقفناهم .. أخبرناه خبر هذه المرأة .. وسألناه أن يحملها إلى منزلها .. فلم يمانع ..
عدت إلى سيارتي .. وأنا أعجبُ من هذا الثبات العظيم ..
ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة .. وأول طريق الآخرة ..
وثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف .. وأحلك الظروف .. ثم صبرها صبر الجبال ..
إنه الإيمان .. إنه الإيمان ..
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } إبراهيم27

تعليق :
الله أكبر .. هل نفروا في هذه المرأة صبرها وثباتها .. أم نفروا فيها حشمتها وعفافها .. والله لقد جمعت هذه المرأة المجد من أطرافه ..
إنه موقف يعجز عنه أشداء الرجال .. ولكنه نور الإيمان واليقين ..
أي ثباتٍ .. وأي صبرٍ .. وأي يقين أعظم من هذا !!!
وإنني لأرجو أن يتحقق فيها قول الله تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة156

قلم بلا قيود
08-10-2008, 08:00
(522)

عاشقة الجهاد

تقول في رسالتها التي سطرتها بيدها، وقد قمت باختصارها لطولها مع المحافظة على بنية القصة الأساسية..
لقد كنت أسمع بها وأراها رمزاً رائعاً بل إنني وضعتها لهدفاً أتمنى أن أصل إليه.. أتدرون ما هي.. إنها " الشهـادة " .. ؟! القتل في ساحة المعركة .. عندما كنت أرى صور القتلى الذين نحسبهم بإذن الله شهداء .. كان داخلي يضج بالأفكار والخيالات والدعوات والابتهالات .. أتذكر ذات مرة عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت مع إحدى الزميلات نتحدث ولعلك تعرفين ما يؤرق بنات هذه المرحلة، فكنا نتحدث عن فتى الأحلام .. فلما جاء دوري قلت لزميلتي: سأتكلم بشرط ألا تخبري أحداً بذلك.. وألا تضحكي عليَّ ساخرة .. قالت أحاول .. قلت أتمنى أن أتزوج شهيداً..
صرخت ضاحكة ثم قالت: أتريدين الخلاص منه قبل مجيئه ؟!
كانت نفسي والله الذي لا إله إلا هو تتوّق دائماً إلى الجهاد والمعارك والشهادة على الرغم من كوني من أسرة صارمة نوعا ما .. في وسط لا يشجع هذه التوجهات، ولعله يراها من إضاعة الوقت أو التزمّت إلا أن هاجس هذه الأمور كان يعيش بداخلي..
قلبّت نظري في كثير من أشرطة الجهاد.. لا أخفيكم سراً أن الأمر جداً شاسع بين الحقيقة والصورة..
في الحقيقة خوف وظلام.. جوع وعطش.. برد وصقيع.. رصاص وقنابل وألغام.. أسر وتعذيب وتشويه.. هذا طريح وهذا جريح..
أما في الصورة فالأمر على خلاف ذلك .. مشاهد ومقاطع .. وحصيلة القتلى كذا والجرحى كذا ثم ينتهي كل شيء..
ومع ذلك كانت النفس وما زالت تتمنى الجهاد.. تحركها القارئ بصوته الرنّان وهو يتلو قول الله تعالى: ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) ( آل عمران:170،169) .
والآخر أتأمل قوله وهو يترنّم :
هذي بساتين الجنان تزينت *** للخاطبين فأين من يرتاد
والآخر حين ينشد أمام صديقه المقتول:

فإن لم نلتقي في الأرض يوما *** وفرق بيننا كـأس المنـونِ
فموعدنا غداً فـي دار خلـدٍ *** بها يحي الحنون مع الحنونِ

هل أحسستم الآن بمعنى ما أتكلم عنه.. وهل أدركتم نوع الشعور الذي اجتاح نفسي..تعالوا الآن لأحدثكم عن شيء في نظري، قد يساوي حجم ما ذكرت.. وتعب ما أسلفت.. ومشقة ما وصفت.. ولذة ما تخيلت.. وعاقبة ما تعلمون وقد علمتم..
إن الحياة كلها ساحة للجهاد.. إن حياتنا كلها هي ميدان القتال.. أليس كذلك .. أو ليس أعدائنا كثر ؟!

إبليس والدنيا ونفسي والهوى *** ما حيلتي وكلهم أعدائي

تعالوا معي لنعيش بروح المجاهد ونفسه، بل لنكن هو بشحمه ولحمه.. مع إطلالة كل فجرٍ نعمل كما يعمل المجاهد .. نغتسل .. نتحنط .. نخرج ونضع في أذهاننا أننا قد لا نعود..
دعونا ننقل كل أمور حياتنا إلى ساحات الجهاد حتى مصطلحاتنا وكلماتنا..
أردت أن أقوم بعمل دعوي قوبلت بالرفض .. هذا جبل اعترض طريقي كيف سأتجاوزه.. أقفز فوقه باستخدام طائرة أو أحاول صعوده وإن شق.. عدّتي فوق ظهري .. حمل ثقيل .. لكن سوف أصعد.. نعم بإذن الله سوف أصعد..
أردت أن أقوم بعمل.. قوبلت بردة فعل معاكسة .. هذه رصاصة موجهة .. كيف أتقيها ؟!
إن كان بإمكاني لأضرب يدها قبل أن ترميني فعلت.. وإن لم لأخفض رأسي قليلاً.. كيف.. أتجاوز.. أصفح .. أبلعها..
أردنا أن نشن حملة في الطائرات لتوزيع بعض المعونات الروحية الضرورية.. قوبلنا بالدبابات المضادة للطائرات.. رُفضت الفكرة .. جلسنا.. لا يأس.. لنحاول أن نتصدى للقنابل ونتجاوز ذلك.. إن لم نفعل ذلك لنخفف قليلاً من سرعة الطيران حتى نعرف من أين نُقذف.. إن لم يحصل ذلك لنغير اتجاه الطائرات بدل أن يكون باتجاه العاصمة فليكن إلى أهم المدن أو إحداها.. الغرض أن تتحقق الطائرات هدفها وتوصل حمولتها إلى من ينتظرها بل وفي أشد التعطش لها..
منذ دخلنا هذه الجبهة والقذائف تنهال علينا والرصاصات موجهة إلينا.. والذي نفوس الخلائق بيده أن هذا لن يضعف هممنا بل على العكس من ذلك.. كلما زادت زدنا.. ثم إن مما يدفع هممنا اليقين بتلك المعاملة التي نحن نطبق بنودها.. معاملة مع رب كريم.. يُدخل في السهم الواحد الثلاثة إلى الجنة.. إن هذا يدفعنا أن نكون جميعاً جنود جبهة واحدة.. كلنا نهبُّ يداً واحدة.. ومن يتخلف عنا لن نقول له إلا ما علمنا عليه إلا خيرا ولكننا سنذكره بأن الله فضل المجاهدين على القاعدين درجة..
لن نغتر يوماً بكثرة بإذن الله.. حين يُنادى يا خيل الله اركبي .. حي على الجهاد.. هي إلى العمل.. هيا إلى طلب العلم .. هيا إلى التناصح .. هيا إلى العمل الدعوي.. سنهب كلنا سنهب حتى لو كانت بيد إحدانا ما تتزود به.. ستأكل ثم تأكل أخرى ثم تنظر إليها وتقول: إنها لحياة طويلة إن بقيت حتى آكلها.. وترمي بها ثم تمضي ..
أأضل أكتب أم فهمتم ما أعني.. إنها لذة العيش باحتساب.. لذة الجهاد والمجاهدة.. اللذة التي تقود إلى لذة أروع: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )) (العنكبوت:69).
إلى أن تقول في نهاية قصتها:
ما زال قلمي يريد التدفق ليتحدث عن الجهاد.. ولكن حان الآن وقت العمل فلعلّي أعود إليكم يا من عشتم معي حقيقةً.. أعود مرة أخرى قريباً لأنقل لكم بعض ما يجري في الساحات أي في ساحات الوغى..
انتهت قصتها .. وفقها الله تعالى.

تعليق:
بقي أن تعلمي أختي الكريمة أن هذه الفتاة ليست بطالبة في كلية شرعية بل هي طالبة في كلية علمية .. بل تعيش مع ذلك في بيت يعج بالملاهي والمنكرات .. ولكن رؤيا فيها رؤى حسنة فقد رئيت كأنها على فرس وعليها ثياب بيض فعبّرها أحد الذين يجيدون تعبير الرؤى فقال : هذه يُكتب لها الشهادة بإذن الله وإن لم تطأ رجلها أرض الجهاد ..
لا أقول ذلك فتنة لصاحبة القصة .. بل أقول لها الأعمال بالخواتيم .. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه )).
لقد فهمت هذه الفتاة للجهاد .. في وقت غابت فيه عن كثير من الناس معاني الجهاد وحقيقة الجهاد !!

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:50
(523)

وانفرط عقد الأسرة نتيجة غفلة مني!

لم أكن أدرك أنني أغرس خنجراً في خاصرة الأسرة، حينما رأيت ابني الوحيد يتعاطى التدخين، وتغافلت عن ذلك حتى لا يضربه والده؛ على أمل أن يترك ذلك السلوك، وأخذتني العاطفة وتغاضيت عنه، حتى تم استدراجه من قبل مجموعة الشر التي يصاحبها إلى تجريب المخدر بحجة أنه مجرد منبه ومنشط أيام الاختبارات

وليت المسألة وقفت عند هذا الحد

بل تعدت ذلك بكثير

حيث أصبح ابني مدمن مخدرات، ولاحظت ذلك من خلال عينيه الحمراوين دائما وشروده الذهني، وعدم المبالاة في تصرفاته، بل وظهور التبلد في سلوكه

حتى أخته (الشابة) لم يعد يحفل بأمرها ماذا تلبس، أين تذهب، من هن صديقاتها؟؟..

كل هذه الأمور لم تعد تهمه، على الرغم من أن مسؤوليته تضاعفت بعد موت والده في حادث سير مما ضاعف مسؤولياتي وهمومي.

لم أتعود على استخدام القوة أو الشدة معه، بل اعتاد هو أن يأسرني بحديث عاطفي لينتزع مني ما يريده

صرت أبدو أمامه طيبة أكثر من اللازم
انفرط عقد النظام والانضباط داخل البيت

صار مجلسه ملتقى لشلة الهوى، حيث أصبح أصدقاؤه يرتادون منزلنا؛ بحثاً عنه وحرصاً على ملاقاته بشكل يومي، وهذا أتاح الفرصة لأن يرى بعضهم ابنتي التي في بداية سن الشباب، وهو غير مكترث لذلك.. بل جميعنا لم يكن يخطر ببالنا ما حدث،

في ظل هذا الوضع ضاعت الدراسة وانحدر مستواه التعليمي إلى درجات سحيقة بعد أن كان قبلها من الأوائل، فتحدثت معه كثيراً دون جدوى، ويبدو أنه قد تخطى مرحلة التأثر بالنصح والتوجيه؛ لأنه كان متأخراً جداً

حاولت معه كل الأساليب لإقناعه بالابتعاد عن تلك المجموعة، وكانت حجته في كل مرة أن هؤلاء من خيرة الأصدقاء وأنهم يحبونه ولا يرضون له السوء، ولا يستطيعون البعد عنه، أو يتحملون غيابه

كان بعض من العبارات تحمل سحراً يدغدغ عاطفتي فتنطفئ ثورتي وأترك النقاش في الموضوع

حتى توسعت دائرة الحريق في المنزل حين استطاع أحد أصدقائه أن يرى ابنتي حينما فتحت له الباب، حيث جاء يسأل عن أخيها، فأعجبته، وتحصل على رقم الهاتف وصار يحادثها هاتفياً، محاولاً إقناعها بأنه يحبها ويسعى للزواج منها.
لم يكن تصديق ابنتي وانسياقها وراء وعوده البراقة بأضعف من محاولة مراقبتي لها، ولم يكن أخوها أكثر حرصاً عليها من حرصه على مجموعته ومزاجه وهواه

ورغم خوفي الشديد عليهما، وحذري من ذلك الشاب وتلك المجموعة، فقد تسلل حديث الشاب المعسول إلى قلبها، وصارت تعيش تحت تأثير أوهامه، وتخديره، ولم أستطع إقناعها بخطورة الطريق الذي تسير فيه، لاحظتها أكثر من مرة تحادث ذلك الشاب عبر الهاتف، وعندما أسألها تنكر، وتدعي أنها تكلم إحدى صديقاتها، فأصبحت أمام مصيبتين، كلاهما أشر من الأخرى، الكذب وهو مفتاح كل شر، والأخرى إقامة علاقة عاطفية مع شاب سيىء وفاشل

أما أخوها فقد انجرف في هذا الطريق بعد أن أكمل الثانوية دون الحصول على معدل يدخله أي كلية أو معهد، ولا حتى وظيفة، فظل يلازم شلة السوء، حتى وضعته الجهات الأمنية تحت المراقبة المستمرة

وكان في كل ليلة يعود إلى المنزل قبيل الفجر يتثاءب.. ثم يواصل النوم حتى الظهر

وفي إحدى الليالي لم يأت في موعده المحدد، بل لم نسمع وقع خطواته كالمعتاد حتى الفجر، فأصابني القلق ولم أذق طعم النوم تلك الليلة

ولكن في الساعات الأولى من الصباح رن جرس الهاتف وكان في الطرف الآخر أحد رفقاء ابني الذي علم أن مكافحة المخدرات ألقت القبض على مجموعة من المدمنين والمروجين ومن بينهم ابني

لم تكن ابنتي تعلم أن أخاها مدمن ولا حتى أصدقاؤه، فأصيبت بصدمة عند سماعها نبأ القبض على صديق أخيها الذي أوهمها بالحب والزواج
أما أبنائي الصغار فكانت أسئلتهم عن أخيهم أكبر من أن أجيب عليها إجابة مقنعة

وهكذا تهاوت الأسرة
أب غيَّبه الموت
وأم عجزت..
بل تهاونت في تحمل المسؤولية
وتساهلت للحد الذي جعل الأبناء ينحرفون
وابن في السجن بسبب المخدرات
وبنت تجاوزت كل الأعراف والقيم والدين والأخلاق وأتاحت الفرصة لأحد الشباب أن يغازلها ويلعب بعقلها
وصغار مندهشون مما يجري ولا يجدون له تفسيراً، ولا يعرف أحد كيف يكون مستقبلهم ومصيرهم؟!!
البداية كانت خاطئة، لذلك أنتجت هذه النهاية المأساوية المحزنة
وكل ذلك بسبب التساهل والتهاون في أمور هي من صميم الدين
فأنا الآن نادمة كل الندم.. ولكن بعد ماذا؟!!
بعد أن حدث الذي كنا نخشاه، حيث لا ينفع الندم.
وأنا التي تسببت في كل ذلك، وأرجو الله أن يسامحني.

**
المرجع: مجلة بنات اليوم العدد (9)

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:51
(524)

البحث عن الكنز..

منذ أن فتحت عيني في هذه الدنيا وبدأت أطلب أبسط طلباتي في هذه الحياة بكل براءة الطفولة.. وأنا أسمع عبارة (لا نستطيع).. (لا نقدر).. كان المال هو العائق الكبير الذي يعيق تدفق السعادة في بيتنا..


وقد كان لنفسية أمي دور كبير في إحساسنا الدائم بالنقص.. فقد كانت تلوم أبي وتتذمر من الحياة معه وتسميها حياة الفقر والنكد.. وهي تشعرنا دائماً بأننا أقل من غيرنا وأن حياتنا ناقصة وكئيبة..

فقد كانت أمي الزوجة الثانية الصغيرة مقارنة بأبي المسن.. ولم يكن هناك ما يجبرها على الزواج منه سوى الهروب من ظلم زوجة أبيها وتسلطها.. لذا فهي تشعر دائماً بأنها مظلومة بزواجها من أبي..

كنت أشعر أن وضعنا ليس وضعاً طبيعياً مقارنة بأسر زميلاتي.. فأبي متقاعد مسن.. وأمي امرأة بسيطة جداً بالكاد تجيد القراءة.. بيتنا مليء بالمشاكل.. ونحن محرومون من أبسط احتياجاتنا.. كنت أرمق أحذية زميلاتي وحقائبهن المتجددة فأشعر بالحزن يغمرني وشعور بالإحباط والخيبة يكتنفني لكني أحاول أن أتظاهر بعدم الاهتمام.. كما أحاول بشدة ألا أظهر لزميلاتي أني أعاني من أي حاجة أو حرمان.. فمريولي قديم لأني لا أحب الخروج للسوق لشرء آخر!.. وحذائي المهترئ أرتديه لأني أحبه ولا أرتاح إلا فيه! وحقيبتي الرخيصة أستخدمها لأني لم أجد حقيبة تناسبني في السوق..! وهكذا كنت ألفق الأعذار حتى لا يعتقد أحد أن السبب هو أننا محرومون أو محتاجون..

ذات ليلة بينما كنت مستلقية أنتظر النوم.. سألت أختي الكبرى..
- أمل.. هل تعرفين ماذا أتمنى؟

- ماذا؟

- أتمنى أن يعثر أبي على كنز لم نتخيله في حياتنا.. ونصبح أغنياااااااااء.. نشتري كل ما نريده.. ملابس أحذية حقائب ألعاب.. كل ما نتمناه..

بدت أمل مستلذة بأحلامي.. فصمتت تنتظرني أكمل..

- نعم.. نخرج للسوق وفي محفظة كل واحدة منا خمسمااائة ريال!! و..

ضحكت أمل..
- خمسمائة ريال؟.. فقط؟! (يحليلك)! اجعليها ألف أو ألفين.. أرجوك..

- نعم.. ألف ريال في محفظة كل واحدة.. ونشتري كللللللل ما نريد.. وأشتري لأخوتي الصغار ألعاب وحلوى..

- لحظة! أليس مع كل واحد ألف ريال دعيهم يشترون بها!

- لا تقاطعيني.. حسناً.. كل واحد معه نقوده ويشتري ما يريد... وأشتري لي ملابس جميلة.. وأحذية وحقيبة من محل معروف.. وإكسسوارات.. وعطر.. ثم نذهب لمطعم ونتعشى معاً.. ثم.. نركب في سيارة والدي الجديدة ونمر على محل أيسكريم فاخر.. و.. أنا أريد آيسكريم بالفراولة مزين بالمكسرات.. وأنت؟..

فجأة أحسست أن أمل صامتة تماماً..
- أمل.. ما بك؟

جاءني صوتها حالماً..
- لا شيء.. لا شيء.. أكملي.. حلم راااائع..

فجأة.. اخترق أسماعنا صوت أمي وهي تصرخ على أبي في الصالة.. وتقول..
- يا ربي! ماذا أفعل؟.. لقد تعبت.. حياتي معك كلها فقر في فقر.. ما الذي دهاني لأتزوجك.. ليتني أموت وأرتاح من هذه الحياة!
وتعالى خلفها صوت بكاء أخي الصغير..

سحبت غطائي الصوفي ليغطي رأسي حتى لا أسمع المزيد.. فقد سأمت.. سأمت حتى المرض من سماع هذه العبارات اليومية من فم أمي.. أشعر فعلاً بأني أكاد أنهار بسبب ذلك.. كلامها وصراخها اليومي مثل السم اللاذع الذي يقتل أصغر فرحة في قلوبنا ويقطع علينا حتى لذة الأحلام..

استمر صراخها فترة قبل أن تذهب لغرفتها ليهدأ المكان..

سحبت غطائي شيئاً فشيئاً حتى تأكدت من انتهاء الإعصار.. وبدأت أحاول أن ألم شتاتي.. وأفكر في شيء جيد..
- أمل.. ماذا عنك.. ما هو حلمك؟

سكتت أمل قليلاً.. حتى توقعت أنها لن تتكلم.. لكنها بعد فترة نطقت بهدوء.. بصوت أشبه بالهمس..
- أنا أمنيتي أتزوج وأطلع من هذا البيت..
وبعد قليل قالت..
- لا أريد أن يجد أبي كنزاً ونصبح أغنياء.. فهذا لن يحل شيئاً.. أريد أن أتزوج.. حتى لو كان رجلاً فقيراً مثل أبي.. أريد أن أبدأ معه حياة مختلفة عن حياة والديّ.. أريد أن أشعره أني دائماً معه.. أحبه وأسانده.. لا أريد أن أكون مثل أمي..

شعرت بهزة كبيرة في أعماقي.. لم أتوقع أن تفكر أمل هكذا.. إنها تحلم بالحب والأمان وليس المال..
وشعرت أن ما تحس به هو شيء نبيل.. نبيل جداً.. حتى أني تأثرت بها.. وأصبحت أفكر مثلها..


مرت ست سنوات على تلك الليلة الدافئة وتلك الأحلام الصغيرة.. تخرجت.. وأصبحت أخصائية اجتماعية.. وأصبح لي ولأختي أمل راتب..

تحسنت حالتنا المادية كثيراً.. أصبح في يدي بدل الألف التي كنت أحلم بها.. خمسة أو ستة آلاف ريال..
لكن السعادة لا تزال بعيدة عن بيتنا.. لا تزال ترفرف عالياً.. وهي تشير لنا من بعيد ساخرة..

حياتنا لم يغير فيها المال شيئاً.. لا تزال كما هي.. أمي يزداد تذمرها وشكواها كل يوم.. وأبي المسكين هدت جسده الأمراض والهموم.. وبدأت أعراض الهذيان تظهر عليه..

لم أسمع أمي يوماً تقول عن أبي شيئاً طيباً.. لم تمدحه مرة واحدة في حياتها.. فقد كانت دائماً تتذمر من فقره.. ومن فرق السن بينها وبينه..
والآن تتذمر من مسؤوليتها تجاهه بعد أن كبر كثيراً..

وبقيت أنا أحاول أن أزرع المشاعر الجميلة في نفسي وأحافظ عليها حتى لا تموت رغم كل الآلام حولي.. وأدعو الله أن لا يحرمني جنة الفردوس..


ذات ليلة.. دخلت أمل ساحبة مخدتها وغطائها لغرفتي..
- جوزاء؟.. أرغب أن أنام في غرفتك اليوم.. أتسمحين؟

- بالتأكيد.. تفضلي..

وبعد أن خلدت كل منا لفراشها..
قالت أمل..
- جوزاء؟

- نعم..

- بماذا تحلمين الآن؟

- أنا..
وبقيت للحظات أفكر فيما أقول..
هل أحلم بالمال؟.. كلا لقد وجدته.. ملابس وأحذية؟.. حقائب.. مطعم.. وآيسكريم بالفراولة؟!
كلها وجدتها.. ماذا بقي إذن؟.. أمي.. وأبي.. لا فائدة.. لقد فات الأوان ليتغيرا..
- لا شيء..

- لا شيء؟!

- تقريباً.. وأنتِ؟

صمتت أمل تماماً كما صمتت قبل سبع سنوات.. حين كنا لا نزال في الثانوية العامة.. نداعب أحلاماً لم تخرج من ثوب الطفولة بعد..

- لا زلت أحلم نفس حلمي القديم.. زوج فقير.. أريده فقيراً.. لأثبت أني أستطيع أن أبني حياة سعيدة مهما كان المال غائباً.. أريد أن أبني أسرة تشع منها السعادة والحب والراحة مهما كان الفقر مسيطراً.. لا أريد لأبنائي أن يعيشوا حرمان الحب والسعادة كما عشناه..

سبحان الله.. لم يتغير حلمها.. شعرت بأني أود لو أقوم وأضمها إلى صدري.. تعاطفت معها..
وشعرت أنها تريد أن تنتصر على الشعور بالنقص والحزن الذي زرعته أمي في حياتنا..


وذات صباح شتوي غطت الغيوم سماءه.. اتجهت لمكتبي وأنا أشعر بهدوء يسري في نفسي رغم تأخري.. لا إله إلا الله.. أصبحنا وأصبح الملك لله.. وحين بدأت أخلع عباءتي وأنظم وضع ملفاتي.. دخلت عليّ إحدى المدرسات..
- أستاذة جوزاء.. هناك طالبة أرغب أن تتحدثي معها.. لا أعرف ما بها.. إنها دائماً سارحة.. وهي منعزلة عن الطالبات.. ليتك تعرفين ما بها.. فمستواها الدراسي ضعيف جداً..

- حسناً أعطيني اسمها ودعيني أرى ملفها ثم أرسليها لي بعد نصف ساعة..

- جزاك الله خيراً..

سحبت ملف الطالبة لأراه.. وكان أول ما انتبهت إليه.. عمل الوالد.. فوجدته عملاً بسيطاً.. عدد الأخوة أحد عشر.. فهمت..

وحين وصلت الطالبة.. جلست معها وبعد حديث قصير.. فهمت كل شيء.. نفس معاناتي في صغري.. الفقر.. فهي تشعر بأنها تحرج من زميلاتها لذا لا تحب أن تجلس معهن..

شعرت بحماس شديد لأن أنتشلها مما غرقت فيه.. وقلت لها..
- حبيبتي.. أنت لا تزالين في بداية حياتك.. لا تجعلي هذا الشعور يسيطر عليك.. فلو تركت له العنان لحطم حياتك كلها.. الفقر ليس عيباً.. وهو ليس سبباً للحزن أو التعاسة.. فالسعادة والحزن هي نتاجك أنت..
نعم.. أنت من يستطيع أن يقرر ما إذا كنت تريدين أن تكوني سعيدة أو حزينة.. وليس الفقر أو المال..

سكتت الفتاة ثم قالت..
- ولكن الفقر يحرمنا من أشياء كثيرة.. يحرجنا أمام الآخرين..

- والسعادة ليست في الأشياء.. ولا لدى الآخرين.. السعادة في روحك.. في قلبك.. لو آمنت فعلاً أن هذه الدار ما هي إلا دار مؤقتة للعمل والاختبار فقط.. بينما الدار الآخرة هي التي تحوي السعادة الحقيقية.. لو آمنت بذلك وأيقنت به لما شعرت بالحزن بسبب الفقر أو غيره.. صدقيني يا حبيبة.. والله.. أن السعادة هي التي تنبع من داخلك.. فكم من شخص فقير محبوب يشعر بالراحة وينشر الحب والفرحة في من حوله.. وكم من شخص غني مترف منبوذ مثقل بالمشاكل والهموم ينشر التعاسة أينما حل..

- كلامك جميل وأنا مقتنعة به ولكن..

- ولكن ماذا..؟

واصلت كلامي بهدوء..
- سأقول لك شيئاً ربما من المفترض ألا أقوله..
اسمعيني.. لقد عشت مثلك.. عشت حياة محرومة مثلك.. وكنت أعتقد أن ألمنا هو بسبب المال فقط.. لذا كنت أتمناه.. لكن الآن.. حضر المال.. ولم تحضر معه السعادة لبيتنا.. هل تعرفين لماذا.. لأن هناك من يزرع السوداوية والشكوى حول كل شيء.. هناك من لا يقتنع بأي شيء ويطلب المزيد دوماً دون أن يستمتع بما لديه من أشياء بسيطة..
إذا بقيت تربطين سعادتك وفرحتك بالمال فقط فستتعبين.. لأنه كالسراب.. السعادة هي الرضا بما حولك.. والتفاؤل.. السعادة الحقيقية هي أداء حقوقك لربك وعباده.. وشعورك بالحب لخالقك ولكل من حولك..
لا تنتظري شيئاً لتصبحي سعيدة.. فلا أحد سيجلب لك السعادة على طبق من ذهب.. ابدئي الآن وابحثي عن كنز السعادة في داخلك.. في روحك.. توكلي على الله وسيكون معك..

دعت عيناي وأنا أحاول بكل حماس أن أنقذها من الألم الذي جعلتنا نعيش فيه أمي هداها الله طوال حياتنا، وأن أبث فيها الحماس للعيش بسعادة والنجاح في كل جوانب حياتها مهما كانت الظروف حولها..

وحين خرجت مبتسمة من غرفتي.. شعرت أن انتصرت على شيء ما.. انتصرت على شيء أكرهه.. وسرى في نفسي شعور بالراحة.. وتمتمت.. الحمد لله.. الحمد لله..


**
مجلة حياة العدد (47) ربيع أول 1425هـ

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:52
(525)

بيتي ليس هنا

يا الله يا عيال.. يالله.. سنذهب للبيت الجديد..
هكذا كان أبي ينادينا فنتقافز فرحاً ونسرع لنحضر عباءاتنا ونتسابق نحو السيارة.. بينما أمي تصرخ..
- دلييييييييييّل.. عندك اختبار.. وين تروحين؟
فأعود أدراجي وعباءتي تطير خلفي لأمسك بكتابي وأحضره معي حتى تكف أمي عن تأنيبها، فأشير إليها به (سأدرس هناك!).


ولا يخلو زحامنا في السيارة طبعاً من المعارك والصراخ.. لكن أكثر ما كان يغيظني هو حين تقوم شوق الصغيرة بسحب (غطوتي) لتثير غضبي.. فقد كنت لا أزال في الصف الأول المتوسط وكنت فرحة جداً بارتداء غطاء الوجه لأعلن أني أصبحت كبيرة ومثل بقية النساء..

- يبه.. شوف شويق الـ (..) ذبحتني تسحب (غطوتي)!


- الله يصلحكم.. هل تسكتون أم نعود للبيت؟!


- لاااااااااااااااا.. خلاص... نسكت.. نسكت..


كانت رحلتنا الأسبوعية للبيت الجديد الذي نبنيه هي أشبه برحلة خيالية نطل منها على عالم أحلامنا الجميل.. كنا ننتظرها على أحر من الجمر لننطلق في جوانب البيت وروائح رطوبة الاسمنت تعبق أنوفنا.. نصعد الدرج أو ننزل ونتراكض نحو غرفنا المستقبلية لنتناقش ونتجادل..

- هنيّد.. اسمعي.. شوق سوف تكون معك في غرفتك..


- يا سلام؟!.. لا.. شوق معك أنت..

- لا.. أنت الكبيرة.. يجب أن تكون شوق معك حتى تعتنين بها..


- بالعكس أنا الكبيرة يجب أن تكون لي غرفة لوحدي..

- يعني تريدين أن تكون شوق مع كل ألعابها وملابسها و(حوستها) في غرفتي.. حرام عليك.. غرفتي صغيرة.. انظري غرفتك أكبر..


- ليس من شأني..!


- حسناً سوف أقول لأبي..


وأذهب لأبي لأجده يتفقد نوافذ بعض الغرف ويتأكد من جودة البناء..


- يببببببببببه.. اسمع..


- بسم الله! ماذا هناك؟


- اسمع.. هنيّد تقول أن شوق يجب أن تكون معي في غرفتي.. وأنا لا أريد.. حرام غرفتي صغيرة أريدها لي وحدي.. هند غرفتها أكبر.. ممم.. ثم.. هند هي الكبيرة.. هي التي تعرف كيف تتعامل مع شوق أما أنا فبالتأكيد سأتضارب مع شويّق طوال الوقت.. أرجوك يا أبي..


- إممم..


ويلتفت أبي نحو النافذة ليتحسسها ثم يقول..
- لم يثبتوا الإطار جيداً..!


- يببببببببه!


- اصبري..


ويخرج خارج البيت ليحادث الحارس.. ويتركني أغلي من شدة الغضب على هند..


* * * *


كنا نسكن في بيت قديم جداً في حارة قديمة.. وكان ذلك أمراً يضايقنا بشدة.. نفسياً واجتماعياً.. فقد كان البيت قديماً لدرجة وجود العديد من التصدعات فيه.. كما أن المياه كانت تتسرب من الحمامات – أعزكم الله.. وكانت الصبغة - رغم كل محاولات التجديد – تتقشر بشكل قبيح على الجدران..


وكنا نشعر بالحرج من دعوة أي شخص لبيتنا.. حيث كل شيء يوحي بالقدم.. كما كان الحي سيئاً وشعبياً حيث الشوارع المليئة بالمياه المنتنة وبراميل القمامة الملقاة على الأرض.. والجيران سيئوا الأخلاق لا يراعون حقاً للجيرة.. فطالما نالنا من شرهم وأذاهم الشيء الكثير..


كنا نبكي أحياناً حين نشعر بالحرج من بيتنا.. خاصة حين نشعر بالحاجة لدعوة صديقاتنا أو لعمل حفلة بسيطة لكننا لا نستطيع لأن بيْتنا لم يكن ملائماً..


لذا كان البيت الجديد بالنسبة لنا الحلم المنقذ.. وقصر المستقبل الذي ننتظره.. وكنا نعد الأيام لنخرج من بيتنا المهترئ للبيت الجديد الذي يبنيه والدي.. وكنا نتحادث كثيراً حوله في ليالي الانتظار الطويلة حين نخلد لأسرتنا.. فتقول هند..


- حين نسكن بيتنا الجديد إن شاء الله سأدعو كل صديقاتي..


- نعم.. وسأجعل صديقتي مروة تصعد لغرفتي لتراها.. أريد أن تكون غرفتي شقة متكاملة..
سأضع فيها أريكة للضيوف.. وثلاجة أضع فيها كل ما أحب من حلويات.. ممم.. وسأضع مسجلاً لأسمع أشرطة أناشيدي المفضلة دون أن أزعج أحداً معي في الغرفة.. يا سلاااااااام..


- ومن أين لك المال اللازم يا حلوة؟


- إنني أوفر منذ عامين.. لدي الآن.. ثمانمائة ريال.. وخلال سنة إن شاء الله سيصبح لدي ألف ومئتين أو ألف وخمسمائة حسب غزارة العيديات هذه السنة..


* * * *


كان من المفترض بإذن الله أن ينتهي بيتنا خلال سنة.. لكن فجأة.. ألمت بوالدي أزمة كبيرة.. فقد كان قد أعطى مبلغاً كبيراً للمقاول.. وإذا بالمقاول يهرب بالمال.. دون أن يعطي العمال ولا أصحاب المواد حقهم.. كان من المفروض أن يكفي هذا المال حتى إكمال البيت.. لكن هروب المقاول واختفاءه سبّب أزمة هائلة فأصبح الجميع يطالب أبي بالمال.. حيث أن المقاول قد خدع أبي بطريقة ما وجعله المسؤول عن دفع الحق للجميع.. وقد وصل الأمر لدرجة استدعاء أبي من قبل الشرطة عدة مرات..


بدا أبي متماسكاً في البداية.. أو حاول أن يكون كذلك رغم قوة الصدمة.. لكنا فوجئنا ذات يوم بصراخ ماجد الذي كان لا يزال في السادسة من عمره وهو يدخل علينا في المطبخ..


- يمممممممممه.. الحقي.. أبوي مات!


لا أزال أذكر هذه العبارة ترن في أذني.. أذكرها جيداً..


أسرعنا نجري نحو الفناء وأمي غير مصدقة..
فوجدنا أبي قد وقع أرضاً قرب الباب وهو يمسك قلبه.. اتصلنا على خالي الذي أتى مسرعاً ونقل أبي للمستشفى.. وعلمنا أنه أصيب بجلطة..


كان أبي المسكين يكابد الألم والمرارة بسببنا..
فالحل الوحيد أمامه للخروج من هذه الأزمة كان هو بيع البيت.. لكنه لم يرغب أن يحطم أحلامنا التي كنا نعيش ونتنفس عليها.. لم يشأ أن يضيع في لحظة كل ما تمنيناه في حياتنا.


لم يعلم أبي أنه كان أهم بالنسبة لنا من كل هذه الأحلام، وأن كل شيء يهون ويصغر أمام صورة أبي الحبيب..


وبعد أن تحسنت حالة أبي.. أقنعناه ببيع البيت برضانا.. وبالفعل.. باع أبي البيت.. ليسدد ديونه..


في تلك الليلة التي أخبرتنا بها أمي أن أبي باع البيت فعلاً.. صليت صلاة الوتر.. ثم أطفأت الأنوار وألقيت نفسي في سريري.. وأخفيت رأسي تحت الوسادة وأخذت أبكي.. وأبكي بكل حرقة.. لقد فقدت أجمل أحلامي.. فقدت البيت الذي كنت أرسم صورته منذ أعوام في ذهني.. فقدت الغرفة الوردية الجميلة التي كنت أعيد ترتيبها كل ليلة في مخيلتي.. فقدته للأبد.. لم يعد هناك بيت جديد جميل.. سنبقى هنا بقية عمرنا، سنبقى في هذه الغرفة الضيقة التي تتسرب المياه من سقفها، حيث ثلاثة أسرة ومكتبة قديمة ودولاب تساقطت أبوابه..


بكيت وبكيت كثيراً حتى ابتلت وسادتي ونمت..


وفي المنام.. رأيت رؤيا لم أرى مثلها في حياتي.. لا تزال بكل صورها وأصواتها عالقة في ذهني وكأني أراها الآن.. رأيت كأني واقفة في مروج عظيمة خضراء تمتد إلى الأفق.. وبينما أنا أنظر إلى تلك المروج.. شعرت بمن يناديني باسمي.. دلال.. وإذا بشخص لم أره.. أحسست فقط بشبح أبيض أمسك يدي.. وقال لي تعالي أريك.. وإذا بي أرى بيتاً صغيراً جميلاً على جسر بين جبلين.. كان بيتاً صغيراً لكنه يقع بشكل غريب على جسر متحرك يهتز بين جبلين وكنت أشعر في كل لحظة أن ذلك البيت سيقع وينزلق من على الجسر نحو الهاوية وكأنه موضوع هنا بشكل مؤقت.. شيء غريب..
قال لي.. هل تريدين هذا؟ فسكت لأني كنت محتارة.. البيت جميل لكن مكانه خطر سينزلق ويذهب في أي لحظة..
فقال هو.. كلا.. تعالي أريك.. فإذا بي كأني أطير لأعلى وأرى من بعيد في أقصى المروج قصراً رائع الجمال.. لا أستطيع أن أصف ولا حتى جزءاً من جماله.. به حدائق خضراء ومسابح وزهور.. ولا أعرف كيف أصبحت أنظر إلى داخله من بعيد فإذا بي أرى الصالات الرائعة والأرضيات اللامعة والنوافذ الكبيرة والشرفات التي تطل على الحدائق الخضراء والغرف الجميلة.. بهرت وأنا غير مصدقة..
وسمعت الصوت يقول لي.. هذا بيتك.. لكن ليس الآن..


واستيقظت على صوت أمي توقظني لصلاة الفجر..


كنت أتنفس بشدة وكأني كنت أطير فعلاً قبل قليل..


- دلال؟! ما بك؟..


- يمه.. يمه..!


من شدة فرحتي بذلك الحلم الجميل كنت أتنفس بصوت عال.. حتى خافت علي أمي.. لم أعرف ماذا أقول.. وبلا وعي مني رميت نفسي على أمي أحضنها.. كنت أبكي بانفعال حتى كادت أمي أن تبكي معي وأخذت تذكر اسم الله علي وتعيذني بالله من الشيطان..


- اسم الله عليك.. ماذا هناك.. بم حلمت؟


سكت لفترة وأنا أفكر ماذا أقول.. وفي لحظات بسيطة.. قررت أن يكون هذا الأمر سراً خاصاً بي..
- لا شيء.. حلم مخيف فقط.. الحمد لله لا شيء..


ومنذ تلك اللحظة.. لم أبك على بيتنا الذي فقدناه.. أصبحت أنظر لكل هذه الدنيا كذلك البيت المتزحلق فوق الجسر.. إنها مجرد دنيا فانية ستزول في أي لحظة.. إننا لا نعرف متى نموت ونغادر هذه الدنيا تاركين كل متعها..
لكن النعيم الحقيقي والمنزل الحقيقي الذي علينا أن نبنيه ونخطط له هو هناك.. في الدار الآخرة.. حيث النعيم الأبدي..


ومنذ تلك الليلة أصبحت أسترجع شكل ذلك القصر الباهر الذي رأيته فأنسى كل أحلامي وآلامي في هذه الدنيا، وأسأل الله بيتاً في الجنة.



**

مجلة حياة العدد (46) صفر 1425هـ

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:53
(526)

ودفنت الدبة!

سحبت بخفة قطعة الشوكولاتة من يد روان وهي تشاهد أفلام الكرتون وهربت بسرعة.. فصرخت وأخذت تجري خلفي..
- يا الدبة! .. أرجعي قطعتي.. لقد أكلتِ أربع قطع..!
لكني تجاهلتها وأسرعت أهرب منها وأنا أقضم الشوكولاته اللذيذة.. بينما انفجرت بالبكاء وأخذت تصرخ بغضب..
- انظري لشكلك.. ستنفجرين من كثرة الأكل أيتها الدبة!

أحسست بصفعة قوية.. فتوقفت..
كنت أعلم أنها تردد نفس الكلام كثيراً.. لكنها هذه المرة جرحتني حقاً..
أحسست أن لقطعة الشوكولاته طعماً مراً.. حتى بالكاد استطعت أن أبلعها.. وسقط ما تبقى منها في يدي على الأرض.. شعرت بأنني غبية وبليدة لأنني سمحت لنفسي أن أكون في هذا الموقف السخيف..
انسحبت بهدوء دون أن أنبس ببنت شفة.. ذهبت إلى غرفتي وأغلقت الباب..
نظرت إلى نفسي بالمرآة.. يا الله.. ما هذا؟.. كيف تركت نفسي لأصل لهذه المرحلة من البدانة.. إن جسمي بلا ملامح تقريباً.. لا خصر ولا عنق ولا سيقان.. كل شيء متساوي.. كرة مستديرة من جميع الجهات..
يجب أن أنحف يجب..
لكن.. الأكل لذيذ.. وأنا أحب الحلويات.. لا أستطيع أن أقاومها..
لكن.. يجب أن أغيّر من شكلي الذي جلب لي كل الهموم والمشاكل.. وجعلني موضع استهزاء وتندر الجميع.. يجب..
وقررت أن أبدأ نظاماً غذائياً صارماً منذ الغد..
وبالفعل بدأت..
ولكن في المدرسة.. في الفسحة.. سألتني نور..
- دانة..
ماذا تريدين؟
كرواسان بالجبنة أم بالزعتر؟
- لا شيء..
كنت أتلمظ وأنا أتخيل شكل الفطائر..
- معقول؟ لا شيء أبداً.. على الأقل فطيرتين فقط..!
ابتلعت ريقي بصعوبة.. ثم نكست رأسي للأسفل..
- حسناً..
وانقضضت بعد قليل على الفطيرتين والعصير.. ثم لم أقاوم فطلبت فطيرتين أخريين.. وأتبعتها بقطعة شوكولاته بالبندق..
وحين عدت للمنزل.. كنت أشعر بالخجل من نفسي.. فهذه ليست المرة الأولى ولا العاشرة ولا العشرين التي أبدأ فيها نظاماً غذائياً وأفشل فيه..
حين عدت للمنزل وخلعت عباءتي.. كانت أمي تصلي في غرفتها..
ذهبت وجلست على سريرها.. وحين انتهت.. نظرت إليّ..
- دانة.. ما بك؟ لم تلحي في طلب الغداء اليوم؟
- لا شيء.. أشعر بالكآبة..
- أعوذ بالله.. هل حصل شيء اليوم..
- لا.. فقط هكذا..
كانت أمي ترتب ثوب الصلاة وتلفه داخل السجادة.. أخذت أنظر إليها.. جسمها جميل.. لا أحد يصدّق أنها أمي.. فهي تبدو أصغر مني سناً.. أشعر بالخجل حين يراني أحد معها..
وفجأة قالت..
- زواج شيماء سيكون بعد بداية العطلة بأسبوع..
شعرت بالقلق والارتباك.. فأنا لم أتوقع أن زواج ابنة خالتي سيكون قريباً لهذه الدرجة..
- والله؟!
- نعم.. اليوم قالت لي خالتك ذلك.. فهم لم يجدوا حجزاً إلا في ذلك اليوم..
سكتت أمي ثم تابعت..
- ليس أمامنا الكثير لنتجهز للحفل علينا أن نفصّل أو نشتري الملابس المناسبة فليس هناك سوى أربعة أسابيع فقط والمشاغل الآن مزدحمة جداً..
شعرت بالحسرة والحزن.. فأي شيء له علاقة بالملابس يصيبني بالكآبة ويعيد أحزاني ومواجعي..
أعرف كم تبدو ملابس السهرة مضحكة عليّ.. وأعرف كم أبدو سخيفة مقارنة بأجسام بنات أخوالي وخالاتي اللاتي يتقافزن كالغزلان.. لا.. لا أريد أن أكون نكتة الحفلة بكيلو غراماتي المائة..
لم يكن أمامي سوى خيار واحد.. أن أنحف.. نعم.. ساعدتني صديقتي دلال.. فأحضرت لي ورقة بها ريجيم كيميائي مذكور أنه يمكن أن ينحف أربعين كيلو.. وقررت أن أتبعه..
بدأت بالنظام.. وكنت أشعر بالتعب والإرهاق لكن لأول مرة في حياتي كان لدي العزيمة والمقاومة..
واستمريت طوال ثلاثة أسابيع.. حتى في أيام الاختبارات رغم أني في سنة ثالث.. كنت أختبر وأنا أشعر بالدوار الشديد..
وحين وقفت على الميزان.. كانت المفاجئة أني بالفعل قد نقصت خمسة عشر كيلاً.. يا سلاااام!!
أصبحت أرتدي مقاسات أصغر بكثير.. لكن هذا الدوار كان يتعبني جداً..
وفي يوم الحفل.. كنت قد نحفت لكني لا أزال بدينة.. ولا يزال الفستان غير أنيق على جسمي المترهل.. وحين وصلت العروس وجلست وبدأت الأناشيد ودفوف الفرح.. صعدت لأسلّم على ابنة خالتي..
ومع تطاير دخان البخور.. وتعالى زغاريد الفرح والأصوات.. والإضاءة القوية.. شعرت بالدنيا.. تدور.. وتدور.. وسقطت قبل أن أصل.. سقطت أمام العروس.. بل عند قدميها وكأني أتيت لأقدّم نفسي قرباناً!!!
كان منظري مضحكاً ومحزناً في نفس الوقت..
(مسكينة) (يا حرام داخت) سمعتها كثيراً تدور في أذني..
كنت كالغريقة.. أرى الناس يسبحون في عالم متحرك وبالكاد أفهم ما يقولونه.. أتت أمي مسرعة وسحبتني مع بنات خالاتي.. وفي إحدى الغرف الجانبية.. أتت طبيبة إسعاف لتكشف عليّ عندما طالت إغماءتي..
- يجب نقلها للمستشفى حالاً.. لديها هبوط حاد جداً في الضغط..
- ماذا؟
- يبدو أنها لم تأكل شيئاً أليس كذلك..؟
- يبدو ذلك فأنا لم أرها تأكل اليوم سوى الزبادي..
وأسرع والدي وخالي ينقلاني للمستشفى بعيداً عن الحفل الذي لم أستمتع به.. وفي المستشفى اكتشفوا أن لدّي فقر دم شديد وهبوط.. كما أن دقات القلب لدي غير منتظمة.. وهذا مؤشر خطر.. كما أن الريجيم الغير صحي سبب لي جفافاً.. وبقيت في المستشفى لمدة يومين حتى استعدت عافيتي..
وحين خرجت شعرت برغبة عارمة في الأكل
وتعويض أيام الجوع السابقة.. كانت شهيتي مفتوحة بشكل ليس له مثيل.. وساعدتني أمي – هداها الله – بتقديم أشهى الأطباق لي بحجة تغذيتي..
وأصبحت لا أتوقف لحظة عن الأكل.. وامتلأ دولابي بالحلويات والبطاطس كما كان من قبل.. وخلال شهر واحد.. عاد وزني لسابقه.. ثم ازداد.. ازداد عشرون كيلو غراماً!!
نعم أصبح وزني مع بداية الدراسة مائة وعشرون كيلو!.. وعرفت فيما بعد أن هذا أثر طبيعي لاستخدام الريجيم الكيمائي حيث يصبح الجسم قابلاً للزيادة أكثر مما كان.. فيزداد الوزن بعد الانتهاء منه بشكل غير طبيعي..
وانعزلت عن الحياة.. وأصبحت أكره الاجتماعات.. أكره السوق حتى لا أرى الملابس الجميلة وأنا لا أستطيع لبسها.. حتى الأحذية لم أعد أجد حذاءً مناسباً لي فرجلي صغيرة لكنها ممتلئة جداً.. حتى أنني أصبحت أطلب أحذيتي من محل معيّن يقوم بتفصيل الأحذية في دولة مجاورة.. وأفكر.. إنه حذاء السندريلاااا الدبة!!
ومع تخرجي من الثانوية.. وعدم قبولي في أي كلية.. ومع الفراغ.. كان الدافع لدي معدوماً.. لكن ذات يوم.. سمعت أمي تتحدث في الهاتف لخالتي دون أن تعلم.. وتقول..
- ومن يخطبها يا هيا.. مسكينة.. أنت لم تأتي منذ عدة أشهر ولم تريها.. لقد ازدادت سمنة..
لم أستطع أن أكمل الحديث وأسرعت لغرفتي أبكي.. أقفلت الباب عليّ.. ورميت نفسي على السرير.. وأخذت أبكي وأبكي.. كم أود لو أستمتع مثل بقية الفتيات.. أن ألبس وأتزين.. وأن أخطب في المناسبات.. يا الله ساعدني وارحمني.. يا ربي.. ارحم حالي.. وخلصني من هذه البدانة يا رب..
وهنا.. قررت أن أعاهد نفسي أن أجعل الجميع ينظر لي بعين أخرى بعد الآن.. لماذا أجعل الآخرين ينظرون لي دائماً بعين الشفقة أو الاحتقار لماذا؟ إن الحل بيدي وليس بيد شخص آخر.. والله سبحانه وتعالى سيعينني إن توكلت عليه..
وتوكلت على الله ووضعت لي نظاماً معقولاً صممته بنفسي من خلال كتب التغذية التي أصبحت أقرأها كثيراً.. كما قررت أن أمارس الرياضة لمدة نصف ساعة يومياً.. أجري في فناء المنزل أو أتمرن على الجهاز الرياضي الذي في غرفتي.. وأشرب الكثير من السوائل.. وعاهدت نفسي أيضاً أن أصوم كل يومي اثنين وخميس وأفطر إفطاراً معقولاً..
فالصيام يعود الجسم على التحمل وقلة الطعام كما ينظف الدم من الشوائب والسموم.. وابتعدت عن الحلويات وقللت من أكل المطاعم.. وأصبحت أكثر من الفواكه والخضار والأطعمة المسلوقة والمشوية.. وفيما عدا ذلك لم أحرم نفسي كثيراً..
والحق يقال أن وزني لم ينزل بسرعة في البداية.. كنت أنزل ببطء شديد لكن جسمي كان يبدو مشدوداً أكثر بكثير من المرة السابقة.. وصغرت مقاسات ملابسي كثيراً.. وأصبحت أشعر بحيوية ونشاط وإقبال على الحياة..
لقد تغيرت حياتي تماماً.. وما أن حل الصيف التالي إلا وقد أصبح وزني خمسة وستون كيلو غراماً فقط... لقد نزلت خمسة وخمسين كيلو غراماً خلال عشرة أشهر.. إنها المعجزة التي حصلت بفضل الله سبحانه وتعالى.. ثم بإرادتي وعزيمتي..
تغير شكلي تماماً وأصبحت أبدو أصغر من عمري بعدة سنوات.. حتى وجهي أصبح أكثر تورداً مع عنايتي بالتغذية الصحيحة.. أصبحت أحب الاختلاط بالآخرين وأحب أن أزور أقاربي ولم أعد أشعر بالحرج من نظرات الآخرين..
وما أن حل زواج ابنة خالي منى حتى كنت أول الحاضرات.. وهذه المرة كنت أمشي بكل ثقة بين الحاضرات وأنا أسمعهن يتهامسن..
من هذه؟ من تكون؟
معقول دانة؟ هذه دانة بنت منيرة؟ لا يمكن! كيف؟
ما شاء الله..
كيف تغير شكلها هكذا؟
كنت أحمد الله سبحانه وتعالى أن استجاب لدعائي.. وشعرت وأنا أسير..
أني قد رميت شخصيتي الأولى.. تلك الفتاة البدينة المنكسرة المعدومة الثقة في نفسها..
موضع نظرات السخرية والشفقة..
إنني الآن.. فتاة أخرى.. فقد دفنت دانة.. (الدبة)!

**
مجلة حياة العدد (45) محرم 1425هـ

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:55
(527)

بيت المشاكل

- عنيييييييييّد.. الحقي..
- خير؟ بسم الله.. ماذا هناك؟

- جدتي سوف تأتي غداً..
- ماذا؟ كاذبة!

- والله العظيم لقد سمعت أبي يقول ذلك وهو يكلم عمي على الهاتف.. والله العظيم!

سقط الكتاب الذي كنت أدرس فيه من يدي لا إرادياً.. ووقفت مصدومة لا أعرف ماذا أقول..
- لا يمكن.. إنها لم تمض هناك سوى شهراً واحداً فقط.. لماذا تعود بسرعة.. يا ربي!

أخرجت أريج كيساً من الشيبس من دولابها وبدأت تقرض فيه كالفأرة بصوت مقرمش مزعج وهي تبحث بين ملابسها عن شيء ما بلا مبالاة بينما كنت غارقة في دوامة من التفكير.. كان الحزن يتوشحني لدرجة أني لم أستطع حتى أن أتكلم.. فأنا أعرف جيداً ماذا يعني قدوم جدتي إلينا..
في المرة الماضية حدثت مشكلة كبيرة بين أبي وأمي بمباركتها.. وكادت أمي أن تطلق بسببها.. وعادت جدتي لمنزل عمي في جدة وقد حلفت ألا تدخل بيتنا مرة أخرى... فكيف الآن تعود.. يا الله..!
إن الاختبارات على الأبواب.. فما بالها تأتي الآن لتسحب معها المشاكل..

- عنود!! هل أخذت علبة عصيري؟
- اغربي عن وجهي.. هل هذا وقته..

- أقول هل أخذت عصيري؟
شعرت برغبة في أن أضرب أريج لكني تمالكت نفسي فلست في حاجة لمزيد من المشاكل في هذه الفترة..
تعوذت بالله من الشيطان الرجيم.. ثم قلت وأنا أضغط على أسناني..
- أريج!.. لم أر علبة عصيرك.. أحلف لك!.. أرجوك اتركيني لوحدي واخرجي من الغرفة فرائحة البطاطس بالكاتشب هذه تشعرني بالقرف..!
مدت أريج لسانها المليء ببقايا الشيبس عليّ وخرجت أخيراً.. فأغلقت الباب خلفها..

يا ربي.. والله.. لقد تعبت.. لا أحد يشعر بي ولا بألمي..
الجميع يعيش على أعصابه في هذا البيت المليء بالمشاكل..
أمي والخادمة.. مشاكل وصراخ..
أبي وأمي.. مشاكل وصراخ..
أمي وجدتي.. أبي وأخي.. أنا وأختي.. كلنا.. تسود علاقتنا المشاكل والصراخ..
لقد تعبت.. دائماً نعيش في خوف وقلق.. دائماً نترقب وقت دخول أبي بمنتهى الخوف والتوجس حتى لا تثار أية مشكلة من قبل أي طرف معه..
نموت خوفاً حين يبدو الغضب على أبي..
ونموت خوفاً حين تبدو الدموع في عيني أمي..
ونموت خوفاً حين نسمع جدتي وهي تصرخ على أبي..
يا الله.. متى.. متى أتزوج وأترك هذا البيت الكئيب وأرتاح.. لقد سئمت وتعبت.. أخذت أبكي بحرقة.. وفجأة سمعت الباب يطرق.. جففت دموعي وعدلت من هيئتي وأسرعت أفتح الباب.. كان أبي.. قال لي بلهجة صارمة..
- ماذا تفعلين؟
- لا شيء.. أدرس..
- اتركي دراستك الآن.. واذهبي لتجهزي غرفة جدتك.. نظفيها جيداً.. وأحضري منقلة جدتك من المخزن.. وجهزي لها الأغطية الصوفية.. هيا بسرعة.. فأمك مزاجها معكر اليوم..
ابتلعت ريقي بصعوبة.. كان غاضباً جداً.. وبدا أنه قد بدأت مشكلة بينهما قبل قليل.. لابد أن أمي تبكي الآن.. يا الله..!
نزلت بسرعة وأنا أشعر أني أحمل الدنيا على رأسي..
وأثناء تجهيزي للغرفة.. كنت أفكر.. يا ترى.. من هو السبب؟.. من سبب المشاكل التي نعيشها.. أهي أمي العنيدة الهادئة.. أم أبي العصبي الغضوب.. أم جدتي اللحوحة الكثيرة التذمر والشكوى.. أم.. من؟
لماذا لا نكون مثل الآخرين.. مثل بعض الأسر التي تعيش في سعادة وهناء وراحة.. تحيا في تناسق وانسجام ومحبة..؟
واستغفرت الله في سري.. فما كان لي أن أعترض على قضائه وقدره.. الحمد لله على كل حال..

× × ×

وفي المدرسة.. كان شبح المشاكل الرهيب يدور حولي طوال اليوم..
كنت أفكر في الفيض القادم من المشاكل والذي سيهطل كالعادة مع قدوم جدتي.. ولم أستطع أن أركز في أية كلمة قالتها أية معلمة..
- العنود.. يا دبة.. ألن تنزلي للفسحة معنا؟
- كلا شكراً.. أشعر أني متعبة.. سأجلس اليوم في الفصل..
- بلا سخافة!.. (تتدلعين) علينا؟!
كنت فعلاً متعبة نفسياً وأنا أفكر في تلك المشاكل الرهيبة القادمة.. فلم أرد على تهاني.. كنت أعلم أنها فتاة مزوح لا يمكن لأحد أن يجالسها ويتوقف عن الضحك.. وأنا لم أكن مستعدة لها اليوم..
توقعت أن تخرج بسرعة.. لكنها اقتربت مني.. ونظرت إلي بهدوء.. ثم جلست قربي..
- العنود.. ما بك؟ لست طبيعية اليوم..
- لا شيء.. متعبة قليلاً..
- كلا!.. عيناك تقولان أن هناك شيئاً في البيت..
- كيف عرفت؟
- أشعر أني أعرف هذا الشعور..
- أنت؟
- نعم أعرفه جيداً..
كانت تهاني تتكلم بهدوء لم أعهده منها من قبل.. لم أتوقع ذلك.. تهاني تعاني مثلي من مشاكل؟!
سكتت قليلاً.. ثم قالت بلهجة ساخرة..
- يوووووه.. بيتنا مليااااان مشاكل.. نفكر نبيع منها..
- تهاني.. أنت لا تعرفين.. أبي وأمي بينهما دائماً مشاكل وشجار.. أبي دائماً يثير الخوف والقلق فينا.. وجدتي.. لا تعرفين مشاكلها وجو القلق والحزن الذي تجعله يسود البيت بسبب كلامها هداها الله..
نظرت إلي طويلاً وكأنها تفكر فيما إذا كانت ستقول ما تقوله أم لا..
- طيب.. ما رأيك؟.. أنا أبي.. يضرب أمي.. هل يضرب أبوك أمك؟ .. أبي يضربني حتى الآن.. هل يضربك أبوك؟.. وخذي هذه.. أبي طرد أخي من البيت منذ شهرين ونحن لا نعرف عنه شيئاً حتى الآن.. ما رأيك؟ هل لديك مثل هذه المشاكل؟ لدي الكثير غيرها إن أردت..
صمت وأنا منذهلة تماماً مما قالته.. هل يعقل.. لا أصدق.. تهاني.. تعاني من هذه المشاكل.. ما أعرفه أن أمها هي وكيلة مدرسة.. وهي فتاة مرحة بشوشة.. لم أتصور أنها تعاني من كل هذا الحزن.. يا حبيبتي يا تهاني.. نظرت إليها بعطف وأنا غير مستوعبة لما قالته..
وحين شعرت أن الموضوع قد يأخذ طابع الحزن قالت فجأة بنبرة أعلى وهي تبتسم وتضرب على كتفي واقفة..
- لا يضيق صدرك..
عااااااااادي.. كل بيت فيه مشاكل من نوع مختلف.. احمدي ربك أنت أحسن من غيرك..
- الحمد لله..
- بعدين كل مشكلة فيها فائدة.. يعني شوفيني.. لو ما كان عندي مشاكل.. ما كان صار دمي خفيف عشان أضيع السالفة!!
- يا سلام؟!..
رن الجرس معلناً انتهاء الفسحة.. فابتسمت لها وأنا أحمل لها حباً كبيراً..
وأثناء الحصة كنت أفكر.. فعلاً.. صدقت تهاني.. أنا أحسن من غيري.. فوالدي رغم كل شيء لا يضربنا.. ولم يضرب أمي يوماً.. وهو لا يحرمنا مما يستطيع توفيره لنا.. الحمد لله.. حتى مشاكل جدتي تهون عند مشاكل غيرنا..

× × ×

حين عدت إلى البيت.. كانت أمي قد وضعت الغداء للتو وقد حضرت جدتي.. سلمت عليها وجلست آكل بينما بدأت جدتي لمزاتها..
- الأكل مالح.. ما تدرين أنه فيني ضغط..
فردت أمي..
- والله يا خالة ما حطيت ملح إلا شوي..
- يعني أنا كذابة؟.. أقول مالح.. ما ينوكل!
أكملت طعامي وقمت لغرفتي وأنا أردد.. الحمد لله.. مهما تكن من مشاكل.. فهي أهون من مشاكل غيري..!


**
مجلة حياة العدد (44) ذو الحجة 1424هـ

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:56
(528)

صلاة الاستخارة) تنقذ فتاة تقية من أحضان شاب مستهتر

بدأت هذه القصة الغريبة عندما بدأ شاب بتجهيز نفسه لحفل زواجه والاحتفال بإكمال نصف دينه

وعندما كان سائراً في طريقه إلى قصر الأفراح المعد لزواجه في العصر للوقوف على التجهيزات الخاصة بالحفل لمح بطريقه إحدى المتبرجات وقام بدعوتها إلى الركوب في سيارته ومن ثم فعل المحرمات بها وتم القبض عليهما من قبل رجال الحسبة.

وقام بالتوسل لرجال الهيئة لإخراجه، حيث أن هذا اليوم هو يوم زواجه

وقد علم أن زوجته من ذوات الدين وكانت تستخير الله جلت قدرته أنه قبل دخول ذلك الشخص عليها إن كان صالحاً أن يكتبه الله لها، وإن كان غير ذلك أن يبعده الله عنها وقد رزقها الله على مقدار نيتها وتم فسخ عقد الزواج بعد فعلته الشنيعة.

ما يستفاد من هذه القصة:
1 ـ ضرورة سؤال أهل البنت عن المتقدم للزواج لمعرفة أخلاقه.
2 ـ خطورة التبرج وعدم الالتزام باللباس الشرعي.
3 ـ ضرورة غض البصر.
4 ـ اختيار ذات الدين.
5 ـ ضرورة صلاة الاستخارة قبل البدء في أيّ عمل.
6 ـ فائدة الدعاء.


**
من كتاب قصص من الحياة للمؤلف عبد المطلب حمد عثمان

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:57
(529)

حين سلمت أروى على البائعين

محمد رشيد العويد


خرجت أروى مع أمها إلى السوق لتشتري لها ثوباً جديداً، وما إن دخلتا أول محل حتى بادرت أروى فألقت السلام على من كان في المحل قائلة: السلام عليكم ورحمة الله!

نظرت الأم نظرة فهمت منها أروى إنكارها عليها إلقاءها السلام.

قالت الأم وهيَ تُري ابنتها أحد الأثواب (هذا جميل وأحسبه لائقاً.. ولكنه صغير عليك)! عندها التفتت أروى إلى البائع تسأله: هل عندكم قياس أكبر من هذا؟ زجرتها أمها لسؤالها البائع قائلة: اسكتي؛ أنا أسأله.

بعد خروجهما من المحل سألت أروى أمها: لماذا أنكرت عليَّ يا أمي إلقائي السلام ثم أنكرت سؤالي البائع عن قياس أكبر للثوب الذي أعجبك؟

أجابتها أمها: هداك الله يا ابنتي، ما كان ينبغي لك أن تلقي السلام ولا أن تتكلمي مع البائع.

قالت أروى: أليس إلقاء السلام واجباً يا أمي؟

ردت أمها: إلقاء السلام ليس واجباً يا ابنتي؛ بل رده هو الواجب.
ثم إن هذا بين الرجال والرجال، وبين النساء والنساء، أما بين النساء والرجال فقد منعه بعض الفقهاء وأجازه بعضهم لكبيرات السن العجائز مثل أمك.

ابتسمت أروى، ثم سألت أمها من جديد: ولِمَ أنكرت عليَّ سؤالي البائع إن كان هناك قياس أصغر للثوب؟

أجابتها أمها: أولاً لأنك طرحت سؤالك برقّة بالغة ونعومة زائدة وهذا خضوع بالقول نهى الله عنه.

سألت أروى: وثانياً؟

قالت أمها: ما دمت معك فإنك لا تحتاجين إلى سؤال البائع عن أي شيء، وتستطيعين أن تطلبي منّي ما تريدين لأسأل عنه البائع.

وبعد يا ابنتي، فقد كانت أم أروى على حق، إذ ما كان لأروى أن تلقي السلام، وما كان لها أن تكلم البائع، وحتى إذا اضطرت إلى الكلام، ولو مع والدتها، فإن عليها أن تبعد الرقة والنعومة عن صوتها وأن تخفضه حتى يصير همساً أو قريباً من الهمس، كي لا يسمع صوتها من في المحل من الرجال.
ومن الحكمة في ذلك الوقاية من أن يتبع السلام كلام والكلام تعارف وغيره مما يؤدي إلى الفتنة. يقول القرطبي رحمه الله (وأما التسليم على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان أو خائنة عين).

وفقك الله يا ابنتي إلى الصواب، وأبعدك عن الفتنة وأسبابها ومزالقها، وحفظك من كل سوء.


**
المرجع: مجلة الأسرة العدد (169) ربيع الآخر 1428هـ

قلم بلا قيود
09-10-2008, 03:57
(530)

بل أنت ملكة الأمهات

اختارتها المدرسة الأم المثالية ...

فهي لا تألو جهداً في سبيل تحصيل أولادها البنين والبنات للدرجات العليا دائمة الحضور إلى المدرسة للسؤال عنهم تتابع الدرجة والدرجتين والعلامة والعلامتين

تنتظر الأبناء الصغار تحت أشعة الشمس الحارقة ظهراً عند رجوعهم إلى البيت عند الشارع الرئيسي الذي يبعد عن بيتهم نصف كيلومتر ..
ثم تحمل عنهم حقائبهم الثقيلة هذه المسافة كلها ثم تعود من جديد لتنتظر البنات ....
ثم تأتي مع الصغير إلى المسائي وتجلس من الرابعة إلى الثامنة والنصف .. وهكذا يومياً

لا أنسى كيف كانت ترجوني من أجل أن أحول ابنها الصغير من المساء إلى الصباح برغم عدم وجود شاغر في الصباح

وكيف كان إلحاحها الشديد لي لكي أقبل ابنها السادس في مدرستنا الخيرية وكم كانت سعادتها عندما جاءتها الموافقة

برغم أن سكنها بعيد عن المدرسة وقد قاربت الخمسين من عمرها ومع أنها تأتي بسيارة أجرة فهي ضيفة دائمة في المدرسة لا تكل ولا تمل

احترمناها لأمومتها ، لحبها لصغارها ، لحرصها ، لفقرها ، لعباءتها القديمة الممزقة

كان ابنها الذي في المسائي لا يرض إلا أن تجلس أمه أمام الصف ، لذا كانت ضيفة ولفترة طويلة يومياً ..أمام باب صف ابنها على كرسي خشبي يكسر الظهر ، حتى حن عليها الفراش ( ناصر ) بكرسي آخر من البلاستيك ..

كنت أغبط هذه المرأة على صبرها وقوة تحملها وحبها لأولادها ,, كانت نافذة مكتبي هي من تكشف لي المدرسة كلها أمامي ، فما نظرت منها إلا وهي مسمرة في مكانها كأنها والكرسي ملتصقان ..

ناديتها يوماً وقلت لها : أتعلمين إن إدارة المدرسة اختارتك الأم المثالية هذه السنة ..

هتفت بدهشة أنا !!...كأنها لم تتوقع الأمر قلت ومن غيرك يستحق ذلك يا أم محمد..

بكت أمامي بكاءً مراً ...
خجلت من نفسي لأنني بخبري هذا أبكيتها ...

قلت لها لم تبكين كل هذا البكاء ؟؟
ألست سعيدة يا أخيتي ؟
قالت : بلى سعيدة ، بل أكاد أموت من السعادة ولكنــ ...

وهنا ألقت علي مفاجأة لم تكن في الحسبان

مفاجأة وقفت أمامها مشدوهاً

مفاجأة مدوية أدمعت عيني وهزت جوانحي ..

قالت : أخي .. هؤلاء الأطفال أنا لست أمهم .. بل لست أماً لكي أنال لقب الأم المثالية ..
أمهم ماتت ... منذ زمن وأنا زوجة أبيهم ، لم يرزقني الله بأطفال فكان هؤلاء دنيتي وحياتي وفخري ...
أحببتهم كما لو كانوا أولادي بل لربما لو كان لدي أولاد لما أحببتهم كما أحببتهم

إنهم كل حياتي ودنيتي
إنهم عيوني وغنوتي
إنهم آهاتي وسلوتي

وهنا رفعت رأسها والدموع في عينيها وسألتني :
أخي هل أصلح أماً ؟؟

قلت : بل أنت ملكة الأمهات

قلم بلا قيود
09-10-2008, 08:23
(531)

التمست لها عذراً

(يالها من مغرورة متعجرفة) كان هذا هو انطباعي عن جارتي في مسكني الجديد في ذلك الحي الراقي، كنت أتوقع أن تحاول التعرف عليّ والترحيب بي كجارة جديدة ولكنها لم تفعل ، حين تقابلني في المصعد أو أمام البيت تكتفي بأن تبتسم لي ابتسامة شاحبة ثم تنصرف بسرعة بل إنها أحياناً تتجاهلني كأنها لم ترني أبداً، لا باس، ومن تظن نفسها سأبادلها نفس المعاملة وأشد !
فجاة وجدتها تدق بابي وهي ترجوني بعين دامعة أن تستعمل هاتفي في مكالمة هامة فهمت كل شيء من المكالمة ومما شرحته لي بنفسها.
أخبرتني أن زوجها مريض، وأن إصابته بالمرض فاجأتها ، وأنها تتحمل وحدها مسؤولية البيت والأولاد ورعاية الزوج ومتابعة حالته الحرجة وأن هذ الحادث أحدث انقلاباً شديداً في حياتها.
شعرت بالخجل وهي تعتذر لي برقة وانكسار عن عدم تمكنها من زيارتي والترحيب بي . قلت لها: بل اعتبريني أختاً لك ولا فرق بيننا.
لو لم يحدث هذا الموقف ويكشف لي عن ظروفها الدقيقة ومشاعرها الدقيقة لظللت على تقديري الظالم لها، وأخذت ألوم نفسي فلماذا لم أبدأها بالتعارف والتحية؟، ولماذا لم ألتمس لها عذراً؟ ولماذا سبق إلى ذهني الظن السيئ ؟ مع ما في ذلك كله من مخالفة لأوامر الإسلام وهدي الحديث النبوي.
أين وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجار في أكثر من حديث
((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)).
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)).
لقد باعدت الحياة المدنية الحديثة بيننا وجعلت كل منا يحيا وكأنه جزيرة منعزلة وسط محيط الحياة الصاخب، كل منها منكفئ على ذاته ، لا تتعدى اهتماماته حدود دائرة ضيقة جداً ممن حوله، وينظر للآخرين برؤية خاطفة مبتسرة مشوهة ناقصة، في حين لو سعى كل منا للتواصل الإنساني بمن حوله لصارت الحياة أجمل وأكثر ثراءاً فوقتها سنشعر بالفرح مضاعفاً ، وسنشعر بالحزن مخففاً ، فالمشاركة في الفرح تضاعفه واقتسام الحزن يخففه وقد قال - صلى الله عليه وسلم –
((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)).
فإذا تواصلنا وتعاونا على البر والتقوى وتكاتفنا في مواجهة الشدائد واشتركنا في الأفراح واقتسمنا الأحزان لصارت الحياة أكثر بهجة وجمالاً وأصبحنا فعلاً كالبنيان المرصوص كما قال - صلى الله عليه وسلم –
((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )) .

قلم بلا قيود
09-10-2008, 08:26
(532)

تجربتي مع ابنتي

تعرضت لموقف صعب ولله الحمد بتفكيري الواعي تجاوزت هذا الموقف بسهولة..
ابنتي كانت في المرحلة الابتدائية وبالتحديد في السنة الرابعة..
وكانت أيام الاختبارات مريضة جداً بالإنفلونزا الحادة.. مصاحبة لارتفاع الحرارة وكتمة في الصدر.. والأدوية تساعد على النوم وعدم القدرة على التركيز.. أيام الاختبارات كانت عصبية جداً لأنها دائماً خائرة القوى ونائمة على السرير.. وأنا أذاكر لها وهي شبه واعية وكنت أدعو الله أن يعينني على تدريسها والاستمرار بدون كلل أو تعب.. والباقي على الله .
وقبل الانتهاء من الاختبارات بثلاثة أيام.. أفاجأ بأن ابنتي راسبة في المواد السابقة.. قريبة لي في المدرسة نبهتني بأن المدرسات أخبروها بهذا الخبر..
شعرت بأنني لا أقدر على تحريك رجلي من هول المفاجأة.
التصرف الذي اتبعته بعد ذلك والحمد لله ساعدني كثيراً في تغير الإحساس والألم إلى الإصرار والحماس إذ قلت لنفسي لماذا أنا متفاجئة إلى هذا الحد.. أليس الدعاء يصارع القدر في السماء ويغيره أو يخفف من وقعته علينا؟
لماذا لا أحمد ربي بأنني لم أسمع بموتها مثلاً أو أنني لم أسمع بشيء يمكن أن يكون إعاقة مستديمة لها فلله الحمد والمنة فسنة تضيع ولا كل السنوات.
المهم كنت أقوم ليلاً وأدعو الله على أنه هو القادر على أن يغير ما هو واقع بالدعاء والرجاء.. وكنت أحمد الله كثيراً بأنه قادر على أن ينزل ما هو أكبر من ذلك ولكن هذا أخف من مصائب كثيرة كبيرة.
المفاجأة.. بعد إتمام الاختبارات وكنت في حماسي ذاته ولم أتهاون أو أقلل من إصراري لأن الله مغير الأحوال ..
ففوجئت من كلام قريبتي لي بأن ابنتي لم ترسب ولا في مادة..وإنها متفاجئة من المستوى الذي حصلت عليه الطالبة..
والله على ما أقول شهيد..

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:14
(533)

الزوج الغضبان

ضاقت ليلى بزوجها عادل وما عادت تصبر على كثرة غضبه ، فهو يثور عليها إذا بدر منها أي خطأ ، حتى وإن كان غير مقصود ، ويثور غاضباً إذا تأخرت ولو لحظات في إحضار مايطلبه منها ، وينفجر في الصراخ إذا حاولت تأديب أحد أولادها.
إزاء هذه الحال لم تجد ليلى بدا من التوجه إلى بيت أهلها ، تعبيراً عن احتجاجها على غضب زوجها المستمر ، وقررت ألا تعود إلى زوجها إلا بعد تعهده لها بعدم الهياج عليها .
زار عادل بيت عمه ، والتقى زوجته ، وعبر لها عن اعتذاره الشديد على ما كان يصدر منه من غضب.
قالت زوجته : أقبل اعتذارك ، ولكني لن أعود إلى بيتنا إلا بعد تعهدك لي بأن تملك نفسك عند الغضب.
قال لها : أعاهدك على ذلك .
قالت : وإن غضبت ؟.
قال : أعدك أن أعطيك مئة دينار عن كل ثورة غضب أثورها عليك.
قالت : رضيت .
عادت ليلى مع زوجها وهي فرحة راضية بما حققت من نصر ، فهي رابحة في كل حال ، إن غضب عادل أعطاها المال ، وإن كتم غضبه ارتاحت واطمأنت .
مضت الأيام والسلام يسود بيتهما ، فعادل توقف عن ثورات الغضب ، وما عاد يصرخ في وجه زوجته لأي سبب ، وحين كان يثيره أمر لايرضيه فإنه يستحضر وعده لزوجته بدفع مئة دينار لها فيملك نفسه. وقد كان يصحح ما يراه من أخطاء ، وينصح زوجته وأبناءه ، ويوجههم إلى أداء الفرائض الدينية والواجبات ، ولكنه كان يقوم بهذا كله في روية وهدوء وصوت خفيض.
وفي مرة من المرات التي هاج فيها الزوج وثار استقبلت غضبه المفاجئ بفرح أدهشه في البداية ثم انتبه إلى أن غضبه هذا كلفه مئة دينار صار عليه أن يدفعها إلى زوجته.
غرقت ليلى في الضحك وهي تمد يدها إلى زوجها قائلة : هيا ..أدخل يدك وأخرج محفظتك وناولني مئة دينار.
ابتسم عادل وهو يخرج محفظته ويناولها زوجته قائلا: خذي مئة دينار فهي من حقك.
صارت ليلى تعد مافي المحفظة وهي تقول لزوجها وسط ضحكها : طال انتظاري لهذا الغضب . قال عادل : لقد فرحت بغضبي لأنك كسبت بسببه مالا . وصدقيني إنك تكسبين أكثر بصبرك على غضبي قبل أن أعدك بإعطائك هذا المال .
واصل عادل كلامه : لقد كنت بصبرك تحسنين التبعل لزوجك ، وحسن تبعلك لي يعدل كل مايحصل عليه الرجل من أجور كما بشر صلى الله عليه وسلم كل زوجة مسلمة :" حسن تبعلك لزوجك يعدل هذا كله ".
ولقد كنت أقدر حلمك علي وصبرك على غضبي ، كنت أقدرهما في نفسي كثيرا وأحس بالرضا الكبير عنك والنبي صلى الله عليه وسلم يبشر من رضي عنها زوجها بالجنة :
(( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )) .

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:14
(534)

أكره أمي

الأم هي نبع الحب والحنان هي الأمان والسعادة والاطمئنان هي بلسم الجراح ربما تكون هي سبب اشتياقنا للدار.. لذلك من الطبيعي أن يحب الجميع أمهاتهم ولا نتعجب أبداً إذا سمعنا شخصاً يقول إني أحب أمي .. ولكن ما موقفك أخي وأختي إذا سمعت شخصاً يقول أكره أمي ، أتمنى لها الموت.. أتعتقدون أن هناك سبباً يدفع أي إنسان لأن يقول أكره أمي ؟
للأسف لقد سمعتها من زميلة لي في المرحلة الثانوية من الدراسة قالت لي إني أكره أمي تفاجئت منها وكدت أضربها ولكني صرخت في وجهها لماذا لايجوز لا تقولي هذا ، ولست أنا فقط من استنكر قولها وأنبها بل كل الفتيات اللاتي سمعنها صرخن في وجهها .. أتصدقون أنها كانت ترفض كتابة أي تعبير يكون
مقرراً علينا في المنهج كتابت إذا كان متعلقاً بالأم وإذا كتبته تحت ضغط المدرسة لاتكتب فيه سوى عن قسوتهن.
وفي أحد الأيام تقربت منها وكنا أنا وهي فقط في الفصل الدراسي وسألتها عن سبب كرهها لأمها صعقتني أجابتها وندمت لما صرخت في وجهها . هي لم تتردد في إخباري عن حكايتها ومأساتها مع أمها أحسست بأنها كانت تتمنى من زمن طويل أن يسألها أحد عن معاناتها ليتسنى لها إخراج بعض من جراحها وآلامها التي كانت تعكر عليها حياتها لقد أحسست في حينها بوحدتها. قالت لي لسبب ما طلق أبي أمي ، وكنت أنا في سن الرضاعة ولدي أخوات وإخوان أكبر مني في العمر فخرجت أمي من بيت والدي ولم ترض أن تأخذ أي ابن من أبنائها معها حتى أنا التي كنت أرضع من ثديها رفضت أخذي ، وبعد مرور فترة من خروجها من المنزل مرضت مرضاً شديداً فأخذني والدي إليها ولكنها أبت أن تحملني أو أن تستقبلني في منزلها وقالت لأبي إنها ابنتك ولا أريدها اذهب وارعها بنفسك ، فرجع أبي بي إلى المنزل وعشنا مع والدي وهو كان يهتم بجميع أمورنا حتى كبرنا لم تفكر في زيارتنا ولامرة واحدة . وتقول زميلتي أيضاً بعد زواج أختي الكبرى حملت وعند ولادتها كانت تبعة جداً تقول كانت بين الحياة والموت أرادت أن ترى أمي فاتصلنا بأمي لتأتي لرؤيتها ولكن أمي رفضت نهائياً أن تأتي , ولم تتصل حتى للسؤال عن حال أختي . ذلك كان مختصراً لمأساة زميلتي
لقد قدرت ظروفها أن أمي لا ترغب في وجودي ولا تحبني ماذا عساي أن أفعل لربما فعلت وقلت أكثر مما فعلته زميلتي .. لو أن شخصاً غريباً لا يمت لنا بصلة قرابة أبدى انزعاجه أو كرهه لنا فسوف نحس بالمهانة والحزن فما بالكم بأقرب الناس صلة بكم وهي الأم ؟
أقولها بصراحة لم أبين لزميلتي أني أعذرها على كرهها لأمها بل قلت لها مهما فعلت بك فهي أمك ويجب عليك احترامها ويجب أن تحبيها وتزوريها حتى لو كانت هي قد نسيتك .. كنت دائما أحاول أن أجعلها تعذر والدتها على تصرفاتها لسنة كاملة وأنا أحاول معها ولكن بدون جدوى فجرحها كبيراً جداً.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:15
(535)

قصة حب تبكي

قرر صاحبنا الزواج وطلب من أهله البحث عن فتاة مناسبة ذات خلق ودين ، وكما جرت العادات والتقاليد حين وجدوا إحدى قريباته وشعروا بأنها تناسبه ذهبوا لخطبتها ولم يتردد أهل البنت في الموافقة لما كان يتحلى به صاحبنا من مقومات تغرى أية أسرة بمصاهرته وسارت الأمور كما يجب وأتم الله فرحتهم ، وفي عرس جميل متواضع اجتمع الأهل والأصحاب للتهنئة .
وشيئاً فشيئاً بعد الزواج وبمرور الأيام لاحظ المحيطون بصحابنا هيامه وغرامه الجارف بزوجته وتعلقه بها ، وبالمقابل أهل البنت استغربوا عدم مفارقة ذكر زوجها للسانها . أي نعم هم يؤمنون بالحب ويعلمون أنه يزداد بالعشرة ولكن الذي لا يعلمونه أو لم يخطر لهم ببال أنهما سيتعلقان ببعضها إلى هذه الدرجة .
وبعد مرور ثلاث سنوات على زواجهما بدؤوا يواجهون الضغوط من أهاليهم في مسألة الإنجاب، لأن الآخرين ممن تزوجوا معهم في ذلك التاريخ أصبح لديهم طفل أو اثنان وهم مازالوا كما هم ، وأخذت الزوجة تلح على زوجها أن يكشفوا عند الطبيب عل وعسى أن يكون أمراً بسيطاً يتنهى بعلاج أو توجيهات طبية .
وهنا وقع ما لم يكن بالحسبان ، حيث اكتشفوا أن الزوجة (عقيم )!!
وبدأت التلميحات من أهل صاحبنا تكثر والغمز واللمز يزداد إلى أن صارحته والدته وطلبت منه أن يتزوج بثانية ويطلق زوجته أو يبقها على ذمته بغرض الإنجاب من أخرى ، فطفح كيل صاحبنا الذي جمع أهله وقال لهم بلهجة الواثق من نفسه تظنون أن زوجتي عقيم ؟! إن العقم الحقيقي لا يتعلق بالإنجاب ، أنا أراه في المشاعر الصادقة والحب الطاهر العفيف ومن ناحيتي ولله الحمد تنجب لي زوجتي في اليوم الواحد أكثر من مائة مولود وراض بها وهي راضية فلا تعيدوا لها سيرة الموضوع التافه أبداً .
وأصبح العقم الذي كانوا يتوقعون وقوع فراقهم به ، سبباً اكتشفت به الزوجة مدى التضحية والحب الذي يكنه صاحبنا لها وبعد مرور أكثر من تسع سنوات قضاها الزوجان على أروع ما يكون من الحب والرومانسية بدأت تهاجم الزوجة أعراض مرض غريبة اضطرتهم إلى الكشف عليها بقلق في إحدى المستشفيات ، الذي حولهم إلى ( مستشفى الملك فيصل التخصصي ) وهنا زاد القلق لمعرفة الزوج وعلمه أن المحولين إلى هذا المستشفى عادةً ما يكونون مصابين بأمراض خطيرة .
وبعد تشخيص الحالة وإجراء اللازم من تحاليل وكشف طبي ، صارح الأطباء زوجها بأنها مريضة بداء عضال عدد المصابين به معدود على الأصابع في الشرق الأوسط ، وأنها لن تعيش كحد أقصى أكثر من خمس سنوات بأية حال من الأحوال والأعمار بيد الله .
ولكن الذي يزيد الألم والحسرة أن حالتها ستسوء في كل سنة أكثر من سابقتها، والأفضل إبقاؤها في المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة إلى أن يأخذ الله أمانته . ولم يخضع الزوج لرغبة الأطباء ورفض إبقاءها لديهم وقاوم أعصابه كي لا تنهار وعزم على تجهيز شقته بالمعدات الطبية اللازمة لتهيئة الجو المناسب كي تتلقى زوجته به الرعاية فابتاع ما تجاوزت قيمته الـ ( 260000 ريال ) من أجهزة ومعدات طبية ، جهز بها شقته لتستقبل زوجته بعد الخروج من المستشفى ، وكان أغلب المبلغ المذكور قد تدينه بالإضافة إلى سلفة اقترضها من البنك .
واستقدم لزوجته ممرضة متفرغة كي تعاونه في القيام على حالتها ، وتقدم بطلب لإدارته ليأخذ أجازة من دون راتب ، ولكن مديره رفض لعلمه بمقدار الديون التي تكبدها ، فهو في أشد الحالة لكل ريال من الراتب ، فكان في أثناء دوامه يكلفه بأشياء بسيطة ما إن ينتهي منها حتى يأذن له رئيسه بالخروج ، وكان أحياناً لا يتجاوز وجوده في العمل الساعتين ويقضى باقي ساعات يومه عند زوجته يلقمها الطعام بيده ، ويضمها إلى صدره ويحكي لها القصص والروايات ليسليها وكلما تقدمت الأيام زادت الآلام ، والزوج يحاول جاهداً التخفيف عنها . وكانت قد أعطت ممرضتها صندوقاً صغيراً طلبت منها الحفاظ عليه وعدم تقديمه لأي كائن كان ، إلا لزوجها إذا وافتها المنية .
وفي يوم الاثنين مساءً بعد صلاة العشاء كان الجو ممطراً وصوت زخات المطر حين ترتطم بنوافذ الغرفة يرقص لها القلب فرحاً .. أخذ صاحبنا ينشد الشعر على حبيبته ويتغزل في عينيها ، فنظرت له نظرة المودع وهي مبتسمة له .. فنزلت الدمعة من عينه لإدراكه بحلول ساعة الصفر .. وشهقت بعد ابتسامتها شهقة خرجت معها روحها وكادت تأخذ من هول الموقف روح زوجها معها . ولا أرغب في تقطيع قلبي وقلوبكم بذكر ما فعله حين توفاها الله ، ولكن بعد الصلاة عليها ودفنها بيومين جاءت الممرضة التي كانت تتابع حالة زوجته فوجدته كالخرقة البالية ، فواسته وقدمت له صندوقاً صغيراً قالت له إن زوجته طلبت منها تقديمه له بعد أن يتوفاها الله ... فماذا وجد في الصندوق ؟‍! زجاجة عطر فارغة ، وهي أول هدية قدمها لها بعد الزواج ... وصورة لهما في ليلة زفافهم . وكلمة ( أحبك في الله ) منقوشة على قطعة مستطيلة من الفضة وأعظم أنواع الحب هو الذي يكون في الله ورسالة قصيرة سأنقلها كما جاء نصها تقريباً مع مراعاة حذف الأسماء واستبدالها بصلة القرابة .
الرسالة :
زوجي الغالي : لا تحزن على فراقي فوالله لو كتب لي عمر ثان لاخترت أن أبدأه معك ولكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد .
أخي فلان : كنت أتمنى أن أراك عريساً قبل وفاتي .
أختي فلانة : لا تقسي على أبنائك بضربهم فهم أحباب الله ولا يحس بالنعمة غير فاقدها .
عمتي فلانة ( أم زوجها ) : أحسنت التصرف حين طلبت من ابنك أن يتزوج من غيري لأنه جدير بمن يحمل اسمه من صالح الذرية بإذن الله .
كلمتي الأخيرة لك يا زوجي الحبيب أن تتزوج بعد وفاتي حيث لم يبق لك عذر ، وأرجو أن تسمى أول بناتك بأسمي ، واعلم أني سأغار من زوجتك الجديدة حتى وأنا في قبري..
النهاية .

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:17
(536)

وتحسبونه هينا



كانت زهية تتوقد شباباً وتتألق حيوية ، مزهوة بشعرها المنسدل على كتفيها والذي يأبى إلا أن يندس تحت حزامها الضاغط . تتمتع برشاقة الغزال وخفة الفراشة ، وتعتقد أنها يجب أن تعيش حياتها وتستمتع بكل ماهو متاح لها. ولما دعيت يوماً لحفل إحدى صاحباتها ودارت الأحاديث الشائقة بين الحضور ودار الحوار المتأرجح من البارد الثلجي إلى الحار البركاني ، وكان مما أثار حفيظتها حقاً حوار حول الحجاب .
إنها تذكر تلك الجميلة الفاتنة سناء ، وهي تتحدث عن طمأنينة قلبها وسكون نفسها يوم أن ارتدت الحجاب ، وذهبت إلى أبعد من ذلك ، وهي تؤكد أن الحجاب كان الخطوة الأولى في مشوارها الطويل عبر دروب الحق والنور ، إذ عليها أن تضيء قلبها بحفظ آيات الله وتنير بصيرتها بتدبر معاني تلك الآيات العظيمة،كما عليها أن تقرأ في الفقه والسيرة . ثم قررت سناء أن العبارات أكثر من الأوقات .
تفاوت تفاعل الحضور مع كلام سناء ، فمن مؤيد ومعارض ومستغرب ومؤكد ، عدا صاحبتنا فقد غلب على تعليقاتها السخرية والاستهزاء . خاصة لحظة محاولة إحداهن ربط الحجاب حول عنق زهية من باب الاستدراج بالإطراء بجمالها لو كانت محجبة ، فما كان من زهية إلا أن ثارت و انتفضت كمارد ناهض من قمقم وقالت بانفعال :
أرجوك أميطي عني هذا الـ... ثم مسحت عنقها وشعرها وهي ترتجف وتهذي بعبارات أذهلت الجميع ، فقد تطاولت على الشرع الحنيف الذي ربط عنق المرأة بحبل المشنقة ثم رماها بكيس أسود !!
انبرت لزهية واحدة من الحضور وبدأت بالرد عليها لكن زهية تمادت في جحود ونكران الأدلة الشرعية ، ولم تجد أمامها سوى قاموس السباب والشتائم فنهلت منه . أما سناء فقد أدركت أن زهية اخرجت ما بقلبها من ضغينة على الإسلام وأهله ، وخشيت أن يهلك الله جمعن بفعل واحدة من السفيهات ، فطلبت من الجميع الاستغفار ثم اللجوء للصمت، فالوضع ليس وضع نقاش ولا حوار ولا إقناع . وتفرق جمع الحفل على أتعس حال من التوقع . وعادت كل واحدة ولحظات الحوار والانفعال شاخصة في خيالها.
بعد ذلك الحفل التعس ، أحست زهية أن شيئاً غامضاً سكن قلبها وزرع فيه الكآبة . حاولت أن تهرب من ذاتها بالتفتيش عن علاقات لاهية طائشة ، لكن كآبتها تحولت إلى صداع مؤلم وشرود دائم . في البداية جربت الحبوب المسكنة والمهدئة فلم يهدأ صداعها ، كان كبرياؤها يمنعها من إظهار التألم أمام أفراد عائلتها خاصة زوجة أبيها . التي كانت تختصر معاناة زهية بعبارة ( دلع بنات) ، ولم تكن تلك السيدة لتصدق حقيقة مافيه زهية إلا ساعة أن رأت رأسها قد ارتطم بأرض الغرفة فخرجت مسرعة تخبر الوالد الذي صحبها إلى المستشفى .
هناك طلب الطبيب عدة تحليلات، وبدأت الشكوك تراود الطبيب وتسرق النوم من عيني الوالد ، ثم طلب الطبيب صورة طبقية للدماغ فجاءته الصورة تحمل اليقين في ثناياها .
أخفى الطبيب تأثره وطمأن والد زهية وحمد الله أنه أدرك المرض قبل فوات الأوان . قفز قلب والد زهية من بين أضلعه وجمع أطرافه مخفياً ارتجاف مفاصله وهو يسمع التقرير : بداية سرطان دماغ ، وعلاجه ممكن إن شاء الله .
عليك احضار زهية غداً صباحاً لبدء العلاج .
أمسك الطبيب بإبرة الدواء ، وأعطى زهية التعليمات ، وشرح لها المضاعفات المتوقعة ، كل شيء يمكن أن تتوقعه زهية عدا تساقط شعرها !!
قامت الممرضة بإعطاء زهية حقناً خاصة لمنع التقيؤ الذي يصحب العلاج الكيماوي، وفي اليوم التالي تم تثبيت إبرة غليظة تستعمل لزرق المحاليل والعلاجات الكيماوية طوال أربع و عشرين ساعة .
مرت على زهية الأربع والعشرون ساعة الأولى بمرارة علقمية ، فمنذ ساعات ألمها الأولى نسيت زهية سعادة حياتها كلها ، ولو سألها أحد كما سألها والدها :
كيف حالك يا بنية ؟
أجابت : في أتعس حال ، الموت أرحم مرات من هذه الحياة !!
أطرق والد زهية رأسه ، وكفكف دموعه ، وود لو يفتديها بروحه ، لكن هيهات ، فما أصاب زهية يعجز أهل الأرض عن تغيير مساره وتصويبه نحو أي حبيب أو عدو .
وكانت مشاعر زوجة أبيها متأرجحة بين الإستنكار والرثاء ، وفي اليوم الثالث بعد إعطائها الحقن والحبوب بحوالي ساعة ، بدأت زهية بالتقيؤ الشديد المتكرر المصحوب بالآلام الحادة في المعدة ، وبدأت معنوياتها بالإنهيار مما أثر أبلغ الأثر على زوجة أبيها التي هرعت إلى الطبيب طالبة النجدة والمعونة ، فتوجه الطبيب إلى حيث ترقد زهية وحاول تهدئة روعها بإعلامها أن هذه أعراض مؤقتة وسوف تذهب بذهاب المرض بإذن الله .
توالت المصائب والآلام على زهية ، ومرت أيام ذاقت فيها مرارة انتظار الجرعات ، ولا تسل عن حالتها يوم أخذها للجرعة ، لقد كادت أن ترفض العلاج الذي هو أشد صعوبة من المرض نفسه لولا تثبيت ذويها لها والطاقم الطبي حولها.
و ما هي إلا أسابيع قليلة حتى رأت زهية هالات من السواد حول عينيها ، أرادت أن تهرب من هذه الحقيقة فوضعت شيئاً- من الزينة حول عينيها ، ارتدت أضيق ملابسها فوجدتها فضفاضة ، وقفت أمام مرآتها وأمسكت خصلة من شعرها فتساقطت بين أناملها ، وسقطت زهية منهارة تبكي إنها لا تقوى على استقبال سناء التي أصرت على زيارتها ، فأجلت زيارتها علها تزورها بعد أن يثمر العلاج الذي وصفه الأطباء بأنه فعال .
كانت كلما شعرت بالآلام في رأسها تصرخ وتمسك رأسها فيتساقط شعرها، وغدا بكثافة أشجار صحراء قاحلة بعد أن كان بكثافة أشجار الأمازون .
أخبرت زوجة أبي زهية سناء قائلة :
الحقيقة يا بنيتي أن حالة زهية تتدهور بسرعة ، و حبذا لو قمت بزيارتها علها تسعد بوجودك إلى جوارها .
طارت سناء من الفرح ، وحملت أجمل الهدايا وأطيب المأكولات لزميلتها زهية ، وعندما دخلت عليها تعرفت عليها بصعوبة وصافحتها ، كفكفت دموعها وقاومت انفعالاتها ، وأظهرت تماسكا أجوف أمام زهية ، حاولت مخاطبة الروح فيها قائلة :
قد يكون المرض كفارة ورفع درجات ، هنيئا لك إنك تقضين وقتك الطويل في التسبيح والذكر والاستغفار ، صوبت زهية نحوها نظرات زائفة وأشاحت بوجهها عنها وعن أصناف الأطعمة الملقاة أمامها .
تأملت سناء حجاب زهية الذي تغطي به رأسها .. فرأته قذراً ملوثاً ، تماماً كما وصفت زهية الحجاب أول مرة !!
ازدحمت المعاني والعبر في عقل سناء ، وأطرقت رأسها .. وهي تسمع وجيب قلبها وهي تذكر الآية الكريمة : ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ .

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:18
(537)

ما أجمله من رحيل ؟!

بدت أختي شاحبه الوجه نحيله الجسم .
ولكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم .
تبحث عنها فتجدها في مصلاها .
راكعة ساجدة رافعه يديها إلى السماء .
هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل .
كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي .
أشاهد الدش بكثرة لدرجة أنني عُرفت به ..ومَنْ أكثر من شيء عُرف به .
لا أؤدي واجباتي كاملة ولست منضبطة في صلواتي .
بعد أن أغلقت الدش وقد شاهدت أفلاماً متنوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة .
ها هو الأذان يرتفع من المسجد المجاور .
عدت إلى فراشي .
تناديني من مصلاها .
نعم ماذا تريدين يا نورا ؟
قالت لي بنبرة حاده : لا تنامي قبل أن تصلي الفجر .
أوه ..بقي ساعة على صلاة الفجر وما سمعته كان الأذان الأول .
بنبرتها الحنونة..هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش .
نادتني ..تعالي يا هناء بجانبي .
لا أستطيع إطلاقاً رد طلبها .
تشعر بصفائها وصدقها .
لا شك طائعاً ستلبي .
ماذا تريدين ؟ اجلسي ..
ها قد جلست ماذا لديك ؟
بصوت عذب رخيم قالت : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ . سكتت هنيهة .
ثم سألتني ..ألم تؤمني بالموت ؟
بلى مؤمنة !.
ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة ؟.
بلى ..ولكن الله غفور رحيم ..والعمر طويل ..يا أختي .
ألا تخافين من الموت وبغتته ؟. انظري هند أصغر منك و توفيت في حادث سيارة .. وفلانة .. وفلانة ..
الموت لا يعرف العمر .. وليس مقياساً له ..
أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها ذو ضوء خافت :
إنني أخاف من الظلام وزدت خوفي بذكر الموت ..كيف أنام الآن ؟.
كنت أظن أنك وافقت على السفر معنا هذه الإجازة .
فجأة ..
تحشرج صوتها و اهتزَّ قلبي ..
لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً ..
إلى مكان آخر ..
ربما يا هناء ..
الأعمار بيد الله .
وانفجرت بالبكاء ..
تفكرت في مرضها الخبيث وأنَّ الأطباء أخبروا أبي سراً أنَّ المرض ربما لن يمهلها طويلاً .
ولكن من أخبرها بذلك ؟
أم أنها تتوقع هذا الشيء .
ما لك تفكرين .
جاءني صوتها القوي هذه المرة :
هل تعتقدين أنني أقول هذا لأنني مريضه .
كلا ..
ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء .
وأنت إلى متى ستعيشين .
ربما عشرين سنة .
ربما أربعين ..ثم ماذا ؟.
لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة .
لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى جنة وإما إلى نار .
ألم تسمعي قول الله ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ .
تصبحين على خير .
هرولت مسرعه وصوتها يطرق أذني .
هداك الله .
لا تنسي الصلاة .
الثامنة صباحاً .
أسمع طرقاً على الباب .
هذا ليس موعد استيقاظي .
بكاء ..وأصوات ..يا إلهي ماذا جرى .
لقد تردت حالة نورة
وذهب بها أبي إلى المستشفى .
إنا لله وإنا إليه راجعون .
لا سفر هذه السنة .
مكتوب علي البقاء هذه السنة في بيتنا .
بعد انتظار طويل .
عند السعة الواحدة ظهراً .
هاتفنا أبي من المستشفى
تستطيعون زيارتها الآن هيا بسرعه .
أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير .
عباءتي في يدي .
أين السائق .
ركبنا على عجل .. أين الطريق الذي كنت أذهب لأتمشى مع السائق فيه وكان يبدو قصيراً .
ماله اليوم طويلاً .. وطويلاً جداً.
أين ذلك الزحام المحبب إلى نفسي كي ألتفت يمنة ويسرة .
زحام أصبح قاتلاً ومملاً.
أمي بجواري تدعو لها .
إنها بنت صالحة مطيعة .
لم أرها تضيع وقتها أبداً .
دلفنا من الباب الخارجي للمستشفى .
هذا مريض يتأوه .
وهذا مصاب بحادث سيارة .
وثالث عيناه غائرتان .
لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخره .
منظر عجيب لم أره من قبل .
صعدنا درجات السلم بسرعة .
إنها في غرفة العناية المركزة .
وسآخذكم إليها .
ثم واصلت الممرضة : إنها بخير وطمأنت أمي أنها في تحسن بعد الغيبوبة التي حصلت لها .
ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد .
هذه غرفة العناية المركزة .
وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إليَّ وأمي واقفه بجوارها .
بعد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دموعها ..
سمحوا لي بالدخول والسلام عليها على أن لا أتحدث معها كثيراً .
دقيقتان كافية لك .
كيف حالك يا نورة .
لقد كنت بخير مساء البارحة .
ماذا جرى لك ؟!.
أجابتني بعد أن ضغطت على يدي : وأنا الآن ولله الحمد بخير .
الحمد لله لكن يدك بارده .
كنت جالسه على حافة السرير ولامست يدي ساقها .
أبعدتها عني ..
آسفه إذا ضايقتك .
كلا ولكني تفكرت في قوله تعالى : ﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ عليك يا هناء بالدعاء لي فربما أستقبل عن قريب أول أيام الآخرة .
سفري بعيد وزادي قليل ..سقطت دمعه من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت .
لم أع أين أنا .
استمرت عيناي في البكاء .
أصبح أبي خائفاً علي أكثر من نورة .
لم يتعودوا مني هذا البكاء والانطواء في غرفتي .
مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين .
ساد صمت طويل في بيتنا .
دخلت عليَّ ابنة خالتي .
ثم ابنة عمتي .
أحداث سريعة ..كثر القادمون ..اختلطت الأصوات ..شيء واحد عرفته ..
( نورة ماتت) لم أعد أميز من جاء .
ولا أعرف ماذا قالوا .
يالله ..
أين أنا وماذا يجري ؟
عجزت حتى عن البكاء .
فيما بعد أخبروني أن أبي أخذ بيدي لوداع أختي الوداع الأخير .
وأني قبّلتها .
لم أعد أتذكر إلا شيئاً واحداً .
حين نظرت إليها مسجاة على فراش الموت .
تذكرت قولها ﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾ عرفت حقيقة أن ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ لم أعرف أنني عدت إلى مصلاها إلا تلك الليلة..
وحينها تذكرت من قاسمتني رحم أمي فنحن توأمان .
تذكرت من شاركتني همومي .
تذكرت من نفَّست عني كربتي .
من دعت لي بالهداية .
من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدثني عن الموت ، والحساب .الله المستعان.
هذه أول ليلة لها في قبرها .
اللهم ارحمها ونوّر لها قبرها .
هذا هو مصحفها .
وهذه سجادتها ..وهذا .. وهذا ..
بل هذا هو الفستان الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي .
تذكرتها وبكيت ، وبكيت على أيامي الضائعة .
بكيت بكاءً متواصلاً .
ودعوت الله أن يرحمني ويتوب علي ويعفو عني .
دعوت الله أن يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو .
فجأة سألت نفسي ماذا لو كنت أنا الميتة ؟
ما مصيري ؟
لم أبحث عن الإجابة من الخوف الذي أصابني .
بكيت بحرقة ..الله أكبر ..الله أكبر ..
ها هو أذان الفجر قد ارتفع .
ولكن ما أعذبه هذه المرة أحسست بطمأنينة وراحة وأنا أردد ما يقوله المؤذن .
لففت ردائي وقمت واقفه أصلي صلاة الفجر .
صليت صلاة مودع .
كما صلتها أختي من قبل وكانت آخر صلاة لها .
( إذا أصبحت لا أنتظر المساء . وإذا أمسيت لا أنتظر الصباح ) .

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:34
(538)

كما تدين تدان

لطالما كانت ليالي الزفاف حلم الفتيات المراهقات , ولطالما كان الزواج الغاية التي يسعى الى تحقيقها الشباب , بل بعض الشباب والمراهقات يسعى إليه بكل السبل , جرياً على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة , حتى ولو كانت هذه الوسيلة منافية لقواعد الدين الإسلامي , فإما أن ينشد المتعة المحرمة بالمكالمات الهاتفية واللقاءات العاطفية , أو عبر الإنترنت .
وقد تعتقد الفتاة العفيفة التي لا ترى الرجال طوال حياتها إلا محارمها ، هي فتاة لا يمكن أن تتزوج في هذا العصر مع أن تأخر سن الزواج قد يكون نعمة فربما يرزقها الله برجل صالح تسعد معه طوال حياتها .
إلا أن بطلة هذه القصة ..
فتاة مسلمة عفت واحتشمت فغطت وجهها والتزمت بدينها وارتقت بأخلاقها ، فرزقها الله برجل مسلم بتدبيره وقدرته دون أن تضطر إلى كشف وجهها ويديها وأجزاء من بدنها كما تفعل بعض الفتيات اليوم اللواتي يدعين التطور ويتحدثن بصوت مرتفع ويبتسمن أو يضحكن أمام الرجال دون اكتراث ..
وحانت ساعة الزفاف على الطريقة الإسلامية البسيطة ودخل العروسان إلى منزلهما , وقدمت الزوجة العشاء لزوجها واجتمعا على المائدة ..
وفجأة سمع الاثنان صوت دق الباب , فانزعج الزوج وقال غاضباً : من ذا الذي يأتي في هذه الساعة ؟ .
فقامت الزوجة لتفتح الباب , وقفت خلف الباب وسألت : من بالباب ؟ .
فأجابها الصوت من خلف الباب : سائل يريد بعض الطعام ..
فعادت إلى زوجها ، فبادر يسألها : من بالباب ؟ .
فقالت له : سائل يريد بعض الطعام ..
فغضب الزوج وقال:أهذا الذي يزعج راحتنا ونحن في ليلة زفافنا الأولى ؟ ..
فخرج إلى الرجل فضربه ضرباً مبرحاً , ثم طرده شر طردة ..
فخرج الرجل وهو ما يزال على جوعه والجروح تملأ روحه وجسده
وكرامته ..
ثم عاد الزوج إلى عروسه وهو متضايق من ذاك الذي قطع عليه متعة الجلوس مع زوجته ..
وفجأة أصابه شيء يشبه المس وضاقت عليه الدنيا بما رحبت , فخرج من منزله وهو يصرخ , وترك زوجته التي أصابها الرعب من منظر زوجها الذي فارقها في ليلة زفافها ولكنها مشيئة الله ..
صبرت الزوجة واحتسبت الأجر عند الله تعالى , وبقيت على حالها لمدة خمسة عشر سنة ..
وبعد خمسة عشر سنة من تلك الحادثة تقدم شخص مسلم لخطبة تلك المرأة , فوافقت عليه وتم الزواج ..
وفي ليلة الزفاف الأولى اجتمع الزوجان على مائدة العشاء ..
وفجأة سمع الاثنان صوت الباب يقرع , فقال الزوج لزوجته : اذهبي فافتحي الباب ..
فقامت الزوجة ووقفت خلف الباب ، ثم سألت : من بالباب ؟ .
فجاءها الصوت من خلف الباب : سائل يريد بعض الطعام ..
فرجعت إلى زوجها فسألها من بالباب ؟ فقالت له سائل يريد بعض الطعام ..
فرفع الزوج المائدة بيديه وقال لزوجته : خذي له كل الطعام ودعيه يأكل إلى أن يشبع وما بقي من طعام فسنأكله نحن ..
فذهبت الزوجة وقدمت الطعام للرجل ثم عادت إلى زوجها وهي تبكي فسألها : ماذا بك ؟ لم تبكين ؟ ماذا حصل ؟ هل شتمك ؟ .
فأجابته والدموع تفيض من عينيها : لا .
فقال لها : فهل عابك ؟ .
فقالت : لا .
فقال : فهل آذاك ؟ .
قالت : لا .
إذن ففيم بكاؤك ؟ .
قالت : هذا الرجل الذي يجلس على بابك ويأكل من طعامك , كان زوجاً لي من قبل خمسة عشر عاماً , وفي ليلة زفافي منه , طرق سائل بابنا فخرج زوجي وضرب الرجل ضرباً موجعاً ثم طرده ثم عاد إليَّ متجهماً ضائق الصدر , ثم أظنه جن أو أصابه مس من الجن والشياطين فخرج هائماً لا يدري أين يذهب , ولم أره بعدها إلا اليوم ، وهو يسأل الناس ..
فانفجر زوجها باكياً ..
فقالت له : ما يبكيك ؟ .
فقال لها : أتعرفين من هو ذاك الرجل الذي ضربه زوجك ؟ .
فقالت : من ؟!.
فقال لها : إنه أنا ..
فسبحان الله العزيز المنتقم , الذي انتقم لعبده الفقير المسكين الذي جاء مطأطأ الرأس يسأل الناس والألم يعصره من شدة الجوع ، فزاد عليه ذلك الزوج ألمه , وجعله يخرج وقلبه يعتصر لما أصابه من إهانة جرحت كرامته وبدنه ..
إلا أن الله لا يرضى بالظلم , فأنزل عقابه على من احتقر إنساناً وظلمه ، وكافأ عبداً صابراً على صبره , فدارت بهما الدنيا ورزق الله عبده المسكين فأغناه عن الناس . وأرسل بلاءه على الرجل الظالم ففقد عقله وفقد ماله , ثم صار يسأل الناس .
وسبحان الله الكريم الذي رزق أمة مؤمنة صبرت على ابتلاء الله خمسة عشر سنة , فعوضها الله بخير من زوجها السابق

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:36
(539)

صفعات آثمة على وجه اليتيمة شهد!!

أجمل شيء في حياة الإنسان أيام الطفولة وبراءتها وعذوبة الصدق التي تتمتع بها تلك الأيام من لعب ولهو بالغ الصفاء، ولكن إذا تهاوت هذه السعادة أدراج الرياح دون إنذار ولا إذن مسبق حيث كانت الكلمة العليا لرب العالمين الذي اختارني من دون الناس كي أقضي بقية عمري من غير حضن الحنان الذي يتمناه كل إنسان مهما بلغ عمره وهو حضن الأم الدافئ الذي ليس له بديل مهما كان. قضيت بقية حياتي من دون صدر حنون يحميني من غدر الأيام ومصاعبها. لقد ذهبت أيام السعادة من حياتي وأنا ابنة السابعة من عمري ، حينما توفيت أمي وأنا في ذلك السن الصغير الذي يحتاج إلى الرعاية والاهتمام بعناية فائقة. رحلت أمي وأنا في سن ضعيف، يحتاج إلى كل لمسة حانية تضمد الجراح إذا ألمت بي. عشت أياماً في غاية الصعوبة، وتجرعت مرارة الحرمان من بداية هذه اللحظة. راحت أمي وتركت وراءها فراغاً كبيراً من الصعب جداً أن يملأه أي إنسان بعدها .. حتى أبي الذي يحبنا ولا يحرمنا من شيء حيث إن حالته المادية متوسطة ومستورة والحمد لله وتتكون أسرتي من ستة أولاد أحتل أنا المركز الثاني بعد أختي الكبيرة، وهذا كان السبب الرئيس والدافع الذي جعل والدي يفكر في الزواج من امرأة أخرى. ولم يكن لدينا أي مانع إذا كان لراحة أبي. وفعلاً تم زواجه لتأتي زوجته إلينا وتحتل مكان أغلى وأطيب وأحن الناس إلى قلبي.

دخلت المنزل بقناع العواطف والحب والحنية لتظهر به علينا في أول أيامها، وخصوصاً أمام أبي. ولكن القناع الثاني الذي يخفي وراءه القبح بجميع ألوانه.

وأرجو أن تلتمسوا لي العذر إذا تعديت عليها بأي لفظ. برغم أن أول مرة أقول فيها هذا الكلام، وعمري ما فكرت حتى بيني وبين نفسي أن انطق بتلك الحروف التي تسيء لها، لأني أخاف الله ولا أريد أن يغضب علي. وكذلك أبي فأني أحبه جداً ولا أريده أن يزعل مني ، وهو لا يدري ما تفعله زوجته بنا. كما أنه لا يتحدث معنا أبداً في أي شيء يهمنا أو يخصنا وهذا ما جعلها تكون سيدة المنزل وتقوم بدور زوجة الأب سليطة اللسان ببراعة ومهارة بالغة. وأخذت الأيام تمر، ونزداد حرماناً ومرارة، واشتدت أكثر عندما شرفنا طفل صغير أخ لنا منها فاحتويناه وأحببناه كثيراً ومن لحظتها تم رفع شعار ((اخدم نفسك بنفسك))، فكنت أنا الضحية عن طيب خاطر من أجل إخوتي والعمل على راحتهم وتلبية رغباتهم فتركت الدراسة من نصف الدبلوم، ولم أكمل تعليمي ، وجلست في المنزل من أجل ذلك أدير شؤون المنزل من الألف إلى الياء. وكما قلت باختياري ولم يجبرني أحد على ذلك، احتويت أخواتي بالتفاهم والحب كي نعوض بعضنا عن فقدان حنان الأم وحتى أخونا الصغير منها لأنه ليس له أي ذنب. ولكن مشكلتي أصبحت أكثر عندما قررت عدم إكمال تعليمي فقد انشغل كل واحد من أخواتي في دراسته وأحلامه، وبقيت أنا وحيدة لا يهتم بي أحد إلا إذا أراد مني شيئاً. حبست همومي بين أضلعي وتركتها لرب العالمين لأنه المعين الوحيد في تلك الأمور. ولكن كلما مر الوقت تزداد الأمور تعقيداً ولا أعرف ما السبب الذي يجعل زوجة أب توجه لي الشتائم في كل وقت ومن غير داع أو سبب. أتحامل على نفسي وأدخل غرفتي وأبكي وحيدة دون أن يعلم أحد ما بداخلي من قهر وحزن كما أنه لا يوجد من يسألني عما بي ووصل الأمر بزوجة أبي أن تدعو علي بعدم الراحة وقلة الهناء، وجعلتني أموت خوفاً من تلك الدعوات التي لا أستحقها كما أنها تزعم بين أقاربنا وجميع من يعرفنا بأنني شريرة وقلبي مغلف بالسواد والحقد عليها وعلى من حولها .. ولكن يشهد الله إنني لم أفعل أي شيء تقوله عني للناس. ولكن الآن أريد أن أوضح لكم جميعاً بأنني تغلبت على جميع أهوالي وأحزاني باللجوء إلى الله عز وجل، فهو حسبي ووكيلي وأنا إلى الآن وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها لكم أعاني العذاب بشتى ألوانه .. ولا أعرف كيف أتصرف مع تلك الإنسانة التي لا يكفيها أنني حرمت من حنان أمي وعطفها، بل على العكس فهي تتفنن في تجريحي وإهانتي وتتلذذ في التحدث عني والتشهير بي وبسمعتي ، وكما وصل بها الأمر بأنها تتهمني بسوء أخلاقي مع إني وأقسم بالله لم أخرج من المنزل .. إلا مع جميع أخواتي أو أبي ولا نذهب إلى أي مكان إلا منزل عمي القريب من منزلنا جداً وصدقوني بأنني ليس لدي أي تفسير لما يحدث معي فأنا لم يبدر مني أي شيء ضدها وأعمل على راحتها وكل ما تطلبه وذلك فقط من أجل حبي لأبي.
ولكن يبقى اللغز الذي يبحث عن حل دائماً، والذي لا يعرف أحد سره حتى من هم خبراء في العلاقات الأسرية، وهو لماذا تكره زوجة الأب أبناء زوجها وتعاملهم بقسوة من دون أي ذنب اقترفوه؟
لقد طفح الكيل بي ولم أعد أتحمل كل ذلك .. فما الذي أستطيع فعله كي أعيش بقية حياتي حتى يأتي لي النصيب بالزواج وأخرج من هذا الجحيم(1) .

ــــــــــــــــ
(1) جريدة الهدف، العدد: 1862.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:37
(540)

الهدية

تمنت لو قدمت لها هدية ما، كما تفعل كل الزميلات في فصلها، تمنت لو لفتت تنظرها إليها وسط كوم الأولاد والبنات الذين تزدحم بهم الدار.

ولكن ماذا تهدي وهي لا تملك شيئاً؟!

تذكرت أن معلمة الأشغال علمتهن يوماً صنع الأزهار من الورق المطاط وأنها كانت بارعة في ذلك، فوفرت قروشاً قليلة من مصروفها الذي تأخذه يوماً وتحرم منه أياماً لقلة ذات اليد. وعكفت على وريقاتها الملونة تصنعها خفية في اللحظات التي تهدأ فيها الدار من أوقات الظهيرة أو حتى الليل، وتتأملها. ثم تضيف إليها ورقة هنا وبرعماً صغيراً هناك حتى اكتملت بين يديها باقة حلوة، راحت ترمقها باعتزاز وتتخيل نفسها نقدّمها إلى الحبيبة هدية حب و إكبار.

في اليوم التالي عادت من المدرسة مبتهجة، وراحت تشرح لأخيها الأصغر وبانفعال حديث المعلمة عن فضل الأم وتعبها وحبها لأولادها وحدثته عن أنواع الهدايا التي قدمتها كل من زميلاتها لأمها في مناسبات عديدة مختلفة، تأثر أخوها بحماسها وتساءل: وأنت ماذا تقدمين لها؟

سرحت بنظرها لحظة ثم ابتسمت وهي تفتح حقيبتها المدرسية وتخرج بطاقة ملونة، وهمست: انظر هذه البطاقة، لقد اشتريتها اليوم.

أراد أن يلمسها، لكنها أبعدتها مسرعة وهي تقول: ستراها بعد أن أعطيها لها.

وقامت إلى غرفتها تفكر بكلمات حلوة تخطها خلف البطاقة.

في المساء زرعت البطاقة بين وريقات الباقة، وعطرت الزهرات وتأملتها للمرة الأخيرة، ثم فتحت باب غرفتها وانسلت مترددة خجلة تبحث عن أمها.

وجدتها تهم بالخروج إلى الجيران، فاستوقفتها، ومدت يدها بالباقة وقد تضرج وجهها حياء وهمست: ماما .. هذه لك.

أخذتها من يدها، تأملتها باستغراب، فأردفت الطفلة بحماس: ماما .. أنا صنعتها .. من أجلك.

ارتسمت ابتسامة ما على شفتيها، وفتحت الباب في طريقها إلى الجيران وبيدها الباقة، راقبتها بقلب واجفٍ متلهفٍ إلى كلمة حبّ رأتها تدخل هناك، في البيت المقابل وتقول لصاحبته وهي مغرقة في ضحكةٍ طويلة: انظري بالله عليك، ماذا قدمت لي ابنتي؟!

لم تنتظر طويلاً عند الباب لترى نظرات السخرية تحيط بها من العيون المطلة، وأسرعت إلى غرفتها تلقي بنفسها فوق الفراش وتخفي شهقاتها فيه، وتحس الطعنة داميةً داميةً في القلب الصغير(1) .

ــــــــــــــــ
(1) صور من الحياة، تأليف: ثناء أبو صالح.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:38
(541)

بعت نفسي مرتين

تقول هذه المرأة:
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما تقدم لخطبتي رجل عجوز في الثمانين من العمر. كان أخي الوحيد يعمل لديه، حدثني أخي عنه وعن ثرائه وكيف أنني سأعيش عيشة الملوك إن تزوجته. لقد اعتنى بي أخي وتحمل مسؤوليتي عندما توفى والدي وحرم نفسه من متع كثيرة من أجل أن يبقى معي طوال الوقت ويرعاني، كنت أفكر بأن أخلصه من مسؤوليتي ليعيش حياته كما يريد ويتمتع بشبابه بعيداً عن مسؤوليتي، لذلك فقد اتخذت قراري بنفسي فوافقت على الارتباط بذلك العجوز وقلت في نفسي: سنوات قليلة وسأصبح أرملة ثرية وسأبدأ حياتي من جديد.

كانت هذه هي الصفقة الخاسرة الأولى التي قبلت بها في حياتي، فبعد أن تم الزواج اكتشفت بأن هذا العجوز الغني بخيل إلى حد كبير. وأنني حكمت على نفسي بالعيش سجينة إحدى الغرف في بيته الكبير مع أولاده الذين لم أستطع يوماً حصر عددهم وقد كانوا حصيلة زيجات وطلاقات متعددة لهذا الرجل، لم يبق على ذمته سوى عجوز واحدة هي ابنة عمه التي تزوجها في أول حياته، وقد امتنعت من الهرب من بيته بسبب إصابتها بشلل أقعدها مجبرة في منزله، وهي لا تملك سوى لساناً طويلاً كلسان الأفعى تلسع به من يقترب من جحرها.

حملت بطفلي الوحيد بعد سنة واحدة من الزواج، وكان هذا الحمل هو ما دفعني للاحتمال والصبر وعدم الاعتراض على حياتي التعيسة الكئيبة التي عشتها في ذلك المنزل، والسبب الآخر هو أن أخي قد وجد عملاً في مكان بعيد وتزوج هناك واستقر، ولا أريد أن أنكد عليه حياته بعد أن تحرر من مسؤوليتي والتفت إلى نفسه.

كنت أدعو ربي ليلاً ونهاراً بأن يخلصني من هذا العجوز وأن يختاره إلى جواره لكي أنعم ببعض الإرث الذي سنحصل عليه أنا ووليدي. أجمل أيام عمري ضاعت وأنا أعيش بحزن وألم وحسرة منتظرة أن يتحقق أملي الوحيد بأن لا أخرج من هذه الصفقة بخسارة كاملة، وأن أرث المال الذي سيعوضني عن سعادتي وشبابي الذي أفنيته مع هذا العجوز.

طال انتظاري ومرت السنين ولم يتحقق ذلك الأمل وأصبح العجوز أكثر شراسة وبخلاً. بلغ ابني سن المدرسة وهو يحتاج إلى مصاريف لكي يبدو أمام زملائه بصورة جيدة. لذلك قررت أن أعمل لأعيل ولدي، رفض العجوز تلك الفكرة فطالبته بالطلاق لأتحرر من سجني وطوقي البغيض، فعلت المستحيل ولكن دون جدوى، وقد ساعدني أخي كثيراً بعد أن شعر بأنه المسؤول عما حدث لي، ولكن ذلك العجوز رفض أن يطلقني. وكلما حاولت أن أعمل في مكان ما، فإنه يستغل نفوذه لطردي من العمل. بعد أن أحسست بأنني وابني أصبحنا نشكل عبئاً على عائلة أخي، وبأنه لا فائدة من العناد رضيت بالعودة لزوجي بعد أن وعدني باستئجار مسكن مستقل لي، بعيداً عن ذلك المنزل الكريه، الذي لم أجد فيه يوماً أية خصوصية أو راحة من أعين الفضول التي يتمتع بها أبناؤه وبناته العديدون.

استمر الحال هكذا حتى وصلت إلى سن الثلاثين، عندها تحقق لي ما أردت وتوفي العجوز بعد أن أستهلك خمس عشرة سنة من سنوات عمري التي عشتها تحت القهر والحرمان المادي والمعنوي، عندها فقط أشرقت الشمس في حياتي المظلمة وقضيت العدة الكئيبة وأنا أحلم بأنني سأحقق جميع أحلامي وأحلام ولدي الغالي. وفعلاً فقد كان إرثي طيباً أخذت أنفق الكثير منه على شراء ما تمنيته، واشتريت بيتاً جميلاً وسيارة فارهة وأثاثاً راقياً. والكثير من الذهب والألماس والملابس وكل ما حرمت منه في حياتي الماضية.

بعد أن أشبعت رغباتي الشرائية، أصبح هاجسي هو تعويض نفسي عن الحرمان العاطفي، الذي عشته وانطلقت بأحلامي للبحث عن الرجل الذي سيعوضني عما افتقدته طوال عمري، خصوصاً وأنني في الثلاثين من عمري وأمتلك جمالاً وجاذبية أحسد عليهما تقدم لي الكثيرون ولكنني رفضتهم فقد قررت أن أكون دقيقة في اختياري وحددت شروطاً كثيرة لمن سأرتبط به، وعلى رأس تلك الشروط أن أختاره عن حب وقناعة.

بعد سنة واحدة من وفاة زوجي تعرفت عليه، كان رجلاً رائعاً بكل المقاييس وله شخصية رائعة ويمتلك مركزاً مرموقاً ويتمتع بجاذبية وقدرة على التأثير بكل من يتعرف عليه، إنه بصراحة حلمي الذي بحثت عنه وظل يراودني طوال عمري.

خفق قلبي بمجرد رؤيته، وصرت اختلق الأسباب التي تجعلني التقي به، وتمنيت أن يجد في نفسه ما أجده في نفسي نحوه، وقد تحقق ما أدرت، وأخذ الرجل يتابعني ويهتم بي، واستطاع أن يحصل على رقم هاتفي، وصار يحدثني عن شوقه وإحساسه بأنني المرأة التي انتظرها، وكان يبحث عنها طوال حياته. وأنه لم يشعر بالحب يوماً على الرغم من كونه في الأربعين من العمر. وأنه يعتقد بأن هذا الحب هو نعمة من الله تعالى لكلينا ويجب ألا نضيعها، ثم عرض علي الزواج، ولكن علمت منه بأنه محكوم بظروف قاهرة ويتمنى أن امتلك القدرة على تقدير وفهم تلك الظروف وهي أنه رجل متزوج ولديه بنات وأبناء في مختلف الأعمار من سن الروضة إلى سن الجامعة، وهو يحترم زوجته شريكة عمره التي وقفت إلى جانبه وهي تتحمل مسؤولية تربية أبنائه لذلك فهو يحترمها ويقدرها ولا بريد أن يجرح مشاعرها بزواجه من غيرها، كما لا يريد لأبنائه وبناته أن يعيشوا الإحساس بعدم الاستقرار، وألا تهتز صورة أبيهم إذا عرض حياتهم الأسرية لهزة عنيفة، فهو في نظرهم الأب المخلص المتفاني من أجل أسرته.

اشترط للارتباط بي أن يبقى زواجنا سراً لا يعرفه أحد سوى أخي وبعض المقربين مني. لو أفكر طويلاً لخيبتي وسوء تقديري لأنني كنت عطشى للحب والعاطفة، ولا أنكر أن هذا الرجل قد امتلك قلبي ومشاعري بشكل غير مقدور عليه. لذلك فقد رضيت بعقد هذه الصفقة الخاسرة الأخرى في حياتي، ووافقت على أن نتزوج بشكل غير علني ووافقته على عدم الإنجاب وعدم المطالبة بأية أمور يمكنها أن تعلن هذا الزواج.

تزوجنا وعشت الحب الذي حرمت منه وقد غمرني زوجي بالحب والهدايا والمال والاهتمام، وكل ما كنت احتاجه، وعامل ولدي كابنه تماماً، وكنت في أسعد حال .. ولكن السنين تمر وقد نمت بداخلي الرغبة في إنجاب طفل أحتضنه وأحس بأمومتي معه، فرفض وقال: إن حملت دون علمي فلن أسجل الولد باسمي، ولن أضيف اسمه إلى خلاصة القيد. لأن ذلك قد يفضح مسألة زواجي بك، وأنا قد اشترط عليك ذلك وأنت قبلت.

بدأت أنظر إلى حياتي مع هذا الرجل فوجدت بأنني أعيش معه كخليلة وليست لي حقوق الزوجة، وأنه يرفض أن يخرج معي أو يصحبني إلى الطبيب أو إلى أي جهة حكومية.
لاستخراج أية أوراق. وبقيت بنظر القانون امرأة مطلقة غير متزوجة، لأنه يرفض إدخالي في خلاصة قيده، وعندما يكون معي فإنه وبمجرد أن تتصل به زوجته أو أحد أبنائه فإنه يتركني ويهرول نحوهم متناسياً وجودي، وهو يمنعني من الاتصال به حتى لو تعرضت لمرض أو حادث حتى لا يحرج أمام أسرته أو أصدقائه أو زملاء العمل، حرصاً على عدم علم زوجته بزواجنا، وهو يأتيني كلما سنحت له الظروف بشكل متخف ولا يبقى سوى وقتٍ قصيرٍ ثم ينصرف عني، وهو يردد لا تتصلي بي أرجوك.

أخذ زوجته وسافر إلى لندن لعلاجها وبقي هناك ثلاثة أشهر بدون أن يكلف نفسه مشقة الاتصال بي والاطمئنان علي وكأنني لا أملك أية حقوق عنده، ندمت .. ندمت .. ندمت على هذه الصفقة الخاسرة التي عقدتها وهأنا ذي أعاني من حرمان أكبر، حرمان نفسي وعاطفي مع رجل لا أملك من حياته إلا الظل.

كبر ولدي وأصبح في الثانوية وهو يحس بإحراج كبير عندما يسأله أصحابه من أبناء الجيران عن ذلك الرجل الذي يزورنا بشكل متقطع وهو ماهر بإخفاء سيارته خلف المنزل لئلا يراه أحد. ويكفي وجهه تماماً عند دخوله المنزل وكأنه جاء ليسرق شيئاً. فيرد عليهم بأنه زوج أمي وهو متزوج ولا يريد أن تعلم زوجته بأمر زواجه الثاني. فيجلس الأولاد ليتندروا ويضحكوا على هذا الأمر وهم لا يدرون ما يسببه ذلك من إحراج لهذا المسكين. لقد أصبح معقداً جداً ولا يحب الاختلاط بالناس، وهو يجلس إلى جانبي طوال الوقت يحس بما أعانيه ويتألم لأجلي ويسألني باستمرار لماذا قبلت بهذا الزواج؟ فلا أستطيع أن أرد عليه وأكتفي بترديد هذه العبارة بداخلي ((أمك غبية فقد باعت نفسها مرتين)) (1) .

ـــــــــــــــــ
(1) جريدة الطب والأسرة، العدد: 62.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:08
(542)

ودمرت حياتي أمي الحبيبة

تقول ذات الخمسة والعشرين ربيعاً ً: من قال: إن ((الأم إذا أعددتها أعدت شعباً طيب الأعراق)) فأنا أكفر بهذه المقولة، واني أرى أن من قالها إما أن يكون شاعراً مجنوناً لم يذق منها المر، بل شرب العسل بكلتا يديه، أو أنه رجل يحلم أحلام اليقظة فيتخيل أن الأمهات مثاليات في تربيتهن بنسبة 100% لهذا قال ما قال. وإن كانت أقواله تلك وأشعاره مردودة عليه جملة وتفصيلاً لأن الواقع يكذبها أما حقيقتها وجوهرها فهو البهتان بعينه بل التزوير والكذب بمعانيه والتدليس إن صح كلامي هذا.

دعوني أفصل لكم ما قلت وأوجز عندما يقتضي الإيجاز وأعرج إلى الإسهاب إذا اقتضت الضرورة فقصدي وإن كنت أريد أن أشرح وأفصل قصتي ومعاناتي كاملة وشكواي بالحياة. إلا أنني أحب أن أبين للناس أنه ليس كل ما تفعله الأم صحيحاً وصواباً يصب في مصلحة الأبناء سواء كانوا من الأولاد أو البنات، بل أرى على العكس فأحياناً تدمر الأم أبناءها سواء كان ذلك بقصد أو من دون قصد. المهم أن النتيجة واحدة هي دمار وفشل على جميع الأصعدة.

لقد ولدت وإن كانت في فمي ملعقة من الذهب كما يقولون، وإن كنت من أسرة ثرية، إلا أن هذا الثراء لا يغير من الأمر شيئاً فالإفراط في تدليل الأبناء والبنات مفسدة للأخلاق ما بعدها مفسدة. ثم إن الإفراط والتدليل ليس مقصوراً على الأسرة الثرية بل حتى الأسرة الفقيرة تفرط فيها الأم بتدليل بناتها وأولادها حتى تتسبب بخسرانهم وخسرانهن. حيث أنها تقوم بكل شيء عنهم، بل وتحمل فوق ظهرها حتى مشاكلهم ومشاكلهن، وفي قرارة نفسها تقول دعوا كل شيء لي فأنا أتحمل عنكم. وهذا في تقديري هو الخطأ الفادح الذي وقعت فيه أمي وغيرها من الأمهات اللواتي لهن عندي الاحترام والتقدير، إلا أنني أختلف معهن في أسلوب تربيتهن.

فما وعيت على هذه الدنيا وبدأت أتفهم وأفهم حتى وجدت نفسي أتمتع بدلال عجيب. بل إن لي كلمة مسموعة عند والدي وإن كنت صغيرة في السن بل أن الساعة التي أبكي بها هي الساعة التي تشعر والدتي بالذات أن الدنيا إسودت في وجهها. ورغم أني كنت صغيرة كما أسلفت وعليه فلا أتذكر يوماً أني طلبت شيئاً إلا ووجدته أمامي في اليوم نفسه ومع هذا ومع كل ما جرى فإنني ألتمس لوالدتي العذر في ما تقدم منها، ولو بقدر معقول ولكن عندما كبرت كان يجب عليها أن تحملني شيئاً من المسؤولية وتتركني أعتمد على نفسي في حياتي ولو شيئاً قليلاً. ولكن والدتي هداها الله كرست حياتها لي وهذا هو الخطأ الكبير الذي دخلت هي فيه وأدخلتني معها، فلما كبرت زادت في تدليلي، وعدم تركي أعتمد على نفسي حتى في المذاكرة وحل الواجبات المنزلية. فلقد كانت تحاول أن تساعدني بها بل لم يكن لديها مانع أن تكتب عني الواجبات كلها، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فأنا أقسم بالله العظيم أني لو قلت لها أطعميني بيدك، لما تأخرت ولو لحظة واحدة، بل حتى لو قلت لها تعالي يا أمي وألبسيني ثيابي وملابسي لهبت وهرولت من مكانها لتفعل ذلك. فما تركت لي هذه الأم في الحياة من عمل فهي تقوم مقام يدي وقدمي فهي تدافع عني عند جميع الأهل والأقارب والأصدقاء، وتوهمهم بل وتجبرهم على الاعتقاد بأني على صواب. إلى أن تصورت وصدقت أن كل شيء أفعله هو الصواب بعينه، وأن من يخطئني ولو بأمر بسيط وصغير أنظر إليه باستغراب وباشمئزاز أحياناً، حيث كنت تلك الفتاة المدللة التي لم تتعود أن يخطئها أحد في بيتها. وهكذا نشأت على هذه التربية والطريقة التي عاملتني بها والدتي حيث ظنت أنها الطريقة المثلى في التربية، ولم تفكر يوماً أن اعتماد الأبناء والبنات على أنفسهم، هو السعادة للآباء. بل إن ثقتهم أي ((الأبناء)) في أنفسهم قمة التربية ولكن للأسف الشديد فتلك أمور لم تكن تدور في عقل والدتي لا من قريب أو من بعيد.

لقد حاولت أن أصدها وأنهاها، بل ونهيتها مرات ومرات، وأخبرتها بصريح العبارة أن طريقتها ومعاملتها لي بل وحتى تربيتها خطأ، في خطأ وأن الصواب في أن تتركني أعتمد على نفسي في حياتي كلها، وأنه ليس لها إلا النتائج. ولكنها للأسف الشديد كانت تقول: ما زلت صغيرة ويجب أن أساعدك فأنا أمك وعلى هذا الأساس لم يجد إصراري على أن تتركني وتدع حياتي شيئاً أن أقول الحقيقة فلقد كنت أشاركها بالخطأ ذلك أني لم أفكر في المستقبل، وفي الحياة العملية، ولم أتصور أني سأصل إلى طريق مسدود، وأن تربية أمي لي وإفراطها في تدليلي هو السبب بل سيكون وبالاً علي ونكسة وفشلاً. ولكن قد فات الأوان، وتغلغلت تربيتها في كياني ومشاعري ودمي، فلا أستطيع التخلص منها أو أن أفعل شيئاً حيالهما.

لقد تخطيت مرحلة الثانوية بنجاح، ودخلت الجامعة، وأنهيت دراستي منها ولم يبق إلا الوظيفة والزواج. وفعلاً وصلت الأولى وهي وظيفة مرموقة في إحدى الوزارات الحكومية. أما الثانية فقد تأخرت بسبب النصيب كما يقولون. لكني كنت واثقة أن ابن الحلال سيطرق يوماً باب بيتنا خاطباً يطلب يدي للزواج فهذه هي سنة الحياة وما على الفتاة إلا أن تصبر إلى أن يأتيها نصيبها.

لقد باشرت العمل ودخلت الوزارة ذات يوم، وأنا الفتاة الثرية المدللة، التي لم يؤنبها أو يخطئها أحد من قبل قط. وكانت بداية دوامي الساعة التاسعة صباحاً بعد بداية العمل الرسمي بساعة ونصف الساعة. فكتبوا اسمي في ورقة خارجية مع المتأخرين والمتأخرات من الموظفين والموظفات، واستدعاني في ذلك اليوم المسؤول عني ونصحني بضرورة التقيد بموعد الدوام ثم التمس لي العذر لأنها أول مرة ولكن بعد ذلك تكرر مني التأخير مرات ومرات، فلم يجد المسؤول مناصاً من كتابة تقرير عني. قال فيه: إني لا أصلح للعمل فأنا كثيرة التأخير والغياب وفوق هذا عندما يوكل لي عمل لا أنجزه وهكذا جلست في البيت وحيدة، وكانت هذه هي الضربة الأولى التي جاءتني فوق رأسي حيث كنت وكما أسلفت إنسانة مدللة لا تعبأ بشيء أبداً.

لقد هونت والدتي الأمر علي وقالت: اصبري. فصبرت ولم تمض إلا بضعة أشهر إلا وجاءني النصيب فتزوجت ودخلت القفص الذهبي كما يقولون وقد كنت أتمناه أن يكون كذلك لولا ما عودتني عليه والدتي حيث كنت إنسانة اتكالية بمعنى الكلمة لا تحسن عمل شيء ولا أقصد هنا الواجبات المنزلية فقط ، ولكن حتى الحديث. كنت أتمنى أن يتحدث عني زوجي فهل بعد هذه الاتكالية من شيء؟

أربع وعشرون شهراً مرت وزوجي يتحمل إنسانة جسمها كبير وعقلها صغير إنسانة مدللة عديمة الثقة في نفسها، اتكالية، تحاول دائماً أن تتسيد على من حولها وتأمرهم. إنسانة متسلطة على من حولها تطلب كل شيء ولا تقدم شيئاً إلى أن طفح الكيل بالزوج. فقال: لم ينفع الإمساك بمعروف فلا بأس من التسريح بإحسان. وهكذا فشلت حياتي وللمرة الثانية بسبب إفراط أمي في تدليلي.

والآن هذه هي قصتي وتلك هي رسالتي لكل أم في الخليج، وأقولها لهن بصراحة: إياكن والإفراط في تدليل بناتكن وعودنهن أن يعتمدن على أنفسهن في حياتهن، وإلا فإن الفشل سيكون من نصيبهن في الحياة. فهذه هي قصتي، فاعتبرن منها أيتها الأمهات قبل فوات الأوان. فالفشل في الحياة طعمه مر ومذاقه علقم، وقد ينتهي ويتلاشى إن حاولت المرأة ترتيب أوراقها من جديد، ولكن آثار الإفراط في التدليل من المستحيل أن تخبو جذوتها داخل القلب وتختفي وتتلاشى لأنه يسري سريان الدم في العروق(1) .

ـــــــــــــــــ
(1) جريدة الهدف الكويتية، العدد: 1868.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:10
(543)

وبكيت بين يديه

كانت تجلس إلى جوار زوجها .. وهو يكتب رجل هادئ متواضع حنون، يتحمل منها الكثير، في صبر وصمت ما ذنبه؟

سألت نفسها، لماذا أعذبه وهو غير مسؤول عن رواسب في داخلي؟
إنه يتألم، بل أصابه العذاب في جسده، وأصبح زائراً مستمراً للأطباء، كل هذا لأنه يحبني، فيحتملني كما أنا، من أنا إذن؟

أنا إنسانة أصبحتُ لا أثق بأي رجل، بعد تجربة مضت لزوج خائن وغادر، حاولت أن أنسى الجرح القديم دون جدوى. شيء ما يؤكد لأعماقي أن كل الرجال متشابهون، كلهم خائنون، كذابون، لا وعد لهم ولا ذمة، كيف تقول هذا الكلام إنسانة متعلمة مثلي؟ كيف تشبعت أعماقي بهذه الاتهامات لجنس الرجال في الكرة الأرضية شرقاً وغرباً؟ كيف أظلم بذنب رجل واحد كل الرجال، ومنهم زوجي الطيب جداً، والذي يتألم لعدم ثقتي به كرجل وزوج وأب لأولادي؟ إنني أرفض أن أطلعه على راتبي، وأقول له بلهجة ناهرة: ليس من حقك أن تعرف كم راتبي، تماماً كما لا أسألك عن راتبك! فصمت .. والأكثر من هذا أنني رفضت المساهمة معه بأي مبلغ نقدي لمصروفات البيت، ومنذ زواجنا قلت له بحدة: هذه مسؤولية الرجل وحده، ولن أسمع بقلب الأوضاع، كل ما سأدفعه أجر الخادمة التي تقوم بعملي أثناء غيابي في العمل، غير ذلك أنت مسؤول عنا جميعاً، تنفق عليَّ وعلى أولادك، هذه مسؤولية الرجل شرعاً، وهو - زوجي – يصمت، ليته يثور أو ينفعل أو يعبّر عما بداخله، إن صمته يحقرني، يمزقني، يجعلني أفكر هل أهملني، أم هو رجل ضعيف لا يستطيع مواجهتي بقوة كزوجي الأول، الذي أكرهه اسماً وذكرى، هل صمت الرجل دائماً ضعف؟

حينما انتهى زوجها من كتابة تقرير مهم في العمل، التفت إليها قائلاً: لماذا تسهرين بجواري لهذا الوقت؟
وكيف تذهبين لعملك مبكراً بعد هذا السهر الطويل؟ هل تحتاجين شيئاً؟

لم تتمالك نفسها، تساقطت دموعها قائلة: بل هل تحتاج أنت شيئاً؟ أشعر أنك تفكر بقلق منذ أيام، هل تعاني شيئاً في عملك أو في البيت؟

قال باسماً: لا يا عزيزتي، كل الأمور على ما يرام، فقط معدتي، والقرحة، تؤلمني سواء أتناول طعاماً خفيفاً أم ثقيلاً، يبدو أنني كبرت، بينما أنت ما شاء الله، تزدادين جمالاً.. فجأة فوجئت به يتقيأ بحراً من الدماء، ويسقط مغشياً عليه. صرخت، الهاتف، الدكتور، المستشفى، من المستشفي أكد الطبيب على ضرورة مراعاة انفعالات زوجي، وتجنيبه كل الضغوط ، ومزاولته لعمل سهل. عدنا إلى البيت بعد عدة أيام، كان زوجي شاحباً هزيلاً، كأنه خيال، يستند إلى كتفي، ويعتذر أنه أرهقني في ليالي المستشفى الطويلة، وظل يشكرني بعبارات تفيض حباً وحناناً، قائلاً: لست أدري ماذا كنت أفعل لو لم يرزقني الله بزوجة تحبني وتحنو عليّ مثلك، إنني أحبك أكثر من نفسي، لكني سأصبح عبئاً عليك؛ لأن صلاحية معدتي قد انتهت، وأصبحت في حالة يرثى لها، كان وجهي قد غمرته دموعي، وزوجي الطيب لا يلاحظ ذلك، بل هو مسترسل في تعبيره الرقيق لي عن امتنانه، لا يعرف أنه يقتلني بهذه الكلمات، لأنني كثيراً ما آلمته بالشك وبفقد الثقة وبالحدة والعنف. لكنه رجل رقيق بطبعه فلا يذكر حالياً، إلا حناني معه وهو مريض راقد بالمستشفى!

آه يا قلبي القاسي، كم قسوت على هذا الرجل حتى أمرضته، وآه يا خيالي المريض الذي عاقب رجلاً بريئاً بذنب آخر. نام زوجي كطفل شاحب، وتسللت إلى مكتبه، أرى التقرير الأخير الذي لم يرسله لعمله بسبب مرضه الأخير. فوجئت بأن الورقة، كان زوجي يسجل فيها حساباته، فعرفت أنه مدين بمبلغ كبير لأحد الأصدقاء، ولم يخبرني. نعم هو المبلغ الذي اشترى به السيارة حينما طلبت منه ذلك، كان زوجي يسهر إذن مؤرقاً لهذا الدين الكبير، لم يخبرني؛ لأنه فقد الأمل في تعاوني معه، كم أنا قاسية حقاً لتجربة ضيعت الأمان من نفسي، يا للماضي الذي كاد يحطم حاضري.

في صباح اليوم التالي دخلت لزوجي وهو يتناول شاي الصباح، ووضعت أمامه كل مجوهراتي، وكل مدخراتي وكل حياتي، وبكيت بين يديه عله ينسى(1) !

ـــــــــــــــــ
(1) المجلة العربية، العدد: 236.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:11
(544)

لا تسرقي العقد مني فأنا يتيمة

إن سنة 2003 كانت سنة أولها رزق وفير وحصاد جيد. أما في نهايته، فلقد استوطنت الكآبة والإحباط في قلبي بل وحتى الخوف من الله العزيز الحكيم أما عذاب الضمير قد كان له أثر وشأن في نفسي كبير. لهذا أصبحت لا أنام من الليل إلا قليلاً لذلك أحاول ألا أذهب إلى فراشي إلا إذا غلبني النعاس وسيطر علي التعب. وقصدي هو أن لا تأتيني تلك الطفلة الصغيرة في الحلم. ورغماً عني تعاتبني على جرم وخطأ ارتكبته في حقها في يوم من الأيام، فأفسد علي حياتي بل وأفسد علي نومي، وعكّر مزاجي، فضلاً عن حالتي عندما أصحو من النوم. فإني لا أتمالك نفسي فأبكي بحرارة وحسرة. وندم على ما فعلت. ولكن هيهات فلقد قضى الأمر وانتهى.

أقول لم يردعني دين أو خلق في يوم من الأيام على ما كنت أفعل. بل كنت على يقين بأنه لا ضمير عندي وإن كان فلن يعذبني هذا الضمير إلا يوم أو يومين، ثم ينتهي كل شيء ولا يبقى له أثر في قلبي. أما أن يكشف أمري أمام الناس ورجال الأمن، فذلك أمر كنت أراه بعيداً عني وهذا هو شعور كل لص قبل أن يرتكب جريمته. وعلى هذا الأساس وبناءً على حاجتي الماسة للمادة، فكرت في كيفية الحصول عليه بأسهل وأيسر الطرق من دون تعب كوني امرأة ولكن كيف؟ إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تلقيت فيه دعوة لزواج صديقة لي بالدراسة. فذهبت في اليوم الموعود وفكرة الحصول على المال بطرق ملتوية تراودني، بل وتسيطر على تفكيري. وعندما دخلت الصالة أقول بصراحة، وجدت الذهب والألماس من كثرته كأنه ملقىً على الأرض. وبحاجة إلى من يأخذه فلقد رأيت النساء تتزين بذلك المعدن الثمين، وبكثرة، فهو ((الذهب)) في أياديهن ورقابهن وفوق رؤوسهن وحتى في أرجلهن. وهنا شعرت أن دوري يقتضي أن آخذ هذا الذهب. وتلك هي الفرصة الثمينة التي كنت أبحث عنها. وفي الوقت نفسه كان صوت الأغاني والرقص يساعداني على إتمام جريمتي. والنساء مشغولات، فلا يعلمن عن ذهبهن وعن بناتهن الصغيرات شيئاً، فلقد تركنهن يسرحن ويركضن في أطراف الصالة والذهب معلق في رقابهن وأياديهن الصغيرة.

وهنا برزت الفكرة في بالي وبوضوح، وقلت في نفسي: ما يمنع أن أجرب حظي وأسرق هذه المرة ولو بإسورة أو حتى خاتم صغير ولكن استوقفتني عقبة صغيرة وهي كيف؟ ولكن سرعان ما اهتديت إلى فكرة جهنمية فجريت مسرعة من الصالة إلى أقرب بقالة، واشتريت بعض الحلويات والشكولاتة التي يحبها الأطفال الصغار. وقصدي من ذلك هو اصطيادهن وإغرائهن بهذا الطعم وفعلاً، نجحت الفكرة وأقبلت إحداهن ويقيني أنها لم تتجاوز السنوات الأربع من عمرها وهي تلبس من الذهب والحلي الشيء الكثير فدنوت منها وقلت في نفسي، هذه هي الفريسة، وتلك هي الضحية، فشاغلتها وأشغلتها بالكلام، وأعطيتها قطعة من الحلوى. وبهذه الطريقة استطعت أن أنزع الأساور من يدها الصغيرة، وخرجت مسرعة من الصالة. ولكني أقول الحقيقة أنه في تلك الليلة شعرت بعذاب الضمير إلا أني كنت سعيدة بالغنيمة وتلك السرقة الصغيرة، فبعتها وحصلت على ثمنها.

وعلى هذا الأساس وذلك النجاح قررت تكرار التجربة مرة ثانية، شريطة أن أضع النقاب على وجهي حتى لا يتعرف علي أحد، وأدخل صالات الأعراس مع الداخلين وكأني مدعوة أو كأني منهم. وهكذا كررت التجربة مرات كثيرة وطوال سنة كاملة وهي سنة 2003م حيث كنت مشغولة طوال الأسبوع بالتردد على حفلات الزواج. حيث كان الرزق وفيراً. إلى أن جاءت ليلة ودخلت إحدى الصالات، وجلست أبحث عن فريسة في أركان الصالة فوجدتها جالسة بعيداً، وكأنها لا تشارك بالفرحة فانتهزت الفرصة، وقلت في نفسي تلك هي الفريسة، وهاهي الغنيمة. فتوجهت إليها بخطوات مسرعة وأنا ابتسم لها ابتسامة عريضة، والطعم كان في يدي، وهو بعض من الحلوى التي يستميت الأطفال على أكلها فدنوت منها وقلت: ما اسمك يا حلوة؟ فقالت: ((شعاع))، قلت والسنة الدراسية قالت: رابعة ابتدائي. وناجحة بامتياز. فقلت: لها اقتربي لأهنئك وأقبل رأسك وأعطيك هذه الحلوة فأنت حلوة، وتستحقين كل الخير فاقتربت المسكينة ببراءة الأطفال مني. وفي تلك اللحظة كانت يدي اليمنى تمتد لتلتف حول رقبتها لأفتح العقد، فشعرت هي وأوجست في نفسها خوفاً، وكأنها علمت مرادي وقصدي فقالت لي: لا تسرقي العقد مني فأنا يتيمة، ولن يشتري لي أحد غيره. فسحبت يدي منبهرة من كلامها، ولكن كوني إنسانة تجردت من الدين والأخلاق ومات ضميرها. فلقد قررت معاودة المحاولة مرة أخرى، ولا أخرج من هذه الحفلة خالية اليدين فقلت لها: لا تخافي يا ابنتي فقط أحب أن أرى هذا العقد الذي تتزينين به، لأنه جميل وحتى أشتري لابنتي واحد مثله. فاقتربت مني وصدقتني ونزعته ثم ناولتني إياه وناولتها قطعة الحلوى. فانشغلت هي بها، فخرجت أنا من الصالة مسرعة متوجهة إلى سيارتي. ووصلت البيت وعندما استلقيت على فراشي شعرت وللمرة الأولى بوخز الضمير بل ولقد كان جبيني يتصبب عرقاً. وحتى دقات قلبي هي الأخرى تزايدت وشعرت بخوف شديد وحاولت أن أغمض عيني لأنام. وما هي إلا سويعات، وإذا بشعاع تأتيني في المنام وهي تبكي، وتقول: أين عقدي فلقد ضربني أبي ضرباً مبرحاً، وانظري إلى جسدي فتلك هي آثار الضرب واضحة عليه. فأرجوك أرجعيه إلي فنهضت من نومي فزعة أتلفت يميناً ويساراً، لأني لم أستبعد بأن تكون تلك الطفلة معي في غرفتي. وعليه وبناء على ما شعرت به وما عانيته فقررت التوقف عن ممارسة نشاطي ولو لفترة محدودة حتى أرتاح. لكن ((شعاع)) جاءتني بعد يومين في الحلم مرة ثانية، وكررت على مسامعي ما كررته في المرة الأولى وهنا فقط شعرت بفداحة الجرم الذي ارتكبته وقررت التوبة والتوقف عن سرقة ذهب الأطفال بالأعراس. وبسبب تلك اليتيمة فقط قررت التوبة النصوح والرجوع إلى الله وذلك عندما وقفت بين يديه سبحانه وللمرة الأولى أصلي، وأطلب العفو والمغفرة والصفح منه. وما زلت على ذلك الطريق وأرجو أن أظل عليه إلى أن يتوفاني الله في يوم من الأيام.

رغم مرور مدة طويلة على آخر سرقة وعلى آخر حلم بتلك الطفلة، إلا أن صورتها ما زالت في ذهني وتأتيني في الحلم ولو في الشهر مرة. وفي الوقت نفسه فإني ما تركت مكاناً ذهبت إليه إلا وتفحصت وجوه الأطفال فلعل أن تكون شعاع بينهم فأعطيها العقد الذي سرقته. منها لأني ما زلت أحتفظ به. وفي الوقت نفسه فما زال ضميري يعذبني منذ ذلك الوقت. وعليه فلن يهدأ لي بال، أو أن أعيش في سعادة، إلى أن أجدها وأعطيها عقدها الذي سرقته منها في يوم من الأيام. فأرجو أن يكون ذلك اليوم بل وتلك اللحظة التي ألتقي فيها شعاع قريبة جداً(1) .

ـــــــــــــــــ
(1) جريدة الهدف الكويتية، العدد: 1867

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:14
(545)

مغامرة منتصف الليل

في قصص الطلاق الشائعة ... لا بد لأحد الطرفين أن يكون وراء وقوع الطلاق ... ولكن من النادر أن يكون للزوجين معا اليد في وقوعه ..! وهذا ما ستجدونه في سياق قصة طلاقي ... التي كان سببها طيشي ومتابعتي لصديقات السوء ، مما أوقعتني في براثن زوج خداع ومزواج !!

فأحيانا يكون لطيش الفتاة، السبب الأكيد في ضياعها أو جرها إلى طريق تكون نهايته الضياع كما حصل معي ...فأنا مقتنعة بأن ما أوصلني إلى ما أنا فيه كان نتيجة مالم نراه أنا وصديقاتي ، عمل طائش ... وذلك لأننا كنا في سن من السهل أن تقع فيها الفتاة في المخاطر، إن لم تكن متسلحة بالوازع الديني، والتربية الصحيحة، والمتابعة اللصيقة من الأم، ومن كل المسئولين عنها .. فقد كنا نقوم أنا وصديقاتي بإجراء مكالمات تلفونية هاتفية ليلا...بعد أن نتأكد من أن كل أهل المنزل قد خلدوا إلى النوم ... فتأخذ الواحدة منا الهاتف إلى غرفتها ونقوم بمغامرات، نسميها "مغامرة منتصف الليل" وكنا تلتقي في مغامرتنا هذه عبر التلفون، بشباب أو شياب من هواة إضاعة الوقت والتسلية، فنتعرف بهم ونعطيهم أسماء وهمية، وتدور الأحاديث بيننا حول الكثير من الموضوعات، مع الميل إلى الكذب الذي كنا نستعذبه، خصوصا حينما نحس أن من يحادثنا بدأ في تصديق كل ما نقوله ...

وكنا حينما نلتقي أنا وصديقاتي، تقص كل واحدة منا، ما جرى في مغامرتها، استمرت مغامرتنا التي حددنا لها ليلة الخميس من كل أسبوع...فلا تسلية لنا ولا أحاديث سوى عن تلك المغامرات، وعن المواقف المضحكة التي نضع فيها الشباب والشياب الذين نحادثهم وأحيانا كنا نحدد مع أحدهم مكانا مثل أحد الأسواق لنلتقيه فيه، ونلتقي لنتسوق أنا وصديقاتي، ولنرى من بعيد، من ينتظر مجيىء من ضربت له موعداً...مصلوبا...نمر بجواره دون أن يعلم ونضحك لمنظره، وهكذا ... إلى أن جاء ذاك اليوم ... في ليلة خميس لا لون لها ... وكالمعتاد ... أدرت أزرار الهاتف ... ليأتي صوت هز كياني ... وككل مغامرة تعرفت عليه ... وطالت محادثتنا ... فلم أتبين الوقت ولم أشعر بالمكان، وجدت أنه يأخذني إليه بكلماته ... أحسست لصوته قوة وسطوة وتأثير لم أعهده من قبل... وختمت مغامراتي على وعد مني بمكالمة أخرى قريبا ... وعلى غير عادتي في مغامراتي السابقة لم أحدث صديقاتي عنه ... واكتفيت بالاستماع إلى مغامراتهن ، وتحججت بأن أهلي سهروا إلى وقت متأخراً وقد غلبني النعاس ، فنمت ... وهكذا ... ولم أنتظر إلى يوم الخميس ... كانت تتملكني الرغبة في محادثته ، وفي المساء حملت الهاتف إلى غرفتي خلسة، ... وأدرت الرقم ....! وجاءني صوته ... لتصبح بعدها مغامراتي معه يوميا،

صرنا نتحادث لساعات كان يسمعني أحلى الكلام فأحس بأنني ألامس النجوم ....! استمرت مغامراتي ما يقارب الثلاثة أشهر، دون أن يعلم بها أحد حتى صديقاتي، ولم أكتف بالمكالمات الليلية ، إبتعت ( جوالا ) وأصبحت أحادثه طوال اليوم ... وزاد تعلقي به ، إلى أن فاجأني يوما بأنه يريد التعرف إلى أهلي ، لأنه يريد أن تصبح علاقتنا رسمية ، فصارحت والدتي ، التي لم تعارض ، وهنأتني ومهدت للموضوع لدى والدي وإخواني ، الذين وافقوا على مقابلته حينما أخبرتهم أمي ، أنه قريب إحدى صديقاتي ، التي رشحتني له ، وجاء والتقى بوالدي ، الذي أول ما لاحظ هو فارق السن ولا حظت عدم رضاه عن فكرة زواجي ، متعللا بصغر سني ، وأنه يرى ضرورة إكمالي لتعليمي، وعدم تورطي بزيجة قد تهدد مستقبلي ، أو تدخلني في مشاكل لا قبل لي بها ...! ولكن أمام إصراري ، ووقوف أمي إلى جواري ، وافق أبي على مضض،... وهكذا تم كل شيء في عجل ...كنت كالمنومة ، أحثهم على الإسراع في كل شيء ، ولكن لم أكن أدري أنني أتعجل المصير العجيب الذي ينتظرني ... كان زواجي ولا في الأحلام ...! بيت وكأنه الجنة ، شهر عسل شمل سبع دول ... أسكرتني الفرحة ولم أعزم صديقاتي ... فقد تم كل شيء بسرعة عجيبة ومرت الأيام...

وذات يوم دق جرس الباب .. كان زوجي في الدوام ... جاءتني الشغالة قائلة ( مدام فيه حرمة تبغاك ) فقلت أدخليها ... فقالت هي دخلت وتنتظر بالصالون ... وحيث بها كانت امرأة في الثلاثين متوسطة الجمال ... أنيقة في غير إسراف ...، تصطحب طفلتين جميلتين ، لم تتوقف عن مطالعاتي ، ولم يرف لها جفن ، كنت أحس بنظراتها كالسياط ،... استغربت نظراتها وصمتها الذي قطعته الشغالة التي جاءت تحمل العصير ، فقلت : تفضلي ، ولكنها أبعدت الكوب قائلة أنا ما جاية أتضايف! شكرا !.. ثم أنا لا أشرب في بيت ضرتي،...! ثم أردفت آسفة نسيت أعرفك على نفسي، أنا مرت رجالك، والطفلتان هول بناتنا ... أي أنا وزوجك...! وأرجو أن لا أكون قد صدمتك بهذه الحقيقة ، قالت عباراتها الأخيرة بعد أن لا حظت الدهشة التي بدت على وجهي الذي اكتسى بكل الألوان ، ثم تابعت ... تأكدي يا حبيبتي ، إنه راح يتزوج عليك ، فمن يتزوج على أم عياله في السر ، راح يسويها مرة ومرتين بعد...!
صدمتني المفاجأة وشلت لساني ، فلم أتفوه بكلمة ، ورأيتها تسحب بناتها خلفها ... وقبل أن تصل الباب إلتفتت إلي قائلة: مبروك يا عروس .. راجلي ... مرت ساعات اليوم علي كالدهر ، لم أنطق ولم أفارق مكاني الذي تركتني فيه تلك المرأة ، إلى أن دخل علي زوجي يحمل مسبحة لا تفارق يده ، حياني ، فرددت التحية بفتور لفت انتباهه ، سألني عما بي ، فأخبرته عن تلك المرأة ... لم يندهش ولم يتفاجأ .. وضحك في اضطراب قائلا : جاءت الساعة المنتظرة !... زاد استغرابي ، فلم ينكر ، بل أكد لي فعلا أنه متزوج ، ثم قال : وما العيب في كوني متزوج أنا لم ولم أقصر في حقك ، وكل واحدة سوف أقوم بواجبها

ولن تشعر إحداكن بوجود الأخرى ، أنا لك حينما أكون معك... بهت ، وسكت .. فلم أدري ماذا أقول ! ... وسارعت إلى أمي التي حاولت تهدئتي كما ذكرتني بتسرعي وإصراري على الارتباط به ، وقامت بتلقيني ، ألف باء الاستحواذ على قلب الزوج وكيفية إمكانية أن أنسيه زوجته الأخرى قائلة لي : ( إن اتبعتي كلامي ونفذتيه ، راح ينسى حتى أمه ، مو بناته وزوجته وبس ))

وأسقط في يدي ... فرضخت واستسلمت لواقعي ...بوجود زوجة أخرى وبنات ، وبيت ثاني يتقاسمه معي ، فقد أصبح كل شيء في العلن الآن ، لا يمكنني أن أتذمر ، فالبنات في حاجاته وعلي أن أرضى بيومين في الأسبوع ، ... فأصبت بالملل من الجلوس لوحدي ، كما مللت ذهابي المستمر إلى بيت أهلي ، وكثرت مشاغل زوجي فجأة ... وين لا أراه إلا مرة في الأسبوع أحيانا ! وبينما أنا على هذه الحال ... رن جرس الهاتف مبددا بسكوت المكان ، رفعت السماعة .. كانت المتحدثة فتاة ، سألتني عن زوجي ، فقلت غير موجود ، فسألتني عن رقم جواله ... فأحسست أنها تريد المعاكسة فأقفلت ( التلفون )، كررت الاتصال مرات ومرات فقمت بفصل سلك ( التلفون )

،... ليدق جوالي .... وإذا بها هي ... الصوت نفسه ، فقلت والغيظ يكاد يقتلني من أنت وماذا تريدين ؟ فقالت حابة أتعرف!... فقلت يبدو أنك فارغة ولا هم لك سوى معاكسة الناس ، فقالت : شوفو مين اللي تتحدث عن معاكسة الناس ، سقى الله أيامك الخوالي ، بدا لي الصوت مو غريب فقلت صوتك مو غريب علي ... فقالت ما علينا المهم وين زوجك ؟ قصدي زوجنا...!... خرمت كلمتها الأخيرة أذني ، وكاد الجوال يسقط من يدي ... وأحسست بفمي يرتعش وأنا أصرخ فيها بتساؤل .... زوجنا ؟ !! ماذا تقصدين ؟ فقالت : طبعا ما راح تصدقين ، لذلك إن أردتي معرفة الحقيقة ، تعالي إلى هذا العنوان .. وضعت السماعة وأنا غير مصدقة ، وجلست أفكر لساعات ، ووجدت أن ذلك غير بعيد على زوجي ، وقررت أن أصل إلى نهاية ، خصوصا وأن زوجي متغيب علي منذ ثلاثة أيام...!

فتحمست واتصلت بأخي وأخبرته بما حدث، فقال لي : إن أردتي رأيي ، فلا تذهبي ، فمثل زوجك يستبعد عنه الزواج ، ولكن إن كنت مصرة ، فسأذهب معك ، ... وذهبنا إلى العنوان قرعت الجرس وكل أوصالي ترتعد ، لحظات وفتح الباب.. و.. لدهشتي ... كانت صديقتي ... إحدى رفيقات المغامرات الليلية.... مغامرات الهاتف ... إنها ليلى ..نعم ليلى وبملابس النوم ، تبدو عروس في أبها حلتها .. كنت أنظر إليها بذهول ، فأخرجتني من ذهولي حينما قالت : أهلا مدام زوجي الثانية .. وأردفت أنت الثانية وأنا الثالثة، ثم ضحكت قائلة : لا تستغربي.. فأنا صدمتي لم تكن أقل من صدمتك حينما عرفت الحقيقة ، وقادتني عبر رواق في آخر غرفة ، كنت أجر أقدامي في تثاقل ... تقدمتني وفتحت باب الغرفة ، ولكن فاجأتني ، كان زوجي مستلقيا يتوسط سرير النوم ، ينتظرها... اندهش لمرآي وبهت ثم هب كالملسوع ... وقالت ليلى ضاحكة : أعرفك على زوجنا ...!

ولم أسمع بقية ما قالت .. وصحوت والكل متحلق حولي ، أمي وأبي وأخواني ... وزوجي... حاولت الكلام فأسكتتني أمي قائلة : بعدين .. فأنتي محتاجة للراحة .. إنتي حامل ... الجنين في خطر سقوطك في بيت ... ولم تكمل ، خوفا من أن تزيد ألمي لو أكملت عبارتك ((بيت ضرتك )) ...!

بعد شهور ولدت ابني ، لم أستطع مسامحة زوجي لخداعه لي ، لم أحتمل خداعه مرتين، وكان قد أكد لي أن زواجه من ابنة عمه غصبا عنه وبحكم التقاليد ، وأنه لم يعرف معها الحب الذي وجده معي ، ولكن ما عذره ليتزوج للمرة الثالثة ...! ، وهكذا حصلت على الطلاق وعلمت أنه قد طلق زوجته الجديدة ، وربما يكون طلق أخريات ،قصدت أن أدون قصتي هذه لتكون عبرة للفتيات ولمن يتبعن صديقات السوء ويجرين وراء اللهو ، ويسئن استعمال بعض الحرية التي يعطيها لهن الأهل ... فشراك الذئاب أمثال زوجي منصوبة لأمثالهن ، فتجر الواحدة لنفسها مأساة وتلصق بها كلمة مطلقة ، فأنا لم أبلغ العشرين ، وبعضهم يطلق علي اسم أم عبد المحسن المطلقة ...

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:14
(546)

صديقات يسرقن أزواجنا

ثمة حكمة تتردد كثيراً تقول: "اتق شر من أحسنت إليه" وثمة قول آخر: "يا رب احفظني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم".. وكما يقول المثل العربي "من مأمنه يؤتى الحذر".. ولعل الإنسان لا يتوقع الغدر من الأصدقاء ولذلك يأمنهم

ولكن المثل يرد قائلاً: "احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة".. ولا نريد أن نقدم بحثاً في الأمثال والحكم والتراث والأقوال, إنما نصور الواقع ونقدم قصصاً حقيقية محزنة.. الصديقة التي تطعن صديقتها, والجارة التي تضرب عرض الحائط بحق الجوار, ورفيقة الطفولة والصبا التي تتنكر لكل المثل, هذه تسعى لخراب بيت صديقتها, وأخرى تخطف زوج صديقتها أو جارتها أو ثالثة تتزوج خطيب رفيقتها صديقة العمر.. وهكذا.


صديقتي تسرقني زوجي


نبدأ مع سلمى التي روت قصتها قائلة: كتمت في قلبي وعشت مع أحزاني, تألمت كثيراً, بكيت, فكرت بعشرة طويلة امتدت لأكثر من عشر سنوات وفكرت كيف أكتم القصة المأساة عن أولادي.. وكيف أتصرف من دون تهور حتى لا أندم وأهدم بيتي وأخسر زوجي وأولادي.. صدقوني هذه هي المرة الأولى التي أبوح بها.. ولن أصرح باسم من كانت أعز صديقاتي, لكني أعتبرها فرصها للبوح لـ"الأسرة والتنمية" بعد أن فقدت الثقة بكل من حولي وعاهدت نفسي ألا أتخذ صديقة أعتبرها كنفسي, ولا أفتح بيتي لصديقة تدخله كفرد من أفراد الأسرة, وبعد طول عشرة وصداقة وخبز وملح تضرب بكل هذا عرض الحائط وتقيم علاقة مع زوجي ثم تخطفه مني وتتزوجه.


بدأت الحكاية قبل أقل من عشر سنوات حيث التحقت هي بالعمل في نفس المكان الذي أعمل فيه قبلها بخمس سنوات, كنا في مكتب واحد, ساعدتها في الفترة الأولى في تأدية العمل لتجتاز فترة الاختبار وتكون جديرة بالتثبيت والحصول على علاوة, وأصبحت بالنسبة لها الأخت والصديقة المقربة جداً تبوح لي بأسرارها وتحكي لي عن أطفالها.


وكان زوجي يأتي ليعود بي إلى البيت بعد انتهاء الدوام فتطلب أن نوصلها, وكنت أفعل بكل رحابة صدر, وعندما كان زوجي يبدي استياءه من توصيلها وتقديم الخدمات المختلفة لها كنت اتهمه بالقسوة وأشجعه على عمل الخير.


ومضت سنوات أصبحنا كأسرة واحدة, وكنا نتبادل الزيارات ونترافق إلى الأسواق والنزهات, وصار أولادي الثلاثة وأولادها الثلاثة متحابين منسجمين كالإخوة تماماً, كنت سعيدة جداً بصداقتها وشعرت بأن الله أكرمني بأخت لم تلدها أمي بعد أن تنكر لي شقيقي وزوجته وقاطعاني وابتعدت أختي مع زوجها.. ولكن المفاجأة والصدمة التي أذهلتني كانت حين اكتشفت أن صديقتي التي طلقها زوجها تزوجت زوجي سراً, وأن قصة حب بدأت بينهما منذ ثلاث سنوات أو أكثر وأنا التي كنت أعتبرها كأختي طعنتني وكانت السبب في تعاستي, لقاءات, رسائل غرام, وصور, مكالمات هاتفية.. وما خفي كان أعظم.


كانت صدمتي كبيرة حين بدأت أعبث بالهاتف النقال لزوجي ووجدت أكثر من رسالة موجهة من هاتف صديقتي أقلها (وينك حبيبي)- (وحشتني).. وكلمات حب وغرام وأغنيات محزنة, لم أكن يوما لأفتش بين أورق زوجي ولا في جيوبه أو هاتفه, فالثقة بيننا كبيرة جداً, ولم يخطر يوماً على بالي أن زوجي يمكن أن يخونني.. أعدت الهاتف النقال إلى ما كان عليه وكأن شيئاً لم يكن.. بدأت الشكوك تنهش قلبي.. لا أصدق.. هل يعقل هذا؟!.. كان عليّ أن أتحرى الحقيقة لأكتشف أن زوجي فعلاً انجرف وراءها وأصبحت صديقتي المقربة زوجة سرية له.. حاولت أن أكون أكثر من طبيعية عند الطرفين, ولكني صرت أدرك معنى النظرة والسؤال, أظهرت لامبالاة حيالها ثم تصنعت المرض.. دخلت المستشفى بحجة أنني أريد إجراء بعض الفحوصات لليلة واحدة ورفضت أن يبقى زوجي إلى جانبي حتى يكون مع الأولاد, واتصلت صديقتي لتطمئن عليّ فأكدت لها بأنني بخير واطمأن الطرفان إلى إقامتي ليوم كامل في المستشفى وإلى أن الأولاد في المدارس.. عدت إلى البيت العاشرة صباحاً لأجد زوجي وصديقتي في بيتي هي في إجازة من عملها وزوجي كذلك.


وكانت الحقيقة المرة التي أعجز عن تصديقها.. وبدا زوجي مهزوماً أمامي لا أريد أن أعريه أمام الأولاد.. لكن الصدمة الحقيقية كانت لي.


اكتشفت أن العلاقة بين زوجي وصديقتي قديمة حيث اعترف لي ووضع بين يدي الرسائل والصور التي كانت ترسلها إليه, وكيف كانت تتحين فرصة غيابي لتحدثه على الهاتف وكيف كانت تشتكي له معاملة زوجها القاسية وبخله عليها وعلى أولاده, حتى أوقعته في شباكها..


قاطعت صديقتي وحتى لا أضطر لخلق أعذار ومبررات لهذه القطيعة أمام الأولاد وأمام كل من يعلم صداقتنا قلت أنها استقالت من عملها وسافرت بعد أن أنهت خدماتها.. ولا أكتمكم أن شرخاً كبيراً مازال بيني وبين زوجي, ولكنني حتى لا أهدم بيتي وأضيع أولادي- وهم في سن حرجة- تجرعت الصدمة, ولكنني قررت ألا أثق بمخلوق في الدنيا, المفارقة العجيبة أن زوجي لم يعترض أبداً عندما طلبت منه تطليقها فقد وافق على الفور, والغريب أيضاً أنها بعد مدة قصيرة عادت إلى زوجها.


قربتها منه فطلقني من أجلها


وقالت ( م.ن): كانت صديقة عمري منذ المرحلة الابتدائية حتى الجامعية, اتفقنا على أن ندرس معاً ونكبر معاً ونتزوج في وقت واحد, وكنا نحلم أن نتزوج شقيقين.


ولكن كل شيء تغير.. كنا في السنة الثالثة في الجامعة في كلية واحدة, وتقدم لخطبتي شاب لا يمكن لفتاة أن ترفضه, ووافقت بعد موافقة أهلي, وأخبرت صديقتي وشجعتني على الموافقة وقالت مازحة: بشرط أن يكون له أخ لي, ولكن اكتشفت أن أخاه متزوج والآخر مازال صغيراً.


وتمت الخطوبة وعقد القران في يوم واحد وتظاهرت صديقتي بالفرح الكبير وقدتها لخطيبي على أنها صديقة العمر وهي بمثابة أخت لي, واتفقنا على إتمام الزواج بعد انتهاء دراستي الجامعية أملاً في أن يتقدم لصديقتي صاحب النصيب ونتزوج في آن معاً.. ولم يخطر لي يوماً أن الصداقة والأخوة والمحبة وعشرة العمر من الطفولة وحتى الجامعة ستنتهي في لحظة وستتحول إلى غيرة وخيانة وغدر..


ولا أنكر أنني ومن دون أن أدري ساهمت فيما حصل, كنت أحدث عريسي دائماً عن صديقتي وأحكي له ذكرياتنا, وكثيراً ما استأذنته لأدعوها لمرافقتنا إلى غداء أو عشاء, ومن دون قصد قربتها منه وجملتها في عينيه, بدأت بعد فترة أشعر بأن المياه تجري من تحتي وأن علاقة خفية بين عريسي وصديقتي, كثرت أسئلتها عنه, ووضح اهتمامه بها, حاولت أن أبتعد عنها وأبعدها عنه.. صرت أهرب من اتصالاتها, ومضت أشهر كانت لقاءاتنا فيها محدودة جداً بحجة أنني أستعد للامتحانات وللزواج.


لكنني اكتشفت أنني ساذجة, فقد استطاعت صديقتي أن تكسب قلب عريسي وأن تستدرجه عبر الهاتف, واكتشفت أنها تحكي له عن ذكريات طفولتنا, وعن مراهقتنا, وكان هو يحدثني عن نفسي بأشياء لم أكن قد أخبرته بها, ولكنه يؤكد لي أنني كثيرة النسيان وأنني أنا التي قصصت عليه هذه القصص..


أنهيت دراستي الجامعية وتخلفت صديقتي عني بحجة أن والدتها مريضة, والظروف لم تسمح لها بالدراسة الجدية والنجاح.. طلبت من عريسي أن يحدد موعداً للزواج بناءً على اتفاقنا.. كان يتهرب ويماطل, وجاء من يخبرني أن عريسي وصديقتي يعيشان قصة حب وأنه سيتزوجها.. كذبت الخبر, ولكن الصدمة كانت قاسية حين صارحني بحبه الكبير لصديقتي, وخيرني بين أمرين أحلاهما مر.. قال: هل تريدين الطلاق أم توافقين على أن تكون صديقتك المقربة زوجتي الثانية؟.. كانت أقصى صفعة تلقيتها في حياتي.. رفضت طبعاً وأصبحت مطلقة من دون أن أتزوج.. وتزوج هو من صديقة عمري.


جارتي.. دخلت بيتي وقلب زوجي


وتقول فوزية والألم يعتصر قلبها: حكايتي باختصار أنني تزوجت رجلاً متوسط الحال وأنا من أسرة غنية.. فضلته على كثيرين لسمعته الطيبة وأخلاقه الحميدة وأنجبت منه بنتين وولدين هم أغلى ما أملك في الدنيا.. بدأت الحكاية حين سكنت بجوارنا امرأة في مقتبل العمر وزوجها الذي يكبرها بأكثر من عشرين سنة, علمت أنها الزوجة الثانية وأنه تزوجها من دون علم زوجته الأولى لأنه أحبها وهو ميسور الحال.. اعتبرتها بمثابة شقيقتي الصغرى, ولشدة اقتناعي بحق الجار على الجار, كنت أتقاسم معها اللقمة وأقدم لها من ملابسي ما يعجبها, واعلمها الطبخ وأقدم لها النصيحة كلما اعترضتها مشكلة, وكانت تتردد عليّ كثيراً وتعرف كل شيء عن بيتي وحياتي بحكم الجوار, وبعد مدة علمنا أنها طلقت من زوجها, وبدأ زوجي يشفق عليها ويطلب مني ألا أتخلى عنها, ولم ألاحظ يوماً أي نظرة إعجاب بينهما إلى أن جاء اليوم الذي أضطررت فيه السفر إلى دولة مجاورة لأكون إلى جانب شقيقتي التي تضع مولودها الأول, وتركت الأولاد مع والدهم والخادمة.. عدت بعد أسبوع حاملة معي بعض الهدايا لجارتي وأولادي وزوجي, وفوجئت حين طلبت مني الخادمة ألا أعطي أي شيء من الهدايا لجارتي, شعرت أنها تخفي عني شيئاً, فأعطيتها الأمان ووعدتها أنني لن أفشي سرها ولن أورطها فقالت لي أنها رأت جارتي مع زوجي في موقف غريب, وأن العلاقة بينهما منذ مدة غير قصيرة وأنها تتحدث معه في الهاتف أثناء غيابي.


وعندما سافرت زارتنا في البيت أكثر من مرة بحجة أنها تريد أن تطمئن على الأولاد وطلبت مني الخادمة ألا أورطها حتى لا يطردها زوجي ويقطع رزقها, وفعلاً تصرفت وكأنني لم أسمع شيئاً.. بعد أيام رن جرس الهاتف وكانت هي على الجانب الآخر رد زوجي في نفس اللحظة التي رفعت فيها السماعة من غرفة أخرى من دون أن يشعر, جاءني صوتها تتوسل إليه أن يذهب إليها وقالت له: وعدتني أنك ستفي بوعدك وتعلن زواجنا‍.. وسمعت من زوجي ما لم أكن أتوقعه, قال لها: (حتى لو علمت زوجتي لن أتخلى عنك).. صارحت زوجي بما سمعت, لم ينكر, واعترف أنه وقع في حب جارتي وتزوجها.. طلبت منه الطلاق وفعلاً طلقني, عدت إلى بيت أهلي مع أولادي وبعد ستة أشهر أسكنها في بيتي الذي عشت فيه 12عاماً.


غبائي أفقدني زوجي


(م.أ) حكايتها هي الأخرى غريبة, فقد تزوجت من رجل تقدم لها عن طريق زيجات الأهل, لم تره سوى يوم أن حضر لطلب يدها, وبعد مشاورات وافقت خاصة وأن حياتها كانت ستبدأ في واحدة من دول المهجر حيث يعيش ويعمل.


تقول (م.أ): لا أنكر أنني أحببته بمرور الأيام والسنوات فمن بيت أهلي إلى بيته وفي الغربة أيضاً توثقت علاقتنا لدرجة أن البعض كان يرانا أقرب إلى الشقيقين, حياة جميلة عشناها خاصة وقد وفقني الله في عملي بمجال الدعاية والإعلان وأنجبنا طفلين.


في عدن بدأت رحلة سعادة أخرى بعد انتقال زوجي للعمل بفرع الشركة فيها, وعشنا وسط أجواء رائعة حتى كان يوم التسوق الشهير بعدن تسمرت قدماي وأنا في مواجهة صديقة عمري التي خاضت تجربة زواج فاشلة أنجبت خلالها 3بنات وتقيم بعدن بعد انفصالها عن زوجها, تحادثنا كثيراً وأصبحت جزءاً من حياتي الاجتماعية خاصة وقد حصلت لي على عمل في نفس الشركة التي تعمل بها لنستعيد معاً صداقة السنوات البعيدة عندما كنا لا نترك بعضنا إلا ساعات النوم.. أصبحت صديقتي محور حياتي نخرج معاً, نقضي عطلة نهاية الأسبوع معاً في رحلات للشراء والتسوق بأنحاء عدن.. وبمرور الأيام أصابني القلق خاصة أن بوادر همس ولمس بدأت تظهر بينها وبين زوجي.. الغريب أني عندما واجهت زوجي أعترف أنه تزوجها, وعندما احتدت مناقشتنا طالبته الاختيار بيني وبينها فكانت الصدمة عندما ألقى عليّ يمين الطلاق وترك البيت ليعيش معها في بيتها, لأجد نفسي وحيدة خاصة أنه غادر عدن مجدداً إلى أوروبا بصحبة زوجته الجديدة أو " صديقتي القديمة" التي خطفت زوجي بغباء مني ولأعيش حياة كئيبة لم يخرجني منها بعد سنوات سوى زواجي من رجل من مثل عمري قدر ظروفي وقدرت ظروفه.

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:15
(547)

شهيدة البحر

إنها حميدة البر ، شهيدة البحر ، التواقةإلى مشاهدة الجنان ، أم حرام بنت ملحان ...

فهي من آل ملحان الأنصار الأخيار الذين تذوقوا حلاوة الإيمان ، فسرت في نفوسهم محبة الله ورسوله ، وتغذوا بلبان الإسلام فعاشوا سعداء في حياتهم ونالوا بإذن الله حسن الثواب في الدار الآخرة ، فهم من السابقين الأولين إلى الإسلام .

وهي أم حرام بنت ملحان بن خالد الأنصارية النجارية خالة الصحابي المشهور أنس بن مالك رضي الله عنه وهي زوج الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنهم جميعاً كما أنها إحدى خالات الرسول صلى الله عليه وسلم من الرضاع .

روت عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث وروى عنها أجلاء الصحابة والتابعين منهم زوجها عبادة بن الصامت ، وعمير بن الأسود ، وعطاء ابن يسار ، ويعلى بن شداد بن أوس .

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء ماشياً أو راكباً فيصلى ركعتين كما ذكر ذلك ابن عمر رضي الله عنهما .. وفي قباء بنى المسجد الذي أسس على التقوى الذي نزلت فيه الآية الكريمة { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه } وفي هذه البقعة المباركة قباء ، كانت أم حرام تقيم فيها وتعد من أهلها وكان لها منزلة معتبرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد أنه كان يكرمها ويزورها في بيتها ويقيل عندها ويصلى أحيانا.

أخرج مسلم بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا ، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي فقال : قوموا فلأصلي بكم ـ في غير وقت صلاة ـ فصلى بنا ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة ، فأي خير أعظم من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لها والدعاء لها بخير الدنيا والآخرة .

وروى عنها ابن عساكر بسنده عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا وجبت لهم الجنة ، قالت أم حرام : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال أنت فيهم وفي واحدة من الزيارات النبوية لأم حرام ، صنعت له طعاماً فأطعمته ، ثم جلست تفلي رأسه الشريف ، فنام عندها ثم استيقظ وهو يضحك وبشرها بالشهادة ، فأصبحت تدعى الشهيدة ، فقد أخرج الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان - خالته من الرضاع - فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت - أي زوجة - عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأطعمته ، وجلست تفلي رأسه ، فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك ، قالت فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟

قال : ناس من أمتي يركبون ثبج وسط هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة قلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ، ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون وسط هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو كالملوك على الأسرة ـ نحو ما قال في الأول ـ قالت : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال : أنت من الأولين .

وباتت أم حرام تنتظر ركب الغزاة لتكون معهم وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنها ولم تزل تنتظر البشارة النبوية إلى أن تحققت في وقت غير بعيد .

ففي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة (27هـ) ركبت أم حرام البحر في جيش جهزه بقيادة معاوية بن سفيان رضي الله عنه لغزو جزيرة قبرص فصرعت عن دابتها حتى خرجت من البحر فماتت ودفنت هناك رضي الله عنها وتحقق قول النبي صلى الله عليه سلم لها أنت من الأولين وهكذا كان أم حرام من الأولين وتحققت أحلامها بالشهادة ، وكتبت في سجل الأوائل فيه أول مجاهدة في البحر وأول من غزا في البحر الأبيض من النساء .

ولله در أبي نعيم عندما وصفها بقوله : حميدة البر ، شهيدة البحر ، التواقة إلى مشاهدة الجنان أم حرام بن ملحان رضي الله عنها .

وقد حباها الله سبحانه وتعالى بمكارم جمة بعد أن استشهدت منها : ما ذكره هشام بن الغاز فقال : رأيت قبر أم حرام بنت ملحان بقبرص ، وهم يقولون هذا قبر المرأة الصالحة .

رضي الله عن أم حرام بنت ملحان ، والحمد لله الذي جعلها مع الأولين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وألحقنا بـها جنة الفردوس آمين يارب ….

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:19
(548)

ربما بدعوة منهم لا تشقين أبدا

من كتاب عثرات الطريق لعبد الملك قاسم



والجوع يطوي البطون في شهر رمضان المبارك .. طاعة لله وقربة .. آذنت شمس النهار على الرحيل ...
اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار العامرة .. وعيون الأبناء تلاحق والدتهم لترى ماذا تحمل من أصناف الطعام وألوان الشراب !!
لم يبقى إلا ثوان .. غسلت الأيدي وشمرت السواعد .. ثم ارتفع صوت المؤذن يعلن رحيل اليوم العاشر من أيام الشهر المباركة ..
أسرع الجميع يتسابقون .. فلا تسمع إلا أصوات الأيدي تلامس الأطباق !!
قطع السكون صوت جرس الباب .. وعلامات الاستفهام في العيون .. من يطرق في مثل هذا الوقت ؟!
أسرع أحد الأبناء ممن لم يصم إلا نصف اليوم النهار أو أقل .. وسأل : من بالباب ؟!
جاء الصوت وقد أضعفه الجوع ولفه الحياء ..أنا فلانة جارتكم !!
هرول مسرعاً إلى أمه ليخبرها .. مفاجأة تجمع أطراف الخوف !!
ماذا أتى بها في هذا الوقت ؟! هل حدث مكروه لها أو لأحد أبنائها ؟!
تذكرت أن زوجها غائب منذ فترة طويلة !!
فتحت الباب .. ورحبت بالجارة وسألتها .. خيراً إن شاء الله .. ما بك ؟!
طأطأت رأسها وقالت على استحياء : نبحث عن إفطار .. عن الطعام !!
أبنائي يتضاغون جوعاً .. وأنا لا أزال صائمة !!
جذبتها إلى الداخل .. تفضلي ..

خرج الزوج لصلاة المغرب مع الجماعة وحانت منه التفاته ليرى منزل جارتهم .. فإذا به لا يفصل بين الجوع والشبع .. والنعمة والفقر .. سوى جدار واحد .. ثم سأل نفسه : هذه جارتنا لم تأت من حاجة .. كيف لا نتفقدها ؟! لم نسأل عنها ؟! لم نزرها ؟!
سأل نفسه : لماذا لم تطرق سوى بابنا ؟! هل لأننا أقرب البيوت لبيتها ؟! أم لأننا من بلد آخر وتخشى أن يعرف قومها وأهلها ما بها من الحاجة والعوز ؟!
أختي ..
هناك كثير مثل هذه الأسرة .. بيوت متعففة لا يعلم من أين تأكل وتشرب؟
ألا نخاف من العقوبة الإلهية ونحن ننام وجارنا المسلم جائع وقريبنا مهموم وأختنا في أمس الحاجة ؟!

حدثني قريب لنا ذهب لإجراء بحث في إحدى الجمعيات الخيرية أنه وجد أسماء عوائل معروفة يأخذ أبناء عمومتهم وأقاربهم الصدقات والتبرعات من الجمعية .. وذكر اسم أكثر من عائلة يكفي ما لدى أغنيائهم من زكاة عام واحد أن تعف أسر أقاربهم طوال حياتهم !!
أختي المسلمة ..
والمادة تضرب بسهامها في قلوبنا نخشى أن يتحول مجتمعنا المسلم إلى مجتمع مادي لا يعرف الأخ أخاه، ولا القريب قريبه .. ولا الجار جاره ..
إذا لم نبحث عنهم ونعرفهم وقت الشدة والكربة .. فمتى نبحث عنهم ؟!
إذا ابتسمت لهم الدنيا وأرسل الله لهم الخيرات ؟! آنذاك نعرفهم ؟!
لا ياأخية .. حولك أيتام .. وقربك أرامل .. وتحت عينيك محتاجين ..
تفقدي أمرهم وسدي حاجتهم .. ربما بدعوة منهم لا تشقين أبداً .
ما بعد العثرة
قال الشفيق بن إبراهيم :بينما نحن ذات يوم عند إبراهيم بن أدهم إذ مر رجل فقال إبراهيم : أليس هذا فلان ؟
فقيل : نعم . فقال لرجل أدركه، فقل له: قال لك إبراهيم لم لم تسلم ؟
فقال له، والله إن امرأتي وضعت وليس عندي شئ، فخرجت شبه المجنون، قال: فرجعن إلى إبراهيم فقلت له: فقال : إنا لله .. كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به هذا الأمر ؟
وقال: يا فلان ائت صاحب البستان فتسلف منه دينارين فأدخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار وادفع الدينار الآخر إليه، فدخلت السوق فأوقرت بدينار من كل شئ وتوجهت إليه فدققت الباب، فقالت امرأته: من هذا؟ قات: أنا أردت فلاناً، فقالت ليس هو ههنا، قلت : فمري بفتح الباب وتنحي .
قال: ففتحت الباب، فأدخلنا ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار، فقالت: على يدي من بعث هذا؟ فقلت: قولي على يد أخيك إبراهيم بن أدهم،فقالت: اللهم لاتنس هذا اليوم لإبراهيم .

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:21
(549)

أختاه لا تمزقي الحجاب

تقول صاحبة القصة :

مرضت مرضاً شديداً بعد خلع ضرسي، قاسيت منه آلاماً مبرحة حرمتني طعم النوم والأكل شهراً كاملاً، إذ لم يكن يكف طعن الألم لحظة ليلاً ولا نهاراً، وزاد الورم حتى كاد خدي ينفجر، وامتد إلى عنقي ورأسي، وأغلق جفنيّ عينيّ، فحار في أمري الجراحون والأطباء، وعجز الطب، وعز الدواء، وقطع الأمل بتاتاً من الشفاء.

وإذا بيد الله الكريمة تمتد وتمسح المرض، وتمحو على مهل الجرح، وتصرف الورم، فوقف الأطباء مدهوشين من هذه المعجزة، فعاينت تفاهة الخلق، وعجز من ادعى العلم والسلطان وأدركت أن الخالق سبحانه أبر وأرحم بعبده من كل إنسان.

وفي اثناء مرضي عادتني سيدة وقالت لي مجاملة: (إنك لا تستحقين كل هذا العذاب، أنت السيدة المؤمنة المصلية الحاجة، فماذا اقترفت من الآثام؟).

فصرخت قائلة: (لا تقولي ذلك فإن الله لا يظلم الناس شيئاً، إني آثمة أستحق هذا العقاب وزيادة، هذا الفم الذي أدبه الله بالمرض والألم كان يُصبغ بالأحمر، وكان لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وهذا الوجه الوارم كان يتجمل بالمساحيق، وهذا الجسم الطريح كان يتبرج بالثوب الأنيق، وهذا الرأس المتألمة المتأججة بنار الحمى كانت لا تحجب الخمار، وهي الآن تحجب قهراً باللفائف الطبية تحيط بها كالخمار، وهذا من فضل ربي عليِّ، فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، والحمد لله على أني تبت إلى الله من قريب، واحتشمت قبل فوات الأوان..انتهى


أختاه... هذه قصة امرأة من بين آلاف النساء في عالمنا العربي والاسلامي قمن بتمزيق الحجاب والتخلي عن القيم السماوية والأوامر الربانية، والانغماس حتى النخاع في محاكاة نساء الغرب، ظانين أن ذلك من موجبات التقدم والحضارة والرقي، وإن كان هذا على حساب دينها وعاداتها وشخصيتها التي ميزها هذا الدين عن باقي شخصيات نساء العالم.

(مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحات) ..التحريم/5

أختاه: لا تمزقي الحجاب .. ولا تتبعي كل ناعق لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر..


من كتاب (التبرج) للمؤلفة نعمة حرم..

قلم بلا قيود
10-10-2008, 02:22
(550)

لا تدققي ولا تفكري يكفي انه أخي

من كتاب عثرات الطريق لعبد الملك قاسم


لا تسعني الدنيا .. ولا أخبئ فرحتي .. أخفيت ابتسامة عريضة يلونها الخجل وأنا أسمع أعز صديقاتي تحدثني عن أخيها .. يريدك زوجة له !!
قلت في نفسي: متى يجتمع لي أعز صديقة .. وزوجي أخ لها.
أثنت على خلقه وعلى أدبه .. وقالت وهي تضحك: ستعيشين كأميرة في القرون الوسطى ..
سيحملك على كفوف الراحة .. وسيغدق عليك أنهار المحبة ..

تسارعت الأحداث .. والفرحة أعمت البصر والبصيرة .. لم أسأل عن شئ .. ولا حتى المهر .. ولا أين سأسكن ؟!
ولم ندقق في عمله .. وأين يعمل ؟!
يكفي أنه لأعز صديقة وأغلى أخت .. بدأت أرسم معها تصميم الفساتين أستشيرها في ألوان الأقمشة .. وحتى الذهب سألتها عنه .. بل حتى أثاث المطبخ .. بل سألتها عن ما يحب وما يكره .. وما هي أغلى هدية تقدم له ؟!
والدي .. أصابه الذهول من تصميمي وحرصي على هذا الزوج .. وكلما رآني دعا لي بالتوفيق .. فأنا وحيدته من البنات ..
اختار أفضل الأماكن وأغلى الفنادق .. واحتار في هديته التي سيقدمها إلي ..
أما أنا فحلم عشته في الليل والنهار .. عاطفة هوجاء تحركني .. تقتلع جذور التفكير من قلبي .. مندفعة في تصرفاتي وفي حديثي عنه .. وعن أخته ..
وفي ليلة الزواج .. وعيني لا تستقر من الفرح .. بدأت ألمحه عن قرب وقلبي يحدثه بما فيه من المحبة ..
ولكن بدأت رويداً رويداً .. أرى الحلم كابوساً والفرحة دمعة .. والسعادة وهماً ..
تطغي عليه الهواجس .. ويبدو مهموماً .. ويسهر كثيراً .. وتقلب عينيه بدأ يخيفني ؟!
في داخلي صوت يرتفع .. وأنا أرى زميلتي .. تقول .. لا تدققي .. ولا تفكري .. يكفي أنه أخي !!
ولكني يوماً ..فكرت .. لم أتزوج زميلتي .. بل تزوجته ..
رفعت سماعة الهاتف .. فإذا صوت أبي يطير من الفرح .. ولكن أتاه صوتي المتعب .. ونبراتي المجهدة ..
لا أريده إنه مدمن مخدرات !!
كيف ..؟ صوت أبي القوي .. بدأ ينهار وهو يقول .. أين أنت الآن ؟!
أيام فإذا بالسعادة وهم .. وإذا بالفرح .. غم ..
وإذا بي أقول .. كيف ترضين يا صديقتي _ السابقة_ أن تكذبي علي ؟!
لو تقدم لك أترضين؟! .. كيف تخدعيني ؟!
أختي المسلمة:كثيرات يخطبن لأقاربهن أو إخوانهن يسبغن المدح والثناء والصفات الحميدة !! وإنه..وإنه !! وهي كلها أو بعضها كلمات كاذبة وعبارات خاطئة .. تضلل المسكينة وأهلها .
أختي المسلمة : لو كذب عليك طفل صغير لتضايقت من كذبه وسوء تربيته ..
ما بالك تكذبين على الناس ؟! وهل ترضين ذلك على ابنتك؟! هل تقبلينه لمسلمة !!

رنده
10-10-2008, 07:40
قصص بالفعل تشد اي قارئ لقرائتها

قصص من قلب الواقع كل من قراها شعر بها وتخيل ما كان يحصل فيها

شكرا لطرحك مواضيع وقصص فيها العبر

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:57
قصص بالفعل تشد اي قارئ لقرائتها

قصص من قلب الواقع كل من قراها شعر بها وتخيل ما كان يحصل فيها

شكرا لطرحك مواضيع وقصص فيها العبر

رنده

حضورك يحرك الدماء
ويثير التشجيع في الاستمرار

كل الشكر

قلم بلا قيود
10-10-2008, 07:59
(551)

موقف قوي من زوجة لزوجها

في الجهل ... أو زمن الغفلة ... سمّه ما شئت

عشتُ في سباتٍ عميق ... ونوم متصل

ليلٌ لا فجر له .... وظلام لا إشراق فيه

الواجبات لا تعني شيئاً .... والأوامر والنواهي ليست في حياتي

الحياةُ متعةٌ ... ولذة

الحياة هي كل شيء .. غردتُ لها .. وشدوتُ لها

الضحكة تسبقني .. والأغنية على لساني ..انطلاق بلا حدود .. وحياة بلا قيود

عشرون سنة مرت .. كل ما أريده بين يدي

وعند العشرين .. أصبحتُ وردة تستحق القطاف

من هو الفارس القادم ؟... مواصفات ... وشروط

أقبَل ...تلفه سحابةُ دخان .. ويسابقه... صوت الموسيقى

من نفس المجتمع ... ومن النائمين مثلي

من توسد الذنب ... والتحف المعصية

الطيور على أشكالها تقع ... طار بي في سماء سوداء ... معاصي ... ذنوب

غردنا... شدونا ... أخذنا الحياة طولاً وعرضاً .. لا نعرف لطولها نهاية .. ولا لعرضها حداً .. اهتماماتنا واحدة ..

وطبائعنا مشتركة ... نبحث عن الأغنية الجديدة

ونتجادل في مشاهدة المباريات

هكذا .. عشر سنوات مضت منذ زواجي

كهبات النسيم تلفح وجهي المتعب .. سعادةٌ زائفة

في هذا العام يكتمل من عمري ثلاثون خريفاً.. كلها مضت .. وأنا أسير في نفق مظلم

كضوء الشمس عندما يغزو ظلام الليل ويبدده

كمطر الصيف .. صوت رعد .. وأضواء برق .. يتبعه... انهمار المطر

كان الحلُم يرسم القطرات .. والفرح .. قوس قزح

* شريط قُدّم لي من أعز قريباتي

وعند الإهداء قالت ... إنه عن تربية الأبناء

تذكرتُ أنني قد تحدثت معها عن تربية الأبناء منذ شهور مضت ... وربما أنها اهتمت بالأمر

شريط الأبناء .. سمعتُه .. رغم أنه اليتيم بين الأشرطة الأخرى التي لدي ... سمعتُه مرةً.. وثانية

لم أُعجَب به فحسب ... بل من شدة حرصي سجلت نقاطاً منه على ورقة ... لا أعرف ماذا حدث لي ...

إعصار قوي ... زحزح جذور الغفلة من مكانها وأيقظ النائم من سباته ...

لم أتوقع هذا القبول من نفسي ... بل وهذا التغير السريع ... لم يكن لي أن أستبدل شريط الغناء بشريط كهذا

طلبتُ أشرطةً أخرى ... بدأتُ أصحو .. وأستيقظ

أُفسر كلّ أمر ... إلا الهداية....

من الله ... وكفى

هذه صحوتي ... وتلك كبوتي

هذه انتباهتي ... وتلك غفوتي

ولكن ما يؤلمني .. أن بينهن ... ثلاثين عاماً من عمري مضت .. وأنَّى لي بعمر كهذا للطاعة؟

دقات قلبي تغيرت ... ونبضات حياتي اختلفت... أصبحتُ في يقظة ...

ومن أَوْلى مني بذلك .. كل ما في حياتي من بقايا السبات أزحتُه عن طريقي .. كل ما يحتويه منزلي قذفتُ به ... كل ما علق بقلبي أزلتُه

*أنتِ مندفعة .. ولا تقدرين الأمور !! من أدخل برأسك أن هذا حرام ... وهذا حرام .. بعد عشر سنوات تقولين هذا..؟

متى نزل التحريم ...؟

قلتُ له .. هذا أمر الله وحُكمه...

نحن يا زوجي في نفق مظلم .. ونسير في منحدر خطير ...

من اليوم .. بل من الآن يجب أن تحافظ على الصلاة ...

نطق الشيطان على لسانه .... هكذا مرة واحدة؟

قلت له بحزم .. نعم

ولكنه سباته عميق ... وغفلته طويلة

لم يتغير ... حاولت ... جاهدت

شرحت له الأمر.... دعَوتُ له...

ربما ... لعل وعسى ... خوفتُه بالله .. والنار .. الحساب والعقاب... بحفرة مظلمة ... وأهوال مقبلة...

ولكن له قلبٌ كالصخر ... لا يلين!!

في وسط حزنٍ يلُفني .. وخوف من الأيام لا يفارقني عينٌ على أبنائي ...

وعين تلمح السراب ... مع زوج لا يصلي وهناك بين آيات القرآن ... نار تؤرقني ..

{ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين}

حدثته مرات ومرات ... وأريتُه فتوى العلماء... قديماً وحديثاً

من لا يصلي يجب أن تفارقه زوجته لأنه كافر ... ولن أقيم مع كافر ...

التفتَ بكل برود وسخرية وهو يلامس جرحاً ينزف ..

وأبناؤكِ .... ألستِ تحبينهم ...؟

قلت .... {فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين}

* كحبات سبحة ... انفرط عقدها .. بدأت المصائب تتعاقب ... السخرية .. والإهانة ... التهديد ... والوعيد

لن ترينهم أبداً....أبداً

أمور كثيرة ... بدأتُ أعاني منها ... وأكْبَرُ منها ... أنه لا يصلي!!

وماذا يُرجَى من شخص لا يصلي؟

عشتُ في دوامة لا نهاية لها ... تقض مضجعي ... وفي قلق يسرق لذة نومي ... هاتفتُ بعض العلماء ...

ليست المشكلة بذاتي ... بل بفؤادي ... أبنائي ...

وعندما علمتُ خطورة الأمر ... وجوب طاعة الله ورسوله ...

اخترتُ الدار الآخرة ... وجنةً عرضها السماوات والأرض على دنيا زائفة وحياة فانية... وطلبتُ الطلاق ...

كلمةٌ مريرة على كل امرأة ... تصيب مقتلاً ... وترمي بسهم ...

ولكن انشرح لها قلبي ... وبرأ بها جرحي... وهدأت معها نفسي ... طاعةً لله وقربةً ...

أمسح بها ذنوب سنوات مضت ... وأغسل بها أرداناً سلفت

ابتُليتُ في نفسي ... وفي أبنائي ..

أحاول أن أنساهم لبعض الوقت ولكن ... تذكرني دمعتي بهم

قال لي أحد أقربائي ... إذا لم يأت بهم قريباً ... فالولاية شرعاً لكِ ... لأنه لا ولاية لكافر على مسلم ... وهو كافر .... وأبناؤك مسلمون ....

تسليت بقصة يوسف وقلت .... ودمعة لا تفارق عيني ... ومن لي بصبر أبيه ...

في صباحٍ بدد الحزن ضوءَه ...طال ليلُه ...ونزف جرحه .. لا بد أن أزور ابنتي في مدرستها

لم أعد أحتمل فراقها ...جذوة في قلبي تحرقه ... لا بد أن أراها ... خشيت أن يذهب عقلي من شدة لهفي عليها ...

عاهدت نفسي أن لا أُظهر عواطفي ... ولا أُبيّن مشاعري ... بل سأكون صامدة ... ولكن أين الصمود ... وأنا أحمل الحلوى في حقيبتي!!

جاوزتُ باب المدرسة متجهة إلى الداخل ...

لم يهدأ قلبي من الخفقان .. ولم تستقر عيني في مكان .... يمنة ويسرة أبحث عن ابنتي ...

وعندما أهويتُ على كرسي بجوار المديرة ... استعدت قوتي ... مسحت عرقاً يسيل على وجنتي ...

ارتعاشٌ بأطراف أصابعي لا يُقاوَم... أخفيتُه خلف حقيبتي ... أنفاسي تعلو وتنخفض ...

لساني التصق بفمي ... وشعرت بعطش شديد ...

في جو أترقب فيه رؤية من أحب ... تحدثتْ المديرة ... بسعة صدر ... وراحة بال ....

أثنت على ابنتي ... وحفظها للقرآن ... طال الحديث ... وأنا مستمعة!!

وقفتُ في وجه المديرة ... وهي تتحدث .. أريد أن أرى ابنتي ... فأنا مكلومة الفؤاد مجروحة القلب ....

فُتح الباب ...

وأقبلَت ... كإطلالة قمر يتعثر في سُحب السماء ...

غُشي على عيني ... وأرسلتُ دمعي ...

ظهر ضعفي أمام المديرة ... حتى ارتفع صوتي .

ولكني سمعت صوتاً حبيباً ... كل ليلةٍ يؤانسني ... وفي كل شدة يثبتني ...

اصبري .. لا تجزعي .. هذا ابتلاء من الله ليرى صدق توبتك ... لن يضيعكِ الله أبداً... من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ...

أُخيتي ... الفتنة هي الفتنة في الدين

كففتُ دمعي ... واريتُ جرحي ... بثثت حزني إلى الله ...

خرجتُ ... وأنا ألوم نفسي ... لماذا أتيت ...؟!

والأيام تمر بطيئة ... والساعات بالحزن مليئة

أتحسس أخبارهم ... أسأل عن أحوالهم ؟!

ستة أشهر مضت ... قاسيتُ فيها ألم الفراق وذقت حلاوة الصبر ..

الباب.. يُطرَق ....

ومن يطرق الباب في عصر هذا اليوم .. إنهم فلذات كبدي لقد أتى بهم .. تزوج وأراد الخلاص

مرت ليلتان ... عيني لم تشبع من رؤيتهم ... أذني لم تسمع أعذب من أصواتهم ...

تتابعت قبلاتي لهم تتابعَ حبات المطر تلامس أرض الروض

علمت أن الله استجاب دعوتي ... وردّهم إليّ

ولكن بقي أمر أكبر ... إنه تربيتهم

عُدت أتذكر يوم صحوتي ... وأبحث عن ذاك الشريط

حمدت الله على التوبة ...

تجاوزت النفق المظلم ... صبرت على الابتلاء

وأسأل الله الثبات

الثبات ...

من كتاب الزمن القادم ـ لمؤلفه عبد الملك القاسم

قلم بلا قيود
10-10-2008, 08:15
(552)

ليس الجوع إلى الطعام فحسب

حدثتنا أمي عن جدي رحمة الله عليه كان ينصح بناته بالقصة الآتية :

إنه في إحدى القرى جاءت امرأة ؟ لأحد العلماء وهي تظنه ساحرا ( وهي مشكلة كثير من الناس عدم القدرة على التفريق بين الساحر والعالم ) وطلبت منه أن يعمل لها عملا سحريا بحيث يحبها زوجها حبا لا يرى معه أحد من نساء العالم ولأنه عالم ومرب قال لها إنك تطلبين شيئا ليس بسهل لقد طلبت شيئا عظيما فهل أنت مستعدة لتحمل التكاليف ؟ قالت : نعم قال لها : إذن الأمر لا يتم إلا إذا أحضرت شعرة من رقبة الأسد قالت : الأسد ؟ قال : نعم قالت : كيف أستطيع ذلك والأسد حيوان مفترس ولا أضمن أن يقتلني أليس هناك طريقة أسهل وأكثر أمنا ؟ قال لها : لا يمكن أن يتم لك ما تريدين من محبة الزوج إلا بهذا وإذا فكرت ستجدين الطريقة المناسبة لتحقيق الهدف .... ذهبت المرأة وهي تضرب الأخماس بالأسداس تفكر في كيفية الحصول على الشعرة المطلوبة فاستشارت من تثق بحكمته فقيل لها أن الأسد لا يفترس إلا إذا جاع وعليها أن تشبعه حتى تأمن شره .

أخذت بالنصيحة وذهبت إلى الغابة القريبة منهم وبدأت ترمي للأسد قطع اللحم وتبتعد واستمرت في إلقاء اللحم إلى أن ألفت الأسد وألفها من الزمن وفي كل مرة كانت تقترب منه قليلا إلى أن جاء اليوم الذي تمدد الأسد بجانبها وهو لا يشك في محبتها له فوضعت يدها على رأسه وأخذت تمسح بها على شعره ورقبته بكل حنان وبينما الأسد في هذا الاستمتاع والاسترخاء لم يكن من الصعب أن تأخذ المرأة الشعرة بكل هدوء وما إن أحسنت بتملها للشعرة حتى أسرعت للعالم الذي تظنه ساحرا لتعطيه إياها والفرحة تملأ نفسها بأنها الملاك الذي سيتربع على قلب زوجها وإلى الأبد فلما رأى العالم الشعرة سألها : ماذا فعلت حتى استطعت أن تحصلي على هذه الشعرة ؟ فشرحت له الخطة ( خطة ترويض الأسد ) والتي تلخصت في معرفة المدخل لقلب الأسد أولا وهي البطن ثم الاستمرار والصبر على ذلك إلى أن يحين وقت قطف الثمرة حينها قال لها العالم : يا أختي ... زوجك ليس أكثر شراسة من الأسد .. افعلي مع زوجك مثل ما فعلت مع الأسد تملكيه تعرفي على المدخل لقلبه وأشبعي جوعته تأسريه ( ليس الجوع إلى الطعام فحسب ) وضعي الخطة لذلك واصبري .....

قلم بلا قيود
10-10-2008, 08:19
(553)

الله أمرك بهذا ؟؟

جاءت العائلة قادمة من فلسطين … ومتجهة إلى مكة .

والعائلة مكونه من أب وزوجته وابنه الرضيع

فالأب إبراهيم عليه السلام ، والزوجة هاجر رضي الله عنها ، والابن الرضيع إسماعيل عليه السلام

ومكة آنذاك لم تكن شيئاً مذكورا ، فهي عبارة عن واد تحيط به الجبال ، وصحراء قاحلة لا نبات فيها ولا شجر إلا أشجاراً قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع . وعند البيت بقرب شجرة جلس إبراهيم وهاجر وإسماعيل وآنذاك لم يكن في مكة أحد ، وبعد ذلك قفل إبراهيم راجعا ولكن من معه ؟

آه لقد رجع وحيدا … ما الأمر ؟

هل سيترك هذه المرأة الضعيفة والرضيع ؟؟

هل سيتركهما وحيدين في ذلك المكان المقفر ؟ … نعم . . .. رجع تاركا معهما جراباً به تمر و سقاء به ماء ، فما كان من هاجر إلا أنها تبعته وأخذت تسأله عن سبب تركهما وحيدين في هذا الوادي البهيم . . . لم تستطع أن تحصل على الإجابة . وإذا هي تسأله سؤالا واحدا . . . أالله أمرك بهذا ؟ سبحان الله . . . لماذا فكرت هاجر بهذا السؤال ؟ لماذا لم يطرق على تفكيرها من سيأتيهم بالطعام والشراب بعد نفاد ما عندها؟ لماذا لم تسأله عن المدة التي سيتغيب فيها عنهما ؟ لماذا . .. ؟ لماذا . . . ؟ لماذا . .. ؟ ولكنها سألت . . . آلله أمرك بهذا ؟

هذا السؤال من أدق الأسئلة التي تدل على : عمق التفكير . . . وأصالة في التدبير .. .

ولكن .. . بماذا أجابها إبراهيم عليه السلام لقد قال عليه السلام : نعم .

فما أن سمعت هاجر رضي الله عنها هذه الإجابة حتى هتفت قائلة : إذاً لا يضيعنا اهتفي يا أختي الفاضلة وقولي . .. الله أكبر . . . رحمك الله يا هاجر .

ما أعظمها من ثقة وما أجمله من اتكال على من اتكلت ؟ … لقد اتكلت على رب السماوات والأرض . الذي تتضرع إليه النفوس المؤمنة . . . والجباه الساجدة ، وتنهمر الدموع عندما تناجيه .

لقد تناست هاجر الوادي الذي قد يحتضن السباع والهوام . وتناست أن الطعام والشراب سينفد بعد فترة وجيزة . وتناست الليالي المخيفة في هذا الوادي المفزع .

يا أختي الفاضلة ... انتقلي الآن لتتصوري نفسك مكانها . ماذا تفعلين ؟ والله إنها الحقيقة . .. الحقيقة التي يجب أن تعيشيها حقيقة التربية الإيمانية . . . والعقيدة الراسخة والثقة العالية بجبار السماوات والأرض وبعد أن قالت هاجر" إذا لا يضيعنا " انطلق إبراهيم عليه السلام إلى الثنية ، وهو مكان مرتفع في مكة . وفي ذلك المكان استقبل البيت . . . ورفع يديه متضرعاً إلى الله تعالى ودعا قائلا

" رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ "

ومن ثم تحرك إبراهيم عليه السلام مستجيباً لنداء رب العالمين . وبقيت هاجر ورضيعها إسماعيل وأخذت تأكل من ذلك التمر وتشرب من ذلك الماء وترضع طفلها . . . . . . . وتمر الأيام والليالي . .. .. فنفد التمر الذي في الجراب . .. والماء الذي في السقاء . والإنسان قد يصبر على الطعام فترة . . . ولكنه لا يستطيع الصبر على العطش . فعطش الطفل . . . وأخذ يتلوى . . . وهاجر أيضا عطشت . فمن أين تحصل هاجر على الماء لكي تسقي طفلها ونفسها ؟ ولكن طاقة هذه المرأة لم تهدأ إنما أرادت أن تسعى .. . باحثة عما يبقي حياتها وحياة طفلها الرضيع . وهي قد توكلت على الله منذ البداية عندما قالت " إذا لا يضيعنا "

توكلت عليه هو القائل :

" هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ "

سبحان الله . . . كأنها قرأت هذه الآية الكريمة . .. فانطلقت ماشية على قدميها لتبحث عن المجهول . وعندما تحركت . . . حركت أيضا فكرها . ومشت حتى وصلت إلى جبل الصفا فارتقت الصفا ... حتى أصبحت في أعلاه ثم أخذت تنظر لعلها تجد أحدا .. . ولكنها لم تر أحدا . . . نزلت من الجبل . . . ومشت .. . حتى إذا وصلت سعت سعي المجهود المتعب حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى المروة ، فاعتلته ، وعندما أصبحت في أعلى جبل المروة نظرت .

وأيضاً لم تجد أحداً

فها هي قد بذلت السبب .. . وتحركت . .. ولكنها لم تجد أحدا . . . فهل تنزل من المروة وتعود إلى طفلها يائسة ..... لا يا أختي الفاضلة .. . إن المرأة الداعية لا تكل و لا تمل ولا تقنط من رحمة الله تعالى وتتحرك بأقصى طاقة أودعها لها الله تبارك وتعالى إذا هل أعادت هاجر الشوط مرة ثانية من الصفا إلى المروة ؟ نعم أعادته مرة .. . ثانية وثالثة … ورابعة …. وخامسة …. وسادسة …. وسابعة

سبحانك يا رب . . . سبحانك يا من أودعت هذه القوة في تلك الضعيفة .

يا أختي الفاضلة إنها حركة المتوكل على الواحد . . . وهذه الحركة لا تذهب هباء منثورا .

أشرفت هاجر على الشوط السابع . .. إذ سمعت صوتاً فإذا هي بالمَلَـك . . الملك الذي أرسله اللطيف .

فبحث ذلك الملك بجناحه حتى ظهر الماء . . . نعم الماء الذي أجهدت نفسها لكي تحصل عليه . الفرج . . . الفرج . . . اللهم لك الحمد

" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا َيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا.

" فإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًاً "

وأخذت تغرف بسقائها وهو يفور بعدما تغرف ، فشربت وسقت طفلها .

وبعد ذلك . .. بعد أن طويت السنون وجاء خاتم الأنبياء والمرسلين بالشريعة السمحاء أمره الله تبارك وتعالى أن يجعل ذلك المكان الطاهر من القربات التي يتقرب بها العبد لله تعالى .

وها هي الجموع الإسلامية ... تأيما جماعات جماعات . . . متجهة للبيت العتيق . يؤدون العمرة والحج لله رب العالمين وعند ذلك .. . لا بد أن يطوفوا ويسعوا . . . يسعون . .. كما سعت هاجر بين الصفا والمروة فهذا إكرام لهاجر رضي الله عنها .. .. . وأيضا . . ...

يشربون من ماء زمزم .. . وهذا أيضا مكرمة لهاجر رضي الله عنها .

وأرجو منك يا أختي الفاضلة عندما تذهبين لذلك المكان أن تستحضري في نفسك قصة هاجر . . . فرحم الله هاجر المتوكلة على الله تعالى

والآن يا أختي الفاضلة . . ما رأيك في موقف هاجر؟ إذاً حدثي من تجدينها امامك . . واستخلصي من قصتها العبر والعظات التي لم يتطرق إليها قلمي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حق توكله ، لرزقكم ، كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً ، وتروح بطاناً "

قلم بلا قيود
11-10-2008, 11:59
(554)

كيف تصرفت في هذه المحنة؟

قد يجابه الإنسان في حياته الكثير من المشاكل المتعددة ونظراً لذلك ينطلق إلى من يتوسم فيهم الخير والصلاح من ذوي الرأي والمشورة وعلى ضوء مشورتهم يبدأ تدريجيا في حل مشكلته . ففي غزوة الحديبية عقد الرسول صلى الله عليه وسلم صلحاً مع المشركين ، وكان من بنود ذلك الصلح : أن يرجع المسسون هذا العام ويعودون في العام القادم لأداء العمرة . من جاء من مكة إلى رسول صلى الله عليه وسلم في المدينة فيجب إعادته مرة ثانية إلى مكة أما من جاء من المدينة إلى مكة فلا يعاد. هذا من بعض بنود الصلح . . . وكان رسول صلى الله عليه وسلم محرماً وقد ساق الهدى معه . . . ولما فرغ رسول صلى الله عليه وسلم من الصلح قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا .

وهو أراد بذلك أن يتحللوا من إحرامهم ثم يعودوا المدينة ، إلى ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يقم أحد منهم . . . لأنهم اعتقدوا بأن بنود الصلح جائرة وهي لصالح المشركين ولم يعلموا رضي الله عنهم ببعد نظرالرسول صلى الله عليه وسلم

حيث كان هذا الصلح تمهيدا مباركاً، للفتح الإسلامي العظيم . وأعاد عليهم مرة ثانية . . . وثالثة ، ولكنهم لم يقوموا أيضا سبحان الله . . . هذا ليس من ديدن الصحابة رضي الله عنهم ، ولكننا قد لا نؤاخذهم بما يرونه بالنظرة القصيرة . لأنهم سيرجعون دون أن تكتحل عيونهم برؤية بيت الله الحرام ... يطوفون حوله .. . ويتضرعون إلى الله تعالى عند الملتزم ويودون مناسك العمرة . .. فتشتاق النفس للطواف . . . والصلاة لله رب العالمين .

فهل تلومين الصحابة !؟ أما أنا فلا ألوم ما في نفوسهم . ولكن طاعة القائد واجبة … فما بالك إذا كان القائد خاتم الأنبياء والمرسلين ؟! فيجب أن تهفو النفوس للالتزام والطاعة ؟ ولكن . . . كيف يتصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المشكلة ؟ لقد تركهم . . . ودخل خيمته .. وكانت ، في الخيمة " أم سلمة " رضي الله عنها . . . فذكر لها ما لقي من الناس ؟ فكيف تتصرف أم سلمة رضي الله عنها ؟ هل تشور عليه بأن يعود ويتركهم ؟ أم تشور عليه أن يقاتل المشركين كما يريد الصحابة رضي الله عنهم ؟ أم تسكت ولا تبدي رأيها ؟ ماذا تتوقعين يا أختي الفاضلة أن تقول أم سلمة ؟ لا شك إنه موقف حرج .. . وفي أحلك الأوقات ... فيحتاج إلى مشورة حكيمة قبل أن يستفحل الأمر .

وهذه المشورة يجب أن تخترق النفوس . . . فتستقر في الفكر . . . وتعيد القلوب مرة ثانية إلى نبعها الإيماني الخاضع لرأي رسول الله صلى اله عليه وسلم وأم سلمة لها ....

فقالت : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ اخرج ولا تكلم أحدا منهم كلمة . . حتى تنحر " هديك " وتدعو حالقك فيحلقك .

بالله عليك ، أعيدي قراءة مشورة أم سلمة مرة ثانية . بادئ الأمر أرادت أن تبين أن الأمر ليس بهين فهو محتاج إلى علاج ؟ فقالت : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ ثم أعطت جرعة الحل : وهو أن يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوم بالفعل دون القول ، وبالعمل دون المناقشة . وهذه طريقة بارعة من طرق معالجة النفوس البشرية .

ولكن ما نتيجة هذه المشورة ؟ لقد خرج عليه أفضل الصلاة والسلام من الخيمة فلم يكلم أحدا . . .

ونحر هديه ... ودعا حالقه . . . فحلقه . . . نعم . . . لقد نفذ مشورة أم سلمة رضي الله عنها . . . ولكن ماذا فعل الصحابة عندما رأوا ذلك ؟ لقد قاموا . . . لماذا ؟ انظري إليهم . . . إنها ينحرون هديهم

وانظري أيضا .. . إنها يحلقون بعضهم بعضا . . . الله أكبر . .. الله أكبر . . . ولله الحمد . . . لقد نجحت مشورة أم سلمة رضي الله عنها . . . لقد رضي الصحابة بالأمرالواقع . فاندحر الشيطان الذي أراد أن يجد له مكانا متخفيا بين النفوس الإيمانية . . .

وتدفقت الطاعة في القلوب . . . طاعة السراج المنير . قد عادت المياه . .. مياه الالتزام والصحبة . وذلك بفضل من الله تعالى ومن ثم بفضل المرأة الفاضلة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها .

والآن يا أختي الفاضلة ..... قد تحدث لزوجك مشكلة " ونسأل الله ألا يكون ذلك " ... ولكن إن وجدت ... فيجب عليك أن تشوري عليه بالمشورة التي ترضي الله ورسوله

مشورة لها أبعاد إيمانية لا تضمر الكيد والوقيعة لأحد

أبعاد نفسية وتربوية

أبعاد عقلية لا عاطفية فقط

فلعلها تكون مشورة خير بإذن الله تعالى

وهذا من المعاني السامية للزواج المبارك

قلم بلا قيود
11-10-2008, 12:02
(555)

لماذا سجنوها ؟


كانت داعية إلى الله تعالى داعية بكل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني السامية . همها نشر الخير والهداية للناس . وهي على قدر كبير من الثقافة .

الأخت الفاضلة "زينب الغزالي " التي اخترقت مراحل عصيبة .. . ودامية من التعذيب والتنكيل ولكن الثقة بالله تعالى . . . وحلاوة الإيمان . . . والإرادة الشامخة جعلها تصبر.. وتصبر . . . وتصبر

ففي 20 أغسطس سنة1965م . .. اقتحموا منزلها دون استئذان . . . ولما طلبت منهم إذنا بالتفتيش قالوا : أي إذن يا مجانين نحن في عهد.. . نفعل ما نشاء بكم .

وأخذوها إلى السجن . . . وهي صابرة محتسبة أمرها لله رب العالمين ، وجاء الأمر بسجنها في غرفة 24 وها هي تتحدث وتقول "وفتح باب لحجرة مظلمة فدخلتها ثم أغلقوا بابها . ابتلعتني الحجرة فقلت : باسم الله السلام علكيم

وأغلق الباب وأضيئت الكهرباء قوية .. . إنها للتعذيب .

الحجرة مليئة بالكلاب . . . لا أدري كم ؟ أغمضت ووضعت يدي على صدري من شدة الفزع ، وسمعت باب الحجرة يغلق بالسلاسل والأقفال ، وتعلقت الكلاب بكل جسمي ، رأسي و يدي ، صدري وظهري ، كل موضع في جسمي أحسست أن أنياب الكلاب تعرض فيه

" فتحت عيني من شدة الفزع وبسرعة أغمضتها لهول ما أرى . ووضعت يدي تحت إبطي وأخذت أتلو أسماء الله الحسنى مبتدئة " يالله ..........يالله " .

وأخذت أنتقل من اسم إلى آخر ، فالكلاب تتسلق جسدي ، أحس أنيابها في فروة رأسي ، في كتفي في ظهري ، أحسها في صدري ، في كل جسدي ، أخذت أنادي ربي قائلة :

" اللهم اشغلني بك عمن سواك اشغلني بك أنت يا إلهي يا واحد أحد يا فرد يا صمد ، خذني من عالم الصورة اشغلني عن هذه الأغيار كلها ، شغلني بك ، أوقفني في حضرتك ، اصبغني بسكينتك ، ألبسني أردية محبتك ، ارزقني الشهادة فيك والحب فيك والرضا بك والمودة لك وثبت الأفدام يا الله ، أقدام الموحدين " .

كل هذا كنت أقوله بسري فالكلاب ناشبة أنيابها في جسدي . مرت ساعات ثم فتح الباب وأخرجت من الحجرة . كنت أتصور أن ثيابي البيضاء مغموسة في الدماء ، كذلك كنت أحس وأتصور أن الكلاب قد فعلت ، لكن يا لدهشتي ، الثياب كأن لم يكن شيء ، كأن نابا واحداً لم ينشب في جسدي .

سبحانك يا رب ، إنه معي ـ بعلمه ـ ، يا الله هل أستحق فضلك وكرمك ؟ يا إلهي لك الحمد كل هذا أقوله في سري .

وتعجب السجان أشد العجب عندما علم أن الكلاب لم تمزقها .

و لا أعلم ما سر تعجب السجان وغيره . . . ألم يقل سبحانه وتعالى

" إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم "

وهذا من نصرالله تعالى لها ثم واصلوا تعذيبها . . . مبتدثين بخطوة الكلاب . وتمر على الداعية زينب الغزالي . .. الثواني . . . الدقائق . . . الساعات .... الأيا م . . . الأشهر .. . السنون . . .

وهي قابعة في غياهب السجون ، متفننين بتعذيبها ، واقع تعيشه الآن بعض أخواتك في الله المنتشرات في شتى بقاع العالم

وزينب بالرغم من ذلك صابرة محتسبة الأجر من العلي القدير .

إنها ثابتة لثقتها بالله تعالى ... وقوة الإيمان تصنع الأعاجيب .

وتصنع ما لم يطرأ على الفكر البشري .

فيا أختي الفاضلة .. أرجو منك قراءة كتاب " أيام من حياتي " لزينب الغزالي .

ذلك الكتاب الذي جسدت به أيامها التي قضتها خلف القضبان.

كتبته بأحاسيس في كل حرف...كلمة ...جملة .... ورقة .

والقابع وراء القضبان الحديدية أدرى بالإفاضة آلامه ... وصبره ... ومحنته ... وقادر على رسم تلك المأسي على مداد قلمه المجروح وما عند الله خير وأبقى

قلم بلا قيود
11-10-2008, 04:49
(556)

ماذا طلبت ؟

مجموعة من الطلبة يدرسون في بلد شيوعي وكانوا يقضون العطلة الأسبوعية في أحد الأرياف ، يتمتعون بالنظر في عجائب مخلوقات الله تبارك ونتعالى

فجمال الحدائق والرائحة المنبعثة من الزهور تضفي على النفس أحاسيس ... هذه الأحاسيس فطرتها تقول " كل شيء يدل على أنه واحد "

الواحد هو القائل :

أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ، ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقّا، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّا ، وَعِنَبًا وَقَضْبًا ، وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً ، وَحَدَائِقَ غُلْبًا ، وَفَاكِهَةً وَأَباً

وذات مرة وبينما الأخوة يتجولون في إحداى الحدائق إذ لفت انتباههم امرأة كبيرة في السن تناديهم من مسافة .. وتدعوهم لمقابلتها . سبحان الله ! ! ماذا تريد هذه المرأة ؟ وعند حضورهم إليها إذ يجدونها في حالة خوف وفزع وارتباك هذا بجانب أنها فقيرة . . . رثة ثيابها .. .

والناظر إليها لعله يقول " قد لا تملك إلا هذه الثياب البالية" .

وعندما أرادت التحدث إليهم طلبت منهم أن يكتموا ما يدور في هذه المقابلة . . . لماذا تريد الكتمان ؟ لأنها تعيش في بلد شيوعي . .. يحارب الله ورسوله . والآن . . . ماذا تريد من هذه المقابلة ؟ لا تتعجلي يا أختي الفاضلة . . . وها أنا أسرد قصتها . . .

لقد طلبت من الشباب شيئا ما .. . أتعرفينه ؟ لا بد وأن يتبادر إلى ذهنك . .. المال . .. لما هي عليه من فقر مدقع وهذا المال يقضي حوائجها . . . وتشتري به على الأقل الثياب التي ترتديها . لم تطلب المال . . . لقد طلبت شيئا آخر ، لقد طلبت منهم أن يأتوها بخير كتاب منزل لقد طلبت نسخة من القرآن الكريم الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

وما كان من الأخوة إلا أن وعدوها بأن يأتوا به في الأسبوع القادم بإذن الله تعالى . . وبعد مرور أسبوع وفوا بالوعد .. . وأحضروا كتاب الله تعالى وقدموه إليها . وبعد أن استلمته . .. ارتسمت علامة استفهام على وجوه الأخوة

سبحان الله . . . لماذا يتعجبون ما سبب تعجبهم ؟ سبب التعجب يا أختي الفاضلة . . . هي أن هذه المرأة انتزعت كل ما في يدها من أساور . . . نعم أساور من ذهب انتزعتها وأعطتها لهم . ولكنهم رفضوا الأساور وهم متعجبون ! فقال أحدهم : " نحن نعتبر هذا القرآن هدية لك " . فقالت : لابد وأن تقبلوا الأساور . فقال أحدهم : وإن قبلنا أن نأخذ ثمن هذا القرآن الكريم فإن ثمنه المادي أقل بكثير من تلك الأساور . ولكنها رمت الأساور عليهم .

وقفلت راجعة وبين يديها القرآن الكريم وكأنها ملكت الدنيا وما عليها . ولعلنا نتساءل . . في كم من الأيام . . . الأشهر . . . السنين جمعت هذه المرأة المال لكي تشتري هذه الأساور ؟ و كم حرمت نفسها من التلذذ بأطايب الطعام والشراب لكي تشتري تلك الأساور ؟

و كم حرمت نفسها من شراء الملابس الغالية ... لكي تجمع تلك الأساور؟ في لحظة واحدة تتنازل عن الأساور الذهبية التي لعلها أضنت نفسها للحصول عليها

استهانت بذلك كله . . . مقابل نسخة واحدة من كتاب تبارك وتعالى . يا له من إيمان عميق . . . اختلج في قلب هذه المرأة المسلمة

ألا تنظر تلك المرأة إلى الغبار الذي اعتلى المصاحف في البيوت . ولعل . .. إحداهن .. . تمر عليها الأيام تلو الأيام دون أن تتلو حرفا واحدا من كتاب الله . يا أخواتي في الله . . . إنه كتاب الله . . . يجب أن نعيش فيه. .. . نعيش في آياته الكريمة . . . . . . . . نأتمر بأمره . . . وننتهي بنهيه . . . وعندما نتلوه ... يجب أن تتفاعل معه جميع جوارحنا . وعندما نتلوه .. . يجب أن نتلوه بخشوع . . . قالعين تبكي من خشية الله والقلب يحزن لما يحمله من ذنوب وعندما نناجي الله .. . فلنتذكر أننا بين يدي الواحد الوهاب .

والآن يا أختي الفاضلة أدعوك لتلاوة سورة " ق " ، اتليها بجو هادئ . . . وتعايشي في آياتها ثم انظري بماذا تخرجين ؟ والآن كفي عن قراءة هذا الموقف . . . وضعي الكتاب بجانبك . . . وانهضي نشيطة لتلاوة سورة " ق "

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ، كمثل الأترجَة ، ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ، كمثل الثمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر "

قلم بلا قيود
11-10-2008, 07:19
(557)

امرأة فضلت الشهادات على الزواج

"أستاذة جامعية تنصح طالباتها بالزواج

قالت : أستاذة جامعية في إنجلترا وقفت هذا الأسبوع أمام مئات من طلبتها وطالباتها تلقي خطبة الوداع بمناسبة استقالتها من التدريس . قالت الأستاذة : أنا قد بلغت الستين من عمري ، وصلت فيها إلى أعلى المراكز، نجحت وتقدمت في كل سنة من سنوات عمري ، وحققت عملا كبيرا في المجتمع ، كل دقيقة في يومي كانت تأتي علي بالربح ، حصلت على شهرة كبيرة، وعلى مال كثير، أتيحت لي الفرصة أن أزور العالم كله ، ولكن ، هل أنا سعيدة الآن بعد أن حققت كل هذه ا لا نتصارا ت ؟ ! لقد نسيت في غمرة إنشغالي في التدريس والتعليم ، والسفر والشهرة، أن أفعل ماهوأهم من ذلك كله بالنسبة للمرأة . . نسيت أن أتزوج ، وأن أنجب أطفالا ، وأن أستقر. إنني لم أتذكر ذلك إلآ عندما جئت لأقدم استقالتي ، شعرت في هذه اللحظة أنني لم أفعل شيئا في حياتي ، وأن كل الجهد الذي بذلته طوال هذه السنوات قد ضاع هباء، سوف أستقيل ، وسيمر عام أو اثنان على استقالتي ، وبعدها سينساني الجميع في غمرة انشغالهم بالحياة . ولكن لوكنت تزوجت ، وكونت أسرة كبيرة ، لتركت أثرا كبير" وأحسن ما في الحياة .إن وظيفة المرأة هي أن تتزوج ، وتكون أسرة، وأي مجهود تبذله غيرذلك لا قيمة له في حياتها بالذات ، إنني أنصح كل طالبة أن تضع هذه المهام أولا في اعتبارها ، وبعدها تفكر في الشهادة او في العمل والشهرة إذا لزم الامر وللضرورة . إن هؤلاء المسكينات والفتيات يضيعون أعمارهم ولا يدركون الحقيقة إلا في غروب العمر، والعجب من فتيات الإسلام اللواتي في مقتبل العمر يسيرون في التيه وراء الشهادات والوظائف وعلى غير هدى وقد دلنا الله على الطريق ، وبين لنا السبيل ، وما هو أسعد وأجمل طريق للمرأة في حياتها والسعيد من وعظ بغيره ، فإلى أين يا ابنة الإسلام ؟

قلم بلا قيود
11-10-2008, 07:20
(558)

30 قصة من حياة الصالحات المعاصرات

عبد السلام العييري

مواقف مؤثرة من حياة الصالحات

الحمد لله الذي فَلَقَ النواة والحَبْ ، وخلق الفاكهة والأب ، وأبغَضَ وكرِه وأحب ، وأَمْرضَ وداوى وطَبْ ، أنشأ الإنسان والحيوان بقدرته فَدَبْ ، فالعجب كل العجب لمربوب يجحد الرب ، أشهد أن لا إله إلا الله ويفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، سبحانه وسِعت آثار رحمته أهل الأراضي وسكان السماوات .

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أشرفُ الخلائقِ خُــلْقــاً وخَــلْقــاً ، ورضي الله عن أصحابه حازوا كل الفضائل سبقى ، فما حَمَلَتْ من ناقةٍ فوق ظهرها أبر و أوفى ذمةً من محمدٍ ــ عليه السلام ــ . أمــــــــا بعد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أحمدُ الله تعالى على أَنْ وفَّقَنِي لِجَمْعِ سِِيرِ الصالحات ، فلقد ظَنَنْتُ أَنَّ الصالحات في زَمَانِنَا أَقَلُ مِنَ الأَزْمَاِن الغابرة السابقة ، لكن لما رأيتُ وبحثتُ وجمعتُ بعض الأخبار وجدتُ العجب . فإليكم هذه الأخبار :

القصة الأولى :
عَمَّةُ أحد طلاب العلم دائماً تصلي ولا تُرى إلا على مُصلاها ، ولما ماتت رأتها قريبةٌ لها على صورةٍ حسنة ، فسألتها عن حالها ، فقالت : أنا في الفردوس الأعلى ، قالت قريبتها بماذا ؟ قالت : عليك بكثرة السجود .

القصة الثانية :
أخبرني أحد طلاب العلم أنه اتصلت به امرأة وهي تبكي وظنَّ أنها قد أذنبت بل قالت له : يا شيخ إني قد عصيت الله عز وجل ، معصيةً عظيمة ، فلما استفسر منها وسألها ، فإذا هي قد تركت صلاة الوتر البارحة ، فقالت : هل من كفارة أُكَفِّرُ بها عن ذنوبي .

القصة الثالثة :
تقول إحدى مديرات دُور تحفيظ القرآن : لمّا افتتحنا الدار كان عندنا دَرَجٌ في الشارع ولم نجعل ممراً للعربات ، لا لكبيرات السِّن ولا للمعوقات ، قالت : وفي اليوم الأول للتسجيل فوجئنا بامرأة تجاوزت الستين من عمرها وهي تحبوا على الدَرَج ، تريد الدخول للدار فالتحقت بهم لكن صَعُبَ عليها الاستمرار بعد مُدة ، ولم تستطع أن تواصل الحفظ ، لِكِبَرِ سنها وقعدت في بيتها .

القصة الرابعة :
وهذه أخرى من الصالحات ، حَفِظت القرآن وهي فوق الستين ، وأخبارها عجيبة ، لكن مُلخص الخبر وهذا الموقف أو المواقف لها ، أنها تجاوزت الستين ولمّا ختمت القرآن في رمضان الماضي ، استأجرت امرأة لا تعرفها ولا تعرفها النساء اللاتي حولها ، حتى تُسَّمِع لها القرآن كاملاً ، ولا يعلم بخبرها إلا قلة من النساء ، وأَخَذَت العهد على بعض النساء ألاّ يُخبرن أحداً .

القصة الخامسة :
فتاةٌ أخرى لها همةٌ عالية عظيمة ، شابةٌ مُعاقة ، أُصيبت في حادث بشللٍ رباعي جعلها طريحة الفراش أكثر من خمس عشرةَ سنة ، امتلأ جسمها قروحاً وتآكل اللحم بسبب ملازمتها للفراش ، ولا تُخرج الأذى من جسدها إلا بمساعدة أمها ، لكن عقلها متدفق وقلبها حي مؤمن ، فَفَكرت أن تخدم الإسلام ببعض الأمور ، فوجدت بعض الأساليب والطرق التي تنفع بها دين الله عز وجل ، أو تنفع بها نفسها وتنشر دين الله عز وجل ، فجَعلت ما يلي :
1/ فتحت بيتها لمن شاء ، من النساء أن يزورها ، أو حتى من الناس من محارمها أن يزوروها ليعتبروا بحالها ، فتأتيها النساء ودارِسات التحفيظ ، ثم تُلقي عليهن محاضرةً بصوتها المؤثر .
2/ جعلت بيتها مستودعاً للمعونات العينية والمادية للأسر المحتاجة ، وتقول زوجة أخيها : إنَّ ساحة البيت الكبيرة لا أستطيع أن أسير فيها من كثرة المعونات للأسر الضعيفة .
3/ تُجهز المسابقات على الكتب والأشرطة وتوزعها على الأسر المحتاجة مع المواد الغذائية ، ويقول أحد محارمها : إني لا أستطيع أن أُحَضِّر المسابقات إلا من طريقها .
4/ لا تدع مُنكراً من المنكرات ، من منكرات النساء إلا وتتصل على صاحبة المُنكر وتُنكر عليها .
5/ تُشارك في تزويج الشباب والشابات عن طريق الهاتف .
6/ تُساهم في إصلاح ذاتِ البين وفي حلول المشاكل الزوجية . إنها والله امرأةٌ عجيبة .

القصة السادسة :
وهذه أُخرى لا يُطيعها زوجها أن تذهب للمحاضرات ، فبدأت تتصل على النساء اللاتي تعرفهن من الجيران ومن الأقارب ومن الزميلات ، فتحُثُهُن على حضور المحاضرات وهي قليلة الحضور للمحاضرات بسبب زوجها .

القصة السابعة :
امرأة في مدينة الرياض ، لها في كل باب من أبواب الخير سهم ، فهي تساعد الراغبين في الزواج ، وتعطي أُسرة السجين ، وتقوم على الأرامل والمساكين ، ومن أعمالها أنها تسببت في بناء سبع مساجد في المملكة ، وكَفَلَتْ (500 ) أسرة من الأسر المحتاجة ، وقد كَفِلَتْ (30) يتيماً أيضاً ، وأَسَلم بسببها في دولة تشاد بأفريقيا قريباً من مائتي ألف رجل وامرأة ، لله دَرُّها .

القصة الثامنة :
وهذه امرأة أخرى ، فتحت دارها للعلم والدعوة والتحفيظ ، فلمّا كَثُرتَ النساء والأطفال عندها ، فتحت على حسابها وعلى حسب ما تجمعه من النساء فتحت دارً في مكان آخر .

القصة التاسعة :
أُقيمت مرة محاضرة في مدينة الرياض ، ووصل حضور النساء إلى : عشرة آلاف امرأة وقبل المغرب بساعة وصل العدد كما يقول أحد أهل العلم عن إحدى قريباته ، وصل العدد ما قبل المغرب بساعة إلى : سبعة آلاف امرأة .

القصة العاشرة :
بعض المريضات في المستشفى يقلن : من أحسن الهدايا لنا أثناء الزيارة وأيام العيدين ، أن يأتي أحد الزوار لنا ، بمصحف أو شريط للقرآن أو أن يأتي بالكتب النافعة .

القصة الحادية عشر :
وهذه أم عبد الرحمن ، تأتي مع زوجها من أقصى جنوب الرياض إلى أقصى شرقه ، يتركها زوجها في المستشفى للعلاج ويذهب هو لدوامه ، وتمر عليها فترات تحتاج إلى المستشفى كل يوم تقريباً ، فاستغلَّت هذه المرأة الداعية المريضة جلوسها الطويل في المستشفى وانتظارها لدورها في العلاج ، استغلَّت الوقت بالدعوة إلى الله عز وجل ، والتذكير به سبحانه وتعالى ، وزيارة المريضات ، وتقوم بتعليمهن الصفة الصحيحة للطهارة والصلاة وأحكام طهارة المريض ، ولا تترك فرصةً لدعوة ممرضة أو طبيبة إلا وتقوم بالدعوة، وهكذا تتنقل بين الأقسام وقد نفع الله عز وجل بها نفعاً عظيماً .

فاللهم اشفها وعافها ، فما أعظم الأجر ، تحمل في جسدها المرض ، وفي قلبها النور والإيمان والدعوة إلى الله عز وجل ، وتقوم بتنفيس الكُربات عن المحزونين والمرضى ، واللــــــه عز وجل الموعد .

القصة الثانية عشر :
امرأة أخرى مات زوجها وهي في الثلاثين من عمرها ، وعندها خمسة من الأبناء والبنات ، أظلمت الدنيا في عينها وبكت حتى خافت على بصرها ، وطوّقها الهم وعلاها الغم ، فأبناءها صغار وليس عندها أحد ، كانت لا تصرف مما ورثته من زوجها إلا القليل ، حتى لا تحتاج إلى أحد ، وذات مرة كانت في غرفتها في شدةِ يأس وانتظار لفرج الله عز وجل ، ففتحت إذاعة القرآن الكريم وسمعت شيخاً يقول : قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ " من لزِم الاستغفار جعل الله له من كل همِِّ فرجاً ، ومن كل ضيقٍ مخرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب " . تقول هذه المرأة : فبدأتُ أُكثر من الاستغفار وآمر به أبنائي ، وما مرَّ بهم ستة أشهر حتى جاء تخطيط لمشروع على أملاكٍ لهم قديمة ، فعُوِّضت هذه المرأة
عن أملاكهم بملايين ، ووفَّق الله أحد أبناءها فصار الأول على أبناء منطقته ، وحفظ القرآن الكريم كاملاً ، وصار الولد محل عناية الناس واهتمامهم ورعايتهم لما حفظ القرآن ، وتقول هذه الأم : وملأ الله عز وجل بيتنا خيراً ، وصرنا في عيشةٍ هنيئة ، وأصلح الله كل ذريتها ، وأذهبَ الله عنها الهم والغم ، وصدق الله عز وجل إذ يقول : {ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إنَّ الله بَالِغُ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً}.

القصة الثالثة عشر :
وهذا رجلٌ صالح عابد أُصيبت زوجته بمرض السرطان ولها منه ثلاثة من الأبناء ، فضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَتْ ، وأظلمت عليهما الأرض ، فأرشدهما أحد العلماء إلى : قيام الليل ، والدعاء في الأسحار مع كثرة الاستغفار ، والقراءة في ماء زمزم ، واستخدام العسل ، فاستمرا على هذه الحالة وقتاً طويلاً ، وفتح الله عز وجل على هذا الرجل و زوجته بالدعاء والتضرع والابتهال إليه جل وعلا ، وكانا يجلسان من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، ومِنْ صلاة المغرب إلى صلاة العشاء ــ على الذكر والدعاء والاستغفار ، فكشف الله عز وجل ما بها وعافاها ، وأبدلها جِلداً حسناً وشعراً جميلاً ، قال الله سبحانه وتعالى : {أمَّن يُجيبُ المُضطرَّ إذا دعاه ويكشِفُ السوءَ ويجعلُكُم خُلفاءَ الأرض أإله مع الله قليلاً ما تَذَّكَرون} .

القصة الرابعة عشر :
وهذه امرأة صالحة ومتصدقة كريمة ، شَهِدَ لها بهذا الأمر المُقرَّبُون ، خمسون عاماً مرَّت عليها وهي بَكْمَاء لا تتكلم ، اعتاد زوجها هذا الوضع ، مؤمناً بقضاء الله وقدره ، وفي ليلة من الليالي استيقظت المرأة وبدأت تُصلي بصوتٍ مسموع ، فقام زوجها مُستغرباً فَرِحاً ، ثم سمعها تنطق بالشهادتين نُطقاً صحيحاً ، ثم تضرعت إلى الله عز وجل بالدعاء ، وكان زوجها ينتظرها تنتهي من صلاتها فَرِحاً بها لكنها تُوفيت بعد قيامها الليل ، هنيئاً لها ، فمن مات على شيء بُعِثَ عليه .

القصة الخامسة عشر :
ذكر أحد الدعاة عن امرأة في روسيا ، امرأةٌ غريبة في الدعوة إلى الله عز وجل ، والصبر على التعليم ، قد صنعت هذه المرأة ما لم يصنعه الرجال ، ظلَّت هذه المرأة خمس عشرة سنة تدعوا إلى الله عز وجل سِراً ، أيام الحكم الشيوعي ، وتنتقل من بيت إلى بيت وتُعلِّم النساء القرآن وتُخرِّج الداعيات ، ولم تغفل أيضاً عن أسرتها ولا عن أولادها ، فأولادها من كبار الدعاة في روسيا ، وأزواج بناتها الأربع كلهم من الدعاة أيضاً ، وأحد أزواج بناتها هو مُفتي البلدة التي تُقيم فيها هذه المرأة .

القصة السادسة عشر :
طالبة أمريكية متمسكة بالحجاب مُعتزةً بدينها ، أسلم بسببها (3) من الأساتذة في الجامعة ، وأربعة من الطلبة ، لمّا أسلم أحد الأساتذة بدأ يذكر قصته ويقول : قبل أربع سنوات ثارت عندنا زَوبَعَة كبيرة في الجامعة حيث التحقت بالجامعة طالبة مسلمة أمريكية ، وكانت متحجبة وكان أحد الأساتذة من معلميها متعصباً لدينه ، يُبغض الإسلام ، كان يكره كل من لا يُهاجم الإسلام ، فكيف بمن يعتنق الإسلام ؟ ، وكان يبحث عن أي فرصة لإستثارة هذه الطالبة الضعيفة ، لكنها قوية بإيمانها ، فكان ينال من الإسلام أمام الطلاب والطالبات ، وكانت تُقابل شدته بالهدوء والصبر والاحتساب ، فازداد غيضه وحَنَقُه ، فبحث عن طريقة أخرى مَاكِرة ، فبدأ يترصد لها في الدرجات في مادته ويُلقي عليها المهام الصعبة في البحوث ، ويُشدد عليها بالنتائج ، ولمّا لم تستطع التحمل وانتظرت كثيراً وتحملت تحمُّلاً عظيماً ، قَدَّمت شكوى لمدير الجامعة للنظر في وضعها ، فأجابت الجامعة طلبها وقررت أن يُعقد لقاء بين الطرفين ، مع حضور جمع من الأساتذة لسماع وجهة نظر الطالبة مع معلمها ، بحضور بعض الأساتذة والدكاترة والطلاب ، يقول هذا الكاتب الذي أسلم وهو أحد الأساتذة ، حضر أكثر أعضاء هيئة التدريس ، يقول هذا الدكتور : وكنا مُتحمسين لحضور هذه الجولة والمناظرة والحوار ، التي تُعتبر الأولى من نوعها في الجامعة ، فبدأت الطالبة تذكر أن الأستاذ يُبغض الإسلام ولأجل هذا فهو يظلمها ولا يعطيها حقوقها ثم ذكرت بعض الأمثلة ، فكان بعض الطلبة قد حضروا وشَهِدوا لها بالصدق ولِمُعلمها بالكذب ، وهم غير مسلمين ، فلم يجد الأستاذ الحاقد على الإسلام جواباً ، فبدأ يَسُبُّ الإسلام ويتهجم عليه فقامت هذه الطالبة تُدافع عن دينها وتُظهر محاسن الإسلام ، يقول هذا الدكتور : وكان لها أسلوبٌ عجيب لجذبنا ، حتى أننا كنا نُقاطعها ونسألها عن أمور تفصيلية في الإسلام فتُجيب بسرعة بلا تردد ، فلمّا رأى الأستاذ الحاقد ذلك منهم خرج من القاعة واستمرت هذه الطالبة مع بعض الأساتذه والطلاب ، وأعطتهم ورقتين كتبت عليهما عنوانًا / ماذا يعني لي الإسلام ؟

فذكرت هذه الطالبة الدوافع التي دعتها للإسلام ، ثم بيَّنت أهمية الحجاب وعَظَمَةْ الحياء والحِشْمَة للمرأة ، وأنه سبب الزَوبَعَه من هذا الأستاذ ، ولم تكتفي بهذا ، بل قالت : أنا مُستعدة أن أُطالب بحقي كله حتى لو تأخرتُ عن الدراسة ، يقول هذا الكاتب : لقد أُعجبنا بموقفها وثباتها ولم نتوقع أنَّ الطالبة بهذا الثبات والتحمل ، وتأثرنا بصمودها أمام الطلاب والمعلمين ، فصارت المُحجبة هي قضية الجامعة أيامها يقول فبدأ الحوار يدور في عقلي وفي قلبي ، حتى دخلتُ في الإسلام بعد عِدةِ أشهر ، ثم تبعني دكتورٌ ثانٍ ، وثالثٍ في نفس العام ، ثم أصبحنا جميعاً دُعاةً إلى الإسلام .
إنَّــها امــراةٌ قليلة المثيـــل في هذا الزمان . . .

القصة السابعة عشر :
حدثني أحد إخوانها بخبرها لقد ماتت رحمةُ الله عليها ، قبل مُدة ليست بالطويلة ، فهي مَدْرَسَةٌ في الأخلاق العالية ، يُحبها الصغير والكبير ، كما قال عنها أهلها وزوجها ، في المناسبات يجتمع عليها الصغار والكبار ، تتَّصل على القريب والبعيد وتسأل عن الأحوال ولا تترك الهدايا للأقارب ، هي امرأةٌ زاهدة ، ثيابها قليلة وَرَثَّة ، أُصيبت هذه المرأة بمرض السرطان ، نسأل الله عز وجل أن يجعلها في الفردوس الأعلى ، مِن صبرها وثباتها بقيت سنةً ونصف لم تُخبر أحداً إلا زوجها ، وأخذت عليه العهد والميثاق والأيمان المُغلظة ألاَّ يُخبر أحداً ، ومِن صبرها وثباتها ــ رحمةُ الله عليها ــ أنها لا تُظهر لأحدٍ شيئاً من التعب والمرض ، فلم يعلم بها حتى أولادها وابنتها الكبيرة التي تخرج معها إذا خَرَجَتْ ، إذا جاءها أحدُ محارمها أو أحدُ إخوانها أو ضيوفها مِن النساء ، فإنها تستعد وتلبس الملابس وتُظهر بأنها طبيعية ...

وكان أحدُ إخوانها أَحَسَّ بأنها مريضة وفيها شيء ، فقد انتفخ بطنُها وظَهَرت عليها علامات المرض ولمّا أَلَحُّوا عليها إلحاحاً عظيما ، أخبرتهم بشرط أن لا تذهب إلى المستشفى ، تُريد الاكتفاء بالقرآن والعسل وماء زمزم ، ولمّا أَلَحُّوا عليها وأخبروها بأن هذا الأمر والعلاج والدواء لا يُنافي التوكل ، وافَقَتْ وشَرَطَتْ أن تذهب إلى مكة المكرمة للعمرة قبل أن تذهب للمستشفى ، ثم ذَهبت في الصيف الماضي مع أهلها وبَقيتْ قُرابة الأسبوعين ، ولمّا رجعتْ من العمرة وذهبت إلى الطبيب ، شَرَطَتْ ألاَّ يدخل عليها أحدٌ سِوى الطبيب وزوجها ، وكانت مُتحجبة ومُغطيةً لوجهها ولابِسةً القُفَازَينْ ، ولم تكشف إلا موضع الألم المحدد في جزءٍ من البطن حتى لا يُرى شيئاً آخر منها ، فرأى هذا الطبيب وتَعَجب واستغرب من وضعها ومن صبرها ، فرأى أن الماء السام بسبب الورم في بطنها وصل إلى ثلاثةَ عشر لِتراً ، وكان من بُغضها للمستشفى تقول لأحد إخوانها وفَّقَهُ الله ، وهو الذي اهتم بها ويُراعيها في آخر وقتها تقول له : إنِّي أُبغضُ الشارع الذي فيه المستشفى ...

لأنها لا تُريد الذهاب إلى الرجال ولا الخروج من البيت ، تَحَسَنَتْ أحوالها في رمضان الماضي ، ثم عرض عليها أخوها الحج فلم تُوافق وحصل لها شيءٌ من التردد ، لأنها إذا قامت يحصل لها تعبٌ أو إعياء أو دوار ، ولا تستطيع أن تنهض واقِفَة واستبعدت الحج ، ولمّا أَصَرَّ عليها وافقت ، حجَّ بها أخوها فيقول : قد حججتُ كثيراً مع الشباب وجرَّبتُ عدة رحلات وسفرات مع الشباب لكن يقول : والله ما رأيت أسهل من هذه الحجة مع هذه المرأة المريضة ، والنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول : " إنَّما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم " ، يقول هذا الأخ : وقد يَسّرَ الله عز وجل لنا أشخاصاً لخدمتنا بدون سبب ، سواءً في الرَّمِي أو في الممرات أو في النزول من درج الجمرات ، ويقول أخوها : كان بعض عُمَّال النظافة حول الجمرات قد وضعوا حِبالاً لتنظيف ما حول الجمرات ، يقول لمّا قَدِمْنَا لرمي الجمرة لم نستطع أن نَقْرُب فنادانا أحد العَسَاكِرْ فقال : أُدْخُلُوا من تحت هذا الحبل ، بدون أي سبب ، وحصل لهم هذا الأمر في الدور الثاني في اليوم الثاني ...

ولمّا أرادوا النزول ناداهم أحد العَسَاكِر ، بدون أي سبب ، ولا يظهر على المرأة أي علامة من علامات التعب أو المرض ، يقول أخوها وكل المناسك قد يُسِّرَتْ لنا ، وكانت هذه المرأة تهتم بالدعوة ، فَقَلَّمَا تذهبُ إلى مجلسٍ إلاَّ وتُذكرُ بالله عز وجل ، أو تدعوا إلى الله تعالى ، أو تُعَلِّم أو تُخْرِجُ كتاباً من شنطتها وتقرأ أو تأمر إحدى النساء بالقراءة وهي التي تشرح ، قد كَفِلَتْ يتيماً على حسابها ، ولا تذهب إلى قصور الأفراح ، وهي قليلة الاختلاط بالنساء ، إنْ اجتمعت مع النساء لا تحضر إلاَّ للعلم أو الدعوة إلى الله عز وجل ، وليس عندها ذهبٌ فقد باعته كله قبل مرضها ، كانت تُرَكِزُ على البرامج الدعوية ، وما زال الكلام لأخيها ، وهي تُرَكِز على الخادمات بالأخَّصْ ، وتُعلِمُهُن وتُعطيهن بعض السور للحفظ ، كانت مُنذُ فترةٍ طويلة تتواصل مع أخيها على قيام الليل ، فالذي يقوم الأول هو الذي يتصل على الآخر قبل الفجر بنصف ساعة ، ثم بدأت أُمُّهُمْ حفظها الله وصبَّرها وثبَّتها معهم ، مع هذه المرأة المريضة وأخيها البَّارْ ...

ثم بدأت هذه المرأة تتواصى مع نساء الجيران ، وفي شِدَةِ مرضها في سَكَراتِ الموت ، لمّا كانت في المستشفى قبل وفاتها وفي أثناءِ المرض ما تَذَمَرتْ ولا تَأَفَفَتْ ولا جَزِعتْ ، بل كانت صابرةً مُحْتَسِبَةْ ، يقول أخوها : أشدُّ ما سَمِعْتُ منها من الكلمات قالت : يا ربِّ فرِّج عنِّي ، وكانت في أثناء السَكَراتْ يقرأ عليها أحدُ الدُعاة ، فماتت وهو يقرأ عليها رَحِمها الله ، أمَّا بالنسبةِ للتغسيل : لمّا أُحضرتْ لمغسلة الأموات يقول أخوها : قد أَصَرَّ الصغار و الكبار حتى الأطفال من العائلة يُلاحظون التغسيل ، فحضروا جميعاً في مغسلة الأموات وصَلّوا عليها ، أمَّا أخوها الذي كان يُلازمها فقال : لقد رأيتُها لمّا أُخرِجَتْ من الثلاجة قد تغير الشُحُوب الذي كان فيها والتعب انقلبَ إلى نورٍ و بَياضْ ...

وكانت هذه المرأة الصابرة المُحتسبة ــ رَحِمَهَا الله ــ رَأَتْ رُؤيا قبل وفاتها بشهرٍ ونصف ، كأنها جاءت لِدارٍ تُريدُ أن تدخُلها ، فَسَمِعَتْ رجال يقولون عند الدار ليسَ هذا بيتُك اذهبي إلى بيتٍ آخر ، ثم رَأَتْ قصراً أعلى من الأول وله دَرَجٌ رفيع أو سلالم رفيعة ، فلمّا أرادت أن تصعد ناداها رجُلان من أعلى القصر ، وهذا كله في الرؤيا ، وهي التي قَصَّتْ الرؤيا على من حولها ، وكان في أعلى القصر رجُلان عرضا عليها المُساعدة لِتصعد الدرج ، فَتَحَمَّلَتْ وتَصَبَّرتْ ثم صعدتْ بِنَفْسِها بعدَ تعبْ ، تقول : لمّا صَعَدتُ إلى القصر أَحْسَـسَتُ براحةٍ وسعادة وسُرور حتى وهي في المنام ، ثم قالت لِمَنْ حولها : لا تُفَسِّروا هذه الرؤيا ، فأنا إن شاء الله عز وجل أَسْتَبْشِرُ بِخير . فَرَحْمَةُ الله عليها ، وجَمَعَها وأهلها في الفردوسِ الأعلى .

القصة الثامنة عشر :
كَتَبَتْ إحدى مُديرات مدارس التحفيظ تقول : تَقَدَمَتْ امرأةٌ للتسجيل في مدرسةٍ من مدارس التحفيظ ، فلم تُقبل هذه المرأة لإكتفاء العدد ، ولأنها تَقَدَمَتْ هذه المرأة مُتأخرة إلى مكتب المديرة ، تقول تَقَدَمَتْ هذه المرأة وهي تبكي بِحُرقة وتقول : أرجوكم لا تَرُدوني ، فإنِّي والله مُسْرِفة على نَفْسِي في المعاصي ، وكُلَما عَزَمْتُ على التوبة والرجوع إلى الله عز وجل أَضعَفُ وأعود إلى ما كُنْتُ عليه ، تقول هذه المديرة : فلمّا سَمِعْتُ ما قالت ولَمَسْتُ صِدْقَ حدِيثِهَا ورأيتُ بُكاءها قَبِلْتُها ، ودخَلَتْ في ذلك العام في دورةِ الحِفْظ والتجويد ، أو في دورة الحفظ في سنة ، والتجويد في السنة التي بعدها ، تقول وبفضل الله عز وجل ، قد خَتَمَتْ كتابَ الله تبارك وتعالى ، وهي من المعلمات القديرات الداعيات إلى الله عز وجل ، بل مِن خِيرةِ الأخوات الصالحات ، ولا أُزكيها على الله عز وجل .

القصة التاسعة عشر :
امرأةٌ أخرى قاربتْ السبعين من عمرها ، تحفظ القرآن في نفسِ هذه المدرسة ، تحضرُ لِحِفْظِ القرآن في الصباح والمساء ، تقول هذه الكاتبه : هذه امرأةٌ عجيبة ، وصَلَتْ إلى السبعين ، امرأةٌ نَذَرت نفسها لله عز وجل وللأعمال الخيرية التي تُقرِّبها إلى الله جل وعلا ، فهي لا تَفْتُرُ ولا تَكْسَلْ ولا تستكين ، طوال العام تعمل في الصيف و الشتاء ، ولا تُرى إلاَّ في طاعةِ الله ، تعيش هذه المرأة في منزِلٍ كبير لوحدها مع عاملةٍ لها ، ورَّبَتْ هذه العاملة على العمل الخيري و الإحتساب ، ولها عدة أعمال منها : أنها تُشارك في كثير من البرامج بل تقول هذه الكاتبه : في كل برنامج أو مشروع أو جمع تبرعات ، ما يُقام شيء إلاَّ ويكون لها سهمٌ كبير ، وقد رزقها الله عز وجل ، أبناءَ بارِّين بها ، ويُعينُونها بالمال وبما تريد ، تقول فوالله إنَّ هذه المرأة مصدرٌ مهم بعد الله عز وجل ، بإمدادنا بالهمةِ العالية والعزيمةِ الصادقة ، وهي نموذجٌ حي يَنْدُرُ وجوده في هذا الزمان .

القصة العشرون :
جاء رجلٌ كان مُسرفاً على نفسه بالمعاصي ، وكان يشرب الخمر ، ويسهر مع رُفقاء السوء على الخمرِ و الغناء ، وكان يترك الصلاة أو يُصلي أحياناً حياءً أو خَجَلاً أو مُجاملةً ، وذات مرة زار هذا العاصي إحدى قريباته ، فَحَمِلَ طفلاً من أولادها ، فَبَالَ هذا الطفل على هذا الرجل العاصي المُسرف على نفسه ، يقول هذا الرجل بعد ما تاب ، فَقُلتُ لأمه خُذي هذا الطفل فقد بَالَ على ملابسي ، فقالت : الحمد لله أنه لم يَبُل على ملابس فُلان ، وكان قد حضر معه أحد أقاربها من محارمها فاستغرب هذا الرجل العاصي ، وكُلُنا ذلك الرجل ، وقال ما السبب ؟ قالت : أنت لا تصلي ، مثل هذا الرجل ، والبَول على الثياب لا يضرك ، بهذه الكلمات القليلة ، أنتَ لاتُصلي ــ لست مثل هذا الرجل ــ البول على الثياب لا يضرك يقول هذا العاصي : فَرَجَعْتُ إلى المنزل وتُبْتُ إلى الله عز وجل ، واغْتَسَلْتُ وتركتُ الخمر وهجرتُ رُفقاء السوء ، ولَزِمتُ الصلاة ، وفَرِحَتْ بي زوجتي المُتدينة التي تحُثُني دائماً على تركِ الخمر ، يقول الكاتب : لمَّا أَخَذَ منه بعض هذه القصة ، يقول الكاتب : لقد رأيتُ الرجل قبل موته يترك أي عمل إذا سَمِعَ المُؤذن ، وإذا كان في السيارة يقف عند أَقْرَبِ مسجد إذا سَمِعَ الأذان ، فرحمةُ الله عليه وعفـا عنَّـا وعنه .

القصة الحادية والعشرون :
امرأةٌ أُخرى مُتحجبة بعد الخمسين ، لقد تَقَدمت بها السِّن وهي لا تهتم باللباس الشرعي وليس عندها من ينصحها ، يقول أحد أقاربها : أنشَأت جماعة أنصار السُّنة المُحمدية في قريتنا مكاناً لتحفيظ القرآن الكريم ، وخَصَّصُوا مكاناً للنساء ، فبدأتْ هذه المرأة تحضر وتأثرت بالدروس والحجاب والصلاة ، وتركت مُصافحة الرجال ، وحَفِظَتْ بعض قِصار السور ، وتَحَجَبَتْ حِجاباً كاملاً ، وغَطَتْ وجهها ، ولمّا زاد عمرها وتَقَدمتْ بها السِّن ، قيل لها : إنَّ وضع الحجاب في حقك جائز لا بأس فيه ، ثم يذكُرون قول الله تبارك وتعالى {والقَواعِدُ مِنَ النِسَاءِ اللاتِي لا يَرجُونَ نِكَاحاً فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيرَ مُتَبَرِجَاتٍ بِزِينَة } ، ثم يسكتون ، وتقول لهم أكملوا هذه الآية {وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمْ} ، كانت تقول :أُريد العفاف ولطالما كَشَفْتُ وجهي وأنا صغيرة وأنا جاهلة ، فكيف أكشفه وأنا كبيرة مُتعلمة حافظة ، وبالتزامها بالحجاب تأثَرَتْ بها أصغرُ بناتها في البيت فَتَحَجَبَتْ كَأُمِّها .

القصة الثانية والعشرون :
امرأةٌ أمريكية يضربها زوجها ، أمريكية نصرانية تزوجها رجل سَيءُ الخُلُقْ ، يدَّعِي أنه مُسلم ، وطوال الثمان سنوات كما تقول لم يحدِّثها عن دينه ، وبعد مُدّة تقول : رأيتُ رؤيا في المنام سَمِعْتُ فيها الأذان ، وبعد مُدَّة وهي تُشاهد التلفاز رَأَتْ المسلمين في شهر رمضان في إحدى الدول وسَمِعَتْ الأذان مَرَّةً أخرى ، رَأَتْ المسلمين فقط في شهر رمضان ،قد يكونون ذاهبين إلى المسجد أو يُفْطِرونْ في الحرم ، وسَمِعَتْ الأذان مَرَّةً أخرى فارتاحتْ كثيراً ، وبدأتْ تقرأ وتبحث عن الإسلام ، فَأَسْلَمَتْ ، ومن أسباب إسلامها ، سَأَلَتْ عن أمرِ زوجها فقيل لها : أنه مسلم كَمِثْلِ هؤلاء الذين يصومون رمضان ، وكان عندها اضطراب بين زوجها وبين المسلمين في عقلها ، لكن تقول : عندما أسْلمتُ تَحَجَبْتْ ، فتلقاها زوجها سيءُ الخُلُقْ بالضرب والسَّبْ ، ومَزّقَ حجابها لأنه رجلٌ دبلوماسي كما يقول ، وهي تُحْرِجُهُ كثيراً بين المسؤولين بهذا الحجاب ، وازدادت مُعاملته سوءاً يوماً بعد يوم ، وكان يضربها بِشراسة وحقد حتى بَقِيتْ في المستشفى عدة أشهر تتعالج بسبب ضربه لها ، وعَمِلَتْ ثلاث عمليات في العَمُودِ الفَقَرِّي ، واستعملت كرسي العجلات سنة ونصف ، وصَلَ بهم الأمر إلى الطلاق ، وقد رَفَعَتْ هذه المرأة على زوجها دعوى عند القاضي ، لكن كانت تقول : هل أُسْقِطْ الدعوى عن هذا الرجل وأُفوض أمري إلى الله عز وجل أو أُطالبه به ، مع أنِّي سأضطرُ وأقِفْ أمام القاضي ، وهي لا تُريد ذلك ، لأنها احتمال أن تخضع إلى فَحْصٍ طبي لأجل أن تُكمل الدعوى ، فتضطر معها إلى عرضِ جسدها على الأطباء ، فهذا الذي دعاها لإسقاط الدعوى ، واستمرت هذه المرأة على دينها مُتَمَسِكَةٌ بحجابها ، ولم يُغير دينها هذا الرجل سيءُ الخُلُقْ .

القصة الثالثة والعشرون :
وأخرى كانت تنصح زوجها حتى يترك هذه العادة السيئة (( التدخين )) ، ولا يقبل ولا يهتم ولا كأنها تُكلمه ، ففي ذات مرة تقول : دخل علينا ابننا البالغ من العمر ثلاث سنوات وفي فمه سيجارة ، وبدون شعور من والده قام وصَفَعَ ابنه ، وهي أول مرة يضرب فيها زوجي أحد أبناءه ، لأنه رحيمٌ بهم يحبهم ويعطف عليهم ، فقالت الزوجة : بهذه الكلمات القليلة اليسيرة ، استغلتْ هذه الفرصة ودعت زوجها إلى الله عز وجل ، فقالت له : إنه يعتبرك القدوة لذلك يعمل مثل هذا العمل ، فخرجتْ هذه الكلمات من قلبٍ صادقٍ ناصح فَوقَعَتْ في قلبه ، فأقلع من ذلك اليوم عن التدخين .

القصة الرابعة والعشرون :
كلمة مؤثرة ، كانت هناك امرأة متهاونة في الصلاة ، زوجها كثير السفر ، ولِذَا فإنها اعتادت على الخروج دائماً من المنزل بلا استئذان ، حتى مع وجود زوجها تخرج بدون استئذان ، وكان إذا قَدِمَ من السفر يغضب إذا رأى خروجها وينصحها بعدم الخروج ، ويحُثَّها كثيراً على تربية الأولاد ، تقول هذه المرأة : لم أهتم كثيراً بما كان يقول ، وكُنْتُ أخرجُ بدون استئذان ، وكُنْتُ أَلْبَس الملابس الفاخرة ، وأتعطر بأحسنِ العطور ، وسَمِعتُ ذات مرة أنه سيُقام في منزل أحد الأقارب مُحاضرةً لإحدى الداعيات ، فذهبتُ إلى حضورها حُبَّاً للإستطلاع ، فَتَحَدَثَتْ هذه المرأة الداعية الحكيمة عن بعض مُخالفات النساء ، حتى أَبْكَتِ الحاضرات ، قالت هذه المرأة المُتهاونة : فتأثرتُ بها وسَأَلْتُها عن حُكْمِ الخروج من البيت من غير إذنِ الزوج ، فَبيَّنتْ لي أنَّ هذا حرام إلا بإذنِ الزوج ، وأَرشَدَتها أن لا تتبرج ، وأن تُحافظ على نفسها ، قالت : لمّا قَدِمَ زوجي من السفر اعتذرتُ منه وطلبتُ منه السماح والعفو ، واستأذنته للخروج مرَّةً من المرات فقال : مُُنذُ متى وأنتِ تستأذنين مني ، فقالت : له هذا الخبر وهذه القصة ، فَحَمِدَ الله عز وجل على نعمة الهداية

لا تُنْكِروا أَثَرَ الكلامِ فإنَّهُ أَثَرٌ عَجِيبٌ في النُفُوسِ مُجَرَّبُ

القصة الخامسة والعشرون :
امرأةٌ حفظها حجابها ، سافر زوجها وتركها مع أولادها وأوصى أخاه الكبير بأن يأتي إلى زوجته ، وأن يقوم بأعمال البيت ، ويُتابع الأولاد ، تقول هذه المرأة : كان يأتي هذا الأخ الكبير كل يوم تقريباً ، وكان لطيفاً في أولِّ أيامه ، لكن لمّا أكْثَرَ التردد علينا وليس عندي محرم ولم أتحجب بدأت تظهر منه تصرفاتٍ غريبة حتى قَدِمَ زوجي ، وكنتُ أريد أن أُفاتح زوجي في الموضوع ، لكن خِفْتُ من المشاكل ، ثم سافر زوجي مَرَّةً أُخرى ورجع أخوه إلى حالته الأولى ، من الحركات الغريبة ، والكلام العاطفي ، وبدأ يُعاكس زوجةَ أخيه ، وبدأ يحضر في كل وقت ، لِـسـببٍ أو بدون سـبب ، تقول هذه المرأة : لقد تَعِبْتُ من تصرُفاته ، فَكَّرتُ في الكتابة إلى زوجي لكن تَراجَعْتْ حتى لا أُضايقه لأنه في بلدٍ آخر ، يبحث عن المَعِيشَة ، وحتى لا تحصل المشاكل ، وقُلتُ لابد من نَصِيحَةِ هذا الخَائِنْ الغادر ، ونَصَحَتْ هذا الرجل الذي هو ليس برجل ، لكن لم ينفع فيه النُصح ، وتقول : كنتُ أدعوا الله عز وجل كثيراً أن يحفظني منه ، تقول فَطَرَأتْ عليَّ فكرة ، ففكرتُ في لبسِ الحجاب ، وتغطية وجهي ، وكتبتُ لزوجي بأنَّي سأتركُ مُصافحةَ الرجال الأجانب ، فشجعني زوجي ، وأرسَلَ لي كُتُباً وأشرطة ، وتقول هذه المرأة بعدما لبِسَتِ الحجاب : وعندما جاء شقيقُ زوجي كعادته ذلك الخائن ورآنِّي وَقَفَ بعيداً ، وقال : ماذا حصل ؟ قُلْتُ لن أُصافح الرجال ، إلاَّ محارمي ، فوقف قليلاً ثم نَكَّسَّ رأسه فَقُلْتُ له : إذا أردتَ شيئاً فَكَلِّمني من وراء حجاب فانصرفْ ، فَكَفَّ الله عز وجل شرَّهُ عنها .

القصة السادسة والعشرون :
أمّا ما جاء عن أُمِّ صالح ، امرأةٌ بلغت الثمانين من عمرها تتفرغُ لحفظ الأحاديث ، إنَّها نموذجٌ فريد من أعاجيب النساء ، أَجرتْ مجلة الدعوة حوارًا معها فقالتْ هذه المرأة إنّها بَدَأتْ بحفظ القرآن في السبعين من عمرها ، امرأةٌ صابرة ، عاليةُ الهمّة ، قالت هذه الحافظة الصابرة : كانت أُمنيتي أن أحفظ القرآن الكريم من صِغَري ، وكان أبي يدعوا لي دائماً بأن أحفظ القرآن كإخوتي الكبار ، فحَفِظتُ (3) أجزاء ، ثم تزوجتُ وأنا في الثالثة عشر من عمري ، وانشغلتُ بالزوج والأولاد ، ثم توفي زوجي ولي سبعةٌ من الأولاد كانوا صِغَاراً ، تقول : فانشغلتُ بهم ، بتربيتهم وتعليمهم والقيام بشؤونهم ، وحين رَبّتهم وتَقَدمتْ بهم الأعمار ، وتزوج أكثرُهُمْ ، تَفَرَغَتْ هذه المرأة لِنَفْسِها ، وأول ما سَعَتْ إليه أنَّها بدأتْ بحفظ القرآن ، وكانت تُعينها ابنتها في الثانوية ، وكانت المُعلمات يُشجعنَ البنت على حِفْظِ القرآن ، فَبَدَأتْ مع أُمِّها كُلَّ يوم تحفظ عشرة آيات ..

أمَّا طريقة الحفظ : كانت ابنتها تقرأ لها كل يوم بعد العصر عشر آيات ، ثم تُرددها الأُم ثلاث مرات ، ثم تشرح لها البنت بعض المعاني ، ثم تردد هذه الأم الآيات العشر ثلاث مرات أخرى ، ثلاث ثم تشرح ثم ثلاث ، وفي صباح اليوم الثاني تُعيدها البنت لأُمها قبل أن تذهب إلى المدرسة ، وكانت هذه المرأة الكبيرة في السِّن تستمع لقراءة الحُصَري كثيراً وتُكرر الآيات أَغْلَبَ الوقتْ حتى تحفظ ، فإن حَفِظَتْ أَكْمَلَتْ ، وإن لم تحفظ فإنها تُعاقب نفسها وتُعيد حفظ الأمس ، تُعيده في اليوم مع ابنتها ، وبعد أربع سنوات ونصف حَفِظَتْ هذه الأم اثنا عشر جزءاً ، ثم تزوجتْ البنت ، ولمّا عَلِمَ الزوج بشأن زوجته مع أمها وطريقة الحفظ ، استأجرَ بيتاً بالقُربِ من منزل الأم ، وكان يُشَجِّعُ البنت وأمها ، وكان يَحضُرُ معهن أحياناً ويُفَسِّرُ لَهُنَّ الآيات ، ويستمع لحفظهن ، واستمرتْ هذه البنت مع أمها ثلاثة أعوام أيضاً ثم انشغلت بأولادها هذه البنت ، ثم بَحَثَتْ البنت عن مُدَّرِسَةْ تُكْمِلُ المشوار مع أمها ، فأتت لها بِمُدَرِّسَة ، فَأَتَمَّتْ حفظ القرآن الكريم ، هذه المرأة الكبيرة أَتَمَّتْ حفظ القرآن وما زالت ابنتها إلى إجراء الحوار مع أُمها تواصل الحفظ حتى تلحق بالأم الكبيرة في السِّنْ ، وقد حَفِظتْ القرآن بعد أكثر من عشر سنوات ، أمَّا النِّساء حولها فَتَأَثرنَ بها ، فبناتها وزوجات أبناءها تَحَمَّسْنَ كثيراً وكُنَّ دائماً يضربنَ المثل بهذه الأم العجيبة ، وبَدَأْنَ بحلقة أسبوعية في منزل الأم للحفظ ، فصارت هي العالِمة بينهُنْ ، أو الحافظة بينهُنْ ...

وقد أَثَّرتْ هذه المرأة بحفيداتها ، فكانت تُشجعُهُنَّ بالإلتحاق بحلقات التحفيظ ، وتُقدم لهُنَّ الهدايا المُتنوعة ، أمَّا جاراتها فأول الأمر كُنَّ يُحْبِطْنَ عزيمتها ويُرددنَ إصرارها على الحفظ لِضَعْفِ حِفْظِها ، ولمَّا رأَينَ استمرارها وصبرها ، بَدَأنَ يُشَجِعْنها ، تقول هذه الأم المُربية العجيبة التي حَفِظَتْ القرآن بعد الثمانين : حينما عَلِمَتْ هؤلاء النِسْوة أَنِّي حَفِظْتُ القرآن رَأَيْتُ دُمُوعَ الفَرَحِ منهُنْ ، وهذه المرأة تَسْتَمِعْ كثيراً إلى إذاعة القرآن الكريم ، وتَقْرَأُ في صلاتها السور الطويلة ، بَدَأَتْ بالحفظ وعُمْرَهَا تجاوز السبعين ، ثمَّ لم تكتفي هذه المرأة بحفظ القرآن فقط ـــ بل انْتَقَلَتْ إلى حفظِ الأحاديث النبوية ، فهي تحفظ إلى إجراءِ الحوار (90) تسعين حديثاً ، وتحفظ مع إحدى بناتها ، وتعتمد على الأشرطة ، وتُسَمِّعْ لها ابنتها كل أسبوع ثلاثة أحاديث ، اسْتَمَرَّتْ هذه المرأة أكثر من عشر سنوات في الحفظ ، تقـــول : أَحْسَـسْتُ بِإِرْتِياحٍ عجيب بعد حفظِ القرآن ، وغَابَتْ عَنِّي الهموم والأفكار ، ومَلأْتُ وقْتَ فراغي بطاعة ربي ، اقْتَرَحَتْ عليها بعض النسوة أَنْ تَدخُلَ في دُورِ تحفيظ القرآن ، فَأجَابتْ هذه المرأة وَرَدَّتْ فقالت : إِنِّي امرأةٌ تَعَودتُ على الجُلُوس في البيت ولا أَتَحَمْلُ الخروج ، وتدعُوا كثيراً لإبنتها وتَشْكُرها بأنَّها بَذَلَتْ معها الكثير الكثير ، تقول : وهذا من أَعْظَمِ البِرِّ و الإحْسَانْ ، خَاصَّةً أَنَّ البنت كانت في مرحلة المُراهقة ، التي يشكوا منها الكثير ، فكانت البنت تضغط على نَفْسِهَا وعلى دراستها لِتُفَرِّغَ نَفْسَهَا لِتَعْلِيمِ أُمِّها بِصَبْرٍ و حِكْمَة ، وثُمَّ خَتَمَتْ هذه المرأة الصالحة وقالتْ : لا يأْسَ مع العَزِيمَةِ الصَادِقَة ، ولا يَأْسَ مع قُوةِ الإرادة والعَزمِ والدعاء ، ثُمَّ البداية في حفظِ القرآن ، ثُمَّ قالتْ : والله ما رُزِقَتْ الأُمُّ بِنِعْمَةٍ أَحَبِّ إليها من ولدٍ صالحٍ يُعِنُها على التَقَرُّبَ إلى الله عز وجل .
صَدَقَ الشاعِرُ حينَ قال :
بَصُرْتُ بِالرَّاحَةِ الكُبْرى فَلَمْ أُرَها *** تُنَالُ إلاَّ على جِسْرٍ مِنَ التَعَبِ

القصة السابعة والعشرون :
مُعلِمةٌ ماتت ، تُوفيت إحدى المُعَلِّمَاتْ الدَّاعِياتْ مَعَ زَوجِهَا في حَادِثْ ، وكَتَبَتْ عَنْها بعض الطَالِبَاتْ ، بعض المَقَالاتْ في إِحْدَى الصُحُفْ ، فَمِنْ ذَلِكَ قالتْ إِحْدَاهُنْ : رَحِمَكِ الله أُسْتَاذَتِي ، جَعَلْتِ جُلَّ اهتِمَامَكِ الدعوة ، وجَعَلتِ نَصْبَ عينيكِ إيقاظُ القُلُوبِ الغافِلَة ، فَأَنْتِ المَنَارُ الذي أَضَاءَ لنا الطريق ، لَنْ يَنْسَاكِ مُصَلَّى المدرسة ، لكن سَيَفْقِدُ صَوتَكِ العَذْبْ ، وكَلامَكِ الرَّصِينْ ، والقِصَصَ الهادِفَة التي تَأْتِينَ بها ، والمَواعِظَ الحَسَنَة ، ولَنْ أَنْسى جُمُوعَ الكَلِمات التي تَصْدُرُ منها ، ولن أنسى المُعلمات ولا الطالبات اللاتي يُسْرِعْنَ لِحُضُورِ درسَكِ في وقْتِ الإِسْتِراحة ، فَسَتَبْقَى كَلِمَاتُكِ ونَصَائِحُكِ مَحْفُوظَةً في جُعْبَتِي لن أَنْساها ما حييتْ .

لا تُنكِروا أَثَرَ الكَلامِ فَإِنَّه ُ أَثَرٌ عَجِيبٌ في النُفُوسِ مُجَرَّبُ

ومَهْما كَتَبْتُ أو دَوّنْتُ فَلَنْ أَصِلَ إلى نِصْفِ ما بذلتيه لنا .
وقالت طالبةٌ أخرى عن هذه المعلمة : ما زَالَتْ كَلِمَاتُها في قلبي إلى الآن ، لمّا قالت لي ناصحةً لي : إنَّ للإيمانِ طَعْمَاً حُلْواً لَنْ يَتَذَوقْهُ إلاَّ مَنْ أَطَاعَ الله عز وجل . مازالتِ القِصَصْ التي قُلْتِيها في قلبي ووجداني ، لقد رأيتُها في المنام قبل وفاتها ، سَمِعْتُ صوتاً حول هذه المُعَلّمَة يقول : هذه المرأة على طريقِ العُلَمَاءْ ، تقول هذه الطالبة : فلمّا أَخْبَرتُها تَبَسْمَّتْ . ـــ رَحِمها الله ـــ على ما بذلته من أعمال الخير .

القصة الثامنة والعشرون :
تقول الفنانة التائبة سُهير رمزي : لأول مرة أذوقُ طعم النوم ، قريرةَ العين ، مُطْمَئِنَةَ البَالْ ، مُرتَاحةَ الضمير ، وأمّا سبب هدايتها فعجيب : ــ كانت قبل أن تتحجب ، ولمّا كانت تُزاولُ الفَنْ ، حَضَرتْ على مركزٍ لِتَعْلِيمِ القرآن ، ولإجتماع الدُعاة والداعيات في مصر ، وكان هذا المركز بِمَالِ إحدى التائبات من الفنانات ، وهي ابنة الشيخ الحُصَرِي ــ رحمه الله ــ تقول : إنَّ هذه الفنانة التائبة أو المُمَثلة التائبة ، لمّا تابت أقامت هذا المركز وجعلت شيئاً من الوقف لأبيها المُتَوفَّى القاريء الحُصَرِي ــ رحمه الله ــ وثَبَّتَ ابنته على الحق والخير ، تقول : كانت هذه الشَابَّة البَارَّة بأَبيها ــ رحمه الله ــ تُحْضِر بعض الدُعاة ، فَحَضر أحدُ الدُعاة ، لبعضِ النِّسْوة وكانت هذه ( سُهير رمزي ) حاضِرة بين النساء ، وهي غير مُتَحجِّبة ، تقول : أَوّل ما بدأ المُلقي يتكلم ، تَكَلَّمَ وقال : إنَّ تسعةً وتسعين من أشراطِ الساعة الصُغْرى قد ظَهَرتْ ، وإنَّ هذه الزلازل التي نَراها في العالم إنَّها تُؤْذِنُ بِقُربِ القيامة الكُبرى .
ثُمَّ تلا قول الله تعالى : {إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنْسَانُ مَالَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهْ} [ سورة الزلزلة ] .
تقول : فلم أتمالك نفسي وبكيتُ كثيراً كثيراً ، وعَرفْتُ أنِّي ضائعةٌ تائهة ، ثُمَّ أسندتُ رأسي على كَتِفِ أمي وقلت : إنِّي أُعْلِنُ الرجوع إلى الله عز وجل ، ثُمَّ لمّا تَابَتْ تقول : لأول مرة أذوقُ طعم النوم ، قريرةَ العين ، مُطْمَئِنَةَ البَالْ ، مُرتَاحةَ الضمير .

القصة التاسعة والعشرون :
منى عبد الغني ، فنانةٌ سابقة ، أَعْلَنَتْ توبتها إلى الله عز وجل ، لَبِسَتْ الحجاب ، وطالَبَتْ وسائل الإعلام ألاَّ تُخْرِجُ شيئاً من أغانيها ولا صورها ، تقول أمّا بداية هدايتي فقالت : كنتُ أُفَكِّرُ دائماً لو جاء الموت إليَّ وأنا على هذه الحال ، وأنا غير مُستعدة للقاء ربي ، فماذا أفعل ؟ وكُنتُ أصحوا فَزِعَةً من النوم أحياناً ، لأُحاسبَ نفسي بشدة ، أُريدُ جواباً لهذا السؤال ؟ أُريدُ تطبيقاً لهذا السؤال ؟ قالت : كانت أخواتي يرتدين الحجاب ، وعائلتي مُتَدَينَةْ ، وأخي ممدوح ــ رحمه الله ــ يُلِحُّ عليَّ دائماً بأن ألبس الحجاب ، لا تُنكرُ أثر الكلام تـقول : قبل وفاته بأربعين يوماً كان يُحضِرُ لها الأشرطة الدينية ، والمواعظ عن الموت وعن الآخرة ، وبعد الحج رجع إلى مقرِّ عمله في باريس ، ومات وهو ساجد ، نسألُ الله من فضله ، فلمّا مات تقول : أفَقْتُّ من هذا السُباتِ العظيم ، وأَفَقْتُ على هذا النور الذي بَزَغَ لي وسَطَ الظلام ، وقبل أن يُوارى جُثْمَانُ أخي قررتُ ارتداء الحجاب واعتزال الفن ، بعد ذلك تَحَسَّنَتْ أَحْوالَهَا مع الله عز وجل ، وأَقْبَلَتْ عليه بالعبادات ، وتَرَكَتْ العمل في معهد المُوسِيقى ، وتَفَرَّغَتْ لابنتها ، لِتَربيتها تربيةً صالِحة ، وتقول : لَنْ أَعُودَ لِلْفَنِّ مهما كانت المُغْريات ، وأقول أخيراً : والكلام لها : ربنا لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا .
وأمّا أخوها ممدوح ــ رحمةُ الله عليه ــ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقالُ عنه ما قال الشاعر :

يا رُبَّ حيٍ رُخَامُ القبرِ مَسْكَنَهُ *** ورُبَّ مَيْتٍ على أَقْدامِهِ انْتَصَبَا

القصة الثلاثون :
امرأةٌ أخرى تتمنى أنَّها إذا دَخَلَتِ الجَنَّة ، أَنْ تَجْلِسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، وتُصَلِّي وتَعْبُدُ الله عز وجل ، لِحُبِّها للصلاة وتَعَلُقِها بها .

أَشْرِقِي يا مَعْدَنَ الطُهْرِ الثَمِينْ دُرَّةً بالحَــقِّ غَــرَّاءَ الجَـبِيـنْ
شُعْلَـةً تُوقــِظُ فـي أَرْواحِنـَا خَامـِدَ العَــزْمِ وأَنْـوارَ اليَقِيــنْ

يــا ابْنةَ الإِسْلامِ يا نَسْـلَ الهُلى سََطَّروا الأَمْجَاد بِالفَتْحِ المُبـــِينْ
فَتَّحُوا الأَقَفَالَ في وجْهِ الضُحـى أَسْعَدُوا الإِنْسَانَ في دُنْيا و دِينْ

فَجَّـروا تِلْكَ الينَـابِيع التي تَسْتَقِي مِنْهَا قُلُــــوبُ المُؤمِنِين
أَبْشِرِي يا أُخْـتُ بالفَجْـرِ الـذي سَوفَ يأْتِي في عُيونِ القاَدِمين

مُـحْـصَـناَتٍ فـي خـدُوُرٍ زُودَتْ بِالـتُقَى و الخـلُـقِ البَرِّ الثَمِينْ
امْـلَئِي الأَرْضَ سَـلامَاً وآ سَلام وازْرَعِي الدُنْيا ورُودَ اليَاسَمِينْ

أَنْتِي يا أُخْـتَاه إِشْـراقَ المُنَى فَاصْعَدِي العَلياءَ بِالدِينِ الحَصِينْ
كُلُّ مَـا نَرجُوهُ يا ذَاتَ الضِــياء أَنْ تَكُــونِي شَرَفَــاً في العَالَمِـين

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . . .

قلم بلا قيود
11-10-2008, 07:23
(559)

وفي الليل لهن شأن

يحدثني أحد الأخوة من طلب العلم يقول : كان لدي مجموعة من الأخوات الكريمات .. أقوم بتدريسهن بعض المتون العلمية في مركز من المراكز النسائية ..
يقول : أقدم أحد الشباب الأخيار لخطبة واحدة منهن .. وفي ليلة زواجها .. بل وبعد صلاة العشاء .. وبينما أنا في مكتبتي .. وإذا بها تتصل علي .. فقلت في نفسي : خيرا إن شاء الله تعالى ..
وإذا بها تسأل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلّى فأيقظ امرأته فإن أبى نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت فأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء " ..

أتدرون لماذا تسأل ؟ .. هي تسأل هل من المستحسن أن أقوم بأمر زوجي بصلاة الليل ولو كانت أول ليلة معه ..
يقول هذا الأخ : فأجبتها بما فتح الله علي ..

فقلت في نفسي : سبحان الله تسأل عن قيام الليل في هذه الليلة وعن إيقاظ زوجها .. ومن رجالنا من لا يشهد صلاة الفجر في ليلة الزفاف ! .. ولا أملك والله دمعة سقطت من عيني فرحاً بهذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على الخير المؤصل في أعماق نسائنا ..
حتى يقول : كنت أضن أن النساء جميعاً همهن في تلك الليلة زينتهن ولا غير .. وأحمد الله تعالى أن الله خيّب ظني في ذلك وأراني في أمتي من نساءنا من همتها في الخير عالية ..

** وهذه والدة إحدى الفتيات تقول : ابنتي عمرها سبعة عشر فقط ، ليست في مرحلة الشباب فقط لكنها مع ذلك في مرحلة المراهقة .. حبيبها الليل كما تقول والدتها .. تقوم إذا جنّ الليل .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. تبكي لطالما سمعت خرير الماء على أثر وضوءها .. لم أفقد ذلك ليلة واحدة .. وهي مع ذلك تقوم في كل ليلة بجزأين من القرآن .. بل قد عاهدت نفسها على ذلك إن لم تزد فهي لا تنقص .. إنها تختم القرآن في الشهر مرتين في صلاة الليل فقط .. كنت أرأف لحالها كما تقول والدتها لكنني وجدت أن أنسها وسعادتها إنما هو بقيام الليل .. فدعوت الله لها أن يثبتها على قولها الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يحسن لنا ولها الخاتمة ..

انتهت رسالة والدتها ..

يا أيتها الفتاة .. يا أيتها الفتاة .. دونكِ هذه الفتاة عمرها سبعة عشر عاماً وتقوم الليل .. لماذا .. لقراءة كتاب الله .. للصلاة .. لسؤال الله سبحانه وتعالى .. للتهجد .. للدعاء ..
أفلا تكون لكِ قدوة أيتها الفتاة التي لا طالما قمتِ الليل .. لكن لأي شي .. أنكِ تقومين مع بالغ الأسف لمحادثة الشباب ومعاكستهم .. فهلا أيتها المباركة .. لحقتِ بركب الصالحات .. واقتديتِ بهذه الفتاة ..
أسأل الله تعالى لكِ ذلك ..


من شريط ( المرأة والوجه الآخر ) للشيخ الصقعبي

قلم بلا قيود
11-10-2008, 07:24
(560)

هكذا وجدت العلم

تقول هذه الأخت بعد أن عنونت رسالتها بقولها " هكذا وجدت العلم "
تقول : به عرفت أن للحياة هدفاً أسمى ، يسعى الإنسان من أجله ، أيام وليالي تمر علي هي والله غنائم بالعلم ، إذا انقضى يوم منها لم أستفد فيه من فنونه هو ليس من أيامي .. ليس من عمري .. نعم لقد علمني تدراسه كيف هي الحياة وأنسها .. أنسها بالله تعالى .. وتدارس قال الله .. قال رسوله صلى الله عليه وسلم ..

إنس الحياة .. قال أحمد .. رجح ابن تيميه رحمه الله .. صوّب الشيخ ابن باز .. رجح الشيخ محمد رحمهم الله تعالى ..

إنس الحياة .. في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم ..

لذة الحياة وبهجتها .. حدثنا فلان عن فلان .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا .. رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يفعل مثله ..

لذة الأوقات وبهجتها .. بعد صلاة الفجر وأنا أترنّم مراجعة لبعض المتون التي حفظتها .. فتارة مع منظومة السعدي في القواعد الفقهية :

الحمد لله العلي الأرفقِ – وجامع الأشياء والمفرّقِ

ثم أنتقل إلى رحيق المصطلح .. عبر منظومة البيقوني :

أبدأ بالحمد مصلياً على – محمد خير نبي أرسلا

فأقفز في ذهني إلى المنظومة الرحبية في الفرائض المرددة .. أول ما تستفتح المقال بذكر حمد ربنا تعالى ..

ثم أعرج على أصول الفقه .. فهمتي عالية .. حينها أراجع ما حفظت من متن وورقات .. يطير قلبي فرحاً مع قول المصنف : وهذه ورقات تشتمل على أصول من أصول الفقه .. وهكذا دواليك .. حتى طلوع الشمس .. لا إله إلا الله .. كيف يجد رجل أو شاب ممن هم من أهل الصلاح أنس الحياة بغيرها .. وقد هُيأت لهم الأسباب .. ولولا أن الله تعالى قال " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " لتمنيت أني أكون شاباً لأجالس أهل العلم وآنس بصحبتهم ..

لا أكتمكم سراً إذا قلت لكم أنه ينتابني في كثير من الأحيان أثناء مُدارستي لبعض الفنون كأن روحي ترفرف إلى السماء .. أي والله وبلا مبالغة .. ولا أدري لماذا .. حتى ربطت ذلك يوما بقوله صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع "
فقلت في نفسي هل أكون كأهل العلم .. هل أكون كأهل العلم وطلبته في ذلك .. لعل ذلك يكون ولو بمحبة العلم والرغبة في تحصيله وإن لم أبلغ مدهم ولا نصيبهم ..

حتى تقول هذه الأخت : والله إن لي ما يقارب خمسة أشهر أو تزيد وأنا أشتهي الخروج مع أهلي للنزهة الأسبوعية للمزرعة أو البر فأنا أحب تأمل الأشجار والثمار ومياه السواقي .. ولكن كأن ذلك اليوم يتوافق مع وقف درسي علمي أحضره لم أستطع ذلك بل لم أوثر على هذا الدرس شيئا .. ومع أن أهلي قد يخرجون مرة أخرى في اليوم الذي يليه لكن لا أستطيع الخروج لإنهاء بعض الأعمال حتى لا يؤثر تركها علي مراجعة العلم وكتابته في بقية الأسبوع ..

لقد كنت أقرأ قصة ذلك الرجل الذي يقول : بقيت سنين أشتري الهريسة ولا أقدر عليها لأن وقت بيعها في وقت سماع الدرس .. لقد كنت أقرأ هذه العبارة مجردة حتى تتحقق لي ذلك على أرض الواقع بمنة منه وفضله ..

بل والله لقد فقدت يوماً مجلدا من المجلدات وقد نفدت هذه النسخة من المكتبات .. فاغتممت لذلك غما كثيرا .. حتى أشفقت علي أخواتي .. لما أصابني فأخذن يبحثن معي عنه فلم أستفد في ذلك اليوم .. فلما وجدته بحمد الله سجدت لله تعالى مباشرة ..

بل تقول : إنني لا أستطيع مفارقة الكتب المجلدة .. لا في حضر ولا في سفر .. فكنا إذا أردنا سفراً سألني الأهل عن حقيبتي .. لأنها تحتاج إلى مكان أوسع .. فكل المتاع بعدها أهون كما يقول أهلي ذلك ..
وكنت بحمد الله تعالى لا أحمل فيها شي من حطام الدنيا إلا ما ندر ولكنها لكتبي التي لا أستطيع أن أفارقها ..

حتى تقول : أراد الأهل يوم في الخروج .. فدخل علي أخي بعد أن أحس أن في البيت أحداً من أفراد العائلة .. فمر على مكتبتي كالعادة .. فوجدني جالسة قد آنست الكتب وحشتي .. فقال : فلانة ألن تخرجي معنا كالعادة .. فقلت لا ..
فقال وهو يقلب نظره في مكتبتي يمنة ويسرة فقال لي فلانة .. قلت نعم .. قال : أنتِ تعيشين في عالم آخر .. فقلت أجل .. أجل .. أخي إن العلم أنيس في وحشة .. وصديق في الغربة .. وفوق ذلك فيه رضا الرحمن وهو طريق دخول الجنان ..
أجل .. سعادتي في مكتبتي ومع كتبي .. والله إن هذه السعادة تضيق إذا فارقتهما حتى أرجع إليها ..
لست والله مبالغة لكنها الحقيقة .. أكتب لكم ذلك لعل في قصتي تكون العظة والعبرة لمن ضيعوا أوقاتهم وأقبلوا على قراءة كل شي إلا قراءة كتب أهل العلم .. أسأل الله أن يحسن لي ولكم الخاتمة ..

انتهت قصتها وفقها الله ..

**********

قلت ( وهذا الكلام للشيخ الصقعبي ) : هل سمعتم بأسيرة للعلم كهذه .. لقد ذكرتني والله هذه الفتاة بإقبالها على العلم بأسماء بنت أسد الفرات .. ورابعة بنت محمود الأصفهانية .. وزليخة بنت إسماعيل الكافعي .. وغيرهن مما يضيق المقام عن حصرهن ..

إنها رسالة لتلك الفتاة التي عكفت على قراءة القصص الهابطة .. والمجلات الفاسدة .. فشتان بين من تعكف على قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ومن تعكف على قال الشيطان وأعوانه وجنوده .. نسأل الله السلامة والعافية ..


من شريط ( المرأة والوجه الآخر ) للشيخ الصقعبي

قلم بلا قيود
11-10-2008, 07:25
(561)

ظرف مليء بالمجوهرات

في يوم من الأيام كنت جالساً في مكتبي فإذا بظرف يُحمل إلي.. فتساءلت : يا ترى ما بداخل هذا الظرف؟!
أهي مشكلة لأسرة فقيرة؟ أم بحث علمي ؟!


فقلت: لعلي أفتح الظرف ليتبين لي ما بداخله وأقطع تلك الأفكار والهواجس..

فلما فتحت الظرف فإذا بعيني تقع على ذهب ومجوهرات.. ثم شاهدت معها رسالة مغلقة فسارعت لقراءة ما بداخلها لأتعرف على سر الذهب والمجوهرات.. فإذا امرأة توصيني بإيصال هذا المال إلى جهات خيرية لتتولى توزيعه على مستحقيه في مشارق الأرض ومغاربها.. ثم تقول بعد ذلك:


كغيري من الفتيات كنت أنتظر زوجاً يطرق بابنا.. وهذا ما حصل فقد تزوجت ولكن الله تعالى لم يقدر لهذا الزواج أن يستمر.. والحمد لله على كل حال.. ولا أملك والله من حطام الدنيا إلا هذا.. لا أدري ما الله ما صانع بي بعد ذلك.. ولا يقدّر الله لعبده إلا خيراً..


تأملت حال أخواتي المسلمات وما يتعرضن له من فتنة في الدين، وهتك في الأعراض، وصد عن سبيل الله فحمدت الله على ما أنا فيه من خير وعافية.. وها هو ما أملكه بل هو كل شيء، وأرجو الله تعالى أن يخلف عليًّ خيراً.



المصدر: بنات المملكة.

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:44
(562)

المرأة التي تنشر العلم في المسجد الحرام

إنها امرأة نادرة , نعم , إنها امرأة ذات مبدأ في زمان الانفتاح مكثت في جوار الحرم عشرة أيام مع أسرتها, فاختارت أعظم عمل ألا وهو " الدعوة إلى الله ونشر العلم ".

لقد بدأت بإقامة حلقة تعليمية للنساء في الحرم , وقامت بشرح الأصول الثلاثة للنساء بطريقة مختصرة وواضحة , وكان الحضور من النساء من مختلف دول العالم .


عندما سمعت بخبر هذه المرأة .. حصل في قلبي من الأسى والحزن على مظاهر بعض النساء المتبرجات في الحرم , فهذه قد لبست العباءة الضيقة , وأخرى قد وضعت اللثام ليغطي وجهها .. فعجباً لهن ...


أما علمت تلك المرأة التي ارتكبت تلك المخالفة أن المعصية في الحرم ليست كالمعصية في أي مكان آخر كما قال تعالى :
( .. ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ..).


قال العلماء : إن مجرد الإدارة للمعصية توعد الله عليها, فكيف بالذي يفعل ...


أما علمت يا أختاه أن بعض الصحابة لم يسكن عند الحرم خشية أن يقع في معصية فيأتيه الوعيد بالعذاب من الله تعالى .

إنها رسالة تذكير ... وصيحة نذير ... إلى كل امرأة تؤمن بالله العلي الكبير.


من شريط ( خرجت فخالفت ) للصقعبي ..

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:45
(563)

أزواج مدمنون ولكن ظرفاء

بعيدا عن المخدرات والخمور أزواج مدمنون ولكن ظرفاء الإدمان يعتبر نوعا من أنواع الاعتياد على شيء ما بحيث يصبح هذا الشيء جزءا من تكوين الشخص، ولا يستطيع الفكاك أو التخلص منه! إنه يفوق العادة، ويصبح واحدا من أهم الطقوس اليومية التي يعتاد عليها الشخص، وإذا حاول الإقلاع عنه يصاب بحالة توتر وقلق واضطراب قد تصل إلى حد الهلع، ولا تسكن هذه الاضطرابات إلا إذا فعل هذا الشيء الذي اعتاد عليه!!
فالاعتياد على أي شيء ابتداء من القراءة ومشاهدة التليفزيون، ومرروا بالشراهة في الأكل، وحتى الوصول إلى المخدرات؛ بحيث تصبح واحدة من هذه العادات قوة معطلة لطاقته، ولا يمكن التحكم فيها بالإرادة الشخصية؛ فهي تعتبر مرضا من أخطر الأمراض النفسية التي تصيب الإنسان.
في هذا الأيام أصبحنا نسمع استغاثة جديدة من جانب "حواء" قد تكون الأولى من نوعها، والصرخة جاءت على لسان العديد من الزوجات اللاتي أعلن -وبدون تردد أو خوف من الفضيحة- أنهن يعشن مع "الزوج المدمن"!! ولكن هذا الإدمان لا يعاقب عليه القانون الوضعي أو القانون الاجتماعي؛ إنه نوع جديد من الإدمان بعيد كل البعد عن المخدرات والكحوليات.. هذا النوع من الإدمان الظريف أصبح نقطة خلاف بين الأزواج، وتهمة جديدة توجهها الزوجة للرجل الذي يشاركها الحياة.
"غاوي غسيل سيارات"
يسرية، ربة منزل
"تزوجت منذ خمس سنوات، وخلال هذه السنوات الخمس عانيت كثيرا من تصرفات زوجي التي أوصلتني إلى حد الخجل من أصدقائي وجيراني وأقاربي؛ فالعادة التي يدمنها –أو أدمنها- زوجي بالفعل تفوق كل خيال، وقد لاحظت عليه هذه العادة أثناء فترة الخطوبة، ولكنها لم تكن بمثل هذا الشكل الذي رأيته عليها بعد زواجنا.
فقد أدمن زوجي غسيل السيارات -نعم غسيل السيارات!- وطبعا تأتي سيارته في مقدمة اهتماماته؛ فكل صباح لا بد أن يغسلها، وهذا ليس بعيب، ولكن العيب الذي يصل إلى حد المرض أنني أجده في أحيان كثيرة يتسلل من غرفة النوم في ساعات متأخرة من الليل، ويخرج من الشقة ليقوم بغسل سيارته، وهذا الأمر تكرر كثيرا، وهو ما دفع أحد الجيران لتحرير محضر شرطة ضده بتهمة "الإزعاج"، وانتهى الأمر بالصلح، ولكنه لم يتُبْ من عادته، ولم يقف عند هذا الحد؛ بل وصل إدمانه لغسيل السيارات إلى أنه فاجأني ذات مرة وفي يوم إجازته بأنه يقوم بتنظيف سيارات سكان العمارة، وهو في غاية السعادة، وهذا ما جعلني أترك له البيت، ولا أعرف ما الذي يدفعه للقيام بهذه العادة المجنونة!!".
خلق ليشتري
صفية، موظفة "ز
وجي مدمن شراء؛ إنه يشتري أي شيء، ولا يهمه الثمن إذا كنا في حاجة إلى السلعة التي يقبل على شرائها بدون تفكير أو تردد!! على سبيل المثال إذا ذهبنا لزيارة أمي، قبل الوصول إلى منزلها يتوقف لشراء "حاجة حلوة" لحماته، وبدون مبالغة يعود من محل الحلويات، ومعه أشكال وألوان من الحلويات التي قد يصل ثمنها إلى أكثر من 200 جنيه على الرغم من أن أمي مريضة بداء السكر وممنوعة بأمر الأطباء من تناول الحلويات، وإذا ذهب لشراء حذاء عاد ومعه ثلاثة أحذية كلها من نفس "الموديل"، وعندنا في المنزل أكثر من 50 أباجورة و"فازة".
وعادة الشراء عند زوجي لم تتوقف عند هذا الحد؛ فهذه الهواية بدأ ينميها يوما بعد يوم، وهذا ما جعله يبدأ مع أحد أصدقائه في إقامة مشروع "سوبر ماركت" كبير، وطبعا ليس في ذهن زوجي المكسب أو الربح من وراء هذا المشروع، إنما هدفه تسهيل عمليه الشراء له!".
مجنون كرة
نرمين، مهندسة ديكور
"عامان مرَّا على زواجي، وأنا في حيرة من أمر زوجي؛ فأنا أعرف أن هناك كثيرين يدمنون مشاهدة مباريات كرة القدم.. لكن لا أتخيل أنهم مثل زوجي؛ فالحالة التي وصل إليها زوجي تقترب من الإدمان؛ ففي فترة الخطوبة كنت أتوقع منه أن يصطحبني إلى المسرح أو السينما، لكني وجدته يصطحبني معه إلى الاستاد الرياضي لمشاهدة مباريات فريقه الذي يشجعه بجنون. ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد؛ بل وصل إلى أنه يحجز لنا تذاكر في الدرجة الثالثة، وليس الأولى أو حتى الثانية بحجة أن مشاهدي الدرجة الثالثة هم العشاق الحقيقيون لكرة القدم، واستمر هذا الأمر إلى ما بعد الزواج، وزاد عليه أنه كان يترك عمله ليصطحبني لمشاهدة مباريات فريقه خارج القاهرة؛ من إسكندرية لبور سعيد، ومن طنطا للإسماعيلية... وهكذا. ووصل به الحال إلى أنه قرر اصطحابي إلى أسوان لمشاهدة إحدى مباريات فريقه، لكني رفضت رفضا باتًّا، وصممت على رفضي؛ حيث كانت المباراة في شهر أغسطس، ودرجة الحرارة مرتفعة جدًا في أسوان، وهددته بترك المنزل إذا صمم على رأيه، ورضخ لموقفي في نهاية المطاف ووافق على مشاهدة المباراة في المنزل.
الأمر لم ينته عند هذا الحد؛ فعندما يتعذر عليه مشاهدة المباراة في الإستاد –لسبب قهري طبعًا- يقوم بدعوة الجيران والأصدقاء لمشاهدتها في المنزل، وتتحول الشقة إلى مدرجات الدرجة الثالثة!".
الكمبيوتر ضرتي
مرفت، موظفة
"لقد اكتشفت إدمان زوجي، لقد تأكدت من مرض زوجي بعد عام واحد من الزواج، إنه مدمن كمبيوتر، لم يعد بيننا حوار مثل باقي البشر! بمجرد عودته من عمله يجلس أمام جهاز الكمبيوتر، وكأنه على موعد "غرامي" معه!! وإذا حاولت الجلوس بجانبه أو حتى سؤاله عن صحته يقول -بدون النظر إلي- في هدوء: إنني مشغول الآن، ويظل في حالة الانشغال حتى الساعات الأولى من اليوم التالي!!
لقد هجر كل أنواع الزيارات والعلاقات الاجتماعية من أجل الجلوس أمام "جهاز أصم"!. لقد أصبح هذا الكمبيوتر "العدو والضرة والغريم" الذي سرق مني السعادة الزوجية التي تحلم بها كل امرأة، والآن أفكر بجدية في الطلاق في حالة عدم إقلاع زوجي عن إدمانه الكمبيوتر".
ولد في السنترال
لبنى، ربة منزل
"يقولون: إن آخر جزء في جسد المرأة يموت هو اللسان؛ إشارة إلى كثرة الكلام في أي شيء، سواء أكان مهما أو غير مهم، ولكن بعد معاشرتي لزوجي التي استمرت لأكثر من عشر سنوات، أقول بكل ثقة: إن المرأة مظلومة في هذا التشبيه؛ فزوجي لا يكف عن الكلام طوال اليوم وخاصة في التليفون، وكأنه مولود في "سنترال".
فخلال إقامته بالمنزل لا يترك سماعة التليفون من يده، وعندما يذهب إلى عمله يقوم بالاتصال بكل من يخطر له على بال، ولا أعرف من أين يأتي بكل هذا الكلام، ولا تصدقني إذا قلت: إنه يوجد في المنزل أربعة أجهزة تليفون، بالإضافة إلى أجهزة الاتصال الداخلية، ويستهويه عندما يطلب شيئا -حتى ولو كان كوب ماء- أن يرفع سماعة التليفون ويناديني أن أرفع سماعة التليفون في المطبخ ليطلب مني ما أريده عن طريق التليفون، وبعد ظهور "الموبايل" رأيت منه عجبًا؛ فعندما يأتي من عمله لا يقوم بفتح باب الشقة أو طرقه أو الضغط على جرس الباب، إنما يقوم بالاتصال بتليفون المنزل من خلال "الموبايل"، وهو واقف أمام باب الشقة، وبعد السؤال عن الصحة والأحوال، يطلب مني فتح الباب له!!.
ولذلك لم أتحمل ما يحدث منه؛ فقمت بإدخال خاصية "إظهار رقم الطالب" حتى إذا رأيت رقمه قمت بفتح باب الشقة دون الرد عليه، وفعلتها لأول ولآخر مرة؛ فعندما قمت بذلك ولم أرد عليه أقسم بأغلظ الأيمان أنه سيطلقني إذا كررت ذلك مرة أخرى!!".
عاشق التعازي
فاطمة، ربة منزل
"مشاركة الناس أفراحهم وأحزانهم شيء طيب، لكن أن يصل ذلك إلى حد الإدمان -وخاصة في مشاركة الأحزان- فهذا ما لا يصدقه عقل؛ فعادة زوجي التي وصلت إلى حد الإدمان وهي مستمرة منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا هي قراءة صفحات الوفيات؛ فهو لا يشتري الصحف إلا لقراءة صفحات الوفيات، الأمر عند هذا الحد من الممكن أن يحدث مع أشخاص كثيرين، لكن أن يصل الأمر إلى أن يقوم بالسفر إلى كافة أنحاء الجمهورية لتقديم واجب العزاء لأهل المتوفى دون سابق معرفة بهم فهذا ما لا يصدقه أي عاقل!! وإذا عجز عن السفر –لسبب خارج عن إرادته- يقوم بإرسال "تلغرافات تعزية"، وهو ينفق معاشه الشهري تقريبا على عادته هذه، ولولا مساعدة أبنائنا لنا لكنا قد أفلسنا الآن.
الأعجب والأغرب من هذا وذاك أنه ينصحني أن أفعل مثله، وظل يطاردني بكلام حتى فعلتها مرة واحدة في حياتي ولم أكررها بعد ذلك؛ فقد ذهبت إلى أهل أحد المتوفَّين، وقمت بتقديم واجب العزاء لأهل المتوفى، ولأنني لست صديقة أو قريبة لهم فلم أستطع مجاراتهم في البكاء على المرحوم، فإذا بي أجد إحدى السيدات تمسكني من كتفي وتهزني بعنف، وتقول: "إنت ما بتبكيش ليه على أخويا، ألا تُكنِّي له أي احترام؟! فحاولت أن أفهمها أنني لا أعرفه، وجئت إلى هنا عملا بنصيحة زوجي، لكنهم لم يتفهموا موقفي وقاموا بطردي من المنزل، وعدت إلى بيتي وأنا منهارة تماما، ونشبت بيني وبين زوجي مشاجرة، وهددته بالانفصال لولا تدخل الأبناء ونصحوه أن يتركني في حالي، ويفعل هو ما يشاء، ومع كل ذلك فهو ما زال مستمرًّا في عادته الغريبة؛ يجوب محافظات مصر من شمالها لجنوبها لتقديم التعازي، "ليه؟ معرفش".
باهر السليمي – مصر

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:47
(564)

نماذج واقعية لـنساء يتفنن في طرق الإغواء

جلسنا نتجاذب أطراف الحديث حول المخالفات النسائية على اختلاف أنواعها، فقالت لي: إني أحمل هما ثقيلا، يؤلمني كثيرا ويزعجني جدا، سألتها عنه، فأجابت بقولها: في أيام الجهل والتيه والغفلة اقترفت ذنبا عظيما، حيث كان حفل زفاف ابنتى ولأجل أن يظهر بمظهر مشرف أحضرت لها من الخارج ثوبا أبيض بكامل ملاحقاته وزيادة أجريت لها زفة مبتكرة وقد مر على هذا الحدث ثلاثون عاما ولكن همه يتجدد عندي مع كل حفل عرس.. صمتت برهة وتابعت حديثها: أتعلمين لماذا؟ لأن "التشريعة والزفة" لم تكونا معروفتين في مجتمعنا أنذاك، فأخشى أن أكون أنا أول من سن تلك السنة السيئة وما زالت آثامها
تلاحقني حتى اليوم..! محدثتي هذه امرأة يقرب عمرها من السبعين.. مجتهدة في أداء العبادة.. نشيطة في طلب العلم والدعوة، تحفظ كتاب الله كاملا، تداوم على صيام التطوع وقيام الليل، لسانها يلهج بالأذكار والأدعية، تدرس النساء في المسجد القرآن وتشرح لهن الحديث، تغسل الموتى وتوزع الكتب والأشرطة، بصماتها الطيبة موزعة في كل مكان، كل من يعرفها يشهد لها بالخير والصلاح- أحسبها كذلك ولا أزكي على الله أحدا- وعلى الرغم من توبتها وجدها فى طريق الاستقامة إلا أن ضميرها ما زال يؤنبها ونفسها تلومها وذلك لإدراكها خطورة الأمر وعاقبته العظيمة، فهب أن كل امرأة قبل- وليس بعدا- تقدم على أي خطوة جديدة فكرت بهذا العمق ونظرت بهذا البعد مستندة على قول النبي عليه الصلاة والسلام: "ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" فإنه من المؤكد ألا يكون انتشار المخالفات في هذا الحجم ولا يكون تفشيها بهذا القدر. اليوم سيكون لنا وقفة مع هذا الموضوع حيث سأعرض عددا من النماذج الواقعية وبعدها ننتقل للشرح والايضاح: ــــــــــــــــــــــ عيد في اليوم الذي يتم فيه السنة الأولى من عمره.. دعت قريباتها وصديقاتها للحفلة سألنها عن المناسبة التي من أجلها أقيمت.. أجابتهن بثقة "عيد ميلاد لولدي " شموع وبالونات وزينات. غناء وموسيقى وتصوير في كل رقعة الجدران والأنوار، بل المأكولات مكتوب عليها عيد ميلاد سعيد أعجبت الفكرة صديقاتها فحاكتها العديد منهن بعد أسبوع وأما خالتها فقد أقامت حفلة عيد ميلاد لابنتها ففعلت المزيد والمزيد من المراسيم ليظهر الحفل بمستوى أرقى وأحدث . ثوب حين حلت ضيفة جديدة على أهل زوجها لم تكن تعجبها نوعية الألبسة النسائية وموديلاتها وفي أول لقاء يجمعها بهن لبست ثوبا عاريا وفي المرة الثانية بنطالا، ثم قصير، مسكت زمام المبادرة لتغيير الألبسة.، تسابقت الفتيات لمتابعتها ولحقت بها النساء حتى غدين كلهن يتنافسن في ارتداء الملابس المحرمة. دش حين زارت أختها في بيتها هالها ما رأت من القنوات الفضائية رجت زوجها أن يأتي بمثله لبيتهما نصب واحد واثنان نادت جاراتها أخبرتهن أن بإمكانهن أن يتنقلن بين أرجاء العالم وهن في بيوتهن دعتهن مرة واثنتين ليشاهدن معها المسلسلات والأفلام والدعايات بعد فترة وجيز اقتفى أثرها البيت المجاور ثم المقابل حتى عم البلاء الحارة كلها . زواج لم يشغل بالها في الحدث الجديد سوى الحفل كل حفلات المحيطين بها تتسم بالتشابه والبساطة وهي تريد شيئا آخر بعد طول بحث وتفكير قررت أن تجعل الزفة حدثا غريبا جديدا استأجرت فرقة خاصة وخرجت تتهادى بينها هي وزوجها وسط جموع النساء جلسا سويا أمامهن.. يشربان العصير ويتبادلان الضحكات وتلتقط لهما الصور. فعلت مثلها بنت خالها في حفل عرسها وتبعتها عمتها. حتى غدت زفة العروسين هي مثار الاهتما الأول لقريباتها وما فتئت تفتخر في كل عرس بأنها صاحبة السبق سفر حزمت حقائبها وغادرت مع زوجها للسياحة في بلد أوروبي حين عادت كانت في استقبالها مناسبة عائلية كبيرة. تصدرت المجلس لترد عليهن أخبار سفرها حدثتهن عن الأسواق والمطاعم المسارح والحفلات. أخرجت لهن من حقيبتها عشرات الصور التذكارية لها دعتهن وبإلحاح لخوض التجربة وبقيت على مدى العام تذكر وترغب وفي الإجازة كانت هناك ثلاث عوائل أخذت تيمم وجهها صوب دول أوروبية مختلفة . نمص كم تاقت نفسها لفعله ولكن التردد يمنعها إنها موضة جديدة ولكنها شبه مرفوضة في محيط العائلة كل صديقاتها على مسمعها افعلي ما يحلو لك ولا تأبهي بما يقولون أقدمت وفعلت. رأتها أخت زوجها باركت خطواتها وعلى وجه السرعة نمصت مثلها فرأتها زوجة عمها ولحقت هي الأخرى بهما. تنكرية ملل .. ملل .. اسطوانة ألفت تكرارها بحثت عن مخرج لها. قررت أن تقيم حفلة تنكرية لصويحباتها من الأقارب والمعارف المطلوب أن تخفي كل مدعوة ملامحها خلف شخصية أخرى مهرج، طفل، مطربة، مذيعة. قط أو أرنب الخ هرج ومرج في سهرة امتدت حتى آخر الليل، صفقن للفكرة بحرارة وعزمن على المحافظة عليها فجعلنها كالدورية تسير عليهن فبصرن في كل مرة يستحدثن إبداعات جديدة مع زيادة عدد المدعوات انتشار الفكرة على نطاق أوسع. مجلة سألت صديقاتها في الجامعة عن خبر فني ما نشر في إحدى المجلات. وكم كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة لها حين علمت أنهن لا يشترينها أشعرتهن أنهن يفقدن كنزا عظيما في الغد أتت بمجاميع منها تحتفظ بها لديها وزعتها عليهن إضافة لبعض القصاصات التي فيها أخبار ملكات الجمال والفنانين واللاعبين غدت أسبوعيا تطلعهن على الجديد منها وما هي إلا بضع أعداد إلا وصرن يتهافتن على شرائها. ومن جانبها صارت كل واحدة تحملها لصديقاتها الأخريات ليتعرفن عليها . مطعم أخبرتهن أنها تعد لهن مفأجاة جميلة لم يسعدن بمثلها من قبل دعتهن لطعام العشاء في مطعم كبير فاخر ترددت بعضهن بقبول دعوة فأرجلهن لم تطأ أراضي المطاعم من قبل قدمت لهن مغريات عديدة. أصرت على الدعوة فاستجاب بعضهن وعبرن عن سرورهن بما رأين. بعدها بأيام دعت إحداهن أخواتها لنفس المطعم.. والأخرى تواعدت مع صديقاتها على الالتقاء هناك. إنترنت سمعت عنه مرارا ولكنها لم تتوقع أن تطيح بحباله في زيارة خاصة قامت لصديقتها دعتها تأخذ جولة لمواقع مختلفة بالإنترنت . أعجبتها وتحمست له. اشتركت به وأضحى همها الشاغل. تجلس أمامه ساعات طويلة وفي ختام الجلسة تسجل عناوين المواقع وتوزعها على صديقاتها فكانت سببا في دلهن على طريق السقوط. غناء في لقائهن الأسبوعي في البيت الكبير يجلسن سويا يتبادلن أخبار الدراسة وما شابهها أحضرت لهن شريطا غنائيا فوضعته ليستمعن إليه. آهات وترنيمات ورقصات في الاجتماع المقبل أتت بشريطين حتى لم يعد بعضهن يتخلى عن السماع له غدت كل واحدة تحمل أشرطتها في اجتماعاتهن الأخرى فصار هذا ديدنهن أنى اتجهن ومع من جلسن . حديث صدمتهن بصراحتها ولكن في الوقت ذاته شدهن إلى حديثها الممتع حين رأت الاستنكار يظهر على بعضهن لم تأبه ولم تبال، بل إجابتهن بقولها نحن صديقات في العمل فما المانع لأن نتمارح ونتساءل بل ونتشاكى في أمورنا الخاصة ؟ أخبرتهن أنها لا تحب أن تبقى أخبارها حبيسة صدرها حدثتهن مرارا بما يحصل بينها وبين زوجها ومع مرور الوقت ذاب الحياء فانجرفن معها ليتبادلن التعليقات ويذكرن النكت التي على نفس الشاكلة وراج الأمر حتى صارت كل واحدة تنقل ماتسمع لجليساتها . ترويج السنن الباطلة.. هلاك للمجتمع وبعد عرض هذه النماذج تصحبنا د.رقية نياز- رئيسة قسم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في كلية إعداد المعلمات إلى رياض السنة لتلقي الضوء على حديث النبي عليه الصلاة والسلام من سن في الإسلام سنة سيئة الخ، وتقول د رقية فلا بد للإنسان أن يشتغل بالأعمال الحسنة والأخلاق الطيبة العفيفة وأن يجاهد نفسه حتى يترك الفواحش والمعاصي وهو بفعله هذا قد يظن أنه قد هذب نفسه، وحسن خلقه فقط ! والأمر ليس كذلك، ذلك لأن الإنسان في هذه الدنيا يعيش مع مجتمعه الكبير فهو يؤثر فيهم وعليهم سلبا أو إيجابا بحسب ما يحمله من مبادىء وأفكار. ويتعاظم هذا الأمر في المجتمع النسائي حيث الميل إلى حب التقليد والمحاكاة أكبر لذا فقد تميل أحد الأخوات واحدة من النساء إلى حمل المبادىء السفورية، والأفكار البدعية البعيدة كل البعد عما جاء به ديننا وحثت عليه الفضيلة والعفة والأعراف المتعارفة بين أهل الفضل والحكم والمشورة، فتزينها للناس بفعلها لها .. وهنا تقع الطامة الكبرى، حيث تقود مجتمعا بأكمله إلى الدمار والهلاك وهي لا تحلم وتتحمل أوزار أجيال وأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهي لا تدري وما هدى شعراوي عنا ببعيد، فلا يذكر الفساد وخلع الحجاب إلا وتذكر فيا لها من ذكرى؟ فيا لها من خسارة ؟؟ ويفسر هذه النتيجة المزعجة التي قد يصل إليها أو تصل إليها كل امرأة وهي لا تعلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" ويعلق الإمام النووي- رحمه الله- على هذا الحديث بقوله "في الحديث حث على الابتداء بالخيرات، وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الأباطيل وا لمستقبحات " نعم في الحديث تحذير شديد من عمل المستقبحات في الملبس والمأكل وفي الحركات وطريقة الكلام وفي كل شؤون الحياة وكذلك اختراع الأباطيل المذمومة في الأفراح والمناسبات . وكل مخترعة لهذه الأباطيل والبدع. مبتدئه في الفعل هي مروجة لها، وإن لم تدع إليها صراحة ذلك لأن الناس قد فطروا على التشبه بعضهم ببعض في الخير والشر، ومعلوم اندفاع الناس إلى الخير والفضيلة أشد بسبب انغماس الخير في فطرهم، لكن في حالة وجود من يفعله، فإن ذلك يحرك الآخرين للقيام به لأن الموازين ستنقلب ويصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، والنتيجة تفشي المنكرات والفساد، ويصبح للمنكر قوة وعزة بين الناس في المجتمعات بسبب كثرة مشاهدتها وألفة القلب لها، فتصبح كل تلك البدع والأباطيل أمورا عادية يفعلها الناس وتحصد هي ذنوب وسيئات كل فاعلة لها، لأنها كانت هي المتسببة في تلك المنكرات والمتسبب كالمباشر، كما بين ذلك شيخنا الجليل العلامة ابن عثيمين- رحمه الله- حين قال إن المتسبب للشيء كالمباشر له فهذا الذي دعا إلى السوء أو إلى الوزر تسبب فكان عليه مثل وزر من اتبعه " وقد تقول مروجة السنن الباطلة إنني لا أدعو أحدا للتشبه بي، هم الذين يقلدونني . وهكذا كلام مردود عليها، ذلك لأن سن السنة السيئة تارة يكون بتحريض قولي من قرناء السوء، وتارة يكون بمشاهدة أرباب الفعال القبيحة ومصاحبتهم، حيث يتعلم منهم، إذ الطبع يسرق ممن حوله الخير والشر جميعا، وقد أكد هذا شيخنا العلامة ابن عثيمين- رحمه الله- حين قال واعلم أن الدعوة إلى الهدى والدعوة إلى الوزر تكون بالقول، كما لو قال افعل كذا، افعل كذا. وتكون بالفعل خصوصا من الذي يقتدي به الناس، فإنه إذا كان يقتدى به ثم فعل شيئا فكأنه دعا الناس إلى فعله، ولهذا يحتجون بفعله ويقولون فعل فلان كذا وهو جائز، أو ترك كذا وهو جائز. وأخيرا لتعلم صاحبة سن السنة السيئة أنها بفعلها ذلك لا تروج للسنة السيئة فقط، إنما هي بذلك تنتزع شيئا من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأثر إنه ما عملت البدعة إلا وانتزع مثلها شيء مثلها من السنة، فنسأل الله السلامة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . شؤم المعصية .. خطر د. أحمد أبابطين- عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام شاركنا التحقيق بنصيحة صادقة طيبة جاء فيها إن من أسعد لحظات المسلم أن يجلس مع نفسه محاسبا لما قد يقع منه من زلة يؤوب فيها إلى رشده سواء كان رجلا أو امرأة . والرجال والنساء الخيرون والخيرات كثير وكثيرات والحمد لله أولا وآخرا . ومن تلك المواقف النبيلة للمحاسبة تصور ذلك الموقف الذي مثلته امرأة ذات يوم بينها وبين ربها في محاسبتها لنفسهـا وقد أثقلت كاهلها بالمعاصي وتذكرت قول الله تعالى (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا )) الزمر :53 وتذكرت وهي تتلو هذه الآية أنها تلبس التبات المتبرجة العارية فطار إلى ذ هنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" فعظم عليها شؤم تلك المعصية التي لا تقتصر على آثمها فقط، بل إثم من تأسى بها إلى قيام الساعة فخافت من ذلك المصير الذي ينتظرها إن هي ماتت دون توبة نصوح، فعادت إلى رشدها واستغفرت ربها سبحانه وتعالى وندمت على ما كان منها وعزمت على عدم الرجوع إلى تلك المعاصي والآثام مرة أخرى ولم تكتف بهذا فحسب، بل شمرت عن ساعد الجد في الدعوة إلى الله والاحتساب على من تراه من بنات جنسها ممن يعملن مثل عملها السابق الذي تابت منه وغيره من الأعمال المخالفة للشرع وهي ترجو بذلك أن يكفر الله عنها سيئاتها. وهكذا ينبغي من كل مسلم ومسلمة هم حريون بالخيرية التي شهد الله بها للمؤمنين في كتابه في قوله تعالى(( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمون بالله )) آل عمران 110، فهم أهل الخير والصلاح والإصلاح . ولا شك أن طريق الدعوة طريق شاق وعر المسالك يحتاج إلى صبر ومصابرة وعلم ومثابرة ومواجهة مكائد الشيطان بقوة الإيمان والمضي في الإصلاح قدما دون تراجع أو انحسار علما أن الشيطان لن يتركنا إذا رأى منا التصميم على الإصلاح، فقد يدخل علينا من باب الإعجاب بالعمل أو يدخل علينا من باب الورع، فيخيل إلينا أن العمل الإصلاحي الذي نقوم به لا يخلو من رياء أو نفاق وكل ذلك من الشيطان ليحاول صدنا عن الدعوة والشيطان لا يلجأ إلى هذه الخطوة إلا عند أقوياء الإيمان، فعلى المسلم والمسلمة سؤال الله الثبات في هذه اللحظات الحرجة والاستعاذة بالله من الشيطان فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، حفظنا الله وإياكم أيتها الأخت المسلمة وجمعنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . الدعوة العدد 1780-21 ذو القعدة 1421هـ.. 15 فبراير 2001م

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:49
(565)

يا معشر الشباب لمن نترك نساء المسلمين؟؟

ألا يتقي الله منا من كان عزبا فيتزوج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ...الحديث ومن ظن من نفسه العدل أن يعدد قال ربنا تبارك اسمه وتعالى جده : (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ماملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) النساء-3
لمن نترك المسلمات؟ يامسلمووووون!!! منذ سنوات حدثت لي حادثة كلما تذكرتها ضحكت على نفسي ضحكاً هو الى البكاء أقرب منه الى الضحك أتعلمون لماذا ؟؟!! اسمعوا حكايتي ولكم أنت تحكموا ... كنت آنذاك في السادسة عشرة من عمري أعيش وسط أسرة مكونة من أم حنون وأخوة وأخوات. أخواتي اللائى يكبرنني سناً تزوجن وتحملت مسؤولية البيت كاملة كان كل خطأ يقع أكون أنا المسؤولة عنه حتى لو لم يكن لي أى دخل في ذلك وكثيراً ما كانت محاولاتي في الدفاع عن نفسي تبوء بالفشل حين أصدم بمقولتهم ((أنت الكبيرة ، أنت الكبيرة )) ومع مرور الأيام بدأت أقنع نفسي رويداً رويداً بهذه الكلمة ((أنا الكبيرة وأنا المسؤولة)) حملت هذه الكلمة على عاتقي وكلما ضقت ذرعاً من ترتيب أو تنظيف جعلت هذه الكلمة نصب عيني وقلت لنفسي أسليها : نعم سأفعل كل هذا حتى يفتقدني أهلي إن تزوجت كنت أجد لهذه الجملة تاثيراً عجيباً فيسري النشاط في أعضائي وأفكر في حياتي المستقبلية مع الغائب المنتظر تخرجت من الثانوية وأنا في انتظاره ولكنه لم يأت دخلت الجامعة وفي آخر سنة لي فيها وصل ذلك الغائب وكم كانت فرحتي عظيمة لا أصدق الدنيا لم تعد تسعني من الفرحة كان - كأعظم ما يكون - شابا ذا خلق ودين وحسب وجمال ووظيفة ومركز مرموق أحقاً كل هذا لي لا اكاد أصدق ولكن فرحتي لم تكتمل بل انقلبت الى ترحة حيث علمت فيما بعد أنه جاء خاطباً لأختي التى تصغرني سناً ضاقت علي الدنيا بما رحبت ، تضرعت الى الله في الأسحار ولجأت إليه في كل وقت وحال دعوت ودعوت ولكن قدر الله وما شاء فعل ، بحثت عن مقولتهم التى كثيراً ما كانوا يرددونها على مسمعي أنت الكبيرة أنت الكبيرة تباً لها من كلمة لم أجد لها أثر؟! لماذا أغفلوها الآن ؟ سؤال لم أجد له إجابة عشت أيام خطبة وزواج أختي كأتعس لحظات عمري تبخرت أحلامي وتبدت آمالي وأعلنت أن هلمي يا تعاسة الأيام المقبلة وعشت أيامي فتاة بائسة يائسة. بعد عدة أشهر عقدت العزم على نسيان ما حدث وجددت أملي في انتظار الغائب المنتظر بت أقنع نفسي بأن الزواج بعد الجامعه أفضل وأن.... وأن ..... وأن .... وبعد سنة كاملة جاء غائبي المنتظر ولله الحمد والمنة كان أجل قدراً من سابقه كاتب عدل في محكمه كبرى له من الدين والخلق ما يفوق الوصف يملك قصراً منيفاً شامخاً ومزرعة كبرى حمدت الله على أن عوض صبري خيراً ولكن إذا بي أصدم مرة أخرى حيث جاء خاطباً لأحتي الصغرى هنا لم أستطع التفوه بكلمة فقد كبلت كلماتي بالقيود ولكني هذه المرة عقدت صداقة عزيزة مع علبة المناديل حيث لا أنام كل ليلة إلا وهي بجواري ترادف الخطاب على بعد ذلك ولكن ما بين مدخن وتارك للصلاه بالله عليكم أرأيتم حظا أتعس من حظي (اللهم لك الحمد) وعندما شكوت الى من اثق به قال : أسعدني وسرني تمسكك بدينك رغم أنك تمرين بمثل هذه الظروف حيث لم ترضي عن صاحب الدين والخلق بديلا لله درك ما يفيدني سرورك وسعادتك أنا تجازوت الثلاثين ولم أتزوج بعد ؟! لا أعلم أيحق لي بعد هذا كله أن أحلم وأترقب وصول (الغائب المنتظر صاحب الخلق والدين؟؟) أخشى أن أرتقبه وأنتظره فيصيبني داء أعظم مما أصابني في المرتين الأوليين والحمد لله على كل حال . حق على كل من قرأ حكايتي أن يدعو لي ::::: جواهر - الرياض مجله الاسرة العدد 75 جمادى الثاني 1420هـ

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:50
(566)

روعة الحياة

انا سيدة عمري 39 عاما جميلة ومثقفة تزوجت منذ 15 عاما من زميل لي بالعمل بعد قصة حب استمرت 8 سنوات، وانجبت منه طفلتين هما قرة عيني، وما دفعني الى الكتابة اليك هو احساسي بالمسؤولية تجاه غيري ممن اعفاهم ربهم من معاناة التجربة التي كابدتها، فرأيت من واجبي ان ألفت انظارهم الى اشياء كثيرة في الحياة يجدر بهم الاهتمام بها وتقديرها حق قدرها.
فمنذ ثلاث سنوات اكتشفت اصابتي بالمرض الخطير، ولن اصف لك ما شعرت به من الرعب والخوف لهذه المفاجأة.. ونمت ليلتي تلك بين طفلتي كأنما احتمي بهما مما اتوجس منه وأريد ان اشعر، بالشبع منهما وأشعرهما به وبعد مداولات طويلة بين الاطباء قررت السفر للخارج لاجراء جراحة.. واجريتها هناك بنجاح وعدت لحياتي وزوجي وطفلتي.. لكنه بعد عام آخر ظهرت نفس الاعراض وسافرت مع زوجي لاجراء جراحة ثانية وودعت الطفلتين وأهلي هذه المرة وداع من يخشى ألا يراهم ثانية، وتمت الجراحة وكشفت عما كنت اخشاه لكني تقبلت الامر صامتة وساهمة، وفي اليوم التالي للجراحة وكنت راقدة في فراشي بالمستشفى أنظر الى النافذة التي بجواري حين تردد هذا السؤال فجأة في اعماقي: ماذا لو اخبرني الطبيب بأن ما تبقى لي من عمر ليس سوى شهر او شهور قليلة؟ وما الذي أبدأ بعمله في هذه الحالة؟.. والأطباء الأجانب كما تعرف لا يخفون هذه الامور عن مرضاهم؟ وتأملت حالي وحياتي السابقة وتساءلت ما هذا المظهر الأوروبي الذي يتسم به مظهري وما هذا الشعر المكشوف وماذا عن علاقتي بزوجي ومناطحتي المستمرة له في السابق، والى اين يقودني ذلك إلا الى الجحيم. ثم ماذا لو كان الخطر قد زال عني نهائيا ولم يعد هناك ما يدعو للخوف والتوجس هل ارجع الى حياتي الماضية وأواصلها كما كانت بأخطائها وعثراتها؟ ان صديقاتي يصفنني بالشهامة وبأنني اقدر الجميل ولا انساه لفاعله وأقف الى جوار الحق.. فهل انسى الجميل لربي اذا عافاني من الخطر وأرجع لحياتي السابقة. وقبل ان اعرف نتائج الجراحة كنت قد قررت ان الوقت قد حان لمراجعة حياتي كلها ولقطف ثمرة هذه المحنة في طاعة الله وجاءني الطبيب وابلغني بزوال الخطر وبأنني استطيع ان اواصل حياتي الطبيعية دون خوف، وابتهجت بذلك كثيرا.. وتذكرت ديني لربي بالوفاء له بالعهد.. فكان قراري الأول هو ان غادرت المستشفى الأجنبي الذي دخلته بملابس أوروبية.. بالحجاب ورجعت الى بيتي وبناتي وانا انسانة مختلفة انظر الى الحياة نظرة اخرى، واقدر كل لحظة تمضي بي وانا على قيد الحياة واعتبر كل يوم من عمري صدقة منحها الله لي بتفضله وكرمه وارجوه ان يطيل في حياتي لكي أربي ابنتي على طاعته. واصبحت اقدر الحياة حق قدرها ووضعت مشاكلي في حجمها الطبيعي، ورأيت انني ما دمت بين ابنتي واستطيع خدمة نفسي بنفسي فهذه هي السعادة التامة. وانه من الجحود لنعمة الله ألا يرضى الانسان بحياته بسبب ما يعانيه من قلة الرزق او عدم التوفيق في الحياة الزوجية، اذ ماذا تعني مثل هذه المشاكل بالقياس الى محنة كمحنة هذا المرض الخطير.. وهل لا بد ان نبتلى بالمرض لكي نعرف ونقدر ما نحن فيه من سعادة؟. لقد راجعت حساباتي بعد ان استقرت حالتي ووجدت ان حياتي قد تغيرت الى الأفضل وان علاقتي بكل من حولي قد تحسنت وانني قد سعدت بالسلام النفسي والثقة بالله والرضا بقضائه وقدره وادركت ان لي ثروة من الأهل والأحباب، الذين غمروني بمشاعرهم وأفضالهم خلال محنتي، لقد وقف الجميع معي بالدعاء والتثبت والتشجيع واحاطوني بحبهم ورعايتهم.. فكيف اشكو.. ولا اشكر؟. وكيف اعتبر ما تعرضت له ابتلاء وقد كان فضلا من الله ونعمة وتذكيرا لي بما أنعم علي به ربي؟

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:51
(567)

إخلعــــــي العبــــاءه والحجـــــــــاب والنقـــــاب الان ..؟؟

"السلام عليكم .. (((... أخلعـــــي العبائــه والحجـــاب والنقـــاب الان ... ))) كانت تلك عبارتي لفتاه دار بيني وبينها نقاش فخرجت جملتي هذه في وسط حديثي لها بغضب شديد ... نعــــــم قلتها لها وأنا بكامــــل قواي العقليــــة المسلمــــة .. ربمــــا تتسألون أين إسلامـــــك هذا وانتي تقولين جملتك هذه ..؟؟!!
لا تتعجبــــــوا .. ولا تأخذكـــم الظنــــون بي لترحلوا بعيدا عن شاطئي .. بـــل تريثــــوا .. وتمهلــــوا .. فوالله إني لأغار على سترتي وعفافي وكرامتي .. وما جملتي تلك الا صرخات كتمتها في السابق ..لكني وصلت إلى حد لا أستطيع أن اصمت به أو اكتم

فقــــــط دعوني ألقـــــط أنفاسي قليلا .. وأجمع حروفي التي تناثرت مني .. واتمالك قلمي .. كي أسطر لكم قصة جملتي تلك ..وانتظر حكمكم ..فيما قلته هل انا على صواب ام خطئ ..... فوالله إني اشعر إلى الآن بثورة غضبي لم تهدأ ..




نعم قلتها وساقولها ... لا تلوثـــي عباءتي ونقابي وحجابي بتصرفاتك ..أيتها المسلمة المقنعة المزيفة ..


أه ليتك لم تكوني مسلمة.. لكن الأمر أهون علي ..ولقلت إنها مؤامرة لسلب مني احترامي وحشمتي .. ولقلت إنها مؤامرة لتدنيس لباسي وسترتي ..

ولقلت إنها مؤامرة من الكفار واليهود لتشويه عفتي وحيائي ..
ولقت وقلت الكثير الكثير ..

لكــــــــن.. وأااااااااه من كلمة لكن .. أتتني منكن أنتن يا أخواااااتي في الإسلام ..


بالأمس ذهبت لجارتــــي "ام محمد" لكي أتحمد لها بالسلامة بعد ولادتها .. وهناك وجدت إحدى صديقاتها تدعي " ألاء " ..لا اعرفها جيدا ..لكني كنت ألتقيها كثيراهناك .. وكان حواري معها دائما لا يتعدى عن السلام ومعرفة الحال .. وقد عرفت من "ام محمد" أثناء جلوسنا بأنه صديقتها " ألاء " قد وصلت منذ يومين من السفر فقد كانت في زيارة لأهلها في بلدها .. وقد أحضرت شريطا مسجلا بالفيديو .. لأغلبية الأماكن التي زارتها هناك .. وكانوا على وشك ان يضعوه لولا قدومي ..فاستأذنوني وبعد موافقتي وضعت " ألاء " الشريط كان الشريط عاديا في بدايته .. من مناظر طبيعيه وجبال .. واسواق وبنايات ماشاء الله ..

وبعد ذلك كان هناك تصوير لاحدى الحفلات الغنائيه لإحدى الفنانين العرب على إحدى المسارح ..

فهالنــــي ما رأيت .. بل صعقـــت .. بل تجمدت أوصالي .. وأنا أرى فتيـــات ونســــاء .. منهن من كانت محجبـــة ومنهن تلبس العبــــاءه .. والأدهي تلك التي غطت وجهها بالنقــــاب .. وهن يتراقصن على أنغــــام الموسيقى .. وكأني احضر عرسا نسائيــــا ..وليس حفله مختلطا به شبـــاب وشابـــات رجـــال ونســــاء ..

هـــــذه تصفق بحرارة .. وهـــــذه تصرخ ... وهـــــذه تتمايل .. وهـــــذه قد سقطت عبائتها فظهر لبسها الضيق المخزي .. وهـــــذه .. وهـــــذه الــــخ ..

كل ذلك وهـــا انــــا كنت على وشك ان أسألهـــا عن تلك الفتيـــات ومـــا يفعلونـــه من خـــزي وعــــار .. كــــي تقــــف حروفـــي وهـــي علـــى وشك الخروج على طرف شفتي متجمـــده ... وأنــــا أرى صاحبة الشريط .. وهي ترتـــدي الحجــــاب والعبــــاءه .. أخذهـــا الشيطان معهم لتنظم لقافلته فأخذت ترقص يمينا ويسارا ... وكأنــــه سكرت هذه الأنغام قد أفقدتهــــا صوابهــــا ...

على الرغم إنه الاخت ألاء من بلد عربي عرف عنه انه متحضر ومتحرر إلى ابعد الحدود .. لكني في كل مره كنت أراها في السابق ..وإلا واراها متحجبة وترتدي العباءة ..

لكن من رايتها على الشاشة تختلف بتاتا عمن تجلس بقربي ... !!


فأدرت وجهي إليها وأنا اشعر بضيق ما بعده ضيق ... وأنا أخاطبها بغضب لم أستطيع أن ألجمه " لما أنتي متحجبة وتلبسين العباءة ..؟؟ اخلعيهم ألان .. ان كنتي متحررة ...ألا تعتقدين بأنه لباسك هذا يعيقك عن الرقص "

فنظرت لي باستغراب ... فتجاهلت نظرتها لأكمل " من يرتدي ذلك الحجاب وهذه العباءه عليه أن يحترمهما .. لا أن يلوثهما بتلك الرقصات الشيطانية .. "

فوقفت وأنــــا أهم بالخروج .. وبعـــد خطــــوات .. وإذ بها تناديني بصوت عالي يغلب عليه الغضب قائله " قبل أن توجهي كلامك هذا لي وأنا فتاه عربيه .. عليكي أن توجهي حديثك لمن رايتيهن عبر الشريط وهن أغلبيتهن خليجيات ..منقبات .. ومحتشمات .. على ما اضن .. الأفضل إن يرمين هن أيضا عباءتهم وحجابهن وغطاء وجوههن ..ولست أنا فقط .. ألستن انتن أولى باحترام عبائتكم قبلي أنا .؟؟ !!

كنت على وشك أن امسك بمقبض الباب لأخرج لكن كلماتها استوقفتني .. فأنا لم اعتاد تــــرك من يحادثني .. وايضا لم اعتاد ان اترك غضبي يتحكم بي ..

نعـــــــم إلى الآن أنا غاضبه بل والله إني اشعر باختناق .. لكن علي أن اكمل حواري معها ..

عـــــدت أدراجي .. وآخذت اجمــــع أفكــــاري .. ثم جلست بمكاني دون أن انطق بكلمه واحده .. دقائـــــق قضيتها في صمت .. وهي تنظر لي بــــــإستعجاب ... ثم بعد ذلك رفعت عيني ونظرت إليها .. وقلت لها " هل نفسك تقبل مني الحديث الآن .. أم ارحل" فاجابتني " تفضلــــــي" فقمت من مكاني وجلست على الأريكة التي بجانبها .. واسكنت عيني بمقلتها ..

وقلت لها "إن وجدتي فتاه تضع يدها بالنار هل ستفعلين مثلها .. " فأجابتني "بالتأكيـــــــد لااااا "

فأكملت " إن وجدتي فتاه تتبع الشيطان هل ستفعلين مثلها؟" .. فكررت نفس الاجابه
فاكلمت " وإن وجدتي فتاه تسلك طريق جهنم .. ليكون جسدها حطبا تلك النار هل تتبعين نفس الخطى .. " فصمتت وكأنها استوعبت المغزي من اسئلتي

فاكملـــــت حديثـــــــي ....

غاليتي ..اللباس الإسلامي ليس حكرا على الفتيات الخليجيات .. بل هو لكل امراه نطقت شفتاها بــ لا اله إلا الله ومحمد عليه الف الصلاة والسلام رسول الله .. فأصبحت مسلمة ..

فوجب عليها هذا اللباس .. سواء خليجيــــه .. عربيـــــه أو أجنبيــــة .. ..


انــــه عيني تدمـــع وانا أراكن في الحفلات الغنائية إن كنتي متحجبة أو منقبة ومحتشمة .. ترقصيـــن وتهلليـــن ..وتتمايليـــن أمـــــام شاشات التلفـــــاز .. وحولك الكثير الكثير من الرجال ..ينظرون لكي بعيـــن مريضـــه تفتــــرس كل مـــا يظهـــر منــــك ..

فأنت إن لم تحترمـــي حجابك .. وغيـــرك لم تحتـــرم عباءتهـــا او نقابهــــا .. إذن مـــن سيحترمــــــه ... ؟؟؟؟!!!!

قلبي يعتصـــر ألمــــا وأنــــا أرى حجابـــي وعباءتـــي تتمايل مع أنغـــام الموسيقـــى .. بــــدلا من أن أراها تستقيـــــــم وتنحنـــــــي من اثر القيام والسجود


هل شاهدتــــي راهبـــة متعبدة لدى الغـــرب تدخل المراقص وترقص بلباسها الديني هل رايتــــي ...؟؟

لما تلك الراهبة حافظة على ديانتها وهي مسيحية وأنتي يا فرد من أمة محمد عليه الف الصلاة والسلام .. لم تفعلي مثل ما فعلت .. لما ؟؟

لما أنتي أصبحتي انـــــزل منها وأنتـــي من رفعـــك الاســـلام وقدرك .. أي صورة سيعرفهــــا العالم عندما يراكي هكذا عبر شاشات التلفاز وقد أخذتك السكرة بهذه الألحــــان المحرمـــة ..

أهكذا يكون حفاظك لدينــــك بعد ان اكرمك وحافظ عليك .. وحررك من العبوديــــة

فبالأمـــــس كنت توأديــــــن ... وبالأمس كنتي جاريــــــــه .. وبالأمس كنت في انـــــــزل مكانه ينظر عليك باحتقــــــار

والان بفضل دينك وإسلامك أصبحتي جوهـــــــر بل أغلى والله ..أصبحتي كنــــز لا يقدر بأي ثمن .. أصبحتي دره يسعى الجميع لاقتنائهــــا .. أصبحتي أختـــا مسلمـــة تشار لها بالبنان لشرفهـــا وعفتهــــا .. وعندما تنجبيـــن الأبناء فتصبحين أمــــا تنزل الجنــــة تحت أقدامك ..

ابعـــــد كل هذا وذلك تنصاعــــي وراء هـــوى الشيطان .. فأجدك في الأسواق متبرجــــة بتلك العباه الضيقة المشوهة ..أو ذلك الحجاب المصطنــــع


الا تعلمين بأنه عباءتـــــي كالمــــــاء الصافي لا رائحة فيه .. وأنتي لوثتيهـــــا بعطــــورك الفرنسية والأمريكيـــة

الا تعلمين بأنه نقابـــــي كالحريــــــــر يتأثر بكل حبة غبار ..وأنتي لوثتيه بمكياجك وتبرج عينيك

الا تعلمين انه حجابــــــي سد منيع لا يجتاحه أحد ..وأنتي قد تعبثتي بهذا السد وفتحتي نوافذ كي تطل من خلاله خصلات شعرك الملونة



فأصبحت يــــــدا عونـــــا للشيطان تشوه بـــه منظره أخواتــــي المسلمات .. وأصبحت خنجــــــرا يمزق هيبــــة عباءتــــي وحجابـــي وغطائــــي ... فيمـــرغ به التــــراب بعد أن كان عاليا شامخــــا طاهــــرا نقيــــــا

اهتــــــــدي يــــا أختي اهتدي ...والله انه غيرتـــي على عباءتــــي قد أشعلـــت النار فيني ولم تجعلنـــي اصمـــت .. وغيرتـــي عليك وآنا أرى تلك العيــــون المفترسة تأكلك ..لم تريحني وأرقتنـــــــــي

فلماذا أنتي غافلــــة لاهيــــة مدبـــــره ...أفيقــــي أرجوكــــي أفيقـــي ..فأعداء الإسلام يتربصون بنـــــا .. فلا تفتحي لهم المجال ليهزمونــــــا

أرجوكـــــــــــــــي فلا تخيبي رجائــــي بكــــي .. فأنـــا اعلمـــــ بأنـــــه هناك فـــــي داخلك مسلمــــة صغيــــره فأخرجيها واجعليها تتنفــــــس الهــــواء النقــــي ..وسيــــري معها الي طريق الجنــــة ..

فأنا والله لا ارغب أن يكون جسدك وقــــــود للنـــــار .. أرجوكـــــــــي قلتها مــــرارا وساقولها لكــي مــــرارا ..عــــودي إلينا عــــودي كسابق عهـــدنا بــــك .. عودي وارفعـــي من شاننــــــا

ارمي تلك العبــــاءه المصنعــــة .. وقولي نحـــــن لنـــا عباءه واحده وغيرها لاااااااا نريــــــــــد

نحـــــــــن لنا نقــــــاب واحــــــد وغيره لاااااااا نريـــــــــد

ونحـــــــن لنا حجــــــاب واحــــد وغيره لاااااااا نريـــــــــد

وكـــــل دخيل لنا من بـــــــــاب الموضــــــى والتحضــــر سنحاربـــــه ..سنمزقــــــه .. سندوس عليه بأقدامنـــــا ..فهو لا يستحق إلا أن يـــــــداس بالأقـــــدام لا أن يلبس على أجسادنــــــا الطاهـــــــرة

أختــــــي إني أمد لكــــي يــــدي .. انتظــــر أن أرى يديكـــي ترافق يـــــدي ..تشد من آزري .. لكي نصل معا إلى بر الأمان فتكوني رفيقتـــــي في الدنيا وفـــي الآخر إن شاء الله .



انتهيت من حديثي .. وأنا أراها صامتــــه .. لم تجيبني بأي كلمه .. فأحسست باني قد فعلت ما وجب علي أن افعلـــــه .. قد وجهت نصيحتـــــي ..وعليهــــا أن تقبلهــــا أو أن تتركهـــــا فذلك شانها وحدها ..

فوقفت واعتذرت منها على غضبي في بداية حديثي واستودعتهم الله .. فأدرت بظهري لأهم بالخروج .. وبعد خطوات قليلـــة وإذ أجـــدها تعانقني بشده ... ودموعها تتساقط كحبات المطر الطاهره .. أخــــذت تقبلني وهي تقول "والله انكي أخت لي في الله منذ الآن .. فاعذريني إن خاطبتك بقسوة في بداية حديثي معك ..لكن غفلتي وشيطاني أعماني عن الحق ..فسامحيني .. "


فابتسمت لها وأنا أقول "أما أنا فلا تشغلي بالك بي .. فأنا لا احمل في قلبي لكي سوى كل الحب والخوف ..لكن عليك أن تطلبي المغفرة من ربك فهو غفور رحيم" .



والحمد لله الذي ارجع لنا أختا مسلمة إلى طريقها .. لكن متى ستأتي البقية..

أختي في الله .. إسلامك وجب عليكي ان تحاولي في إصلاح كل أخت لكي تسير في هذا الطريق ..لعل الله يكتب هدايتها بين يديك ..

أما أنتي أيتها الغافلة .. فقافلتنا تنتظر قدومك .. نعم كوني معنا وليس ضدنا ..دعيكي من زيف الدنيا ..فوالله لا يساوي شيئا .. تذكري قبرك .. لن تأخذي معك سوى عملك .. فاحرصي أن يكون عملا صالحا ينير لك وحشة قبرك ..


المشـــــاغبـــــmـــــــه

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:52
(568)

قادت سيارة والدها متنكرة في زي رجالي

قصة فتاه قادت سيارة والدها متنكرة بزي رجل تحكيها بنفسها أنا فتاة جامعية. أقف على أعتاب عامي الثالث بعد العشرين. ليس في حياتي ما يميزها أو يميزني عن الأخريات. بل أكاد أكون صورة كربونية لفتيات هذه الأيام ممن قتلهن الملل وهن يقفن في محطات الحياة في انتظار قطار الزواج. أكاد لا أقوم بأي عمل يمكن وصفه بأنه منتج. نهاري كله نوم. وفي الليل أستلقي على ذات السرير أمسك في يدي '' الريموت كنترول '' وأمامي التليفزيون أمضي الليل أتسكع بين المحطات حتى شروق الشمس يتخللها بعض استراحات هاتفية مع بعض الصديقات اللاتي يشكين ممَّا أشكو منه.
أكتفي بما قدمت من ملامح عن حياتي متجاوزة عن تفاصيل لاعلاقة لها بما أنا مقدمة على ذكره. بادئة بالقول أني كنت أنتهز فرصة سفري مع الأهل الى خارج المملكة لتعلم قيادة السيارات حتى أصبحت أجيدها الى حد كبير, هذا فضلاً عن أني كنت أنتهز فرصة نوم الوالد لأقوم بقيادة سيارة الوالد أو سيارة البيت داخل '' الحوش '' في المنزل الذي نسكنه. لمجرد أني أجد متعة في ذلك.
ذات ليلة... وأنا مستلقية على فراشي طرأت في خاطري فكرة لم أفكر في عواقبها بقدر ما فكرت في تنفيذها بأي وسيلة. استدعيت الخادمة وطلبت منها ارتداء الطرحة والعباءة استعداداً للخروج. أما أنا فقد تسللت الى غرفة أحد أخوتي وأخذت منها ثوباً وغترة وعقالا وعدت الى غرفتي لارتدي ملابس الشباب مزيلة كل مظاهر الأنوثة عن ملامحي. ثم جاء الدور على والدي الذي تسللت الى غرفته واستوليت على مفتاح سيارته مفضلة أياها عن سيارة البيت على أساس انها '' أتوماتيك '' ولها '' هيبة '' قد تصرف أنظار المرور أو الشرطة أو الآخرين عني.
عندما أعلنت ساعتي انتصاف الليل كنت أشق طريقي خارج المنزل بسيارة أقودها بنفسي وقد ارتديت ملابس الرجال. في البداية تملكني شعور بالخوف والقلق والاضطراب ولكن سرعان ما أخذت هذه المشاعر في التلاشي وبدأت في الأحساس بالثقة في نفسي لاسيما وقد سرت في عدد من الشوارع الرئيسية دونما أي مشكلة.
في شمال المدينة وفي أحد الشوارع الشهيرة توقفت عند اشارة حمراء وتوقفت الى الجوار مني سيارة '' سبور '' ورغم أن زجاج الباب كان مغلقاً الا أنه لم يتمكن من حجب صوت الموسيقى التي كانت تنبعث بشده من سيارتهم وما أن نظرت صوبهم حتى وجدت ثلاثتهم ينظرون إليّ.
أصابني قدر من الارتباك اذ لاحظت أنهم ينظرون إليّ ويشيرون بأيديهم تجاه الخادمة. وحينها أدركت أني قد أخطأت على أساس أن طبيعة الأمور هو أن تجلس الخادمة في المقعد الخلفي وليس الى الجوار مني وقد كان وجودها الى جانبي ملفتاً للنظر. سرت بسرعة بعد أن تحولت الاشارة الى الضوء الأخضر وقررت العودة الى المنزل وقد عاد الخوف يتسرب الى نفسي. وما أن هممت بالدوران للعوده حتى أتت سيارة مسرعة من الجهة اليمنى ألجأتني الى الوقوف بقوة نتج عنها سقوط الغترة والعقال وظهور شعري.
لم تكن سيارة الشباب الثلاثة قد ابتعدت كثيراً, وبمجرد أن لمح أحد الشباب شعري أشار على زميليه بالعودة لملاحقتي فأسرعت بالسيارة فأسرعوا خلفي وما أن بلغنا جزءاً غير مضاء من خط الخدمة حتى تجاوزوني بسيارتهم وأجبروني على التوقف.
خرج اثنان منهم وتوجها مهرولين تجاه سيارتنا. أحدهما توجه الى الباب الأيمن حيث تجلس الخادمة وقام بدفعها الى الداخل وجلس الى جوارها. والثاني فتح الباب المجاور لي وقام بدفعي الى الداخل بعد أن أحكم قبضته على المقود وساقه اليمني على الفرامل. صرخت بصوت عال لعلي ألفت نظر أحد المارة أو المجاورين ولكن لافائدة حيث أحكم اغلاق زجاج السيارة ورفع صوت المسجل وأنطلق بسرعة خلف سيارتهم التي يقودها ثالثهم.
اصابني شبه انهيار وأخذت أبكي بحرقه وأنا أشاهد السيارة تنطلق بسرعة غير طبيعية الى خارج المدينة حيث تتناقص المباني والاضاءة. وعندما لاحظ قائد السيارة ذلك أخذ يطمئنني بقولـه: والله لاتخافي... اطمئني واهدئي, ما حنسوي شئ يزعلك. وما هي الا دقائق حتى توقفت السيارة الأولى أمام احدى الاستراحات الواقعة خارج نطاق العمران في منطقة يسودها الظلام الدامس فخرج منها الشاب الثالث وقام بفتح البوابة ودخل وأشار اليهما بالدخول ثم أغلق البوابة. حاولت المقاومة وتشبثت للبقاء داخل السيارة الا انه سرعان ما سحبني بالقوة بل حملني الى الغرفه الرئيسية وألقي بي, ثم أدخلوا عليّ الخادمة وهي تبكي وهم يسحبونها على الأرض.
ارتميت على قدم أحدهم وهو الذي شعرت أنه أكبرهم سناً وهو الذي يقوم بتوجيه الأوامر فيطاع. فرفع رأسي الى الأعلى رافضاً أن أقبل قدمه ثم سألني قائلاً: هل أنت بنت?
أم متزوجة? فصرخت في وجهه: حرام عليك.. اتق الله.. أنا بنت... والله بنت. فقاطعني خلاص.. خلاص.. لاتخافي ثم ذهب الى زميليه وتحدث اليهما وكان واضحاً أنه يملي عليهما تعليمات تتعلق بوجوب المحافظة على حالتي هذه.
المهم... تناوبني الثلاثة واحد تلو الآخر مع حفاظهم على وعدهم بشأن عذريتي. خرجت اليهم باكية متوسلة أن يعيدوني الى المنزل ولكن لافائدة. وبعد أن تناولوا مأكولات كانت في الثلاجة فوجئت بأحدهم يسحب الشغالة الى الغرفة ليقوم ثلاثتهم بالتناوب عليها مع ملاحظة أن أحداً منهم لم يتطرق الى مسألة ما اذا كانت عذراء أم لا !!
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل عندما ركب اثنان منهم سيارتهما وقام الثالث '' الزعيم '' بقيادة سيارتنا بعد أن أصر على أن أنتقل الى جواره في المقعد الأمامي بعد أن كنت قد جلست في المقعد الخلفي أنا والخادمة. وفي الطريق أخذ في الاعتذار ثم سألني عن اسمي ورقم هاتفي فلم أجبه.
وصلنا الى المكان الذي أخذوني منه فطلبت منه أن يتقدم قليلاً وذلك بقصد الاقتراب من المنزل قدر الامكان مع عدم علمهم بموقعه. فقال لي: فين بيتكم فأجبته على الفور: '' هذا هو بيتنا '' وأشرت الى احدى الفلل المجاورة. وعلى الفور قام بايقاف السيارة في خط الخدمة وأسرع مهرولاً الى زميليه في السيارة الأخرى التي كانت تسير خلفنا. وما هي الا ثوان حتى اختفوا تماماً.
لقد أعياني البكاء وأرهقني الصياح فأصبحت شبه منهاره من هول الموقف ورغم أني لم أكن في وضع يسمح لي بقيادة السيارة مرة أخرى الا أني أصررت على التماسك قدر الامكان وقد اقتربت الساعة من الثالثة فجراً. الا أني سرعان ما أصبت بصدمه أخرى عندما لم أعثر على '' الغترة '' في السيارة فقررت أن أستقل سيارة أجره بعد أن تلفعت بعباءة الخادمة. ركبنا سيارة ليموزين أخذ سائقها - وهو أسيوي - ينظر الينا بنظرات الريبه ثم قال لنا بلغة عربية ركيكه: لماذا لانذهب جميعاً الى منزلي ونشرب الشاي مع زملائي في السكن وفي الصباح أوصلكم حيث ترغبون. وهنا صرخت فيه صرخة وقمت بفتح باب السيارة فأوقفها على الفور وصاح: خلاص.. خلاص أنزلوا يا....
وتلفظ بلفظ قذر. لاحظت بعض السيارات أن هناك أمراً غير طبيعي يحدث في الشارع فتوالت وتتابعت علينا واحدة تلو الأخرى... كل يعرض علينا خدماته. حتى أتى فرج الله بسيارة ليموزين يقودها رجل كبير ملتح توسمت فيه الخير.
وبالفعل قام بايصالي الى المنزل ومن خلفه عدد من السيارات كانت تتبعه حتى المنزل. دخلت المنزل مع أذان الفجر الأول. الكل نيام لم ألحظ أي شئ غير طبيعي ولم يتبق من مشكلتي سوى سيارة والدي وكيفية اعادتها الى المنزل.
أوعزت الى الخادمة بايقاظ السائق لاعداد السيارة الصغرى ريثما أخلع الثوب الذي أرتديه وأعيد ترتيب نفسي.
وبعد نحو ربع ساعة وصلنا الى سيارة الوالد وقررت الابقاء على السيارة الصغرى في الشارع والعودة الى المنزل بسيارة الوالد حيث لن يلحظ أحد في المنزل عدم وجود السيارة الصغرى ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان - وكأني بحاجة الى المزيد من المتاعب - اذ بحثنا عن مفتاح سيارة الوالد فلم نجده داخلها ولا خارجها فأسرعنا الى المنزل وأخذنا المفتاح الاحتياطي وعدنا بسرعة الى السيارة.
وعبست الدنيا في وجهي مرة أخرى - كأني بحاجة الى المزيد من المتاعب - اذ ما أن لاحت لنا السيارة من على بعد الا ولاحظنا وجود سيارة إحدى الدوريات تقف الى الجوار منها واثنين من رجال الأمن يحومان حولها. كاد أن يغمى عليّ من هذا الحظ التعس لولا أن فرج الله قد أتى اذ عاد رجلا الأمن الى سيارتهما وغادرا الموقع. وما أن ابتعدا قليلاً حتى أوقفنا سيارتنا وأسرعنا نحو سيارتنا وقام السائق بقيادتها الى المنزل وادخالها الى الحوش وما كدنا نفعل حتى سمعنا أذان الفجر ورأينا الضوء في غرفة الوالد الا أن كلا منا أنطلق الى غرفته في سكون وحتى اليوم ورغم انقضاء نحو ثلاثة أسابيع على هذه الواقعة لم يعلم بها أحد سوى الخادمة أما السائق فلا يعلم الا عن الجزئية الخاصة بالسيارة دون ملابساتها أوما سبقها من أحداث.
من المؤكد أني قد أطلت عليك ولكن صدقني أن هناك كثيرا من التفاصيل لم أرغب في ذكرها لاسيما الآثار النفسية التي أعاني منها نتيجة هول ما تعرضت له. وسؤالي هو أن الخيط الوحيد الذي عندي للدلالة على هؤلاء المجرمين هو رقم لوحة السيارة التي كانوا فيها اضافة الى اسم لاحظت وجوده عند بوابة الاستراحة. فهل أبلغ والدي واخواني عن الواقعة أم أدعها تمر وأحاول نسيانها وأترك الأوغاد طلقاء دون عقاب يبحثون عن ضحية أخرى? "

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:53
(569)

مـــــن يقبــــــــل أن يتزوجنــــــــــــــي .. !!!

" إلــــى الآن لم تجــــدي .. مــــن يقبــــل أن يتزوجــــني" دهشة ... تعجـــب ... استنكــــــار ... وربما تصفـــون قائلتها بالوقاحـــة ... نعم أنا معكم ... ولكـــن تمهـلـــوا قليلا ... قبل أن تصدروا على قائلة هذه الجملة بهذه صفــــه .. أو تــــأخذكم الظنــــون إلى طريـــق مسدود .
إليكــــم مــــا حــــــدث :-

كنت مدعوه إلى حفلة أقامتها بعض الصديقات بمناسبة تخرجهن ... ووسط هذا الإزعاج والأغاني ... وبعد ساعات من الأحاديث الجانبية ... والأحلام الوردية ... لمستقبل زاهر ...



أخذت ابحث لي عن مقعد متطرف بعيد عن كل هذه الضجة ... وحين جلست .... وبعد دقائـــق وقعـــت هذه الجملة على مسامعي .. " كل هذا والوقت وانا انتظر .. وانتي إلــــى الآن لم تجــــدي .. من يقبــــــل أن يتزوجــــني"


تملكني الدهشــــة والتعجـــــب ... بل صعقــــت ... تلفت يمينا ويسارا لابحث عن مصدر هذا الصوت ... ورغم هذا الكم الهائل من الإزعاج إلا إنني استطعت أن أميز صاحبة هذا الصوت
يا إلهي إنها سعـــــاد وملامحها تدل علي إنها غاضبه متضايقة .... !! .. ولكن من التي تجلس بقربها ...؟؟ إنها فتاه لا اعرفها .... ربما صديقه لها أو ربما قريبتها ..!!

أخذت اسأل نفسي وأنا في حيره ما الذي دعي سعاد لتقول جملتها هذه .. وكيف تجرء على قولها .. ؟؟ ولما هي حزينة هكذا ... ؟؟ ولما هذا الغضب ..؟؟؟
اعتالني القلق عليها فأخذت أفكر بطريقه استطيع إن اقترب منها واحادثها دون إن أشعرهم بقلقي او معرفتي ... ذهبت إليها متعللة باني ابحث عنها .. طالبه منها مساعدتي في إحدى البحوث التي أعدها .. وكعادتها سعــــاد لا ترفض طلب من يلجئ إليها .. وافقت .. على نحدد في الغد موعدا للبدء ...

كانت تحاول أن ترسم على وجهها ابتسامه .. وتحاول جاهدة أن تخفي غصبها .... لكن كل محاولاتها ذهبت هباء ... والغريبة انه تلك الفتاه التي تجلس بقربها كانت تحدق بي بطريقه غريبـــة ... في البداية كانت تنظر ليدي .. فقلت في نفسي ربما الساعة التي ارتديها أعجبتها .. بعد ذلك أخذت تتمعن فيني وبدقه متناهية .... حتى فاجأتها بسؤالي .. " عفوا هل تشبهيــن علـــي ...؟؟
فردت بتردد .. " نــــعم .. لالا .. لا أشبه عليكي ... هذه أول مره اصادفكي "
فرددت عليها .. "اراكــــي تطيلين النظر فيني .... فاعتقدت ذلك و ...."
"هـــل أنتــــي متزوجـــــــه ..؟؟ " سألتني وهي تقاطــــع حديثــــي ..
سؤالها فاجأني .. فأنا لا اعرف من تكون ... وما أهمية أن أكون متزوجه أو لا .. !! ... والأبدي لها .. أن رغبت أن تتعرف علي أن تسألني عن اسمي ... لا عن حالتي الاجتماعية ...

بصوت واطي سألت سعاد من هذه الفتاه .. ؟ ولما تسألني هكذا ..؟؟
أحسست انه سعاد ارتبكت من سؤالي وطلبت من صديقتها ان تكف عن الاسئله .. وحتى لا أحرجها .. استأذنتهم كي اكمل تهنئتي لبقية المتخرجات

باليوم الثاني .... عندما صحوت من نومي .. أخبرتني أمي بأنه سعــــاد هاتفتني ..

اتصلت بها .. كان صوتها يبدو لي حزينا .. سألتني متى ستأتين لنبدأ البحث .. واتفقنا أن يكون موعدنا بعد صلاة العصر ...


وحين وصولي اليها سألتني .. "ما هو موضوع البحث ؟؟ " فجاوبتها "بصراحة .. ليس هناك أي بحث "

" لا يوجد بحث ؟؟ " قالتها متعجبة ...

نعم قد تعللت بذلك بالأمس ..لاني سمعت صوتك عاليا وانتي تخاطبي من كانت تجلس بقربك ..... ورأيت ملامحك غاضبه .. فقلقت عليكي وخاصة وأنا لا اعرف من تكون هذه الفتاه ... فتعللت بهذه الكذبة كي أطمئن عليكي .. ارجوا أن تسامحيني ..

مقاطعه لحديثي"ومــــا الـــــذي سمعتيــــــه ؟؟ " قالتها وهي مرتبكة وخائفة ... ولا اعرف لما هنا أيضا اضطريت للكذب مره أخري .. ربما لاني لا ارغب أن أحرجها .. أو أرغمها على تبوح لي بسر لا ترغب أن يعرفه أحد ... فقلت لها "لا شي فأنا لم افهم شئ لانه الصوت لم يكن واضح من الضجة التي كانت بالحفلة .. لكني رايت ملامحك غاضبه بعض الشئ فقلقة"

وهنا رايتها كمن رجعت إليها الروح ... وهي تقول .. " أنا دائما عندما افقد أعصابي لا اشعر بالموجودين حولي " ... أخذنا نتحدث بمواضيع شتى إلى أن أخذنا الوقت .. وفي وقت رحيلي سألتني ... أن كنت متفرغة غدا فجاوبتها بنعم فطلبت مني مرافقتها لإنهاء بعض الأمور المهمة لديها ... فاستأذنتها بان اخذ رأي أمي .. فان وافقة فبكل سرور .. وعندما أتي الغد .. كنت قد أخذت الموافقه من أمي على أن لا أتأخر .

فذهبنا الي احدى ا الشركات ... وعند دخولنا رحبت السكرتيره بسعـــاد.. وكأنها تعرفها .. أو إنها سبق لها أن أتت هنا ..
دقائق من الانتظار خارجا لندخل بعدها على صاحب الشركة لاتفاجئ بأنه صاحب هذه الشركة هي الفتاه التي رايتها في الحفل ... رحبت بنا بحفاوة ودعتنا للجلوس .... وأنا في وسط هذه الدهشة ووسط الحديث الذي يدور بين سعــــاد وهذه الفتاه .. اتفجأ بخبر أخـــر .. وهو انه هذه الفتاه ما هي إلا خطابه ...!! والشركه هذه هي مقر عملها ومقر استقبال الراغبين في الزواج من الجنسين

سبحان الله .. قد وصلنا من التطور بان أصبحت الخطابة فتاه صغير في السن تدير أعمالها عن طريق شركه .. وموظفين ... وبآخر صرعاة التطور وهو الكمبيوتر ...

لكن ما الذي يجعل فتاه كسعــــاد تأتي هنا ..!!!!


نعـــــم الآن فهمت .. الان عرفت سر تلك الجملــة .. وأيضا سر سؤال هذه الفتاه عن حالتي الاجتماعية ... وباعتقادي أيضا إنكم فهمتم معي

ولكــــن لمـــــــاذا ..؟؟ ... سعــــاد فتاه لا ينقصها شئ .. لما تلجئ للخطابة لتبحث لها عن عريس ..؟؟ أساله كثيرة .. أخذت تدور وتدور في رأسي ...

لاحظت سعــــاد صمتـــي طيلة جلوسنا بالشركة ... وأنا لاحظت نظراتها المستمر لي .. وكأنها تبحث عن رأيي فيما تفعل في نظرات عيني ... أو تحاول أن تصل إلى شعوري فـــي هذه اللحظة ...

وعندما أوصلتني إلى البيت تعمدت أن ادعوها للداخل ... فلقد أحسست برغبتها بان تتحدث معي ... أو ربما شعرت هي بأنها بحاجه لتبرير عما تفعله أمامي ...

كانت مرتبكة وخجله ... عيونها لم تفارق الأرض ... كلماتها متقطعه .. كانت تنتظر مني أن ألومها .. نعـــم شعرت بذلك .. إنها تنتظر أن أعاتبها .. لكني لن افعل ذلك ... فأنا لم اعتاد على إحراج أحد ... وخاصة من اعرفهم

ولاكسر حاجز الإحـــــراج .. داعبتــــها بقولي ..... "انه من يتزوجك سيكون محظــــوظ وغيــــر محظـــــوظ " ... فنظرت لي بنظرات العجب مستفهمة من جملتي ...

فأكملت .. " نعـــــم محظـــــــوظ لأنه سيتزوج من فتاه جميلة ومثقفه وأخلاقك عالية .. ما شاء الله يعني كاملة ... وغيــــر محظــــــوظ لأنك محاميه ولن يستطيع أن يجاريكي في الإقناع .... وأيضا باستطاعتك أن تأخذي حقك منه بكل الطرق "

ضحكت من حديثــــــي ... وهي تقول "ربمــــا تكونيـــن صادقـــه عزيزتـــي .. لكن لـــن أكون أنا أبـــدا بمستـــوى ذكائــك أنتـــي " .. قالتهـــا لـــي وهـــي ترمــــق لعينـــي بحـــده وكأنهـــا قـــد كشفـــت محاولتـــي لكســـر هــــذا الحاجــــز ...

ابتسمت لها وأنا أقول .. " ليـــس كـــل ما نـــراه فـــي الظاهـــر ..هو مقيـــاس لحكمنـــا عـــن الجوهـــر ... " ...

وهنـــا وكـــأني قد فتحـــت لها بــــاب للحديــــث ... قامت من مكانهــــا وجلست بقربــــي .. ثم أخـــذت تنظـــر بعينها يمينــــا ويســــارا ... وكأنها تخشى أن يسمعنا احد قائله

ربما تستغربين لاني ابحث عن عريس لنفسي ...؟؟ نعم أنا قبلك قد استغربت الوضع ... لكن ماذا افعل أنا اشعر بأنه قطار الزواج سيفوتني .. وأنا إلى الآن لم يتقدم لي أي أحد .. ؟؟ فآنا لا قريب لي ... ولا بعيد ..
هائنتي تقولين باني فتاه جميلة ومثقفه وخلوقه ... لكن لم يطرق باب بيتنا أحد ليطلب الزواج مني ... الزمن يسرق مني اجمل سنين عمري وأنا على آمل أن يتقدم أحد ليتزوجني لكن لم يأتي .. لا اعرف لماذا ... أخذت ابحث عن عيب .. لكني لم أجد .. وها أنا أسألك .. ربما يكون فيني عيب أنا لم أراه في نفسي .. هل تجدين فيني عيب يمنعني عن الزواج فلا يتقدم أحد لطلب يدي ... ؟؟ حدثيني بصدق ..

جاوبتها " لا طبعا فأنتي ولله الحمد فتاه كاملة والكامل وجه الله "

آذن لما لم أتزوج إلى الآن ..؟؟.. أنا اعلم جيدا انه كل هذا قسمه ونصيب .. لكن تجاوز عمري الآن 34 عاما .. ومن في سني أبناؤه ألان في سن المراهقة ...
لا تلوميني إن مللت الانتظار وقمت بالبحث بنفسي .. أنا اعلم جيدا انه ما افعله منافيا لعادتنا وتقاليدنا ... لكن لو جلست هكذا سينتهي بي المطاف وحيده .. لا زوج ولا أبناء .. لا عائله انتمي لها .. لاهدف اعيش من اجله

تحادثني ودموعها اغرقت وجنتيها .. وستـــار الخجـــل قد أســــدل ستاره على وجههـــا ... كلماتها مبعثـــر .. وان استطاعـــت ان تجمعهــــا تعثـــرت على طرف لسانهــــا ....
شعـــرت ببركان سينفجر بـــل أراه انفجـــر أمامي ... لم أستطيع أن أتحـــدث أو حتـــى مواستهـــا ... دموعها أحرقتنـــي ... وأحرقــت معي كلماتـــي ... لم يكن باستطاعتـــي سوى ان احتظنهـــا ... ومشاركتهــا الدمــوع علني بذلك أخفف من شعـــور الذنـــب الذي احسست بـــه

نعـــم أنــــا مذنبــــه ... على الرغم إني لم أعاتبها على تصرفها لكن ربما شعرت بعتابي لها بصمتي .. أو حتى بنظراتي ...
أو حتى بنظرات الغير لهـــا ... أو ربما هذا ما يسمونه عتاب النفس .. فهي متعجبة من تصرفها .. ما تربت عليه يرفـــض مـــا تفعلـــه .. صراع بداخلها بين الموافقه والرفض ... بين العقل والعاطفه ... بين الجرأه والخجل ... بين ان تكون او ان لا تكـــون ...


لكــــن مــــــــاذا تفعـــــل ..؟؟


هل ما تفعله هذه الفتاه هو الصحيح .. !! .. هل الخاطبة هو الملجئ الوحيد للفتاه التي على وشك أن يفوتها قطار الزواج ... ؟؟
على الرغم انه الزيجات من النوع هذا تكون محفوله بالمخاطر ... وأيضا تكون نظرة الزوج لهذه الزوجة غير جيده في بعض الأحيان

أنا لا أتحدث هنا عن أسباب العنوسه ... بل عن الخاطبة التي انتشرت في زماننا هذا بطريقه غريبة ... في السابق كنا لا نراها إلا بالأعراس ... وعادة تكون أمرأه كبيره في السن ... معروفه لدى الكل

أما الآن .. فهي شابه صغيره .. لديها شركه وموظفين .. وموقع تستقبل طلباتكم بكل الطرق .. بالبريد .. بالفاكس .. أو بالايميل ..

ظاهـــره انتشرت لكــن هل هي ظاهر صحية ..أم العكس .. ؟؟

شعرت ببعض الفضول لمعرفة ما يحتويه هذه المواقع .. فاخذت ابحث عن بعض هذه المواقع ... التي تقوم بمقام الخاطبه ايضا .. فهالني ما قرأت فيها من طلبات للجنسين ... فهي اغلبيتها تتشابه في الصفات الرائعه .. والمميزات المغريه ... اقرئوا معي طلبين لشاب وشابه .. قمت بنقلها لكم من احدى هذه المواقع .. مع الاحتفاظ ببعض المعلومات الخاصه بهم ...

طلـــــــب فتاه تبحث عن عريس :-
أنا فتاة عمري 22 سنة جنسيتي .....
جميلة جدا وجذابة .. صادقه ر شقية القد ..
ممشوقة القوام .. رومنسيه
عيون ناعسة .. اقدس الحياة الزوجية
بشرتي بيضاء .. وشعري طويل .. أجيد الطبخ


طلـــــــب شاب يبحث عن عروس :-
شاب عمري 26 سنه جنسيتي ...
جميل الشكل .. ميسور الحال ..
رجل أعمال (أو ذو وظيفة مرموقة ) ...
اقدس الحياة الزوجية ... يحب السفر ...
متعلم ومثقف ... من عائله معروفه ...
رومنسي ... ورياضي


كل الفتيات جميلات .. رائعات وكأنها أوصاف ملكات جمال ...
والشباب ... كأنهم فرسان الاحلام ... تحفه لا تعوض ... كاملين خالين من أي عيب


ما هو مقياس الصدق هنا .. وأنا ارى بعيني انه الجميع يحتــــل بصفاتــــه مرتبــــة الشــــرف ..لا عيــــوب ..ولا نواقـــــص


ربما التمس العذر لسعـــــاد ... فقد تسلل لها اليــــأس وتمكن منها فلم تجد سوى هذا الطرق ... لتسابق الزمن كي تحتفظ بآخر ما تبقى لها من سنين شبابها لتقضيها مع زوجها ... واتمنى أن توفق في اختيارها ... وربما الخاطبة وجودها ظروري لمثل هذه الحالات



لكـــــن ... هل هي مضمونه ... ؟؟؟

مارأيك .. هل ما فعلته سعاد صحيح ... أم خاطئ ..؟؟

وهل تعتقد بأنه هؤلاء الشباب ... جديين في تقديم طلباتهم ... ؟؟

عندما اقرأ طلبات الشباب راودني هذا السؤال ... بما انه هؤلاء الشباب يملك كل هذه المميزات المغريه .. لما لم يتقدم لأي فتاه بمجتمعه ... كي يتزوجها .. باعتقادي انه "عريس لقطه "على قولة اخوانا المصريين

وهذه الفتاه بما إنها تحمل كل مقاييس الجمال .. والصفات والمميزات الرائعة ... لما تبحث هي عن عريس لما لا تنتظر إلى أن يأتي نصيبها .. هل معقول تكون حالة الجميــــع كحالــــة سعــــــــــاد !!!!


مجرد اساله اخذت تدور في خاطري ..بعد ان خرجت سعاد من عندي وكلي امل بان تجد مبتغاها ..

المشاغبـــــmـــــــه

قلم بلا قيود
12-10-2008, 04:54
(570)

في الموت عبرة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد أنا فتاة عمري 29 عام كنت أعيش بدون لبس الحجاب ولم أكن أرفضه لا سمح الله ولكني كنت أقول ربنا يهديني ولكن ليس برغبة شديدة حتى جاء يوم 8 رمضان حيث توفيت حماتي رحمة الله عليها وعندما كفنت طلبوا منا الدخول لتوديعها لا أعلم ماذا حصل لي عندما وجدتها جثة هامدة لا حول لها ولا قوة
الكل يبكي في المكان وأنا من شدة الخوف الذي تملكني جلست وانكمشت وبدأت أرتعش وأجهش بالبكاء نعم كنت حزينة لوفاتها لكن الشعور الذي تملكني أنني سأكون في مكانها لامحالة فكيف سأقابل ربي الذي أنعم علي بكثير من النعم وأنا لم أطع أبسط فرائضه التي أيقنت فيما بعد أنها أيضاً نعمة أكملت يومي في العزاء وأنا أرتعش من الخوف من حولي لم يدركوا ما أحس به حقاً هم يعتقدوا حزناً فقط أو خوفاً من المنظر لأني أول مرة أرى ميت لكن حقيقة الأمر أنني خائفة من لقائي الله عند موتي الذي أحسست أنه قريب جداً عندما وقفنا لوداعها قبل حملها بدأت أترحم عليها وأدعو الله أن يهديني وأبكي وأتوسل إليه أن يهديني وعندما جاء ابناؤها وحملوها وهي لم تحرك ساكناً بدأت أفكر إلى أين هي ذاهبة وماذا ستفعل هناك وأمضيت يومي وليلتي وأنا أفكر في حماتي وهي في القبر لا أحد معها لا تستطيع أن تنادي علي لاركزها أو أساعدها في هذا القبر الضيق المعتم ولكني والحمد لله استيقظت وكلي ثقة أن لا شيء ينفع الإنسان إلا عمله الصالح فذهبت لبيت أختي صباحاً وأخذت منها حجاب حيث لم أكن أملك ولا واحد وقلت لها أحس أني لو لم أضعه الآن سوف أموت العصر وأنا غير محجبة الحمد لله رب العالمين كان رمضان وهو شهر التعبد فهذا قواني كثيراً وما أريد أن أختم به حادثتين :
أول مرة نزلت الشارع وأنا محجبة أحسست بثقة ليس لها مثيل وأيقنت أن الله أكرمنا وحفظنا نحن النساء بهذا الحجاب.
زملاء العمل قالوا لي صراحة أنهم لا يقبلوا ان ينظروا لفتاة محجبة فالحمد لله رب العالمين ... أنا حاصلة على شهادات عالية وأكمل تعليمي العالي والجميع يشهد أني متفوقة ولكني احس أني الآن فقط وضعت قدمي على طريق التفوق والنجاح حيث أن علمي لا يساوي شيء بدون علمي بأمور ديني ودروس القرآن الكريم

قلم بلا قيود
14-10-2008, 08:00
(571)

26صلاح+4فساد+سنة واحده توبه وسعادة=دعاء بحسن الخاتمه!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... لقد ترددت كثيرا بكتابة هذه القصة التي حدثت لأعز صديقاتي و لكنني سأرويها قبل أن تفاجئنا المنايا لتكون عبرة لغيري من النساء!! والله على ما أقول شهيد بصدق روايتي للقصة و معاصرتي لأحداثها بكل التفاصيل الدقيقة!!!! واعلموا علم اليقين أن لا أحد يعلمها بعد الله الا أنا وصديقتي و "الذئب" و"المنقذ" و ربما "الحية" التي استهدفت صديقتي الفتاة الصالحة الطاهرة البريئة لتوقعها معها في مصيدة الغافلات عن حقائق المنافقات!!!! وحتى أسهل الروايه عليكم سأرويها بلسانها هي..... و قبل كل شي وآخره قولوا معي حسبي الله ونعم الوكيل وثبت الله أختنا على الهدايه و زادها ايمانا و علما وتقوى ....اللهم آمين
بداية: نشأت هذه الأخت الطيبه (...) في وسط أسره متوسطة الحال و مستورة وعلى الخلق والحياء تربت على يد أمها الأرملة التي كانت تخاف على بناتها من الهواء أن يمس كرامتهن وحرصت الأم كل الحرص على الحفاظ على بناتها من كل متطفل او حتى الصديقات في المدرسة أو كل انسان يدخل لبيتهم!!!! ومع كل الحرص والتحذيرات..كبرت الأختان في تناقض عجيب بالسلوك و التصرفات؟؟؟؟ الكبرى (...) قمة في الأدب والحياء والأخلاق والأدب..و الصغرى قمه في الغضب والأستهتار والطيش؟؟؟ ويقولون : الضغط يولد الأنفجار!!! فهل خوف الأم و حرصها يكون السبب في الأنفلات؟؟ وهل هذا هو جزاؤها!! ولماذا يكبر استيعاب الأخت الكبرى للأمور لتكون مضرب المثل لجميع الفتيات و يصبح حال الصغرى هو الغيره والغضب والصراخ والأستهتار؟؟؟؟ رغم أن الفرق بالعمر بينهما ليس كبير ... وعلى كل حال بلغت الكبرى16 عاما ولكثرة قدوم الخطاب لها من عمر14 عام...
لم تأخذ الخطبه الأخيره مأخذ الجد ولم تستوعب فكرة زواجها وهي بهذا السن لأنها تحلم بأن تكون دكتوره لأنها متفوقه جدا و محبه للعلم والثقافه..
ولكن خوف الأم من استهتار الصغرى جعلها تفكر بتزويج البنتان في سن صغير لتطمئن عليهما؟؟؟؟ وبدون مقدمات وجدت المسكينه نفسها متزوجه من شخص يبلغ من العمر 29 عاما؟؟؟؟؟؟
كم احترق قلبي لأجلها ولكنها أقنعت نفسها بأنه النصيب والعجله في اتخاذ القرارات المهمه في حياتهم الأسرية و غياب النصيحة الأخوية من اخوانهم الكبار الشباب..وانه كلما كان الرجل كبيرا كلما نضج فكره وعقله
وابتعد عن استهتار الشباب في أن يكون التحرش بالبنات والمطاردات و التلفونات وغيرها...هو الهدف الذي يعتقدون فيه السعادة و التسلية!!!!
وما هي الا أيام وتجد نفسها عروس لرجل لا يعرف أدنى شي من الأدب والأخلاق..بل هو قمة في التفاخر بانه كان ولايزال مصدر اعجاب للفتيات صغارا كن أو كبارا !!! ويروي لها تفاصيل مكايده واستهتاره الذي أوصله
لخوض جميع التجارب من الزنا و شرب الخمر وهدايا الصديقات المغرمات!!
لتدخل أختنا البريئة التي ما سمحت لنفسها ولا بمكالمه عابرة في الهاتف!!
لتقع في من تخلى عن شيء اسمه العفاف والحياء والخوف من الله!!
ام أصبحت هذه الصفات واجبه فقط على النساء ليتم الزواج بهن!! وتبقى الأخريات للهو و العبث؟؟؟و يبقى الرجل حرا من كل شيء حتى من دينه
و أخلاقه ..فقط ليلبي نزواته وشهواته بلا رقيب أو حسيب؟؟؟؟
و نسي أو تناسى أن (( اذا غابت أعين الرقباء فان عين الله لا تنم!!! ))
و حتى لا أطيل عليكم.. دخلت صديقتي مرحلة صعبة من الصراع..هي تعيش في قصر تحسدها عليه كل القريبات !! كل ما تتمناه موجود "سائق و طباخ وخدم و ملابس كثيرة و أموال تحت تصرفها متى شاءت.."
و لكنه الألم الذي يعصف بها مع رجل يعاني الشذوذ!! اعذروني على صراحتي فهي الحقيقه المرة التي أخفتها عن الكل الا الخاصة من أهلها....
و أصيبت بميكروب نادر بسبب المعاشرات الجنسيه المتعددة لزوجها....
وهنا فقط قررت الطلاق منه خوفا على نفسها من شيء يكون أعظم أو أكبر ؟؟ وأخفت الحقيقة عن الكل ..الا أمها التي أبت الا أن تدافع عنه وعن عائلته و لا تقول فيهم الا خيرا؟؟؟؟ وتتم صديقتي المجروحة في أعماقها 18 عاما لتكون مطلقة !! والحمد لله على كل حال ، لأنها لم ترزق منه بطفل.. هذا فقط الجزء الأول من قصة الشقاء .. و الجزء الثاني هو أشد وأعظم؟؟؟؟ سأكمله قريبا لأرسله وسط قهر الليالي والآلام ... ولكنها صامده لتحدي الحياة و الرضا بما قسمه الله لها وقد يكون فيه حكمة خافيه .. لا يعلمها الا الله.. من الأجر و الثواب على ما ابتلاها الله به ... و الحمدلله أولا وآخرا..ولا تعلم المسكينه أنها ستلاقي عذابا من نوع جديد؟؟ و حرقة لها طعم مختلف؟؟ و البقية تأتي قريبا في الجزء الثاني فانتظروها مع أمنياتي بأن لا تمر عليكم الأيام بما مرت عليه صديقتي العزيزه..... شكرا لاتاحة الفرصه ..والسعيد من وعظ بغيره!!!!!! والسلام عليكم ورحمة الله..

الجزء الثاني من القصة الحقيقية لأعز صديقاتي الى قلبي..



فبعد أن حصلت على الطلاق..شعرت بأنها تعود للحياة من جديد..وعليها أن تستعيد ما فاتها من الدراسة والتفوق لتكمل الطموح المقتول بسبب زواج فاشل ..كان من الممكن أن تبقى فيه معذبة للأبد!! ولكنه القرار الصائب الذي جاء في اللحظة المناسبة لاتخاذ القرار المناسب للشخص الغيرمناسب الارتباط به ليكون أبا لأبنائها!! وما هي الا أيام وتبدأ المضايقات من الأخوان الكبار لها..!! ممنوع الخروج من البيت حتى لو مع أمها؟؟ ممنوع التحدث للصديقات؟؟ممنوع السفر مع المحارم من العمام أو الخوال؟؟ ممنوع كل شيء ..وعليها أن تكون سجينة البيت..لا تحدث أحدا ولا تخالط أحدا من الناس؟؟ونظرات الشك والخوف تحوم حولها..؟؟؟؟وهي هي
ابنتهم التي كانت مضرب الامثال في الاخلاق؟؟؟؟ فما الذي تغير عليها..
غير اضافة اسم مطلقة!! والكل يعلم بانه يشرب الخمر و حركاته ونظراته للبنات في العائلة غير مريحة؟؟؟والخافي أعظم!! وأصبح يطاردها بعد العدة لتعود اليه!!و في أحد الايام اتصل بها وقال تعالي نخرج لنتمشى!! وما كان يعترف بها لما كانت زوجته؟؟ ولكن هيهات أن ترجع في قرارها الصائب!! ولما أحست الأم بوقوع الظلم على ابنتها الكبرى على يد اخوانها
وأنها لن تعود كما كانت بسبب الطلاق و المجتمع الظالم الذي يتهم فيه كل مطلقة بأنها شخص غير مرغوب به!!و أن توارى التراب خيرا لها من الطلاق حتى لو كانت تريد النجاة بنفسها من التهلكة أو الفتنة في دينها!!!!
فأصرت على ابنتها (...) بالزواج في أسرع وقت ومن أي انسان فقط لتخرج من هذا الجحيم الجديد..!! وفعلا ما أن انتهت العدة الا عاد الكل ليستفيد من
محنتها!! فتارة يخطبها رجل كبير في السن!!وتارة رجل متزوج أكثر من امرأة!! وتارة رجل شديد السمنة وقبيح الشكل معذرة!! وأخرى كلام تافه تسمعه من هنا وهناك..هل تصبر على الفراش!!هل سيرضى فلان لو نعرضها عليه!! وكأنها بضاعة كاسدة لا تنصرف!! وقبل كل شيءوآخره هي كانت صغيره في16 وتطلقت في18 أي فراش عرفته من رجل مخبول قد كرهت بعده كل الرجال!!و كل فراش!! لأنها ما وجدت علاقة زوجية سوية!!
و مع لجوئها لله والتضرع اليه طرق بابهم للخطبة شاب يدعي الصلاح!! و بدون مقدمات وللمرة الثانيه تتسرع في الأختيار لأنه أحسن ما عرض عليها من فرص!! لبدأ حياة زوجية جديدة..ويتم الزواج بعجل وسط الدموع لان جروحها لم تندمل بعد.. و هي غير مستعدة لأن تكون حقل تجارب خوفا من
المجهول والرجال كلهم !! لولا ضغوط الأهل عليها و ظلمهم لما وافقت!!
وقالت: قدر الله وما شاء فعل.. وتمر الأيام والسنون ولم يرزقوا بالذرية..مع بذل الأسباب..وتكتشف أنها أخطأت الاختيار للمرة الثانية من أول سنة زوجية
لأنه يعرض عليها بسبب أو بدون سبب أن تبيع مجوهراتها!! وأخذ منها فلوس عدة الطلاق والمتعة من زوجها السابق!! وكثير الكلام عن فلان وعلان!!
وبخيل حيث لم يكلف نفسه بشراء ولو قطعه صغيرة من الذهب لزوجته التي تجتهد في ارضائه طوال السنوات الكثيره التى مضت معه!!!! وأحست بأنها
بدأ يخف دينها و تسمع الأغاني لأنه لا يحدثها الا نادرا أو لحاجه!!وتمضي الايام وهي في فتنه..وصراع..كيف أطلق ؟؟وما هو مصيري؟؟وما هو ذنبي
وماذا سيقول الناس عني؟؟ رغم أن الاهل يحثونها على ذلك لانهم رأوا الألم
في عيون ابنتهم!!و تدخل المسكينة حالت انهيار عصبي...وتلجأ للطب النفسي
تحاول الحفاظ على رباطة جأشها..و شجاعتها..لأنها لا تشعر نحوه بأي عاطفة!! لانسان فقد العاطفه!!حيث يراها تبكي منهاره فيخرج عنها ويتركها
بعد أن يستهزأ عليها!! و دائم الاعتذار عن تحمل أدنى المسؤوليات ليطلب من الجيران قضاء حاجات زوجته!! وتمر الأيام وتزداد أختنا سوء من هذا الرجل الأناني الغريب الطباع..حتى جاءت "الحية" تتقرب منها وهي من أقاربه!!
لأنها أحست بوحدتها ومعاناتها معه..وساعة تمر عليها لتذهب بها للبحر..
وأحيانا للحديقه..وساعة تتعشى عندها في بيتها..حتى جاء اليوم الذي يرن فيه جرس الهاتف..!! ويتكلم رجل بلسان معسول..وكثير من الاصرارللتحدث معها..فخافت وسألت "الحية" ماذا تفعل؟؟فأشارت اليها أن كلميه وواعديه
وخصوصا أن فلان لا يهتم لك ولا يحدثك أو يخرج معك!!و كانت بداية الهاويه
ما توقعت الفتاة التي لم تكلم أحدا طول26 عاما الا أن تكون فقط تسليه!!
و بكل سذاجه..يغرقها بالكلمات الجميله"عمري,حبي,حياتي,أحسن بنت في الدنيا"..وغيرها حتى وصل الى طلب رؤيتها وكان اللقاء الأول بتشجيع من "الحية" امرأه فوق الأربعين و مدرسه أولى!! ويعتدي عليها وتفقد أغلى ما تملكه امرأه: شرفها و كرامتها..وخوفها من الله..وتستغفر الله!!وتتألم..
لا تصدق أنها وقعت في الحرام ؟؟كيف ولماذا؟؟ وتكتشف ان كل ذلك من تدبير "الحية"..فهي لديها الكثير ممن يفعلون معها الحرام!!وأرادت أن تستغل
وضعها النفسي الصعب ووحدتها..ربما لتجني المال من وراء جلب امرأه لرجل
منحرف..لا دين ولاأخلاق.."حسبي الله ونعم الوكيل" على كل من كان السبب
في ضياع هذه المرأه الصالحة البريئة..وتبكي الليل والنهار.. وتفاجأ بأنها
"حامل" يا ويلها من أين ؟؟ ومن من؟؟حاولت اسقاط الجنين وسط تبريكات
الأهل و دموع الفرح بعد كل هذه السنين!!ولكن أبت ارادة الله الا بقاء هذا الطفل..!! أرضعته الحزن والدموع والغضب..!!و الدعاء في العمرة و الحج لهما
الاثنين..بأن ينتقم الله منهما عاجل غير آجل..!! وحاولت الطلاق من زوجها..
أكثر من مره ولكنه متمسك بها لأنه يعلم أنه لن يجد امرأة تصبر مثلهاعليه!!
وعلى اهماله وتفاهاته وعدم احساسها بوجود رجل يحميها من الفتن ليصونها ويحافظ على الأمانة التى سآئله الله عنها يوم القيامه؟؟؟ والله المستعان.. فهي أخبرته بكل القصه أن "الحيه" امرأة فاسدة كانت ستخرب
بيتك و زوجتك بارسال رجل يطاردها ويحاول التحرش فيها..وبدون تفاصيل
حتى جاء "المنقذ" رجل شريف اتصل بها و حذرها منهما وكشف المؤامرة الدنيئه عليها ..!! فجزاه الله خيرا لأنه كان رجلا شريفا وأمينا و ناصحا.. أعاد للمسكينة رشدها.. و حماها من شر الأشرار.. ثم قدم لها ما يعينها على دينها..وبصرها طريق النور والهدايه لتعود لله بقلب سليم ..تائب..متضرع..أن
يغفر لها ويسترها ويعينها على الطاعة التي ما وجدت سعادة أجمل من القرب الى الله..!! وهي دائمة الدعاء بالخلاص مما وقعت فيه والله سبحانه
لا يرد من لجأ اليه..ومازالت الفتاة تحاول الطلاق من زوجها حتى تحافظ على ما تبقى من كرامته أمام الناس!! ولا تعلم ماذا سيحل بها بعد ذلك من توبتها ورجوعها الى الله!! والزوج على طباعه الغريبه المنفرة!! وهي دائمة الدعاء وتعلم علم اليقين بأن الفرج لابد آت من عنده..!!

العبر في القصة كثيرة:

1-الابتلاءات الكثيره مهما بلغت شدتها أهون من الفتنه في الدين وضياع الحياء والأخلاق.
2-دائما نخرج من المحن بدروس كثيره.
3-المرأة عليها أن لاتتهاون في الحديث مع الغرباء حتى لو كان بائع أو خياط أوسائق أو حتى الخادم.
.4- الزنا ليس خطوة أولى بل سبقته خطوات.
.5-لم تكن السعاده أبدا في الحرام حتى لو كانت الظروف متاحه وميسره..لأنه هناك ضمير يعاتب و يعذب ..وهذا من فضل الله ليعود العبد لله..
6-من تذكر ملك الموت وهو يرتكب الحرام؟؟
7-من يدعوا الله في الليل والنهار يرجوه الستر والتوبه وعدم الرجوع للمنكر؟؟
8-في الحياة فتن كثيره وقد تساعد على التساهل ولكنه بداية الطريق للهاويه!! فاحذروها!!
9- الحمد لله على نعمة الدين و الاسلام الذي لولاه لأنتحرت تلك الشابه وكان مصيرها العذاب الأبدي!!
10- السعادة في الحجاب والايمان والدعاء و احذروا المنافقات "ان الله لفي المرصاد"..لا تنسون أختنا في الدعاء...
11- سمعت أختنا بأذنها نفس الكلام يقال لغيرها فلا تصدقون "الذئاب" ..
12-اتمنى أن تعذرني صديقتي الحميمه لأني ما ذكرت قصتها الا للعبرة..
والخوف أن يكون أخواتي المسلمات قد يقعن في "مصيدة الغافلات" ..
13-المرأة جوهره و بيتها هو حصنها- وليس سجنها- فيه كل السعادة!!
14- "اذا غابت أعين الرقباء فان عين الله لم تنم"... 15- الرجل الدّين لا يعني
الطباع الحسنه !! فقد يكون ذا طباع سيئه سنوات كثيره ثم يلتزم فلا يغير الكثير من نفسه وطباعه الا ما رحم ربي..فأرجو المعذره ولا أقصد الكل ..
لكم مني خالص الدعاء بأن يحفظ الله الاسلام والمسلمين من الفتن والمحن..
مع جزيل الشكر والامتنان..وأخيرا "احفظوا الله يحفظكم" !!!

قلم بلا قيود
14-10-2008, 08:03
(572)

حنين فتاة

في صيف أحد الأعوام فكرت الأسرة أن تسافر كالعادة إلى بلاد أوروبا .. هناك حيث جمال الأرض و روعة المكان .. و أكثر من هذا الحرية التي تمنحها المرأة لنفسها .. كانت هذه الفتاة مع الأسرة تربط الأمتعة وتنظر إلى أخوها الأكبر .. وتقول له في فرحة غامرة وسعادة كبيرة .. أما هذه العباءة سأتركها ... لا حاجة لي بها وهذا الحجاب الذي حجبني عن حريتي وعن متعتي فسوف أرمي به عرض الحائط سألبس لباس أهل الحضارة.... زعمت
طارت الأسرة وسارت من أرض الوطن وبقيت في بلاد أوروبا شهرا كاملا
مابين اللعب والعبث والمعصية لله سبحانه وتعالى
وفي ليلة قضتها هذه الأسرة بين سماع المزامير ورؤية المحرمات
عادت الفتاة إلى غرفتها وقبل النوم أخذت تقلب تلك الصور التي التقطتها والتي ليس فيها ذرة من حياء
ثم أخذت الفتاة الوسادة وتناولت سماعه الراديو... تريد أن تنام مبكرا
فغدا يوجد مهرجان غنائي صاخب
نامت وهي تفكر كم الساعة الآن في بلدي
ثم أيقظ تذكر بلدها إيمانها النائم وقالت :
منذ حضرنا في هذه البلاد ونحن لم نسجد لله سجدة واحدة والعياذ بالله
قامت الفتاة تقلب قنوات المذياع المعد للنزلاء وإذا بصوت ينبعث من ركام الصراخ وركام العويل والمسلسلات والأغاني الماجنات(صوت الأذان )
صوت ندي وصل إلى أعماق قلبها و أحيا الإيمان في أعماقها
صوت من أطهر مكان وأقدس بقعة في الأرض من بلد الله الحرام
نعم إنه صوت إمام الحرم الذي انساب إلى قلب هذه المسكينة في هجعة الليل
انساب إلى قلب هذه الفتاة التي هي ضحية واحدة من بين ملايين الضحايا
ضحية الأب الذي لا خلاق له وضحية الأم التي ما عرفت كيف تصنع جيلا يخاف الله ويراقبه سبحانه وتعالى
تقول هذه المسكينة وكلها حنين إلى ربها سبحانه وتعالى
سمعت صوت القرآن وهو بعيد غير واضح.... هالني الصوت
حاولت مرارا أن أصفي هذه الإذاعة التي وصلت إلى القلب قبل أن تصل إلى الأذن
أخذت أستمع إلى القرآن وأنا أبكي بكاءً عظيما
أبكاني بُعدي عن القرآن..... أبكاني بعدي عن الاستقامة .... أبكاني بعدي عن الله عز وجل
أبكاني ذلك التفريط والضياع.... أبكاني نزع الحجاب ...... أبكتني تلك الملابس اللي كنت ارتديها
كنت أبكي من بشاعة ما نصنع في اليوم والليلة
فلما فرغ الشيخ من قراءته أصابني الحنين
ليس للوطن .......ولا للمكان.... ولا للزمان
ولكن الحنين ..إلى ربي سبحانه وتعالى فاطر الأرض والسماء ... إلى الرحيم الرحمن إلى الغفور الودود
قمت مباشرة ...... فتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي
لم أُصلي ولم أسجد لله أو أركع ركعة واحدة خلال شهر كامل
ثم عدت أبحث عن شيء يؤنسني في هذه الوحشة وفي هذه البلاد......... فلم أجد سوى أقوام قال عنهم ربي سبحانه وتعالى :( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ)
بحثت في حقائبي فلم أجد إلا صورا خليعة وأرقام الأصدقاء ..... بحثت في أشرطتي عن شريط قرآن أو محاضر’ .. فلم أجد سوى شريط الغناء ..... فكان كل شيء في هذا المكان يزيد من غربتي وبعدي عن الله عز وجل
بقيت ساهرة طوال الليل.... أحاول أن أستمع إلى المذياع لعله يسعف قلبي بآية من كتاب الله
لعله يسعف فؤادي بحديث.... لأني والله ما شعرت براحة ولا أمان إلا بعد أن استمعت إلى تلك الآيات
والله لا طبيعة ولا جمال ولا ألعاب ولا هواء ولا نزهة أسعدتني كما أسعدني القرآن
جاء الفجر فتوضأت وصليت..... نظرت ألى أبي !!! نظرت إلى أمي!! .... نظرت إلى أخواني .... وإذا بهم كلهم يغطون في نوم عميق ...
فزاد هذا المنظر في قلبي حزنا إلى حزني ..
فلما قرب موعد الذهاب إلى المهرجان.... استيقظت الأسرة من النوم العميق وأنا لا أزال ساهرة لم أذق طعم النوم
فقررت البقاء بالغرفة والتظاهر بالمرض ..... فوافق الجميع على بقائي وذهبوا إلى هذا المنكر
فبقيت أتذكر في تلك اللحظات كم من معصية لله عصيتها وكم من طاعة فرطت فيها ... وكم من حد من حدود الله انتهكته إلى أن غلبني النوم
وعادت الأسرة بعد يوم صاخب
... فقررت أن أتقدم وان أقول كل ما لدي
وقفت أمام الجميع ... حاولت الكلام فلم استطع فانفجرت باكية .... فوقف والدي ووالدتي وأخذا يهدئاني وقالا هل نحضر لكِ طبيبا........... قلت لا
فقويت نفسي على الحديث قلت يا أبي لماذا نحن هنا ؟ .... يا أبي لماذا منذ أن قدمنا لم نصلي ولم نسجد لله سجدة؟ ... يا أبي لماذا لم نقرأ القران؟ .... يا أبي أعدنا سريعا إلى أرض الوطن أعدنا إلى أرض الإسلام
يا أبي اتقي الله في أيامي..... يا أبي اتق الله في آلامي .... اتق الله في دمعاتي
فتفاجأ الجميع بهذا الكلام.... وذهل الأب والأم والأخوة لهذه الفتاة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها
وتقول كل هذا الكلام
حاول الأب أن يبرر الموقف فلم يستطع.... فاضطر إلى السكوت ... وفكر كثيرا في هذا الكلام الذي كان يسقي بذرة الإيمان الذابلة في قلبه
ثم قام وأخذ يستعيذ بالله من الشيطان
تقول الفتاه : والله كأن الجميع كانوا في نوم عميق ثم استفاقوا فجاة فوجدوا أنفسهم في بركه من القاذورات
قام الأب وهو يردد استعاذته من الشيطان .... فأسرع وحجز على أقرب رحله وعادت الأسره سريعا لارض الوطن ....
لم يكن حنينهم إلى الوطن بل حنينهم إلى عبادة الله عز وجل والأنس بقربه

قلم بلا قيود
14-10-2008, 02:00
(572)

سارة .. وكوخ الأحزان .. !

سارة .. وكوخ الأحزان .. !! ولدت على شفير المأساة .. وشمّت الحياة برائحة الحزن والمعاناة .. هي طفلة عاشرها الألم حتى ملّها .. ولاكها القهر حتى مجّها ..
كانت تلهو مع الصبيان ..
تغني وتغرد ، تسرح وتمرح ، وهي لا تعلم عن عمق مأساتها شيئاً ..
لا تدري عن سر النظرات المشفقة التي تلاحقها .. !!
أو التنهدات العميقة التي تحيط بها .. !!



بعضهم إذا رآها شمت بها ..
والبعض الآخر يغمض عينيه وينصرف ..
والبعض الثالث يشمئز ويحمد ربه على النعمة والعافية ..
والبعض الرابع .. يبكي لحالها .. ولمآلها ..
وإني – ولعمر الله – من البعض الأخير ..

كبرت سارة ..
وكبر معها الهم والمعاناة ..
بكيتُ لحالها والله ، وتنهدت ثم استرجعت وحوقلت ..

سارة .. كُتب على جبينها ثلاثة أحرف .. ح .. ز .. ن
ونُحت على صدرها .. أ .. ل .. م
فكرت بأن لا أطلعكم على مأساتها ..
كي لا أُلهب قلوبكم ، أو أُعكر صفو مزاجكم ..
فيكفي ما أصابني حين سمعت قصتها ..

فلك الله يا سارة ..
فهو الذي ابتلاك ..
وهو القادر على كشف ما ألم بك ..

لقد أنفق والدها أموالاً طائلة في سبيل علاجها ..
ولكن طبيب الجلدية أخبره بأن البثور الحمراء ، والممتدة من أنفها إلى منتصف جبينها لن تزول أبداً ..

وأخبره كذلك ..
بأن إجراء عملية تجميلية غير ممكن ، إذ أن بها مخاطر عديدة ، ولا يَأمن عاقبتها ..
سلّم الجميع لأمر الله ..
وسلمت سارة أيضا ، فهي الفتاة العابدة الصالحة ..
صبرت على قضاء الله وقدره ..

***
كانت سارة تنظر في المرآة إلى هذه البثور التي حولت بشرتها الصافية إلى لون داكن غريب ؛ فتتألم وينكسر خاطرها ..

وفي أحد الأيام ، عادت كسيرة من المدرسة ..
والهم والغم يعلو محياها ..
اتجهت إلى غرفة نومها خلسة ، ولم تقبِّل جبين والدتها كالعادة ..

أحست الأم بشيء غريب حدث لها ..
طرقت الباب واقتربت منها ، فسمعتها تبكي ، ولها نشيج يكاد يقطع نياط القلوب .. !!
فزعت الأم ، واحتضنتها ، واستخبرتها عن سر بكائها .. ؟!
فقالت : زميلتي أمل .. ثم انخرطت في البكاء مرة ثانية ، إلا أنها استجمعت قواها وقالت .. إن زميلتي أمل قد جعلتني أضحوكة بين الطالبات اليوم ..
لقد استهزأت بي .. وبالبثور التي تعلو هامتي ..
لقد ضحكت جميع الطالبات علي ، حتى الحيطان والنوافذ ، بل والدفاتر والأوراق ..

ثم كفكفت دمعاتها وقالت :
أماه .. إني أحس بأن ذرات الهواء تعيبني ، وتضحك علي ..
وأظن بأن الشمس تهرب من ملاقاتي عند المغيب ..
بل وأشعر بأن ظلي الذي يلازمني ، والذي أعتبره أعز أصدقائي ، أشعر بأنه يشمت بشكلي ومنظري ..
أماه .. لقد سئمت هذه الحياة ..
لكم تمنيت أني مت قبل هذا ، وكنت نسياً منسياً ..

ولم يقطع حديثها إلا دخول أختها حياة ، والتي كانت تسترق السمع إليهما ..
فحاولت تهدئتها وتذكيرها بالله ..
إلا أن ضعف النساء وقلة حيلتهن كان له النصيب الأعظم ..
انخرط الجميع في البكاء ، وكأنهن في مأتم ..
في مشهد يستدر الدمع ..

***
وتوالت الأيام والأيام ..
وأصبحت سارة فتاة يافعة ، تدبر أمر البيت ، وتوجه إخوتها ، وتصلح بيتها ..
لقد أصبحت في سن الزواج ، فيا ترى من سيتزوجها ، ومن سيرضى بها ؟
ولكن الأرزاق بيد الله ..

وبالفعل .. !!
طرق بابهم شاب جميل .. ووسيم ،كان ذا خلق ودين ..
ولما علمت سارة بقدومه خاطباً ، اعتلى وجهها البئيس حمرة خجلى ، وانكسار وحياء ..
لبست أحلى ملابسها ..
وتزينت وتجملت ..
وياليتها لم تفعل .. !!
فالخاطب لم يكن يطلبها ، بل كان يقصد أختها الصغيرة .. حياة ..
عندما أخبروها بذلك ، حاولت أن تتصابر ، أو أن تتظاهر بالتجلد ، ولكن الموقف كان أشد من ذلك كله ..

يالله ..
ما أقسى هذه الحياة ..
ما أشد أساها ، وما أكبر فتنتها وبلاءها ..
هذه الحياة .. لا ترحم مسكينة أو أرملة ، ولا تعطف على بائسة أو قانطة ..
هذه الحياة .. دار حزن وألم وحسرة ..

فلك الله يا سارة ..
فكم من مرة نظرتِ في المرآة فبكيتِ ، وكم مرة سمعت لمزاً وغمزاً فانكسرت ..

سارة .. ترى الفتيات من حولها فرحات ، فهذه مخطوبة ، وهذه تستعد لحفل زفافها ، وتلك أم لطفلين ..
أما هي ، فحبيسة غرفتها ، وأسيرة أنّتها ..

هي لا تتمنى الزواج ..
ولا تتمنى العيش الرغيد الهني ..
إنها تأمل بألا ينظر إليها الناس بشماتة أو بشفقة ..
إنها ترجو بأن تحادث الناس بحرية وطلاقة ..
ولكن أنى لها ذلك ، وهذه البثور تعلو محياها ..

***

وتمضي السنون والسنون ..
والمعاناة ألِفتْ سارة ، وكذا ألفتها سارة ..
إذْ أن بينهما عِشرة أربعين سنة ..
أربعون سنة ، والألم لم يفارق وجنتيها ..
فاتها قطار الزوجية ، وركب الحياة الهنية ..

فيارب .. رحماك رحماك بهــا
رحماك بدمعاتها الحرى
رحماك بأناتها وتنهداتها

***
سارة .. انبثق في ظلام حياتها نور خافت ؛ فقد أُخبرت أن داءها يمكن أن يُعالج ..
هو مجرد خيط أمل رفيع ، وذرة رجاء ..
فأسألكم أن ترفعوا أكف الضراعة في ظلام الليل البهيم ، وفي ثلث الليل الأخير ، وفي وقت السحر، وتسألوا الله بأن يرأف بحالها .



محمد بن صالح الشمراني – الظهران
الجمعة 6 / 2 / 1423 هـ

قلم بلا قيود
14-10-2008, 02:07
(573)

الصدمه الغير متوقعه

"بسم الله الرحمن الرحيم هذه قصة روتها لي إحدى الأخوات تقول فيها أنها كانت في الشهر التاسع من الحمل وكانت تدرس في الجامعة فإذا بها تحس أنها ستلد قريبا فأخذت تكلم زوجها عن طريق الجوال ولكنه يتعذر ويقول أنا مشغول جدا لدي اجتماع مهم...........إلخ
المهم أنها لم تجد أي من صديقاتها فرأت صديقة بعيدة غير مترابطة الصداقة معها فقالت لها أرجوك(لو سمحت) وديني المستشفى بسرعة قالت حسنا ولكنني لن أخرج مع زوج أو أخ بل مع صديق فقالت لا يهم المهم أن أصل إلى المستشفى بأسرع وقت
فعندما جاء هذا الصديق وركبت معه هذه المسكينة ....كانت المصيبة ..كانت الصدمة
وجدته زوجها فما كان منها إلى أن تلد فورا ولاده متعسرة وصعبه .............."

قلم بلا قيود
14-10-2008, 02:08
(574)

الأم المثالية لمصر

"إنها قصة أمي - حصلت على لقب الأم المثالية الأولى لمدينتها وقريتها بصعيد مصر . - ،، ،، ،، ،، لمحافظة سوهاج ،، ،، - ،، ،، ،، ،، لجمهورية مصر العربية . تزوجها والدي وعمرها 14 عاما وهو ابن عمها بعد رحلة عذاب مع زوجة ابيها ، سافرت من صعيد مصرللقاهرة حيث كان عمل الوالد . رعم صغر سنها أنجبت 5 ذكور في خمسة سنوات . اعتنت بهم اعظم عناية رغم ثقافتها البسيطة .
القصة الأولي : ( وهي تشبه قصة إحدى الصحابيات )

حدث في عام 1948 مرض فتاك لجميع أطفال مصر وهو الطاعون ، فكانت صابرة ومحتسبة لله ودعت " اللهم اقدم احدى أبنائي هدية لك في سبيل إنقاذ باقي أطفالي الأربع " وسبحان الله مرض الطفل الأصغر وقبل الله الدعاء ومات في ثاني يوم . وعاد المرحوم بإذن الله والدي من العمل وهو مجهد ، أخفت الأم دموعها ووضعت إبنها المتوفي على السرير ووضعت عليه الملاءة وكانه نائم .

تجملت الأم وتزينت لإستقبال الوالد ، وأعدت له اشهى الطعام وأفضل من كل يوم ، وعند دخول الوالد سأل عن الإبن المريض فقالت له إنه في أحسن حال من الأول ويرقد في فراشه .

اكل الوالد ، وإستراح ، وقضى حاجته ، ثم لاحظ الدموع في عين الوالدة
فقال لها ماذا حدث ؟ قالت بثبات الأم المثالية المؤنة بقضاء الله وقدره ، لقد أعارك الله شئا ، وقد رد الله عاريته ، البقاء لله لقد مات ابنك .

قال لها الوالد إني أعترف بأن إيمانك أقوى وأعظم من ايماني ، رغم أن سنك لم يتجاوز 18 عاما وأنا الآن بن 48 عاما . إنك بالضبط تمثلي نفس قصة الصحابية الصابر أيام الرسول عليه السلام .


هذه هي البداية للأم المثالية ، وبعد هذا الحادث بأشهر قليله كان حملها وقد عوضها الله بالإبن الآخر . لكن على رأي المثل لم تتم الفرحة ، فبعد
حوالة 6 أشهر من حملها كان الإختبار الأعظــــــــــــم ، لقد توفى الوالد فجأة وترك لها الأبناء الثلاث والرابع في بطنها . وصبرت وإحتسبت ذلك عند الله .

لكن ما العمل ، حملت أطفالها وعادت من القاهر الى بلدتها مركز طما بمحافظة سوهاج حيث العائلة .

العائلة فقيرة . لا مصدر للرزق فقد مات الكفيل ، لكن الرزاق الله موجود
بهذا الإيمان بدأ مشوار الحياة ، كانت تملك القليل من المال فأشترت ماكينة حياكة ، فكانت تجيد هذه المهنة من معلمتها بالمدرسة ، وبدأت تحيك الملابس للأسر بالبلدة والقرى المجاورة ، وكانت الكهرباء لم تصل للبلدة ولا المياة ، فكانت تخيط الملابس على لمبة الكيروسين ، وتأتي بالمياه من البئر أو من الأقارب .

تجمعت العائلة وكان القرار ( حيث أنها كانت جميلة وذات السن 19 عاما) أنه لا بد لها من الزواج لحمياتها وتربية الأطفال .

رفضت كل العروض رغم الإغراءات الشديدة وقالت قولتها المسموعة لكل أفراد العائلة " ا، الزوجة تتزوج رجل واحد لكن أنا تزوجت 4 رجال ، إنهم ابنائي " من الآن كرست كل حياتي لهم حتي الموت .

أعتنت بنا بل كانت تذاكر لنا الدروس لأنها كانت تجيد القراءة والكتابة ، بل إعتنت بنظافتنا ومأكلنا وملبسنا من القروش القليلة من الخياطة ، والإعانة الشهرية التي كان يقدمها لنا فقط المرحوم الخال .

إنتهت مرحلة التعليم المتوسط والثانوي بمدينة طما محاظة سوهاج وقال الأقارب كفي ولا بد من إيجاد عمل للأولاد وتزوجي ، رفضت وقالت بإذن الله سأستمر في التعليم حتي أعلى المراحل حتي الجامعة وبإذن الله الدكتوراة .

بهذا الإصرار إنتقلنا إلى محافظة أسيوط حيث الجامعة وكنا بكليات الهندسة إثنين ، كلية التجارة واحد ، كلية الصيدلة الأصغر .

لم نترك الوالدة وحدها في هذا الكفاح ، بدأنا في العمل مع الدراسة ،
أحدنا أمين مكتبة ، والاخر سكرتير بمستشفي ، ...

لقد علمت الإبرة والخياطة في أصبع الوالدة وعلم ذلك في أصبعها ، وقل بصرها فبدأت في لبس النظارة .

إستمرت قصة الكفاح سنوات ، سنوات لكن لا بد من إختصار القصة لأنها تحتاج لمجلدات ومجلدات .

ثمرة الكفاح للأم المثالية الأولى لمصر
- الأكبر كبير بمعهد الادارة العامة بالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان
- الأصغر مهندس إتصالات سلكية ولاسلكة بالمملكة العربيى السعودية ,
- ،، ،، ،، ،، ،، ،، ،، ،،
- الأصغر والذي كان ببطن امه يوم وفاة الوالد دكتور ورئيس قسم الصيدلانيات لكلية الصيدلة جامعة الزقازيق ، دكتوراة في علاج أمراض السرطان والحاصل على أعلى جائزة لخبير مصرى لكليات الصيدلة للجامعات العربية .

في هذا الصيف وبعد زيارة للأم المثالية بالإسكندرية وعودتي للعمل بدولة الكويت جاء خبر جلطة دموية في المخ للوالدة سلبت منها الذاكرة .

سافرت فورا للقاهرة ، وتحسنت الأحوال وعدت للكويت ، وفي أول رمضان ، وفي يوم الجمعة ، ماتت أغلى أم في الوجود .

لقد بشرت بالجنة من رسول الله لما معناه .
- ماتت ولها أربعة أبناء .
- ماتت بمرض .
- ماتت يوم الجمعة .
- ماتت في رمضان من هذا العام .

رحمت الله عليك يا أغلى أم في الوجود

ابنك محمد نور الدين سيد أبوزيد

والقصة طويلة ، والكفاح كان أطول .

قلم بلا قيود
14-10-2008, 02:10
(575)

حواري مع زانية

"قصة ( حواري مع زانية ) ... ضقنا ذرعا بجو المدينة الصاخب وحال أهلها السادرين في غيهم المهتمين بأمر الدنيا دون الآخرة فأردنا أن نروح على أنفسنا ونناجي ربنا في الخلاء ... فيممنا وجهنا شطر الصحراء المترامية الأطراف والتي تحفل بالأشجار الشوكية الخضراء الكثيرة ، وخاصة شجر الغاف الذي يسدل جدائله الطويلة في صورة بديعة ,,, كنت أنا وصديقيَّ إبراهيم ومحمد ، ونقل سيارة محمد ذات الدفع الرباعي ، والتي لا تعيقها الأودية أو الرمال ولا تحفل بالمرتفعات والوهاد ولا بوعورة الطريق ، تنساب في تلك الصحراء كانسياب الماء في مجراه ...
وبعد ما يقارب النصف ساعة وصلنا إلى منطقة ذات أشجار كثيفة فقررنا النزول هناك ، حيث أوقفنا السيارة ، ونزلنا وفرشنا بساطا لنجلس عليه وأنزلنا التمر ودلة القهوة ،،،
... بعد إن انتهينا من القهوة اقترح علينا محمد أن نتمشى قليلا فهي نزهة وتأمل ورياضة في ذات الوقت ، وافقنا على فكرته بسرعة وعجلنا بالتطبيق فقمنا نمشي ... وبدأنا نناقش مواضيع وقضايا متفرقة ، ... وطال بنا المسير وابتعدنا كثيرا عن مكان سيارتنا بسبب أهمية المواضيع التي كنا نخوض فيها والقضايا الكثيرة التي كنا نحاول مناقشتها ووضع الحلول المناسبة لها ، خاصة ما ألم بالمسلمين من فتن وإحن وضعف وانهزام ...
وكنت أقول : أن المسلمين هم أنفسهم السبب فيما يجري لهم وإلا لما ... وهنا وضع إبراهيم يده على فمي وقال : أنصتوا ... ، قلت : ماذا هناك ؟!
فقال : كف عن الحديث واستمع جيدا .
حينها انتبهت إلى صوت يشبه البكاء وآخر كالضحك ، فاستعجبنا مما سمعنا ، وحثثنا الخطى باتجاه الصوت حريصين في نفس الوقت ألا نحدث ما يثير الانتباه تجاهنا ، سرنا مسرعين وكلنا فضول وتوجس وخيفة ، وكلما اقتربنا اتضح الصوت ....
يا إلهي أنه صوت فتاة تستغيث وأخرى تضحك ضحكات شيطانية ...وكان يفصلنا عن الصوت تلة مرتفعة قليلا تحيط بها أشجار السدر والسمر والغاف وبعض الأشجار الأخرى ...
وعندما صعدنا التلة ...
يا للهول .... ما هذا ؟!!!! ...
... كنت أسرع أصحابي وصولا فوقفت مشدوها وبهت لما رأيت ....
حيث كان هناك شاب قوي البنية ومعه فتاتان ، وهو يصرخ بإحدى الفتاتين قائلا: .. هيا أيتها اللعينة وإلا قتلتك ، وهي تبكي وترجوه أن يدعها لحالها وتسترحمه ... ، وهو يغلي ويزبد ويسحبها ويحاول نزع ثيابها ، وأما الفتاة الأخرى فكانت تنظر إلى المشهد بغير اكتراث بل وتضحك ضحكات خليعة ..
والفتاة الأولى تبكي وتصرخ وتقول : أرجوك دعني سيقتلني أبي إذا علم ، أرجوك أرجوك ... ، والشاب يزداد في غيه وعنفه وقسوته غير آبه بتأوهاتها ولا برجائها ، وكأنما تحول إلى حيوان مفترس ، لا هم له إلا الفتك بضحيته ، وهو يقول : شئت أم أبيت لا بد من ذلك ، وقالت الفتاة الثانية حينها : ما هذا التمنع إن الأمر عادي جدا فلماذا الخوف والصراخ .
وأهوى الشاب يريد تمزيق ملابس الفتاة المسكينة وهي تصرخ ، ونحن كأننا أخشاب مسندة لهول المفاجأة ..
عندها لم أنتبه إلا على صرخة إبراهيم وهو يقفز ناحية الشاب وقد سبقه ركن شجرة أنطلق من يده وأصاب الشاب في أنفه ، فشهق الشاب شهقة كأن روحه قد طلعت معها ، وفار الدم من أنفه ، وتراجع إلى الخلف في سرعة ولوى ساقيه وفر هاربا لا يلوي على شيء والدم يتطاير من أنفه وهو يشخر شخيرا عجيبا من قوة الضربة التي أصابته ، ومن خلفه الفتاة الثانية تحاول اللحاق به ، وهي تتعثر ونحن من خلفهم وإبراهيم يصرخ : قفوا أيها الملاعين ... ما الذي تفعلونه أخزاكم الله ..؟ ....
أما الشاب فقد كان سريعا ولم نلحق به حيث اتجه إلى سيارته التي لم ننتبه لها في البداية حيث كان قد أوقفها في مكان قريب خلف الأشجار ، وفر دون أن يلتفت ورآه ولم يهتم حتى بمساعدة الفتاة التي كانت تجري ورآه وهي تتخبط وتتعثر وتنادي بصوت ملؤه الفزع والغيض : قيييس ....قيييييس انتظرني أيه الخائن أيه الكلللللب لا تذهب عني ...خذني معككك ...
... وعندما رأت أنه قد اختفى بسيارته سقطت على وجهها وهي تنتحب وتهمهم : أيه الحقير .. أيه الخائن .. أيه القذر ... ،
.. وقفت أنا ألهث من شدة التعب والانفعال ، وكان محمد قد وقف بقرب الفتاة الأولى وهو ينظر إلينا والفتاة الأولى تنتحب تحت قدميه ....
أما إبراهيم فلم يقف وحاول اللحاق بالسيارة وكان بين فينة وأخرى يرميها بالحجارة أو ما يقع في يده من أغصان وغيرها ،، ولكن هيهات ... فلم نعد نرى إلا غبار السيارة ، وزئيرها الذي بدأ يختفي رويدا رويدا ....
... عندها عدنا إلى حيث سقطت الفتاة الثانية والتي حاولت القيام والهروب ولكنها لم تستطع من هول المفاجأة والصدمة التي منيت بها من رؤيتنا ومن فرار صاحبها عنها دون أن يكلف نفسه مساعدتها على الهرب أو حتى الالتفات إليها ... ونظرت إلينا الفتاة بخوف ووجل ورعب شديد وهي تقول : ممماذا تريدون مني ؟ أأأأنا لم أفعل شيء ....ابتعدوا عني ...
... فأمرها إبراهيم أن تسير أمامنا ناحية الفتاة الأولى ، فقالت : أرجوكم لا تضربوني .. لا تفعلوا بي شيء ... أنا لم أفعل شيئا .. إنه هو هو الذي كان ... فنهرتها أنا وأمرتها بالسكوت وقلت لها : هيا قومي وامشي بسرعة تجاه صاحبتك بدون جدال ، ،،
.. فقامت المسكينة مذعورة عقد الخوف لسانها ، وكان بصرها زائغا لا تلوي على شيء كأنما قد رأت عزرائيل أمامها ... ومشت متعثرة الخطى ...
... وصلنا إلى حيث كان محمد على بعد خطوات من الفتاة الأولى والتي ما زالت تنتحب وتندب حظها العاثر ... حينها قال محمد : أين ذهب الشاب ؟!
ـ إبراهيم : لم نمسك به لقد هرب في سيارته ، وترك ورائه هذه القذرة .
ـ فقلت معاتبا : ولماذا تتهمها بالقذارة ؟!
نظر إلي إبراهيم شزرا وقال : ألم ترها عندما كانت تضحك تلك الضحكات الماجنة وهي تقف قرب الشاب الذي يهدد الفتاة الأخرى وتدعوها إلى هتك عرضها بكل وقاحة .!!
... سكت وأشرت بإيماءة من رأسي على صدق حديثه .
... وهنا التفت هو إلى الفتاتين وهما تنتحبان ووجه إليهما كلامه وعيناه محمرتان من شدة الغضب : كفى بكاءا وهزلا ، وقولا لنا ما الذي كان يحدث هنا منذ لحظات ؟ ولماذا أنتما مع ذلك الشاب ؟ وما الذي جاء بكما معه ؟ ومن أين أنتما ؟ إني أريد إجابات صريحة وسريعة و..
ـ فقلت : مهلا يا إبرهم ، وجه سؤلا سؤلا ..
قاطعني وهو يكاد يتميز من الغيظ : ألا ترى المصيبة التي كادت أن تقع ، .. بل ربما تكون قد وقعت فعلا ... سبحان الله ... فتاتان في عنفوان الشباب وفي كامل زينتهما وتبرجهما ، مع شاب أجنبي ، في مكان قفر .... ماذا يفعلون يا ترى ؟! .. يعلمهن القرآن .. أم أنهما أختاه ... هاه .. أجيبا بسرعة ، وإلا والله أريتكما كيف تفعل العصا ...
ـ محمد : يا أخي دع عنك التهور ، فلا يحق لنا ذلك ، وخاطبهن بالحسنى ...
ـ إبراهيم : من لم يؤدب نفسه ولم يؤدبه أهله فلا بد له من مؤدب .
ـ محمد : إن كان ثمت من أدب فغيرنا أولى بتأديبهما ، ..
دار بيننا هذا الحديث والفتاتان تنظران إلينا برعب وخوف ..
ـ فقلت أنا موجها كلامي للفتاة الأولى : أخبرينا ، ما الذي كان يحدث هنا ..
فأجابت وهي تحاول كفكفت دموعها : أنا التي جنيت على نفسي ، ...أنا التي قادت نفسها إلى الهاوية بإرادتي ... لا بل كان الشيطان يقودني كالنعجة الحمقاء التي تقاد إلى الذبح فتنقاد وهي لا تعلم ما يراد بها ...
.. ثم نظرت إلى صاحبتها بعيون يتقد منهما الجمر وقالت وهي تصك على أسنانها : وهذه الملعونة هي التي جرتني إلى هذا المستنقع نعم هي التي ...
وصرخت الثانية : والله أنا لم أفعل لها شيئا .. هي التي انساقت بنفسها ولا جرم لي أنا ..
ـ الفتاة الأولى : كاذبة .. كاذبة .. إنك حية رقطاء أيتها الخبيثة الملعونة .. إنك تريدين مني أن أجرع من الكأس التي شربت منها أنت حتى الحثالة .. صدق من قال : ( ودت الزانية أن لو كن النساء كلهن زواني ) أيتها ..
ـ الثانية : احترمي نفسك واستحي على وجهك يا باذلة نفسها وإلا ...
ـ الأولى : اخرسي أيتها الساقطة و..
ـ إبراهيم : كفى شجارا ، وقولا الحكاية بالضبط .
ـ الفتاة الأولى وهي تتنهد كمن يريد أن يفرغ ما في صدره بعد طول حبس : أنا وهذه المأفونة جارتان ، .. تزورني وأزورها ، وكنت أعرف شيئا عن حياتها الخاصة ومغامراتها الغرامية مع الشباب ومعاكساتها لهم واتصالاتها الكثيرة بهم بحكم الصداقة التي بيني وبينها .. وكنت أحاول نصحها وإبعادها عن هذا الطريق ولكن دون فائدة ... بل بدأت تزين لي الأمر وتحاول إغرائي بشتى الوسائل والأساليب ... وفي يوم من الأيام عندما كنت معها في غرفتها اتصلت بالشاب الذي رأيتموه معنا وبدأت تحدثه وتضاحكه ..
نظرت أنا إلى الفتاة الثانية عند هذه النقطة فرأيتها قد أطرقت رأسها حياءً وزمت شفتيها دون أن تعترض على ما تقوله صاحبتها ..
ـ واصلت الأولى حديثها قائلة : .. ولم انتبه إلا وصديقتي تقول للمتصل : ( هنا فتاة تريد الحديث معك ) .. ، وأعطتني السماعة بدون مقدمات .. فانزعجت أنا وأبعدت السماعة عني ... ، ولكنها أصرت علي ،... فقلت في نفسي سأحاول أن أنصحه حتى يبعد عن صديقتي ويترك هذه الأمور التي لا تجوز شرعا وعقلا .. فأخذت السماعة وصرخت في وجه الشاب وكلت له السباب والشتائم وهو يضحك ويلين القول ، ويكلمني كلاما معسولا مؤدبا .... وشيئا فشيئا بدأت ثورتي تهدأ وكلامي يميل إلى الرقة ، .. وعلى أية حال فقد تكررت الاتصالات بيننا وادعى أنه يحبني وأن صوتي أجمل من صوت صاحبتي وو. . من تلك الكلمات التي يسيل لها لعاب الفتاة وتدغدغ أنوثتها وتطمس عقلها ... ووقعت فعلا في شباكه .. ، ولم يكن الأمر يتجاوز مكالمات عابرة واتصالات خاطفة ... إلى أن جاء هذا اليوم المشؤوم .. ،
.. حيث كنت مع صديقتي هذه نتمشى على الطريق ، نتحدث في أمور الموضة والزواج والحب وما إلى ذلك من مواضيع تافهة ، .. وبعدنا قليلا عن البيت ولم أنتبه إلا وسيارة فخمة تقف بقربنا ويطل شاب وسيم من خلال نافذتها إلينا ويبتسم لنا وينادي صديقتي باسمها ، فعرفته من صوته أنه هو الشاب صاحب الاتصالات ، .. ودعانا إلى ركوب سيارته لأخذ جولة معه حول المدينة .. ،
.. رفضت أنا في البداية ولكن ما إن تلفظ الشاب بذلك الكلام المعسول وأصرت صديقتي علي وهي تجذبني إلى السيارة إلا وسقط ذلك الجدار الزائف الذي كنت أتصنعه .. وركبنا .. وبدأت الضحكات والسوالف وعذب الكلام ... ولم انتبه خلال ذلك لمسار السيارة لشدة اندماجي في الحديث .. ، ولم أفق إلا ونحن في هذا المكان ،
.. حينها ظهرت علي علامات الخوف والهلع ، وانتبهت للخدعة وزاد يقيني إلى أني وقعت في المصيدة .. عندما ... عندما طلب مني الشاب أعز ما أملك حينها أدركت الخدعة وتبين لي حجم المؤامرة التي حبكتها صديقتي هذه لتوقعني في الفاحشة مع ذلك الذئب الوقح ... ،
... فبدأت أترجاه وأسترحمه حتى يدعني ..، ولما رأي إصراري ونفوري ... غير أسلوبه من الرقة والليونة .. إلى التهديد والوعيد .. ثم قدر الله أن تأتوا أنتم في الوقت المناسب لتنقذوني من بين أنيابه ومخالبه .. هذه هي الحكاية بكل تفاصيلها ...

ـ قلت أنا : يا سبحان الله صدق رسول الله عندما قال : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تشم منه ريحا طيبه ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه ريحا نتنه ) ... فوالله إن مثلك ومثل صاحبتك هذه كمثل الجالس مع نافخ الكير ، فاتقي يوما يقول الله فيه : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) .
ـ إبراهيم : نعم إن رفقاء السوء هم السم الزعاف والموت الأكيد .
ـ قلت : ويفسد القرين في اليوم كما ** يفسد اللعين في الشهر اعلمَ .... لذلك وجب على الإنسان أن يحذر منهم وأن يبتعد عنهم ولا يصاحبهم حتى لا يلقون به في التهلكة ويوردونه النار وبئس القرار ، بل عليه بالرفقة الصالحة التي تعينه على طاعة الله .
ـ إبراهيم موجها كلامه للفتاتين : هل فهمتما يا عدوات أنفسكن ؟ .
عندها قال محمد موجها كلامه للفتاة الأولى : لماذا لم تخبري أهل صديقتك بأفعالها المشينة ، حين رفضت هي ترك علاقاتها وأصرت على انغماسها في الشهوات ؟
ـ الفتاة : لم استطع ذلك ، وكنت استحي ، فضلا عن إني كنت أظن بأني سأهدم حياة صديقتي ، لو أخبرت أهلها بأفعالها .
ـ قلت : بل بسكوتك والتستر عليها هدمت حياتها وحياتك معها .
ـ محمد : هذه هي النتيجة عندما يترك الأباء الحبل على الغارب لأبنائهم ، ويتركونهم دون رقابة أو مسألة ، تحت ثقة عمياء زائفة ، تتكشف بعدها الحقائق المؤلمة ، والخطأ الفادح ... يوم لا ينفع الندم والله المستعان ، .. فلا يجب أن يثق الأباء بأبنائهم ثقة عمياء لكنهم ينبغي أن يتركوهم تحت الملاحظة والمراقبة .
ـ إبراهيم : نعم إن الأباء هم المخطئ الأساسي في مثل هذه الأمور والقضايا اللعينة ...
ثم قال للفتاة الأولى : .. لماذا انجررت أنت ورائها بهذه السذاجة والبلاهة ؟! .. أين أهلك .. وأين كان حياؤك ؟ ... إن كان لك حياء !! .. بل أين وضعت تعاليم دينك ؟!
ـ أجابت في حياء وندم : لست أدري ، ولكن كان الشيطان يدفعني دفعا ، وكنت أقول لنفسي .. أن الأمر لا يعدو مكالمات بريئة وضحك وترويح ولا بأس في ذلك ..
ـ فقلت : ماذا ؟ .. لا بأس في ذلك ؟!!! ، من قال لك ذلك ؟! ..ألا تعلمين أنه لا يجوز للفتاة أن تكلم شخصا أجنبيا ، إلا لضرورة ملحة .. ودون خلوة .. وفي أمر جاد .. لا في أمور الحب والغرام .. ، فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما يا بنت الأصول .

.. فأطرقت الفتاة رأسها خجلا والدموع تتساقط من عينيها وقالت : صدقت !.
ـ قلت لها : لو أن ذلك الذئب الذي رضيتي بمحادثته والركوب معه قد افترسك فما هو مصيرك الآن ؟ .. وما هو مصير أهلك ؟ .. وما هي ردة فعلهم في الأمر عندما يعلموا أن ابنتهم التي ربوها على الفضيلة والحياء .. ووثقوا فيها ... قد فقدت عفتها وخانتهم من وراء ظهورهم ؟!
ـ قالت : أرجوكم لا تخبروهم .. فأنا نادمة على ما فعلت .. ولربما قتلوني لو علموا بأمري ،.. ووالله إني لا أعود إلى مثل ذلك أبدا .
ـ قلت لها : خير إن شاء الله .. ، ولكن اعلمي أنك كنت ستجلبين العار والمذلة والهوان لك ولأسرتك أبد الدهر ، وكما قلتِ ربما أقدم أحد أهلك على قتلك ظانا أنه سيغسل العار الذي لحق به بسببك .

فبكت الفتاة وولولت في حرقة وندامة واضحة وهي تقول : يا ويلي .. يا ويلي .. يا لي من غبية ساذجة ..حمقاء .. لماذا لم أفكر بعقلي .. لماذا .. لماذا ؟!!!

أما محمد فقد التفت إلى الفتاة الثانية وقال : وأنت لماذا وقعت في هذا المستنقع الآسن ؟ ،.. ولم يكفك ذلك بل أردت جر صديقتك معك ،.. أيتها .. أيتها الصديقة الوفية فيا .. يا نعم الصداقة !
ـ فقالت الفتاة وقد أصبح وجهها شاحبا كوجوه الموتى ندامة على ما فعلت وخوفا مما ينتظرها : أنااا أنا لم أختر هذا الطريق أصلا ولكنيييي ، .. ولكني وقعت بسبب أخي ..
ـ قلنا في صوت واحد وبدهشة شديدة : أخوك ؟!!!!!
ـ قالت : نعم ، .. أخي هو الذي جرني إلى هذا المستنقع من غير أن يشعر .
ـ محمد : كيف ذلك ؟
ـ قالت : أن هذا الشاب الذي رأيتموه معنا هو صديق أخي ... وقد كان أخي على علاقات غرامية مع كثير من الفتيات الساذجات وأنا لا أدري ، بل كنت لا أعرف هذه الأمور إطلاقا ، ومحافظة على ديني وعفتي ودراستي ، وصديقتي تعرف عني ذلك ...، وكان صديق أخي معه في غيه وفجوره ، فحدثته نفسه أن يعمل معي علاقة غرامية ، وبدأ معي في الاتصالات والكلام البريء وحاولت منعه وصده ، وأردت أن أخبر أبي أو حتى أخي عن ذلك ولكن خفت ، ولم أفعل ، .. فتطور الأمر بيننا رويدا رويدا ، من كلام معه عبر الهاتف .. إلى لقاء به في بعض الأماكن .. إلى خروج معه في السيارة .. إلى القبلات ووو.... إلى إن وقع ما وقع وسلبني أعز ما تملك الفتاة .. ، فندمت على ذلك في البداية وخفت العاقبة وانكشاف أمري ، ولكن الوغد لم يتركني لحالي بل عاود طلبه وألح وحاولت التملص منه فأصر وأخذ يهون علي الأمر تارة ويهددني تارة أخرى بالفضيحة وكشف أمري ، وأخبرني بأن لديه لي بعض الصور الفاضحة ، وهكذا مسكني من عنقي فجرني مرغمة مرة أخرى إلى ذلك المستنقع القذر ، بل ازداد الأمر سوء فوق سوء عندما بدأ يقدمني طعمة لأصدقائه الواحد تلو الآخر ،.. وأصبحت أتنقل بين أحضان الشباب ..
ـ قلنا : إنا لله وإنا إليه راجعون
ـ محمد : كيف رضيت لنفسك بذلك .. يا للحقارة ...
ـ إبراهيم : أخزى الله بعض أولياء الفتيات ، حيث يكونون سببا لوقوع ولياتهم وقريباتهم في الزنا ، فكما تدين تدان .. ( إن الزنا دين فإن أقرضته *** كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم ) ، فهم عندما يهتكون أعراض الناس نسوا أنه سيأتي يوم تنتهك فيه أعراضهم أيضا وبصورة أقذر وأبشع ، فهم يجرون بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم إلى الزنا من حيث لا يعلمون عندما يرتكبونه في بنات وأخوات وزوجات الآخرين .
ـ محمد : وليعلم أولئك الذين يسعون إلى الرذائل والفواحش أن الدين من جنس العمل ، وأن من يرض أن يزني بحليلة غيره فليتوقع أن تحل المصيبة في أحد من أهله ، أوَ يرض عاقل ذلك لنفسه ؟ أو لأحد من نساء بيته ؟ هل يرضاه لأمه هل يرضاه لأخته هل يرضاه لأبنته هل يرضاه لزوجته هل يرضاه لقريبة من قريباته ؟ بالتأكيد لا ، إلا أن يكون قد انتكست فطرته كما هو الحال عند بعض الساقطين الذين يقودون على قريباتهم فأولئك كالأنعام بل هم أضل وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ؛ فكما أن الإنسان لا يرضاه لقريباته فكذلك الناس لا يرضونه لقريباتهم ؛ فليصن كل واحد منا عرضه بصونه لأعراض الناس ، ولنحافظ على شرفنا بمحافظتنا على شرف الآخرين .

ـ قلت للفتاة : لقد أخطأتِ وارتكبتِ خطأً فادحا وجنيت على نفسك عندما لم تخبري أحدا من أهلك في البداية بأمر الشاب ، فإنك لو فعلت ذلك لما وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن ، وللأسف هذا حال كثير من الفتيات عندما يقعن في هذا الأمر لا يعلمن أهليهن ، فيقعن في سوء تصرفهن وتنقلب الموازين عليهن ويتفاقم الأمر وتكبر المشكلة ، وكان حلها بسيطا غالبا .
ـ محمد : ألم يكن لديك وازع من دين أو إيمان ؟!
ـ أجابت : احمد ربك أنك لم تقع في شيء من هذه الأمور .. ، فإن صاحبها إن وقع فيها صعب عليه التخلص منها بل يزيد انغماسا فيها يوما بعد يوم ، إلا من رحمه الله تعالى ... فإن الشهوة إذا ركبت إنسانا جعلته حيوانا ، لا يفكر في دين أو حياء ، خاصة إذا توافرت أسباب أخرى ، فالشيطان يزين لنا المنكر والنفس تدعونا إليه ..
ـ إبراهيم : ومثل هذه الملابس الخليعة التي تلبسين ، ألا تجر الشباب الفاسد إلى الجري ورائك وملاحقتك ؟!
ـ قالت : نعم هذا صحيح ، وأنا وأمثالي نتعمد التبرج والسفور وإبداء المفاتن والعورات لجذب الشباب وكي نلقى المديح والإطراء وكلمات الحب والغرام وكي نوقعهم .
ـ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ألم تقرئي قول الله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين والله عزيز حكيم ) وقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ؟
ـ محمد : أما علمت أن ذلك حرمه الله ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهم على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) فهلا عملت بالآية ،؟ .. ألم يمر عليك حديث الرسول عليه السلام : ( صنفان من أهل النار لم أرهما : رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلنا الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) .
ـ قالت الفتاة : في البداية كنت أظن أن التبرج والسفور هو عنوان التقدم والرقي ، ولا حرج فيه ، خاصة أني لم أكن أفكر في الفاحشة ، بل لم ينهني أب أو أم أو أحد من أهلي عن لبس ما أشاء ... إلا ما كنت أسمعه من بعض الصديقات بين الفينة والأخرى ، وكنت أرد عليهن بأني طاهرة عفيفة صافية القلب ولا يضرني ما ألبس .
ـ قلت : سبحان الله ، فبسبب ذلك جررت الوبال والهلاك على نفسك .. يا حسرة على فتيات المسلمين اللاتي يجرين وراء الموضة ويقلدنا الغربيات وما يشاهدن في الأفلام والمسلسلات ، وينبذن تعاليم دينهن الحنيف الذي جعلهن جواهر مصونة .
ـ قالت : بل الأدهى والأمر من ذلك أنني كنت أستهزئ بالفتيات المتحجبات المحتشمات ، وأصفهن بالتخلف والجمود والرجعية ، بل إن هذه الفكرة هي السائدة في بيتنا كله .
ـ إبراهيم : للأسف انقلبت المفاهيم وانعكست الفطر ، .. فالحق أصبح باطلا في أعين الناس والباطل حقا ..والمستقيم متخلفا ، والفاسق متطورا، .. فبخ بخ لأهل التطور إذا كان يعني لديهم الفجور والفسوق فهنيئا لهم عذاب الله وسخطه وعقابه .
ـ الفتاة : لا تلمني يا أخي فالبيئة التي نشأت فيها هي التي غرست في عقولنا هذه الأفكار السقيمة حتى ظننا أننا على الحق والذي لا حق سواه .
ـ محمد : ألا يوجد لديك صديقات صالحات ؟! ...ألا تجلسين في حلق العلم ومجالس الذكر التي تقيمها بعض الأخوات الفاضلات ؟! فإني أرى أن الجهل بأمور الدين من أعظم الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الانحراف ؟!
ـ الفتاة : ليتني كنت أفعل ذلك .. ، ولكن للأسف كما أخبرتك فإنني كنت أكره الفتيات الصالحات ولا أقربهن إلا لأجل الاستهزاء بهن ، بل حتى أبي لم يأمرنا بذلك وكان في المقابل لا يمانع من جلوسنا أمام التلفاز أو القنوات الفضائية الساعات الطوال ، وكأنه غير مسؤول عنا ، ولا يهمه أمر صلاحنا من فسادنا ، وللأسف فكما تعلم أن لهذه القنوات ولوسائل الإعلام دور كبير في جر الشباب ـ بل المجتمع عامة ـ إلى مستنقع الفساد والرذيلة والإجرام ، بل تصور أن أحد أبناء جيراننا ممن يدمنون على مشاهدة الأفلام الخليعة والصور الهابطة وقع في الفاحشة مع أخته ...
ـ نحن : إنا لله وإنا إليه راجعون .
ـ قلت : ألهذه الدرجة يصبح الإنسان حيوانا ؟!
ـ محمد : بلا أضل من الحيوان .
ـ إبراهيم : من هنا يجب على الآباء مراقبة أبنائهم ، وغربلة ما يدخل البيت من وسائل إعلامية وغيرها مما يؤثر على سلوك الفرد وعقله ، وعليهم غرس القيم الفاضلة فيهم والخوف من الله تعالى ، والتفريق بينهم في المضاجع فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ، كما ينبغي للمسلم أن يحفظ بصره من النظر إلى ما حرم الله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) ، بل إن النظرة الخائنة سهم مسموم من سهام إبليس يصطاد به من هم في حزبه ، وما اكثر الشباب والفتيات اليوم الذين يرتادون المحلات التجارية والأسواق والمستشفيات وغيرها من الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط ليس إلا لأجل النظرة المحرمة .. ، واللمسة الخبيثة .. ، أو لأجل اصطياد الفرائس والله المستعان .
ـ الفتاة : نعم صدقت ، حيث أن لأماكن الاختلاط سبب مباشر للوقوع في الفواحش وما أكثر هذه الأماكن الآن ، بل حتى البيوت بين الأقارب أنفسهم ، حيث أنه عندما يأتي أحد من أبناء عمومتي أو أبناء أخوالي نكن مع بعض دون حرج أو قيد ، وقد كنا في مرة في بيت أحد أعمامي فقبل أخي إبنت عمي وخلا بها في حجرة لولا أنها صرخت واستنجدت بأمها فهرعت إليها أمها وأخبرت عمي الذي أمسك أخي وأدبه ، ولم يعد بعدها معنا إلى بيت عمي .
ـ قلت : نعم ما فعلت عندما استنجدت .
ـ إبراهيم : صدق رسول الله حين قال ( إياكم والدخول على النساء ) فقال رجل : أرأيت الحمو يا رسول الله . قال : ( الحمو الموت ، الحمو الموت ، الحمو الموت ) ، والحمو هو قريب الزوج ، وكم حدثت من جرائم أخلاقية بين الأقارب أنفسهم بسبب هذا التساهل والله المستعان .
حينئذ قالت الفتاة الأولى والتي كانت صامتة تستمع فقط ولا تشاركنا الحديث : إنني أعرف أحد المعلمات ممن منعهن آباؤهن عن الزواج لأجل راتبها وطمعا في مالها ، حيث وقع لها حادث وأدخلت سيارتها في إحدى الورش للتصليح وذلك يستغرق عدة أيام ، فكانت تذهب إلى المدرسة التي تبعد عن بيتهم حوالي عشرين كيلومترا أو يزيد مع أحد أقاربها .. حيث كانت المدرسة في طريقه إلى عمله فكان يأخذها الصباح ويعود ليأخذها المساء إلى البيت وهكذا .. ، وفي اليوم الرابع وقعت معه في الفاحشة ، وعندما علم أبوها بذلك حاول قتلها ، وعندما لم يفلح قتل نفسه ، فمن السبب يا ترى ؟!
ـ قلت : سبحان الله ، فضيحة في الدنيا ونار في الآخرة بسبب الجشع وحب المال ، وبسبب التهاون في أمر الخلوة بين الرجل والمرأة .
ـ محمد : صحيح ... حيث أن لهذه الجريمة سببين كما رأينا ، أولا : الخلوة بأجنبي وإن كان من الأقارب ، كما حدث مع هذه المعلمة، حيث ظن أهلها بما أنه قريبها فإنه يجوز أن يخلو بها ولا حرج في ذلك ، فكانت الكارثة التي أودت بعفة البنت وبحياة أبيها ...
ثانيا : طمع وجشع الأب حيث أن كثيرين من الأباء يعضلون بناتهم عن الزواج حبا في المال ، فلا تطيق البنت صبرا ، ولا تعرف كيف تتصرف التصرف السليم كأن تلجأ إلى القضاء أو تخبر أحد من تثق فيه من أقاربها ليضع الأب الجشع عند حده ، ولكنها ستتجه إلى الفاحشة والعياذ بالله فتكون كالمستجير من الرمضاء بالنار .
ـ إبراهيم : انظروا كيف يصنع الطمع بأهله ويرديهم في المهالك ، ومثل ذلك يحصل للذين يرفعون مهور بناتهم ويغالون في ذلك أشد المغالة ، ونسوا أن أقل النساء مهرا أكثرهن بركة ، وأن الرسول الكريم زوج بناته بأقل المهور وهن بنات أفضل خلق الله قاطبة .
ـ قلت : سبحان الله يهتم أحدهم بالمال والدنيا ولا يهتم بصلاح وعفة ابنته ، ولا يراعي حاجاتها النفسية والجسمية .
ـ محمد : يقول عليه الصلاة والسلام : ( من جاءكم من ترضون دينه وعرضه زوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) نعوذ بالله من بوار البنات .
ـ قلت : إن مجتمعنا يعاني من مسألة غلاء المهور والتكاليف الكبيرة للأفراح والأعراس مما يجعل الشباب والفتيات يتجهون إلى طريق الفاحشة لقضاء شهواتهم وتفريغ رغباتهم الجنسية ، التي تزداد سعارا يوما بعد يوم بما يحدث من تغيرات سلبية في المجتمع .
ـ محمد ملتفتا إلى الفتاتين : ألم تفكرا فيما سيحل عليكما من غضب الله وسخطه في الدنيا والآخرة .
.. سكتت الفتاتان ولم تحيرا جوابا ...
فأكمل إبراهيم : نعم إن الله تعالى قد أوجب الحد على الزاني أو الزانية بالجلد مائة جلده إذا كانا بكرين أي لم يتزوجا بعد يقول تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) ، .. وبالرجم بالحجارة حتى الموت إذا كانا محصنين إي متزوجين كما فعل الرسول بماعز الأسلمي والمرأة الغامدية .
ـ الفتاة الأولى : يا إلهي .. الحمد لله الذي أنقذني ، الحمد لله ....
ـ الفتاة الثانية : لم أسمع عن هذا البتة ، ولا أظن أنه يطبق شيئا منه اليوم ، وهذا في حد ذاته دافع لأهل الفساد على الإصرار على فسادهم وغيهم والانغماس في شهواتهم ..
ـ قلت : نعم والعياذ بالله تعالى ، فلو كانت تقام حدود الله لما انتشر الفساد في الأرض كالنار في الهشيم .
ـ الفتاة الثانية : لهذا التقيت بكثير من الشباب والفتيات الساقطين الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم دون رقيب أو حسيب ، أو وازع من نفس أو دين ..
ـ محمد : للأسف لقد فتح الباب على مصراعيه ، ... ولكن إن كانت حدود الله قد عطلت ، فإن أمر الله لا يستطيع أحد الوقوف أمامه ، ولا شك أنه نافذ لا محالة .
ـ الفتاة الثانية : كيف ذلك ؟!
ـ محمد : إنها العقوبة السماوية ، فوالله لن يهنئ الزاني بجريمته ولا أي فاسق بفسقه ، فإن الله له بالمرصاد ، فلأن أهمل الناس حدود الله فما الذي سيفعلونه بما يرسل عليهم من عقوبات متمثلة في كثير من الأمراض والأسقام والأوبئة الفتاكة .. كالإيدز وغيره مما يكتشف من الأمراض المدمرة يوما بعد يوم ، كل ذلك بسبب هذه الفواحش والرذائل المنتشرة التي نهى عنها الدين ... فإن نقمة الله شديدة وعذابه لا يطاق .. ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) .
ـ قلت : إن الله يمهل ولا يهمل ... فقد سمعت في إحدى محاضرات الشيخ الخليلي ـ حفظه الله ـ .. أن فتاة من الساقطات أصيبت بالإيدز نتيجة لفسادها وضلالها .. ولم يكفها ذلك بل أرادت أن تنتقم من المجتمع فعمدت إلى الأماكن القذرة التي يرتادها كثير من الشباب للجري وراء العاهرات ، فواقعها خلال أسبوع واحد ما يقارب من مائة شاب ، نقلت إليهم العدوى والعياذ بالله .
ـ إبراهيم : لقد طغت شهواتهم على عقولهم أولئك كالأنعام بل هم أضل ، ألهذه الدرجة بلغت السفاهة والانحطاط في مجتمعنا ؟! .
ـ محمد : إن المغريات كثيرة وأسباب الفاحشة منتشرة بصورة فضيعة .
ـ الفتاة الثانية : يا إلهي أتقصد .... أتقصد أنه يمكن أن أكون مصابة بالإيدز ؟!!
ـ محمد : نعم ، من يدري ؟! .. فعقاب الله لا تقف أمامه حدود .
ـ الفتاة الثانية : يا ويلي أنا التي جنت على نفسها .. أنا .. أنا .. أنا.. وأخذت تبكي وتنتحب .
ـ إبراهيم : بل إن الزاني يبعث الله عليه النقمات الواحدة تلو الأخرى ، وبعضها فوق بعض كالأمراض والأسقام التي لا علاج لها .. ، فما انتشرت الفاحشة في مكان إلا وأنزل الله عليهم من الأمراض ما لم يكن في سابقيهم ، .. وكالفقر والحاجة والفاقة لقوله عليه السلام ( بشر الزاني بالفقر ولو بعد حين ) .. وكالعار والذل ... ونزع الخيرات والبركات .. ، وتضييق الرزق وتناقص النعم .. ، وتنزل الدمار والهلاك بشتى أنواعه وصوره ، حتى على المجتمع كاملا لا على الزاني فقط ، إذا لم يأمر الناس بالمعروف وينهون عن المنكر ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .
ـ قلت : .. وللأسف فإن الناس يتهمون الفئة المستقيمة من الشباب والفتيات بأنهم السبب وراء قلة الأمطار وذهاب الخيرات وموت الأشجار .
ـ محمد : نعم ، وينسون ما يُنتهك من محارم الله ، فتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكأنما المعروف وطاعة الله سبب إلى جلب الدمار والشقاء ، .. وفعل المنكر ومعصية الله سبب إلى السعادة والراحة وجلب الخيرات والبركات .. لا العكس !!!
ـ قلت : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لنزلنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) .
ـ إبراهيم : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي كسبوا لعلهم يرجعون ) .. ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) ...
ـ قلت : متى ينتبه الناس لهذه الحقائق التي يسوقها كتاب الله العظيم ، ويصدقها الواقع الأليم ؟! .. أبعد أن يقع المقصل على المفصل , وبعد فوات الأوان ..؟!.
ـ إبراهيم : إن الناس ينبغي أن يردعوا الظالمين عن ظلمهم ويكفوا الفساق عن فسقهم ، وإلا نالهم من عذاب الله ما لا طاقة لهم به ، فالرسول عليه السلام يقول : ( لتأمرن بالمعروف ولتنهين عن المنكر أو لتدعون الله فلا يستجاب لكم ) ، والله يقول : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) .
ـ محمد : اللهم إنا نسألك السلامة وحسن الخاتمة وأن تقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين .
ـ إبراهيم : آمين .
ـ الفتاة الثانية : أرجوكم دلوني على الطريق الصحيح ... ماذا افعل ؟!! .. خلصوني مما أنا فيه ، يا ويلي من عذاب الله .. يا ولي من غضب الله وسخطه ....
ـ محمد : نعم إن عذاب الله أليم شديد ، بل أنه في الآخرة أشد وأبقى ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ، حيث تعلق النساء في النار من شعورهن ويدخلن فيما يشبه التنور وهن يصرخن فيها بالويل والثبور ، ومن المشاهد التي رآها الرسول عليه الصلاة والسلام ليلة عرج به إلى السماء ، ومر على النار .. رأى رجالا بين أيديهم قدور فيها لحم طيب ، وأخرى فيها لحم خبيث نتن ، فيأكلون النتن ويدعون الطيب ، وعندما سأل جبريل عن ذلك ، أخبره بأنهم الزناة لديهم زوجاتهم الحلال فيدعوهن ويذهبون إلى الزنا ، فكان مصيرهم أنهم في النار خالدين فيها أبدا .. ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) .
ـ الفتاة الثانية : يا رب ارحمني .. يا رب ارحمني ....
ـ قلت : إن الرحمة لا تأتي إلا بطاعة الله ، وبالتقوى والإيمان الصادق .
ـ الفتاة الثانية : وما هو الحل ؟؟
ـ إبراهيم : الحل يتمثل في التوبة الصادقة النصوح ( والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) .
ـ الفتاة الثانية : وهل سيغفر الله لي ؟!
ـ إبراهيم : نعم ، إن أخلصت التوبة لله ، فتركت المعصية والأسباب المؤدية إليها ، وعقدت العزم على عدم الرجوع إليها ، وندمت على ذلك ، واستغفرت الله ..
ـ قلت : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) .
ـ الفتاة الثانية : أشهدكم أني تبت وعدت إلى الله ، ووالله أني لن أعود مرة أخرى إلى ما كنت عليه ، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب ارتكبته ...
ـ الفتاة الأولى : وأنا أيضا أشهدكم على توبتي ..
ـ محمد : الحمد لله .. الحمد لله .. اللهم لك الشكر والثناء يا من تهدي من تشاء وتضل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير .، اللهم اكتب لنا الهداية حتى نلقاك .
ـ الفتاة الأولى : ولكن ذلك الوغد لن يتركنا لحالنا ، وربما حاول إيذاءنا أو فضحنا .
ـ إبراهيم : عليكما بالثبات على طاعة الله تعالى وبكثرة الدعاء والاستغفار ، وعدم الانسياق لمطالب ذلك اللئيم أو أي شخص دنيء مهما كانت الظروف والأسباب .. وعلى أية حال فإن فضيحة الدنيا أهون من فضيحة الآخرة .
ـ قلت : بل لو حاول التعرض لكما هو أو أي شخص آخر بسوء فلكما الحق في ضربه ومدافعته ... حتى بالقتل لو أصر على ذلك .
ـ محمد : ولكن لا تخافا ، سنهتم نحن بالأمر وسنوقف ذلك الشاب الطائش عند حده .
ـ الفتاة الأولى : شكرا لكم .
ـ قلت : حاولا أن تتقربا إلى الله بشتى النوافل والطاعات ، وأكثرا من حضور مجالس العلم وحلق الذكر ومرافقة الصالحات ، وكونا داعيتين في بيتيكما ووسط أسرتيكما ، حتى لا ينجرف أهل البيت إلى الفاحشة ، وخاصة أنت ... ـ وأشرت إلى الفتاة الثانية ـ .. لأن بيتكم موبوء ... وعلى أية حال هل لديك أخوات ؟!
ـ الفتاة الثانية : نعم .
ـ قلت : وهل هن على شاكلتك ؟!
ـ الفتاة الثانية : من حيث السفور والتبرج نعم ، وأما الفاحشة فلا أظن ..
ـ محمد : كوني لهن القدوة الحسنة ، وحذريهن من مغبة التبرج والسفور والأفلام والمسلسلات والتهاون في أمور الدين ، حتى لا يسقطن فيما سقطت أنت فيه ، .. حذري أباك وأمك وأخاك ... وحاولي القضاء على جميع أسباب الفاحشة في بيتكم ، وإلا كانت النتيجة وخيمة ، بل ربما كنت أنت بسبب فسادك جعلت ذلك منهجا لأهل بيتك كما فعل أخوك ...
ـ الفتاة الثانية : سأجتهد في ذلك بإذن الله تعالى .
ـ قلت مشيرا إليها : ماذا لو كنت حامل ؟!
ـ الفتاة الثانية بكل دهشة وهلع : ماذا ؟!
ـ إبراهيم موجها الكلام إليها : حينها ستنجبين سفاحا مجرما ناقما على المجتمع ، يعيث في الأرض فسادا يحطم كل ما أمامه من مثل وأخلاق ومبادئ ، عندما لا يجد أبا ويعلم أن أمه أنجبته من السفاح ، .. أو ربما عاش طوال حياته يتوارى عن أعين الناس من سوء ما فعلته به أمه ، فيعيش حقيرا ذليلا مهانا ،.. وإن كانت بنتا فلربما اتجهت إلى نفس الطريق الذي اتجهت إليه أمها ... كما أنك ستكونين قد عرضت نفسك كذلك للفضيحة والعار لك ولأهلك والعياذ بالله .
ـ الفتاة الثانية : يا إلهي كل هذا وأنا لا أدري ، .. فوالله لو صح حملي لأجهضنه ،أو لأقتلنه عند ولادته .
ـ إبراهيم : حماقة أخرى ترتكبينها ، ومعصية تسطر في صحيفتك السوداء ، وجريمة أخرى تزداد إلى جرائمك السابقة ، فما ذنب المسكين ؟ ، لماذا لم تقطعي الأمر من البداية بالطهارة والعفة ؟ .. لماذا اتجهت إلى هذا الطريق القذرة بإرادتك ؟ ..، فتحملي العواقب إذن .
ـ الفتاة الثانية : يا ويلي اللهم إني أعوذ بك من أن أكون حاملا .. يا إلهي يا لي من ساذجة .. حمقاء .. بلهاء .. استحق اللعنة والعذاب .. أرجوكم اقتلوني ... اقتلوني .. أنا لا أستحق الحياة .. أنا مجرمة .. أنا .. وأخذت تنتحب وتلوم نفسها ..
ـ إبراهيم : هوني عليك ، واشكري الله الذي وفقك للتوبة واستتري بستر الله ، واسألي الله أن يجعل لك مخرجا ، فإنه غفور رحيم .
ـ قالت الفتاة الثانية من بين دموعها : الحمد لله الذي أنقذني بكم ، فوالله عندما رأيتكم لأول مرة خفتكم ، وكأنما رأيت عزرائيل ، فإن الإعلام بوسائله قد غرس في عقولنا أن أصحاب اللحى إرهابيون قتلة ... ولكن تأكد لي الآن كم كنت مخطئه ، فجزاكم الله خيرا ووفقكم لنصرة دينه ، وإنقاذ عباده .
ـ محمد : آمين .
ـ إبراهيم : ذلك واجب علينا يا أخيه بقدر ما نستطيع .
ـ الفتاة الأولى : إني تأخرت كثيرا ولربما أدى ذلك إلى هلاكي إذا علم أهلي .. فهل سمحتم بإعادتنا إلى بيوتنا ؟
ـ قلت : بإذن الله تعالى، ولكن السيارة ليست قريبة ، لذا سيذهب محمد لإحضارها .
ـ محمد : سمعا وطاعة .. ما أتم كلامه إلا وهو ينطلق جريا إلى المنطقة التي تركنا فيها السيارة ... وأكملنا نحن حديثنا ...
ـ إبراهيم : يا إلهي كم من الأنساب قد اختلطت .. وكم من أبناء سيرثون من هم ليسوا بآبائهم .. وكم من بيوت هدمت .. وكم من أسر تفرقت ، .. وكم من أرواح أزهقت .. وكم من أجساد ذوت .. وكم من نعم سلبت ونقمات حلت .. والسبب هذه الفاحشة اللعينة .. فاللهم جنبنا الوقوع فيها واحفظنا منها .
ـ قلت : على المسلم أن يقطع الأسباب الموصلة إليها ، ويقضي عليها ولا يلج إلى واحد منها ، فقد حذرنا الله من مجرد الاقتراب إليها : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ، مهما كان الشخص واثقا من نفسه ، بل إن رأى أحدنا العنت وثارت لديه الغريزة الجنسية .. عليه أن يطفأها بالحلال .. عليه أن يسعى إلى الزواج ، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم البآة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .
ـ الفتاة الثانية : وإذا لم يملك الشاب المبالغ الكافية للزواج ؟
ـ قلت : يطلب من الله العون فإنه أحد الثلاثة الذين وعد الله بإعانتهم وسداد دينهم ، لأنه يريد إحصان فرجه وإعفاف نفسه ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ، وهناك كثير من أهل الخير الذين يساعدون الشباب على الزواج عن طريق القرض الحسن والوفاء المريح ، .. بل انتشرت الآن الجمعيات التعاونية المالية بين الشباب ، ولها دور كبير في زواج كثير من الشباب بسرعة .. وفي وفاء ديونهم بل وبناء بيوتهم وشراء سياراتهم وقيامهم بمشاريع تجارية مفيدة والحمد لله .. ثم أن الشاب إذا انغلقت في وجهه جميع هذه السبل وخشي من الوقوع في الفاحشة فقد دله الرسول عليه السلام على علاج ناجع وهو الصيام .
ـ الفتاة الثانية : وماذا نفعل نحن الفتيات إذا خشيت الواحدة منا على نفسها ؟
ـ إبراهيم : ليس عيبا أن تصارح أباها أو أمها بأنها تريد الزواج لأجل أن تعف نفسها ، ولا يمنعها الحياء من ذلك فتتجه إلى الحرام ... بل إذا منعها أبوها وعضلها وخافت على نفسها لها كل الحق في الذهاب إلى القاضي لتخبره بأمرها ، وما عليها من كلام الناس فعفافها ودينها فوق كل شيء .
ـ الفتاة الأولى : بإذن الله لن يلدغ مسلم من جحر مرتين ، ولكن المصيبة أن المعاصي تجر بعضها البعض .
ـ قلت : هذا شأن الشيطان في إيقاع الناس يزين لهم المعاصي ويقبح الطاعات ، ويتفنن في جذب الناس إلى المعصية بطرقه وأساليبه وحيله الكثيرة الخبيثة .
ـ الفتاة الثانية : وكنت أنا وصديقتي ممن دخل في حزبه واغتر بأمره ووقع في حبائله ... فاعذريني يا صديقتي الفاضلة فقد كدت أن أرديك في الهلاك ، بل جررتك إليه .. فسامحيني أرجوك فإنني أكاد أتقطع ألما وحسرة على ذلك .
ـ الفتاة الأولى : اليوم يغفر الله لك ، والحمد لله أن جعل هؤلاء الشباب الأخيار منقذين لنا من الفضيحة والنار .
ـ الفتاة الثانية : نعم ، فسبحان الله ، رب شهوة ساعة تورث الهم والشقاء إلى قيام الساعة ، وبعدها النار وبئس المصير .
.. في هذه الأثناء سمعنا صوت سيارة محمد وهي تقترب من مكاننا ، وما إن وصل حتى ركبنا جميعا ويممنا صوب المدينة ، وأنزلنا الفتاتين في منطقة قريبة من بيتيهما بعد إن حذرناهما أشد الحذر من الوقوع مرة أخرى في براثن الشباب ، أو الرجوع إلى معصية الله ، ووعدناهما بمتابعة أمر الشاب ـ بعد إن أخذنا عنوانه منهما ـ وتكفلنا لهما بردعه عن غيه وإيقافه عند حده هو وأخو الفتاة الثانية وكل من نعلم عنه من شباب المدينة أنه يسلك هذا الطريق ....
فيالله كم من فتيات المسلمين سقطن في براثن هذه الفاحشة المقيتة فجلبن العار والشقاء لأنفسهن ولأهلهن بل ولمجتمعاتهن في الدنيا والآخرة ... وكم من شباب انحرفوا عن الجادة فجلبوا لأنفسهم ولأهليهم الهلاك والدمار وقبله الفضيحة والعار فإنا لله وإنا إليه راجعون .



انتهت بحمد الله



تأليف واعداد / أبو عبدالله العامري
يوم الأحد
7 / ذو القعدة / 1422 هـ
يوافقه
20 / يناير / 2002 م

رنده
14-10-2008, 02:44
ساره لها الله فهو خير من يرعاها

عيوب الناس نحفرها على النحاس، أما فضائلهم فنكتبها على الماء "..



اعتقد انه كل واحد فينا فاهم هالحكمة!!

واعتقد انها حقيقية رغم قسوتها وشدتها

قلم بلا قيود
16-10-2008, 07:24
ساره لها الله فهو خير من يرعاها

عيوب الناس نحفرها على النحاس، أما فضائلهم فنكتبها على الماء "..



اعتقد انه كل واحد فينا فاهم هالحكمة!!

واعتقد انها حقيقية رغم قسوتها وشدتها



رنده

أشكر لكِ تواجدك هنا المتواصل
ولمداخلاتك الرائعة

قلم بلا قيود
16-10-2008, 07:25
(576)

نســاء يكتشفن خيانـــة أزواجهن

يعشن واقعاً أشد ألمـاً من وقع الحسـام ... نســاء يكتشفن خيانـــة أزواجهن بين ألم الفاجعة وخوف الفضيحة .. يتبدى تساؤل حارق.. هل تستمر العلاقة رغم حدوث الخيانة بين الزوجين؟ وكيف ستكون؟ ولماذا يلجأ الزوج للخيانة. وهو يعيش قصة حب قوية مع زوجته أو إحدى زوجاته؟ وهل يفرق بعض الرجال بين الحب أو الزواج وبين المتعة الجنسية؟ ومتى تسامح المرأة؟ وهل يثبت الرجل توبته النصوح؟
باختصار هذا ما حاولنا الإجابة عليه خلال هذا التحقيق الذي يكشف عن واقع أشد ألماً على نفوس أهله من وقع الحسام المهند فإلى الأسرار.


^ فتون من الكويت تروي قصة خيانة زوجها لها بألم فتقول:
- تزوجني زوجي لأكون امرأته الثانية الجميلة المتعلمة التي تليق بشخصه ومركزه ولو قيل لي يوماً أنه سيخونني لما صدقت إطلاقاً مهما كان المصدر. ولكن الذي أخبرني بفعل خيانته هو من لا أملك تكذيبه رغم أن العقل يشارك العينين نصف الحقيقة، ولكن تظل الحقيقة مؤلمة حتى لوجاءت ناقصة. والمعنى أنني سمعت. ذات ليلة صوت جلبة في مطبخ منزلي، فإذا بي أنطلق إلى المطبخ مسرعة وما أن وضعت يدي على مفتاح النور حتى وجدت زوجي يضع يده على فم الخادمة، وقد مزَّق ملابسها في حالة سكر ولم أصدق ما رأيت، بل سقطت مغشياً عليّ، وأصبت لمدة طويلة بعمى في عيني، تبين فيما بعد أنه عمى نفسي أو هستيري. والآن لاأعلم أي دواء بعد الله سيعيد لي اتزاني وراحة بالي، سيما أن لدي طفلتين من زوجي، وأمي لا تحب ضجيج الأطفال، وكل ما ادخرته من مال وظيفتي كنت أضعه في تزيين منزل زوجي الخائن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

^ وعن مأساة قد يعجز القلم عن وصفها تذكر أم عمرحادثة أخرى من حوادث الخيانة قائلة:
- في إحدى الإجازات القريبة كان زوجي في زيارة لإحدى البلاد لإحضار عمالة لبعض خدماته المتعلقة بالمؤسسة التي يمتلكها. وأثناء خروجه من الفندق الذي يسكن به هناك رأى زوجي رجلاً يقول أنه يعرف شكله، فهو أحد رجالات الحي الذي نسكن فيه وعندما تبين الأمر وجده مع امرأة قبيحة رغم ما يبدو على وجهها من أطنان الماكياج. وجسم كالبالون، وملابس بأوان مبهرجة فاقعة وقد خرجت معه من نفس شقته، المهم بعد عودة زوجي من السفر حكى لي ما شاهده، فإذا بي أتفاجأ بحقيقة زوج إحدى جاراتي المقربات والذي خدعها بقوله: أنه مسافر لبلد آخر في عمل رسمي، وهي في فترة النفاس، فأي هدية هذه التي يحملها لامرأة بعد ولادتها؟! يا للعجب!!
^ جواهر ع. من قطر تقول:
- في إحدى زياراتي العلمية لمدينة لندن أعجب بي وبتفوقي، شاب من نفس البلد الذي أنتمي إليه، وما هي إلا مدة يسيرة حتى تقدم إليّ، رغم الفروقات الشكلية والقبلية فيما بيننا، وعشنا معاً سنوات جميلة وعذبة، سافرت خلالها للعمل بإحدى البلاد الخليجية المجاورة وكنت أعود إليه على جناح الشوق نهاية كل أسبوع،وذات يوم رأيت ما لم يكن في الحسبان أبداً، رأيت بعض الحمرة على طرف غترته، وفي منديل جيبه، في البداية أخذت الأمر كمزحة، ولكن سرعان ما أبدى ارتباكه وتلعثمه، وعندما أخذت الأمر مأخذ الجد تبين لي أنه كان مع إحدى قريباته التي تغار مني، وتدعي أنها أجمل وأبيض مني، ولم أجد نفسي في لحظتها إلا وأنا أصفعه على وجهه بحرارة، وبراكين الأرض تغلي في صدري، وعدت بعدها إلى حيث مقر عملي ليلحق بي، ويعلن توبته الصادقة وندمه الشديد، ويؤكد أن الأمر مكيدة من قبلها وأنه لم يحدث شيء بينهما، سوى ما ظهر، وبصراحة من بعدها وأنا أصبحت أعيش في حالة من الصمت الرهيب، والنسيان الشديد، وأحاول جاهدة أن أسامح. ولكن كلما حاولت جادة، أعلن النسيان فشله على شاشة الذاكرة.
^ نورة عبدالله تقول:
- لم أكن أعلم أن الطعنة ستصيبني من عقر داري، وأنا من تسبب في ذلك دون علم بل لزيادة ثقتي بزوجي، عندما أحضرت خادمة فلبينية إلى المنزل. لم أكن أظن أن من أردتها لراحتي وخدمتي هي من شاركت في تدميري مع زوج عاقل كما كان يبدو.
ذات يوم لا أنساه ولم أستطع نسيانه حتى اليوم صعدت إلى غرفة الخادمة حوالي الساعة الواحدة والنصف ليلاً. فور عودتي من بيت أهلي، وقد تأخر زوجي في إحضاري، بل أغلق جهاز الهاتف النقال ولم يرد على مكالماتي.. لإحضار المكواة الكهربائية وغرفتها في العليّة فإذا شبح الخيانة يمتثل أمامي. لأنسحب في صمت دون أن يشعرا بي. وتصرفت بهدوء ظاهر وأنا أبتلع موس الجرح حتى فاض بي جرحي وطغى ألمه وواجهت زوجي بعدها بأيام قليلة بمعرفتي بما حدث ونسبت ذلك إلى الخادمة مدَّعية أنها هي من أخبرني. وما كان من زوجي إلاأن أنكر وثار كالثور الهائج، وراح في حالة أقرب إلى الجنون خوفاً من الفضيحة يضرب الخادمة، وهي تصرخ تحته قائلة: (أنا ما في يعلم، أنا ما في يقول شيء)!! وأنا أنظر إليهما باستهتار بالغ.
^ نورة م ش تقول بألم:
- رأيت ذات يوم وأنا أنظف ملابس زوجي صورة لامرأة هندية في أحد جيوبه، فتفاجأت بذلك، وما لبثت أن واجهت زوجي بالأمر، وتفاجأت أكثر ببرود زوجي، أو محاولة في إظهار الأمر بالشكل الطبيعي،وإذا به يخبرني أنها صورة زوجة أحد العمال الذين يريدون إحضار عائلاتهم إلى البلد، ومرت الأيام وسافر زوجي مرة أخرى وإذا بي أجد بعد عودته عدداً من الصور لنساء هنديات وكانت إحداهن تمسك بيد زوجي في إحدى الصور وتبينت الأمر فإذا هي نفس صاحبة الصورة الأولى، فواجهت زوجي بصورة عنيفة، وهددته بترك المنزل. وظننت في البداية أنه قد تزوج علي بأخرى، فإذا به يحلف ويؤكد أنها علاقة غير رسمية، أو شرعية. فما كان مني إلا أن سقطت مغشياً عليّ وقد تزلزلت الأرض من تحت قدمي، فلو كان الأمر زواجاً أو أمراً حلالاً لكان أهون على كل حال، وطلبت منه الطلاق في الحال، ولم يوافق فحملت رضيعتي وذهبت لبيت أهلي، وعندما علم أولادي التسعة بخروج أمهم بنية اللاعودة، اتصلوا جميعهم في قلق وانشغال واستجداء للرجوع والآن أعيش في وضع لا يعلم به إلا الله هل أعود لأجل أولادي أم أثأر لديني وكرامتي؟!

منقول من احد المجلات

قلم بلا قيود
16-10-2008, 07:27
(577)

هذا هو حال صالونات التجميل وللأسف

هذه القصة طالعتنا بها إحدى الصحف الحكومية لإحدى الدول الخليجية ، وهذه القصة حدثت في مدينة مشهورة بالخليج مدينة التجارة والاستيراد في الشرق الأوسط 00 واليكم التفاصيل
( جلست إحدى زبائن إحدى صالونات التجميل على السرير المخصص للراغبات في نزع شعر الجسد والذي تقوم بالعملية هي امرأة من الجنسية الفلبينية والمشرفة على الصالون هي لبنانية الجنسية ، وأثناء اجراء العملية المذكورة إذ بتلك المرأة تنظر لأعلى السقف عند فتحة التهوية للتكييف المركزي في الصالون ترى شيئا صغيرا يتدلى من أعلى فتحة السقف ، فقامت على الفور وهي متعذرة بظروف المت بها وذهبت لأقرب مخفر للشرطة وأخبرته بالواقعة وبعد التأكد من صحة البلاغ توجه رجال الأمن الى الصالون المقصود واذ بهم يجدون كاميرا تصوير صغيرة الحجم ذات تقنية عالية تستخدمها صاحبة المحل بالتعاون مع مجموعة من الشباب ذوى الأخلاق الهابطة في تصوير زبائنها وهن عاريات لكي يتم بيع تلك الأفلام فيما بعد على أنها صور خليعة لنساء البلد ) فلاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم 000 فلتتأمل كل أخت في الله هذه النهاية وأن تقوى الله والبعد عن هذه العادات الدخيلة والتي كان لليهود والنصارى الدور الاكبر في ادخالها الى بلداننا والقصد معروف وهو افساد الأمة وضياع شبابها والذين هم عمادها وقوتها 00 ولتتنبه أخواتنا من أن تتأثر كما تأثر غيرها بتلك العادات الدخيلة ولتنأى بنفسها عن مواطن الرذيلة والفحشاء طاعة لله جل وعلا 0"

قلم بلا قيود
16-10-2008, 07:28
(578)

موضوعي هذا كتبته بدموع عيني و دم قلبي .. فليقرأه من عنده غيرة

كتبت الفتاة العفيفة في منتدى أنا المسلم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله و بركاته إخواني و أخواتي الأحبة حدث لي موقف قبل عدة أيام عندما كنت في السوق لقضاء بعض الحاجات ... دخلت إحدى محلات أدوات التجميل و الاكسسورات و كان معي أخي ( عمره 11 سنة ) فشاهدت منظراً عجيباً كان في المحل رجل و زوجته و صاحب المحل
و هو على ما يبدو لي ( يمني ) و كانت المرأة تبحث عن مستحضر تجميل يناسب لون بشرتها و عندما شاهد صاحب المحل حيرتها قال لها ( ما هو لون بشرة وجهك ؟ ) فقالت لون بشرتي كذا ... لالالا كذا فقال لها صاحب المحل حددي لون بشرتك حتى أشير عليك بما يناسبها و الزوج كالدجاجة واقف يتابع الحديث و يا ليته توقف عند هذا الحد ...
بعدها قال لزوجتها خلاص ما هي مشكلة ( عند الضرورة تباح المحرمات ) اكشفي و جهك حتى يرى ما يناسبك من ألوان !! فالوقت ضاع علينا و نحن نبحث عن ما تريدين !!! و عندما همّت المرأة بكشف غطاءها ....
عندها لم أتمالك نفسي و قلت له اتق الله تقول لزوجتك اكشفي و جهك من أجل علبة مسحوق تجميل ؟؟؟ أين الغيرة ؟؟؟
و مسكت المرأة جانباً وقلت لها بإمكانك أن تأخذي قائمة بالألوان من صاحب المحل معك للبيت و تسألي من لديها خبرة من النساء عن هذه الأمور قالت لي مشكورة على النصيحة و ذهبت و أخذت قائمة بالألوان و قبل أن تخرج هي و زوجها من المحل قال لي جزاك الله خيراً يا بنت الأصول ... انتهى
================ عن
دما عدت للبيت لم استطع النوم ما زال ذلك الموقف يتكرر أمام عيني ( خلاص ما هي مشكلة ( عند الضرورة تباح المحرمات ) اكشفي و جهك حتى يرى ما يناسبك !! فالوقت ضاع علينا و نحن نبحث عن ما تريدين !!! ) واااااااافضيحتااااااه ..... وااااااامعتصماااااااااااه ..... وااااااإسلاماااااااااه أهذا هو حال رجالنا ؟؟؟ أين الغيرة ؟؟؟
أين أنتم من القصة التالية ؟؟
في زمن الخليفة العباسي المعتضد تقدمت امرأة إلى أحد القضاة فادعت على زوجها بصداقها ( 500 دينار ) فأنكر الزوج التهمة فجاءت ببينة لتشهد لها بها فقالوا نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا فلما صمموا على ذلك قال الزوج لا لا تفعلوا لا تكشفوا وجهها هي صادقة فيما تدعي فأقر بما ادعت لا لشيء إلا ليصون زوجته من الرجال أن ينظروا إلى وجهها فقالت المرأة ( لما عرفت أنه ما أقر إلا ليصون و جهها من الرجال ) هو في حل من صداقي عليه في الدنيا و الآخرة .
أين أنتم منه ؟؟؟
أين الرجال ؟؟؟
أين أهل الغيرة ؟؟
أصون عرضي بمالي لا أدنسه **** لا بارك الله بعد العرض بالمال هذا و هو في ضرورة و عند قاضي أقر التهمة على نفسه ليحمي عرضه فما بالكم بمن يتجول في كل مكان و نساؤه كاشفات و سافرات ؟؟؟
أهذه هي شيم الرجال ؟؟؟
لا حول و لا قوة إلا بالله ...

قلم بلا قيود
16-10-2008, 07:29
(579)

امرأة سعودية يسلم على يدها سبع نساء!!

هذه مثال للمرأة المعتزة بدينها والتي تحمل بين جنبيها قلب ينبض بهم هذا الدين قلب عرف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لم تتزعزع ولم تتقهقر قلب يحمل هم الدعوة ولكن مثلها قليل . هذه المرأة ( أم عبدالعزيز) وهي زوجة أحد الأطباء السعوديين من مدينة الرياض
ذهبت هذه المرأة بصحبة زوجها إلى أحد المؤتمرات الطبية في أحد المدن الأوربية ذهبت وهي تعلم أن ربها في السعودية هو ربها في أوربا ذهبت وهي تعلم أن هنا رجال وهناك رجال التزمت بدينها وبتعاليم دينها وانعكس هذا على لباسها فكان الحجاب الكامل نزلت في تلك المدينة بالحجاب الكامل حتى أنك لاترى منها شيئا كانت تتنقل مع زوجها بين أروقة المؤتمر وهي سواد لا يعرف ما بداخله وكانت الأعين تتفحصها وتود أن تعلم ما هذا حجاب كامل وسط أوربا شيء لم يألفوه واجتمعت عليها كثير من النساء الأوربيات وهن بروفسورات قد بلغن من العمر سنينا وقلن لها ــــ وكانت تجيد اللغة الإنجليزية ــــ أنك ما لبستي هذا الشيء إلا وفيكي عيب أو وجهك مشوه ( وهذه فكرتهن عن الحجاب أنه يخفي القبح داخله ) أخذتهن جانبا وكشفت عن وجهها فإذا هي امرأة كأي امرأة أخرى لا قبح ولاتشويه بل نور إن شاء الله تحدثت إليهن وشرحت لهن وضع المرأة في الإسلام وعظمة المرأة المسلمة وتحدثت عن الإسلام عموما وبعد حوالي ثلث ساعة أعلنت سبع بروفسورات منهن الإسلام ودخلن في الإسلام والسبب ( أم عبدالعزيز ). ـــــــــــــــــــــ سبع بروفسورات في ثلث ساعة كم نحن مقصرين ؟ هذه المرأة لم تتنكر لدينها ولم ترم الحجاب وتذوب داخل هذه المجتمعات وتصبح رخيصة ذليلة بعد أن أعزهن الإسلام هذه هي المرأة المسلمة إذا قامت بدورها تقود العالم امرأة تقود البروفسورات !! وفقكي الله يا أم عبدالعزيز وحماكي ونفع بك الإسلام والمسلمين !! نشر في جريدة سعودية ـــــــــــــــــــــــــ صورة لأعداء المسلمين أعداء الحجاب أعداء الفضيلة والطهر والعفاف

قلم بلا قيود
16-10-2008, 07:30
(580)

على مقعد الطائرة قصة من الواقع

قالت : كنت شابة يافعة أحب الحياة وأكره ذكر الموت ....!! أغادر مجلس رفيقاتي حالما تتحدث إحادهن عن حادث أليم أو موت مفاجىء أو مرض عضال !! وكنت أتابع أخبار الموضة بشغف وشوق أركض لأجل أن ألحقها فلا يفوتني منها خبر .. حتى عباءتي تلك السوداء لم تتركها الموضة على حالها فقد أغراني
حب الجديد بأن أتفنن في طريقة لبسي لها فتراني حيناً أضعها على كتفي لاعلى رأسي لأجل أن أظهر زينتي وشيئا من أناقتي ..أما نقابي بل قل نقاب الفتنة فقد بدأت ألبسه تمشياً مع الموضة وتحججاً واهيا بعدم الرؤية ، عيناي أظهرتهما مكحلتين ..من خلال فتحات نقابي ، ومضيت أتابع عيون من حولي وتحملني غفلتي وسذاجتي على أن أشدو فرحاً كلما رأيت عيون المارة والمتسولين ترمقني بإعجاب أو استغراب ! وذات مرة سافرت إلى بلد غربي ولم أكتف بتجميل حجابي وحسب ولكنني رميت به في مقعد الطائرة التي أقلتني مسافرة ! وفي تلك البلاد شد بصري منظر امرأة متحجبة لايظهر منها شيء ، عباءة طويلة فضفاضة ، خمار طويل مسدل .. اقتربت منها سمعتها تتكلم بلهجة صرفة !! تعجبت وتساءلت أتراها امرأة عربية مقيمة اعتادت لغة القوم وتحثت بها بهذه الطلاقة والقدرة ! فضولي دفعني لأن أطرح عليها سؤالاً ! أعربية أنت ؟.... لاأنا كندية مسلمة دخلت الإسلام منذ سنة ونصف ومن حينها وأنا كما ترين أرتدي حجابي وأسير وعزتي وفخري بديني الجديد يسيران معي ... وضعت يدي على رأسي بحثت عن حجابي ! لم أجده تذكرت أني رميت به على مقعد الطائرة رددت كلمات ساخنة بيني وبين نفسي .. ياالله ... يارب ..أأجنبية لم تعرفك ولم تؤمن بك إلا منذ سنة ونصف وأنا .. أنا جدي مسلم وأبي مسلم وأمي وأخي بل قومي كلهم مســـــــــــــــــــلمون ....!! نشأت على طاعتك وتربيت في جو يؤمن أهله بك فكيف أتخلى بهذه السهولة عن حجابي وتتمسك هي به!! نقلا عن شريط : دمعة حجاب

adelmosa
16-10-2008, 09:55
والله حرام فعلاً مؤثرة حرام يعالم اللي بيحصل ده

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:48
والله حرام فعلاً مؤثرة حرام يعالم اللي بيحصل ده


شكرا لحضورك

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:50
(581)

نعمة الزواج

عن الهيثم بن عدي الطائي عن الشعبي قال لقيني شريح فقال لي : يا شعبي عليك بنساء بني تميم فإني رأيت لهن عقولاً ، فقلت : وما رأيت من عقولهن ؟ قال: أقبلت من جنازة ظهراً فمررت بدورهن ، وإذا أنا بعجوز على باب دار وإلى جانبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري فعدلت إليها واستسقيت ، وما بي عطش .. قالت لي( العجوز ) : أي الشراب أحبّ إليك ؟ قلت : ما تيسر .
قالت : ويحك يا جارية ائتيه بلبن فإني أظنّ الرجل غريباً . فقلت للعجوز : ومن تكون هذه الجارية منك ؟ قالت : هي زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة . قلت : هي فارغة أم مشغولة ، قالت : بل فارغة .. قلت : أتزوجينيها ؟ قالت : إن كنت كفاء !! فتركتها ومضيت إلى منزل لأقيل فيها فامتنعت من القائلة ، فلما صليت الظهر أخذت بيد إخواني من العرب الأشراف علقمة ، والأسود ، والمسيب ، ومضيت أريد عمها ، فاستقبلنا وقال : ما شأنك أبا أمية ، قلت : زينب ابنة أخيك . … فلما صارت في حبالى ندمت وقلت : أي شيء صنعت بنساء بني تميم … وذكرت غلظ قلوبهن ، فقلت : أطلقها .. ثم قلت : ولكن أخل بها فإن رأيت ما أحب .. وإلا كان ذلك … فلو شهدتني يا شعبي وقد أقبلت نساؤها يهدينها حتى أدخلت عليّ فقلت : إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين ، ويسأل الله تعالى من خيرها ،وتعوذ من شرها ، فتوضأت فإذا هي تتوضأ بوضوئي , وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي ، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي وألبستني ملحفة قد صبغت بالزعفران ، فما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناصيتها , فقالت : على رسلك أبا أمية ، ثم قالت : الحمد لله أحمده و أستعينه وأصلي على محمد وآله ، أما بعد فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك ، فبين لي ما تحب فآتيه ، وما تكره فأجتنبه ، فإنه قد كان لك منكح في قومك ، ولي في قومي مثل ذلك ، ( أي أن لي ولك في قومنا من كان أحق فينا ) ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً ، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله تعالى به ، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولك ولجميع المسلمين .. قال : فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع ، فقلت : الحمد لله ، أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وآله ، أما بعد فإنكِ قلت كلاماً إن ثبتِ عليه يكن ذلك حظاً لي ، وإن تدعيه يكن حجة عليك ,, أحب كذا واكره كذا .. وما رأيت من حسنة فابثثيها ,, وما رأيت من سيئة فاستريها . فقالت : كيف محبتك لزيارة الأهل ؟ . قلت : ما أحب أن يملني أصهاري .. قالت : فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له ، ومن تكرهه أكرهه ..؟؟ قلت : بنو فلان قوم صالحون ، وبنو فلان قوم سوء . قال: فبت معها يا شعبي بأنعم ليلة ومكثت معي حولاً لا أرى منها إلا ما أحب ، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء ، وإذا أنا بعجوز في الدار تأمر وتنهى .. قلت : من هذه ؟ !! قالوا : فلانه أم حليلتك . . قلت : مرحباً وأهلاً وسهلاً . فلما جلست أقبلت العجوز فقالت : السلام عليك يا أبا أمية .. فقلت : وعليك السلام ومرحباً بك وأهلاً وسهلاً . قالت : كيف رأيت زوجتك ؟ قلت : خير زوجة ، وأوفق قرينة ، لقد أدبت فأحسنت الأدب ، وريضت فأحسنت الرياضة ، فجزاك الله خيراً ، فقالت : يا أبا أمية إن المرأة لا يرى أسوأ حالاً منها في حالتين . قلت : وما هما ؟ قالت : إذا ولدت غلاماً ، أو حظيت عند زوجها ، فإن رابك مريب فعليك بالسوط ، فو الله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة ..!!!! فقلت : والله لقد أدبت فأحسنت الأدب ، وريضت فأحسنت الرياضة .. قالت : كيف تحب أن يزورك أصهارك ؟ قلت : ما شاءوا ، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية ، فمكثت معي يا شعبي عشرين سنة لم أعب عليها شيء ، وكان لي جار من كنده يفزع امرأته ويضربها فقلت في ذلك : رأيت رجالاً يضربون نساؤهم فشـــــلت يميني يـــــوم تُـضـربُ زينبُ أأضربُها من غيرِ ذنبٍ أتت به فما العدلُ مني ضرب من ليس يذنِــــبُ فزينبُ شمسٌ والنساءُ كواكب إذا طلـــعت لـم يبـد منـهـن كــوكــــــــــــبُ من كتاب المستطرف لشهاب الدين

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:51
(582)

رسالة من زوجة الى زوجها بعد موتها .

مثل أي شاب يطمح في تكوين أسرة سعيدة , قرر صاحبنا الزواج وطلب من أهله البحث عن فتاة مناسبة ذات خلق ودين , وكما جرت العادات والتقاليد حين وجدوا إحدى قريباته وشعروا بأنها تناسبه ذهبوا لخطبتها ولم يتردد أهل البنت في الموافقة لما كان
يتحلى به صاحبنا من مقومات تغري أي أسره بمصاهرته .. وسارت الأمور كما يجب وأتم الله فرحتهم , وفي عرس جميل متواضع اجتمع الأهل والأصحاب للتهنئة.. وشيئا فشيئا بعد الزواج وبمرور الأيام لاحظ المحيطين بصاحبنا هيامه وغرامه الجارف بزوجته وتعلقه بها , وبالمقابل أهل البنت استغربوا عدم مفارقة ذكر زوجها من لسانها أي نعم هم يؤمنون بالحب ويعلمون أنه يزداد بالعشرة ولكن الذي لا يعلمونه أو لم يخطر لهم ببال أنهم سيتعلقون ببعضهم إلى هذه الدرجة .. وبعد مرور ثلاث سنوات على زواجهم بدءوا يواجهون الضغوط من أهاليهم في مسألة الإنجاب , لأن الآخرين ممن تزوجوا معهم في ذلك التاريخ أصبح لديهم طفل أو اثنين وهم مازالوا كما هم , وأخذت الزوجة تلح على زوجها أن يكشفوا عند الطبيب عل وعسى أن يكون أمر بسيط ينتهي بعلاج أو توجيهات طبيه .. ...وهنا وقع ما لم يكن بالحسبان , حيث اكتشفوا أن الزوجة (عقيم) !! وبدأت التلميحات من أهل صاحبنا تكثر والغمز واللمز يزداد , إلى أن صارحته والدته وطلبت منه أن يتزوج بثانيه ويطلق زوجته أو يبقيها على ذمته بغرض الإنجاب من أخرى , فطفح كيل صاحبنا الذي جمع أهله وقال لهم بلهجة الواثق من نفسه : تظنون أن زوجتي عقيم؟! ترى العقم الحقيقي ما يتعلق بالإنجاب , أشوفه أنا في المشاعر الصادقة والحب الطاهر العفيف ومن ناحيتي ولله الحمد تنجب لي زوجتي في اليوم الواحد أكثر من مائة مولود وراضي بها وهي راضيه فيني و لا عاد تجيبون لها لموضوع البايخ طاري أبد .. وأصبح العقم الذي كانوا يتوقعون وقوع فراقهم به , سببا اكتشفت به الزوجة مدى التضحية والحب الذي يكنه صاحبنا لها .. وبعد مرور أكثر من تسع سنوات قضاها الزوجين على أروع ما يكون من الحب والرومانسية بدأت تهاجم الزوجة أعراض مرض غريبة اضطرتهم إلى الكشف عليها بقلق في أحد المستشفيات , الذي حولهم إلى (مستشفى الملك فيصل التخصصي) وهنا زاد القلق لمعرفة الزوج وعلمه أن المحولين إلى هذا المستشفى عادة ما يكونون مصابين بأمراض خطيرة .. وبعد تشخيص الحالة وإجراء اللازم من تحاليل وكشف طبي , صارح الأطباء زوجها بأنها مريضة بداء عضال حجم المصابين به معدود على الأصابع في الشرق الأوسط , وأنها لن تعيش كحد أقصى أكثر من خمس سنوات بأي حال من الأحوال - والأعمار بيد الله- ولكن الذي يزيد الألم والحسرة أن حالتها ستسوء في كل سنه أكثر من سابقتها , وأن الأفضل إبقائها في المستشفى لتلقى الرعاية الطبية اللازمة إلى أن يأخذ الله أمانته .. ولم يخضع الزوج لصدمة الأطباء ورفض إبقائها لديهم وقاوم أعصابه كي لا تنهار وعزم على تجهيز شقته بالمعدات الطبية اللازمة لتهيئة الجو المناسب كي تتلقى زوجته به الرعاية .. فابتاع ما تجاوزت قيمته ال (260,000 ريال) من أجهزه ومعدات طبيه , جهز بها شقته لتستقبل زوجته بعد الخروج من المستشفى وكان أغلب المبلغ المذكور قد تدينه بالإضافة إلى سلفه اقترضها من البنك .. واستقدم لزوجته ممرضه متفرغة كي تعاونه في القيام على حالتها , وتقدم بطلب لإدارته ليأخذ اجازه من دون راتب , ولكن مديره رفض لعلمه بمقدار الديون التي تكبدها , فهو في أشد الحاجة لكل ريال من الراتب , فكان أثناء دوامه يكلفه بأشياء بسيطة ما أن ينتهي منها حتى يأذن له رئيسه بالخروج , وكان أحيانا لا يتجاوز وجوده في العمل الساعتين ويقضي باقي ساعات يومه عند زوجته يلقمها الطعام بيده , ويضمها إلى صدره ويحكي لها القصص والروايات ليسليها .. وكلما تقدمت الأيام زادت الآلام , والزوج يحاول جاهدا التخفيف عنها .. وكانت قد أعطت ممرضتها صندوق صغير طلبت منها الحفاظ عليه وعدم تقديمه لأي كائن كان , إلا لزوجها إذا وافتها المنية .. وفي يوم الاثنين مساء بعد صلاة العشاء كان الجو ممطرا وصوت زخات المطر حين ترتطم بنوافذ الغرفة يرقص له ا القلب فرحا...أخذ صاحبنا ينشد الشعر على حبيبته ويتغزل في عينيها , فنظرت له نظرة المودع وهي مبتسمة له...فنزلت الدمعة من عينه لإدراكه بحلول ساعة الصفر...وشهقت بعد ابتسامتها شهقة خرجت معها روحها وكادت تأخذ من هول الموقف روح زوجها معها ولا أرغب في تقطيع قلبي وقلوبكم بذكر ما فعله حين توفاها الله - .. ولكن بعد الصلاة عليها ودفنها بيومين جاءت الممرضة التي كانت تتابع حالة زوجته فوجدته كالخرقة الباليه , فواسته وقدمت له صندوقا صغيرا قالت له بأن زوجته طلبت منها تقديمه له بعد آن يتوفاها الله..فماذا وجد بالصندوق؟! زجاجة عطر فارغة , وهي أول هديه قدمها لها بعد الزواج…وصورة لهما في ليلة زفافهما… وكلمة "أحبك في الله " منقوشة على قطعة مستطيلة من الفضة - وأعظم أنواع الحب هو الذي يكون في الله - ... ورسالة قصيرة سأنقلها كما جاء في نصها تقرباً مع مراعاة حذف الأسماء واستبدالها بصلة القرابة : الرسالة لا تحزن على فراقي فو الله لو كتب لي عمر ثاني لاخترت أن أبدأه معك ولكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد... أخي فلان : كنت أتمنى أن أراك عريسا قبل وفاتي.. أختي فلانة : لا تقسي على أبنائك بضربهم فهم أحباب الله , ولا يحس بالنعمة غير فاقدها... عمتي فلانة (أم زوجها) : أحسنتي التصرف حين طلبتي من ابنك أن يتزوج من غيري لأنه جدير بمن يحمل اسمه من صالح الذرية بإذن الله... كلمتي الأخيرة لك يا زوجي الحبيب أن تتزوج بعد وفاتي حيث لم يبقى لك عذر , وأرجو أن تسمى أول بناتك باسمي , واعلم أني سأغار من زوجتك الجديدة حتى وأنا في قبري00000 النهاية

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:52
(583)

الحجاب قبل الحساب

هذه القصه ليست تجربه شخصية و أنما هي قصة صديقة و أخت في الاسلام، فقد كانت تعيش حياة غافلة بعيدة عن ذكر الله و عن طاعته و كانت كلما حاولت أحدى صديقاتها أن تجتذبها الى دروس الدين تأبى و لا توافق على الذهاب معهن حتى جاء يوم كانت تمر بظروف نفسية قاسية و يسر لها الله أن قابلت
أحدى صديقاتها جلست تحدثها و تشتكي لها، فقالت لها صديقتها أنه لن يخرجها من هذه الحاله ألا أن تحاول أن تتقرب الى الله ، و بالفعل وافقت على الذهاب الى أحدى دروس الدين، و ذهبت مع صديقتها و عندما أستمعت الى كلام الله أخذت تبكي و تتحسر على ما مضى من عمرها بعيدة عن الله و عن طاعته و قررت أن ترتدي الحجاب و رفضت أن تنزل من بيت صديقتها ألا و قد أخذت من عندها ملابس للحجاب ، و نزلت الفتاة من بيت صديقتها مرتدية الحجاب و متجهة الى منزلها عازمة على أن تغير حياتها، فإذا بسيارة مسرعة تصدمها و هي تعبر الطريق و تفيض روحها الى الرحمن الرحيم، فنسأل الله تعالى أن يتغمدها برحمته و أرجو من كل من يقرأ هذه القصة أن يدعو لها بالمغفرة،

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:53
(584)

إنّـها مَـلِـكَـــــــة

كانت جارتنا عجوزاً يزيد عمرها على السبعين عاماً .. وكانت تستثير الشفقة حين تُشاهَد وهي تدخل وتخرج و ليس معها من يساعدها من أهلها وذويها .. كانت تبتاع طعامها ولباسها بنفسها .. كان منزلها هادئاً ليس فيه أحد غيرها ، و
لا يقرع بابَها أحد .. وذات يوم قمت نحوها بواجب من الواجبات التي أوجبها الإسلام علينا نحو جيراننا ، فدهشت أشد الدهشة لما رأت ، مع أنني لم أصنع شيئاً ذا بال ، ولكنها تعيش في مجتمع ليس عملُ خير، و لايعرف الرحمة والشفقة ، وعلاقة الجار بجاره لا تعدو في أحسن الحالات تحية الصباح و المساء . جاءت في اليوم الثاني إلى منزلنا بشيء من الحلوى للأطفال، و أحضرت معها بطاقة من البطاقات التي يقدمونها في المناسبات ؛ وكتبت على البطاقة عبارات الشكر والتقدير لما قدمناه نحوها ، وشجعتُها على زيارة زوجتي ، فكانت تزورها بين الحين و الآخر ، وخلال تردادها على بيتنا عَلِمَتْ أن الرجل في بلادنا مسؤول عن بيته و أهله، يعمل من أجلهم، ويبتاع لهم الطعام و اللباس ، كما علمت مدى احترام المسلمين للمرأة سواء كانت بنتاً أو زوجة أو أمّاً ، و بشكل أخص عندما يتقدم سنها ، حيث يتسابق و يتنافس أولادها و أبناء أولادها في خدمتها و تقديرها .. و مَنْ أعرض عن خدمة والديه وتقديم العون لهما كان منبوذاً عند الناس. كانت المرأة المسنة تلاحظ عن كثب تماسك العائلة المسلمة : كيف يعامل الوالد أبناءه , وكيف يلتفون حوله إذا دخل البيت , وكيف تتفانى المرأة في خدمة زوجها .. وكانت المسكينة تقارن ما هي عليه وما نحن عليه .. كانت تذكر أن لها أولاداً وأحفاداً لا تعرف أين هم , ولا يزورها منهم أحد , قد تموت وتدفن أوتحرق وهم لا يعلمون , ولا قيمة لهذا الأمر عندهم , أما منزلها فهو حصيلة عملها وكدها طوال عمرها .. وكانت تذكر لزوجتي الصعوبات التي تواجه المرأة الغربية في العمل , وابتياع حاجيات المنزل , ثم أنهت حديثها قائلة : إن المرأة في بلادكم (ملكة ) ولولا أن الوقت متأخرٌ جداً لتزوجت رجلاً مثل زوجك , ولعشت كما تعيشون . ومثل هذه الظاهرة يدركها كل من يدرس أو يعمل في ديار الغرب , ومع ذلك فلا يزال في بلادنا من لايخجل من تقليد الغربيين في كل أمر من أمور حياته , ولا تزال في بلدان العالم الإسلامي صحف ومجلات تتحدث بإعجاب عن لباس المرأة الغربية , وعمل المرأة الغربية , والأزياء الغربية , والحرية التي تعيش في ظلها المرأة الغربية! اللهم لك الحمد أن أنعمت علينا بنعمة الإسلام. قال تعالى : { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين }. _________ من مشاهداتي في بريطانيا للدكتور عبد الله الخاطر رحمه الله

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:54
(585)

دمعة على عتبة السوق

أقبلت سلمى نحو الهاتف لتجيب الرنين ، فاذا بها زميلتها ليلى تعرض عليها الخروج للسوق بصحبتها ليلى: ألا ترغبين مصاحبتي للسوق هذا اليوم يا سلمى؟ س : لا مانع لدي ، ولكن اتركي لي فرصة لأستعد، فما رأيك أن ألبس اليوم ؟ ليلى : إلبسي ما شئت ، فأنا سألبس ما سيكون مفاجأة لك لم تريهامن قبل . س : إذن سألبس فستاني الجديد، لقد استلمته من الخياط بالأمس ، وإني متاكدة أن الموديل يعجبك .
ليلى: عشر دقائق وسأكون مع السائق (ا) عند بابكم فلا تتأخري ! وصلت ليلى لبيت زميلتها سلمى، فانتظرتها فترة من الزمن ! ثم خرجت وتوجهتا للسوق بصحبة السائق ! س : ماهذا الموديل الجديد يا ليلي ، فأنا لأول مرة أراك تلبسين العباءة بهذه الطريقة؟ ليلى : إنها طريقة وموضة جديدة وجميلة ، أليس كذلك ؟ ! س : لكن الا ترين أنها غريبة وفيها مبالغة نوعا ما، لأنك قد وضعت العباءة على كتفيك وصار رأسك بهذا الغطاء ملفت ومثير. ليلى : لا عليك يا عزيزتي ، فقد رأيت أكثر من واحدة فعلت ذلك لقد بدت عليهن جميلة، فأحببت مسايرتهن . بدأت سلمى وليلى بالتجول في السوق ، بعد أن أخبرتا السائق أن يرجع إليهما بعد ساعتين ! وقد كانت ليلى على هيئتها المثيرة؟ فالثوب ذو لون صارخ ومثير، والعباءة على كتفيها حتى صار وجودها كعدمه ، وقد بدئ رأسها عليه غطاء مزركش ومطرزوقامت بلفه من جهة لأخرئ ثم شبكته بالدبابيس وقد تدلى جزء منه من أحد الجانبين ، ولم يكد هذا الغطاء يؤدي الغرض منه لإثارته وشفافيته . أما سلمى فكان فستانها الجديد (تنورة) ضيقة حتى صارت كالقيد في رجليها فمقدار خطوتها شبرأو شبرين ! بالرغم من الفتحة التي جعلتها على أحد الجانبين والتي يظهر من خلالها معظم ساقها ولم تكن العباءة تصل ركبتيها لقصرها حتى تسترماقد يظهر منها ؟ وكانت تمد يدها بين الحين والآخر لتعدل النقاب الذي جعلته على وجهها ولم يسترإلا جزءا منه ، حيث لم تتقن طريقة لبس النقاب لأنها رأت إحدئ قريباتها فأرادت تقليدها . وكانت ليلى وسلمى بمنظرهما ذلك عرضة لتحرش الفارغين ومضايقاتهم وسببا لأسى وحزن الغيورين . بينما كانت ليلى وسلمى تتجولان في السوق ارتبكت كل واحدة منهما بسبب ورقة صغيرة ألقيت بجانبهما، كان مصدرها يد أحد الشباب الفارغين الذين يتصيدون عورات المسلمين وحرماتهم ، ليسقطوا بنات المسلمين في هوة العار والدمار، لقد كان الموقف مؤثرا في نفس كل من ليلى وسلمى فقد جاءت كل منها للسوق عدة مرات ولم يصادفهما مثل هذاالموقف ، وكانت كل واحدة منهما تخمن وتفكر في سبب ذلك الموقف ، ربما لأنهما من قبل تأتيان للسوق بملابس محافظة إلى حد ما ، أو ربما لأن أحد المحارم كان بصحبة الواحدة منهما ، أو ربما لأنهما لم تأتيا هذا السوق منذ فترة ليست بالقصيرة، هكذا تتابعت الأفكار في ذهن كل واحدة منهما واستمرتا بالتسوق رغم الأنظار الجائعة التي كانت تتبعهما . ******** دخلت ليلى وسلمى إلى أحد المحلات ، وبينما كانت احداهما منهمكة في التفاوض مع أحد الباعة، حيث لم تأبه لاتباع البائع بصره لذراعيها، واطلاعه على نحرها كلما غفلت عن الامساك بعباءتها ، لقد سألت الأخرئ البائع عن ثمن إحدى السلع فكأنما كانت توقظه من نومه ! حيث كان مشدوها بالمنظر الفاتن أمامه ، كان صوت تلك الفتاة متكسرا يثيرالمشاعر، سواء قصدت ذلك أو لم تقصده . وفي هذه اللحظات كانت إحدئ النساء المرتادات للسوق على مقربة من ليلى وسلمى، وكان يظهر عليها الحشمة والوقار، وقد سترت ما ينبغي ستره فأضفى ذلك عليها سترا إلى سترها، فأنبأ مظهرها عن مخبرها. فاغتنمت وجود ليلى وسلمى في مكان مستترفتوجهت إليهما بقولها: من فضلك أيتها الأخت الكريمة، أتسمحين لي بملحوظة يسيرة؟ ليلى : لا مانع ، تحدثي كما شئت قالت المرأة : * لقد لاحظت هيئتك وزميلتك ملفتة للأنظار، ولا تليق بنساء عاقلات فاضلات من أمثالكن ، فما هكذا تلبس الرشيدة العباءة ، ولا بهذه الاثارة يكون مظهرها ، ألا ترين أن هذه الملابس التي ترتدينها أنت وصاحبتك غير مناسبة في السوق والأماكن العامة؟ ! ليلى : لكن لم أكشف عن وجهي ، المقصود العباءة والخمار وهما معي كما ترين ! ثم ما الفرق بين أن تكون العباءة على رأسي أو على كتفي ! المهم أن تكون محيطة بجسمي . . . أليس كذلك ؟! فأجابت المرأة : * لقد لمست من حديثك - أيتها الأخت الفاضلة - الأدب والموضوعية، فاذني لي أن أجيب عن اعتذارك : أيتها الأخت الكريمة : ليست غاية الحجاب أن تستر المرأة وجهها فحسب ، أو أن تجعل قطعة قماش أسود على جسمها على أي هيئة كانت ، لا، بل ان الحجاب أعظم وأشمل من ذلك كله ، إنه صون المرأة من التبذل الممقوت ، وحصن حصين يحمي المرأة ويقي المجتمع من الافتتان بها . أختي العزيزة : إن ملابسك وصاحبتك ، وغيركما كثيرات في هذا السوق بهنن ا التساهل والتهاون مخالف لما أمرنا الله تعالى به ، إني أراك - وصاحبتك - وقد لبست ما تعلمين أنت وعن قناعة أنه لا يليق بالمرأة العاقلة الرشيدة فضلا عن المسلمة المحتشمة، وإلا فهذه الملابس الفاتنة، وهذه العباءة بقصرها ووضعها على الكتف ، والفتحة في الثوب والتي يبدو من خلالها شيء من الساق ، وهذا الحذاء ذي الكعب المرتفع ، وهذه الرائحة المغرية ، وبعض ملامح جسدك بسبب ضيق الثوب ورقة العباءة -أسألك وبكل صراحة - هل أنت - وصاحبتك مقتنعة ولو بشيء واحد من ذلك كله ، أو ترين أنه من دواعي احرام المرأة؟ ! سلمى : إن كلامك - أختي - معقول ، ولكن المعنى أن يكون الإيمان في القلب ، وليست المظاهر هي كل شيء ، فأنا محترمة لنفسي ، محافظة على كرامتي وعفافي ، ولا أبالي بمن يعاكسني ! أو يتبع نظره إلي . فأجابت المرأة: * أختي الحبيبة : كلامك هذا يمكن أن يقوله من يصدر في أفعاله وأقواله عن هوئ نفسه ممن لا يعلم ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكننا نحن معاشر المسلمين من الرجال والنساء نتبع أمر الله تعالى في كل صغيرة وكبيرة، ألم تسمعي قول الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم *(2) . وقوله تعالى :( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ثم إن قولك إن المظاهر ليست كل شيء ، هذا فيه مجانبة للصواب لأن المظاهر لها وزنها واعتبارها وتأثيرها ولذلك جاء الشرع بالعناية بها ومراعاتها في أمور كثيرة، ثم إن المظاهر لها تأثيرها على باطن الانسان وسلوكه ، وهذا شيء ملموس ، ومظهركمايدفع غيركما للخطأ في حقكماحتى ولو كنتما محافظتين . ليلى: لكن يا أختنا نحن لم نفعل شيئا محرما، نعم قد يكون مكروها وليس بمحرم أجابت المرأة : ياعزيزتي : تدبري قول خالقك ورازقك ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .. * الآية(4) فالخمار المذكور هنا هو ما يغطي الرأس والوجه ، والجيب هو فتحة الصدر مما يلي العنق ، فلا تتغافلي عن أن الله تعالى يأمر كل مؤمنة بان تغطي صدرها وعنقها بالخمار إضافة إلى تغطيتها لرأسها ، وهذا ياتى بجلباب أو عباءة تسدل من أعلى الرأس على بقية الجسم وليس بعباءة على الكتف. ليلى : لكن ألا ترين أني قد غطيت رأسي وجسمي بالعباءة ولو كانت على كتفي وبذلك أكون قد غطيت زينتي ولم أظهرها؟ أجابت المرأة : لأقف معك ياعزيزتي وقفة مصارحة وتأمل : عندما تنظرين إلى امرأة قد لبست ما يسمى (الكاب ) مثلا أوجعلت عباءتها على كتفها، ألا يكون في ذلك تجسيما لأعضائها ، وإظهارا لتقاطيع الجسم وإبراز تلك المفاتن . يا أختي : ألا يسمى هذا تبرج وسفور قد جاء الشرع بالنهي عنه والتحذير منه ، قال رسول اللةصلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد - ذكر منهما - نساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا). * أو عندما تلبس المرأة البرقع أو النقاب وجعلته واسعا بحيث قد أبدت ماحول عينيها، بما على وجهها وعيونها من مساحيق التجميل ، ألا يسبب هذا وذاك افتتان الرجال بها ومن ثم فهو نوع من التبرج وإشاعة أسباب ومظاهر الفتنة وكل ذلك قد جاء الشرع بالنهي عنه والوعيد له . أو عندما تلبس المرأة ملابس قصيرة من غيرأن تسترقدمها ويداها وأظهرت شيئا من نحرها بأن قصرت غطاء وجهها، أليس ذلك من أسباب فتنة الرجال ، ومسببات الفواحش وقد نهى الله عن ذلك كله . * أو عندما تلبس المرأة ملابس ضيقة ذات ألوان زاهية ومغرية ثم تتجول في السوق ، وقد لبست عباءة رقيقة، قد رفعتها إلى وسط جسمها لتزيد من تحديد أعضاء جسمها، أليس ذلك الفعل وهذا المنظر مما جاء الشرع بالنهي عنه أيتها الأخت الشريفة : ألا توافقينني أن تلك المظاهر لا يمكن أن تليق أبدا بامرأة عاقلة حصينة، تخشى موقفا مفزعا يوم القيامة. ألا توافقينني أنك عندما ترين من مظهرها كما وصفت لك الآن فإن احترامها وتوقيرها يكاد أن ينعدم في نفسك ، بخلاف ما لو رأيت امرأة في هذا السوق أو غيره ، وقد حافظت على حشمتها ووقارها ولم توذ أحدا بمظهر من مظاهر السفور، ألا يكون لهذه المرأة المتسترة محل تقدير واحترام في نفسك ، فلماذا لا نكون جميعا بهذا الوصف الرائع وتلك الأخلاق الفاضلة لنجعل هذه الأجساد دررا مصونة لا ينال منها ولو بمجرد النظر إلا من أذن الله له سلمى :لكننا لم نقصد التبرج أو السفور، ولكن نحن نحب الملابس المميزة ولا نقصد فتنة أحد من الناس أجابت المرأة بقولها: * لقد أنزل الله آيات الحجاب وهو- سبحانه - يعلم أن من النساء من تتحجب للزينة والفتنة، وتتجمل بالخمار لأنها تديره على رأسها مائلا ذات اليمين وذات الشمال ، وتجعل عليه أنواع الزينة كما تتجمل أيضا بالعباءة بطريقة لبسها وبنوعها الذي تستحدث له كل يوم زينة جديدة، إن من تفعل ذلك قد فعلت عكس ما أراد الله منها، وزعمت أنها أطاعت ربها واحتجبت كما أمر ألا فلتعلم تلك المسكينة أن الله عليم بما في نفسها من شهوة التجمل والتبرج ، وأنه لا يخفى عليه ما في قلبها وهو العليم الخبير. * ثم اسمحي لي أختي الكريمة أن أقول لك : إني أشم منك رائحة عطر مثيرة، مع أنك مررت وستمرين بمجامع الرجال وهذا أمر محرم حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة استعطرت ثم خرجت ، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) وأضيف يا عزيزتي -إن لبس الحذاء بكعب مرتفع حيث يظهر صوت ضربه في الأرض من دواعي الفتنة وقد قال الله عزوجل :( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن )(5). ثم إنني أعجب ، كيف تقبل المرأة المصونة العفيفة عرض جمالها في السوق سلعة رخيصة تتداولها الأعين ، وكيف يرضى لها حياؤها أن تكون مبعث إثارة وشهوة في نفس كل رجل يراها، بل كيف تطيق الشعور بأنه يصبو إليها ويتمناها ! ! إنها لو فكرت في ذلك قليلا لاحمرت خجلا، ولسترت جمالها وزينتها عن الأعين الشرهة، لقد قال الله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما*إنه إحاطة للمرأة بهالة من الصون والكرامة ، لتكون في إطار من الإجلال ، والإكبار، لقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بان يلزم أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، والجلباب هو الثوب الواسع ، أي أن يتسترن بالثياب الواسعة ليعرفن بالحصانة والتقوئ والعفاف ، فلا يؤذين باعمال سافلة دنيئة، ولا تنغص حياتهن بنظرات وقحة جريئة، ولا توجه إليهن أقوال مهينة بذيئة . وأخيرا أنبهك - أيتها الأخت الغالية - إلى خطورة التوسع في الكلام مع البائعين ، أو إلانة الكلام لهم بالرقة والخضوع ، فذلك مزلق خطير، وقد قال الله - عز وجل - : ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي .في قلبه مرض ليلى :إن كلامك - يا أختنا - مما يؤيده العقل وتحبه النفوس ، ولكن كثيرا من النساء كماترين الأن يفعلن هذا الذي توضحين خطاه وخطورته ، فهل يمكن انهن جميعا يجهلن ذلك فأجابت : يا عزيزتي : إن هؤلاء النساء اللاتي تعنينهن لا يخلو حالهن من أحد أمرين : * إما أن الواحدة منهن جاهلة بأمور دينها ، ولا تحرص على التعلم والتفقه في دين الله ، بل تتبع الناس وتقلدهم وقد لا تفهم الأمر الذي قلدتهم فيه ، ولكن هكذا بالتقليد، ولوكان في ذلك سخط ربها -عزوجل -. * وإما أن تكون الواحدة من أولئك قد عرفت الحق ورأت نوره فأغمضت عينيها وأشاحت بوجهها عن هذا النور، ونأت عنه لتظل في الظلام باختيارها ، وقد غلبت شهوتها على إرادتها، وطغى هواها على . تقواها، ولذا تجرأت على معصية الله على علم وقد قال الله تعالى : فرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكر و ن أيتها الأخت الكريمة : ما أسعد المرأة التي تشعر بان جمالها برىء لم يقترف إثما ولم يؤذ أحدا، ولم يسبب حسرة، ولم يثر شهوة، ولم تلتهم لحمها الأنظار، ولم تلك عرضها الأفواه ، فجمالك إذا صنته كان سعادة ونعمة ، وإذا ابتذلته حولته شقاوة ونقمة . فكم من جميلة أغراها الشيطان بالانغماس في التبرج والتزين المحرم ، والافراط في الخروج والتجول ، تهيم على وجهها مستعرضة لزينتها في كل سوق وتجول مستلفتة إليها الأنظار في كل مكان ، فذهب شبابها وخسرت مستقبلها في الدارين ، ورغب الرجال عن الزواج منها ، ونفروا منها مستنكرين ولم يتزوجها واحد ممن كان يحوم حولها متملقا، وكان ينظر إلى ذلك الجمال العاري معجبا محملقا، بل كان يتزلف إليها ويغرها بمعسول الكلام وزخرف القول ، وهي ربما لم تفرط في عرضها ولكنها عملت ما يوجب الشك ، وكانت مستهترة فخسرت بجهلها وطيشها الدنيا والآخرة ليلى: إن أردت الصراحة يا أختنا فإن كلامك كله صحيح ومقبول لكن هذا يحتاج إلى جهد لتطبيقه لأن أكثر الناس بخلاف ما تقولين ، إن فعل ذلك يحتاج إلى قناعة وإرادة قوية فأنا أحس أني سأشدد على نفسي وهذا عسيرنوعا ما أجابت المرأة: يا أيتها الأخت الحبيبة : إني والله مشفقة عليك وعلى صاحبتك وعلى كثير من النساء، فأي كلام هذا، وأي قناعة نريدها حتى نتبع ما أمر الله به ! أعندما نفاجأ بنزع الروح وسكرات الموت لتقول الواحدة منا : إني تبت الآن ، وما يغنيها ذلك حينئذ . إن الواحدة منا لو تذكرت مالها ومصيرها لما أقدمت على كثير من أخطاءها فكيف بك يوم تنظرين الى هذه الدنيا نظرة الفراق والوداع وعيون أهلك ترمقك ويتحسرون ألا يستطيعوا رد القضاء عنك ، وقلبك يتقطع حسرة وندامة على أخطاء أسرفت بها على نفسك ، وعلى أعمال خير وبر فرطت بها. هل تصورت نفسك وأنت تنازعين الموت ثم فارقت هذه الدنيا بحلوها ومرها، فاحب م هلك إليك من يبادر إلى شراء كفنك الذي خلا من كل حلي وزينة تلبسينها الأن ، وجسدك الذي طالما عنيت به وربما تسببت في فتنة الرجال به ، هذا الجسد الغض الذي كسوته بما حرم الله ، سيسكن بلا حراك إلا عندما تقلبك المغسلة، أو حينما ترفعين على نعش فوق أكتاف الرجال لتودعي في قبرك ، أو حينما يتقدم أحد أقاربك أو غيرهم ليجعلك في القبر على جنبك الأيمن موجهة إلى القبلة، فاذا برأسك يميل إلى الأرض فيجعل حثوة من تراب تحته لترفده ، أو حينما ينقطع تعلق الأحياء بك مباشرة مع آخرعقدة يحلها من كفنك من تولى دفنك وانزالك القبر. هل تأملت اللحظات التي يتقدم فيها أبوك أو أخوك أو زوجك أو قريبك ليصف اللبنات على اللحد ويجتهد في سد الثغرات بينها بالطين رحمة بك . وبعد أن يهال عليك التراب ويتم دفنك فاذا بك تبدأين أولى مراحل الحياة البرزخية ، حيث تسمعين صوت نعال ذويك وهم ينصرفون من عند القبر، ثم تواجهين مصيرك الذي أعددت له باعمالك في هذه ا الدنيا ، فتتوالى عليك الكربات بدءا بفتنة القبروسؤال منكرونكير. . . أتريدين القناعة في ذلك الموقف لتلتزمي أوامر الله ! ! فتقولي : إرب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت أيتها الأخت الحبيبة : إن هذا الجسد الناعم لا يطيق عذاب الله وعقابه ، وإن من ورائنا أهوال لا يعلم عظمها إلا الله تعالى . أولو ترى إذ المجرمون نكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون "(10) يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترئ الناس سكارئ وما هم بسكارئ ولكن عذاب الله شديد*(11) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مارأيت منظرا قط إلا القبر أفظع منه " وقال : "كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنف جبهته ، وأصنف سمعه ، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ ، فينفخ )(12). ويوم تزفر النيران فيه وتقسم جهرة للسامعينا وعزة ربي وجلال خالقي لأنتقمن منهم أجمعينا وقد شاب الصغير بغير ذنب فكيف تكون حال المجرمينا فكفف بالموت مفزعا للقلوب ، ومبكيا للعيون ، ومفرقا للجماعات ، وهادما للذات ، وقاطعا للأمنيات . *** انزوت ليلى - وهي تكفكف دموعها - محاولة تعديل نبرة صوتها حيث تغيرمع بكائها وعبراتها، وأما سلمى فكادت دموعها تبل غطاؤ وجهها، ولم تتكلم ولوبكلمة واحدة. ليلى :أيتها الأخت الكريمة، لقد لمست بكلماتك العظيمة شغاف قلوبنا ونبهتنا لأمور غفلنا عنها كثيرا فكأنما استيقظنا من نوم عميق كنا نغط فيه . سلمى : جزاك الله خير الجزاء أيتها الأخت النبيلة، واننا بحاجة لمن يرشدنا ويوجهنا من أمثالك فهلا قبلت صحبتنا . قالت المرأة : * بكل سرور، فهذا عنواني ، وسأكون على اتصال قريب بكما - بإذن الله -، إني إذا أستاذنكما الآن ، فإن قلبي يملؤه السرور والفرح لاستجابتكما فبارك الله فيكما وثبتنا جميعا على الحق . إنني أستميحكما عذرا بالانصراف وآمل اللقاء بكما قريبا . ليلى وسلمى: إلى اللقاء أيتها الأخت الفاضلة، ونعاهدك من هذه الساعة على تقويم سلوكنا ومظهرنا . فلا عباءة فاتنة، ولا ثياب متبرجة، ولا مظاهرإغراء ولا خروج إلا لحاجة بل الحشمة والعفاف بإذن الله . همت كل من ليلى وسلمى بالانصراف من السوق وقد اغرورقت عيونهما بالدموع الحرئ ، وعادت قلوبهما تنبض بالهدئ والتقوى وإبتغاء مرضات الله ، ثم غادرتا السوق ولما تزل دموعهما باقية آثارها على وجهيهما حتى غادرتا عتبة السوق . *** هنيئا لليلى وسلمى هذه الإنابة، وهذه القلوب الرقيقة التي دب فيها روح الإيمان ، وهنيئا لهما قبول إنابتهما - بإذن الله - لتغسل دموعهما ما تلطخت به صحائف أعمالهما من أعمال لا يرضاها الله تعالى، يقول النبىصلى الله عليه وسلم (عينان لا تمسهما النار أبدا : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " . ما أحوجنا جميعا إلى تأمل أوضاعنا وتقويمها وفق شرع الله ، لنبادر إلى الإنابة إلى الله والاستعداد للقائه

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:57
(586)

امرأة فضلت الشهادات على الزواج

"أستاذة جامعية تنصح طالباتها بالزواج **قالت : أستاذة جامعية في إنجلترا وقفت هذا الأسبوع أمام مئات من طلبتها وطالباتها تلقي خطبة الوداع بمناسبة استقالتها من التدريس . قالت الأستاذة : أنا قد بلغت الستين من عمري ، وصلت فيها إلى أعلى المراكز، نجحت وتقدمت
في كل سنة من سنوات عمري ، وحققت عملا كبيرا في المجتمع ، كل دقيقة في يومي كانت تأتي علي بالربح ، حصلت على شهرة كبيرة، وعلى مال كثير، أتيحت لي الفرصة أن أزور العالم كله ، ولكن ، هل أنا سعيدة الآن بعد أن حققت كل هذه ا لا نتصارا ت ؟ ! لقد نسيت في غمرة إنشغالي في التدريس والتعليم ، والسفر والشهرة، أن أفعل ماهوأهم من ذلك كله بالنسبة للمرأة . . نسيت أن أتزوج ، وأن أنجب أطفالا ، وأن أستقر. إنني لم أتذكر ذلك إلآ عندما جئت لأقدم استقالتي ، شعرت في هذه اللحظة أنني لم أفعل شيئا في حياتي ، وأن كل الجهد الذي بذلته طوال هذه السنوات قد ضاع هباء، سوف أستقيل ، وسيمر عام أو اثنان على استقالتي ، وبعدها سينساني الجميع في غمرة انشغالهم بالحياة . ولكن لوكنت تزوجت ، وكونت أسرة كبيرة ، لتركت أثرا كبير" وأحسن ما في الحياة .إن وظيفة المرأة هي أن تتزوج ، وتكون أسرة، وأي مجهود تبذله غيرذلك لا قيمة له في حياتها بالذات ، إنني أنصح كل طالبة أن تضع هذه المهام أولا في اعتبارها ، وبعدها تفكر في الشهادة او في العمل والشهرة إذا لزم الامر وللضرورة . إن هؤلاء المسكينات والفتيات يضيعون أعمارهم ولا يدركون الحقيقة إلا في غروب العمر، والعجب من فتيات الإسلام اللواتي في مقتبل العمر يسيرون في التيه وراء الشهادات والوظائف وعلى غير هدى وقد دلنا الله على الطريق ، وبين لنا السبيل ، وما هو أسعد وأجمل طريق للمرأة في حياتها والسعيد من وعظ بغيره ، فإلى أين يا ابنة الإسلام ؟

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:58
(587)

ريما والقناة الفضائية

وقفت ريما أمام المرآة تضع أحمر الشفاة الصارخ ماركة كريستيان ديور !! كانت تدندن بأغنية بوب سمعتها البارحة في برنامج TOP 10...!! لبست ساعة شوبارد في معصمها ..ووضعت مثبت التسريحة بعد أن أنهت تصفيف شعرها على طريقة سيندي كروفورد ..!! نادت عليها أمها : ريما!!your driver is waiting !! ردت ريما : ok mommy i am coming soon !! ...
لبست كعبها العالي من فرساتشي ! ثم خرجت ..آه لقدنسيت !..عادت لتحمل شنطة يدها ماركة لويس فيتون !..ثم خرجت مرة أخرى..آه كدت أنسى !..عادت مرة أخرى...وضعت ذلك العطر الأخّاذ... عطر ألور شانيل ! ثم استشرفت !! ركبت مع السائق الذي أخذ به ذلك العطر كل مأخذ ! وأجال ببصره فيها بإمعان !! كانت سعيدة بهذه النظرة فهي تذكرها بتلك الدعاية الفضائيّة لذلك العطر الذي كانت تضعه تلك المرأة التي ما إن تمر على أحد من الرجال إلا وأخذت بعقله !! كانت فرحة بتلك النظرة !! قال السائق : إلى أين يا سيدتي ؟؟ قالت : إلى مبنى التلفزيون !..فسوف يكون هناك حوار فضائي ...وسأكون من ضمن الحضور...سارت السيّارة على الطريق البحري ...أمرت ريما السائق أن يضع شريطها المفضل للمطرب prince وأغنية silly girl على وجه الخصوص !!!! مرت السيّارة على طريق الشاطىء..نظرت ريما للبحر..وتذكرت حين كانت تتمشى على شواطىء المونت كارلو بالبيكيني! في الصيف الماضي !! زفرت المسكينة زفرات...وصلت السيارة الى المبنى قبل الوقت المحدد بدقائق ! دخلت ريما الصالة ..بحثت لها عن مقعد..! لكنه لم تجد إلا واحداً بجانب فتاة محجبة !! اشمأزت أن تظهرها الكاميرا وبجانبها هذه المحجبة ! ذات الكيس الأسود ! والخيمة الغريبة ! لكنها خضعت للأمر الواقع ! وجلست ! كان عنوان الندوة الغزو الفكري بين الحقيقة والخيال !!!...بدأ الحوار..تكلم الطرف الأول..وكان شيخاً !..ذكر أدلة ثبوت الغزو الفكري من نقولات الغربيين أنفسهم...ومحاولاتهم الكثيرة لدّك حصون الهوية الدينيّة والثقافيّة والسياسية..وسحق كل الثوابت التي تقف حجر عثرة في سبيل هيمنة الرجل الأبيض !! كانت ريما تنظر الى الشيخ بقرف..! وتتمتم..: لا أظن أن هذا الشيخ حصل على تعليماً أكثر من الإبتدائيّة !!..فهو يمثل قمة التخلف والعنجهيّة ّ..والتزوير ..والكذب !!! انتهى الشيخ..فقالت المذيعة ذات الشعر الأشقر ! : هل من تعليق من الجمهور ؟؟ كانت ريما فتاة مبادرة جريئة !لم تستطع أن تصد لسانها أن يقول : نعم أنا عندي تعليق إذا سمحتم ..قالت المذيعة : تفضلي أمام المايكروفون..وقفت ريما أمام المايكروفون وقالت بديموقراطيّة مفتعلة : أخي الشيخ المحترم !! أرى أن وجهة نظرك خاطئة ! فلا يوجد غزو فكري ولا يحزنون .. إنما هو صراع حضارات ! والبقاء للأقوى !كما قال تعالى ( فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) !!..ثم لماذا الخوف على الإسلام ؟ لماذا الخوف على عاداتنا وتقاليدنا ؟؟ فالدين والعادات والتقاليد ما زالت قويّة في القلوب لها اليد الطولى في المجتمع !! ثم لماذا الخوف من الغرب ؟ أليس الغرب من أخرج لنا بترولنا ؟ أوليس الغرب من صنع القمر الصناعي ..والطائرة ....والسيّارة ؟؟ كانت المحجبة لا تنظر إلى ريما لإحساسها بالحرج من لباس ريما الذي كان يكشف أكثر مما يستر !! أنهت ريما مداخلتها بتأكيدها : أن لا غزو فكري ولا يحزنون ..عادت ريما إلى مقعدها مزهوةً بنفسها ! شامخةً بأنفها ! نظرت الى المنقبة بإحتقار فردت المنقبة بإبتسامة عذبة .... جلست ريما بعد أن عدّلت من الميني جيب الذي تلبسه ليستر بعد جلوسها ما كان يكشفه قبل ذلك!..انتقل الحوار الى الطرف الآخر..الذي لم يأت بجديد ! كان كل ما قاله قد ذكرته ريما تماماً...حين انتهى..قالت المذيعة : والآن مع مداخلة الدكتورة أمل !! نظرت ريما حولها بفرح لترى هذه الدكتورة ! وهي تقول لنفسها : دكتورة !إذن انتصرنا على هؤلاء المتخلفين الرجعيين !!..قامت المنقبة...فقالت لها ريما بصوت خافت :..هكذا أنتنّ أيتها المتخلفات ..! إذا وصلت الدكتورات هربتنّ !! إذا دخل العلم من الباب خرج الجهل من النافذة !! لما لا تنتظري حتى تسمعي الدكتورة أمل..ثم رمقتها بنظرة استهجان قابلتها المنقبة بإبتسامة عذبة أخرى !!..مضت المنقبة الى جهة المايكروفون !!.. نظرت ريما مشدوهة !..أيعقل هذه ؟؟ لا أكاد أصدق عينيّ ! أهي الدكتورة ؟؟ وجمت ريما في مكانها مشدوهة !! بدأت الدكتورة..فأوضحت بإسلوب عقلاني منطقي واضح أن التطور الغربي للأشياء هو تراث أنساني مباح ينبغي علينا الأخذ به والعمل على مواكبته..أمّا الأفكار والتصورات والعقائد فشأنها آخر !..فديننا ولله الحمد...بيّن ..واضح...سهل ..جميل.. وفكرنا وثقافتنا إنما تنبعان من ثوابتنا لا ثوابت غيرنا ..ولسنا في ذلك بدعاً من الأمم ...فهذا شأن الأمم جميعاً .. ! ولا يستطيع أي عاقل كائناً من كان أن ينكر محاولة الغرب تذويب وطمس الهويّة الإسلاميّة والعربيّة للشعوب قسراً... يستعمل في سبيل ذلك كل وسيلة ممكنة ..ساعةً بالطابور الخامس من العلمانيين الخونة..وأخرى بأصحاب المنافع الدنيويّة ..وأخرى بإساليب التهديد والترويض المعروفة..فيجب أن نعلم ابتداءً أننا محاربون ! وأن حصوننا مهددة ! كانت الدكتورة أمل رائعةً في ذلك اليوم ..كانت تلقي بزهور المعرفة على الحضور..وأطايب الكلام على الجمهور..بحجج راسخة..وعزيمة قويّة ...وثبات أخّاذ ..! كانت المذيعة بين الفينة والأخرى لا تملك نفسها من أن تقول : رائع ..رائع ..برافو..برافو...أنهت الدكتور أمل حديثها بقوله : وتذكروا أن الحروب القادمة هي حروب هويّة ..فلنبدأ من الهويّة ...فلنبدأ من الهويّة !...صفق الحضور كثيراً لهذه المداخلة الجميلة وهذا الحضور الذهنيّ الوقّاد لهذه الدكتورة ..وقف الكل احتراماً لها...رفعت الدكتورة أمل رأسها للسماء وقالت : الحمدلله..الحمد لله..كانت ريما تنظر ببصرها للأسفل ...كانت ريما الوحيدة التي لم تقف !

قلم بلا قيود
17-10-2008, 06:59
(588)

بين بشارتين

بين بشارتين بعد حفلة عرس عامرة في أحد فنادق الخمسة نجوم، اصطحب فارس الأحلام فتاة أحلامه إلى غرفة حالمة في ذلك الفندق لقضاء بعض ليالي العسل، بعد ليالي البصل الكثيرة في حياته، قضيا تلك الليلة وهما يشعران بأنهما أسعد مخلوقين على هذه الأرض، لا يتحمل تغيبها عن عينيه لحظة، وتبادله هي ذات الشعور
في صباح اليوم الثاني، وفي الساعة الثامنة جاءت أمه وإخواته، يزرنه في غرفته، ويطمئنن عليه، قرعن جرس الغرفة والسعادة تحفهن، خاصة الأم التي كان فرحها أكبر من فرحته هو بزواجه. استيقظ المعرس على صوت رنين الجرس متسائلا: من يمكن أن يكون في مثل هذه الساعة؟ قامت حبيبة الفؤاد واقتربت من العين السحرية، وهي تقول: إنها أمك وأخواتك، لقد جئن مبكرا جدا. لا ترد عليهن ودعنا في متعتنا. أعاد الحبيب الغطاء على رأسه واستمرا في نومهما، بعد ساعة واحدة، قرع الجرس مرة أخرى، قامت وهي تتمتم.. لعلها أمك عادت مرة أخرى، وما أن اقتربت من العين السحرية حتى صاحت: إنها أمي مع أخواتي، قم بسرعة، فقد آن أوان الاستيقاظ والساعة تقترب الآن من العاشرة فكفانا نوما.. قفز من الفراش مسرعا، وغسل وجهه، وطلب منها فتح الباب لاستقبال عمته انتهى شهر العسل، وكم كانت فرحته عظيمة عند سماعه خبر حملها، وزادت فرحته، ولم تسعه الدنيا عندما رزق بمولودة جميلة من حبيبة العمر، وطار بها من شدة الفرح، ولم يفارق زوجته لحظة، بل ولم يتركها تتحرك حركة واحدة، خوفا عليها، وأغدق عليها الهدايا تلو الهدايا، وأغرق ابنته بأجمل وأغلى الفساتين، وكلما ألبسها فستانا ضمها إلى صدره وشمها، وقبلها من كل مكان، حامدا ربه على هذه النعمة.. وزاد حبه وقربه لزوجته.. بعد مجيء صغيرته لهذه الدنيا.. وبعد ما يقارب الأعوام الثلاثة رزق بمولود، وفرح الجميع بهذا الخبر، وتوقع أهل العروس أن يتضاعف فرحه هذه المرة عن المرة الأولى، فالقادم ذكر. وحلاوته عند الكثيرين أضعاف حلاوة الفتاة.. ولكن الجميع فوجئوا بأن الزوج استقبل الخبر ببرود شديد، بل واختفى عن الأنظار، وابتعد عن زوجته وأصبح يلبي حاجاتها بالهاتف خلال فترة النفاس.. بينما كان بالأمس لا يفارقها لحظة واحدة جاء لزوجته يوما من الأيام فسألته عن هذا التغير الغريب، ورجته أن يخبرها بسبب لا مبالاته، وحزنه للخبر، بينما كان يفترض العكس فقال لها: البنت ترحب بأهلها إذا جاؤوها ولا تفضل عليهم زوجها، والولد يضحي بأمه وأهله من أجل زوجته فالبنت أكثر وفاء من الولد فهمت زوجته ما أراد، وصمتت عن التعليق

قلم بلا قيود
17-10-2008, 07:00
(589)

ألاااا تخافين ( الله ) يـا خالتي .. ؟؟

"السلام عليكم ورحمة الله .. " الا تخافين الله يا خالتي " سقطت تلك الجمله على مسامعي فاستوقفتني وانا اتجول في احدى المحلات لابتاع لابنت اخي فاطمه بعضا من حاجياتها .. .. فادرت وجهي سريعا باستغراب وتعجب .. لاعرف ما سبب قول هذه الجمله .. وايضا لانه صوت قائلها ليس غريبا علي .. !!! وعندما ادرت وجهي .. وجدت انه تعجبي زاد تعقدا .. !!
يـــــــا الاهي تلك فاطمه تحدث احدى السيدات ... ووجها البريئ قد غطاه الحزن والاسى ..



غريبــــــه من تلك السيده التي تخاطبها ابنت اخي وتناديها بخالتي .. وما سر جملتها .. كنت على وشك ان اقترب منها .. لاعرف ماذا فعلت تلك السيده بابنت اخي .. كي ترد عليها بهذا الرد ؟؟؟


وقبل ان اقترب بخطوات بدء هذا الحديث بين فاطمه وتلك السيده مما جعلني اتوقف في مكاني وانا مشدود ... ومستغربه ومتعجبه .. مبتسمه وغاضبه ..فرحه وحزينه .. سعاده .. والم ..مشاعر مختلطه ومتناقضه احسست بها في ان واحد ..

واليكـــــم فحوى ما دار بينهم ..لعلكم تشاركوني تلك المشاعر المتناقضه وتعذروني


" الا تخافين الله يا خالتي " كانت تلك جملة فاطمه وهي تخاطب السيده .. لتلتفت لها وهي متعجبه .. لتسألها "هل تخاطبيني يا صغيرتي ..؟؟"فردت عليها فاطمه بصوت هادي ..لكنه يحوي في طياته غضب مكتوم " نعم يا خالتي احادثك انت "


فازداد تعجبها من تلك الطفله فهي لا تعرفها .. فكيف تجرأت ان تخاطبها هكذا .. وتسالها سؤال كهذا ... نظرت السيده لفاطمه وقد بان عليها علامات التفكر بسر جملة هذه الطفله .. لتسالها بدهشه .. "هل حدث مني شي يضايقك دون ان اشعر ؟"فاجابتها فاطمه " لا لم تضايقيني انا .. بل ضايقتي الله " .. ازداد تعجبهـــــا .. كما زاد تعجبـــــــي معهــــــا ..

اقتربت السيده وجلست بالكرسي الي تقف بجانبه فاطمه .. فسالتها " ضايقت الله انا .. كيف ..؟ ومتى..؟؟ "
ادارت فاطمه وجهها اليها وبصوت هادي قالت لها


" منذ لحظات يا خالتي قد رايتك اخترتي ثوب لتشتريه .. لكنه احتاج بعضا التعديلات .. فاشار عليك البائع ان تكتبي مقاساتك كي يستطيع ان يعدل هذا الثوب بالطريقه المناسبه لك .. لكنك تعذرتي وقلتي بانك لا تعلمين ..فاشار عليك ان يقوم هو باخذ المقاسات بنفسه فوافقتي للاسف.. فاخذ البائع يضع يده على بعضا من جسدك لك ياخذ تلك القياسات .. وكانت يده تلامس جسدك في اماكن متفرقه ....يد رجل غريب لامست اجزاء من جسدك ... الا تعتقدين بانه ذلك لا يضايق الله ؟؟؟؟

هل لو كانت يد رجل اخر هل ستقبلين ..؟؟ بالتاكيد لا .. لانه لا يجوز لاي رجل ان يلمس أي سيده بما انها ليست اخته ولا زوجته ولا امه او ابنته ..فلما سمحتي لهذا الرجل ان يسرق منك ما ليس له حق واما عينيك ودون اعتراضك "

صمتت السيده بارتياك .. وقد اكتسى وجها حمرة وكانها خجله من هذه الطفله ..

وكانه فاطمه شعرت بذلك الخجل ... فقالت لها وهي تهم بان تتركها " خالتي جميعنا نخطئ .. لكن علينا ان ندرك خطئنا ولا نكرره .. فالله غفور رحيم لمن تاب .. وشديد العقاب لمن ابى ان يتوب "

ثم استدارت لتبحث عني .. اما انا كنت اعيش تلك المشاعر المتناقضه في ان واحد ... سعادتي بوعي فاطمه وادراكها وحسن تصرفها ولباقتها وادبها في الحديث .. ومعرفتها بامور دينها رغم صغر سنها ... وحزني والمي على ما بدر من تلك السيده .. وانتهاكها حرمة الله .. وامام الجميع ..


لم استفيق الا على صوتها العذب وهي تناديني " عمتي .. عمتي مابالك !! "

نظرت لها ثم حملتها واحتضنتها وانا اشعر بفخر كبير .. وسعاده عارمه وفرح ما بعده فرح .. وهمست في اذنها .. "انتي هبة الرحمن انتي مسلمه مجاهده يا فاطمه .. انتي مسلمه مجاهده يا فاطمه .. ان الله يحبك لانك تحبينه .. فكوني دوما هكذا لا تخشين في الحق لومة لائم "

ابتسمت لي وهي تقول .. " واليس للمسلمه المجاهد حاجيات لم تشتريها عمتها الي الان "






اااه يا فاطمه لله درك من طفله صغيره .. وعقل كبير

ليتنا نملك ما تملكين .. ليت لبعض رجالنا بعضا من غيرتك على دينك .. وليت لنسائنا بعضا من وخوفك من غضب ربك .. وليت وليت وليت ..

لم تخجلي في قول كلمة الحق ... لم ترتبكي في اظهار الخطئ .. لم تخافي من غضب الغير .. لم تترددي في ايضاح الصواب .. لم تتوقفي عن اكمال من بداتي به ..

نعم كم هو مؤلم ومخزي ما نراه من بعض نسائنا المسلمات.. من الاستهانه بهذه الامور .. الا تعلم بانها تقع في المحرمات عندنا تسمح لرجل غريب بحجة اخذ المقاس ان يقترب منها ويضع يده على جسدها ..

ولا تعلم بانه عندما تفعل ذلك امام صغيراتنا .. فهي تحلل امامهن ما حرمه الله .. ويال فداحه هذا الامر.. ستحاسب عليه غدا حساب عسير

قلم بلا قيود
17-10-2008, 07:02
(590)

عودي يا أمة الله ولا تعودي

"جلست بجوارها في إحدي الحلقات ، وما إن بدأت تتلو بعض الآيات ...لم أتمالك نفسي، بكيت وكأنها أول مرة أبكي فيها... لم يفهم الحضور لماذا كنت أبكي. فأختي في الله لم تكن تتلو إلا سورة القدر. ولكن سبحان الله كأن الكلمات سياط تمزق احشائي كلما تفوهت هي بكلمة ازددت في البكاء.
كيف بعدت كل هذا البعد عن ديني. صوتها عذب صافي تستريح له الآذان وتنشرح له الصدور. وكنت أستمع ولكن التلاوة انقطعت وسمعت صوتها يقول عودي يا أمة الله الي الله ولا تعودي إلى ماكنت عليه. مسحت دموعي ونظرت إلى وجهها المضيء وتعجبت ... ما زالت تتلو نفس السورة والحضور يستمعون لها بإنصات ..ألم يسمعوا ما قالت؟

انتهت الحلقة ولكنى لم أسمع شيئا ... كل ما كان يتردد في ذهني هو صوتها العذب يقول : عودي يا أمة الله إلى الله ولا تعودي إلى ماكنت عليه.

في صباح اليوم التالي استيقظت مبكرة ....فتوضأت وصليت وجلست أسترجع الأسابيع والشهور الماضية وكيف تبدل حالي. قبل شهور كان ذهابي إلىالمسجد قليلا. دائماً أتهرب بحجة أني منهكة من كثرة العمل وضيق الوقت.

وفي الحقيقة أنني لم أكن أحب الذهاب لشعوري بنقص كبير بين هؤلاء النسوة. يتكلمن في أمور الدين الذي اصبح شيئا ثانويا بالنسبة لي. بهرتني أمريكا والحرية التي فيها التي طالما توقت إليها منذ الصغر..أو هكذا ظننت...أمريكا بلد الحرية!!

لم يكن الانتقال مفاجيء بل تدريجيا...رويدا رويدا بدأت اتخلى عن هويتي واندمجت مع المجتمع الامريكي. قل عدد معارفي من المسلمين وتضاعفت الأعداد من غيرهم. بدأت أحضر حفلاتهم وأشارك فيها بل قد أقوم بالمساعدة في تنظيمها وإعداد العدة لها. ودخلت ميدان العمل وزاحمت الرجال على المناصب العالية إلى أن وصلت الي منصب مساعد رئيس مجلس الإدارة لإحدى البنوك. ومرت الايام والشهور والاعوام وأنا على هذا الحال تطحننى رحى الحياة الأمريكية. أخرج مبكراً من البيت وأرجع في الساعات المتأخرة ولكن لما الشكوى هذة هي الحرية الأمريكية !! لا وقت للراحة.

استمر الوضع على هذا الحال إلى أن رجع زوجي في يوم من الأيام من المسجد ليخبرني أنه خلال شهر رمضان سيكون بالمسجد إفطار جماعي يومياً وإن العائلات المقيمة بالمنطقة تتسابق للمشاركة في إفطار الصائميين. وسألني ان كنت أريد أن أحدد يوماً لنفطر فيه الصائميين. ضحكت ملء فيّ وأخبرته إن وقتي ضيق بسبب العمل ولن أستطيع أن أفعل ذلك ولكن لا مانع من الذهاب للإفطار في المسجد فهذا شيء طيب لأنه قد يصعب علي إعداد الطعام في وقت يتناسب مع موعد الأفطار.

وبدء شهر رمضان وبدأت أذهب إلي المسجد يوميا. وبدأت في التعارف علي الأخوات ووجدتهن ذوات أقوال عذبه، كثيرات الدعاء، ليس لهن في القيل والقال. أحسست معهن براحة لم أحسسها من قبل، اصبحت أنتظر بفارغ الصبر إنتهاء وقت الدوام حتى أنطلق إلي المسجد للقاء الأخوات والجلوس معهن والأستئناس بهن. بدأت الشهر باحثة عن من يريحني من عناء الطهو بعد يوم طويل في العمل وأنتهيت بعد أيام قلائل إلي البحث عن الصحبة الطيبة سواء كان هناك طعام أم لا. سبحان مغيير الأحوال.

وما أن انتهي الشهر وجدت نفسي تتوق إلي الحلقات الإسبوعية ووجدتني أحس بالراحة خارج إطار العمل و بالضيق وأنا بداخله. وقررت أن أتخذ خطوة أخرى ألا وهي إرتداء الحجاب. فبعد مناقشات عديدة مع الأخوات علمت أن الحجاب ليس من العادات كما سمعت من الكثير ولكنه فرض لا بد من تنفيذه. ووضعت الإيشارب علي رأسي وذهبت لأودع زوجي قبل الذهاب إلي العمل. وما أن رآني حتى بدأ يقبلني ويبكي في نفس الوقت وكأنه طفل صغير وبين شهقاته يقول "الحمد لله....الحمد لله ....هذا ما أردت منذ زمن بعيد."

بدأت معاملاتي وتصرفاتي تتغيير. لا أكثر الكلام فيما لا فائدة فيه وأحرص كل الحرص علي حضور الحلقات. وأصبحت اكثر من الاستماع إلى الدروس والمحاضرات وأشرطة القرآن المسجلة. وكم كانت سعادتي يوم أتلفت أشرطة الأغاني أو استخدمتها في تسجيل تلاوات مختلفة. وبدأت ابتعد كل البعد عن "اصدقائي" من الكفار وأتقرب أكثر واكثر إلى أخواتي اللواتي أحببنني في الله . وبالرغم من هذا كله إلا انه كان هناك شيئاً ينقصني ولم أكن أدري ما هو حتى أن أعطتني أختي الحبيبة "أمة الرحمن" مطوية بها آيات وأحاديث حول الربا. وفجأة علمت ما ينقصني. عودتي لم تكن كاملة. فأنا ما زلت أعمل في ذلك البنك في منصبي العالي وأوقع وأوثق مستندات القروض يمنى ويسري.

قرأت تلك المطوية بتمعن قبل ذهابي إلى الحلقة مباشرة وهذا ما أبكاني. ولم يكن أحد يدري لماذا بكيب. لم تكن سورة القدر خاصة ولكن مدوامتي علي قراءة كتاب الله عامة هو ما جعلني أفيق لنفسي واتخذت القرار الحاسم ... وتركت منصبي العالي في هذة الدنيا الزائلة رجاء أن يبدلني الله مكانا خيراً منه في الآخرة. تركت المنصب لا لشيء إلا ابتغاء وجه الكريم.

التفت حولي صديقات السوء ليشككونني في قراري. منهن من قلن: تتركي هذا الدخل الكبير؟
وأخريات يقلن الآن تشحذين من زوجك؟
وأخريات يقلن تجلسين بين أربع جدران يوميا؟!
إنه شيئاً عجيب...عندك الحرية وتنبذينها...ياليتنا عندنا فرصة مثل التي عندك!! ولكني والحمد لله تمسكت بقراري و داومت علي أن أذكر نفسي بأن " ..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًاوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه..." (الطلاق 2-3)ُ. والحمد لله رزقنا الله الكثير وبارك لنا في أشياء لم تكن في الحسبان.

وها أنا الآن بعد أعوام عديدة من ذاك اليوم أحمد الله وأشكره علي فضله وكرمه ومنه....لم أندم يوماً علي الراتب الذي انقطع أو علي الحرية المزعومة. ولكن الذي ندمت عليه أشد الندم هو الوقت الذي أضعته بحثاً عن الحرية الزائفة. ومايخفف عني هو تذكري لقوله تعالى: "قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الزمر 53).

فسبحان الله وجدت حريتي في الدعوة إلى الله وفي عبائتي، جلبابي وخماري ونقابي. حريتي في اعتزازي بهويتي الإسلامية وليس في تقليد الغرب. أيقنت بعد مضي الكثير من عمري أن الحرية الحقة هي العبودية التامة لله تبارك وتعالي.

فيا من يعيشن في بلاد الغرب أعلمن أنه لا سعادة إلا بالرجوع الى الله فلا تبهركن أضواء الغرب، فهي تحرق من يلتف حولها .ويا من يعيشن في بلاد الإسلام إحفظن عليكن دينكن ولا يستهوينكن الشيطان، فأنتن في نعمة يتمناها الكثيرون.

وختاماً أسأل الله السميع المجيب أن يبارك لي ولكن فيما بقي من أعمارنا وأن يتقبل توبتنا وأن يثبتنا على طاعته وأن يبدل سيئاتنا بحسنات وأن يظللنا بظله يوم لا ظل إلا ظله. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أحسن الخلق أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هديه إلى يوم الدين.

بقلم العائدة "

قلم بلا قيود
17-10-2008, 07:47
قصص تربوية ودعوية




(591)

فتاة تتحجب عن أخيها .. والسبب ؟؟

أحد الاخوات في قمة الالتزام


وابتلاها الله بأخ لا يصلي


تعلمون مــــــــــــاذا فعلت ؟؟؟؟؟؟؟


بعد أن فشلت كل محاولاتها في إرجاعه لصوابه


ألهمها قلبها الصادق ............


المحب إلى كل شي ...............


ولأول مرة أسمع به .................


قالت :


هو لا يصلي


ولا يسمع النصيحة


إذا هو كـــــــااااااااااااااااافر ............. ......


فتحجبت عنه !!!!!!!!!!!!!!!!


وغطت وجهها !!!!!!!!!!!!!!!


أبت أن يرى منها شي !!!!!!!!!!!!!!!!


أخته ومعه في نفس المنزل ولا يراها ........!!!!!!


بل أصبح يتحرج منها ...........!!!!


فإذا دخل إلى المنزل فجأة أغطت وجهها


وطلبت أن يستأذن قبل الدخول عليها ......!!!!!!!


الشاب قد ضاق ذرعاً بما رأى .......


أحس بعظم ذنبة.........


وكرة ما رأى من أخته .........


وسبحان الله كان لفعلها وقع قوي عليه........


فعاد إلى صوابه.....


ما أروع عزيمتها لأخيها..........


كرهت أن تراه في النار وأحبت له الجنه .............


فحققت ما تريده ......


اللهم زدنا ولا تنقصنا .........


وثبتنا ولا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا.

قلم بلا قيود
18-10-2008, 07:44
(592)

عندما عرفتُ قدر نفسي ..

يقول أحد الدعاة كنت في رحلة دعوية إلى الحدود البرية بين دولتي السنغال وموريتانيا .. حيث يوجد عدد كبير من اللاجئين النازحين من موريتانيا , كان الطريق وعراً موحشاً أصابنا فيه شدة وتعب قطعنا فيه المفازة بعد المفازة , ولا نرى أمامنا إلا أمواجاً من السراب ، لا نصل إلى قرية من القرى المتناثرة هنا وهناك إلا ونجد من يحذرنا من قطَّاع الطرق ولصوص الصحراء ..

ثم يسر الله لنا الوصول إلى مواقع اللاجئين وقد أسدل الليل ظلامه .. وجدت صاحبي قد أعدَّ لنا خيمة وضع فيها فراشاً بالياً هيأه لنومي .. ولكن ما أجمله من فراش بعد أن هدّ منا السفر ما هدّ , ألقيت بنفسي بشيء من الاعتزاز والفخر بل أحسست بالعجب والاستعلاء ! فمن الذي سبقني إلي هذا المكان ؟ ومن ذا الذي يصنع ما صنعت ؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يتحمل هذه المتاعب وما زال الشيطان ينفخ في قلبي حتى كدت أتيه كبراً وغروراً والعياذ بالله .. إلا أن الله رحمني فنامت عيني ورحت أغط في سبات عميق ..

خرجنا في الصباح الباكر نتجول في أنحاء المنطقة حتى وصلنا إلى بئر يبعد حوالي كيلْواً واحداً عن منازل اللاجئين يرتوي منه الناس ويستقون .. فرأيت مجموعة من النساء يحملن على رؤوسهن قدور الماء ولفت انتباهي امرأة بيضاء من بين أولئك النسوة .. كنت أظنها بادي الرأي واحدة من نساء اللاجئين مصابة بالجذام المنتشر بين بعض الناس هناك لكني فوجئت بأنها منصرة شابة في الثلاثينيات من عمرها من أقاصي شمال أوربا من دولة النرويج ..

قال لي مرافقي : منذ ستة أشهر وهي مع نسائنا تلبس لباسنا وتأكل طعامنا وترافقنا في أعمالنا ، جاءت إلينا وهي تعرف لغتنا القبلية وبعض عادتنا ، في بعض نهارها تداوي المرضى من النساء والأطفال ومعها صاحبتها تعلمهن الخياطة وبعض الأعمال اليدوية وفي أول الليل تجتمع مع بعض الفتيات يتجاذبن معها أطراف الحديث وتعلمهن قواعد القراءة والكتابة وقد خصصت لهن بعض الليالي لتعليم الرقص ..

أحبها الناس كباراً وصغاراً لتواضعها وخدمتها التي لا تنقطع , فكم من يتيم مسحت رأسه ، وكم من مريض داوت ألمه , عجبت والله أشد العجب من هذه المرأة ، فما الذي دعاها على هذه القفار النائية وهي على ضلالها .. وما الذي دفعها لتترك حضارة أوربا ومروجها الخضراء .. وما الذي قوَّى عزمها على البقاء مع هؤلاء العجزة المحاويج وهي في قمة شبابها ..

تسابقت هذه الأسئلة إلى خاطري , ثم تذكرت ما كنت أفكر فيه ليلتي السابقة لقد شعرت بالتعاظم والعجب لليلة واحدة قضيتها في هذا المكان ، أما الآن وبعد ما رأيت هذه المنصرة تصاغرت نفسي وأحسست بمهانتي وضعفي , فهذه المنصرة المضللة تقدم هذا العمل بكل جلد وصبر وهي على الباطل وأما أنا فسرعان ما انتفشت لعمل يسير لا أدري أيكتب في الصالحين أم لا .

ولا أقول ذلك إعجابا بهذه المرأة أو أنها محل القدوة - عياذا بالله - لكنني أعجب كيف يصبر هؤلاء على نشر باطلهم ويعجز بعضنا أو تصيبه السآمة والملل منذ بداية الطريق , لقد هزني هذا الموقف هزاً عظيماً ورأيت كم يضحي هؤلاء الضلال لنشر ضلالهم .. وأيقنت بأننا معاشر الدعاة أحوج ما نكون إلى الإخلاص والاحتساب , أحوج ما نكون إلى البذل والتضحية وبقدر انتصارنا على أنفسنا وإحساسنا بمسؤوليتنا الدعوية فإن الله سيبارك في أعمالنا ...


وقفة :-

- بلغ عدد المنصرين المحليين أربعة ملايين منصر
- مجموع التبرعات لأعمال التنصير لسنة واحدة : مليار وأربع مئة وتسعة وثمانين مليون دولار .

- طُبع من الإنجيل اثنين مليار نسخة .
- وصل عدد محطات الإذاعة والتلفزيون أكثر من ثلاثة آلاف محطة تنصيرية .

- عدد المنظمات التنصيرية في العالم عشرون ألف وسبع مئة منظمة في مجال الخدمة ـ وثلاثة آلاف وثماني مئة وثمانون منظمة تبعث منصرين متخصصين في مجالات التنصير والإغاثة .
- يوجد في العالم ثماني وتسعون ألف وسبع مئة وعشرون معهداً تنصيريا .
- عدد المجلات بلغ ثلاثة وثلاثون ألف مجلة .

فكم جهودنا في نصرة الدين يا مسلمون ؟

من كتاب ( تجارب دعوية ناجحة ) بتصرف

قلم بلا قيود
18-10-2008, 07:45
(593)

قصة قفاز[ رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.. ]

تشرق الشمس وتغيب.. ويولد الهلال ويشب ويشيخ.. وتتوالى الشهور تتبعها السنون ولا تزال بعض المواقف متربعة في عرش الذكريات.. فلم تستطع الأيام محوها ولا حتى الليالي.

سأعود عشرات السنين لأقف هناك في منزلنا الطيني الصغير حيث أرتدي لباس الطفولة وأعيش عالمها الجميل في كنف والديَّ رحمهما الله رحمة واسعة ولا أزال أذكر موقفاً مع والدتي - رحمها الله- أثَّر فيَّ ولا يزال...

أورده مشعراً كل عاق بوالديه مقصّر في حقهما أن الكريم يجزي الإحسان بالإحسان.. ولقد تعب والداك أيما تعب حتى وصلت لما تروم.. أفيكون جزاؤهما أن تصبحهما بـ (أف وأخواتها) وتمسيهما بتجاهل مشاعرهما.

عوداً على الموقف:

كنت أدرس الابتدائية، بل وفي مراحلها الأولى، وكان البرد شديداً والفقر مدقعاً فلم أكن أجد ما أتقي به البرد القارس سوى اليسير..

وفي يوم خيم البرد فيه على مدينتنا فتجاوبت معه البيوت بالصقيع وقد ذهبت إلى المدرسة كعصفور مبلول ينتفض.. فرأيت بعض زملائي في الصف وقد ألبس كفيه (مداسيس) تقيه من البرد فتمنيت بمشاعر طفل أن لو كان عندي مثلها وعدت إلى البيت مكلوما ولجأت إلى أمي فبكيت بين يديها وبحت لها بما أريد وأن صديقي يلبس القفازات فلم لا ألبسها أنا؟؟!

تأثرت الوالدة ولكن ماذا عساها أن تصنع وليس في مقدورها ذلك لقلة ذات اليد..

بكيت وبكيت حتى تطابقت الأجفان معلنة عن نوم عميق لم يقطعه عليَّ سوى صوت أذان الفجر وصياح الديك.. لأفاجأ بأمي جالسة في طرف الغرفة تغالب النوم وقد سهرت ليلها كله تنسج لي قفازات من بعض الأقمشة التي جمعتها من هنا وهناك.. حتى سلمتها لي قبيل ذهابي إلى المدرسة، جبراً لخاطري، وحفاظاً عليَّ.. وفي سبيل ذلك قدمت راحتها ونومها ثمناَ.

لا تعليق سوى الدعاء في كل سجود..


**
المصدر: مجلة الأسرة العدد (169) ربيع الآخر 1428هـ

قلم بلا قيود
18-10-2008, 07:46
(594)

لا تستطيع أن تضربني

طفل يدرس في الصف الثاني الابتدائي وبتوفيق الله أولا ثم بتوجيه وتربية والدته كان لا يترك صلاة الفجر مع جماعة المسلمين ، وللأسف كان يذهب لأداء الصلاة وأبوه نائم خلفه والعياذ بالله .
وفي أحد الأيام وأثناء إحدى الحصص قرر المعلم عقاب كل من بالفصل لسبب ما وقام يضربهم واحداً تلو الآخر حتى وصل إلى هذا الطفل .
المدرس : افتح يدك ! ( يريد أن يضربه ) .
الطفل : لا لن تضربني .
المدرس غاضباً : ألا تسمع افتح يدك .
الطفل : تريد أن تضربني ؟
المدرس : نعم .
الطفل : والله إنك لن تستطيع ضربي .
المدرس : ماذا ؟
الطالب : والله انك لا تستطيع جرب إذا أردت .
المدرس وقد وقف مذهولاً من تصرف الطالب: ولماذا لا أستطيع ؟
الطالب : أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:
((من صلى الفجر في جماعة فهو في حفظ الله)) و أنا صليت الفجر في جماعه لذا أنا في حفظ الله ولم آتي بذنب لكي تعاقبني !
وقف المدرس وقد تملكه الخشوع لله تعالى وانبهر بعقيلة ذلك الطفل فما كان منه إلا أخبر الإدارة ليتم استدعاء والده وشكره على حسن تربيته له وما أن حضر والده حتى تفاجأ الجميع بأنه شخص غير مبالي وليس هناك أي علامة من علامات الصلاح على وجهه.
استغرب الجميع سألوه هل أنت والد هذا الطفل ؟
قال نعم ؟ .
أهذا والدك يا فلان : قال نعم لكن لا يصلي معنا !!!
عندها وقف أحد المدرسين مخاطباً الوالد وأخبره القصة التي كانت سبباً في هداية الوالد .

قلم بلا قيود
18-10-2008, 07:47
(595)

أيها الدعاة ..هل من معتبر

في إحدى المدن بالمملكة كانت هناك امرأة تسكن مع زوجها وأولادها و بناتها في إحد الأحياء ، وكان المسجد ملاصقاً لبيتها تماماً إلا أنَّ الله ابتلاها بزوج سكير .
لا يمر يوم أو يومين إلا ويضربها هى وبناتها وأولادها و يخرجهم إلى الشارع ، كان أغلب من في الحي يشفقون عليها و على أبنائها و بناتها إذا مروا بها ، ويدخلون إلى المسجد لأداء الصلاة ثم ينصرفون إلى بيوتهم و لا يساعدونها بشئ و لو بكلمة عزاء ، وكم كانوا يشاهدون تلك المرأة المسكينة و بناتها وأولادها الصغار بجوار باب بيتها تنتظر زوجها المخمور أن يفتح لها الباب ويدخلها بعد أن طردها هي وأولادها و لكن لا حياة لمن تنادي ، فإذا تأكدت من أنه نام جعلت أحد أبنائها يقفز إلى الداخل و يفتح لها ، و تدخل بيتها و تقفل باب الغرفة على زوجها المخمور إلى أن يستيقظ من سكره ، و تبدأ بالصلاة و البكاء بين يد الله عز وجل تدعو لزوجها بالهداية و المغفرة .
لم يستطع أحد من جماعة المسجد بما فيهم إمام المسجد و المؤذن أن يتحدث مع هذا الزوج السكير وينصحه ، ولو من أجل تلك المرأة المعذبة وأبنائها لمعرفتهم أنه رجل سكير ، لا يخاف الله ، باطش ، له مشاكل كثيرة مع جيرانه في الحي ، فظ غليظ القلب ، لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً ، وكما نقول بالعامية ( خريج سجون ) ، فلا يكاد يخرج من السجن حتى يعود إليه .
الزوجة المسكينة كانت تدعو لزوجها السكير في الثلث الأخير من الليل و تتضرع إلى الله بأسمائه العلى ، وبأحب أعمالها لديه أن يهدي قلب زوجها إلى الايمان ، وأكثر أيامها كانت تدعو له بينما هي وأبناءها تعاني الأمرين فلا أحد يرحمها من هذا العناء غير الله ، فلا أخوة ؛ ولا أب ؛ و لا أم ؛ يعطف عليها ؛ الكل قد تخلى عنها ، و الكل لا يحس بها و بمعاناتها فقد أصبحت منبوذة من الجيران و الأهل بسبب تصرفات زوجها .
في إحدى المرات وبينما هى تزور إحدى صديقاتها في حي آخر مجاور لهم تكلمت و فتحت صدرها لصديقتها و شرحت لها معاناتها و ما يفعله بها زوجها و ببناتها وأبناءها إذا غاب تحت مفعول المسكر ، تعاطفت معها قلباً وقالباً و قالت لها : اطمئني ، سوف أكلم زوجي لكي يزوره وينصحه ، وكان زوجها شاباً صالحاً حكيماً ، ويحب الخير للناس ، ويحفظ كتاب الله ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . فوافقت بشرط أن لا يقول له بأنها هي التي طلبت هذا حتى لا يغضب منها زوجها السكير و يضربها و يطردها من البيت إلى الشارع مرة أخرى لو علم بذلك ، فوافقت على أن يكون هذا الأمر سراً بينهما فقط .
ذهب زوج صديقتها إلى زوجها بعد صلاة العشاء مباشرة لزيارة زوج تلك المرأة و طرق الباب عليه فخرج له يترنح من السكر ، ففتح له الباب فوجده إنسان جميل المنظر ، له لحية سوداء طويلة ، ووجه يشع من النور و الجمال ، ولم يبلغ الخامسة و العشرين من عمره . و الزوج السكير كان في الأربعين من عمره ، على وجهه علامات الغضب و البعد عن الله عز وجل ، فنظر إليه و قال له : من أنت و ماذا تريد ؟
فقال له : أنا فلان بن فلان ، وأحبك في الله ، و جئتك زائراً .
ولم يكد يكمل حديثه حتى بصق في وجهه و سبه و شتمه ، و قال له بلهجة عامية شديدة الوقاحة : لعنة الله عليك يا كلب ، هذا وقت يجىء فيه للناس للزيارة ، انقلع عسى الله لا يحفظك أنت وأخوتك اللي تقول عليها .
كانت تفوح من الزوج السكير رائحة الخمرة حتى يخيل له أن الحي كله تفوح منه هذه الرائحة الكريهة ، فمسح ما لصق بوجهه من بصاق و قال له : جزاك الله خيراً قد أكون أخطأت وجئتك في وقت غير مناسب ، و لكن سوف أعود لزيارتك في وقت آخر إن شاء الله .
فرد عليه الزوج السكير : أنا لا أريد رؤية وجهك مرة أخرى وإن عدت كسّرت رأسك ، وأغلق الباب في وجه الشاب الصالح ، وعاد إلى بيته و هو يقول الحمد لله الذى جعلني أجد في سبيل الله وفي سبيل ديني هذا البصاق وهذا الشتم وهذه الإهانة ، وكان في داخله إصرار على أن ينقذ هذه المرأة و بناتها من معاناتها . أحسَّ بأن الدنيا كلها سوف تفتح أبوابها له إذا أنقذ تلك الأسرة من الضياع . فأخذ يدعو الله لهذا السكير في مواطن الاستجابة و يطلب من الله أن يعينه على إنقاذ تلك الأسرة من معاناتها إلى الأبد ،كان الحزن يعتصر في قلبه و كان شغله الشاغل أن يرى ذلك السكير من المهتدين .
فحاول زيارته عدة مرات وفي أوقات مختلفة فلم يجد إلا ما وجد سابقاً ، حتى أنه قرر في إحدى المرات أن لا يبرح من أمام بيته إلا ويتكلم معه ، فطرق عليه الباب في يوم من الأيام فخرج إليه سكران يترنح كعادته ، وقال له : ألم أطردك من هنا عدة مرات لماذا تصر على الحضور و قد طردتك ؟!!
فقال له : هذا صحيح ، ولكنى أحبك في الله وأريد الجلوس معك لبضع دقائق و الله عز وجل يقول على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم : من عاد أخاً له في الله ناداه مناد من السماء أن طبت و طاب ممشاك و تبؤت من الجنة منزلاً .
فخجل السكير من نفسه أمام الالحاح هذه الشاب المستمر رغم ما يلقاه منه ، وقال له : و لكن أنا الآن أشرب المسكر ، وأنت يبدو في وجهك الصلاح و التقوى ولا يمكننى أن أسمح لك لكي ترى ما في مجلسي من خمور احتراماً لك.
فقال له : أدخلنى في مكانك الذى تشرب فيه الخمر ودعنا نتحدث وأنت و تشرب خمرك فأنا لم آتي إليك لكي أمنعك من الشرب بل جئت لزيارتك فقط .
فقال السكير : إذا كان الأمر كذلك فتفضل بالدخول ، فدخل لأول مرة بيته بعد أن وجد الأمرين في عدم استقباله وطرده ، و أيقن أن الله يريد شئياً بهذا الرجل .
أدخله إلى غرفته التى يتناول فيها المسكر ، وتكلم معه عن عظمة الله ، وعن ما أعد الله للمؤمنين في الجنة ، وما أعد للكافرين في النار وفي اليوم الآخر ، وفي التوبة ، وأن الله يحب العبد التائب إذا سأله الهداية ، ثم تكلم في أجر الزيارة وما إلى ذلك ، وأن الله يفرح بتوبة العبد التائب ، فإذا سأله العبد الصالح قال الله له لبيك عبدي ( مرة واحدة ) ، وإذا سأله العبد المذنب العاصي لربه قال الله له لبيك لبيك لبيك عبدي ( ثلاث مرات ) .
وكان يرى أسارير الرجل السكير تتهلل بالبشر ، وهو ينصت إليه بجوارحه كلها ، ولم يحدثه عن الخمرة وحرمتها أبداً و هو يعلم أنها أم الكبائر ، وخرج من عنده بعد ذلك دون كلمة واحدة في الخمر ، فأذن له بالخروج على أن يسمح له بين الحين و الحين بزيارته فوافق وانصرف .
بعد ذلك بأيام عاد إليه فوجده في سكره ، و بمجرد أن طرق الباب عليه رحب به وأدخله الى المكان الذى يسكر فيه كالعادة ، فتحدث ذلك الشاب عن الجنة وما عند لله من أجر للتائبين النادمين ، ولاحظ بأن السكير بدأ يتوقف عن الشرب بينما هو يتكلم فأحس أنه أصبح قريباً منه ، وأنه بدأ يكسر أصنام الكؤوس في قلبه شيئاً فشيئاً ، وأن عدم مواصلته للشرب دليل على أنه بدأ يستوعب ما يقال له ، فأخرج من جيبه زجاجة من الطيب الفاخر غالية الثمن فأهداها له وخرج مسرعاً ، وكان سعيداً بما تحقق له من هذه الزيارة من تقدم ملحوظ .
فعاد بعد أيام قليلة لهذا الرجل فوجده في حالة أخرى تماماً وان كان في حالة سكر شديدة ، و لكن هذه المرة بعد أن تكلم الشاب عن الجنة وما فيها من نعيم أخذ يبكي السكير كالطفل الصغير ويقول : لن يغفر الله لي ابداً ، لن يغفر الله لي أبداً وأنا أكره المشائخ ، وأهل الدين ، والاستقامة ، وأكره الناس جميعاً ، وأكره نفسي ، وإننى حيوان سكير لن يقبلني الله ، ولن يقبل توبتي حتى وإن تبت ، فلو كان الله يحبني ما جعلني أتعاطى المسكرات ، ولا جعلني بهذه الحالة ، وهذا الفسق والفجور الذي أعيش فيه من سنوات مضت .
فقال له الشاب الصالح و هو يحتضنه : إن الله يقبل توبتك ، وإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإن باب التوبة مفتوح و لن يحول بينك و بين الله أحد وإن السعادة كلها في هذا الدين ، وإن القادم سوف يكون أجمل لو سألت الله الهداية بقلب صادق مخلص ، و ما عليك إلا أن تسأل الله مخلصاً في طلب الهداية والله عز وجل يقبلك ، وأن قيمته عند الله عظيمة ، وأشار إليه بأنه على سفر الآن مع مجموعة من أصدقائه المشائخ إلى مكة المكرمة ، و عرض عليه أن يرافقهم فقال له السكير و هو منكسر القلب : ولكن أنا سكران ، وأصدقائك المشائخ لن يقبلوا بمرافقتي .
فقال له : لا عليك هم يحبونك مثلي ، ولا مانع لديهم أن ترافقهم بحالتك الراهنة ، فكل ما في الأمر هو أن نذهب إلى مكة المكرمة للعمرة ، فإذا انتهينا عدنا إلى مدينتنا مرة اخرى ، وخلال رحلتنا سوف نسعد بوجودك بيننا .
فقال السكير : و هل تسمحون لي أن آخذ زجاجتي معي ، فأنا لا أستغني عنها لحظة واحدة .
فقال له : الشاب الصالح بكل سرور خذها معك إن كان لا بد من أخذها .
كانت نظرة هذا الشاب الصالح بعيدة جداً جداً رغم خطورة أن يحمل زجاجة الخمر في سيارته ، وأن يحمل معه شخصاً سكيراً و سكران في نفس الوقت ، فالطريق إلى مكة ممتلئ بدوريات الشرطة ، ولكنه قرر المجازفة من أجل إنقاذ هذه المرأة و أبناءها ، فمن يسعى لتحقق هدف عظيم تهون عنده الصغائر .
فقال له : قم الآن ، واغتسل ، وتؤضأ ، و البس إحرامك .. فخرج إلى سيارته وأعطاه ملابس الإحرام الخاصة به على أن يشترى هو غيرها فيما بعد ، فأخذها ودخل إلى داخل البيت ، وهو يترنح ، وقال لزوجته : أنا سوف أذهب إلى مكة للعمرة مع المشائخ ، فتهللت أسارير زوجته فرحاً بهذا الخبر ، و أعدت حقيبته ، ودخل إلى الحمام يغتسل ، وخرج ملتفاً بإحرامه وهو مازال في حالة سكره ، وكان الرجل الشاب الصالح البطل المغامر يستعجله حتى لا يعود في كلامه فلا يرافقهم ، ولم يصدق أن تأتي هذه الفرصة العظيمة لكي ينفرد به عدة أيام ويبعده عن السكر ، وأصدقاء السوء ، فلو أفاق فربما لن يذهب معهم أو يدخل الشيطان له من عدة أبواب فيمنعه من مرافقته ، فعندما خرج إليه أخذه ووضعه في سيارته ، وذهب مسرعاً به بعد أن اتصل على أصدقائه من الأخوة الملتزمين الذين تظهر عليهم سمات الدين والصلاح والتقوى لكي يمر عليهم في منازلهم و يصطحبهم في هذه الرحلة التاريخية .
انطلقت السيارة باتجاه مكة المكرمة ، وكان الشاب الصالح على مقودها و بجواره السكير ، وفي المقعدة الخلفية اثنان من أصدقائه الذين مرَّ عليهم وأخذهم معه ، فقرأوا طوال الطريق قصار السور وبعض الأحاديث النبوية من صحيح البخاري وكلها في التوبة ، وفي الترغيب والترهيب بما عند الله من خير جزيل و في فضائل الأعمال .
كان السكير لا يعرف قراءة الفاتحة و ( يلخبط ) بها ويكسر فيها كيفما شاء ، وعندما يأتي الدور عليه يقرأونها قبله ثلاثة مرات حتى يصححوا له ما أخطأ فيها بدون أن يقولون له أنت أخطأت ، وأنه لا يعقل أن يخطىء أحد في الفاتحة ، و هكذا حتى انتهوا من قراءة قصار السور عدة مرات ، و قرأوا الأحاديث المختلفة في فضائل الأعمال ، وهو يسمع ولا يبدي حراك ، وقبل الوصول إلى مكة قرروا الثلاثة الأصدقاء أن لا يدخلوا مكة إلا وقد أفاق تماماً صاحبهم من السكر ، فقرروا المبيت في إحدى الاستراحات على الطريق بحجة أنهم تعبوا ويريدون النوم إلى الصباح ، ومن ثم يواصلون مسيرهم ، وكان يلح عليهم بأنه بإمكانه قيادة السيارة على أن يناموا هم أثناء قيادته السيارة ، فهو لن يأتيه النوم أبدا فقالوا له : جزاك الله خير وبارك الله فيك ، نحن نريد أن نستمتع برحلتنا هذه بصحبتك ، وأن نقضي أكبر وقت ممكن مع بعضنا البعض. فوافق على مضض ، ودخلوا إحدى الاستراحات المنتشرة على الطريق ، و أعدوا فراش صاحبهم السكير وجعلوه بينهم حتى يرى ما سوف يفعلونه ، فقاموا يتذاكرون آداب النوم ، وكيف ينامون على السنة كما كان المصطفى عليه الصلاة و السلام ينام ، وكان ينظر إليهم ، ويقلدهم ، وما هي إلا بضع دقائق حتى نام ذلك السكير في نوم عميق .
استيقظوا الثلاثة قبل الفجر وأخذوا يصلون في جوف الليل الأخير و يدعون لصاحبهم الذي يغط في نومه من مفعول الكحول ، وكانوا يسجدون ويبكون بين يدي الله أن يهديه و يرده لدينه رداً جميلاً ، وبينما هو نائم إذ استيقظ ورآهم يصلون قبل الفجر ، ويبكون ، ويشهقون بين يدي الله سبحانه و تعالى ، فدخل في نفسه شئياً من الخوف ، وبدأ يستفيق من سكره قليلاً قليلاً ً، وكان يراقب ما يفعله أولئك الشباب في الليل من تحت الغطاء الذى كان يخفى به جسده الواهي وهمومه الثقيلة ، وخجله الشديد منهم ومن الله عز وجل . فأخذ يسأل نفسه كيف أذهب مع أناس صالحين يقومون الليل ويبكون من خشية الله وينامون ويأكلون على سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم و أنا بحالة سكر ، و تتشابكت الأسئلة في رأسه حتى بدا غير قادر على النوم مرة أخرى ، بعد فترة من الزمن أذن المؤذن للفجر فعادوا إلى فرشهم وكأنهم ناموا الليل مثل صاحبهم، وما هى إلا برهة حتى أيقظوه لصلاة الفجر ، ولم يعلموا بأنه كان يراقب تصرفاتهم من تحت الغطاء ، فقام وتؤضأ ودخل المسجد معهم وصلى الفجر ، وقد كان متزناً أكثر من ذي قبل حيث بدأت علامات السكر تنجلي تماماً من رأسه ، فصلى الفجر معهم و عاد إلى الاستراحة بصحبة أصدقائه الذين أحبهم لصفاتهم الجميلة ، وتمسكهم بالدين ، وإكرامهم له ، والتعامل معه بإنسانية راقية لم يرها من قبل .
بعدها أحضروا طعام الإفطار ، وكانوا يقومون بخدمته وكأنه أمير وهم خدم لديه و يكرمونه ويسلمون على رأسه و يلاطفونه بكلمات جميلة بين الحين و الحين ، فشعر بالسعادة بينهم ، وأخذ يقارن بينهم و بين جيرانه الذين يقول بأنه يكرههم ، انفرجت أسارير الرجل بعد أن وضع الفطور ، فتذاكروا مع بعضهم البعض آداب تناول الطعام والطعام موجود بين أيديهم هو يسمع ما يُقال ، فأكلوا طعامهم وجلسوا حتى ساعة الإشراق ، فقاموا وصلوا صلاة الاشراق و عادوا إلى النوم ثانية حتى الساعة العاشرة صباحاً لكي يتأكدوا من أن صاحبهم أفاق تماماً من سكره ، ورجع طبيعياً لوضعه الطبيعى ، فانفرد بصاحبه قليلاً و قال له : كيف أخذتني وأنا سكران مع هؤلاء المشائخ الفضلاء سامحك الله .سامحك الله ، ثم إنى وجدت زجاجتي في السيارة ، فمن أحضرها ، فقال له الشاب الصالح : أنا أحضرتها بعد أن رأيتك مصرّ على أخذها وأنك لن تذهب معنا إلا بها فقال له : و هل شاهدها أصحابك ، فقال له : لا لم يشاهدوها فهي داخل كيس أسود لا يظهر منها شئياً ، فقال الحمد لله أنهم لم يشاهدوها .
تحركوا بعد ذلك إلى مكة وصاحبهم معهم ونفس ما قاموا به في بداية رحلتهم قاموا به بعد أن تحركوا فقرأوا قصار السور وبعض الأحاديث في الترغيب والترهيب أثناء رحلتهم ، ولكن لاحظوا هذه المرة أنه بدأ يحاول قراءة قصار السور بشكل أفضل من السابق ، وخلال الطريق تنوعت قراءاتهم فوصلوا إلى مكة المكرمة ودخلو إلى البيت الحرام ، وكانو يكرمون صاحبهم السكير كرماً مبالغاً فيه في بعض الأحيان أملاً في هدايته ، فطافوا وسعوا وشربوا من زمزم ، فاستأذنهم أن يذهب إلى الملتزم فأذنوا له ، وذهب ..أمسك بالملتزم و أخذ يبكي بصوت يخيل للشاب الصالح الذي كان يرافقه و يقف بجواره أن أركان الكعبة تهتز من بكاء السكير ونحيبه ، وأن دموعه أغرقت الساحة المحيطة بالكعبة ، فكان يسمع بكاءه فيبكي مثله ، ويسمع دعائه فيؤمن خلفه ..كان يئن وصاحبه يئن مثله ، كان منظراً مروعاً أن ترى منظر بهذا الشكل ، كان يدعو الله أن يقبل توبته ، ويعاهد الله أن لا يعود إلى الخمرة مرة أخرى وأن يعينه على ذلك ، فلم يكن يعرف من الدعاء غير : يارب ارحمنى ..يا رب أسرفت كثيراً فارحمنى أنت رب السموات والأرض ..إن طردتني من باب رحمتك فلمن ألتجأ ..إن لم تتب عليّ فمن سواك يرحمني ..يارب إن أبواب مغفرتك مفتوحة ، وأنا ادعوك يارب فلا تردني خائباً .
كان دعاؤه مؤثراً جداً لدرجة أنه أبكى المجاورين له ،كان بكاؤه مريراً جداً تشعر بأن روحه تصعد إلى السماء حين يدعو ربه ،كان يبكي ويستغيث حتى ظنّ صاحبه أن قلبه كاد أن ينفطر ، استمر على هذا المنوال أكثر من ساعة وهو يبكي ، وينتحب ويدعو الله وصاحبه من خلفه يبكى معه ، منظر مؤثر فعلاً حين يجهش بالبكاء .. رجلاً تجاوز الاربعين ، ومتعلق بأستار الكعبة ، وأكثر ما جعله يبكي هو أنه كان يقول : يا رب إن زوجتي أضربها وأطردها إذا غبت في سكري فتب علي يا رب مما فعلت بها ، يا رب إن رحمتك وسعت كل شئ وأسالك يا رب أن تسعني رحمتك ، يا رب إني أقف بين يديك فلا تردني صفر اليدين ، يا رب إن لم ترحمنى فمن سواك يرحمني ، يا رب إني تائب فاقبلني فقل لي يا رب لبيك لبيك لبيك عبدي ، يا رب إني أسالك لا تشح بوجهك عني ، يا رب انظر إليّ فإنني ملأت الارض بالدموع على ما كان مني ، يا رب إني بين يديك ، و ضيف عليك في بيتك الحرام فلا تعاملني بما يعاملني به البشر ، فالبشر يا ربي إن سألتهم منعوني وإن رجوتهم احتقروني ، يا رب اشرح صدري ، وأنر بصيرتي ، واجعل اللهم نورك يغشاني ، وكرّه إلي حبّ الخمور ما أحييتني ، يا رب لا تغضب مني ولا تغضب عليّ فكم أغضبتك بذنوبي التى لا تحصى وكنت أعصيك وأنت تنظر إلي ..
كان صديقه في هذه الأثناء يطلب منه الدعاء له ، فكان يزداد بكاءه ويقول يا رب أمن مثلي يطلب الدعاء ؟!! يا رب إني عصيتك خمس وعشرين عاماً فلا تتركني ولا تدعني أتخبط في الذنوب ، يا رب إنى فاسق فاجر أقف ببابك فاجعلني من عبادك الصالحين ، يا رب إني أسالك الهداية وما قرّب إليها من قول أو عمل وأنا خاشع ذليل منكسر بين يديك ، يا رب إن ذنوبي ملأت الأرض والسموات فتب عليّ يا أرحم الراحمين و اغفر جميع ذنوبي يا رب السموات و الأرض ، فيشهق ويبكي وأحيانا يغلبه البكاء فلا تسمع إلا صوت حزين متقطع من النحيب والبكاء .
أذّن المؤذن لصلاة العصر فجلسوا للصلاة والسكير التائب ما زال متعلقا بأستار الكعبة يبكي حتى أشفق عليه صديقه وأخذه إلى صفوف المصلين كي يصلي ويستريح من البكاء ..أخذه معه وهو يحتضنه كأنه أمه أو كأنه أباه فصلى ركعتين قبل صلاة العصر كانت كلها بكاء بصوت منخفض يقطع القلب و يدخل القشعريرة في أجساد من حوله ..إن دعاء زوجته في الليل قد تقبله الله و إن دعاء الشاب الصالح قد نفع وأثمر ، و إن دعاء أصدقائه في الليل له قد حقق المقصود من رحلتهم ، إن الدعاء صنع إنساناً آخر بين ليلة و ضحاها ، فبدأ يرتعد صاحبهم خوفاً من الله حين أحس بحلاوة الإيمان ، إن الدعاء في ظهر الغيب حقق النتيجة التي تدله على الهداية ، لقد أشفق عليه أصحابه في هذه الرحلة من بكاءه، انقضت الصلاة وخرجوا يبحثون عن فندق مجاور للحرم ، و لا زالت الدموع تملأ وجهه ، كان أحدهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب هو الآخر ، و كان متواضعاً لدرجة كبيرة جداً لا تراه إلا مبتسماً ، فعندما رأى إقبال صاحبهم التائب إلى الله زاد في إكرامه و بالغ وأصر إلا أن يحمل حذاء ذلك التائب وأن يضعه تحت قدميه عند باب الحرم ، هذا التصرف من حافظ القرآن فجر في صدره أشياء لا يعلمها إلا الله بل يعجز الخيال عن وصفها حين توصف. وفعلاً حمل حذائهُ مع حذائه و خرج به إلى خارج الحرم ، ووضعهما في قدميه وهو فرح بما يقوم به ، استأجروا فندق مطل على الحرم ، وجلسوا به خمسة أيام وكان صاحبهم يتردد على الحرم في كل الصلوات ويمسك بالملتزم و يبكي ويبكي كل من حوله ، وفي الليل كان يقوم الليل و يبكي فتبكي معه الأسرة و الجدران ، ولا تكاد تراه نائماً أبداً ففي النهار يبكى في الحرم ، وفي الليل قائماً يصلي ويدعو الله بصوت يملؤه البكاء ، وبعد أن مضت رحلتهم عادوا إلى مدينتهم ، وهم في طريق العودة طلب من صديقه أن يوقف السيارة قليلاً فأوقفها بناء على طلبه فأخرج التائب زجاجة الخمر من ذلك الكيس الأسود أمام صديقه ومرافقيه وسكب ما فيها وقال لهم : اشهدوا عليّ يوم الموقف العظيم أني لن أعود إليها ثانية ، وأخذ يسكب ما فيها وهو يبكي على ذنوبه التى ارتكبها و يعدد ما فعله بأسبابها ، وكانت عيون مرافقيه تغرغر بالدموع و تحشر كلمات تنطق من أعينهم لا يعرفون كيف يعبرون عنها فكانت الدموع أبلغ من لغة الكلام فبكوا . وتحركوا بعد ذلك وهم يبكون مثله ، و بدأ الصمت يختلط بالنحيب ، وبدأ البكاء يختلط بالبكاء ، و قبل أن يصلوا إلى مدينتهم قالوا له : الآن تدخل إلى بيتك متهلل الوجه عطوفاً رحيماً بأهلك ، وأعطوه نصائح عديدة في كيفية التعامل مع الأبناء والزوجة بعد أن منَّ الله عليه بالهداية ، وأن يلزم جماعة المسجد المجاور له ، وأن يتعلم أمور دينه من العلماء الربانين ، فالله عز وجل يقبل توبه التائب ويفرح بها ، و لكن الاستمرار على الهداية و التوبة من موجبات الرحمة و الهداية ، فكان يقول : والله لن أعصى الله أبداً ، فيقولون له: إن شاء الله والدموع تملأ أعينهم .
وصل إلى بيته ودخل على زوجته وأبنائه وبناته وكان في حال غير الحال التى ذهب بها ..لم تحاول الزوجة أن تخفي فرحتها بما شاهدته ، فأخذت تبكي و تضمه إلى صدرها ، وأخذ يبكي هو الآخر ويقبّل رأسها ويقبّل أبنائه و بناته واحداً تلو الآخر وهو يبكي ، وما هى إلا فترة وجيزة حتى استقام على الصلاة في المسجد المجاور له ، وبدأت علامات الصلاح تظهر عليه ، فأصبح ذو لحية ناصفها البياض ، وبدأ وجهه يرتسم عليه علامات السعادة والسرور ، وبدا كأنه مولود من جديد .
استمر على هذا الحال فترة طويلة ، فطلب من إمام المسجد أن يساعد المؤذن في الأذان للصلاة يومياً فوافق وأصبح بعد ذلك المؤذن الرسمي لهذا المسجد بعد أن انتقل المؤذن الرئيسي إلى الرفيق الاعلى ، وبدأ يحضر حلقات العلم و الدروس و المحاضرات بالمسجد ، ثم قرر أن يحفظ القرآن فبدأ بالحفظ فحفظه كاملاً عن ظهر قلب وخلال هذه الفترة كان صديقه الشاب الحليم يزوره باستمرار ويعرفه على أهل الخير والصلاح حتى أصبح من الدعاة الى الله و اهتدى على يديه العديد من أصدقائه الذين كانوا يشربون الخمر معه فيما مضى ، وأصبح إمام للمسجد المجاور له و لا يزال بحفظ الله ورعايته الى يومنا هذا من الدعاة و إماماً لمسجد الحي .
ملاحظة : هذه القصة حقيقة و ليست من نسج الخيال و بالإمكان نشر الأسماء ولكن أصحابها لا يرغبون في ذلك .

قلم بلا قيود
18-10-2008, 12:47
(596)

أين قلبي ؟ .. أين قلبي ؟

نشتكي من قسوة قلوبنا ، ونبحث عن هذه القلوب اللينة فلا نجدها إلا قليلا ، وهذه قصة ذكرها الإمام الحافظ ابن رجب في شرح حديث لبيك .. قال رحمه الله :
كان رجل يبكي وينادي : أين قلبي .. أين قلبي .. من وجد قلبي؟
فدخل يوما بعض السكك ، فوجد صبيا يبكي وأمه تضربه ، ثم أخرجته من الدار فأغلقت دونه الباب ، فجعل الصبي يلتفت يمينا وشمالا ، ولا يدري أين يذهب ، ولا أين يقصد ، فرجع إلى باب الدار ، فوضع رأسه على عتبته فنام ، فلما استيقظ جعل يبكي ويقول : يا أماه من يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك؟
ومن يدنيني من نفسه إذا طردتني؟
ومن الذي يؤويني بعد أن غضبت علي؟
فرحمته أمه فقامت فنظرت من خلل الباب ، فوجدت ولدها تجري الدموع على خده ، متمرغا في التراب ، ففتحت الباب ، وأخذته حتى وضعته في حجرها ، وجعلت تقبله وتقول:
يا قرة عيني وعزيز نفسي ..
أنت الذي حملتني على نفسك ..
وأنت الذي تعرضت لما حل بك ..
لو كنت أطعتني لم يكن مني مكروها ..
فقال الرجل :
قد وجدت قلبي .. قد وجدت قلبي ..
هل تعرف كيف وجد قلبه؟
في التذلل على عتب باب ربه ، والخضوع لمولاه والفرار منه إليه ، لأن كل شيء تخافه تفر منه إلا الله إذا خفته فإنك تفر إليه .. ﴿ ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ﴾

قلم بلا قيود
18-10-2008, 12:48
(597)

أفراح الروح في شهر رمضان

تعالوا لنسمع أفراح الروح وهى تسرى في القلب، فتتلذذ بالصيام والقيام والصدقة وقراءة القرآن والتوبة والغفران، تعالوا لأفراح الروح لنسمع أفراح الروح في شهر رمضان كيف تعيش تلك الروح.
فهذا صائم يحاول التعبير عن هذه الروحانية فيقول:

"في نهار يوم من أيام رمضان؛ اشتد بي الجوع فيبس لساني، وقرصت الشفتان وغارت العينان، فنظرت من يميني فإذا أصناف الطعام؛ وعن شمالي أنواع الشراب، فذكرت قول الله عز وجل في الحديث القدسي؛ ترك طعامه وشرابه من أجلى، فرق قلبي ودمعت عيني وانتابني شعور جميل له حلاوة لا أستطيع وصفه ولا بيانه.. قلت؛ لعله أثر من أثار الإخلاص في هذه العبارة العظيمة ولكن من أنا، عبد من عبيده، فقير إليه ذليل بين يديه، من أنا فيخاطبني وهو العظيم الجليل ذو الجبروت والملكوت ،،ترك طعامه وشرابه من أجلي،، من أنا حتى يخاطبني بقوله؛ (من أجلي) فأتلُ قوله؛ (من أجلي) رقة وشفافية عجيبة، بهذه الرقة وبهذه الشفافية وبهذا الإيناس نسيت جوعي وتعبي؛ فأي مشقة في الصوم في ظل هذا الود والقرب من السيد لعبده؛ فشعرت بحرص واطمئنان وثقة ويقين بالقرب من الله جل وعلا".

قلب فؤادك في محاسن شرعنا

***************** تلقى جميع الحسن فيه مصـورا

كم من معانٍ في صيام بيننــا

***************** نفح أرق من النسيــم إذا سرى

نهراً تفجـــرا أحمديــــاً كوثــــرَ

***************** وانظر لفرق صيامهم وصيامنا

فدهشت بيــن جمالــــه وجلالـــه

***************** وغدا لسان الحــــال عني مخبرا

لو أن كل الحســـن أكمل صوره

***************** ورآه كـــــان مهلــــلا ومكبــــرا



وهذه المشاعر متصدق صائم قال فيها؛ "في رمضان؛ الصدقة لها طعم خاص ولذة عجيبة، ولا غرو فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان،، أخذت عهداً على نفسي أن لا يمر يوماً من رمضان إلا ولى فيه نصيب من الصدقة والإحسان؛ فقليل دائم خير من كثير منقطع؛ وبعد صولات وجولات بين بيوت الأرامل واليتامى والفقراء والمحتاجين لا يعلم بي أحد إلا الله؛ شعرت برقة في قلبي، ولذة عجيبة في نفسي، فعرفت حقيقة الصيام، وأحسست بقرصة الجوع والحرمان، وقفت على أرملة لها صبية صغار وبيتهم بالإيجار ودموع غزار، ربما عبث الهم بقلبها ففضلت الموت على الحياة، أو سلكت طريق البغاة، عندها تبين لي قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ القائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل أو الصائم النهار،، كما فى البخارى ومسلم، وجلست مع اليتيم فنظرت في عينيه، فكأنه يسألني عن أبويه، ولماذا هو ليس كغيره من الصغار معهم الألعاب والحلوى والطعام، وهل سأشتري له ثوباً جديداً ليلبسه في العيد؟ فمسحت بيدي على رأس اليتيم، فإذا بقلبي يلين ودمعي يسيل؛ فذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم في المسند من حديث أبى هريرة؛ أن رجلاً شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له صلى الله عليه وسلم؛ إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم،،"

هكذا نحيا رمضان، فهو مدرسة تستثير الشفقة، وتحض على الصدقة، وهو شهر يعلمنا الجود والإحسان، ليس فقط في رمضان بل والله على الدوام؛ "وما تنفقوا من خير فلأنفسكم".

حدثني أحد الأخوة بكلام عجيب كان له وقع في نفسي، قال أنه قرأ للشعبي رحمة الله كلاماً جميلاً قال فيه: "من ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه"، فما تركت بعدها صدقة، فأنا الفقير وأنا المحتاج؛ نعم والله أنا الفقير إلى عفو ربى، وأنا المحتاج إلى غفران الله جل وعلا لنفسي، كان ابن عمر رضى الله عنهما؛ "يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعشى تلك الليلة"، وجاء سائل إلى الإمام أحمد؛ "فرفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره ثم نام جائعاً، ثم أصبح صائماً"، وعُلم أن عائشة رضى الله عنها أم المؤمنين؛ "أنفقت في يوم واحد 100 ألف درهم وهى صائمة، فقالت لها خادمتها؛ لو أبقيت لنا ما نفطر به اليوم، فقالت عائشة؛ لو ذكرتني لفعلت".

سبحان الله! ما هذه الروحانية العجيبة، وما هذا السمو المذهل في النفس الصائمة، حتى أنها تنسى حاجتها ومطالبها وكأنها لا تذكر إلا أمتها وحاجات الفقراء أو المحتاجين.

قلم بلا قيود
18-10-2008, 12:49
(598)

الله معي الله ناظري الله شاهدي

الله معي الله ناظري الله شاهدي أورد الغزالي في إحياء علوم الدين هذه القصة اللطيفة فقال : قال سهل بن عبدالله التستري : كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ، فقلت : كيف أذكره ؟ فقال : قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك
به لسانك ، الله معي ، الله ناظري ، الله شاهدي ، فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته ، فقال : قل في كل ليلة سبع مرات ، فقلت ذلك ثم أعلمته ، فقال : قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلته ، فوقع في قلبي حلاوته ، فلما كان بعد سنة ، قال لي خالي : احفظ ما علمتك ، ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لذلك حلاوة في سري ، ثم قال لي خالي يوما : يا سهل من كان الله معه وناظرا إليه وشاهده ، أيعصيه ؟ إياك والمعصية ، فكنت أخلو بنفسي فبعثوا بي إلى المكتب ، فقلت إني لأخشى أن يتفرق علي همي ، ولكن شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع ، فمضيت إلى الكُتّاب ، فتعلمت القرآن وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين ، وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة .

قلم بلا قيود
18-10-2008, 12:50
(599)

لا أدري من أطيع ؟

لا أدري من أطيع ؟ عادت الفتاة الصغيرة من المدرسة ، وبعد وصولها إلى البيت لاحظت الأم أن ابنتها قد انتابها الحزن، فاستوضحت من الفتاة عن سبب ذلك الحزن . فقالت الفتاة : " أماه إن مدرّستي هددتني بالطرد من المدرسة بسبب هذه الملابس الطويلة التي ألبسها .
الأم : ولكنها الملابس التي يريدها الله يا ابنتي الفتاة : نعم يا أماه .. ولكن المدرّسة لا تريد . الأم : حسناً يا ابنتي ، المدرسة لا تريد، والله يريد فمن تطيعين ؟ أتطعين الله الذي أوجدك وصورك، وانعم عليك ؟ . أم تطيعين مخلوقة لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً . فقالت الفتاة : بل أطيع الله . فقالت الأم : أحسنت يا ابنتي و أصبت . وفي اليوم التالي .. ذهبت تلك الفتاة بالثياب الطويلة .. وعند ما رأتها معلمتها أخذت تؤنبها بقسوة …. فلم تستطيع تلك الصغيرة أن تتحمل ذلك التأنيب مصحوباً بنظرات صديقاتها إليها فما كان منها إلا أن انفجرت بالبكاء … ثم هتفت تلك الصغيرة بكلمات كبيرة في معناها … قليلة في عددها : والله لا أدري من أطيع ؟ أنت أم هو . فتساءلت المدرسة : ومن هو ؟ فقالت الفتاة : الله ، أطيعك أنت فألبس ما تريدين واعصيه هو . أم أطيعه وأعصيك ، سأطيعه سبحانه وليكن ما يكون . يا لها من كلمات خرجت من ذلك الفم الصغير . كلمات أظهرت الولاء المطلق لله تعالى . أكدت تلك الصغيرة الالتزام والطاعة لأوامر الله الواحد القهار . هل سكتت عنها المعلمة ؟ . لقد طلبت المعلمة استدعاء أمِ تلك الطفلة ..فماذا تريد منها ؟ . وجاءت الأم … فقالت المعلمة للأم : " لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي " . نعم لقد اتعظت المعلمة من تلميذتها الصغيرة . المعلمة التي درست التربية وأخذت قسطاً من العلم . المعلمة التي لم يمنعها علمها أن تأخذ " الموعظة " من صغيرة قد تكون في سن إحدى بناتها . فتحية لتلك المعلمة وتحية لتلك الفتاة الصغيرة التي تلقت التربية الإسلامية وتمسكت بها . وتحية للأم التي زرعت في ابنتها حب الله ورسوله . الأم التي علمت ابنتها حب الله ورسوله . فيا أيتها الأمهات المسلمات : بين أيديكن أطفالكن وهم كالعجين تستطعن تشكيلهم كيفما شئتن فأسرعن بتشكيلهم التشكيل الذي يرضى الله ورسوله . علمنهم الصلاة … علمنهم طاعة الله تعالى … علمنهم الثبات على الحق … علمنهم كل ذلك قبل وصولهم سن المراهقة . فإن فاتتهم التربية و هم في مرحلة الصغر فإنكن ستندمن أشد الندم على ضياع الابناء عند الكبر . وهذه الفتاة لم تكن في عصر الصحابة .. ولا التابعين . ….. إنما في العصر الحديث … وهذا مما يدل على أننا باستطاعتنا أن نوجد أمثال تلك الفتاة . الفتاة التقية الجريئة على إظهار الحق والتي لا تخشى في الله لومة لائم . فيا أختي المؤمنة …. ها هي ابنتك بين يديك . فاسقيها بماء التقوى والصلاح . واصلحي لها بيئتها طاردة عنها الطفيليات والحشرات الضارة . وها هي الأيام أمامك . فانظري ماذا تفعلين بالأمانة التي أودعها لديك رب السموات والأرض ;!! قال رسول الله e : " من ارضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ، ومن أسخط الناس برضا ا لله كفاه الله مؤنة الناس " . صحيح الجامع الصغير ج 5 حديث رقم 5886 المراجع ( مواقف إيجابية ، لنجيب العامر ، ج 2 / 27 ـ 31 والقصة نقلاً عن مواقف ذات عبر العمر الأشقر

قلم بلا قيود
18-10-2008, 12:51
(600)

عف عن الباذنجان فرزق المرأة

عف عن الباذنجان فرزق المرأة كان في دمشق مسجد كبير اسمه جامع التوبة وهو جامع مبارك ، فيه أنس وجمال ، وكان فيه منذ نحو سبعين سنة شيخ مرب عالم عامل اسمه الشيخ سليم المسوطي. وكان مضرب المثل في فقره وفي إبائه وعزة نفسه وبذلها للآخرين. وكان يسكن في غرفة في المسجد ، مر عليه يومان لم ياكل فيهما شيئاً وليس
عنده ما يطعمه ولا ما يشتري به طعاماُ، فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت ، وفكر ماذا يصنع ، فراى أنه بلغ حد الاضرار الذي يجوز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة. وآثر أن يسرق ما يقيم صلبه - هذا ما رآه في حاله هذه - وكان المسجد يتصل سطحه ببعض البيوت ، يستطيع المرء أن ينتقل من أولها إلى آخرها مشياً على أسقفها، فصعد إلى سقف المسجد وانتقل منه إلى الدار التي تليه فلمح بها نساء فغض من بصره وابتع ، ونظر فرأى إلى جنبها داراً خالية وشم رائحة الطبخ تصدر منها ، فأحس من جوعه لما شمها كأنها مغناطيس تجذبه إليها، وكانت البيوت من دور واحد ، فقفز قفزتين من السقف إلى الشرفة فصار في الدار وأسرع إلى المطبخ فكشف غطاء القدر فرأى فيها باذنجاناً محشواً ، فأخذ واحدة ولم يبال من شدة جوعه بسخونتها وعض منها عضة فما كاد يبتلعها حتى ارتد إليه عقله ودينه وقال لنفسه: أعوذ بالله أنا طالب علم مقيم في المسجد ثم أقتحما لمنازل وأسرق ما فيها ؟ وكبر عليه ما فعل وندم واستغفر ورد الباذنجانة وعاد من حيث جاء ، فنزل إلى المسجد وقعد في حلقة الشيخ وهو لا يكاد من شدة الجوع يفهم ما يسمع ، فلما انقضى الدرس وانصرف الناس .. جاءت امرأة مستترة - ولم يكن في تلك الأيام امرأة غير مستترة - فكلمت الشيخ بكلام لم يسمعه فتلفت الشيخ حوله فلم ير غيره فدعاه وقال له : هل أنت متزوج ؟ قال : لا. قال : هل تريد الزواج؟ فسكت ، فأعاد عليه الشيخ سؤاله فقال : يا شيخ ما عندي ثمن رغيف والله فلماذا أتزوج؟ قال الشيخ : إن هذه المرأة خبرتني أن زوجها توفي وأنها غريبة عن هذا لبلد ليس لها فيه ولا في الدنيا إلا عم عجوز فقير وقد جاءت به معها ، وأشار إليه قاعداً في ركن الحلقة ، وقد ورثت دار زوجها ومعاشه وهي تحب أن تجد رجلاً يتزوجها لئلا تبقى منفردة فيطمع بها. قال: نعم ، وسألها الشيخ هل تقبلين به زوجاً؟ قالت : نعم. وإذا دجى ليل الخطوب وأظلمت سبل الخلاص وخاب فيها الأملُ وأيــست من وجه النجاة فمالها سبب ولا يدنـــو لها متناولُ يأتــيك من ألطافه الفرج الذي لم تحتسبه وأنـــت عنه غافل فدعا الشيخ عمها ودعا شاهدين وعقدا العقد دفع المهر عن التلميذ وقال له : خذ بيد زوجتك ، فأخذ بيدها فقادته إلى بيتها ، فلما أدخلته كشفت عن وجهها فرأى شباباً وجمالاً ، وإذا البيت هو البيت الذي اقتحمته ، وسألته : هل تأكل؟ قال نعم فكشفت غطاء القدر فرأت الباذنجانة فقالت : عجباً من الذي دخل الدار فعضها؟ فبكى الرجل وقص عليها الخبر فقالت له : هذه ثمرة الأمانة ، عففت عن الباذنجانة الحرام فأعطاك الله الدار كلها وصاحبتها بالحلال

قلم بلا قيود
25-10-2008, 09:14
(601)

ما كان سعيهم ؟

ما كان سعيهم ؟ روى ابن المظفر المكي في كتاب أنباء نجباء الأبناء قصة لطيفة في حب تكرار الطفل للشهادتين فقال : بلغني أن أبا سليمان داود بن نصير الطائي رحمه الله لما بلغ خمس سنوات أسلمه أبوه إلى المؤدب ، فابتدأ بتلقين القرآن وكان لَقِنا فلما تعلم سورة هل أتى على الإنسان ، وحفظها رأته أمه يوم الجمعة مقبلا على
الحائط مفكرا يشير بيده ، فخافت على عقله فنادته قم يا داود فالعب مع الصبيان فلم يجبها فضمته إليها ودعت بالويل ، فقال : مالك يا أماه أبكِ بأس ؟ قالت : أين ذهنك ؟ قال : مع عباد الله ، قالت : أين هم ؟ قال : في الجنة ، قالت : ما يصنعون ؟ قال { متكئين فيها على الأرائك ، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } الإنسان 13 ، ثم مر في السورة وهو شاخص كأنه يتأمل شيئا حتى بلغ قوله { وكان سعيهم مشكورا } آية 22 ثم قال : يا أماه ما كان سعيهم ؟ فلم تدر ما تجيبه فقال لها : قومي عني حتى أتنـزه عندهم ساعة فقامت عنه ، فأرسلت إلى أبيه فأعلمته شان ولده فقال له أبوه : يا داود ! كان سعيهم أن قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فكان يقولها في أكثر أوقاته .

قلم بلا قيود
25-10-2008, 09:16
(602)

سألني صاحبي وهو يحاورني؟؟؟؟؟

سألني صاحبي وهو يحاورني : كيــف تتوضأ ؟ قلت ببرود : كما يتوضأ الناس ..!! فأخذته موجة من الضحك حتى اغرورقت عيناه بالدموع ثم قال مبتسماً : وكيف يتوضأ الناس ..؟! ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت : كما تتوضأ أنت …! قال في نبرة جادة : أما هذه فلا .. لأني أحسب أن وضوئي على شاكلة أخرى غير شاكلة ( أكثر ) الناس .. قلت على الفور : فصلاتك باطلة يا حبيبي .. !!
فعاد إلى ضحكه ، ولم أشاركه هذه المرة حتى الابتسام ..

ثم سكت وقال : يبد أنك ذهبت بعيداً بعيدا ..

إنا أعني ، أنني أتوضأ وأنا في حالة روحية شفافة _ علمني إياها شيخي _ فأجد للوضوء متعة ، ومع المتعة حلاوة ، وفي الحلاوة جمال ، وخلال الجمال سمو ورفعة ومعانٍ كثيرة لا أستطيع التعبير عنها ..!!

وارتسمت علامات استفهام كثيرة على وجهي ,, فلم يمهلني حتى أسأل وواصل :

أسوق بين يديك حديثاً شريفاً فتأمل كلمات النبوة الراقية السامية جيداً :

- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إذا توضأ المسلم فغسل وجهه :



خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قط الماء ..

فإذا غسل يديه : خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه ..

فإذا غسل رجليه : خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه ..

حتى يخرج نقياً من الذنوب .."

- وفي حديث آخر :

" فإن هو قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ،

وفرّغ قلبه لله تعالى : انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه ." -

- وسكت صاحبي لحظات وأخذ يسحب نفسا من الهواء العليل

منتشيا بما كان يذكره من كلمات النبوة .. ثم حدق في وجهي وقال :

لو أنك تأملت هذا الحديث جيداً ،

فإنك ستجد للوضوء حلاوة ومتعة وأنت تستشعر أن هذا الماء الذي تغسل به أعضاءك ، ليس سوى نور تغسل به قلبك في الحقيقة !!

قلت : ياااااه !! كيف فاتني هذا المعنى ..!؟

والله أنني أتوضأ منذ سنوات طويلة غير أني لم أستشعر هذا المعنى .. إنما هي أعضاء أغسلها بالماء ثم أنصرف ، ولم أخرج من لحظات الوضوء بشيء من هذه المعاني الراقية …!

-

- قال صاحبي وقد تهلل وجهه بالنور ..:

وعلى هذا حين تجمع قلبك وأنت في لحظات الوضوء ، تجد أنك تشحن هذا القلب بمعانٍ سماوية كثيرة ، تصقل بها قلبك عجيباً ، وكل ذلك ليس سوى تهيئة للصلاة ..!!

المهم أن عليك أن تجمع قلبك أثناء عملية الوضوء وأنت تغسل أعضاءك ..

– قلت : هذا إذن مدعاة لي للوضوء مع كل صلاة ..

أجدد الوضوء حتى لو كنت على وضوء ..نور على نور .. ومعانٍ تتولد من معانٍٍ ..!! - قال وهو يبتسم :

بل هذا مدعاة لك أن تتوضأ كلما خرجت من بيتك لتواجه الحياة وأحداثها

بقلب مملوء بهذه المعاني السماوية !!

- قلت وأنا أشعر أن قلبي أصبح يرف ويشف ويسمو:

أتعرف يا صاحبي ..

أنك بهذه الكلمات قد رسمت لي طريقا جديداً في الحياة ، ما كان يخطر لي على بال ،

وفتحت أمام عيني آفاقاً رائعة كانت محجوبة أمام بصري .. فجزاك الله عني خير الجزاء .

- منذ ذلك اليوم .. كلما هممت أن أتوضأ ،

سرعان ما أستحضر كلمات صاحبي ، فأجدني في حالة روحية رائعة وأنا أغسل أعضائي بالنور لا بالماء ..!!

يا لله كم من سنوات ضاعت من حياتي ، وأنا بعيد عن هذه المعاني السماوية الخالصة ..

يا حسرة على العباد …!!

- لو وجد الناس دفقة من هذه المعاني السماوية تنصب في قلوبهم ،

لوجدوا أنسا ومتعة وجمالا وصقلا واضحا لقلوبهم أثناء عملية غسل أعضائهم

بهذا النور الخالص .

- اللهم جاز عني صاحبي خير ما جازيت داعية عن جموع من دعاهم إليك ..

* * *

.. - عدت أقرأ الحديث من جديد فإذا بي أقول :

- ما أعظم ربنا وأحلمه وأكرمه ..! جل شأنه ، وتبارك اسمه ..

أجر عظيم لا يتصور .. بعمل قليل لا يذكر ..!

لو قيل للناس : من توضأ في المكان الفلاني وأحسن الوضوء ، فله ألف درهم مع كل عملية وضوء جديدة !!

- لو قيل ذلك : : لرأيت الناس يتدافعون ويتزاحمون على ذلك المكان ،

.. وقد يقتتلون ، ليبادروا إلى الوضوء بين الساعة والساعة ..!

.. بل بعد كل خمس دقائق وضوء جديد …!!

- عجيب أمر هؤلاء الناس ..!!

- انظر بماذا وعدهم الله جل جلاله .. ومع هذا تكاسلوا عن الوضوء ..

- وانظر بماذا وعدهم الناس وكيف تزاحموا وتقاتلوا …!

لا إله إلا الله .. !

اللهم خذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك .

.. وأكرمنا ولا تهنا ..وزدنا ولا تنقصنا

قلم بلا قيود
01-11-2008, 05:42
(603)

قصة يشيب لها الولدان

"انا مدرس في أحد المدارس.فوجئت احد الأيام بطالب يفعل بعض الحركات الغير لائقة مع الطلاب فقلت له لماذا تفعل ذلك؟ قال لي بكل ثقه ليس فيها اي شي يا أستاذ أخذت اسم الطالب وأخبرت المشرف الطلابي بذلك .
قام بأستدعاه المشرف وسأله وحقق معه بعدها استدعاني المشرف وقال لي في دهشة ان الطالب الذي أعطيتني اسمه قال لي بأنه يفعل مع أخته جريمة الزنا فأنا والله كنت اكثر من المشرف دهشة .. أخبرنا مدير المدرسة بذلك... فقال أستدعوا لي هذا الطالب وحصل ذلك بعدها اتصل مدير المدرسة على ابوهذا الطالب وأخبره ان يأتي الى المدرسة غدا وذلك لأمر هام.... لم يأتي الاب الا بعد ثلاثة ايام وعندما حضر الى المدرسة استدعاني المدير ومعي المشرف الطلابي خوفا من ان يحصل شي لهذا الاب المسكين . بدأ المدير يمهد للخبر الأليم بعدها قال له يا ابا محمد لقد فوجئنا جميعا بأن ابنك الذي في السادس عشر من عمره يفعل فاحشة الزنا مع أخته التي في الثالث عشر من عمرها::الرد الذي شاب له الولدان من الأب (( الحمد لله الذي فعلها مع أخته ولا مع أحد ثاني)) انا كنت جالس فوقفت من الرد القبيح وانا والله شاهد على هذه القصة وكنت معهم ولم انقلها عن احد المصيبة الكبرى انهم في اقدس بقاع الارض مكه المكرمة
هل هذا شي يعقل؟ ولكن لم يختلف الزمان اختلف الناس
انا لله وانا اليه راجعون
نسى هذا الأب المسكين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم( كلكم راعي وكلكم مسؤل عن رعيتة))"

قلم بلا قيود
01-11-2008, 05:43
(604)

جدتي.. وجورية لم تصل..!!

"في زاوية من زوايا حديقة البيت عندنا، فيه جزء صغير، يمكن متر في مترين، وفي وسطه شجرة واحدة وهي "ورد الجوري".. وهالشجرة هذي قصتها قصة..!! هذي جدتي، كانت دائما تزورنا بالبيت وكلما مرت على الحديقة قالت:
ياوليدي: حط لك "جورية"..
وأنا أقولها: إن شاء الله يا جدة.. إن شاء الله..

وفي يوم..
جات جدتي عندنا، وجيت أسلم عليها، وقالت لي تعالى أبيك في الحديقة..
وذهبت معها، وإذا عندها غرسة صغيرة وجميلة تحملها بين أصابعها الرقيقة، وتقول: انتبه من الشوك ياوليدي..
هذي "جورية" ماصارت ولا استوت، خذها وسم بالله وازرعها..

قلت: إن شاء الله..

وغافلت جدتي وعطيتها للمزارع وقلت له: ازرعها "زين"؟؟!!

المهم..
بعد مدة جات الجدة الحبيبة لزيارتنا، وأول ما رأتني قالت: هاه وشلون الجورية؟؟!!
قلت زينة والحمد لله، وأنا حقيقة ما ادري حتى وين حطها المزارع؟؟!!!
قالت: طيب قم وأنا أمك خلنا نشوفها؟؟؟!!

قلت: بعدين يا جدة.. بعدين، أنت الحين تعبانه وان شاء الله إذا ارتحت نبي نروح ونشوفها..

قالت: لا والله ما أرتاح لين أشوفها..

وأمام إصرارها العجيب، ما لقيت لي مخرج، ورحت معاها للحديقة، وأنا التفت يمين ويسار، أدور على هالجورية؟؟!!

المهم..

وجدتها في آخر الحديقة، "عود يابس"، والحمد لله أن جدتي ما لاحظت أني قاعد أدور عليها..

قالت: يا وليدي هذي بتموت. أنتوا ما تسقونها؟؟!!

قلت: إلا يا جدة المزارع كل يوم يسقيها..

قالت: المزارع؟؟!!

قلت: إيه المزارع..!!

قالت: لا يولدي، هذه جورية طيبة، وأصلها طيب، يبي لها عناية، وحب، وحنان..

وصدقني ياوليدي، قد ما تعطيها.. تعطيك.. ليش أنت ما تدري أنها تحس وتشعر فيك؟؟!!

قلت: إلا.. إلا.. "وطبعا لكي أفتك من تأنيبها وكلامها علي"؟؟!!

وبعدها بكم يوم، أحضرت جدتي للجورية سماد، ومعاه شيء ثاني، عرفت فيما بعد أنه أحشاء نوع من أنواع السمك، وجلست جدتي تخلط السماد مع هذا الشيء، ومعه قليل من الماء، ثم تنثره نثرا على الجورية وجذورها وهي "تنهم" "وتحدي" أي تنشد، وتكلم هذه الجورية وتضحك معها؟؟؟!!

يالله.. هل خرفت جدتي أم ماذا؟؟؟!!

وبعد أن انتهت، أوصتني بسقايتها بماء "حلو"، أوصيك يا وليدي لا يمرها مايكم هذا اللي كنه ماي بحر؟؟!!

إن شاء الله يا جدة أبشري..

وأوصيت عليها المزارع بهذا الماء..

وبعد فترة سافرت للدراسة، لمدة ستة أشهر، وعندما عدت للمنزل، لفت نظري منظر الحديقة، وأن بها شيئا مختلفا؟؟!!

فذهبت إلى هناك، وإذا بشجرة لم أرى أجمل منها، ولا أزكى من رائحتها، وإذا بها وردتان " جوريتان" لم أرى أجمل منهما، إحداهما كان لونها أحمر فاتح، والأخرى أفتح منها قليلا، وكأنهما ينظران إلي على استحياء..

ووالله ليخيل إلي أنهما حوريتان يجهزان لأزواجهما من حسنهما ودلالهما..

وحينما دلفت إلى المنزل سألت والدتي: هل أتت "الجورية" بشيء قبل اليوم؟

فأجابتني بلا، وأن هاتان الجوريتان هما أول النتاج..

فحمدت الله أنه لم يفتني شيء..

فوضعت حاجاتي وأغراضي وذهبت مسرعا لتلك "الجورية" واستأذنتها بأخذ بنتيها منها..

نعم استأذنتها..

ألم تقل جدتي أنها تسمع وتحس وتشعر؟؟!!

المهم..

قطعت الطريق مسرعا، لا ألوي على شيء إلا الوصول لجدتي لكي ترى ماعملته يداها، ولأخبرها بأن كل ما قالته صحيحا، وأفرحها بهاتان الجوريتان "الحوريتان"..

وعندما وصلت..

وجدت السكون يلف المكان..

فسلمت على جدتي، ووضعت "الجوريتان" بجانبها، وقلت لها:

ياجدتي.. ياحبيبتي.. ياقرة عيني وفؤادي.. أنظري لنتاجك..

أنظري ماذا وهبنا الله.. أنظري لهاتان الجوريتان اللتان لم أرى أجمل منهما، إلا عينيك، وعطفك وحنانك..

أنظري كيف عوض الله صبرك على ذلك "السماد" وشوك الأسماك، والتراب، بحوريتان زكيتان يكادان أن ينطقان وتلهج ألسنتهما بشكر الخالق، بأن ساق لهما واحدة تفيض أحاسيسا طيبة ومشاعر رائعة، كروعتك ياجدتي..

أنظري لهذا الجمال، وهذه الرائحة الفواحة التي تلف المكان..

وسكتت للحظات..

ولم تجبني جدتي..

فوضعت جورية على يمينها، وأخرى على يسارها، ودعوت لها وانصرفت، وقلت لها مودعا:

ياجدتي:

هذه جورية لم تصل..!!

وخرجت من باب "المقبرة"؟؟!!!!

وكأن الدنيا هي المقبرة، وماخلفت ورائي هي الدنيا، بوجود جدتي والجورية فيها..

نعم لقد ماتت جدتي وأنا مسافر، ولم يخبرني الأهل حتى عدت..

رحمك الله ياجدتي، فقد علمتني أشياء كثيرة وربطتني بحب الجمال والعطف والحنان..

أسأل الله أن تتنزل عليك الرحمات والغفران في هذا الشهر الكريم..

ومنذ ذلك اليوم، وضعت سياجا خشبيا على تلك الجورية، لونه أخضر فاتح، وغطيتها بقماش شفاف من الأعلى كي تصلها أشعة الشمس فقط، وأصبحت ساقيها وراعيها يوما بعد يوم..

وكان نتاجها وردتان أو ثلاث، كل شهرين أو ثلاثة تقريبا، ولا باستطاعة أحد كائن من كان، أن يقرب منها غيري، وكنت أضع النتاج عندي بالغرفة، وأدعو لجدتي كلما مررت على تلك الجورية، أو بناتها.."

قلم بلا قيود
01-11-2008, 05:44
(605)

كأنني أكلت!!!!!!!

في كتابه الشيق "روائع من التاريخ العثماني" كتب الأستاذالفاضل "أورخان محمد علي" .. قصة أغرب اسم جامع في العالم : "هل سمع أحد بمثل هذا الاسم الغريب ؟ ( كأنني أكلت ) . ولكن هذا هو اسم جامع صغير في منطقة "فاتح" في اسطنبول والاسم باللغة التركية "صانكي يدم" أي "كأنني أكلت" أو "افترض أنني أكلت"!! ووراء هذا الاسم الغريب قصة غريبة طريفة ،
وفيها عبرة كبيرة. ثم يكمل الأستاذ أورخان قصة هذا الجامع فيقول:"كان يعيش في منطقة "فاتح" شخص ورع اسمه "خير الدين كججي أفندي"، كان صاحبنا هذا عندما يمشي في السوق ، وتتوق نفسه لشراء فاكهة ، أو لحم ، أو حلوى ، يقول في نفسه : "صانكي يدم" "كأنني أكلت" ثم يضع ثمن تلك الفاكهة أو اللحم أو الحلوى في صندوق له. ومضت الأشهر والسنوات ، وهو يكف نفسه عن كل لذائذ الأكل ، ويكتفي بما يقيم أوده فقط ، وكانت النقود تزداد في صندوقه شيئا فشيئا ، حتى استطاع بهذا المبلغ الموفور القيام ببناء مسجد صغير في محلته ، ولما كان أهل المحلة يعرفون قصة هذا الشخص الورع الفقير ، وكيف استطاع أن يبني هذا المسجد ، أطلقوا على الجامع اسم "جامع صانكي يدم"

Dark@King
16-02-2009, 10:38
مشكورررة عالقصص التي تنعش الفؤد وتجعل العبد يعتبربها ويعود إلى ربه وجزاك اله عنا خير جزاء

سلام نور اليقين
08-08-2010, 10:41
انا بصراحه انا اسفت من القصص ديه على فكره انا بدرس فى معهد لعداد الدعه

قلم بلا قيود
08-08-2010, 10:50
انا بصراحه انا اسفت من القصص ديه على فكره انا بدرس فى معهد لعداد الدعه

أسفتي ازاي من القصص ديه ؟

ممكن توضيح

khalido
20-08-2010, 07:38
بارك الله فيكم المجهور

متابعبن بحول الله تعالى

khalido
20-08-2010, 07:44
سلمان الفارسي رضي الله عنه ورحلة البحث عن الحقيقة




سلمان الفارسي صحابي جليل من أهل فارس يحكي قصة هدايته فيقول : كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جيان، وكان أبي دهقان أرضه وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى كنت قيّم النار الذي يوقدها، فلا أتركها تخبو ساعة فكنت لذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانا له، وكان له فيه بعض العمل فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه ولا بد لي من إصلاحها، فانطلق إليها فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس علي فإنك إن احتبست عني شغلني ذلك عن كل شيء. فخرجت أريد الضيعة فمررت بكنيسة للنصارى فسمعت أصواتهم فقلت: ما هذا قالوا النصارى، فدخلت فأعجبني حالهم، فو الله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس. وبعث أبي في طلبي في كل وجه، حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته. فقال: أين كنت؟ قلت مررت بالنصارى فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون. قال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت. فخاف فجعل في رجلي حديدا وحبسني. فبعثت إلى النصارى فقلت: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام فقلت فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. قالوا نفعل. فقدم عليهم ناس من تجارهم فآذنوني بهم. فطرحت الحديد من رجلي ولحقت بهم فقدمت معهم الشام، فقلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة، فجئته فقلت: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك وأعبد الله معك وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي. قال: فكنت معه فكان رجل سوء يأمر بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوها له اكتنزها ولم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله. فلم ينشب أن مات فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ويكتنزها. قالوا: وما علامة ذلك؟ قلت أنا أخرج إليكم كنزه، فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا فصلبوه وموه بالحجارة وجاءوا برجل فجعلوه مكانه، ولا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأشد اجتهادا ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ونهارا، وما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة فقلت: قد حضرك ما تراه من أمر الله، فماذا تأمرني وإلى من توصيني؟ قال لي: أي بني والله ما أعلمه إلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي فلما مات لحقت بالموصل فأتيت صاحبها، فوجدته على مثال حاله من الاجتهاد والزهد فقلت له: إن فلانا أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة. فقلت: إن فلانا أوصى بي إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصيني؟ قال: والله ما أعلمه إلا رجلا بنصيبين فلما دفناه لحقت بالآخر فأقمت عنده حتى حضره الموت فأوصى بي إلى رجل من عمورية بالروم، فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده، واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات ثم احتضر فكلمته، فقال أي بني: والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين في أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه. فلما واريناه أقمت حتى مر بي رجا ل من تجار العرب من كلب فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأنا أعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي قالوا نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل يهودي بوادي القرى، فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة فابتاعني فخرج بي حتى قدمنا المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعتها فأقمت في رقّي. ويعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة، لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم قباء وأنا أعمل لصاحبي في نخلة، فوالله إني لفيها إذ جاء ابن عم له فقال: يا فلان، قاتل الله بني قيلة - يعني بذلك الأنصار - والله إنهم الآن مجتمعون على رجل يزعمون أنه نبي. فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني رعدة حتى ظننت أني سأسقط على صاحبي، ونزلت أقول ما هذا الخبر؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة وقال: ما لك ولهذا، أقبل على عملك. فقلت: لا شيء إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه. فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فقلت له: بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد فهاكها فكل منه. فأمسك وقال لأصحابه كلوا. فقلت في نفسي: هذه واحدة ثم رجعت. وتحول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجمعت شيئا ثم جئته به فقلت: هذا هدية فأكل هو وأصحابه. فقلت هذه خلتان، ثم جئته وهو يتبع جنازة وهو في أصحابه، فاستدرت لأنظر إلى الخاتم، فلما رآني استدبرته عرف أني أستثبت شيئا وصف لي، فوضع رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال: تحول يا سلمان هكذا، فتحولت فجلست بين يديه، وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك، فلما فرغت قال: كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا فرغت فأعلمني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي. فلما فرغت منها أخبرته. فخرج معنا فكنا نحمل إليه النخل فيضعه بيده ويسوي عليه. فوالذي بعثه ما مات منها نخلة واحدة. وبقيت علي الدراهم فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب، فقال: أين الفارسي؟ فدعيت له، فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك. قلت يا رسول الله: وأين تقع هذه مما علي؟ قال: فإن الله سيؤدي عنك. فوالذي نفس سلمان بيده لقد وزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، وعتق سلمان. وقد حبسني الرق حتى فاتتني بدر وأحد، ثم شهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد . تلك هي قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي في بحثه عن الحقيقة التي تحمل من أجلها كل هذه المشاق والصعاب حتى من الله عليه بالهداية بل وبصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ففاز في الدنيا والآخرة .