المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلمون عرفوا الهيروغليفية قبل الأوروبيين


دنيا
26-02-2004, 05:24
عالم مصري: المسلمون عرفوا الهيروغليفية قبل الأوروبيين ....

أسعد باحث عربي مقره لندن مستمعين عربا بأن أبحاثه في عالم مسلمي القرون الوسطى الغامض الذين كتبوا عن مصر القديمة كانت لهم بعض المعرفة بحروف اللغة الهيروغليفية
وكان الاعتقاد السائد لدى علماء الغرب الذين كانت لهم الريادة في علم المصريات منذ حملة نابليون على مصر في 1798 وانجاز العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون في فك رموز الهيروغليفية في عشرينيات القرن التاسع عشر ان العرب والمسلمين كانوا يعتبرون مصر القديمة حضارة وثنية لا تهمهم

وأقام الفرنسيون أول ادارة مصرية للاثار ولم يبرز سوى قليل من المصريين وسط هذه الكوكبة من الباحثين المبجلين الذين زودوا العالم بمعرفة مصر القديمة عن طريق المقابر والمعابد والنقوش

لكن عكاشة الدالي المحاضر بجامعة لندن والذي يعمل مع متحف بتري للاثار المصرية في توعية الجمهور قال إنه قبل 1000 عام عندما كانت الحضارة العربية على مشارف القمة لم يهتم باحثون عرب فقط بمصر القديمة ولكن أيضا استطاعوا الوصول الى تفسير صحيح لبضعة حروف هيروغليفية

وقال الدالي لرويترز إنه عثر في مكتبات عدة من باريس الى اسطنبول على مخطوطات تضم جداول تكشف المعادل الصوتي لحروف هيروغليفية وتعرف ثلاثة باحثين عرب بنجاح على ما مجموعه عشرة من عدة عشرات من الحروف الهيروغليفية التي اعتقدوا انها يمكن أن تشكل أبجدية صوتية

لكن الاهم هو أنه عندما كان الاوروبيون يعتقدون أن الحروف الهيروغليفية ليست الا رموزا سحرية تمكن العلماء العرب من اكتشاف اثنين من المباديء الاساسية في الموضوع أولهما أن بعض الرموز تعبر عن أصوات والثاني أن الرموز الاخرى تعبر عن معنى الكلمة بطريقة تصويرية

وحقق هذا الانجاز أحمد بن أبو بكر بن وحشية وهو عالم عاش في العراق في القرنين التاسع والعاشر الميلادي وكتب في كل شيء من الكيمياء الى البيئة الى الزراعة وثقافات ما قبل الاسلام

وتمت ترجمة مؤلف ابن وحشية عن انظمة الكتابة القديمة وعنوانه ( شوق المستهام في معرفة رموز الاقلام ) الى الانجليزية ونشر في لندن عام 1806 قبل ان يبدأ شامبليون عمله على حجر رشيد الذي استطاع به فك رموز الهيروغليفية عن طريق قراءة نص منقوش عليه بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية

قال الدالي : الشيء المهم انهم أدركوا انها ليست صورا كما كان سائدا بين الكتاب الكلاسيكيين فقد كان ابن وحشية أول باحث على الاطلاق يتحدث عن الرموز الدالة على المعنى والتي وصفها في فقرة يمكن أن يتباهى بها أي باحث حديث

وهناك باحث اخر هو الصوفي ذو النون المصري التي نشأ في صعيد مصر ببلدة أخميم في بداية القرن التاسع عندما كان اغلب السكان المحليين لا يزالون يتحدثون القبطية لغة المصريين القدماء

وما كان شامبليون ليستطيع فك رموز الهيروغليفية بدون معرفته للقبطية التي اندثرت من حياة المصريين اليومية في العصور الوسطي ولا توجد سوى في قداسات الكنيسة المصرية

وقال الدالي إن المخطوط الذي حصل عليه يظهر ان ذو النون المصري كان يعرف القبطية وبعض الديموطيقية وبعض الهيروغليفية

وكانت الديموطيقية اختزالا للهيروغليفية واستخدمها الكتاب الذين لم يكن لديهم وقت لكتابة الحروف كاملة وبينما ساد الاعتقاد بان الهيروغليفية اضمحلت بعد الغزو الروماني في عام 30 قبل الميلاد استمرت الديموطيقية لفترة أطول

وفي في جزيرة فيلة بجنوب مصر اكتشفت كتابة جدارية بالديموطيقية ترجع الى عام 450 ميلادية

ويقول الدالي ان الباحثين المسلمين لم يكشفوا كيف عرفوا اللغة المصرية القديمة ولكنه لا يستبعد احتمال استمرار بعض انظمة الكتابة القديمة في صعيد مصر وأضاف : المشكلة في علم المصريات الافتراض بأن المعرفة باللغة المصرية القديمة اندثرت تماما بقدوم الاسلام

وقال إن الهيروغليفية كانت لا تزال حية عندما فتح المسلمون مصر وقد افترض المسلمون ان مصر كانت أرض العلم والسحر والحكمة ومن ثم أرادوا تعلم الهيروغليفية للتعرف على هذه الحضارة

ويتفق الدالي مع الرأي السائد بأنه في بداية العصر الحديث كان أغلب العرب والمسلمين لا يهتمون بالثقافات القديمة ولكنه لاحظ ان الباحثين استمروا في نسخ المخطوطات الاسلامية القديمة عن مصر القديمة وذلك حتى القرن الثامن عشر وأرجع الدالي هذه الفجوة المعرفية الى اقتصار كل من علماء المصريات والدراسات العربية على دراسة مجالات تخصصهم وقال الدالي : من المؤسف أنني أول من فعل هذا...لقد تعاملت مع بضع مئات من المخطوطات فقط. وهناك ألوف أخرى منها ...
...............................................