المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفاة الرئيس الأمريكى رونالد ريجان


دنيا
06-06-2004, 01:19
وفاة الرئيس الأمريكى رونالد ريجان ..

تجري الاستعدادات علي قدم وساق في العاصمة الأمريكية لمراسم الوداع الأخير للرئيس الأسبق رونالد ريجان الذي توفي في ساعة متأخرة من الليلة الماضية عقب معاناة لأكثر من عقد مع مرض الزهايمر الذي أبعده عن الأضواء بصورة كاملة
ومن المقرر أن يعلن اليوم عن موعد وتفاصيل تشييع جنازة رسمية من المتوقع أن يشارك فيها عدد من قادة العالم , كما يتوقع أن تصبح الجنازة الأكبر من نوعها في أمريكا منذ عقود

وقد أصبح رونالد ريجان الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 بينما كان في التاسعة والستين من عمره, أي أنه كان أكبر رئيس عمرا ينتخب للبيت الأبيض

وخلال السنوات الثمانى التي قضاها في الرئاسة ترك ريجان أثره في حياة ملايين الأمريكيين, وأصبحت رئاسته علامة على حقبة تاريخية, يري المراقبون الأمريكيون أنه تمكن خلالها من قيادة ثورة لتيار المحافظين وتغيير الوجه الثقافي والاقتصادي لأمريكا والتعجيل بنهاية الحرب الباردة , وأعاد إحياء الحزب الجمهوري الذي يصف أقطابه ريجان بأنه الأب الروحي للحزب ومؤيديه

ويقول مكتب ريجان إن الرئيس الأسبق توفي بسبب مضاعفات مرض الزهايمر الذي كشف في خطاب مفتوح للشعب الأمريكي في عام 1994 عن معاناته منه واختفي عن الأضواء

ولدي وفاة ريجان عن عمر يناهز 93 عاما في الساعة الحادية عشرة وتسع دقائق مساء أمس السبت بتوقيت القاهرة في منزله في بيل إير في لوس إنجلوس بولاية كالفورنيا, كان يجلس إلي جواره زوجته التي اقترن بها منذ 52 عاما , نانسى ريجان وابنه رون وابنته باتي

وكان لريجان ابنة أخري هي مورين ريجان توفيت في عام 2001 عقب معاناة مع مرض السرطان في المخ, وهي ابنته من زوجته الأولي جين وين التي اقترن بها في الفترة من 1940 إلي 1948

وعقب الوفاة بأقل من ساعتين, انطلقت سيارة في موكب مهيب تحمل جثمان ريجان من منزله لإعداد الجثمان لمراسم الجنازة التي ستمر عبر عدة مراحل يشارك الشعب الأمريكي في بعضها

ويرقد جثمان ريجان يلفه العلم الأمريكي حاليا في منزل معد خصيصا في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا, يحيط به المئات من المواطنين الأمريكيين الذين وضعوا الزهور تحية للرئيس الراحل

والمحطات التالية التي سينتقل إليها الجثمان هي مكتبة ريجان الرئاسية في سيمي فالي بولاية كاليفورنيا ثم مبني الكونجرس بواشنطن غير أن ريجان سيدفن في مدفن خاص ملحق بالمكتبة وستقام الصلوات علي الجثمان في كنيسة واشنطن الوطنية

وعقب الإعلان عن وفاة ريجان, نكست الأعلام الأمريكية فوق المباني الحكومية ومن بينها البيت الأبيض, بالإضافة إلي مبني الكونجرس في إطار حداد يستمر ثلاثين يوما

وكانت تقارير قد أشارت في الساعات والأيام الأخيرة إلي تدهور صحة الرئيس الأمريكي الأسبق واقتراب ساعة نهاية حياته الحافلة, وهو ما أطلعت أسرة ريجان الرئيس جورج بوش عليه قبل وأثناء رحلته الحالية في أوروبا

وعلم بوش بنبأ وفاة ريجان عقب خلوده للنوم في باريس بوقت قصير, حيث قطع كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد نوم الرئيس الأمريكي وأبلغه بالتطورات الأخيرة

وفي وقت لاحق, خرج الرئيس الأمريكي إلي الصحفيين في السفارة الأمريكية بباريس وقرأ بيانا قصيرا قال فيه هذه ساعة حزينة في حياة أمريكا حياة أمريكي عظيم انتهت للتو

وقال لقد ترك ريجان خلفه بلدا أعاد بناءه وعالما ساعد في إنقاذه خلال سنوات الرئيس ريجان, أنهت أمريكا حقبة من الانقسام والشك وبفضل قيادته أنهي العالم حقبة من الخوف من الطغيان

بينما قال الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب, الذي عمل كنائب لريجان لثماني سنوات سوف يذكر التاريخ لريجان أنه ظل ثابتا علي مبادئه

بينما أصدرت نانسي ريجان خطابا قصيرا نعت فيه زوجها لأمريكا وشكرت الجميع علي صلواتهم من أجل ريجان في الأعوام الماضية

كما أصدر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري بيانا أشادا فيه بالرئيس الراحل ريجان لما وصفاه بنظرته التي تميزت بالتفاؤل, والنضال من أجل الحرية في العالم

وكانت نانسي ريجان قد تحدثت الشهر الماضي في حفل لجمع التبرعات وتنبأت باقتراب رحيل زوجها, حيث قالت إن رحلة ريجان أخذته إلي مكان بعيد لا تستطيع الوصول إليه

ولا يوجد شفاء من مرض الزهايمر الذي عاني منه ريجان ويؤدي هذا المرض إلي تدمير خلايا المخ والأعصاب بوجه عام بصورة مستمرة مما يؤثر بصورة سريعة علي الذاكرة وفقدانها تماما

ولم تقتصر ردود الفعل السياسية في واشنطن على وفاة ريجان علي الجمهوريين وحدهم, بل سارع الجميع في الحزب الديمقراطي حتى هؤلاء الذين اختلفوا مع ريجان في إصدار بيانات والحديث علي محطات التلفزيون للاعراب عن تقديرهم للرئيس الراحل والإشادة بأسلوبه المتميز

وكانت أصول ريجان متواضعة, فقد ولد لبائع أحذية مدمن كحوليات من إلينوي, بينما بدأ مشوار ريجان المهني مبكرا حينما أصبح معلقا رياضيا بالإذاعة وهي المهنة التي أتاحت له أول مرة استعراض مهاراته الخطابية

وأثناء تغطيته لتدريب على البيسبول في لوس أنجيليس, قرر ريجان أن يصبح ممثلا

وتمكن من الحصول على تعاقد سينمائي مع شركة وارنر براذرز عام 1937 وبدأ مشاورا فنيا ظهر خلاله في خمسين فيلما

ولم يصل ريجان أبدا إلى مصاف كبار النجوم, غير أن هوليود فتحت أمامه الطريق إلى السياسة, إذ تولى رئاسة نقابة ممثلي السينما وساعد في تطهير العمل السينمائي ممن اعتبرهم عناصر شيوعية هدامة

وفي الفترة ما بين عامي 1966 و1974 تولى رونالد ريجان منصب حاكم كاليفورنيا حيث أثبت كفاءته وأيضا ميوله المحافظة وبدأ ريجان يولي أنظاره شطر الرئاسة وفي عام 1968 حاول أول مرة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري ورغم إخفاقه الا أن النتيجة التي حققها كانت أفضل من المتوقع

وحاول ريجان من جديد عام 1976 غير أن الرئيس فورد كان خصما قويا وتغلب عليه

وأخيرا وصل ريجان إلى البيت الأبيض بعد ذلك بأربعة أعوام حينما تغلب على جيمي كارتر

وخلال تنصيبه في يناير 1981 خيمت ظلال المفاوضات النهائية لإطلاق سراح 52 من الرهائن الأمريكيين في إيران على أجواء التنصيب

لقد وصل ريجان إلى وضع بطولي كوضع نجوم السينما بعد مضي شهرين فحسب من توليه المنصب بعد أن تعرض لطلقة رصاص واحدة في الصدر أطلقها عليه مسلح يدعى جون برينكلي

وقد حاز ريجان على معجبين إضافيين لتفاؤله وبشاشته خلال المحنة, فقد قال للجراحين الذين كانوا بصدد إجراء عملية له آمل أن تكونوا من الجمهوريين

وبعد شهر من محاولة اغتياله, عاد ريجان لمزاولة برنامجه الذي انتخب على أساسه والذي اعتمد على خفض الضرائب وخفض الموازنة

وكان الاستثناء الوحيد للبرنامج هو ما قام به لاحقا من زيادة الإنفاق الدفاعي

فخلال السنوات التي قضاها ريجان في الرئاسة, أعادت الولايات المتحدة التسلح من البحر إلى النجوم, ووصلت زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 13% سنويا لمجابهة التهديد الذي كان يخشى منه في ذلك الوقت تشكيك في السياسة الخارجية

وقد شكل ريجان تحالفات سياسية قوية, وكان أشهرها تحالفه مع رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر, التي انحاز لها في صراع الفوكلاندز مع الأرجنتين