عادل عمر
22-04-2003, 07:46
السلام عليكم ورحمة الله
مقال نقل إليكم من أحدى الجرائد المصرية المعارضة
جريدة الأسبوع المصرية
صدام حسين بين الجماهير في وسط بغداد
تحليل يكتبه:محمود بكري
بظهور الرئيس العراقي علي شاشة قناة أبوظبي عصر يوم الجمعة الماضي سقطت في لحظات كافة المزاعم التي اتهمت صدام حسين بالاستسلام.. أو عقد صفقة مع القوات الأمريكية.. والأهم أن ظهوره بهذا الشكل قد بدد احتمالات استشهاده في الهجوم الذي شنته إحدي الطائرات الأمريكية بأربع قنابل ضخمة علي موقع تردد وجوده بداخله في حي المنصور مع عدد من القادة العراقيين.. إضافة لنجليه.. قصي وعدي.. فقد كان موعد تنفيذ الغارة مساء الاثنين السابع من ابريل.. وكان ظهوره بحي الأعظمية في وضح النهار يوم الأربعاء التاسع من أبريل.. وبعد ان اجتاحت القوات الأمريكية وسط العاصمة بغداد في ذلك النهار الذي حمل مفارقات بالغة الإثارة.
فبينما كانت مجموعة من اللصوص والمهرجين والسجناء الذين أطلقت القوات الأمريكية سراحهم من سجن أبوغريب.. واصطحبتهم إلي ساحة الفردوس للظهور أمام الشاشات والمحطات الفضائية كمرحبين بالمحتل الأمريكي.. وراحوا بإيعاز أمريكي يحطمون تمثال الرئيس العراقي الكائن في الساحة.. كانت المشاهد التي بثتها قناة أبوظبي عصر الجمعة الماضي، والتي حملت مشاهد الاستقبال الجماهيري الحاشد الذي حظي به صدام حسين في منطقة الأعظمية تشير إلي دلالات متعارضة تماما مع هذا الذي نقلته الكاميرات من أمام ساحة الفردوس.. فقد احتشد الآلاف حول صدام الذي ظهر بشكل مفاجئ بصحبة نجله 'قصي' وحارسه الخاص 'عبد حامد حمود'.
وكما بدا واضحا من الشريط الذي لم تكشف قناة أبوظبي كيفية حصولها عليه فقد كانت مشاعر الحب لصدام التي عكستها الجماهير التي اندفعت نحوه تعانقه.. وتهتف له.. تعطي صورة متناقضة تماما لما ظهر علي الشاشات خلال الأيام السابقة.
ھھھ
لقد بدا الرئيس العراقي متماسكا كما ظهر علي الشاشة.. وبرغم مأساوية الواقع الذي حدث باجتياح القوات الأمريكية لبغداد إثر تحطم المقاومة العراقية 'الرسمية' لأسباب لا يعرف أحد دقتها حتي الآن إلا أن صدام حسين، الذي أدرك خطورة ما جري.. راح يخاطب العراقيين في اللقاء الذي تم في الأعظمية.. أو في الرسالة الإذاعية التي نقلتها قناة أبوظبي محذرا إياهم من الغفلة التي تصيب الأمة في مثل تلك اللحظات الفاصلة من التاريخ.
كانت كلمات صدام حسين التي سجلها للإذاعة العراقية في التاسع من ابريل ولم تذع للظروف التي شهدتها بغداد تؤكد علي العديد من المعاني التي تكشف البعد الحقيقي الذي أراد صدام أن يبلغه للشعب العراقي في تلك الأجواء التي عبر عنها ب 'محنة التساؤل' لدي العراقيين حول ما حدث.. مؤكدا علي معني التضحية لدي كل عراقي يجب ألا تضعف نفسه في هذه اللحظات المصيرية، ومجسدا طبيعة المرحلة التي سيطول فيها أمد الصراع مع المحتل والغازي الأمريكي منبها إلي القراءة التاريخية الصحيحة لمثل هذا الاحتلال لأرض العراق والعرب، موضحا المعاني النبيلة لمن يكسبون ثواب الشرف أمام الله والتاريخ.. ومحذرا من التفريط في الحقوق الذي يقود أصحابه بلاشك إلي الرجم.
كان خطاب الرئيس العراقي يحمل معاني الدفاع عن الوطن والمبدأ حتي آخر لحظة.. ملمحا إلي المسالك المختلفة التي ستتخذها المواجهة المقبلة مع القوات الأمريكية.. لافتا الانتباه إلي الضعف الذي يعتري النفوس في هذه الأوقات التي طالبها بالتمسك بالإيمان بالله والوطن.. وألا تركن إلي الغفلة والعجز.. مناشدا العراقيين عدم الوقوع عند ما يقوله ويروجه المعتدون.
وعلي الرغم من أن صدام حسين أكد علي ما وصفه بثبات القيادة العراقية التي كانت إلا أنه كشف في خطابه الإذاعي عما وصفه بالوعود التي حصل عليها من قطاعات مختلفة من العراقيين بالمقاومة.. إلا أن تلك الوعود يبدو أنها تبددت أو تراجعت كما يفهم من كلامه الذي كان برغم محاولاته لرفع الهمم يجسد حالة الانكسار التي حدثت.. والتي لا تستطيع مثل هذه الأقوال والكلمات أن تتصدي لتبعاتها.. خاصة بعد الاحتلال الذي طال كل شيء علي أرض العراق.. وبعد التركيبة الجديدة التي بدأت في الظهور سواء تلك القوي العميلة التي جاءت علي ظهر دبابات أمريكية.. أو تلك التي خرجت من مكامنها لتعبر عن رفضها للاحتلال ولصدام في الآن ذاته.. كما هو حال جماعات الشيعة.. وكذلك بعض القوي السياسية التي بدأت تتشكل حديثا.. وترسم لنفسها خطا سياسيا جديدا في العراق.
ھھھ
لقد سبق ما أذاعته قناة أبوظبي تقرير مهم نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يؤكد صحة التوقيت الذي صور فيه الشريط لصدام حسين.. ونقلت الصحيفة من داخل منطقة الأعظمية روايات مهمة حول وقائع ما جري في هذا اليوم.. ولأن شهادة صحيفة أمريكية تقدم رؤية موضوعية لما جري.. فقد آثرنا نشرها كما هي ودون تدخل منا.. قالت الصحيفة في تقريرها:
ھ لقد كان هنا. ثم، مثل الظل، اختفي.
في مسجد الأعظمية، في شمال بغداد، جعل الناس اسطورة من نصف الساعة التي يقولون ان صدام حسين ظهر فيها الأربعاء الماضي (9 ابريل) قرابة وقت صلاة الظهر امام الناس في الساحة المقابلة للمسجد. قدم لهم ما يمكن أن يعتبر وعده الأخير للشعب العراقي.
قال للجماهير المبتهجة خارج المسجد: 'إنني أحارب الي جانبكم في الخنادق نفسها'.
ثم كما يقول الآن اشخاص كانوا في الساحة في ذلك الوقت، صعد الزعيم العراقي ومجموعة صغيرة من الموالين له في سياراتهم وغادروا. بعد 12 ساعة من تلك الحادثة، قصفت الطائرات الأمريكية المنطقة، ودمرت جزءا من المقابر خلف المسجد. ثم تبعتها قوات المشاة بهجوم علي المسجد اصيبت خلاله المئذنة بقذيفة دبابة، في حين استخدم صاروخ محمول علي الكتف لفتح باب يؤدي الي منصة تابوت يحوي جسد أبي حنيفة، العالم الاسلامي من القرن الثامن، بناء علي اعتقاد، بأن صدام حسين يختبئ في مكان مظلم هناك. لكنه لم يكن هناك. أين ذهب؟ 'بالتأكيد هذه القضية الأكثر أهمية التي لم تحل في الحرب الأمريكية في العراق، خصوصا ان تكريت مسقط رأسه، صارت تحت سيطرة القوات الأمريكية الان.
يتبع . . .
مقال نقل إليكم من أحدى الجرائد المصرية المعارضة
جريدة الأسبوع المصرية
صدام حسين بين الجماهير في وسط بغداد
تحليل يكتبه:محمود بكري
بظهور الرئيس العراقي علي شاشة قناة أبوظبي عصر يوم الجمعة الماضي سقطت في لحظات كافة المزاعم التي اتهمت صدام حسين بالاستسلام.. أو عقد صفقة مع القوات الأمريكية.. والأهم أن ظهوره بهذا الشكل قد بدد احتمالات استشهاده في الهجوم الذي شنته إحدي الطائرات الأمريكية بأربع قنابل ضخمة علي موقع تردد وجوده بداخله في حي المنصور مع عدد من القادة العراقيين.. إضافة لنجليه.. قصي وعدي.. فقد كان موعد تنفيذ الغارة مساء الاثنين السابع من ابريل.. وكان ظهوره بحي الأعظمية في وضح النهار يوم الأربعاء التاسع من أبريل.. وبعد ان اجتاحت القوات الأمريكية وسط العاصمة بغداد في ذلك النهار الذي حمل مفارقات بالغة الإثارة.
فبينما كانت مجموعة من اللصوص والمهرجين والسجناء الذين أطلقت القوات الأمريكية سراحهم من سجن أبوغريب.. واصطحبتهم إلي ساحة الفردوس للظهور أمام الشاشات والمحطات الفضائية كمرحبين بالمحتل الأمريكي.. وراحوا بإيعاز أمريكي يحطمون تمثال الرئيس العراقي الكائن في الساحة.. كانت المشاهد التي بثتها قناة أبوظبي عصر الجمعة الماضي، والتي حملت مشاهد الاستقبال الجماهيري الحاشد الذي حظي به صدام حسين في منطقة الأعظمية تشير إلي دلالات متعارضة تماما مع هذا الذي نقلته الكاميرات من أمام ساحة الفردوس.. فقد احتشد الآلاف حول صدام الذي ظهر بشكل مفاجئ بصحبة نجله 'قصي' وحارسه الخاص 'عبد حامد حمود'.
وكما بدا واضحا من الشريط الذي لم تكشف قناة أبوظبي كيفية حصولها عليه فقد كانت مشاعر الحب لصدام التي عكستها الجماهير التي اندفعت نحوه تعانقه.. وتهتف له.. تعطي صورة متناقضة تماما لما ظهر علي الشاشات خلال الأيام السابقة.
ھھھ
لقد بدا الرئيس العراقي متماسكا كما ظهر علي الشاشة.. وبرغم مأساوية الواقع الذي حدث باجتياح القوات الأمريكية لبغداد إثر تحطم المقاومة العراقية 'الرسمية' لأسباب لا يعرف أحد دقتها حتي الآن إلا أن صدام حسين، الذي أدرك خطورة ما جري.. راح يخاطب العراقيين في اللقاء الذي تم في الأعظمية.. أو في الرسالة الإذاعية التي نقلتها قناة أبوظبي محذرا إياهم من الغفلة التي تصيب الأمة في مثل تلك اللحظات الفاصلة من التاريخ.
كانت كلمات صدام حسين التي سجلها للإذاعة العراقية في التاسع من ابريل ولم تذع للظروف التي شهدتها بغداد تؤكد علي العديد من المعاني التي تكشف البعد الحقيقي الذي أراد صدام أن يبلغه للشعب العراقي في تلك الأجواء التي عبر عنها ب 'محنة التساؤل' لدي العراقيين حول ما حدث.. مؤكدا علي معني التضحية لدي كل عراقي يجب ألا تضعف نفسه في هذه اللحظات المصيرية، ومجسدا طبيعة المرحلة التي سيطول فيها أمد الصراع مع المحتل والغازي الأمريكي منبها إلي القراءة التاريخية الصحيحة لمثل هذا الاحتلال لأرض العراق والعرب، موضحا المعاني النبيلة لمن يكسبون ثواب الشرف أمام الله والتاريخ.. ومحذرا من التفريط في الحقوق الذي يقود أصحابه بلاشك إلي الرجم.
كان خطاب الرئيس العراقي يحمل معاني الدفاع عن الوطن والمبدأ حتي آخر لحظة.. ملمحا إلي المسالك المختلفة التي ستتخذها المواجهة المقبلة مع القوات الأمريكية.. لافتا الانتباه إلي الضعف الذي يعتري النفوس في هذه الأوقات التي طالبها بالتمسك بالإيمان بالله والوطن.. وألا تركن إلي الغفلة والعجز.. مناشدا العراقيين عدم الوقوع عند ما يقوله ويروجه المعتدون.
وعلي الرغم من أن صدام حسين أكد علي ما وصفه بثبات القيادة العراقية التي كانت إلا أنه كشف في خطابه الإذاعي عما وصفه بالوعود التي حصل عليها من قطاعات مختلفة من العراقيين بالمقاومة.. إلا أن تلك الوعود يبدو أنها تبددت أو تراجعت كما يفهم من كلامه الذي كان برغم محاولاته لرفع الهمم يجسد حالة الانكسار التي حدثت.. والتي لا تستطيع مثل هذه الأقوال والكلمات أن تتصدي لتبعاتها.. خاصة بعد الاحتلال الذي طال كل شيء علي أرض العراق.. وبعد التركيبة الجديدة التي بدأت في الظهور سواء تلك القوي العميلة التي جاءت علي ظهر دبابات أمريكية.. أو تلك التي خرجت من مكامنها لتعبر عن رفضها للاحتلال ولصدام في الآن ذاته.. كما هو حال جماعات الشيعة.. وكذلك بعض القوي السياسية التي بدأت تتشكل حديثا.. وترسم لنفسها خطا سياسيا جديدا في العراق.
ھھھ
لقد سبق ما أذاعته قناة أبوظبي تقرير مهم نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يؤكد صحة التوقيت الذي صور فيه الشريط لصدام حسين.. ونقلت الصحيفة من داخل منطقة الأعظمية روايات مهمة حول وقائع ما جري في هذا اليوم.. ولأن شهادة صحيفة أمريكية تقدم رؤية موضوعية لما جري.. فقد آثرنا نشرها كما هي ودون تدخل منا.. قالت الصحيفة في تقريرها:
ھ لقد كان هنا. ثم، مثل الظل، اختفي.
في مسجد الأعظمية، في شمال بغداد، جعل الناس اسطورة من نصف الساعة التي يقولون ان صدام حسين ظهر فيها الأربعاء الماضي (9 ابريل) قرابة وقت صلاة الظهر امام الناس في الساحة المقابلة للمسجد. قدم لهم ما يمكن أن يعتبر وعده الأخير للشعب العراقي.
قال للجماهير المبتهجة خارج المسجد: 'إنني أحارب الي جانبكم في الخنادق نفسها'.
ثم كما يقول الآن اشخاص كانوا في الساحة في ذلك الوقت، صعد الزعيم العراقي ومجموعة صغيرة من الموالين له في سياراتهم وغادروا. بعد 12 ساعة من تلك الحادثة، قصفت الطائرات الأمريكية المنطقة، ودمرت جزءا من المقابر خلف المسجد. ثم تبعتها قوات المشاة بهجوم علي المسجد اصيبت خلاله المئذنة بقذيفة دبابة، في حين استخدم صاروخ محمول علي الكتف لفتح باب يؤدي الي منصة تابوت يحوي جسد أبي حنيفة، العالم الاسلامي من القرن الثامن، بناء علي اعتقاد، بأن صدام حسين يختبئ في مكان مظلم هناك. لكنه لم يكن هناك. أين ذهب؟ 'بالتأكيد هذه القضية الأكثر أهمية التي لم تحل في الحرب الأمريكية في العراق، خصوصا ان تكريت مسقط رأسه، صارت تحت سيطرة القوات الأمريكية الان.
يتبع . . .